شرح كتاب التوحيد - (08) || (الدورة المنهجية بالدمام لعام 1439) || أ.د. أحمد القاضي
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد هذا هو المجلس الثامن من سلسلة اه مجالس التعليق على كتاب التوحيد لشيخ الاسلام
0:32محمد ابن عبد الوهاب وقد مر بنا في المجلس الاخير اه ذكر بابين يذكر فيهما الشيخ رحمه الله براهين التوحيد وادلته وكشف شبهات المشركين القدامى والمحدثين ولا زال في هذا السياق رحمه الله فعقد بابا مهما جدا هو من
0:59اكثر ما يتشبث به مشرك الزمان بل ومن قبلهم. الا وهو الشفاعة فقال رحمه الله باب الشفاعة الشفاعة في اللغة مصدر يشفع شفاعة وهي مستمدة من الشفع وهو ضد الوتر
1:20والشفع هو الزوج وكأن الشافع انضم الى المشفوع له فصار زوجا بعد ان كان فردا هذا هو سبب تسمية الشفاعة بهذا الاسم اما حقيقة الشفاعة فانها سؤال الخير للغيب سؤال الخير للغيب وهو ما يسمى عندنا بالواسطة وما اشبه ذلك
1:46فذكر فيه قول الله تعالى وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع انذر به ان النذارة هي الاعلام على وجه مخوف وعكسها البشارة
2:04فامر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ان ينذر بالقرآن. فقوله وانذر به اي بالقرآن ولا ريب ان القرآن هو اعظم موعظة يوعظ بها اه كما قال الله تعالى وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم
2:28وقال واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ والقرآن اعظم نذير. كما انه اعظم بشير ينبغي الداعية الى الله ولطالب العلم وللمربي ان يعول على القرآن في مواعظه وهدايته
2:49الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم وهم المؤمنون الموحدون الخلص قال ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع. يعني ان من حالهم انهم يعتقدون انه لا ينفعهم ولا يغني عنهم من الله شيئا الا الايمان به وتوحيده
3:11يعلمون قد استقرت في قلوبهم انه ليس لهم من دونه ولي من الولي وهو القرب ولا شفيع يغني عنهم الا ان يأذن الله تعالى به ففي هذه الاية آآ رد على الذين يتعلقون بالشفعاء والاولياء من الانبياء والصالحين والمقبورين وغيرهم
3:35وبيان انه لا ينفع عند الله تعالى آآ الا ما نصبه الله تعالى وسيلة شرعية وهي الايمان والعمل الصالح ففي هذه الاية الرد على المشركين الذين يتقربون بالانبياء والصالحين زاعمين انهم شفعاء لهم عند الله
3:56وفيها مشروعية الوعظ بالقرآن كما اسلفنا والتذكير بيوم القيامة لقوله يخافون ان يحشروا الى ربهم وفيه اه ان الذكرى تنفع المؤمنين لان الله تعالى وجه نبيه ان يعظ المؤمنين الذكرى تنفع المؤمنين وتصقل قلوبهم وتحييها
4:20ثم ذكر ايتين وهما قول الله تعالى قل لله الشفاعة جميعا وقوله من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه قل لله الشفاعة جميعا هذه الاية اه تدل على ان الشفاعة كلها لله. فاذا كانت لله فانما تطلب منه. لا تطلب من احد سواه
4:42وكذا قوله من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه التقدير لا احد يشفع عنده الا باذنه. فاذا كان امر الشفاعة موقوفا على اذنه سبحانه وتعالى. اذا لا فائدة من ان تسأل من غيره كما يفعل المشركون وانما تطلب من الله تعالى بان يقول المرء مثلا اللهم شفع في
5:07يا نبيك سيكون السؤال موجها لله تعالى هاتان الايتان آآ دلتا او هما مناسبتان لما قصد المصنف رحمه الله من ابطال اتخاذ الشفعاء من دون الله تعالى والتعلق بهم. ففيها او ففيهما الرد على المشركين الذين يطلبون الشفاعة من المخلوقين
5:32وفيهما او في اولاهما بل في كليهما ان الشفاعة لله جميعا ان الشفاعة لله جميعا تطلب منه وحده وفيهما ايضا بيان عظمة الله تعالى كمال ملكه لكل شيء وافتقار الخلائق اليه
5:52وفي الاية الثانية آآ اثبات الشفاعة لمن اذن الله له وينبغي ان نعلم ان الشفاعة المذكورة في القرآن نوعان شفاعة مثبتة مقرة وشباعة منفية اما الشفاعة المثبتة فما اجتمع فيها شرطان. احدهما اذن الله للشافعي ان يشفع
6:18كما دل عليه قوله تعالى في اية الكرسي من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه فلا يمكن لاحد ان يتقدم بالشفاعة عند الله تعالى الا باذن مسبق الشرط الثاني رضاه عن المشفوع له. فلا يمكن ان يشفع عند الله تعالى بمن لا يستحق الشفاعة. كالمشركين
6:40فقد قال الله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين واما الشفاعة المنفية فما اختل فيها هذا الشرطان او احدهما فانها لا تثبتوا ولا تكون كما تلون انفا فما تنفعهم شفاعة الشافعين
6:59واعلموا يرعاكم الله ان سبب شرك المشركين او من اعظم اسباب شرك المشركين اعتقادهم بان لمعظميهم من الانبياء والصالحين المقبورين والملائكة دالة عند الله وجاه يمكنهم من الادلاء على الله. فلذلك يتعلقون بهم
7:22وما علموا ان الشفاعة عند الله ليست كالشفاعة عند المخلوقين الشفاعة عند المخلوقين كملوك الدنيا وسلاطينها لا تفتقر الى هذين الشرطين. فربما دخل الشافع على الملك او السلطان او الامير او الوزير او غير ذلك
7:41ادلى عليه بشفاعته دون اذن مسبق وربما اضطر ذلك السلطان او الملك او الامير او الوزير او غير ذلك الى قبول الشفاعة على مضض اما محاباة اه اما رغبة او رهبة اما رغبة في استمالة هذا الشافع الى صفه او رهبة من شره
8:04لكن الامر بالنسبة لله تعالى يختلف تماما. فالله سبحانه وتعالى لا يستكثر بعباده من قلة ولا يستعز بهم من ذلة له جميعا فليست الشفاعة عند الله تعالى كالشفاعة عند ملوك الدنيا. هذا المعنى هو الذي غاب عن المشركين قديما وحديثا
8:25فظنوا ان الشفاعة عند الله تعالى كالشفاعة عند ملوك الدنيا فتعلقوا بهؤلاء الوسائط وصاروا يدعونهم كما قال قائلهم ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وهكذا مشرك الزمان فانهم يقولون نحن اه ندعو
8:46الحسين او ندعو البدوي او ندعو الدسوقي او ندعو فلان وعلان لجاههم عند الله ومكانتهم عنده فيقال هذه شفاعة اهل الدنيا عند اهل الدنيا. اما الشفاعة عند الله فليست كذلك
9:03فلابد من اذن الله المسبق للشافع ولابد من رضاه عن المشفوع له ويكفيكم قوله قل لله الشفاعة جميعا وكذلك جمع الله تعالى بين هذين الشرطين في قوله تعالى وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا
9:24الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى هنا خبرية وليست استفهامية كم هنا خبرية يراد بها التكثير يعني ما اكثر وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى
9:46والملائكة هم اعظم من يمكن ان يستشفعوا به من حيث الخلقة والقوة والقرب من الله عز وجل ومع ذلك فان لا تغني الا بتحقق هذين الشرطين ان يأذن الله لمن يشاء فلابد من اذنه. والثاني رضاه ويرضى اي رضاه عن المشفوع له
10:09هذه الاية صريحة في الرد على المشركين الذين يطلبون الشفاعة من الملائكة مباشرة اه ولا يطلبونها من الله تعالى وذكر بعد ذلك اه ايتين عظيمتين اه كاشفتين لحقيقة هذا الامر وهما
10:30قول الله تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. وما لهم فيهما من شرك وما لهم منهم من ظهير ثم قال ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له. حتى اذا فزع عن قلوبهم
10:49هاتان الايتان فيهما درس بليغ في هذا الباب وذلك ان الله سبحانه وتعالى تحدى هؤلاء المشركين دعاهم او طلب منهم ان يدعوا الذين يزعمون آآ انهم آآ وسطاء لهم ممن يتعلقون بهم من معبوديهم
11:16ابطل ملكهم للشيء استقلالا ومشاركة ومعاونة وبقي امر رابع وهو الشفاعة فقال اولا لا يملكون مثقال ذرة اذا هؤلاء المدعوين من الملائكة والنبيين والصالحين والجن والمقبورين الى غير ذلك هؤلاء لا يملكون مثقال
11:40ذرة ملكا مستقلا وربما قال قائل فلعلهم يملكون مشاركة. فقال وما لهم فيهما من شرك وربما قال قائل حسنا هم لا يملكون استقلالا ولا مشاركة لكنهم بمنزلة الاعوان والوزراء والخدم والحشم الذين
12:00لا يستغني عنهم السلطان فقال الله تعالى وما له منهم من ظهير الله غني سبحانه بذاته عمن سواه بقي امر رابع يمكن ان يتشبثوا به وهو امر الشفاعة بان يقولوا لكن هؤلاء وان لم يملكوا استقلالا ولا مشاركة
12:22ولا معاونة لكن لهم جاه ومنزلة عند الله تعالى تخولهم ان يطلبوا من الله اه اه الشفاعة لمن استشفع بهم فقال الله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له
12:41اذا الامر موكول موقوف على اذن الله تعالى. فبطلت جميع متعلقات المشركين بطلت جميع متعلقات المشركين التي اخرها امر الشفاعة. ثم اردف ذلك بما مر بنا حتى اذا فزع عن قلوبهم من هم
13:01الملائكة الكرام فاذا كان هذا حال الملائكة الكرام مع انهم اعظم من يمكن ان يستشفع به واقوى اقرب من من الله تعالى اذا تكلم الله بالوحي لحقهم ما لحقهم من الفزع والرجفة والغشي
13:19يجري لهم ذلك فكيف تتعلقون بهم فسلوا الله مباشرة وادعوه مباشرة وابتغوا اليه الوسيلة وادعوه آآ رغبة ورهبة فهذا هو الواجب على كل احد فهذه هاتان الايتان فيهما الرد الصريح على المشركين الذين يتعلقون بالاولياء ويطلبون منهم الشفاعة وهذا كثير في
13:47والاخرين وكان في الاولين ظاهرا جليا يقول قائلهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ثم ان الشيطان خدع المتأخرين من مشركي الزمان فقال آآ انتم تدعونهم لقربهم من الله وصلاحهم وليسوا كالاصنام والمعبودات
14:08الى غير ذلك فاعاد فاعاد عليهم آآ صنع الشرك بطريقة اخرى وسلكه بينهم وفعلوا والا فلا فرق بين الصورتين لا فرق بين السورتين. بل لربما كان مشرك الزمان اهون من المشركين الاولين من وجه او من وجهين وذلك ان المشركين الاولين كانوا يفعلون هذا في حال
14:39في الرخاء. اما في حال الشدة اذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. اما مشركي الزمان فانهم يقعون هذا في الرخاء والشدة فاذا ضاقت بهم المذاهب ووقعوا في المآزق
14:54دعوا هؤلاء الشفعاء ولم يدعوا الله سبحانه وتعالى اه ودلت هذه الايات على مشروعية محاجة المشركين ومناظرتهم ومجادلتهم فانه قد ينشأ عن ذلك اه عود كثير منهم واستبصارهم وقد ينجو من تأثيرهم من اراد الله تعالى بهم خيرا. فلا يخلون وبين اظلال الناس بل يجب
15:23الرد عليهم ومنازلتهم وتزييف دعواهم دعواهم دعواهم في كل ما يدعون اليه من الشرك اه ويستفاد ايضا انه لا يمكن ان تطلب الشفاعة الا لمن كان مالكا للامر او كان شريكا في
15:44او كان له اثر في كالمعاونة والمشاركة او ان يكون له شفاعة مثبتة. فاما ان لم يكن شيء من ذلك فاي وجه لطلب الشفاعة منه هذا لا يكون وفيها ما تقدم من اشتراط اذن الله تعالى آآ للشافع
16:07وكما قال ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له وبعد ان ذكر هذه الايات نقل نقلا طويلا نسبيا عن شيخ الاسلام ابن تيمية قال ابو العباس وهذا وهذه كنيته
16:26اه رحمه الله فهو احمد ابن عبد الحليم ابن عبد السلام ابن تيمية بنيته ابو العباس ولقبه شيخ الاسلام قال ابو العباس وتأملوا في كلامه البديع نفى الله عما سواه
16:43كل ما يتعلق به المشركون نفى ان يكون لغيره ملك او قسط منه او يكون عونا لله هذه الثلاث المذكورات في الاية الاولى ولم يبق الا الشفاعة. فبين انها لا تنفع الا لمن اذن له الرب
17:03وهي المذكورة في الاية الثانية كما قال ولا يشفعون الا لمن ارتضى فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون يعني يظنها المشركون يعني يعتقدون نفعها واثرها هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن. واخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه يأتي فيسجد لربه
17:28احمده لا يبدأ بالشفاعة نشير الى حديث الشفاعة العظمى حين تنجفل الخلائق الى ادم ثم اولي العزم من الرسل. حتى تنتهي النوبة الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول انا لها انا لها. قال
17:45فآتي فاسجد تحت العرش ويفتح علي بمحامد لا احسنها الان. ثم يقال يا محمد اه ارفع رأسك وقل يسمع واسأل تعطى واشفع تشفع اذا هو بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم لم يشفع حتى اتاه الاذن. واشفع تشفع
18:07وقال ابو هريرة مخاطبا النبي صلى الله عليه وسلم من اسعد الناس بشفاعتك قال من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه. فتلك الشفاعة لاهل الاخلاص باذن الله. ولا تكونوا لمن اشرك بالله
18:25ومعلوم ان من دعا غير الله تعالى فليس من اهل الاخلاص اسعد الناس واحقهم بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من اخلص الدين لله تعالى اه قال شيخ الاسلام وحقيقته ان الله سبحانه هو الذي يتفضل على اهل الاخلاص فيغفر لهم بواسطة
18:47في دعاء من اذن له ان يشفع. ليكرمه وينال المقام المحمود لهذا اجابة على اشكال قد يتبادر الى الذهن فانه ربما قال قائل اذا كانت الشفاعة لا تثبت الا باذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له
19:06اثر الشفاعة اذا ما فائدتها؟ بالنسبة للشافع فيقال فائدتها بالنسبة للشافع اظهار فظله وكرامته على الله فاراد الله تعالى ان يبين فظله فمكن انه من الشفاعة ليتحقق اه ذلك الاثر بسبب شفاعته لكن ذلك لم يتم الا بعد اذنه
19:32سبحانه ورضاه عن المشفوع له فهذه هي الفائدة التي تحصل للشافع قال في الشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك ولهذا اثبت الشفاعة باذنه في مواضع ان تم شفاعة مثبتة
19:51كما قال الله من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه قال ولا يشفعون الا لمن ارتضى قال شيخ الاسلام وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم انها لا تكون الا لاهل التوحيد والاخلاص. انتهى كلامه
20:07وهذا الحقيقة كلام مفيد نافع اه في بابه اه فدل اه كلام شيخ الاسلام اه على اه اثبات الشفاعة بشروطها كما تقدم ولنعلم ان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ثلاث شفاعات وهي الشفاعة العظمى وهي
20:29لاهل الموقف ان يقضى بينهم وهذه من اخص الشفاعات وهي المقام المحمود كما ايضا ان له شفاعة في دخول اهل الجنة الجنة كما قال اه في في الحديث ات في باب الجنة فاستفتح فيقول الخازن من؟ فاقول محمد فيقول بك امرت الا افتح لاحد قبلك
20:53اه وهناك شفاعة خاصة جدا ايضا وهي شفاعته صلى الله عليه وسلم لعمه ابي طالب ان يخفف عنه العذاب لا ان يخرج من النار فقد سئل عن ذلك فقال نعم وجدته في الدرك الاسفل من النار فاخرجته الى دحظاح من نار تحت قدميه
21:12اعلان او قال جمرتان يغلي منهما دماغه وانه لاخف اهل النار عذابا. وانه لا يظن انه اشدهم عذابا اجارنا الله واياكم هذه الثلاث خاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم وثم شفاعات مشتركة بينه وبين سائر الانبياء والملائكة والصالحين
21:33والشهداء حتى الفرت اه كشف الشفاعة لمن استحق النار من من عصاة الموحدين الا يدخلها الموحدين للمشركين والشفاعة لمن دخلها من عصاة الموحدين ان يخرج منها وهذان النوعان تنكرهما المعتزلة والخوارج. ولهذا سموا وعيدية. لانهم ينكرون الشفاعة
21:58وهناك من الشفاعات المشتركة الشفاعة في رفع درجات بعض اهل الجنة والشفاعة اه في من تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهم اهل الاعراف ان يدخلوا الجنة والشفاعة في دخول بعض المؤمنين الجنة بلا بلا حساب ولا عذاب. كما مر بنا في قوله سبقك بها عكاشة
22:22ثم انتقل المؤلف فقال باب قول الله تعالى انك لا تهدي من احببت ومناسبة هذا الكتاب او هذا الباب لكتاب التوحيد. الرد على عباد القبور والمتعلقين بالاولياء والصالحين والذين يعتقدون فيهم النفع والضر فيقال هذا يقال لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت
22:50فلا يملك الهداية لعمه ابي طالب فكيف يملكها او يملك النفع والضر؟ من هم دونه منزلة فهذه الاية انك المخاطب فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا تهدي هذه الهداية المنفية في هذه الاية هي هداية التوفيق والالهام
23:12ذلك ان الهداية هداية بداية توفيق والهام وهداية دلالة وارشاد وبيان فاما هداية الدلالة والبيان والارشاد فهذه ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم وللعلماء وللدعاة وللمصلحين فقد قال الله عز وجل وانك لتهدي الى صراط مستقيم
23:37وقال تعالى واما ثمود فهديناهم تستحب العمى على الهدى هديناهم بمعنى دللناهم وارشدناهم وبينا لهم فهذا النوع ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم وللعلماء وللدعاة وللمربين فهو بمعنى هداية الدلالة والبيان والارشاد
24:01واما النوع الذي يختص الله تعالى به فهو هداية التوفيق والالهام فان هذا لا يكون الا لله وهو المنفي عنه صلى الله عليه وسلم بقوله انك لا تهدي من احببت
24:16ولكن الله يهدي من يشاء. وهذا من اصول اهل السنة والجماعة في باب القدر وافعال العباد. ان الهداية بيد الله عز وجل فهو يهدي من ويضل من يشاء. فيشرح صدر من يشاء للايمان كما قال تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره
24:36للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يتصعد في السماء هذه الهداية له تعالى خالصة ثم عقب او ختم الاية بقوله وهو اعلم بالمهتدين. يعني ان مشيئة الله تعالى في الهداية والاظلال مقرونة بعلمه وحكمته
24:59فهو سبحانه يفعل لحكمة افعاله معللة اه لحكمة وهذا معتقد اهل السنة والجماعة في باب القضاء والقدر خلافا للاشاعرة وغيرهم الذي الذين انكروا الحكمة والتعليم اه اذا هذه الاية مناسبة اه اه نعم
25:22انك انك لا تهدي من احببت لا فيها ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين فيها ما يدل على انفراد الله تعالى بهذا الامر. ونفيه نفي النفع والضر عن النبي صلى الله عليه
25:41عليه وسلم. وبالتالي فيستفاد من هذه الاية الرد على الذين يعتقدون النفع والضر في اوليائهم وصالحيهم ومقبوريهم ومشايخهم وغير ذلك اه وفيها ان هداية التوفيق والالهام بيد الله تعالى. وفيها
26:00اثبات حكمة الله وعلمه. وهو اعلم بالمهتدين وفيها اثبات الحكمة كما اسلفنا ثم ان الاية التي مضت لها سبب نزول وهو ما ذكره في آآ او ما نقله من صحيح البخاري قال في الصحيح
26:17عن ابن المسيب او المسيب وهو سعيد المسيب احد العلماء والفقهاء الكبار عن ابيه وابوه آآ يقال له حزم وكان آآ وكان صحابيا توفي في خلافة عثمان قال لما حضرت
26:38ابا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبدالله بن ابي امية وابو جهل رجلان من المشركين ومعنا حضرة آآ ابا طالب للوفاة يعني مقدمات الاحتضار اتفق ان كان عنده هذان المشتكون
27:00واتاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو في هذه الحال العصيبة. فقال يا عمي قل لا اله الا الله كلمة احاج كلمة احاج لك بها عند الله وكلمة بدل من جملة ما اقول القول قل لا اله الا الله
27:21اه كلمة احاج لك بها عند الله. يعني دعاه الى توحيد الله لانه بعد لم تبلغ الروح الحلقوم وباب التوبة مفتوح الى ان تغرغر الروح لكن وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا جاء احدهم الموت
27:40قال اني تبت الان فهؤلاء لا تنفعهم الشفاعة كما لا تنفعهم التوبة كما لم تنفع فرعون حينما ادركه الغرق فقال امنت انه لا اله الا الله الذي امنت به بنو اسرائيل
27:54رد الله عليه الان وقد كفر من قبل آآ عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم آآ الاسلام والتوحيد لانه بعد لم تبلغ الروح الحلقوم وآآ اخبره بان هذه الكلمة ان قالها فانها يمكن ان تنفعه وان يحاج آآ له بها عند الله عز وجل
28:19فقال اي المشركان ترغب عن ملة عبد المطلب ينخيانه بنخوة الجاهلية والاباء عبدالمطلب سيد قريش ابوه ابو ابي طالب عن ملة عبدالمطلب فاعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فاعاد
28:39فكان اخر ما قال هو على ملة عبد المطلب وابى ان يقول لا اله الا الله وهذا كما ترون من شؤم رفقة السوء حضره هذان المشركان فحالا بينه بينه وبين التوحيد بقدر الله الذي سبق في علمه. فقال النبي
29:04الله عليه وسلم وقد حزن لذلك لاستغفرن لك ما لم انهى عنك لاستغفرن لك ما لم انهى عنك فانزل الله عز وجل ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا
29:20اولي قربى تتمة الاية من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم. وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه. فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لاواه حليم
29:37وانزل الله في ابي طالب انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين فهذا في هذه القصة قصة مؤثرة ومناسبتها لهذا الباب ظاهرة وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم على علو كعبه ومنزلته وقدره
30:01كم يملك؟ يا عمي نفعا وضرا مع شدة محبته له. وشدة نصرة عمه له وحوطه اياه واجارته له. ومع ذلك لم يملك ذلك فكيف يتعلق بمن دون النبي صلى الله عليه وسلم
30:18هذا وجه دلالتها ودلت القصة على فوائد اخرى متنوعة منها جواز عيادة المريض المشرك اذا رجي اسلامه جواز عيادة المريض المشرك اذا رجي اسلامه. وكثير منا ربما يدخل المستشفيات ليزور قريبا ويمر في طريقه
30:39على بعض المرضى وبعضهم ربما كان آآ هندوسيا او بوذيا او نصرانيا او غير ذلك ولا تحدثه نفسه بدعوته ادعه لعل الله تعالى ان ينفعه. كان النبي صلى الله عليه وسلم آآ يعود غلاما يهوديا فادركه وهو على فراش الموت. فقال له قل لا اله الا الله
30:59دعاه الى الشهادتين. فنظر الصبي الى ابيه كانما يستشيره فقال ابوه وقد كان يهوديا قال اطع ابا القاسم لانه غلبته العاطفة والرقة لابنه شهد ان لا اله الا الله فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم
31:15مات الصبي والنبي صلى الله عليه وسلم يخرج فقال الحمدلله الذي انقذه من النار بي وفيه ما لا يخفى من مضرة اصحاب السوء وقرناء السوء عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
31:33وفي الحديث ان معنى لا اله الا الله يقتضي الكفر بما يعبد من دون الله. فان ابا طالب اه اصر على انه على ملة عبدالمطلب لم يقل آآ ابو طالب
31:49بل هو مشرك قال هو على ملة عبد المطلب ومن المعلوم ان ملة قريش وعبد المطلب المشرك العرب كانت دعاء غير الله والذبح لغير الله والتقرب لغير الله. وما كانوا كذلك كانوا في الاصل على ملة ابراهيم حتى
32:08فيهم آآ الشرك فيما بعد وفيه دليل على ان من قال لا اله الا الله عالما بمعناها ملتزما بمقتضاها فانه يدخل الاسلام ولو لم يدرك عملا فلو قدر ان احدا
32:29اتى بالشهادة عالما بمعناها ملتزما بمقتضاها. لكن حيل بينه وبين وبين العمل بالموت فانه يكون مؤمنا ظاهرا وباطنا. ويعامل معاملة المسلمين. ولهذا كان ابو هريرة يلغز برجل يقول من رجل دخل الجنة؟ لم يركع لله
32:48ركعة تشير الى اصير من بني عبد الاشهل الذي كان مشركا فلما خرج المسلمون يوم احد لقتال المشركين وقع الاسلام في قلبه فخرج وقال وقتل وادرك وهو يجود بنفسه شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
33:08بات على الاسلام وطلب ان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام واخبر بشهادته شهادة الحق وهو لم يركع لله ركعة وفيه دليل على ان الاعمال بالخواتيم سواء كانت
33:25حسنة او سيئة وفي حديث الصادق المصدوق فوالذي نفسي بيده ان احدكم فوالذي نفس محمد بيده ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما بينه وبينها الا ذراع في سبق عليه الكتاب. فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبين
33:46انها الا ذراع سيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها الاعمال بالخواتيم فنسأل الله حسن الخاتمة ونعوذ بالله من سوءها وفي الحديث تحريم الاستغفار للمشركين لا يجوز ان يستغفر لمشرك ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين. ولما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ربه ان يزور قبر امه بالابواء اذن له ان يزول
34:14ولم يأذن له ان يستغفر لها فقام وبكى وابكى من حوله صلى الله عليه وسلم ولم يستغفر لها اه وفيه ما قصد المؤلف من ايراده من ابطال التعلق الشرك بغير الله تعالى التعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وبمن دونه من الصالحين والاولياء في جلب
34:41او دفع الضر فلا يملك ذلك الا الله. ولا يملكه النبي صلى الله عليه وسلم لاحب الناس اليه وفي الحديث رد على من زعم اسلام ابي طالب وهذا يقع من بعض
34:54الناس يحاول اثبات اسلام ابي طالب واثبات اسلام ابوي النبي صلى الله عليه وسلم بلا دليل بل بمجرد العاطفة التي لا تستند على دليل فقد قالها هنا هو على ملة عبدالمطلب
35:10وفي هذا الفائدة نفطية وهو ان الانسان اذا اراد ان يعبر عن امر مستكره انه يعبر بضمير الغيبة لا بضمير المتكلم لم يشأ الراوي ان يقول فقال انا على ملة عبد المطلب
35:28قال هو على ملة عبد المطلب وهذا له نظائر كثيرة في السنة وفيه مضرة التقليد الاعمى ثم قال باب ما جاء ان سبب كفر آآ ان سبب كفر بني ادم وتركهم دينهم هو الغلو في
35:44الصالحين اذا كما ترون من صنيع المؤلف وقد اشرنا الى طريقته فيما مضى انه بات يسوق ابوابا يبين ما سبب وقوع المشركين في الشرك السبب الماضي السابق في الابواب التي مضت هو موضوع الشفاعة وغلطهم فيها
36:07ها هنا يذكر سببا اخر وهو موضوع الغلو. وكيف ان الغلو يحمل الغلاة على الشرك بالله فقال باب ما جاء يعني من النصوص ان سبب كفر بني ادم وتركهم دينهم
36:25هو الغلو في الصالحين وقول الله عز وجل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم اذا اراد المصنف ان يبين آآ احد اسباب الوقوع في الشرك ليحذر ويجتنب وهو الغلو في الصالحين
36:41والغلو يا كرام هو مجاوزة الحد. هو بمعنى الطغيان ايضا فهو مجاوزة الحد والافراط. كما نقول غلى القدر. متى نقول غلى القدر اذا صار يفور وارتفع منسوبه فيقال غلى والمراد بالصالحين
37:00يعني من وافق امر الله فامتثل والشنب نهيه فانه يقال صالح والاية يا اهل الكتاب اهل الكتاب قطعا هم اليهود والنصارى وذلك انه انزل عليهم الكتاب فانزل على آآ موسى
37:19التوراة وانزل على عيسى الانجيل لا تغلو في دينكم. اي لا تتعدوا ولا تتجاوزوا ولكن هذا وقع منهم. فغلى اليهود فقالوا عزير ابن الله. وغلت النصارى فقال في المسيح ابن الله
37:36وقع منهم هذا الغلو فوعدهم الله نهاهم ان يقولوا ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله واحد هذا دليل على ان غلوهم في دينهم آآ اوقعهم في الشرك فدل ذلك او دلت الاية على تحريم الغلو. فالغلو مذموم
38:00وفيه الرد على اليهود والنصارى ومن شابههم الغلو وهذا يقع لبعض المنتسبين من هذه الامة فتجدهم يغلون في نبينا صلى الله عليه وسلم آآ ويرفعونه فوق منزلته مع نهيه عن ذلك. الم تروا الى اولئك الذين يدبجون القصائد في الموالد
38:23يحملهم وتتجارى بهم الاهواء حتى يخلعوا على النبي صلى الله عليه وسلم اوصافا لا تنبغي الا لله قصيدة المشهورة البردة يقول قائلها يا اكرم الخلق ما لي من الوذ به سواك عياذا بالله
38:44كيف يقال هذا للنبي صلى الله عليه وسلم والعياذ واللياث انما يكون لله وبالله يقول يا اكرم الخلق صلى الله عليه وسلم وهو كذلك هو اكرم الناس يا اكرم الخلق ما لي من الوذ به سواك عند حلول الحادث العميم
39:02ان لم تكن يوم معادي اخذا بيدي عفوا والا فقل يا زلة القدم من الذي يعفو؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني. ويقول فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت. ثم يأتي هذا ليقول
39:20ان لم تكن يوم معادي اخذا بيدي عفوا والا فقل يا زلة القدم. ثم يتجارى به الامر حتى يقول فان من جودك الدنيا وبرتها من للتبعيض الدنيا والاخرة جعلها بعض جود النبي. صلى الله عليه وسلم. ماذا ابقى لله
39:40ومن علومك علم اللوح والقلم. سبحان الله! من للتبعيض. من علوم النبي صلى الله عليه وسلم علم اللوح والقلم. والله تعالى يقول ولا يطلع على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول. فيطلعه على ما شاء
39:56من العلم ويحجب عنه ما شاء. وما اكثر الادلة التي تنبئ ان النبي صلى الله عليه وسلم لا لا يعلم بكثير من الامور الخفيفة فهذا لا ريب انه من الغلو المذموم الذي آآ هو سبب للوقوع في الشرك
40:14اه لذلك كان المطلوب الاعتدال والتوسط وان يكون الانسان وسطا بين الافراط والتفريط بين التساهل والتشدد يكون وسطا بين طرفين بين عوجين هدى بين ضلالتين لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء
40:39اه قال في الصحيح واراد بذلك صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وقالوا لا تذرن الهتكم من هم قوم نوح كما حكى الله ذلك في سورة نوح
40:55وقالوا لا تذرن الهتكم ومعنى لا تذرن يعني لا تتركوا عبادتها يوصي بعضهم بعضا ويحفز بعضهم بعضا ويوثق بعضهم بعضا على التمسك بعبادة الاصنام ولا تذرن يعني على وجه الخصوص ودا ولا سواع ولا يغوث ويعوق ونسرا
41:18قال ابن عباس هذه اسماء رجال صالحين. من قوم نوح يعني ليست هذه مجرد اصنام اصطنعوها واطلقوا عليها هذه الاسماء. لا هذه اسماء الاصل لرجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا يعني ماتوا
41:41اوحى الشيطان الى قومهم وش معنى اوحى الشيطان؟ يعني وسوس اليهم لان الاخبار على وجه خفي يسمى وحيا. ولهذا قال الله تعالى آآ واوحينا الى ام موسى وقال واوحى ربك الى النحل فالاعلام بطريق خفي
41:58يسمى وحيا اه وما يكون منه تعالى الى انبيائه ورسله هو الوحي الذي الشرعي اه ان ينصبوا بكسر الصعد الى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها انصابا من صاب يعني مجسمات
42:20اصنام وسموها باسمائهم ففعلوا ولم تعبد. يعني ان الشيطان بدأ معهم خطوة خطوة. فاتى الى الجيل الاول الذي عنده اثارة من علم وقال قد مضى مضى صالحوكم لو انكم اصطنعتم لهم صورا وتماثيل
42:44ووضعتموها في المجالس التي كانوا يجلسون فيها حتى اذا رأيتموها تذكرتموهم ونشدتم على العبادة. هكذا الشيطان يتسلل بهذه الطريقة يلبس جبة وعمامة ويتظاهر بالصلاح والخير ويغري السفهاء والجهال بمثل هذه الاشياء
43:03يبتلع الطعم قال حتى اذا هلك اولئك يعني ذلك القرن او ذلك الجيل. ونسي العلم يعني ان درس العلم واصل الملة عبدت يعني توجهوا اليها بالعبادة ونسوا ما كان قد آآ يعني استزلهم به من انها فقط لمجرد التذكير
43:27قال ابن القيم قال غير واحد من السلف لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الامد فعبدوهم نعم ما ذكره ابن القيم لا يعارض ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما فانهم لما فهذا سبب وهذا سبب
43:48وهو يدل على ان العكوف عند القبور وهو اطالة المكث عندها والمرابطة عندها ايضا من الغلو المذموم الذي يؤدي الى الوقوع في الشرك تبين ابن القيم او زاد زيادة علم انهم لما ماتوا آآ انكبوا على قبورهم ولزموها وعكفوا عندها
44:10اه استغل الشيطان هذه العاطفة العاصفة عندهم فاقترح عليهم ان يصوروهم على شكل تماثيل ففعلوا وما كانوا يعبدون التماثيل ثم بعد لما طال الزمان عبدت هكذا ايها الكرام ويا ايتها الكريمات ومن بلغ وقع الشرك في بني ادم
44:31وقد جاء انه كان بين ادم وبين نوح عشرة قرون كلهم على التوحيد ثم بعد ذلك تدرج الشرك بهذه الصفة وصارت هذه الاصنام الخمسة معبودة لقوم نوح ثم لما وقع الطوفان في الارض واغرق الله الارض
44:51وطهرها من المشركين ولم يبقى الا نوح ومن امن معه وما امن معه الا قليل كانت هذه التماثيل مطمورة تحت التراب والطين وكان آآ العرب في جزيرتهم على ملة ابيهم ابراهيم يحجون البيت ويعبدون الله على الحنيفية ملة ابراهيم
45:14حتى انبعث فيهم رجل يقال له عمرو ابن لحي الخزاعي وكان له رأي من الجن فاتاه صاحبه هذا الجني وشيطان وقال له ائت جدة تجد اصناما معدة ادع اليه العرب تجب
45:36ولعلها جدة المعروفة فذهب الى الموضع الذي دله عليه شيطانه فاماط عنها التراب واستخرجها. وبثها في قبائل العرب يعني هذه الاصنام الخمسة بثها في قبائل العرب من دومة الجندل الى اسفل اليمن
45:53فعبدت من دون الله تعالى تأملوا كيف ان الاصل كانت في هذا هو الغلو في الصالحين مناسبة هذا الاثر عن ابن عباس ان الغلو في الصالحين من اعظم اسباب عبادتهم
46:12اقصر اذا احببت صالحا فحبك اياه ينبغي ان يقتصر على اكرامه واجلاله والادب معه ولا تتجاوز كما يفعل بعض السفهاء اذا اعتقدوا اعتقادا حسنا في رجل صالح او احد من اهل البيت صاروا يتمسحون به ويلحسون
46:33ويأخذون ما يتساقط منه. وفضلة شرابه اكله وغير ذلك. هذا من الغلو الذي يورث الشرك وكثير من المشاهد والقبور التي في بلاد المسلمين اسست وبنيت عليها المساجد من جراء هذا التعظيم الشركي
46:54فيستفاد من هذا ان الغلو في الصالحين سبب رئيس لعبادتهم من دون الله وفيها التحذير من التصوير التحذير من التصوير والتماثيل المجسمات وبعض الناس يتساهل بها لا سيما في الازمنة الاخيرة
47:13لا يجوز اتخاذ هذه التماثيل والانصاب فانه مع تقادم الزمن يؤدي هذا الى التعلق بها وعبادتها كذلك ايضا الحذر من مكر الشيطان ودسائسه واساليبه. فان الشيطان متحذلق لا يأتي الشيء دفعة واحدة
47:35وانما يأتيه شيئا فشيئا يبدأ باليسير ثم يترقى حتى يصل الى مبتغاه. وغاية مبتغى الشيطان ان يوقع العباد في الشرك الاكبر فان لم يتح له ذلك اوقعه في الشرك الاصغر
47:48فان لم يتح له ذلك اوقعهم في البدعة. فان لم يتيح لهم ذلك اوقعهم في الكبائر. فان لم يتاح لهم ذلك اوقعهم في الصغائر. فان لم يتاح له ذلك اوقعه في التوسع في المباحات الى غير ذلك
48:02فهو عدو مبين لبني ادم يستزلهم ويستدرجهم الى الوقوع معه في النار وفيه الحذر من جميع المحدثات والبدع فليكن عندك ايها المؤمن تحسس وحذر من اي شيء محدث في الدين
48:22من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد لما سمع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ان قوما يأتون الى الشجرة التي بويع تحتها بيعة الرضوان فيصلون تحت امر بقطعها
48:39لانه لا معنى خاص للشجرة وانما وقع ذلك اتفاقا. فبعض الناس يزين له ويغرى بالشعور بان لهذا المكان وهذا الموضع خصيصة. لا يجوز اعتقاد شيء من ذلك الا بدليل وبينة
48:56وهكذا يجب التحسس من المحدثات. ولما جاء صبيغ بن عسل الى المدينة وصار يلقي ببعض المقالات والبدع نفاه عمر رضي الله عنه من المدينة الى الكوفة وضرب عليه آآ حصارا
49:12بحيث لا يكلم ويقاطع لانه هذا نوع من الحجر الصحي للعقول وهو اهم من الحجر الصحي للابدان البدع والمحدثات تفتك في الامة اعظم من فتك الامراض والافات اه وفيه ان فقد العلم سبب لظهور الشرك والجهالات
49:37لانه لما اندرس ذلك الجيل الاول ونسي العلم وقع الشرك يدلنا على اهمية اشاعة العلم وافشاءه فانه عصمة وفيه الحذر من التقليد لان المحاكاة والتقليد الاعمى يؤدي الى الوقوع في الشرك
49:57وكثير من المسلمين الان يعني يقعون في مشابهة المشركين والتأثر بهم واعتبروا بما يجري في هذه الايام من متابعاتهم المونديال وما يرونه في المدرجات من جهة اللاعبين تجد وللاسف بعض اطفال المسلمين يقوم بهذه الحركة
50:20لانه يرى اللاعبين يفعلون ذلك وكثير منهم يرون ذلك في في الافلام حتى انك لا تسمع بعض صبيان المسلمين واطفالهم البرءاء الذين اهملهم اهلوهم وصاروا يدمنون النظر الى الافلام اذا حزبه امر قال
50:38اوه جيسوس هكذا ينادي بعيسى يقول يا عيسى لانه يرى ذلك في الافلام اوه جيسوس ينادي بيسا يعني كما يفعل الرافضة حينما يقولون يا حسين او كما يفعل عباد القبور حينما يقولون يا سيد يقصدون السيد البدوي او غير ذلك
50:58دعاء غير الله قد اشتد الخطب في هذه الازمنة فيتعين على طلبة العلم التنبه لهذه الواردات التي يعني آآ وقعت في فناء المسلمين واثرت على ناشئتهم واثرت على نسائهم بسبب هذا الانفتاح اه الشديد بين الامم
51:19والواجب ان ان نغتنم هذا الانفتاح لنشر ديننا لا ان نكون ضحيته ثم قال وعن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم انما انا عبد الله
51:37انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله عمر لا يخفى وهل يخفى القمر؟ وقوله لا تطروني الاطراء هو المبالغة في الثناء والمدح كما اطرت النصارى ابن مريم. اي والله وقد قالوا انه الله
51:55وقالوا ابن الله وقالوا ثالث ثلاثة قالوا ان اللاهوت حل في الناسوت وهم يغنون في عيسى ويقولون فيه قولا غاليا. كما ان اليهود عليهم من الله ما يستحقون. يقولون فيه ضد ذلك ويصفونه بابشع الاوصاف
52:17الحق هو الوسط كما مر بنا في اول هذا الكتاب وان عيسى عبد الله ورسوله كلمته القاها الى مريم وروح منه لهذا قال خشي النبي صلى الله عليه وسلم ان يقع هذا في امته فنهاهم عن مشابهة النصارى في الغلو وامرهم ان
52:37قولوا هذه العبارة عبدالله ورسوله بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم وهو عبد والعبودية شرف العبودية لله شرف ولهذا وصفه الله تعالى بها في اشرف مواقفه ليلة الاسراء سبحان الذي اسرى بعبده اشرف ليلة مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم
52:58وعند تنزل القرآن تبارك الذي نزل الفرقان على عبده في حال الدعوة وانه لما قام عبد الله يدعوه العبودية شرف كما قال القائل ومما زادني شرفا وتيها وكدت باخمصي اطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي
53:18وان صيرت احمد لي نبيا اه وقوله ورسوله حفظ لمقامه وحقه. اذا هاتان العبارتان ترد احداهما على اهل الجفاء وترد الاخرى على اهل الغلو وصفه بالعبودية رد على اهل الغلو
53:36وصفه بالرسالة رد على اهل الجفاء يستفاد من الحديث تحريم مجاوزة الحد في مدحه صلى الله عليه وسلم آآ كما يقع من آآ الغلاة المداحين آآ في الموالد النبوية وغيرها
53:54وفيه نصح النبي صلى الله عليه وسلم لامته حتى ولو كان الامر متعلقا به وهو يخشى ان تؤتى امته من جهته بالغلو فيه. فينهاهم عن اطراءه. ولما دخل عليه نفر من الاعراب وقالوا انت سيدنا
54:12وابن سيدنا واعظمنا قولا وافضلنا فضلا قال قولوا بقولكم او بعد قولكم ولا يستجرينكم الشيطان اه وكان يتضع لله تعالى حتى انه لما رآه مرة رجل اضطرب وارتجف قال يا هذا انما انا ابن امرأة تأكل القديد
54:31يعني اللحم المجفف يعني لا تذهب بعيدا انا بشر اه وفيه التحذير من مشابهة اليهود والنصارى والكفار في الغلو ثم قال المصنف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اياكم والغلو فانما اهلك من كان قبلكم الغلو
54:51هذه كلمة تحذير والغلو تقدم معناه ومراده بقوله من كان قبلكم يعني من الامم من اليهود والنصارى وغيرهم لانهم كانوا يضاهئون قول الذين كفروا من قبل في هذا الحديث اه النهي عن الغلو مطلقا
55:12وان وانه سبب اكيد للهلاك لانه قال فانما اهلك من كان قبلكم وفيه ان في التاريخ عبرة وانه ينبغي للعقلاء ان يعتبروا فيما مضى وسلف من وقائع التاريخ لان النبي صلى الله عليه وسلم لفت الانتباه الى من كان قبلنا
55:33وفيه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على سلامة امته وسده الذرائع المفضية الى الشرك وفيه الامر بالاعتدال والتوسط في جميع الامور في العقائد والعبادات والمعاملات وفي كل شيء عود نفسك ان تكون سويا معتدلا والا تشطح في شيء من الامر
55:58في جميع الامور قال ولمسلم عن ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون قالها ثلاثة المتنطعون المتنطعون يعني المتعمقون المتعمقون العبادات والكلام ونحو ذلك يعني يتقعرون ويشددون ونحو ذلك
56:25اه فان الله امر نبيه بالعفو. خذ العفو. فينبغي للانسان ان يكون سهلا هينا لينا. يأخذ بظواهر الامور. ولا اه يغلو في شيء من الامر قال النبي صلى الله عليه وسلم
56:39ان هذا الدين متين ساوغل فيه برفق ولا يكن احدكم احدكم كالمنبت لا ظهرا لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى اذا رأيت الانسان مندفع فتوجس شرا لان كما جاء في الحديث ان لكل عابد شرة
56:59ولكل شرة فترة فمن كانت فترته الى سنتي فقد اهتدى وربما وقع للمرء في اول اهتدائه شيء من الاندفاع والحماس فينبغي ان يضبط بالضوابط الشرعية وينبغي للمربي ان يتنبه لذلك فيطامن من اندفاعه وغلوه. ارأيتم ما يقع فيه الخوارج
57:25من اندفاع يحملهم على استحلال الدماء وقتل الابرياء يعني يسوغون ذلك بادلة من الكتاب والسنة. وانما استجرهم الشيطان وزين لهم ذلك. هذا ضرب من الغلو فهان عليهم آآ قتل المسلمين واستحلال الحرمات وغير ذلك. هذا ضرب من الغلو. وكذلك اهل التشدد الذين
57:51قال قائلهم اما انا فاني اصوم ولا افطر. وقال الاخر اقوم ولا انام. وقال الثالث لا اتزوج النساء. فلما بلغت مقالة النبي صلى الله عليه وسلم قال اما انا فاني اصوم وافطر واقوم وانام واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني
58:12هكذا ينبغي لنفس المؤمن ان تكون نفسا مطمئنة آآ ميسرة ونيسرك لليسرى. هذه حقيقة تدين لله تعالى لا الغلو المفرط ولا التفريط والتساهل فدل هذا الحديث على اه النهي عن التنطع في كل شيء
58:33ودل على اه وجوب الاعتدال في كل شيء دل على ان التنطع والتعمق يورث الهلاك ثم انتقل الى باب اخر في نفس السياق اه وهو يتعلق بالوسائل والذرائع فقال باب ما جاء من التغليظ في من عبد الله عند قبر رجل صالح
58:58فكيف اذا عبده ما جاء يعني من النصوص في التغليط. التغليط يعني التنفير في من عبد الله عند قبر رجل صالح يعني قصد التعبد الى جوار ذلك القبر لما القى الشيطان في قلبه من مزيد مزية وفضيلة لفعله قرب ذلك القبر
59:25فكيف اذا عبده؟ يعني يكون الامر اشد ومن باب اولى اذا كان ينهى عن تقصد عبادة الله عند قبر رجل صالح اذا فكيف بما توجه اليه بدعاء وسؤال وغير ذلك
59:39قال في الصحيح اراد صحيح البخاري عن عائشة ان ام سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بارض الحبشة ذلك ان ام سلمة رضي الله عنها وهي احدى امهات المؤمنين كانت من المهاجرين الاول الى الحبشة واسمها هند بنت ابي امية
1:00:01المخزومية وزوجها كان ابو سلمة ابن عبد الاسد رضي الله عنه فلما توفي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم تحكي للنبي صلى الله عليه وسلم آآ احد مشاهداتها بارض الحبشة وكانت ارض الحبشة
1:00:19ارضا للنصارى منذ القدم اه كنيسة والمراد بالكنيسة معبد النصارى. رأتها بارض الحبشة وما فيها من الصور ذلك ان النصارى مفتونين بالصور. ومن رأى كنائسهم وكاتدرائياتهم رأى شيئا عجبا من عنايتهم بالتماثيل والصور. كما يوجد هذا مثلا في كنيسة بطرس التي يعظمونها في الفاتيكان
1:00:47حيث ملأوها التماثيل والصور التي رسمها كبار رساميهم ومثاليهم وكذا في كاتدرائيات في ميلانو وفي ارجاء اوروبا ملأى بهذه الصور والاصنام وما فيها من الصور فقال النبي صلى الله عليه وسلم اولئك
1:01:11يعني المشار اليهم من النصارى اذا مات فيهم الرجل الصالح او العبد الصالح هذا شك من الراوي بنوا على قبره مسجدا يعني موضع عبادة وصلاة. وصوروا فيه تلك الصور يعني لمعظميهم. اولئك شرار الخلق عند الله
1:01:33قال الامام محمد بن عبد الوهاب معلقا على هذا الحديث فهؤلاء جمعوا بين فتنتين فهؤلاء جمعوا عفوا هذا من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية فهؤلاء جمعوا بين فتنتين. ما هما؟ فتنة القبور وفتنة التماثيل
1:01:52اي انهم اه فتنة القبور بان بنوا على القبر مسجدا ان هذه فتنة عظيمة ادت الى آآ عبادتها عبادة تلك القبور والثاني فتنة التماثيل بهذه التصاوير التي صنعوها في هذا
1:02:14الحديث دلالة في هذا الحديث دلالة واضحة على المنع من عبادة من عبادة الله عند قبور الصالحين او اتخاذها مساجد لان هذا من فعل النصارى ومن فعله فانه من شرار الخلق
1:02:36وقرنهم النبي صلى الله عليه وسلم او اعطاهم وصف الشرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة وهم احياء. قوم لا يقولون الله الله. فدل على ان الشرك بالله يعادل الالحاد هذا الحديث العظيم ما قصته ام سلمة فيه المنع من عبادة الله عند قبور الصالحين لانه وسيلة للشرك
1:02:59وفيه انه يجوز التحدث بما يقع منهم على سبيل التحذير وفيه التحذير من التصوير ونصب الصور بان التصاوير من اعظم اسباب آآ الغلو وعبادة غير الله عز وجل وفيه ان من
1:03:18بنى مسجدا على قبر فانه من شرار الخلق لانه يفضي الى آآ عبادته والشرك بالله قال ولهما ولهما اي البخاري ومسلم. وهذا يغني عن قوله في اخر الحديث اخرجه ولهما
1:03:35قالت من اي عائشة لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم يعني نزل به يعني الموت او ملك الموت يعني جعل يطرح خميصة على وجهه يطرحها يعني يضعها على وجهه والخميصة هي كساء له اعلام يعني مخطط
1:03:57فاذا اهتم بها كشفها يعني لشدة ما كان يلقاه النبي صلى الله عليه وسلم من سكرات الموت كان يطرح خميصة على وجهه فاذا احتبس نفسه كشفها ليتنفس بابي هو وامي. فقال وهو كذلك يعني في هذه الحالة العصيبة تخيلوا والانسان
1:04:17في هذه الحالة العصيبة مشغول بنفسه وما يعانيه لكنه لشدة شفقته على امته. وكما لنصحه لهم قال لعنة الله على اليهود والنصارى. اتخذوا قبور انبياء مساجد يحذر ما صنعوا لانه خشي ان يفعل هذا معه
1:04:38كان المقام مناسبا لانه رأى صلى الله عليه وسلم انه في سكرات الموت وخشي ان يقع له ما وقع من بني اسرائيل حيث اتخذوا قبور انبيائهم مساجد ما اراد الى ذلك
1:04:54قالت عائشة يحذر ما صنعوا ولولا ذلك ابرز قبره غير انه خشي وفي لفظ خشي ان يتخذ مسجدا اي ان النبي صلى الله عليه وسلم اه لعن اليهود والنصارى في هذا في هذا المقام
1:05:13وعلل ذلك بصنيعهم وهو اتخاذ قبور انبيائهم مساجد لتحذير امته ولولا هذا المحذور لا ابرز قبره يعني لاخرج الى البقيع ودفن خارجه لكن خشي ان يصله اه الناس او الجهلة على مر القرون يقع من ذلك ان يبنى عليه مسجد. هذا احد السببين والسبب الاخر ما حدث به
1:05:40ابو بكر رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم ان الانبياء يدفنون حيث يموتون خشي او خشي معناهما متقارب فهذا الحديث مناسب جدا ترجمة لان فيه المنع من عبادة الله عند قبور الانبياء واتخاذها مساجد الى درجة ان النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل
1:06:05وفيه ما لا يخفى من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بامر امته وعنايته صيانة التوحيد وسدد رائع المخطية الى الشرك. وفيه جواز لليهود والنصارى خلافا لمن يدعي ان هذا من نشر ثقافة الكراهية
1:06:26الى غير ذلك مما يتحذلقون به. ولعننا اياهم لعن بالوصف. لانهم فعلوا ذلك لا نلعنهم لمجرد انهم من اه عرق كذا او من نسل كذا او يسكنون في كذا. لا لانهم اشركوا بالله العظيم. هذا سر ذلك
1:06:43لهذا قال ربنا عز وجل لعن الذين كفروا من بني اسرائيل. على لسان داوود وعيسى ابن مريم انبياؤهم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه بئس ما كانوا يفعلون
1:06:58وفيه بيان الحكمة من دفن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن في مسجده. وانما دفن في حجرة عائشة في بيته لكن وللاسف لما
1:07:11اه مضى الزمان وارادوا توسعة المسجد واخذوا شيئا من القبلة بدأ وكأن الحجرة جزء من المسجد فتوهم الجهال الذين يفدون الى المدينة ان النبي صلى الله عليه وسلم دفن في مسجده
1:07:31فصدروا الى بلدانهم وصاروا يفعلون ذلك ويقيمون المساجد على القبور او يقبرون الصالحين في آآ داخل المساجد فكانت فتنة عظيمة وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم بشر يجري عليه ما يجري على البشر
1:07:49من الالم والوعك وغير ذلك. فكما ترون كان يطرح خميصة على وجهه. فاذا اغتم كشفها فهو بشر يلحقه ما يعتري البشر وللحديث صلة ان شاء الله