3- دورة المسجد النبوي شرح منظومة منهج الحق
0:03بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وامام المتقين وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اه اما بعد فقد توقف بنا الكلام في التعليق والشرح على هذه المنظومة
0:22على قول الناظم رحمه الله ومن قول اهل الحق ان كلامه واللفظ والمعنى جميعا مجود اي مما ندين الله عز وجل به ونعتقده من قول اهل الحق يعني من الصحابة
0:39ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين ان كلامه كلام الله عز وجل هو اللفظ والمعنى. فكلامه هو اللفظ وهو المعنى وقد اجمع اهل السنة والجماعة على ان القرآن الكريم كلام الله
0:58ان القرآن الكريم كلام الله تعالى حروفه ومعانيه قال الله تبارك وتعالى وان احد من المشركين استجارك فاجده حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه. وقول المؤلف ان كلامه هو اللفظ والمعنى جميعا مجود
1:17اي محكم متقن بالفاظه ومعانيه كما قال عز وجل كتاب احكمت اياته وقال تعالى تنزيل من حكيم حميد ثم قال وليس بمخلوق وانى لخلقه بقول كقول الله اذ هو امجد
1:37اي ان كلام الله عز وجل ليس مخلوقا بل هو صفة من صفاته واضافة الله عز وجل كلامه الى نفسه. من باب اضافة الوصف وليس اضافة عين اضافته اليه اضافة وصف وليس اضافة عين. وقوله رحمه الله وليس بمخلوق وان لخلقه انى
2:00كيف وهذا استبعاد ان يأتي الخلق بمثل كلامه. ولهذا قال وان لخلقه بقول يعني ان يأتي الخلق بقول وقد تحدى الله عز وجل الجن والانس جميعا ان يأتوا بمثله او بسورة مثل او او بسورة من او باية
2:26تحداهم الله عز وجل بهذا. وقوله اذ هو امجد المجد بمعنى السعة والكمال والعظمة والمراد بذلك ان القرآن العظيم اعظم واجل من ان يأتي احد من البشر بمثله وذلك لكمال اوصافه
2:48وسعتها وعظمها ثم قال المؤلف رحمه الله ونشهد ان الخير والشر كله بتقديره. والعبد يسعى ويجهد نشهد اي نقر بقلوبنا ناطقين بالسنتنا ان الخير والشر كله بتقدير الله ويشير بهذا البيت المؤلف رحمه الله الى الايمان
3:15اهم الاركان اركان الايمان وهو الايمان بالقدر خيره وشره والايمان بالقدر خيره وشره كما هو معلوم هو احد اركان الاسلام احد اركان الايمان الستة. حينما سأل جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال اخبرني عن الايمان. قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن واليوم
3:43اخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ومعنى الايمان بالقدر ان تؤمن بان كل ما في هذا الكون من موجودات ومعدومات سواء كانت عامة ام خاصة فانها كائنة بمشيئة الله وخلقه وتعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك
4:10هذا هو معنى الايمان بالقدر. ان تؤمن بان جميع ما في هذا الكون من موجودات ومعدومات سواء كانت عامة وخاصة فانها كائنة بعلم الله وكتابته وخلقه ومشيئته ولهذا كان الايمان بالقدر لا يتم الا بامور اربعة
4:34الايمان بالقدر لا يتم الا باربعة امور الاول الايمان بان الله عز وجل عالم بكل شيء جملة وتفصيلا كما قال عز وجل الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء وما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير
4:57الثاني مما يجب الايمان به فيما يتعلق بالقدر. الايمان بان الله عز وجل كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء كما قال عز وجل ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير. فكل ما
5:18ما يجري في هذا الكون فقد كتبه الله عز وجل. والله تعالى اول ما خلق القلم قال له اكتب. قال ربي وما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة. هجر القلم بما هو كائن
5:34وما كتبه الله عز وجل في اللوح المحفوظ لا يتبدل ولا يتغير وانما الذي يحصل فيه التغيير والتبديل هو الصحف التي في ايدي الملائكة. كما قال عز وجل يمحو الله ما يشاء ويثبت
5:51وعنده ام الكتاب ثالثا من الايمان بالقدر. الايمان بمشيئة الله وان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن كما قال عز وجل ويفعل الله ما يشاء رابعا الايمان بان الله خالق كل شيء
6:12وما سواه مخلوق؟ قال تعالى الله خالق كل شيء وقال تعالى وخلق كل شيء فقدره تقديرا. هذه اركان الايمان هذه الامور التي لا يتم الايمان بالقدر الا بها. وهي الايمان بعلم الله. والايمان بما شبه كتابته. وبما
6:36مشيئته وبخلقه وقد جمعت هذه الاربع جمعت في قول الناظم علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوين علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوينه. ثم قال المؤلف رحمه الله
6:58وايماننا قول وفعل ونية من الخير والطاعات فيها تقيدوا اي ان الايمان بالله عز وجل شامل لهذه الثلاثة. فهو يشمل القول والفعل والاعتقاد ولهذا يعرف الايمان بانه اعتقاد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالاركان
7:25الايمان يتعلق بهذه الامور الثلاثة يتعلق بالقلب واللسان والجوارح فنعرف الايمان بانه اعتقاد بالجنان يعني بالقلب. ونطق باللسان وعمل بالاركان فانت تعتقد في قلبك تعتقد هذا الايمان بقلبك وتنطق به بلسانك وتفعل مقتضى هذا بجوارحك. ولهذا قال المؤلف وايماننا قول وفعل ونية من
7:57الخير ايماننا هو اقوال الخير والطاعات والطاعات فيها تقيدوا. والمعنى ان كل طاعة لا تكونوا مقبولة مرضية الا اذا نوى بها العبد التقرب الى الله تعالى فكل طاعة لا تكون مقبولة الا اذا نوى العبد بها التقرب الى الله تعالى
8:23وبه يحقق الاخلاص لله العمل او العبادة لا تكون مقبولة مرضية عند الله تعالى الا بشرطين الشرط الاول الاخلاص لله عز وجل فيها. بان يفعل العبادة مخلصا لله. فاعبد الله مخلصا له الدين
8:47وثانيا ان يكون في عبادته متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد ثم قال المؤلف رحمه الله قال ويزداد بالطاعات مع ترك ما نهى وينقص بالعصيان جزما ويفسد
9:11يزداد بالطاعات يعني ان الايمان يزيد بالطاعة وينقص بضجها وهو المعصية. ولهذا قال ويزداد بالطاعات مع ترك ما نهى بمعنى انه يفعل الطاعة ويترك ويترك مقابلها وهو المعصية. قال وينقص بالعصيان جزما ويفسد
9:32اذا معتقد اهل السنة والجماعة ان الايمان يزيد وينقص فيزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ولكن ما اسباب زيادة الايمان الجواب الايمان بالله عز وجل لزيادته اسباب فمن اسبابه اولا التأمل والتفكر في ايات الله عز وجل الكونية والشرعية. فاذا تأمل
10:02العبد في ايات الله الكونية مما خلقه من السماوات والارض والجبال والشجر والدواب ازداد ايمانا ويقينا كذلك ايضا يتأمل في ايات الله عز وجل الشرعية ومن اعظم الايات الشرعية هذا القرآن
10:21فيتدبر هذا القرآن ويتعقل هذا القرآن لان الله تعالى انزله للتدبر والتعقل كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب وقال تعالى افلا يتدبرون القرآن. وكذلك ايضا يتأمل في احكام الله الشرعية. ما شرعه لعباده من الطاعات ومن العبادات. فان هذا مما
10:49يزيده ايمانا ويقينا ومن اسباب ايضا زيادة الايمان فعل الطاعة تقربا الى الله فاذا فعل الانسان الطاعة تقربا الى الله سواء كانت هذه الطاعة واجبة ام كانت مستحبة فان ذلك مما
11:09زيدوا في ايمانه ثم الطاعات ايضا تتفاوت. ففرظ العين ليس كفرض كفاية. وفرض الكفاية ليس كالنفل كالنفل المستحب. المؤكد والنفل مؤكد ليس كالنفي المطلق وهكذا ايضا من اسباب زيادة الايمان ترك المعصية خوفا من الله
11:30ان يدع المعصية خوفا من الله عز وجل وخشية من وانما نقول خوفا من الله. لان تارك المعصية الانسان الذي يترك المعصية لا يخلو من اربع حالات الحالة الاولى ان يدع المعصية ان يدع المعصية خوفا من الله
11:54وخشية منه سبحانه وتعالى فيثاب على هذا الترك. فاذا ترك المحرم خوفا من الله وخشية له سبحانه وتعالى فانه يثاب على ذلك الحالة الثانية ان يترك المحرم او المعصية لان نفسه لم تدعه الى هذه المعصية
12:15فنفسه لم اه تدعو الى هذه المعصية فهو يتركها لا لله بل لان نفسه لم ترضى لم ترتب على هذه المعصية فهذا لا له ولا عليه لا له يعني لا يثاب على هذا الترك ولا يعاقب
12:34اما كونه لا يثاب فلانه لم يترك المعصية لله واما كونه لا يعاقب فلانه لم يفعل المعصية. مثال ذلك لو ان شخصا مثلا اه ترك شرب الخمر لا يشرب الخمر لا لله لانه حرمه ولكن لانه مثلا يضر بالصحة او لان نفسه لم تدعو الى ذلك
12:58فهذا الترك لا يثاب عليه. لانه لم يتركه لله ولا يعاقب ايضا عليه لانه لم يفعل المعصية الحال الثالثة من احوال تارك المحرم او المعصية ان يترك المحرم عجزا عنه من غير فعل السبب
13:17ان يترك المحرم عجزا عنه لكنه لم يفعل السبب فيعاقب على هذه النية فلو مثلا انسان ترك المحرم عجزا يريد ان يفعل شيئا محرما ولكنه عجز لانه لن يجد هذا المحرم فيعاقب على هذه النية
13:35والدليل على ذلك ان قول النبي عليه الصلاة والسلام فالرجل الذي يقول لو ان لي مال فلان لعملت به عمل فلان. قال عليه الصلاة والسلام فهما بنيتهما فهما في الوزر سواء. فيعاقب على هذه النية السيئة
13:52الحال الرابعة ان يدع المحرم عجزا عنه مع فعل السبب فهو فعل السبب وحاول ان يفعل المحرم ولكنه عجز عن ذلك. فهذا والعياذ بالله يعاقب عقاب الفاعل تماما كأنه هو الذي كأنه فعل
14:11والدليل على هذا اعني انه يعاقب عقاب الفاعل. قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلمان بسيفيهما القاتل والمقتول في النار. قالوا يا رسول الله هذا في القاتل. فما بال المقتول؟ قال انه كان حريصا على قتل صاحبه. فهذا المقتول
14:31فعل عزم على فعل محرم ولكنه عجز عنه مع فعل السبب فيعاقب عقاب الفاعل تماما. اذا الايمان يزيد بهذه الامور التي منها التفكر في ايات الله عز وجل الكونية والشرعية ومنها فعل الطاعة ومنها ترك المعصية
14:53ينقص بضد ذلك. فينقص في الغفلة عن ذكر الله. الذي يغفل عن التفكر والتأمل في اية الله الالكترونية والشرعية هذا يكون سببا في اقصي ايمانك. ايضا ترك الطاعات والاخلال بها سبب لنقص الايمان. كذلك ايضا فعل المعاصي وارتكابها سبب لنقص الايمان
15:16ولكن اعلم ان نقص الايمان على نوعين نقص يلام الانسان عليه. ويؤاخذ عليه ونقص لا يلام عليه ولا يؤاخذ عليه فاما الاول وهو نقص الايمان الذي يؤاخذ الانسان عليه فهو الذي يكون سببه اما
15:37ترك واجب واما فعل محرم فاذا كان نقص الايمان بترك واجب او فعل محرم فانه يؤاخذ على ذلك واما الثاني النوع الثاني الذي لا يؤاخذ الانسان عليه فهو اذا كان تركه لهذا الواجب امتثالا لامر الله
15:56كترك المرأة حال حيضها او حال نفاسها الصلاة والصوم هذا نقصان ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم قيل وما نقصان دينها؟ قال اليس اذا حاضت لم تصلي ولم تصم
16:13هذا اعني تركها للصلاة والصيام نقص لكنها لا تلام عليه بل لو فعلت الصيام والصلاة حال حيضها فانها تأثم بذلك يقول المؤلف رحمه الله نقر باحوال نعم. قال ويزداد بالطاعات مع ترك ما نهى وينقص بالعصيان جزما ويفسد
16:36اي ان الايمان يفسد بالمعاصي وقد يكون هذا الفساد قد يكون فساد الايمان قد يكون فسادا كليا وقد يكون فسادا الفساد الكلي هو الذي يخرجه عن الملة وذلك بان يفعل مكفرا من المكفرات
16:55فمن ترك الصلاة والعياذ بالله فقد فسد ايمانه فسادا كليا ومن فعل محرما من سرقة او زنا او ما اشبه ذلك فقد فسد ايمانه فسادا جزئيا. قال نقر باحوال القيامة كلها
17:12وما اشتملته الدار حقا ونشهد. وهذا ايضا من اركان الايمان. الايمان باليوم الاخر. ولهذا قال سروا باحوال القيامة فما اخبر الله عز وجل به او صح مما اخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من احوال يوم القيامة فانه يجب الايمان به
17:34من عذاب القبر ونعيمه والبعث والنشور والحشر والجزاء وغير ذلك ولهذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ويدخل في الايمان باليوم الاخر الايمان بكل ما اخبر به الايمان كل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت
17:58شيخ اسامة رحمه الله قال في العقيدة الوسطية ويدخل في الايمان باليوم الاخر الايمان بكل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت اذا اذا الايمان باحوال القيامة مما جاء به القرآن او صحت به السنة من اركان الايمان الستة
18:21ثم قال تفكر باثار العظيم وما حوت ممالكه العظمى لعلك ترشد. تذكر باثر عظيم اي تفكر ايات الله عز وجل العظيمة ومخلوقاته الباهرة وما حوته ممالكه العظمى من السماوات والارض وما اشبه ذلك. فهذا التفكر وهذا التدبر يدعو الانسان
18:46الى اه يدعو الانسان او يقول سببا في زيادة ايمان الانسان ومحبته لله عز وجل. ولهذا قال لعلك ترشد يعني تنال الرشد ثم قال اه ثم ضرب المؤلف رحمه الله امثلة قال الم تر هذا الليل اذ جاء مظلما فاعقبه جيش من الصبح يطرد
19:09ذكر المؤلف شيئا من ايات الله عز وجل الكونية التي من تأملها وتفكر فيها كان ذلك سببا في زيادة ايمانك يقول الم ترى هذا الليل اذ جاء مظلما هذا الليل يعني يغطي بظلمته النهار. اذ جاء مظلما فاعقبه جيش من الصبح يطرده. اي النهار وهو
19:32الضياء والنور قال الله عز وجل وهو الذي جعل وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا. وقال عز وجل يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل
19:48وقال عز وجل واية واية لهم الليل فاذا هم مظلمون ثم قال رحمه الله تأمل بارجاء السماء جميعها كواكبها كواكبها. تأمل بارجاء السماء جميعها كواكبها وقادة تتردد. تأمل يعني وتذكر في هذه السماوات وما حوته من الاجرام والاجسام. كواكبها يعني النجوم. وقادة تتردد
20:20قادة يعني مضيئة وتتردد يعني تتحرك بامر الله. وهذا ايضا من ايات الله عز وجل فمن تأمل في هذه السماوات وما حوته من الاجرام وما حوته من النجوم وما حوته من المخلوقات التي قد نعلمها وقد
20:38نجهلها كل هذا يدل على قدرة الله عز وجل. فتفكر العبد وتدبره وتأمله في مثل هذا يزيده ايمانا الله عز وجل ويقينا. ولهذا قال اليس لهذا يعني هذه الايات السابقة التي ذكرها المؤلف؟ اليس لهذا محدث المتصرف
20:58حكيم عليم واحد متفرد اليس لي هذا الكون اليس لي هذا الخلق وهذا الكون العجيب العظيم؟ اليس له مبدع خالق؟ بلى والله. وهو الله عز وجل. ولهذا قال اليس لهذا محدث متصرف؟ مدبر
21:20حكيم يعني انه لم يخلق هذا الكون البديع وآآ العجيب في مخلوقاته لم يخلقه هذا الكون عبثا بل خلقه واتقنه لحكم عظيمة يقول عليم واحد متفرد. يعني خلقه خلق هذا الكون وخلقه اياه دليل على عظمته ودليل على علمه. متفرد يعني انه يجب ان يفرد سبحانه
21:50تعالى بالطاعة. فهذا كله من من ايضا من الذي آآ يكون سببا في زيادة الايمان؟ ثم قال بلى والذي بلى والذي بالحق اتقن صنعها واودعها الاسرار لله تشهد. بلى هذا جواب قوله اليس لي هذا محدث
22:11فالمولد في البيت السابق اليس لي هذا بعدي؟ ثم اجاب هنا فقال بلى ابلى جواب قوله اليس لي هذا محدث بلى والذي بالحق اتقن صنعها واودعها الاسرار. يعني اودع هذه المخلوقات اسرارا عظيمة بليغة تدل على عظمته
22:33ثم قال وفي الارض ايات لمن كان موقنا وما تنفع الايات من كان يجحد في الارض ايات وبراهين تدل على عظمة الله وقدرته سبحانه وتعالى لكن لمن؟ يقول لمن كان موقنا
22:51فقال عز وجل وفي الارض ايات للموقنين قال وما تنفع الايات من كان يجحد فان الايات بالنسبة للجاحد لا تنفع قال الله تبارك وتعالى وما تغني الايات الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون
23:09اذا نأخذ من هذا ان الايات التي خلقها الله عز وجل والتي يرسلها الى عباده انما ينتفع بها حق الانتفاع من كان موقنا بالله عز وجل قال رحمه الله وفي النفس ايات وفيها عجائب بها يعرف الله العظيم ويعبد. في النفس يعني في نفس الانسان
23:34ايات عظيمة تدل على قدرة الله وعظمة خلقه قال الله تبارك وتعالى وفي انفسكم افلا تبصرون ومن تأمل خلقة الانسان وما خلقه الله عز وجل وما خلقه الله عز وجل عليه وما اودعه من هذه وما اودعه في جسده من قلب
24:00وغيرها واجزاء واعضاء ليتأمل الانسان فيها عرف قدرة الله وعرف اتقان صنعه سبحانه وتعالى. صنع الله الذي اتقن كل شيء. ثم قال لقد قامت الايات تشهد انه اله عظيم فظله ليس ينفذ
24:22لقد قامت الايات يعني شهدت الايات. وهذه الايات نوعان ايات كونية وايات شرعية تشهد انه اله عظيم. فضله ليس ينفد ففضل الله عز وجل وعطاؤه لا ينفد. قال تبارك وتعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق. فنعمه سبحانه وتعالى
24:45على عباده انعم عليهم بنعم لا بنعم لا يمكن احصاؤها. قال الله تبارك وتعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. ومع ذلك فما عنده من النعم والفضل والاحسان لا ينفذ ما عندكم ينفذ وما عند الله باق
25:08قال المؤلف رحمه الله فمن كان من غرس الاله اجابه وليس لمن ولى وادبر مسعد تشير في هذا البيت الى حديث اخرجه ابن ماجة وحسنه الشيخ الالباني رحمه الله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا
25:31يستعملهم في طاعته لا يزال الله عز وجل يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته. ثم قال وليس لمن ولى وادبر مسعد. ليس ني لمن ولى عن التأمل والتفكر في ايات الله الكونية والشرعية ليس له مسعد
25:51قال تبارك وتعالى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى. قال رب لما عشرتني اعمى وقد كنت بصيرا. قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم
26:12فحاصل ما ذكره المؤلف رحمه الله في الابيات السابقة ان الواجب على المؤمن ان يتأمل ويتفكر ويتدبر في مخلوقات الله عز وجل لاجل ان يزداد ايمانا ويقينا. ولان الله عز وجل امر بالتدبر والتفكر في اياته الكونية والشرعية. امر
26:35بالنظر في هذه الكونية واياته الشرعية. بل امر في السير في الارض او لم يسيروا في الارض. افلم يسيروا في الارض والسير الذي امر الله عز وجل به عباده نوعان
26:50السير الذي امر الله عز وجل به عباده في قوله افلم يسيروا في الارض او في بعض رئة او لم يسيروا في الارض هذا السير نوعان النوع الاول سير في الاقدام
27:06وان شئت فقل بالابدان والنوع الثاني سير بالاذهان سير بالاذهان النوع الاول السير بالاقدام او بالابجال وذلك بان يذهب الانسان الى اماكن القوم الذين اه عذبهم الله عز وجل بالنظر والتفكر والتأمل فانما جرى لهم سيجري لنا اذا فعلنا ما فعلوا
27:35فسنة الله عز وجل في الخلق واحدة ولهذا اه امر الله تبارك وتعالى في الايات السابقة بالتدبر والتفكر في احوال الامم السابقة والنوع الثاني من السير سير بالاذهان وان شئت فقل بالافهام
27:52وذلك في قراءة سير هؤلاء القوم. والنظر في عاقبة مآلهم. وما حصل لهم جراء مخالفة بامر الله تبارك وتعالى. اذا السير الذي امر الله به عباده نوعان. النوع الاول سير
28:12بالابدان وان شئت فقل بالاقدام والنوع الثاني سير بالاذهان وان شئت فقل بالافهام. وكلاهما داخل في الاية الكريمة يقول المؤلف رحمه الله عليك بتقوى الله في فعل امره وتجتنب المنهي عنه وتبعده
28:34المؤلف في هذا البيت على تقوى الله عز وجل وتقوى الله تعالى هي وصية الله تعالى لعباده الاولين والاخرين كما قال عز وجل ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله
28:53ولكن ما معنى التقوى؟ او ما حقيقة التقوى تقوى الله عز وجل جماعها ان تفعل ما امرك الله عز وجل به. وان تترك ما نهاك الله عنه هذا هو جماع التقوى. ان تتخذ وقاية من من عذاب الله بفعل اوامره واجتناب نواهيه
29:16وقد قيل في معنى التقوى معان او عبارات اه تختلف لفظا لكنها تجتمع من حيث المعنى. فهي وان اختلفت في الفاظها لكنها متفقة ومجتمعة في معانيها فقيل في معنى التقوى هي ان تعمل بطاعة الله
29:36على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك ما نهى الله على نور من الله تخشى عقاب الله وقيل في معنى التقوى الا يفقدك حيث امرك. والا يجدك حيث نهاك. فاذا امرك بشيء فلا يفقه
29:55واذا نهاك عن شيء عن شيء فلا يجدك فلا يجدك في هذا في هذا الشيء وقيل في معنى التقوى خلي الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واعمل كماش فوق ارض الشوك يحذر ما يرى
30:12لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى. يقول المؤلف عليك بتقوى الله في فعل امره وتجتنب المنهي عنه وتبعده. ثم قال وكن مخلصا لله واحذر من الرياء وتابع رسول الله ان كنت تعبده
30:30هذا البيت آآ اشتمل على مسائل متعددة. اولا اشتمل على كن مخلصا على الحث على على الاخلاص لله عز وجل الحث على اخلاص العمل او اخلاص النية لله عز وجل
30:47وذلك بان يبتغي الانسان بعمله وجه الله تعالى والدار الاخرة والاخلاص كما سبق هو احد شرطي قبول العبادة. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا
31:04ولكن اذا قال قائل ما هي الاسباب المعينة للعبد على الاخلاص؟ هل هناك اسباب تعين الانسان على النية لله عز وجل. فالجواب نعم ان هناك اسبابا فمن الاسباب المعينة على الاخلاص اولا استحضار عظمة الله عز وجل ومراقبته
31:28وانه سبحانه وتعالى يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وان تحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم في معاني في معنى الاحسان فان لم تكن تراه فانه يراك اتعظم الله عز وجل حتى لا يتعاظم احد في قلبك مع الله
31:48ثانيا من الاسباب المعينة على الاخلاص ان يعلم ان الناس لا يملكون له نفعا ولا ضرا الناس لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لن ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. ولو اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء
32:07كتبه الله عز وجل عليك. الناس لا يملكون لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا ثالثا من اسباب الاخلاص لله عز وجل. الزهد في ثناء الناس ومدحهم والا يلتفت الانسان الى ذلك. فبعض الناس يتطلع ويتشوف اذا عمل العمل ان يثني الناس عليه
32:30تلتفت الى هذا بل يزهد احرص على ثناء الله عز وجل عليك بذلك بما يعطيك اياه من الدرجات من رفعة الدرجات وزيادة الحسنات رابعا من الاسباب المعينة على الاخلاص النظر
32:51في النصوص المحذرة التي فيها التحذير من الرياء وما له من العواقب السيئة فان الرياء له عواقب سيئة. ما هي هذه العواقب السيئة؟ اولا الوعيد الشديد يوم القيامة الذي يرائي
33:10ولا يخلص لله وعيده شديد يوم القيامة. قال تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخلون اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. ثانيا ايضا من
33:30راقب السيئة الزياء انه ان المرائي قد يبتلى بسوء الخاتمة قد يبتليه الله عز وجل بسوء الخاتمة. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام وان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدو
33:48ناس حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها اه من من الاسباب المعينة على الاخلاص ايضا دعاء الله عز وجل ان يجعله من المخلصين
34:06ان يلجأ الى الله عز وجل بان يجعله من المخلصين ومن الاسباب المعينة على الاخلاص ان يتأمل الانسان ويتعلم ويعرف الثمرات والفوائد التي التي يجنيها بالاخلاص الاخلاص له ثمرات وله فوائد
34:27فمنها من فوائده وثمراته اولا ان الاخلاص هو اساس الدين والملة. فاساس الدين والملة هو اخلاص. قال تبارك وتعالى الا لله الدين الخالص. وقال عز وجل فاعبد الله مخلصا له الدين
34:45وهو ايضا اصل دعوة الرسل. فدعوة الرسل مبنية على اخلاص الدين لله. وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. ثانيا ايضا ان يعلم ان الاخلاص شرط لقبول العمل
35:04لقوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. وقال وقال الله عز وجل في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركه
35:22ومن الثمرات التي يجنيها الانسان من الاخلاص النجاة من الفتن والسلامة من الشرور. فينجيه الله عز وجل فينجي الله عز وجل العبد من الفتن بسبب اخلاصه. وينجيه من الشرور بسبب اخلاصه. قال الله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام كذلك
35:44لنصرف عنه السوء والفحشاء. انه من عبادنا المخلصين ومن ثمرات الاخلاص ايضا ان المخلص له الجزاء الاوفى من الله كما قال عز وجل الا عباد الله المخلصين اولئك لهم رزق معلوم. الايات
36:05ومن ثمرات الاخلاص ايضا ذوق طعم الايمان. ان الانسان يذوق طعم الايمان. ويستشعر لذة العبادة ومن ايضا ثمرات الاخلاص ان العمل القليل مع الاخلاص يكون كثيرا فالانسان اذا اخلص لله عز وجل ولو كان العمل قليلا
36:27فانه باخلاصه يكون عند الله عز وجل عظيما من اسباب ايضا من الاسباب الاخلاص لله عز وجل من الاسباب المعينة على الاخلاص ان تجعل لك خبايا وخفايا من الاعمال الصالحة. لا تطلع الناس على جميع اعمالك. اجعل لك اجعل لك خبيئة عند الله عز
36:52صدقات على فقراء ومحتاجين لا يعلمهم الا الله. فتتصدق عليهم او تعمل اعمالا صالحة لا يعلمها الا الله هذه هي الخبايا. فمن اسباب من الاسباب المعينة على الاخلاص ان يكون الانسان له خبايا وله خفايا من الاعمال الصالحة التي لا
37:16الا الله عز وجل. اه ثم حذر المؤلف رحمه الله وقال عليك نعم. وكن مخلصا لله واحذر واحذر من احذر من الرياء لان الرياء الشرك الاصغر والمرائي ذكر اهل العلم ان المرائي له علامات اربع
37:37العلامة الاولى انه يكسل اذا كان وحده فاذا كان منفردا وحده تجد انه في كسل وفي غفلة عن ذكر الله وعن طاعته ثانيا انه ينشط اذا كان مع الناس. فاذا خلط الناس تجد ان عنده نشاطا
37:56ليس كالذي يكون حال انفراده وخلوته ثالثا من علامات المرائي انه يزيد في العمل اذا اثني عليه. فاذا اثنى عليه الناس وقالوا ان فلانا يفعل كذا وكذا من اعمال الخير تجد انه يزيد. وهذا دليل على على ان في اخلاصه شيئا
38:19ومنها ايضا حبه للمدح والثناء فتجد انه اذا عمل عملا ينتظر ثناء الناس وينتظر مدحهم يقول يقول المؤلف رحمه الله وكن مخلصا لله واحذر من الرياء وتابع رسول الله ان كنت تعبده. وتابع رسول الله ان كنت تعبده اي حقق المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم
38:45ان كنت تعبد والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم هي الشرط الثاني من شروط قبول العبادة العبادة كما سبق لا تكون مقبولة مرضية عند الله الا اذا كان الانسان فيها مخلصا لله عز وجل متبعا
39:05لرسوله صلى الله عليه وسلم ثم اعلم ايضا ان المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم لا تتحقق الا بامور ستة لا يمكن ان تتحقق المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام في العبادة الا بامور ستة
39:24بان تكون المؤمن بان تكون العبادة موافقة للشرع في جنسها وموافقة للشرع في صفتها وموافقة للشرع في كميتها. وموافقة للشرع في سببها. وموافقة للشرع في زمانها. وموافقة للشرع في في مكانها
39:46هذه امور ستة لا بد ان تكون في العبادة حتى يحقق الانسان المتابعة. اذا المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم لا تتحقق الا اذا كانت العبادة اذا كانت العبادة فيها هذه الاوصاف. اولا ان
40:06تكون موافقة للشرع في جنسها فمثلا الاضحية والهدي يكون من بهيمة الانعام فلو ضحى انسان بفرس اوضحها بارنب اوضح بدجاجة فان هذا لا يقبل لانه لم يوافق الشرع في الجنس
40:27ثانيا ايضا في صفتها وهيئتها وكيفيتها فلو صلى صلاة يركع مرتين ويسجد ثلاث مرات. فان هذه العبادة او هذه الصلاة لم تكن موافقة للشرع في صفتها ثالثا في سببها بان يكون السبب
40:50بان يكون سبب العبادة مشروعا او انه ورد سبب لهذه العبادة. اما ان يشرع الانسان سببا من عنده او من تلقاء نفسه فهذا ايضا يكون مخالفا للمتابعة. اضرب لذلك مثالا كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم انه اذا دخل بيته
41:12كان يبدأ بالسواك. فقد اخبرت عائشة رضي الله عنها ان اول شيء كان يبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين يدخل البيت انه يستعجل فلو قال قائل اذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبدأ بالسواك عند دخول البيت. اذا بيت الله اولى. فانا اذا دخلت المسجد
41:33ابدأ بالسواك واتعبد لله عز وجل بذلك يقول هنا لم توافق الشرع في سبب العبادة لماذا؟ لان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدخل المسجد كل يوم ولم ينقل انه كان يستاكي. انما يستاك عند ارادة الصلاة
41:54وصحابته كانوا ايضا يدخلون المسجد. ولم ينقل انه امرهم او انهم فعلوا واقرهم واذا كان كذلك دل هذا على ان هذا العمل ليس من الاعمال المشروعة. رابعا ان تكون العبادة ايضا موافقة للشرع
42:11في عددها فلو صلى الظهر خمسا او طاف بالبيت اه تسعا اوطافي بالبيت خمسة اشواط. اوسع بين الصفا والمروة دون العدد المحدد او رمى الجمار باقل من العدد المقدر شرعا فانه يكون مخالفا المتابعة في العدد
42:35اه خامسا في زمانها فلو صلى قبل الوقت يعني صلى الظهر قبل الزوال. نقول العبادة لم تكن موافقة للشرع في زمانها. لو صام رمضان قبل وقته انسان مثلا في ايام الشتاء قال ان رمضان هذه هذا العام سيوافق ايام الصيف
42:57شديدة الحرارة. والجو الان في الشتاء جو معتدل مناسب. فانا اريد ان اصوم في شهر مثلا المحرم او في شهر سفر بانه ايسر لي. فنقول ايضا هذا لا يصح لانه لا يتوافق مع الشرع في زمن العبادة. ايضا
43:17في مكانها واستادها ان تكون العبادة موافقة للشرع في المكان فلو مثلا وقف في غير عرفة لا يصح او مثال اوضع اعتكف في غير المسجد اعتكف في بيته فانه لا يصح لان الاعتكاف عبادة شرعت في
43:37قال الله عز وجل وانتم عاكفون في المساجد. ثم قال المؤلف رحمه الله توكل على الرحمن حقا وثق به يكفيك ما يغنيك حقا وترشدك. توكل على الرحمن. التوكل معناه صدق الاعتماد على الله عز وجل
43:57في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله وفعل الاسباب هذا هو حقيقة التوكل صدق الاعتماد على الله عز وجل في جلب المنافع ودفع المظر مع الثقة بالله وفعل الاسباب. فلابد في التوكل من امرين. الامر الاول ان تفوض امرك الى الله. وافوض امرك
44:23الى الله وثانيا ان تفعل الاسباب فاما اذا فقد احدهما فهذا ليس توكلا. فلو اعتمد على السبب وحده. يعني فعل السبب من غير ان يتوكل على الله. وان يفوض امره الى الله. فهذا اخلال
44:44التوكل على الله عز وجل. فهو قدح في التوكل وكذلك ايضا لو لو اعتمد على الله من غير فعل سبب فهذا طعن في كفاية الله عز وجل اذا لابد في التوكل
45:02من امرين من تفويض الامر الى الله وفعل الاسباب فان اعتمد على السبب وحده فقد طعن في كفاية الله واذا اعتمد على التوكل وحده يعني توكل ولم يفعل السبب فقد طعن في حكمة الله بان الله جعل لكل شيء
45:24سببا ولهذا المؤلف رحمه الله قال توكل على الرحمن حقا وثق به ليكفيك ما ما يغنيك حقا ليكفيك ما يغنيك وقوله ثق به الثقة هي خلاصة التوكل وليكفيك ما يريك حقا وترشده اي تنال الرشد. اذا على الانسان ان يكون متوكلا على الله عز
45:50عز وجل في جميع اموره مفوضا امره الى الله فاعلا للاسباب فلا يكفي في التوكل ان تفوظ الامر الى الله من غير ان تفعل السبب. لان الله عز وجل جعل لكل شيء
46:08سبب فلو ان انسانا سأل الله عز وجل اللهم ارزقني وفوض امره اليك ولكنه لم يفعل السبب من العمل فان هذا رزق فان هذا ينافي حقيقة التوكل كذلك ايضا انسان يقول اللهم ارزقني ذرية ويفوض امره الى الله ان يرزقه الله عز وجل الذرية وهو لم يتزوج. هذا ايضا
46:31طعن في حكمة الله عز وجل لانه لا بد من فعل سبب. الذي يريد الرزق ولا يعمل. ان السماء لا تمطر ذهبا. الذي يريد الذرية والولد ولا يفعل السبب ان الارض لا تنبت ولدا فلا بد من
46:49فعلي الاسباب هذا هو هذه هي حقيقة التوكل. ثم قال المؤلف رحمه الله تصبر عن العصيان واصبر لحكمه وصابر على الطاعات علك تسعد. شرع المؤلف عمرة الكلام على الصبر الصبر
47:10ثلاثة انواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر عن اقدار الله المؤلمة. ولكن ما معنى الصبر؟ الصبر هو ان الانسان قلبه عن التشكي ان يحبس الانسان قلبه عن التسخط
47:30ولسانه عن التشكي وجوارحه عما حرم الله. فاذا اصيب بمصيبة حبس قلبه عن التسخط على قدر الله وحبس لسانه عن التشكي وحبس جوارحه عما حرم الله من لطم الخدود ولتف الشعور وشق الجيوب
47:51وما اشبه ذلك فالمؤلف هنا امر قد تصبر عن العصيان واصل لحكمه هذا الصبر على اقدار الله. وصابر على الطاعات علك تسعد الاول تصبر عن العصيان. الصبر عن معصية الله
48:06وثانيا الوصف لحكمه الصبر على اقدار الله والثالث وصابر على الطاعات علك تسعد اي تتحقق لك السعادة. فعلى الانسان ان يحرص على آآ الصبر ان يحتسب الاجر على الله عز وجل. وان يصبر ويحتسب
48:28لا لا يكفي الصبر وحده بل لابد من الصبر والاحتساب بان يحتسب اه هذه المصيبة على الله عز وجل حتى يؤجر على يؤجر على هذه المصيبة. ولذلك لما مر النبي صلى الله عليه وسلم
48:43بامرأة وهي عند قبر ابنها وهي تبكي فقال لها اتقي الله واصبري فقالت اليك عني فانك لم تصب بمصيبتي. فلما علمت انه رسول الله جاءت معتذرة. فقال عليه الصلاة والسلام انما الصبر عند الصدمة الاولى
49:00تم اخبر عنا احدى بناته قد مات لها ولد امر الرسول الذي جاء وقال لها قل لها فلتصبر ولتحتسب فلتصبر يعني تحبس نفسها عن التسخط ولسانها عن التشكي وجوارحها عن ما حرم الله وتحتسب الاجر والثواب على الله تعالى. اسأل الله عز وجل
49:20ان يرزقنا واياكم الاخلاص في القول والعمل. وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين