محاضرة لفضيلة الشيخ أ د سامي بن محمد الصقير- فضل شهر الله المحرم- 1 محرم 1444هـ
0:46بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد خاتم النبيين. وامام المتقين وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اما بعد فاننا في هذه الايام
1:08نودع عاما ماضيا شهيدا ونستقبل عاما مشرقا جديدا وشهرا مفظلا حميدا نودع عاما مضى بما فيه من خيرات وشرور واحزان وسرور نودع عاما حمل احداثا كثيرة اورثت الهموم والغموم احيانا
1:41واورثت السرور والانشراح احيانا وهكذا الايام تمضي سريعا وتنصدم جميعا وليس للانسان من عمره الا ما امضاه في طاعة الله تعالى وما سوى ذلك فهو اما وبال عليه واما خسارة عليه
2:08فان امضاه في اللهو والغفلة فهو خسارة عليه وان امضاه فيما يسخط الله تعالى فهو وبال عليه ايها الاخوة ان هذه الايام مراحل نقطعها الى الدار الاخرة فكل يوم فالكل لحظة
2:33فانها تبعدنا من الدنيا وتقربنا الى الاخرة فكل يوم يدني من القبور ويبعد عن عامل الدور والقصور كما قال الشاعر انا لنفرح بالايام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الاجل
3:00فليحاسب العاقل نفسه ولينظر في امره فان كان قد فرط في شيء من الواجبات فليتب الى الله عز وجل وليستدرك ما فات وان كان ظالما لنفسه بفعل المحرمات فليقلع عنها
3:21قبل حلول الاجل والفوات وان كان ممن من الله تعالى عليه بالاستقامة فليحمد الله عز وجل على ذلك وليسأله الثبات الى الممات اننا في هذه الايام نستقبل شهر الله المحرم
3:45وهو احد الاشهر الاربعة الحرم التي امر الله تعالى ان تعظم وتحترم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان هذه الاشهر الاربعة الحرم معظمة في الجاهلية والاسلام
4:09خصهن الله تعالى بالنهي عن ظلم النفس فيها فقال عز وجل ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم
4:30والنهي عن ظلم النفس يشمل جميع الاحوال والازمان لكن هذه الاشهر الاربعة لها خصوصية يكون ظلم النفس فيها اعظم واشد وظلم النفس يدور على امرين اما ترك واجب واما فعل محرم
4:55فمن ترك واجبا فقد ظلم نفسه ومن فعل محرما فقد ظلم نفسه فالواجب على المؤمن احترام ما امر الله تعالى باحترامه وتعظيمه من الازمنة والامكنة لان ذلك من تعظيم حرمات الله
5:18وقد قال الله تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ولان هذا من تعظيم شعائر الله واحترامها وقد قال الله تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله
5:36فانها من تقوى القلوب وقد ذكر اهل العلم ان لهذه الاشهر الحرم خصائص منها اولا مضاعفة الحسنات والسيئات فثواب الحسنات يضاعف في كل زمان ومكان فاضل وعقوبة السيئات تعظم في كل زمان ومكان فاضل
6:07وقد دل على هذا قول الله عز وجل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه والقتال فيه كبير وقال عز وجل في حرم مكة ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم
6:27ومن خصائصها تحريم القتال فيهن ابتداء لقول الله عز وجل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ومن خصائصها ان فيها مناسك الحج ومن خصائصها ان فيها عشر ذي الحجة
6:53ويوم عرفة ويوم عاشوراء ايها الاخوة ان شهر الله المحرم هو فاتحة شهور العام وهو اعظم الاشهر الاربعة الحرام سماه النبي صلى الله عليه وسلم شهر الله فاضافه اليه ففي صحيح مسلم
7:22عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال افضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وافضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل فاضافته الى الله تعالى
7:44تدل على فضله وشرفه لان الله عز وجل لا يضيف اليه الا خواص مخلوقاته وهذا الحديث يدل على ان افضل ما يتطوع به من الصيام بعد رمضان هو صيام شهر الله المحرم
8:07وذلك لان التطوع بالصيام على نوعين النوع الاول تطوع مطلق فهذا افضله المحرم كما ان افضل التطوع المطلق بالصلاة هو قيام الليل والنوع الثاني من التطوع بالصيام ما صيامه تبع لصيام شهر رمضان
8:35اما قبله واما بعده فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه سبع لصيام رمضان وملحق به كصيام ستة ايام من شوال وصيام شعبان فهذا يلتحق بصيام رمظان لقربه منه وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن
9:08الرواتب مع الفرائض اما قبلها واما بعدها وانما كان لشهر الله المحرم هذه الخصيصة لانه لما كان مضافا الى الله تعالى وكان الصيام من بين سائر الاعمال مضافا الى الله عز وجل ناسب ان يختص هذا الشهر المضاف الى الله تعالى بالعمل المضاف اليه
9:39المختص به وهو الصيام وافضل ايام هذا الشهر من حيث الصيام هو يوم عاشوراء فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صومه على سائر الايام ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما انه سئل عن صوم يوم عاشوراء
10:07فقال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يتحرى فظله على الايام الا هذا يوم يعني عاشوراء فيوم عاشوراء له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة عند الانبياء عليهم الصلاة والسلام
10:33وقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم في صيامه اربع مراحل المرحلة الاولى ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصومه في مكة ولا يأمر الناس بصيامه ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت
10:54كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه المرحلة الثانية ان الرسول صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى اليهود يصومون هذا اليوم
11:14ويعظمونه وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به صامه عليه الصلاة والسلام وامر الناس بصيامه واكد الامر بصيامه وحث على ذلك حتى كان الصحابة رضي الله عنهم يصومون صبيانهم في الصحيحين
11:41عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اليوم الذي تصومونه
11:58قالوا هذا يوم صالح نجى الله فيه موسى وقومه واغرق في العون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن احق واولى بموسى منكم
12:19فصامه وامر بصيامه وعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء الى قرى الانصار التي حول المدينة من كان اصبح صائما
12:38هل يتم صومه ومن كان اصبح مفطرا فليصم بقية يومه قالت فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار ونذهب بهم الى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فاذا سألوا الطعام اعطيناهم اللعبة
13:04تلهيهم حتى يتموا صومهم المرحلة الثالثة انه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم امر اصحابه بصيامه وتأكيده فيه ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء
13:33وامر بصيامه فلما فرض رمضان ترك ذلك وفي حديث معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه
13:53وانا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر المرحلة الرابعة ان الرسول صلى الله عليه وسلم عزم في اخر حياته على الا يصومه مفردا بل يضم اليه يوما اخر مخالفة
14:19لاهل الكتاب في صيامه ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وامر بصيامه قالوا يا رسول الله
14:36انه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا كان العام المقبل ان شاء الله صمنا اليوم التاسع قال فلم يأتي العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:56وفي رواية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لان بقيت الى قابل لاصومن التاسع وصيام عاشوراء فيه فضل عظيم فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي قتادة الانصاري
15:15رضي الله عنه ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة فقال يكفر السنة الماضية والباقية وسئل عليه الصلاة والسلام عن صوم يوم عاشوراء فقال يكفر السنة الماضية
15:35وفي رواية ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال صيام يوم عرفة احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله. وانما كان صيام يوم عرفة
15:59كفارة سنتين وصيام يوم عاشوراء كفارة السلام لي امرين الامر الاول ان يوم عرفة في شهر محرم وقبله شهر محرم وبعده شهر محرم وهو في اشهر الحج بخلاف يوم عاشوراء فانه في شهر محرم
16:27وقبله شهر محرم وليس بعده شهر محرم الامر الثاني ان صيام يوم عرفة من خصائص شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكن معروفا قبل ذلك بخلاف صوم يوم عاشوراء
16:48فصومه كان معروفا قبل الاسلام ولهذا كانت قريش تصومه في الجاهلية فمن اجل هذا ظوعف ثواب صيام يوم عرفة ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم وصيام يوم عرفة له اربع مراتب
17:13المرتبة الاولى ان يصوم يوما قبله ويوما بعده عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده
17:35وفي رواية صوموا يوما قبله او يوما بعده وفي صوم هذه الايام الثلاثة اعني ان يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر فيه فائدتان الفائدة الاولى امتثال امر الرسول صلى الله عليه وسلم
17:56والفائدة الثانية الحصول على صيام ثلاثة ايام من كل شهر فمن كانت عادته ان يصوم ثلاثة ايام من كل شهر وصام التاسع والعاشر والحادي عشر فان ذلك يكفيه المرتبة الثانية من مراتب صيام يوم عاشوراء ان يصوم التاسع والعاشر
18:25المرتبة الثالثة ان يصوم العاشر والحادي عشر لقول النبي صلى الله عليه وسلم صوموا يوما قبله او يوما بعده اليوم الذي قبله هو التاسع واليوم الذي بعده هو الحادي عشر
18:44المرتبة الرابعة ان يصوم العاشر فقط سيقتصر على صيام عاشوراء وهذا جائز ولا كراهة فيه على القول الراجح فينبغي للمؤمن ان يحرص على صيام هذا اليوم لاجل ان يحصل هذه الفضيلة وهو ان صيامه يكفر سنة
19:13واعلم ان بعض الناس قد احدث في يوم عاشوراء بدعا ما انزل الله تعالى بها من سلطان ولا دل عليها سنة ولا قرآن فمن ذلك الاحتفال بهذا اليوم بان يحتفل
19:35في يوم عاشوراء او ان يحيي ليلة عاشوراء او ان يعتمر في هذا اليوم وان يخصه بالعمرة فان هذا من الامور المحدثة التي لم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن اصحابه
19:54ومن البدع المحدثة ايضا في هذا اليوم التوسعة على الاهل والعيال بناء على حديث موضوع في هذا وهو من وسع على اهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته فهذا الحديث موضوع مكذوب لا يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم
20:23ومن البدع ايضا ان يخص هذا اليوم في الصدقة او بعيادة المرظى او بزيارة القبور او ان يقرأ فيه سورا معينة من القرآن او الاكتحال والاختضاب والاغتسال كل هذا لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم
20:50والشرع بالاتباع لا بالابتداع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وليعلم ايضا ان بعض الناس قد احدث في نهاية العام بدعا ما انزل الله تعالى بها من سلطان
21:16فمن ذلك تخصيص اول يوم من السنة الصيام بنية افتتاح العام الجديد او ان يصوم اخر يوم من العام بنية ان يختم العام الماضي في حديث من صام اخر يوم من ذي الحجة
21:38واول يوم من المحرم ختم السنة الماضية وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعل الله له كفارة خمسين سنة فهذا الحديث موضوع مكذوب لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فاحياء اول ليلة
22:02العام او ان يخص اول يوم او اخر يوم بصيام او بعبادة كل هذا من البدع والواجب على المؤمن ان يكون متبعا ان لا مبتدعا اسأل الله تعالى ان يصلح قلوبنا
22:23واعمالنا وان يهب لنا منه رحمة انه هو الوهاب. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين