02 - شرح كتاب الصيام من منتقى الأخبار
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اما بعد فقد تقدم ان صيام شهر رمضان واجب بكتاب الله عز وجل وبسنة رسوله صلى الله عليه
0:22سلم وباجماع المسلمين ومما يدل على وجوبه قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون في هذه الاية الكريمة صدر الله عز وجل الخطاب للمؤمنين. بوصف الايمان يا ايها الذين امنوا
0:47اي لايمانكم وهذا يدل على ان امتثال ما وجه اليهم من الخطاب من مقتضيات الايمان. وانه سبب في زيادة الايمان وان مخالفته نقص في الايمان وقوله يا ايها الذين امنوا اي صدقوا واذعنوا امنوا بما يجب الايمان به من الايمان بالله وملائكته
1:14وكتبه ورسله واليوم الاخر. والايمان بالقدر خيره وشره. كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم كتب اي فرض واوجب الصيام كما كتب على الذين من قبلكم اي ككتابته على الذين من قبلكم
1:34وهذا التشبيه في قوله كما كتب على الذين من قبلكم تشبيه لاصل الفرظ باصل الفرظ. لا بصفته قد يكون صيام من قبلنا مخالفا لصيامنا من حيث المدة ومن حيث الصفة
1:53كما ختم على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. وفي قوله عز وجل كما كتب على الذين من قبلكم في هذا فائدتان الفائدة الاولى تسلية هذه الامة. وان الله عز وجل لم يكتب عليها الصيام من بين سائر الامم
2:13بل قد كتبه على الامم قبلنا. والفائدة الثانية ان تستكمل هذه الامة الفضائل التي الله تعالى بها الامم السابقة. ثم بين سبحانه وتعالى الحكمة من فرضية الصيام فقال لعلكم تتقون. اي لاجل ان تتقوا
2:37فهذا هو الغاية من فرضية الصيام وهي تحقيق التقوى لله تعالى. لان الصائم مأمور بان يفعل الواجبات العامة والخاصة. وان يدع المحرمات العامة والخاصة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
2:57من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه اي ان الله عز وجل لم يرد من عباده ان يدعوا الطعام والشراب وانما اراد اراد منهم تحقيق ما هو
3:17ذلك وهو تقوى الله تعالى. وتقوى الله تعالى هي ان يتخذ العبد وقاية من عذابه. بفعل اوامره بنواهيه فلا يفقدك حيث امرك. ولا يجدك حيث نهاك. وقيل في التقوى هي ان تعمل بطاعة الله
3:37على نور من الله تخشى عقاب الله ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك كما نهى الله على نور من الله تخشى عقاب الله. ثم قال عز وجل اياما معدودات. اي صوموا اياما معدودات. فمن
3:57منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر فمن كان منكم الخطاب هنا لجميع الامة مريضا والمرض هو خروج البدن عن حد الاعتدال الانسان اذا كان مريضا يشق عليه الصيام او يتضرر بالصيام فان فان له الفطر بل يجب عليه ان
4:24يفطر اذا كان يتضرر بذلك. وذلك ان المرظ من حيث الصوم على اقسام ثلاثة. القسم الاول قل ان يكون المرض يسيرا كوجع الضرس والصداع اليسير فهذا لا يبيح الفطر. والقسم الثاني ان
4:44هنا المرض مما يشق على الانسان ولكن لا يضره لو صام. فالصوم في حقه مكروه. لان في صومه عدولا عن رخصة الله عز وجل. والقسم الثالث ان يتضرر المريض بالصوم. بحيث انه لو صام لزاد
5:04او تأخر برؤه ونحو ذلك. فالصوم في حقه محرم. لانه يلقي بنفسه الى التهلكات وقد قال الله تعالى ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما. وقال عز وجل ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة
5:24ثم قال فمن كان منكم مريضا او على سفر. والسفر هو مفارقة محل الاقامة على وجه يسمى سفرا. فمتى فارق محل اقامته على وجه يسمى سفرا ولم يقصد بذلك التحيل
5:44بسفره على الفطر فله ان يفطر. والصيام بالنسبة للمسافر لا يخلو من ثلاث حالات الحال الاولى ان يشق عليه الصوم مشقة عظيمة لا تحتمل. فالصيام في حقه في هذه الحال محرم
6:04لانه معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ففي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة فلما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ان بعض الناس قد شق عليهم الصيام
6:27انهم ينظرون فيما فيما تفعل فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون لما قيل له عليه الصلاة والسلام ان بعض الناس قد صام يعني مع هذه المشقة قال اولئك العصاة اولئك العصاة. وثبت في الحديث الصحيح
6:47ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه. قال ما هذا؟ قالوا صائم فقال عليه الصلاة والسلام ليس من البر الصيام في السفر
7:03الحال الثانية من احوال المسافر ان يشق عليه الصوم مشقة يسيرة محتملة. فالصيام في حقه لان في صومه عدولا الرخصة الله تعالى. والله عز وجل يحب ان تؤتى رخصه كما يكره ان تؤتى معصية
7:23والحال الثالث ان يستوي عنده الامران الفطر والصوم. بحيث يكون فطره وصومه على حد سواء فقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذه الحال فالمشهور من مذهب الامام احمد رحمه الله ان الفطر افضل
7:43اخذا بالرخصة. وقيل ان الصوم افضل في هذه الحال. وهذا القول هو الراجح ان المسافر اذا لم يكن عليه مشقة في الصوم بحيث كان صومه وفطره على حد سواء فان الصوم في حقه افضل بوجوه او
8:03اولا ان ذلك هو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم. ففي حديث ابي الدرداء رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر حتى ان كان احدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم الا رسول
8:23صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة. ومعلوم ان النبي عليه الصلاة والسلام لا يفعل الا ما هو اكمل وافضل. والوجه الثاني انه يدرك الزمن الفاضل. لان الصوم في رمضان ليس كالصوم في غيره. وثالثا ان
8:43انشط للمكلف ضاربا. لان كون الانسان يصوم مع الناس انشط له. ورابعا انه اسرع في لانه اذا افطر فربما تتراكم عليه الايام فيتكاسل عن قضائها ثم يشق عليه قضاؤها. فاذا لم يكن على المسافر مشقة في الصوم فان الصوم في حقه افضل. ولكن لو انه افضل
9:13حتى مع عدم المشقة فلا حرج عليه ولا ينكر عليه. لان الفطر رخصة من الله عز وجل. ولهذا قال افمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر يعني فالواجب عدة من ايام اخر. وهذه الايام الاخر
9:33سواء صامها متتابعة ام متفرقة بعد رمضان ام بعد اشهر؟ لان رمضان يكون موسعا. ولهذا ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها انها قالت كان يكون علي الصوم من رمضان
9:53فما استطيع ان اقضيه الا في شعبان. ثم قال عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر لان ما شرعه الله عز وجل لعباده يريد بذلك التيسير عليهم لا المشقة والتعسير لان
10:13في الشريعة بحمد الله شريعة ميسرة من اصلها. وعند حدوث عارض او طارق. قال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا الدين يسر. وقال يسروا ولا تعسروا. وبشروا ولا تنفروا. وقال لن يشاد الدين احد
10:33الا غلبة وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم