56 ( زاد المعاد - فصل في عدم تعيينه ﷺ سورة بعينها إلا في الجمعة والعيدين) لفضيلة الشيخ أ.د.حسن بخاري
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن نحمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمد
0:17محمدا عبد الله ورسوله امام الهدى وسيد الورى. صلى الله ربي وسلم وبارك عليه. وعلى آل بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد اخوة الاسلام فمن رحاب البيت الحرام وفي هذه الليلة الشريفة المباركة
0:37ليلة الجمعة ينعقد مجلسنا الاسبوعي السادس والخمسون بعون الله تعالى وتوفيقه من مجالس مدارستنا كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم. للامام شمس الدين ابي عبدالله ابن قيم
0:57رحمه الله تعالى. في هذا اليوم التاسع والعشرين من شهر جمادى الاخرة. ليلة الاولى من رجب سنة الف واربعمائة وخمسة واربعين من هجرة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم مستكثرين في هذا المجلس المبارك وليلتنا المباركة. وهذا الحرم المبارك من صلاتنا وسلامنا على رسول الله صلى الله عليه
1:24عليه وسلم وهو القائل اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. كل المدائن والمحامد تبتغي شرف الوقوف على جناب المصطفى. صلى عليك الله يا علم الهدى وعلى الصحام
1:44من اطاعك واقتفى. اللهم صل وسلم وبارك عليه وقفنا ليلة الجمعة الماضية في الفصل الذي يتبع ما قبله من فصول قراءة النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة وتقدم انه بعدما يقرأ الفاتحة بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام ثبت من هديه قراءة سورة سواها والهدي
2:10النبوي في هذا متفاوت. ففي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة والعيدين وغيرها من الصلوات كلها كان له فيها هدي تقدم ما يتعلق بها والسنة النبوية المتصلة بهذا الباب العظيم
2:30من حياتنا وهي الصلاة بين يدي ربنا جل وعلا. والفصل الليلة ذو صلة بما قبله فيه جمل من الهدي النبوي فيما يتعلق ايضا بهديه عليه الصلاة والسلام بالقراءة في الصلاة. فانه لما اتم الحديث تفصيلا عن كل صلاة بعينها
2:50اوجز في هذا الفصل مقارنة بين تلك الفصول المتعلقة او الجمل المتعلقة بهديه في القراءة في الصلوات فهذا سياق يوجز فيه رحمه الله تعالى مع المقارنة بين قراءته صلى الله عليه وسلم في الصلوات حتى
3:10اشرع من ذلك الى الركن الاخر وهو الركوع في الصلاة. سائلين الله التوفيق والسداد والهداية والرشاد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الاولين والاخرين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
3:33اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولنا ولوالدينا وللمسلمين قال المصنف رحمه الله فصل وكان صلى الله عليه وسلم لا يعين في الصلوات صورة بعينها لا يقرأ الا فيها الا في الجمعة والعيدين. واما في سائر الصلوات فقد ذكر ابو داوود من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده انه قال
3:59ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة الا قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة. هذه قاعدة في السور التي كان يقرأ بها صلى الله عليه وسلم في الصلوات بعد الفاتحة
4:19ما كان يخصص سورة بعينها لصلاة بعينها يعني لا تقول كان يقرأ الفجر دائما في صلاة العشاء وكان يستحب ان يقرأ بسورة ال عمران مثلا في فجر لم يخصص سورة معينة بصلاة معينة
4:39بل من كل السور قرأ عليه الصلاة والسلام في كل الصلوات وهذا حديث ابي داوود من حديث عمرو بن العاص عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ما من المفصل
4:53سورة صغيرة ولا كبيرة الا قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة وتقدم ان المفصل هو اخر احزاب القرآن السبعة الذي يبدأ من سورة قاف وقيل من الحجرات او قيل من سورة الفتح وغيرها. فهو ما يقارب الاربعة الاجزاء الاخيرة وزيادة
5:17فهذه السور كلها سمعت من قراءته صلى الله عليه وسلم في الصلاة اذا كان ينوع ولا يلتزم صورة بعينها في صلاة بعينها الا ما استثناه المصنف. قال الا الجمعة والعيدين
5:36فانه في الجمعة تقدم بكم انه كان يخصص لها سورتين الاعلى والغاشية وكذلك ربما قرأ فيها الجمعة والمنافقون والعيدان كذلك. فربما قرأ فيها سورة قاف واقتربت ما عدا هذه الصلوات الجوامع الجمعة وعيد الفطر وعيد الاضحى فانه لم يخصص صلى الله عليه وسلم
6:01سورة بعينها ولك ان تدخل في المستثنيات فجر يوم الجمعة. فانه ايضا ثبت في السنة انه صلى الله عليه وسلم كما تقدم يقرأ في الركعة الاولى بالف لام ميم تنزيل السجدة وفي الثانية بسورة الانسان. كل هذا
6:21سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحيثما قرأ المصلي اجزأته صلاته. فحيثما قرأ من كتاب وباي شيء قرأ بعد الفاتحة بان الله عز وجل يقول فاقرؤوا ما تيسر من القرآن. فحيث ما قرأ المصلي من صلاة
6:41صحت اما هذه فسنة نبينا عليه الصلاة والسلام احسن الله اليكم. قال رحمه الله وكان من هديه قراءة السورة كاملة وربما قرأها في ركعتين وربما قرأ اول السورة واما قراءة اواخر السور واوساطها فلم يحفظ عنه
7:05واما قراءة السورتين في ركعة فكان يفعله في النافلة. واما في الفرض فلم يحفظ عنه. هذه قاعدة اخرى تتعلق وبالهدي النبوي في قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة انه عليه الصلاة والسلام اذا قرأ سورة قرأها كاملة
7:27لا يجزئها ولا يقتصر على اوائلها او اواخرها. السنة اذا قرأ سورة اتمها ان لم يكن في ركعة ففي ركعتين لان الصلوات الجهرية لا يزيد الجهر فيها على الركعتين. الفجر
7:45والركعتان الاوليان من المغرب والعشاء فانه اذا اختار سورة اتمها بخلاف ما اعتاده الناس اليوم في كثير من مساجد المسلمين من الاقتصار على بعض السورة مع ان هذا الصحيح ومجزئ ولا تبطل به صلاة. لكننا نتكلم عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني لو قلنا ايهما
8:13ما افضل ان يقرأ الامام او المنفرد ان يقرأ سورة تامة قصيرة او متوسطة او ان يقرأ بدلا عنها صفحة من سورة الافضل ان يقرأ سورة صغيرة كاملة لانها اقرب الى السنة فالسنة اتمام السورتين. لا الاقتصار على بعضها. قال في ركعة او ربما قرأها في ركعتين. قال
8:42ربما قرأ اول السورة يعني من غير ان يكملها ويستدل لذلك بحديث سورة المؤمنون فانه صلى الله عليه وسلم افتتحها. حتى بلغ ذكر موسى وهارون اخذته سعلة فركع فدل على انه قد يبدأ بالسورة ولا ينهيها صلوات الله وسلامه عليه. قال واما قراءة او
9:06واخر السور واوساطها فلم يحفظ عنه كمن يقرأ اخر ال عمران او اخر البقرة او اخر بعض السور. او يختار ايات من اواسط السور. قال هذا لم يحفظ عن رسوله
9:22صلى الله عليه وسلم مع التأكيد مرة اخرى ان فعل هذا جائز وليس خطأ ولا مبطلا للصلاة ولا قادحا فيها. لكنه الحديث عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهديه
9:41في القراءة في الصلاة قال واما قراءة السورتين في ركعة يعني تقسيم السورة الواحدة في ركعتين فانه كان يفعله في النافلة. واما ما في الفرض فلم يحفظ عنه. النافلة سواء كانت تطوعا مطلقا او كانت من قيام الليل وكانت تحية مسجد
10:03نحو ذلك لكنه في الفريضة لم يروي الصحابة رضي الله عنهم انه صلى الله عليه وسلم قسم قراءة سورة الواحدة في ركعتين نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله واما حديث ابن مسعود اني لاعرف النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:27يقرن بينهن السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة. واقتربت والحاقة في ركعة. والطور والذاريات في ركعة واذا وقعت ونون في ركعة. الحديث فهذا حكاية فعل لم يعين محله هل كان في الفرض ام في النفل وهو
10:49هو محتمل. طيب تقرر الان عندنا ان الهدي النبوي الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه يتم السورة اما في ركعة او في ركعتين ولا يقتصر على بعضها
11:05طيب فها هنا سؤال فهل كان يجمع بين سورتين في ركعة الجواب نعم ودل على ذلك حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. ولفظه في الصحيحين مجمل لم يعين السور
11:21التي كان يقرن بينهن. وجاء بيان السور في غير الصحيحين. كما في السنن. واللفظ عند البخاري قال جاء رجل الى ابن مسعود فقال قرأت المفصل الليلة في ركعة هذا رجل من اصحاب عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قرأت
11:42المفصل الليلة في ركعة. يخبر بذلك مبشرا لصاحب من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اتاه من القوة والهمة والنشاط ما استطاع به ان يتم حزب المفصل في ركعة. يعني كأن تقول من سورة الحجرات
12:02من سورة قاف الى الناس في ركعة واحدة. قال ذلك فرحا مستبشرا ويخبر بذلك عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال له ابن مسعود رضي الله عنه هذا كهز الشعر
12:19لم يستحسن منه صنيعه. ورأى ان جمع هذا القدر الكبير من السور في ركعة لا يساعد على التأني في قراءته ولا تدبر اياتها ولا على الهدي الذي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقرأ به القرآن
12:37قال حذا كهز الشعر ثم قال لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن ما النظائر الصور المتناظرة يعني المتشابهة. المقصود بالتشابه التشابه النسبي في طولها ومقدارها
12:58قال لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ركعة يعني كل سورتين منهما تقرأان في ركعة. لفظ الصحيحين لم يشتمل على تسمية السور التي كان يقرن بينهن وفي
13:20الاخرى للحديث في غير الصحيحين جاء تسميتها وهو ان ابن مسعود لما سماها قالها هكذا على التوالي الرحمن والنجم في ركعة والقمر والحاق في ركعة. والطور والذاريات في ركعة. والواقعة والقلم في ركعة. وسورة سأل سائل المعارف
13:41نازيعات في ركعة وسورة المطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وسورة الانسان والقيامة في ركعة وسورة النبأ والمرسلات في ركعة وسورة الدخان واذا الشمس كورت في ركعة. فهذه عشرون سورة
14:01تقارن بينهن في كل سورة في كل ركعة سورة تشتمل على عشر ركعات. والدخان ليست من المفصل انها تتجاوز حزب المفصل وذكرها بين السور تجوز. لان الغالب من السور في المفصل وفي رواية ثماني عشرة سورة
14:21من المفصل وسورتين من ال حميم. المقصود السورة التي تفتتح بحميم فهذا المقصود بالنظائر وقد سمعت فيه حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قول المصنف رحمه الله واما هذا
14:39حديث حديث ابن مسعود. فقد يستدل به على جواز جمع السورتين في ركعة. قراءة سورتين في ركعة من هذه السور خاصة. قال رحمه الله فهذا حكاية فعل لم يعين محله هل كان في الفرض ام في النفل؟ وهو
14:58هذا الاحتمال قد يساعد على ترجيح احد احتماليه بعض الروايات كما في ظاهر رواية لمسلم عن ابي الدرداء قال في اخرها رضي الله عنه عشرين سورة في عشر ركعات فكونه نص على انها عشرين سورة موزعة على عشر ركعات ظاهره انها في النافلة وربما كانت في شيء من القيام لانها
15:25ها هي الذي يقصد بالعدد هذا عادة وان كان هذا ليس قطعيا لكنه مما تلوح فيه الدلالة ظاهرة ولا يجزم بها. فالسؤال الان هل يقال ان من السنة قراءة سورتين في ركعة؟ الجواب اما اجمالا فنعم واما تفصيلا فيقال ان
15:45كان المقصود بها هذه السور التي ثبتت فنعم هي سنة لو قرأ بها مصل في صلاته لقيل انه فعل السنة. وكان بعض اهل العلم من السلف يقولون احب لمن يتعلم سنة ان يطبقها ولو مرة
16:03فلو فعلها مسلم فصلى ركعتين قرأ في احداهما بسورتين من هاتين وفي الركعة الاخرى بسورتين اخريين يكون قد اتى على شيء من سنن النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم
16:21احسن الله اليكم. قال رحمه الله واما قراءة سورة واحدة في ركعتين معا فقل ما كان يفعله وقد ذكر ابو داوود عن رجل من جهينة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح اذا زلزلت في الركعتين
16:40لكلتيهما قال فلا ادري انسي رسول الله صلى الله عليه وسلم ام قرأ ذلك عمدا؟ هذه صورة اخرى بقراءة السورة بعد الفاتحة تقدمت معنا ثلاث صور. الصورة الاولى انه صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة بتمامها
17:01سواء كانت في ركعة وفي الركعة الاخرى سورة اخرى بتمامها او يقسم السورة في ركعتين. والصورة الثانية ان يجمع بين من سورة في ركعة واحدة. هذه السورة الثالثة هل كان عليه الصلاة والسلام يكرر سورة واحدة
17:21في الركعة الاولى ويعيدها في الركعة الثانية. الجواب ليس هذا من عادته صلى الله عليه وسلم عادته الا يعيد قراءة سورة في الركعة الثانية قرأ بها في الركعة الاولى ولان هذا خلاف عادته فقد جاء في سنن ابي داوود هذا الحديث الذي سمعتم وهو صحيح السند. عن رجل من جهينة انه
17:46سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح اذا زلزلت. سورة الزلزلة في الركعتين كلتيهما قرأ الفاتحة في الركعة الاولى وقرأ بها الزلزلة ثم قام الى الركعة الثانية فقرأ الفاتحة وقرأ سورة الزلزلة ولانها على غير عادته يقول الراوي فلا ادري
18:11رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قرأ ذلك عمدا ليش كان احتمال النسيان لان هذا ليس من عادته عليه الصلاة والسلام فاذا الامر محتمل كما يقول الراوي. قد يكون نسيانا وقد يكون عمدا
18:29فاذا كان هذان الاحتمالان قائمين فحمله على العمد لبيان المشروعية اولى. لم؟ لان الصد في افعاله صلى الله عليه وسلم التشريع للامة. وبيان المشروعية وجواز الفعل الذي يفعله. واما نسيان فهو على خلاف الاصل
18:52فاذا تردد الامر ابقيناه على الاصل بانه فعل ذلك عمدا. فهذا الحديث في سنن ابي داوود فيه فائدتان الاولى تكرار سورة الزلزلة في الركعتين كلتيهما. فلو فعله امام او منفرد في صلاة الصبح ليطبق
19:11بذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك موافقة للسنة لكنه لا يكون على الدوام لانه لم يداوم عليها صلى الله عليه وسلم ولا على التكرار لانه لم يروه غير هذا الصحابي. ولانه صحيح السند فليس الا اثباتها سنة. لكن لا على الدوام ولا التكرر
19:35والفائدة الثانية في الحديث ان قراءة سورة الزلزلة على قصرها يثبت القاعدة التي تقدمت ليلة الجمعة الماضية ان الهدي النبوي في الصلوات اذا كان في صلاة الفجر الاطالة فالمقصود بها الغالب لا الدائم. لانه ثبت انه
19:56قرأ سورة قصيرة كالزلزلة. فقراءة سورة الزلزلة وهي قصيرة تدل على جواز فعل ذلك وانه حيث نقول التطويل في قراءة صلاة الصبح فالمراد به الغالب والاعم وليس الدائم المستمر فانه صلى الله عليه
20:16سلم ربما خفف الصلاة كأن يكون في سفر او ان يكون قد وقف على عذر معتذر في صلاته كما يسمع بكاء صبية فيخفف الصلاة من اجل امه كما قال صلى الله عليه واله وسلم
20:34احسن الله اليكم. قال رحمه الله فصل وكان يطيل الركعة الاولى على الثانية من صلاة الصبح ومن كل صلاة. ورب ما كان يطيلها حتى لا يسمع حتى لا يسمع وقع قدم. طيب هذه ايضا قاعدة في المقارنة بين صلواته صلى
20:54الله عليه وسلم فجرا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء. السنة المتكررة في الصلوات كلها ان تكون قراءة في الركعة الاولى اطول من القراءة في الركعة الثانية. والحكمة نعم اعطاء فرصة لادراك المصلين للركعات كاملة. ادراك الركعة الاولى وما بعدها. فتطويل الركعة الاولى
21:23من اجل اعطاء فرصة وادراك المصلين والمأمومين لصلاة الجماعة كاملة الركعات. قال كان يطيل الركعة الاولى على الثانية من صلاة الصبح قال ومن كل صلاة. فهذا ليس خاصا بصلاة الصبح. ودل على ذلك عدة احاديث
21:43مثلا ما تقدم حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه في صلاة الظهر وتقدم ليلة الجمعة الماضية وفيها يقول رضي الله عنه كانت صلاة الظهر تقام. فيذهب الذاهب الى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي اهله فيتوضأ ويدرك
22:03النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الاولى قال مما يطولها هذا نص صريح والخروج الى البقيع خروج من المدينة النبوية انذاك. فان البقيع كان في ضاحية المدينة. فالخروج الى
22:20وكان مقبرة ومن ورائه لانه خارج المدينة اماكن تقصد لقضاء الحاجة فيها فيخرج الرجل من بيته يقضي وقد قامت الصلاة ثم يرجع الى بيته فيتوضأ ويأتي المسجد قال فيدرك الركعة الاولى مما كان النبي صلى الله عليه وسلم
22:40يطولها هذا الحديث وان كان خاصا بصلاة الظهر او نصا في صلاة الظهر لكنه عام في كل الصلوات بادلة اخرى قال المصنف رحمه الله ومن كل صلاة ومن شواهده ايضا حديث ابي قتادة رضي الله عنه في الصحيحين قال كان النبي
23:00صلى الله عليه وسلم. يقرأ في الركعتين الاوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين. يطول في الاولى ويقصر في الثانية ويسمع الاية احيانا. وكان يقرأ في العصر بالفاتحة وسورتين. وكان يطول في الاولى. قال وكان يطول
23:20في الركعة الاولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية فدلت الاحاديث على هذه السنة تطويل الركعة الاولى في القراءة على الركعة الثانية. وبعض الفقهاء من بعض الروايات قدرها الضعف يعني ان تكون القراءة في الركعة الثانية على النصف من مقدار القراءة في الركعة الاولى. فاذا ثبت انه كان يقرأ
23:45او في الظهر في الركعة الاولى بنحو ثلاثين اية. فان الركعة الثانية تكون على النصف بقدر خمس عشرة اية. وهكذا واذا قرأ في صلاة الصبح بنحو ستين اية كما في سورة المؤمنون كان في الركعة الثانية على النصف منها وهكذا. وقول المصنف رحمه
24:05وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقع قدم او لا يسمع وقع قدم فانه اما جاء في لفظ الرواية عند ابي داود في سننه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الركعة الاولى من صلاة الظهر حتى لا
24:25واسمع وقع قدم والحديث ضعيف السند من رواية عبدالله بن ابي اوفى رضي الله عنه لكنه ضعيف لمجهود في سنده. فاما المعنى فصحيح لو كان يطيل الصلاة ومعنى حتى لا يسمع وقع قدم انه قد حضر اهل المسجد جميعا او جلهم فلم يبق احد
24:48يدرك الركعة فاذا انتهت الاصوات والخطوات اذا فقد اجتمع اهل المسجد فعندئذ يشرع في ركوعه صلى الله عليه واله وسلم. هذا الجمع يا كرام هو تلخيص لما تقدم. اختلاف قدر القراءة في الصلوات ثابت في سنته عليه
25:08الصلاة والسلام. ولك ان تقول انها في الجملة هكذا. السنة في قراءة الصبح والظهر بطوال المفصل ويطول في الصبح اكثر من الظهر. واما العشاء والعصر فيكون بقدر اوساط المفصل. واما المغرب
25:26المفصل وتقدم ان طوال المفصل من سورة قاف الى النبأ واوساطه من النبأ الى الضحى وقصاره من الضحى الى الناس والحكمة في تطويل الصبح ما يذكره المصنف بعد قليل. اما الظهر فلانها ايضا في وقت يكون الناس فيه في يقظة ومستقبلين
25:48في شؤون حياتهم وربما كان بعد قيلولة فيكون اعانة لهم على ادراك الصلاة بنشاط وهمة واقبال واحتمال بخلاف صلاة العصر فانها ليست كذلك. لانها في وقت قد تعب فيه اهل الاعمال وهم في العودة الى دورهم فخففت عن ذلك مما في
26:08لصلاة الفجر او الظهر. واما المغرب فضيقة الوقت فاحتاج فيها الامام الى زيادة في التخفيف. اما العشاء فلحاجة الناس الى عشاء صائمهم وضيفهم والى العودة الى منازلهم وفي وقت يحين فيه النوم او يغلب فيه النعاس لكن وقتها واسع
26:28بعنف اشبهت العصر فتوسطت في طولها. هكذا يقرر الفقهاء في الجملة الهدي النبوي في التشريع في القراءة في الصلاة ولو طول الامام او المنفرد الصلاة القصيرة او قصرت طويلة لكنه استكمل اركانها وشروطها
26:48واجباتها فالصلاة صحيحة انما الحديث كما تكرر هو عن تقرير سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في القراءة في الصلوات احسن الله اليكم قال رحمه الله وكان يطيل صلاة الصبح اكثر من سائر الصلوات
27:09وهذا لان قرآن الفجر مشهود قيل يشهده الله وملائكته وقيل تشهده ملائكة الليل والنهار. والقولان مبنيان على ان النزول لا هي هل يدوم الى انقضاء صلاة الصبح او الى طلوع الفجر
27:28وقد ورد فيه هذا وهذا ستة اسباب علل بها المصنف رحمه الله الحكمة في تطويل قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر على غيرها من الصلوات. لماذا كانت قراءته في الفجر اطول من غيرها
27:46ذكر فيها ستة ستة حكم. اولاها قال لان قرآن الفجر مشهود. والدليل اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر. يعني وصلاة الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا. مشهود اسمه مفعول
28:08يعني كان مشهودا بالحضور فالسؤال من الذي يشهده ويحضره حتى عد ذلك مفخرة لصلاة الفجر ومنقبة ان قرآن الفجر كان مشهودا. قال رحمه الله قيل يشهده الله وملائكته. وقيل تشهده ملائكة الليل
28:28الليل والنهار اذا اما ان تقول تشهده الملائكة التي تتعاقب على بني ادم لكتابة اعمالهم ورفع صحائفهم بالليل وبالنهار او هي الملائكة ورب العزة والجلال معهم يكون في شهود صلاة الفجر ذلك الخير والفضل
28:50الشرف العظيم قال رحمه الله والقولان مبنيان على ان النزول الالهي يعني الذي يكون في اخر الليل هل الى انقضاء صلاة الصبح او الى طلوع الفجر. وقد ورد فيه هذا وهذا. يقصد رحمه الله
29:09ان الحديث الذي جاء في فضل النزول الالهي ان الله عز وجل بعزته وجلاله يتنزل الى السماء الدنيا. هل هذا النزول الهي الكريم هو اللي هو الى طلوع الفجر. فان قلت الى طلوع الفجر فاذا شهود الملائكة هو المنحصر في المعنى الاية
29:29لان الله عز وجل انما يكون بجلاله وعظمته في السماء الدنيا الى طلوع الفجر وهذا لا يعني صلاة الفجر. اما القول اخر بانه الى صلاة الصبح فيكون هذا شاهدا على ان الله عز وجل ايضا مع الملائكة الكرام شهود في صلاة الفجر
29:49الروايات في هذا نوعان. اما الصحيحة في الصحيحين وغيرهما ان الله عز وجل يدلي بكرمه سبحانه وتعالى ويتفضل على عباده حتى ينفجر الصبح. في حديث عند مسلم من رواية ابي هريرة رضي الله عنه ان
30:09ان الله يمهل حتى اذا ذهب ثلث الليل الاول نزل الى السماء الدنيا. فيقول هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل هل من داع؟ قال حتى ينفجر الفجر. وفي رواية اخرى ايضا في صحيح مسلم قال حتى ينفجر الصبح وفيه
30:29اذا مضى شطر الليل او ثلثاه. فبين الحديث في الصحيح ان التنزل الالهي على ما هو في ظاهره والله اعلم بتأويله انما يكون الى صلاة الفجر الى طلوع الفجر اما القول الاخر الى صلاة الصبح فيريد به المصنف رحمه الله تعالى ما جاء في رواية في غير الصحيحين وهي ايضا من حديث ابي
30:55هريرة رضي الله عنه عند احمد في مسنده والبزار والدارمي وغيرهم. ولفظه ينزل الله عز وجل كل ليلة الى السماء الدنيا لنصف الليل الاخر او لثلث الليل الاخر. فيقول من ذا الذي يدعوني فاستجيب له؟ من الذي يسألني فاعطيه
31:15من الذي يستغفرني فاغفر له؟ قال حتى يطلع الفجر او ينصرف القارئ من صلاة الصبح. فجاءت باول التخيير وقد نص المحدثون على ان هذا وهم من راويه ولم يصح بذلك وهو من اوهام بعض رواة الحديث محمد بن عمر بن علقة
31:37صدوق له اوهام فعد هذا من اوهامه. لان الحديث في الصحيحين ليس فيها الا حتى يطلع الصبح او ينفجر الفجر فاذا كان كذلك تبين يا كرام ان قول الحق سبحانه وتعالى ان قرآن الفجر كان مشهودا. انما يراد به شهود الملائكة الكرام عليهم السلام
32:02قال النبي صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو اعلم بكم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون اتيناهم وهم يصلون
32:22وتركناهم وهم يصلون. هؤلاء الملائكة الحرس الحفظة الذين يحفظون اعمال العباد ويحبسونهم ويرفعون صحائفهم. وهذا الرفع اليومي لاعمال العباد الى رب العزة والجلال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. فاذا صعدت ملائكة النهار
32:45اذا صعدت ملائكة النهار في صلاة العصر وهبطت ملائكة المساء عادوا فاجتمعوا في صلاة العصر فيصعد هؤلاء وينزل اولئك والشاهد ان الملائكة ما حضرت الا هاتين الصلاتين فمن رأوا فيهما من العباد من اهل الاسلام شهدوا له بانه من اهل الصلاة. فلما يسألهم ربهم كيف تركتم عبادي؟ قالوا يا رب اتيناهم وهم
33:11يصلون وتركناهم وهم يصلون وكأنه مقيم ببيت الله في المسجد والملائكة لا تعلم الغيب انما جاءت لما نزلت وجدته في المسجد وصعدت لما صعدت وهو في المسجد. فقالت هذه الشهادة المفخرة لاهل المساجد. اتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون
33:32قال ابن مسعود يجتمع الحرسان في صلاة الفجر فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء. وهذا قول طائفة من السلف النخعي ومجاهدة وغير واحد في تفسير الاية. بل في غير الصحيحين في حديث يتعاقب فيكم ملائكة الليل وملائكة النهار يقول
33:52ابو هريرة رضي الله عنه بعد تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للاية ان قرآن الفجر كان مشهودا. يقول ابو هريرة واقرأوا ان جئتم ان قرآن الفجر كان مشهودا يستدل بالاية على معنى الحديث. انهم يجتمعون فيشهدون قراءة الامام وصلاة
34:13اتى المصلين يا قوم استشعار هذا الفخر وهذا الفضل وهذا الاجر يعين بعون الله على شيئين الاول النشاط لصلاة الجمعة لصلاة الفجر جماعة. وحضورها وعدم التكاسل فيها او التهاون. تفوتك صلاة تشهدها
34:35ملائكة تفوتك صلاة يسجل فيها اسمك مع من شهد الصلاة فتشهد لهم الملائكة بانهم في مسجد والامر الثاني في استشعار هذا المعنى الذي يعيننا عليه بعون الله تعالى هو التلذذ بطول القراءة في الصلاة
34:54هلا والاستئناس بها وعدم الضجر او الانزعاج او التململ فاذا قرأ امامنا مطيلا للقراءة في صلاة الفجر. مستشعرين ان ملائكة الله حاضرة وان الصلاة مشهودة زادنا هذا والله شوقا. وانسا بكلام الله واستمتاعا به. وقلنا لامامنا زد زادك الله من
35:19استشعارا لهذا الشرف. فاما اذا غابت المعاني وتجردت العبادات عن روحها عن مقاصدها ثقلت على النفوس فأتينا للعبادات بهيئاتها الظاهرة مع ثقل عظيم. وشيء من اكراه النفس. خصوصا اذا صاحب ذلك تعب الابدان
35:39وسهر الليل وقلة النوم فيسحب احدنا نفسه الى الصلاة متثاقلا ويرجو ان يقصر امامه الصلاة او يخفف ربما طلبه بذلك في غياب هذا المعنى تغيب ارواح العبادات مقاصدها وتحظر هيئاتها الظاهرة وفي هذه النصوص التي سمعتم ما كان اغراء لنا ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك
36:05فسرت الاية الكريمة بهذا الا لاستشعار المعنى العظيم. بان الله عز وجل كريم منان. والله سبحانه وتعالى يعطي فضله من يشاء من عباده فقوله حتى آآ يشهدها ملائكة الليل والنهار وهو ايضا مبني على الاية الكريمة
36:25والحديث كما تقدم في تفسير ان قرآن الفجر كان مشهودا. وقوله من يدعوني فاستجيب له حتى يطلع الفجر. واما الزيادة او ينصرف القارئ من صلاة الصبح فقد تفرد به بعض رواة الحديث وهو في سنن ابي داود والله اعلم
36:43احسن الله اليكم. قال رحمه الله وايضا فانها لما فانها لما نقصت عدد ركعاتها جعل تطويلها عوضا عما نقصته من العدد. هذه حكمة انسانية في تطويل القراءة في صلاة الفجر عن باقي الصلوات
37:01ان عدد ركعاتها اقصر من بقية الصلوات. هي اقل الصلوات عددا في الركعة. ركعتان قال فجعل تعويض عدد الركعات الناقصة تطويلا في قراءتها فهذه حكمة ايضا وايضا فانها تكون عقب النوم والناس مستريحون. يعني فيقبلون على الصلاة بنشاط لا يتعبون فيه من تطويل القراءة
37:27لو اطال فيها الامام وايضا فانهم لم يأخذوا بعد في اشغال المعاش واسباب الدنيا. هي حكمة رابعة. بمعنى ان الاذهان صافية والنفوس غير مشغولة وما زال المصلي في بداية يومه غير منزعج او مشغول البال بشيء من اشغال المعاش واسباب الدنيا
37:50وايضا فانها تكون في وقت يواطئ فيه السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشغال منه فيفهم القرآن ويتدبره. نعم هذا كما قال الله عز وجل ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا. فوقت الليل
38:10اعون على التدبر وقراءة القرآن والمناجاة والدعاة بالاسحار لهذا المعنى العظيم. يتواطأ فيه السمع واللسان مع القلب فيكون القلب حاضرا لما يقرأ اللسان ولما تسمع الاذنان. لاجل الفراغ وعدم سيطرة الاشغال على الفكر والعقل بعد
38:31فيكون هذا عونا على فهم القرآن وتدبره فشرع ها هنا تطويل القراءة ليأخذ القلب حظه من كتاب الله في يومه ليستفتح يومه وقد سمع من كلام الله او قرأ ان كان اماما او منفردا من كتاب الله ما تحل به البركة في
38:51في سائر يومه وقد وعى من كلام الله وسمع او قرأ من السور والايات ما يرجو ان ينفع الله به قلبه فتصلح به حياته احسن الله اليكم. قال رحمه الله وايضا فانها اساس العمل واوله. فاعطيت فضلا من الاهتمام بها وتطويلها. يعني
39:13هذه الحكمة السادسة ان اول العمل هو اول ما يقوم النائم من نومه ولا يستقبل شيئا من الفرائض قبل صلاة الفجر فهي اساس العمل ومتى ابتدأ المسلم يومه باساس متين روجي ان يكون بقية يومه صالحا. فالحا ناجحا سعيدا
39:33محفوفا بالبركة ولا شيء يعين على استجماع بركتك لبقية يومك اكثر مما تبدأ به في صلاة فجرك في اول يوم. فاذا ابتدأت يومك وقد اخذت حظك من كتاب الله وذكره والانس بكلامه في الصلاة بين يديه سبحانه كان ذلك
39:53وجها من الحكمة لمشروعية التطويل فيها والاهتمام بها اكثر من غيرها من الصلوات احسن الله اليكم. قال رحمه الله وهذه اسرار انما يعرفها من له التفات الى اسرار الشريعة ومقاصدها
40:10والله المستعان. ولا شك ان الاسرار والحكم والمقاصد امر زائد على مجرد فقه احكام الشريعة. الفقه الأحكام الواجب والمستحب والمكروه والمباح والحرام. هذه احكام الشريعة. لكن الحكم ما وراء ذلك. لما كان
40:32هذا الواجب واجبا وما حكمة استحباب هذا الفعل او ذاك؟ ولما حكم على هذا بالكراهة؟ وما وجه تحريم هذا المعنى؟ الالتفات الى الحكم هي مقاصد الشريعة هي اسرارها غاياتها. فهذا باب اخر من فقه الدين. غير فقه الاحكام. قال رحمه الله هذه اسرار
40:54انما يعرفها من له التفات الى اسرار الشريعة ومقاصدها وحكمها. والا فان الاقتصار على هيئات العبادة ظاهرتي المجردة يجزئ وتبرأ به الذمة. فمن صلى او صام او زكى او حج بيت الله الحرام
41:14متى استوفى في كل عبادة اركانها وشروطها وواجباتها فالعبادة صحيحة اذا سلم ايضا من نواقضها ومبطلاتها العبادة صحيحة وتبرأ بها الذمة وتجزئ لكن السؤال هل هي العبادة التي يحبها الله من العبد
41:34هل هي الصلاة التي يريدها الله؟ ان صلى بلا خشوع فالخشوع ليس ركنا ولا واجبا لكنه روح الصلاة فاذا صلى صلاة بلا خشوع فصلاته صحيحة ولا احد من الفقهاء يقول له لانك سرحت في صلاتك او فكرت خارج صلاتك عليك الاعانة
41:53لا احد يفتيه باعادة صلاته ولو كانت الفتوى بالاعادة لاعدنا صلواتنا كلها والله المستعان لكنه لطف الله. يكفيه ظاهر العمل الذي يجتهد فيه العبد. لكن يجاهد نفسه في حضور قلبه
42:10فاذا اجتهد نال من فضل الصلاة واثرها في حياته واستمتع فيها بقدر ما يحضر فيها قلبه وقل مثل ذلك في الصوم وصوا امساك عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات من الفجر الثاني الى غروب الشمس
42:30فمن صام بهذه الليلة الظاهرة لكنه مقصر. في باقي الامور يعني في سمعه وبصره ولسانه لسانه ما زال غير صائم عن الكذب والغيبة والنميمة وبصره ما زال غير صائم عن النظر الى المشاهد والمقاطع والفتن والمحرمات. وسمعه غير صائم
42:51مثل هذا فصومه صحيح. من حيث الشرع والحكم الشرعي. لكن من حيث الحكمة الالهية والتشريع الرباني ما حكمة الصوم. ما الصوم قال يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. الصوم يورث تقوى الله عز وجل في القلب
43:15لن يحقق تقوى الله صائم ببطنه وفرجه مفطر بعينيه وباذنيه وبلسانه ما حقق الحكمة ولم يصل الى تقوى الله اما صومه فصحيح ولو كذب وهو صائم. ولو نظر الى امر غير جائز وهو صائم. اي نعم هو خدش صومه ونقص اجره. لكنه من
43:38الاجزاء صوم مجزئ ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه الصوم صحيح لكن ليس هو الصوم الذي يحبه الله. عز وجل. وهكذا في كل عبادة. وسر ذلك يا كرام ان الله لما خلق
43:59يا بني ادم خلقنا من عنصرين بدن وروح اما البدن فهو المخلوق من طين. واما الروح فالنفخة الالهية ونفخت فيه بالروح. ولهذا فان كل عبادة في تأخذ من كل شطر منك يا ابن ادم بحظها من عبوديتك فيها لله. اما البدن فالهيئة الظاهرة
44:23تتوضأ وتستقبل القبلة وتصلي وتركع وتسجد. طيب واما روحك فما حظها من عبادة الصلاة؟ حظور قلبك فيها بالخشوع امك حظ بدنك منها الامساك عن الطعام والشراب والجماع. وحظ روحك ان تتناول تقوى الله وانت صائم
44:43وهكذا كل عبادة في الاسلام يراد منك ان ان تؤدي العبادة ظاهرا بهيئتها باركانها وشروطها وواجبها وان تؤدي العبادة باطنا بان يحضر فيها قلبك وان يكون لروحك حظها ايضا من العبودية لله في كل تلك العبادات
45:03فهذا اجابة الى ما اشار اليه المصنف رحمه الله بقوله انما يعرفها من له التفات الى اسرار الشريعة ومقاصدها وحكمها والله المستعان احسن الله اليكم. قال رحمه الله فصل وكان اذا فرغ من القراءة سكت قدر ما يتراد اليه نفسه. هذا الفصل
45:27بعدما اتم ركن القيام والقراءة فيه انتقل الى الركوع ماذا يفعل بعدما يفرغ من القراءة؟ يشرع في الركوع ويأتيك الان بالهدي النبوي في الركوع في صفة الركوع في هيئة الركوع في ماذا
45:44كان يقول في الركوع صلوات الله وسلامه عليه احسن الله اليكم. قال رحمه الله وكان اذا فرغ من القراءة سكت قدر ما يتراد اليه نفسه. ثم رفع يديه كما تقدم
46:00وكبر راكعا ووضع كفيه على ركبتيه كالقابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه بسط ظهره ومده واعتدل. فلم ينصب رأسه ولم يخفظه. بل يجعله حيال ظهره معادلا له كان اذا فرغ من القراءة صلى الله عليه وسلم سكت وهذه احدى السكتات التي تقدم ذكرها في اول موضع
46:30بعد كلامه عن تكبيرة الفاتحة هل هما سكتتان او ثلاث؟ تقدم هناك الخلاف. انما ها هنا سكتة بعد ما يتم التي بعد الفاتحة قبل ان يركع ها هنا سكتة لطيفة. قال بقدر ما يتراد اليه نفسه حتى لا يصل
46:50الى قراءة اخر اية من السورة بالتكبير. فلا يقول مثلا صحف ابراهيم وموسى الله اكبر يفصل فاذا قال صحف ابراهيم وموسى. الله فيقف بقدر ما يتراد اليه نفسه. ثم يركع كيف؟ قال يرفع يديه كما تقدم. ما الذي تقدم؟ يرفع يديه باسطا اصابعه مستقبلا بهما بكفيه
47:21قبلة ممدودة الاصابع مضمومة اذا هذه استقبال الكفين للقبلة. ممدودة الاصابع لا مقبوضة ولا مثنية ممدودة. مضمومة لا مفرجة فاذا مد كفيه بسط اصابعه وضمها واستقبل بها القبلة يرفع كفيه اما الى حذو منكبيه
47:45او الى فروع اذنيه وتقدم بكم انهما صفتان على التخيير ومنهم من قال بل المقصود بداية كفيه مقابل منكبيه وامتداد اصابعه الى فروع اذنيه والامر في هذا يسير. هذا قوله يرفع يديه كما تقدم ويكبر. فاذا رفع يديه
48:05وكبر كان هذا احد المواضع التي ترفع فيها اليدان مع التكبير. والموضع الاول تكبيرة الاحرام. في رفع يديه مكبرا الله اكبر ثم يركع على الصفة التي بينها. ما صفة ركوع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال يضع كفيه
48:25على ركبتيه كالقابض عليهما يقبض بكفه على ركبته. ووتر يديه فنحاهما عن جانبيه لا يجعل يديه مضمومة الى الجنبين. اما الظهر يبسط ظهره ويمده يعني غير مقوس. فيعتدل ظهره ويكون ظهره مساويا لرأسه. لم ينصب رأسه
48:48لم يرفعه ولم يخفضه يعني عن مستوى ظهره. بل يجعله حيال ظهره معادلا له فيستوي الظهر مع الرأس في ركوعه وهو راكع. ولذلك شواهد. فهذه صفة ركوع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شرح المصنف
49:08ليعتمد بيديه على ركبتيه كالقابض عليهما ان يفرج اصابعه اذا وضعهما على ركبتيه ان يجافي يديه عن جنبيه ان يبسط ظهره والا يرفع رأسه ولا ينكسه. وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الاربعة. وهو قول طائفة من
49:28السلف دل على ذلك جملة من الاحاديث منها حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه لم نشخص يعني لم يرفع رأسه ولم يصوبه يعني لم يخفضه بل يجعله حيال ظهره ومنه حديث ابي حميد الساعدي ايضا
49:55رضي الله عنه والحديث في صحيح البخاري لما ذكر صفة ركوع النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان اذا ركع امكن يديه من ركبتيه ثم حصر ظهره حصر بمعنى ثنى ظهره نحو الارض وحناه في ركوعه عليه الصلاة والسلام. فهذان الحديثان من اظهر ما يستدل
50:21دلوا به على هذه الصفة في الركوع. ولهذا بوب البخاري رحمه الله فقال باب استواء الظهر في الركوع. اما حديث ابن معبد يقول فيه رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وكان اذا ركع سوى ظهره حتى لو صب الماء عليه
50:43فالحديث اخرجه ابن ماجة والطبراني لكنه حديث ضعيف لان طلحة ابن زيد الرقاشي يرويه عن راشد ابن ابي راشد عن وابسة وراشد مجهول ويزيد وطلحة بن يزيد. منكر الحديث كما يقول البخاري متهم بالوضع. فلا يصح الحديث وحديث عائشة
51:03وابي حميد فيه غنية لاثبات صفة ركوعه صلى الله عليه واله وسلم. نقف عند هذا القدر من فصل الركوع وفيه تتم في الحديث عن اذكار الركوع. وما يقوله المصلي من الاذكار وما حفظ في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فللفصل بقية
51:23نأتي عليها في المجالس المقبلة ان شاء الله تعالى. ولجمعتنا في ليلتنا ايضا بقية للمتسابقين جمعتهم في يومها وليلتها من الاستكثار من الصلاة والسلام على رسول الله. صلى الله عليه وسلم. يا امة محمد عليه الصلاة والسلام. ان الصلاة على النبي
51:43صلى الله عليه وسلم ليست مشروعة ليلة الجمعة ويومها فحسب. بل هي اجر وذكر. هي وفاء وعرفان من لنبي امته صلى الله عليه وسلم. وقد قال عليه الصلاة والسلام لمن استكثر منها اذا تكفى همك ويغفر ذنبك
52:03فمن اراد كفاية الهم ومغفرة الذنب وانشراح الصدر فليستكثر من صلاته وسلامه على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاللهم صل وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصل يا ربي وسلم وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون
52:23اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا. ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين اللهم امنا في الاوطان والدور واصبح وارشد وسدد الائمة وولاة الامور يا اكرم الاكرمين. اللهم فرج الهم عن اخوتنا
52:43مسلمين في كل مكان. اللهم كن لهم في فلسطين والسودان وفي كل ارض وتحت كل سماء يا ذا الجلال والاكرام. اللهم احفظهم من شرور للاشرار وكيد الفجار. ومن شر طوارق الليل والنهار. انت خير حافظا. وانت ارحم الراحمين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة
53:03سنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وصل يا ربي وسلم وبارك على الحبيب المصطفى. والرسول المجتبى نبينا محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين