مُوجز جامع لأهم فوائد دروس (قواعد الفلاح)حسين عبد الرازق
0:00بسم الله الرحمن ولتجزاكم كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون الامر الفارق المؤثر في حياتك عندما توقن بان ربك خلق السماوات والارض بالحق وجعل ما على الارض زينة لها ليبلونا اينا احسن عملا
0:48وتوقن بان الساعة اتية وانك موقوف ومسؤول عن عملك ولن يبقى لك من هذه الحياة الدنيا بكل ما فيها الا عملك الصالح فلا تغرك الدنيا ولا تلهيك عما خلقت له
1:04وحينها يكون محياك لله وبالله والى الله وتكون على بينة من ربك ونور وهدى وبصيرة وتحسن العمل وتسابق في الخيرات باذن الله وذلك هو اعظم الفلاح معالم الفلاح وقواعده من هدي النبي صلى الله عليه وسلم
1:29فهديه احسن الهدي في كل امر الايمان والعبادات والمعاملات والاخلاق وتزكية النفس وفي التعليم والاصلاح والدعوة وفي كل امر واعظم ما نطلبه من سنته هديه في الفلاح والنجاح نتعلم منه معالم النجاح والفلاح في الاسلام
1:51وتمييز الاعمال النافعة والحرص على ما ينفع واختيار المطالب والاهداف وحفظ الوقت وحسن الانتفاع منه وحسن التدبير وادارة العمل والعزم والمبادرة والجد والنشاط والثبات على الخير. والمعلم هو العلامة التي تدل على الطريق
2:13وبدونها يضل السالك الطريق ويضيع جهده ووقته ولا يحصل ما يطلب والفلاح هو النجاة مما تحذر والفوز والظفر بادراك ما ترجو وتطلب وهو كذلك البقاء في الخير وقد افتتحت سورة من القرآن بقول الله تبارك وتعالى قد افلح المؤمنون
2:37وختمت بقوله انه لا يفلح الكافرون المراد من تعلم هذه المعالم ان يصح تصورك عن المراد بالفلاح وان يحسن تصرفك وتكون على بصيرة. قال الله تبارك وتعالى افمن يمشي مكبا على وجهه
2:58اهدى ام من يمشي سويا على صراط مستقيم. وانظروا الى قول النبي صلى الله عليه وسلم بعدما ذكر فضل المجاهد ومنزلته عند الله قال والذي نفس محمد بيده لوددت اني اغزو في سبيل الله فاقتل. ثم اغزو فاقتل ثم اغزو فاقتل
3:23فكانت هذه نية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزمه ولما رأى احدا قال لابي ذر ما يسرني ان عندي مثل احد هذا ذهبا. تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار
3:38الا شيئا ارصده لدين الا ان اقول به في عباد الله هكذا. وهكذا وهكذا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسره من متاع الدنيا الا ما يؤدي به حق الله
3:53ويبتغي به ما عند الله فمن اعظم ما نتعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم طلبه لمعالي الامور. والسبق في الخيرات. وانه لا يسره من متاع الدنيا الا ما يؤدي به حق الله ويرجو نفعه في الاخرة. قالوا يا رسول الله ذهب اهل الدثور بالاجور
4:16يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول اموالهم قال اوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ ثم ذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوم مقام التصدق بالمال مما يجدون
4:32ويقدرون عليه وفي هذا بيان لحكمة الله تبارك وتعالى ورحمته في تنوع شعب الايمان فلا يبقى مسلم ولا مسلمة الا ويمكنه ان يكون وليا لله تعالى بحسب امكاناته ومواهبه. فميدان السباق الى
4:51ولاية الله تبارك وتعالى مفتوح امامك لا يحجزك عنه احد قال الله تبارك وتعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. وفي ذلك
5:07يقول ابن تيمية رحمه الله وليس لاولياء الله شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الامور المباحات ولا يتميزون بلباس دون لباس. اذا كان كلاهما مباحا ولا بحلق شعر او تقصيره او ظفره اذا كان مباحا
5:28كما قيل كم من صديق في قباء؟ القباء هو لبس الاعاجم وكم من زنديق في عباء بل يوجد اولياء الله في جميع اصناف امة محمد صلى الله عليه وسلم اذا لم يكونوا من اهل البدع الظاهرة والفجور
5:49يوجدون في اهل القرآن واهل العلم ويوجدون في اهل الجهاد والسيف. ويوجدون في التجار والصناع والزراع قلت ولما كتب عبدالله العمري الى الامام ما لك رحمه الله يحضه على الانفراد والعمل. يعني كانه يقول له
6:10اترك هذا العلم الذي يشغلك عن العبادة. وانفرد واعتزل الناس واكثر من نوافل الصيام الصلاة ونحو ذلك قال له الامام ما لك قاعدة عظيمة في باب المسابقة الى الخيرات. قال رحمه الله
6:29ان الله قسم الاعمال كما قسم الارزاق. فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم واخر فتح له في الصدقة. ولم يفتح له في الصوم. واخر فتح له في الجهاد
6:45فنشر العلم من افضل اعمال البر وقد رضيت بما فتح لي فيه. وما اظن ما انا فيه من خير دون ما انت فيه من خير وارجو ان يكون كلانا على خير وبر. واول خطوة في الفلاح والمسارعة في الخيرات طلب
7:05فبالعلم تتعلم منازل الاعمال وفضلها واسبابها وليس الاجر على مجرد المشقة او كثرة العمل او الوقت المبذول فيه بل الاجر على قدر العلم بمنازل الاعمال عند الله والعلم بواجب الوقت
7:24وحسن الاتباع عن ابن عباس عن جويرية رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد ان اضحى وهي جالسة
7:39وقال ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت نعم قال لقد قلت بعدك اربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله عدد خلقه. سبحان الله رضا نفسه. سبحان الله زنة عرشه. سبحان الله مداد كلماته
8:03وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم انكر على الثلاثة الذين خالفوا هديه واختاروا المشقة وتحريم الطيبات ظنا منهم ان الاجر على قدر المشقة او على آآ قدر مخالفة الاهواء فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم هديه وبين لهم انه احسن الهدي. وان من رغب عن سنته فليس منه
8:28ومن هذا الباب كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن خير العمل وعن منازل الاعمال قال علي رضي الله عنه قال لي النبي صلى الله عليه وسلم قل اللهم اهدني وسددني. واذكر بالهدى هدايتك الطريق
8:48وبالسداد سداد السهم الهدى هو ان تعرف ما الذي ينبغي ان تطلبه وان تتعلم الطرق الموصلة اليه. والسداد ان تبلغ ما تطلب وتصيبه وقبل ان تسأل ربك تبارك وتعالى العون والسداد سله الهداية
9:09فان تحديد الهدف ومعرفة الطريق هو اول ما يحتاجه الانسان وكثير من الناس لا يعرف ماذا يطلب ولا الا ولا الى اي شيء يسعى يعيش في دوامة الحياة وتقلبه الاحداث يعيش ويتسلى ويأكل ويشرب ويقتل وقته. يتفاعل مع كل من حوله وما حوله الا في
9:31ما يخصه وينفعه وقد بين الله تبارك وتعالى ان الحياة الدنيا عند اكثر الناس لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر في الاموال والاولاد. وذكر الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا. غرتهم يعني خدعتهم. اشغلتهم عما كان ينبغي ان يشتغلوا به
9:53وكنت اقول لمن حولي ان بداية النجاح هي قول النبي صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك وفيها امران عظيم ان الاول ان تعرف اصلا ما الذي ينفعك ثم تخرج من حياتك كل ما لا يعنيك وما لا ينفعك
10:13وان تضع ما ينفعك قبلة لك تتحراها وتطلبها ثانيا الحرص على ما ينفعك. والحرص ان تبذل كل الاسباب لتبلغ ما تطلب؟ لذلك علمنا الله تبارك وتعالى في الدعاء ان نقول اياك نعبد واياك نستعين. فنحدد الغاية ثم نسأل الله
10:38العون عليها قال الله تبارك وتعالى لموسى لنريك من اياتنا الكبرى اذهب الى فرعون انه قال رب اشرح لي صدري ويسر لي امري الى اخر دعائه الجامع المبارك ربنا تبارك وتعالى لما ارى موسى عليه السلام الايتين ليكون على بينة ويقين
11:03امره بامر عظيم من شأنه ان يدخل الروعة في النفس امره ان يذهب لاعظم ملوك الارض وطغاتها يومئذ يصارحه بضلاله ويدعوه الى الله فدعا عليه السلام رب اشرح لي صدري. يعني وسع صدري لهذا الامر
11:22وازل منه كل ما يكدره ويوجب تردده وشرح الصدر للعمل ان ان تطمئن له وان ترضاه وان تقبل عليه برضا وبفرح واستبشار وجد ونشاط وان يسكن بالك له والا تتردد فيه والا تغتم منه
11:42ثم دعا ويسر لي امري. يعني اجعل امري يسيرا علي ويسر اسبابه. واعني عليه وازل موانعه. فهذا دعاء الجامع العظيم لا يغب عن قلبك ولسانك في كل ما تطلب. رب اشرح لي صدري ويسر لي امري. ومهما توفرت لك
12:02اسباب العمل فلن تشرع فيه بجد الا اذا شرح الله تبارك وتعالى صدرك له. لذلك بدأ به موسى عليه السلام ثم ذكر سائر الاسباب. جاء الرجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فرض الله علي
12:21فلما اخبره النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي اكرمك لا اتطوع شيئا ولا انقص مما فرض الله علي شيئا هذه نيته وعزمه لكن لم يعلق النبي صلى الله عليه وسلم فلاح الرجل على مجرد الرغبة في الخير
12:43بل على ان يصدق فعله قوله فقال افلح ان صدق قال له النبي صلى الله عليه وسلم فاعني على نفسك بكثرة السجود. وهنا امران اولا ان من يصف لك الطريق لن يسلكه بدلا منك. فانت بطل هذه القصة
13:05وثانيا انه ليس بينك وبين ما تطلب مما تقدر عليه الا هوى نفسك. فان غلبته افلحت اصرفه عني واصرفني عنه. لماذا؟ لماذا يصرفك الله عنه لان الشيء قد يصرف عنك ولا تصرف انت عنه
13:56تبقى تفكر فيه وتتحسر على فواته وتضيع ما بين يديك. قال ابو ذر يا رسول الله الا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي ثم قال يا ابا ذر انك ضعيف وانها امانة
14:13وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من اخذ بحقها. وادى الذي عليه فيها. وفي رواية ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اني اراك ضعيفا واني احب لك ما احب لنفسي من الخير. لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم. وفي هذا الحديث ان حبك
14:37لاخيك ما تحب لنفسك هو ان تصدقه النصيحة وان تختار له ما يناسبه من الاعمال لا ما يناسبك انت وفي الحديث ان من لم يقدر المسافة بينما يملك وما يريد فانه سيضيع ما يملك ولن يدرك ما يريد
14:57وفي الحديث ايضا ان من كان اهلا لهذه الامانة وكان قويا على حملها يعلم انه سيقوم بحقها فلا حرج عليه ان يطلبها. بل يستحب له ذلك ولذلك لما قال الملك ليوسف عليه السلام انك اليوم لدينا مكين امين. قال جعلني على خزائن الارض اني حفيظ
15:23ومن كان كذلك فهو من احسن الناس عملا. ومن اكثرهم اجرا وفي ذلك الحديث المعروف الامام العادل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يولي العمل من هو احق به
15:41فالذي رأى رؤيا الاذان هو عبدالله بن زيد. والذي وافقه على رؤياه هو عمر بن الخطاب ومع ذلك وكل النبي صلى الله عليه وسلم امر الاذان الى بلال ابن رباح، رضي الله عنه، لماذا؟ لانه اندى صوتا هو احسن من يقوم
16:00واذا نظرت في حال ابي موسى الاشعري فقد اوتي مزمارا من مزامير ال داوود ومع ذلك لم يتفرغ للامامة او تعليم القرآن او الاذان. لماذا؟ لانه كان قادرا على ما هو انفع للمؤمنين منها
16:18كان عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض اعمال اليمن ثم استعمله عمر على البصرة ثم استعمله عثمان. وفي هذا بيان ان المسلم وان كان قادرا على اعمال كثيرة بكفالة
16:33فانه يختار اعلاها نفعا للمؤمنين واكثرها اجرا. وعن ابي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له الا ادلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة قال قلت بلى يا رسول الله فداك ابي وامي
16:55قال لا حول ولا قوة الا بالله لا حول ولا قوة الا بالله. يعني لا حيلة ولا حركة ولا استطاعة الا بمشيئة الله وارادته لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير الا بالله. لا حول عن معصية الله الا بعصمته. ولا قوة على طاعته الا بمعونته. فهذا ذكر
17:19عظيم جامع فيه استسلام العبد وتفويضه وفقره الى ربه تبارك وتعالى. واعتراف منه بان ربه تبارك وتعالى لا راضي لامره ولا معقب لحكمه. وان العبد لا يملك من امره شيئا
17:35فهذا كنز تستعين به على ما تطلب وتحذر. ذخيرة نفيسة فيها التبرأ من القوة والحيلة. والاقرار بان انه لا يوصل الى تدبير امر او تغيير حال الا بمشيئة الله وعونه. وتذكر عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله
17:55الله عليه وسلم اذا كان في فراشه فسمع المؤذن وثب وفي هذا بيان عظيم لهدي المؤمن اذا دعي الى عمل صالح ان يقوم اليه بجد وعزم ومبادرة ونشاط ولابد ان تعلم ان الشيطان عدو مضل مبين
18:17ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من مكر الشيطان بابن ادم عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس احدكم اذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقد
18:33عقدة عليك ليل طويل. فارقد فان استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة فان صلى انحلت عقدة فاصبح نشيطا طيب النفس. والا اصبح خبيث النفس كسلان استعن بالله تبارك وتعالى
18:53في دفع الكسل بذكر الله تبارك وتعالى وبالوضوء وبالصلاة وبالرياضة وبتنظيم الغذاء وكذلك بصحبة الخير. كان الصحابة في غزوة بدر كل ثلاثة من الرجال يتناوبون الركوب عليه على جمل واحد لقلة عدد الابل. فكان ابو لبابة وهو رفاعة بن عبدالمنذر الانصاري الاوسي وعلي بن ابي طالب زميل
19:22رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن مسعود فكانت اذا جاءت نوبة نزوله صلى الله عليه وسلم ليركب احد زميليه قال له نحن نمشي عنك يا رسول الله يعني نمشي
19:37بدلا منك وتظل راكبا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما انت ما باقوى مني على السير. انا قادر عليه ومستطيع له. وما انا اغنى عن الاجر منكما. اي ولست مستغنيا عن اجر المشي في سبيل الله تبارك وتعالى. وفضلا عما في هذا الحديث من حسن خلقه
20:00لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن الصحبة والمواساة في الرفقة والتواضع لله. الا انه بيان جلي على حرصه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الازدياد من العمل الصالح. لا يستغني عن فضل الله تبارك وتعالى. فلا تزهد في عملك
20:20صالح اتيح لك وانت قادر عليه ولا تحقرن من المعروف شيئا عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على المنبر فقال انما اخشى عليكم من
20:36بعد ما يفتح عليكم من بركات الارض ثم ذكر زهرة الدنيا فقام رجل فقال يا رسول الله او يأتي الخير بالشر فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم قلنا يوحى اليه. وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير. ثم انه مسح عن وجهه
20:57رأى فقال اين السائل انفا؟ او خير هو؟ او خير هو؟ او خير هو ان الخير لا يأتي الا بالخير. وفي رواية ان الخير لا يأتي بالشر وانه مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا او يلم الا اكلة الخضر. اكلت حتى اذا امتلأت خاصرتاها
21:21استقبلت الشمس فسلطت وبالت ثم ركعت. وان هذا المال خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم لمن اخذه بحقه. فجعل في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل. ومن لم يأخذه بحقه فهو كالاكل الذي لا يشبع ويكون عليه شهيدا
21:41يوم القيامة في هذا الحديث خاف النبي صلى الله عليه وسلم على امته مما يفتح عليهم من بركات الارض ومن زهرتها يعني من خيرها ويقصد بذلك المال. لانه قد يفتن به صاحبه. وقد يشغله عما خلق له. وشبه آآ ما يفتح
22:01ومن الدنيا بالزهرة لانها سريعة الذبول. وكذلك الدنيا لا تبقى. كما قال الله تبارك وتعالى اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو كن وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد. كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون
22:21حطام وفي سؤال الرجل اويأتي الخير بالشر؟ يريد يا رسول الله ان كان هذا المال من الله تبارك وتعالى عطاء. والمرء قد ينال هذا العطاء من حله. فكيف يكون عليه شرا؟ فاوحي الى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الجواب
22:43الجامع العظيم فقال له او خير هو او خير هو؟ او خير هو؟ يعني هل ما يعطاه الانسان من زهرة الدنيا يكون خيرا دائما؟ انما هو في وابتلاء وانما يكون خيرا او شرا على صاحبه بحسن تصرفه او بسوء تصرفه. فلذلك قال بعده
23:07آآ ان الخير لا يأتي الا بالخير ثم بين له بمثالين يعلمهما السائل كيف يكون العطاء خيرا او شرا بحسن التصرف او سوء التصرف قال وانه مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا او يلم. الربيع هو الجدول الذي يسقى به الزروع. نهر صغير يتفرع من
23:32النهر الكبير وتنبت بسببه الزروع والاعشاب. والحبط هو الالم يعني ان تأكل الدابة من العشب حتى ينفخ لذلك بطنها. فما تنبته الارض هو عطاء ومع ذلك منه ما تقتل به البهيمة او يضرها ضررا يقارب الموت. مثل البقول التي تستكثر منها الماشية فتضرها ولا
23:58تخرجها بيسر وتهلك بسببها يعني بسوء تصرفها. وهذا المثل يعني ان الاستكثار من المال والخروج عن حد الاقتصاد فيه يجعله شرا على صاحبه. وضرب هذا مثلا للحريص على جمع المال المانع له من حقه المشغول به عن طاعة الله
24:19وكم من انسان كلا كان على هدى وصلاح ومسارعة في الخيرات فلما وسع عليه شغل عن الطاعات وعاش على الملهيات وفتحت له ابواب ابواب من الشر كانت مغلقة عليه لانه لم يكن قادرا عليها. او طغى بماله وتكبر او صار عبدا لماله يجمعه
24:39لا يعبأ ايجمعه من حلال ام من حرام؟ وهذا ما ذكره الله تبارك وتعالى في قوله ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله صدقن ولنكونن من الصالحين فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون. فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه
24:59فيما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. والمثل الثاني هو حسن التصرف والاقتصاد في الاخذ والانفاق. قال فان اكلة الخضر فانها اكلت حتى اذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فسلطت وبالت ثم رتعت
25:18اكلة الخضر الخضر هو نوع من الكلأ يعجب الماشية. وقال امتلأت خاصرتاها وهما جانبا البطن. استقبلت اين الشمس وهذا آآ من احسن حالاتها سكونا وسكينة لماذا؟ لانها اذا اكلت تريد ان تهضم فهي اذا استقبلت عين الشمس اعانها ذلك على الهضم. بخلاف المثال الاول فهي تأكل من غير اقتصاد
25:43حتى تصاب بالانتفاخ فتموت. وقوله ففلقت يعني القت ما في بطنها رقيقا. يعني عفوا من غير مشقة وقوله ثم ركعت اي رجعت لتأكل مرة اخرى. وهي خفيفة الحركة تذهب وتجيء. لماذا؟ لانها تأخذ بحكمة واقتصاد. ولا
26:02يحملها توفر العشب على ان تأخذ ما لا تحتاجه. فتهلك في الاخذ الاخراج. اذا يبقى لها نفع ما اكلت ويخرج فضوله. ولا تتأذى به فتأخذ خيره وتسلم من شره. فكذلك المقتصد من هذا
26:22المال ومن زهرة الدنيا. فانه يأخذ بحقه وهو في قناعة ورضا. وان اخذ كثيرا فانه يفرقه في وجوهه وحقوقه وفي مرضاة الله فهذا لا يضره ما اخذ من الدنيا. كما ان ما تأخذه اكلة الخضر لا يضرها وتلقي ما في بطنها من غير مشقة. فصاحب
26:42صاحب المال هذا نال خيره وسلم من شره. فكان بركة عليه ونعم الصاحب في الدنيا والاخرة. واما من اخذه بغير حقه فلن يبارك الله تبارك وتعالى له فيه. ولن يقنع ولو اعطي كنوز الدنيا. وهو كالملهوف الذي لا يشبع من الطعام مهما اكل منه. فالحرام
27:02خبيث لا يرضي ولا يسعد ولا يكفي. ويأتي شاهدا عليه يوم القيامة بحرصه واسرافه وانفاقه فيما لا يرضي الله. فيكون عذابا عليه في الدنيا والاخرة. كما قال الله تبارك وتعالى فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم. انما
27:20يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا. وفي الاية الاخرى قال والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم
27:40فوقوا ما كنتم تكنزون. اذا ما يتوفر للانسان من المال والعطايا والمواهب والقدرات انما هو ابتلاء. لينظر الله تبارك وتعالى عمل الانسان فيه. فان اخذه بحقه واتقى الله تبارك وتعالى فيه. واعين به على معاشه ودينه. فهو نعمة في حقه. واما من لم يأخذه بحق
28:05او اخذه بحقه لكنه طغى به وتكبر او لم يتق الله تبارك وتعالى فيه او منع حقه او استعمله وفي غير طاعة الله كان شرا عليه. قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه وحبيبه ابي طالب يا عم
28:25قل لا اله الا الله كلمة اشهد لك بها عند الله. وفي رواية كلمة احاج لك بها عند الله سبحان الله ظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عمه حبيبه الى الاسلام من اول البعثة والى ان حضرته الوفاة
28:44يريد له الهدى يريد ان ينقذه من النار. فاعظم علامة على الحب الصادق ان تنفع حبيبك في دينه. وان تسعى في وقايته من النار فكل شخص تحبه ولا تسعى فيما ينفعه في دينه فحبك له ناقص
29:02وخير ما تقدمه لاحبابك امك ابيك اخيك اهلك ولدك صديقك ان تعينه على دينه ان تعلمه ان تشجعه ان تسهل له سبل استقامة ان تتابعه ان تعاونه في ذلك. ثم يأتي بعد ذلك كل رعاية واكرام. ولو ان شخصا قدم لحبيبه كل اصدقاء
29:22ما في المتعة والراحة والاكرام ولم يكن صادقا معه في امر دينه فهو مقصر في حقه اعظم تقصير بل هو غاش له وكم ممن يبحث عن تفاصيل اسعاد والديه وراحتهما في الدنيا وربما انفق عليهم للسفر للنزهة في اوروبا مثلا وسكنهم في افخم
29:42فنادق واطعمهم في افخم المطاعم وهو نفسه لا يشغله الاهتمام بصلاتهما او عبادتهما. ولم يسع في ان يحج بهما بيت الله الحرام ولو مرة. يعني لم يحج بهم حجة الاسلام
29:57واذا نظرت في هدي الصالحين لوجدت ان الاهتمام بدين من يحبون هو اعظم ما يقدمون لهم ويأخذون باسبابهم. نوح عليه السلام قال يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين
30:12وابراهيم عليه السلام قال لابيه يا ابتي لا تعبد الشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا. يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمة الرحمن فتكون للشيطان وليا. ودعا ربه وجنبني وبني ان نعبد الاصنام
30:29ويعقوب عليه السلام لما حضرته الوفاة جمع ابناءه فقال لهم ما تعبدون من بعدي؟ قالوا نعبد الهك واله ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق الها واحدا. ونحن له مسلمون فالوالد الذي يبحث عن افضل الاسباب والفرص ليعلم ولده ما يظن انه يؤمن به مستقبله في دنياه الفانية. ولا
30:54سيعلمه ما يجعله صالحا يتولاه الله تبارك وتعالى به ولا يعلمه ما ينقذه به من النار فهو الخاسر حقا. قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة بان كل مصيبة من مصائب الدنيا هينة واعظم المصائب هي مصائب الدين
31:17ولذلك في دعاء المؤمنين ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين يعني تقر اعيننا اعيننا بهم اذا كانوا صالحين يعملون بطاعة الله فالمؤمن لو جمع له كل ما في الدنيا فلن تقر عينه الا بصلاح اهله وولده. سئل الحسن البصري رحمه الله يا ابا سعيد
31:40ما هذه القرة الاعين؟ افي الدنيا ام في الاخرة؟ قال لا بل والله في الدنيا ان يري الله العبد من زوجته من اخيه من حميمه طاعة الله. لا والله ما شيء احب الى المرء المسلم من ان يرى ولدا او
32:00اذا او حميما او اخا مطيعا لله عز وجل. قلت وسيبقى الى يوم الدين خير الناس للناس من دعاهم الى سبيل واعانهم عليه وبصرهم عند الفتن وثبتهم عند الشدائد. واوصاهم بالحق واوصاهم بالصبر. وهم الذين قال الله فيهم
32:20من خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم واني والله ان شاء الله لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا كفرت عن يميني واتيت الذي هو خير
32:39وفي هذا ان المؤمن لا ينبغي له ان يثبت على امر رأى غيره خيرا منه. فاقبل سلمان الفارسي على اخيه في ابي الدرداء فقال له ان لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا
32:57ولاهلك عليك حقا فاعط كل ذي حق حقه العلم بالحقوق والموازنة بينها والا يكون قيامك بحق منها على حساب تضييع غيرها هو اساس الفلاح الاصلاح العام. قال ابو مسعود البدري رضي الله عنه لما نزلت اية الصدقة كنا نحامل
33:21كأنه يشير الى قول الله تبارك وتعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم. وقوله كنا نحامل اي نحمل لغيرنا على ظهورنا بالاجرة بقصد التكسب حتى نخرج الصدقة
33:37وهذا وصف لحالهم من الفقر والشدة في ذلك الوقت. في رواية قال فما يجد احدنا شيئا يتصدق به حتى ينطلق الى السوق على ظهره فيجيء بالمد فيعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فابو مسعود
33:55ومن هم آآ مثل حاله في ذلك الوقت لم يكونوا واجدين ما يتصدقون به وما آآ يعملون به آآ بهذه الاية الكريمة التي تأمر بالصدقة فيذهبون يحملون الصدقات للناس حتى يكون لهم من المال ما يتصدقون به
34:15ابوا الا ان يكونوا للزكاة فاعلين. فليس آآ معنى كونك فاقدا لمؤهلات عمل انك عاجز عن التأهل ومن يتصبر يصبره الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس
34:36وهنا امران رئيسان الاول كما ان الغني حقا هو الله تبارك وتعالى فالمراد بغنى النفس هنا غناها بالله الغني الحميد وهو فقرها الى الله تبارك وتعالى في كل شيء. كل شيء
34:54ومن استغنى عن الناس بغير الله فهو فقير ايضا سواء استغنى بماله او منصبه او عشيرته او غير ذلك. ولن يكون غنيا حقا حقا الا اذا كان غناه بفقره الى الله
35:08ثانيا انما يصير الانسان غنيا اذا سدت فاقته ودفعت حاجته. ولن يستغني الانسان عن الملهيات ومزاولة ومد عينيه الى متاع الدنيا الا اذا ملئ قلبه بطلب معالي الامور والسبق الى الله. وبقدر ذلك تنزاح عنه تلقائيا
35:28تلك الامور ويكون غنيا بالخير الذي يشغله وفي غنى عن كل ما لا ينفعه مما يحتاجه غيره او يفتقر اليه او لا يتصور الحياة بدونه. فاللهم ربنا اغننا بك وبفضلك عمن سواك وصرف قلوبنا الى طاعتك. قال النبي
35:48صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم فمحل نظر الله تبارك وتعالى منك قلبك وعملك فاخسر الناس عملا من قضى عمره آآ يصلح بدنه وجلده وشعره ومظهره وبيته وسيارته وهاتفه
36:13ولم يسعى لاصلاح قلبه وعمله الذي هو محل نظر ربه وهو الذي يجازى به قال الرجل قتلت مائة نفس فهل لي من توبة؟ فقال له العالم نعم. ومن يحول بينك وبين التوبة؟ انطلق الى ارض كذا وكذا
36:31فان بها اناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء وفي هذا بيان اثر المكان والصحبة ان طلب العبد لنفسه ولاهله وولده ان يقيموا بمكان يكونون فيه اقرب الى طاعة الله
36:50وابعد عن معاصيه امر عظيم واحسان يحتاج مجاهدة وعزما وصبرا لانه في سبيل ذلك حتما سيبذل كثيرا من دنياه ويفقد كثيرا منها لذلك وعد الله تبارك وتعالى كل من يجاهد نفسه على ذلك ويصبر في سبيله حسنة في الدنيا وجزاء واجرا بغير
37:12حساب في الاخرة. قال الله عز وجل قل يا عبادي الذين امنوا اتقوا ربكم للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة وارضوا الله واسعة. انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب فاعظم ما يطلب في مكان الاقامة التقوى والاحسان في العبادة. وليس ذلك مخصوصا ببقعة من الارض دون غيرها وانما
37:38يختلف ذلك من شخص لاخر. فخير ارض لكل انسان حيث يكون واهله وولده ابر واتقى فهذا ميزانك فان الارض لا تقدس احدا انما يقدس الانسان عمله وانت بصير بنفسك يمكنك ان تزن به شأنك لا تحتاج في ذلك الى آآ من آآ يعرفك هل هذه الارض خير لك او هي
38:04عليك والله تبارك وتعالى لن يضيع عبدا جعل معياره وبوصلته في قراراته رضى الله تبارك وتعالى. وكم من والد لا يشغله آآ تلك الامور وانما يطلب في مكان الاقامة المرتب الحدائق المواصلات النظافة الاصحاب المحلات المدارس
38:25يشغله كل شيء الا امر دينه ودين اهله وولده فتذكر خير مكان لكل انسان حيث يكون واهله وولده ابر واتقى. وعن سهل بن سعد الساعدي مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تقولون في هذا؟ قالوا حري ان خطب ان ينكح وان شفع ان يشفع
38:52وان قال ان يستمع ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون في هذا؟ قالوا حري ان خطب الا ينكح وان شفع الا يشفع. وان قال الا يستمع
39:08فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير من ملء الارض من هذا في هذا الحديث آآ بيان ان ما قام المرء ومنزلته ليست بجاهه ولا ماله ولا سلطانه ولا بصورته عند
39:24ناس وانما هي بتقواه وصلاحه ومقامه عند ربه تبارك وتعالى. وكذلك ليس التفاضل بينهما بغنى او فقر ان اكرم الناس عند الله اتقاهم. وفي بيان هذا قال عتبة ابن غزوان رضي الله عنه في ختام خطبته البليغة عن النهي عن
39:44الاغترار بالدنيا وفتنتها قال واني اعوذ بالله ان اكون في نفسي عظيما. وعند الله صغيرا. اعوذ بالله به واتحصن بالله ان اكون في نفسي عظيما بان يوهمني الشيطان وان نفسي رفيعة المنزلة وان اكون في واقع الامر
40:06عند الله خسيسا حقير المنزلة فمنزلة العبد عند الله تبارك وتعالى بالتقوى والايمان والعمل الصالح. فنعوذ بالله ان نكون في انفسنا عظماء وعند الله صغارا وقال النبي صلى الله عليه وسلم الا اخبركم عن النفر الثلاثة
40:27اما احدهم فاوى الى الله فاواه الله واما الاخر فاستحيا فاستحيا الله منه واما الاخر فاعرض فاعرض الله عنه لذلك القي بنفسك في طريق الله ولا تستحي ولا تعرض. فربك يؤوي من اوى اليه. ان قامت الساعة وبيد احدكم
40:47فسيلة فان استطاع الا تقوم حتى يغرسها فليغرسها. السؤال لماذا يغرس الفسيلة اذا قامت الساعة من المنتفع؟ استشكل بعض الشراح هذا الحديث من هذا الباب فلذلك حمله كثير منهم على قرب قيام الساعة
41:09لكن الصواب ان شاء الله انه يغرس الفسيلة وان قامت الساعة لان هذا هو مقتضى الحق والعدل الحق في شأن الفسيلة ان تغرس. وان لم ينتفع منها احد. فهذا الحديث يعلمك ان تفعل ما ينبغي ان يفعل. ان تفعل
41:28مقتضى الحق والقسط دون ان تنظر الى الاثار وهو عند الله عظيم فذاك الانصاري الذي بات هو وزوجه طاوين من الجوع واكرما ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. لما اصبح غدا الى رسول الله صلى
41:46الله عليه وسلم ولم يكن يدري منزلة عمله عند الله. بل لعله نسيه. فاذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ان الله ضحك وفي رواية عجبة من فعله هو وزوجه
42:00وانزل فيهما قوله ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون وفي كل ما تطلب ليكن بين عينيك هذه الاية المحكمة ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها
42:24وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم. ومما ذكرناه عن الصحابة رضي الله عنهم يظهر انهم كانوا على اصول اربعة. اولا الدين عندهم هو عصمة امرهم واعظم ما يعيشون به وله. والدار الاخرة ورضوان الله اعظم ما يعملون له
42:46ثانيا القرآن وبيانه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هما اصل الهدى الذي يهتدون به ويحكمونه عليهم ظاهرا وباطنا ويسلمون له تسليما بانشراح صدر دون جدال او اعتراض
43:04ثالثا المبادرة للاستجابة والعمل بما علموه دون تردد او مماطلة. رابعا المداومة والثبات على الحق لا يبدلون ولا تغيرهم الحوادث ولا تفتنهم الدنيا. وهذه الاربعة هي اخص ما ينبغي ان يحيا في شباب
43:24امة الاسلام فاكثرهم غرته الحياة الدنيا والهته وشغلته عن طلب العلم بدينه والاستقامة عليه وارادة الله والدار الاخرة. وكثير منهم لا يطلب الهدى ففي دينه وعمله من القرآن والسنة اصلا. واذا بلغه حكم عنهما اعترض وجادل فيه والقى الشبهات والاشكالات عليه
43:45يسلم له ولا يحكمه على نفسه. وكثير منهم وان رضي حكم الله ورسوله فانه ضعيف العزم يماطل في العمل به. ويتردد ويختلف الاعذار للتهرب من العمل ويغلبه هواه كثيرا. وكثير منهم وان اراده وشرع فيه بالفعل فليس لديه عزم
44:05على الطريق لا يكون ثابتا بل تغيره الحوادث ويفتن. لذلك فهذه الاربعة الدين عصمة الامر ساسو والاهتداء بالوحي والتسليم له. والمبادرة للاستجابة والعمل والثبات في الامر من اعظم ما ينبغي ان يبث في في شباب الامة
44:26بل في كل مسلم وان يبين اسبابه وان يشجع عليه. وختمتها لكم بهذه القاعدة العظيمة لا ملجأ من الله الا اليه لن تخرج من سخط الله الا باستغفاره وبالتوبة اليه وبالعمل الصالح
44:44فالسابق بالخيرات قد يضعف وقد يقصر وقد يذنب بل قد يقع في كبيرة لكنه لا يرضى عن حاله. بل ينهض مرة اخرى ليستأنف السبق فهو يعلم ان ربه كما انه اهل التقوى فهو اهل المغفرة
45:01قال له النبي صلى الله عليه وسلم يبشره بالتوبة يا كعب ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك امك سبحان الله وبين المشهد الاول حينما قال كعب فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم تبسم تبسم المغضب
45:21وبين مشهد التوبة. قال فلما سلمت عليه كان وجهه يبرق بالسرور. وكان اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة بين المشهدين قصة صدق وصبر واحتساب ويقين وما يلقاها الا الذين صبروا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلني
45:45فقال ربيعة بن كعب اسألك مرافقتك في الجنة يعني اريد ان اتعلم الاسباب التي بها اكون رفيقا لك في الجنة. كأن ربيعة يقول عشت في صحبتك جنة في الحياة الدنيا فلا يكتمل فرحي في جنات النعيم الا ان اكون بجوارك
46:07ونحن نرجو الله تبارك وتعالى بتعلمنا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. ان يحيينا الله على سنته. وان يجعلنا معه في الجنة قولوا امين وما يمسك ادعو الى ابي القاك في فرحه وفي جوارك في الجنات يدنين
47:09في جنات يدني اني ذكرتك فافرت بساتيني وانت انت حياة في شرايينك