محاضرة التلازم بين العقيدة والشريعة -1 | فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. يسر مركز وسائل بوزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد بالمملكة العربية السعودية ان يقدم لكم المكتبة
0:20الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز ال الشيخ وعنوان هذه المادة التلازم بين العقيدة والشريعة بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ولي الحمد والفضل والاحسان. انعم علينا ببعثة محمد بن عبدالله
0:40عليه الصلاة والسلام. ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها. وانعم علينا بان جعل هذا الدين خاتما اديان فرضيه جل وعلا لنا دينا. وامرنا بتصديق اخباره جل وعلا. والالتزام بامره ونهيه
1:00تمت كلمة ربك صدقا وعدلا. صدقا في الاخبار وعدلا في الامر والنهي. فلن يزيغ عنها الا هالك اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. نشهد انه
1:20بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة. وجاهد في الله حق الجهاد. وتركنا على بيضاء نقية. ليلها نهارها لا يزيغ عنها بعده صلى الله عليه وسلم الا هالك. اللهم صلي على عبدك ورسولك محمد كلما
1:40ذكره الذاكرون وغفل عن الصلاة عليه الغافلون. وعلى الآل والصحب اجمعين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد فاسأل الله جل وعلا لي ولكم ان نكون ممن اذا اذنب استغفر واذا اعطي شكر
2:00واذا ابتلي صبر وهذه الثلاث عنوان السعادة. ثم ان هذه المحاضرة موضوعها مهم و يحتاجه الناس في كل وقت وفي كل حال. عنوانها التلازم بين العقيدة والشريعة. يعني ان اعتقاد والعمل بينهما تلازم لا ينفك احدهما عن الاخر. فلا عقيدة صحيحة بل
2:30كما انه لا عمل يقبل الا بعقيدة صحيحة. من عمل صالحا من ذكر او انثى هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. وثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه قال انما الاعمال بالنية. وانما لامرئ ما نوى
2:50هذا التلازم بين العقيدة والشريعة ظاهر في عقد الايمان وفي اصل الديانة لان الشهادتين بان لا لان الشهادتين شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله كل منهما
3:08التلازم بين الاعتقاد والعمل. بين العقيدة الصحيحة وبين طائع الاسلام. وكذلك فيما بين الشهادة الاولى والشهادة الثانية تلازم بين الاعتقاد والشريعة شهادة ان لا اله الا الله معناها حق الا الله جل وعلا. وهذا النفي لاحقية
3:33للعبادة لله جل وعلا يقتضي ان هناك عبادة والعبادة لا تصح الا بعقيدة باخلاص وبتوحيد والعبادات مختلفة. فاذا دلتنا كلمة التوحيد على الارتباط العظيم ما بين العقيدة والدين والتوحيد وما بين الشرائع والعبادات. وكذلك شهادة ان محمدا
4:02رسول الله التي معناها انك تقر وتوقن وتعلم وتخبر بان محمد ابن عبد الله الهاشمي صلى الله عليه وسلم هو رسول الله وخاتم الانبياء وخاتم المرسلين. ومقتضاها تصديقه عليه الصلاة والسلام
4:23فيما اخبر وطاعته فيما امر واجتناب ما عنه نهى وزجر والا يعبد الله الا بما شرع عليه الصلاة والسلام فقولنا في مقتضاها تصديقه عليه الصلاة والسلام فيما اخبر هذا متصل بالاعتقاد وكل ما
4:43الله فكل ما اخبر الله جل وعلا به فواجب تصديقه لان الله سبحانه هو اصدق القائلين ومن اصدق من الله قيلا ولا احد يخبر عن الله جل وعلا وعن خلقه باصدق من الله سبحانه وتعالى. كذلك نبيه عليه الصلاة والسلام يخبر بوحي
5:08من الحق جل وعلا فلهذا كان كل الامور الغيبية ما يتصل بالله جل وعلا وصفاته واسمائه وافعاله جل وعلا وامور الجنة والنار والقدر والغيبيات كلها راجعة الى ان نصدق هذه الاخبار. وهذا هو الاعتقاد والايمان الباطل
5:34واتباع امره عليه الصلاة والسلام واجتناب نهيه هذا هو الشريعة. طاعته فيما امر واجتناب ما عنه نهى وزجر والا يعبد الله الا بما شرع. يعني في طاعة الامر بامتثال العبادات
5:51والاتيان بها تكون على وفق السنة. ولهذا دلت شهادة دلت شهادة ان محمدا رسول الله على انه لا انفكاك بين الاعتقاد وبين العمل. لا انفكاك بين الاعتقاد واتباع شريعة الاسلام. لان النبي عليه الصلاة والسلام
6:11جاء بهذا وهذا جاء بالعقيدة وجاء بالشريعة. اذا تبين ذلك فاصل لفظ العقيدة الشريعة مما جاء اصل لفظ العقيدة والشريعة مما جاء مطلقا ويكون ايضا مقيدا بمعنى ويباح ذلك ان الشريعة تطلق ويراد بها العقيدة ويراد بها الاعمال ايضا مع الاعتقاد فان
6:41دين الاسلام شريعة كما قال جل وعلا ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها. وقال جل وعلا لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك. وقال سبحانه ايضا في السورة نفسها سورة الشورى
7:01ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله. ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم الاية. ففي هذه الاية ما يبين ان الشريعة هي دين الاسلام كله. هي دين الاسلام بما يشمل الاعتقاد الباطن وبما
7:21يشمل الاعمال الظاهرة. ولهذا نقول ان الشريعة تطلق ويراد بها الدين كله. وتطلق سريعة ويراد بها ما يقابل العقيدة. يعني الاعمال والشرائع التفصيلية العملية. كما قال سبحانه في سورة المائدة لكل جعلنا منكم سلعة ومنهاجا. وثبت عنه عليه الصلاة والسلام
7:51قال الانبياء اخوة لعلات. الدين واحد والشرائع شتى. والف اهل السنة بعض والمؤلفات واسموها الشريعة ويعنون بها في بعض الاعتقاد. ويعنون بها في بعض العمليات. ولهذا نقول ان لفظ العقيدة والشريعة قد يترادفان فيكون الاعتقاد هو التشريع
8:21والعقيدة هي الشريعة. وقد يراد بالشريعة ما يكون قسيما للعقيدة. تكون العقيدة بمعنى الايمان الباطن الذي يعقد المرء عليه قلبه بحيث لا تنفك عقدته من شدة يقينه به ويعنى بالشريعة
8:41الاعمال الظاهرة كما جاء في الحديث ان رجلا اتى للنبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت عليه الحديث. يعني ان التفصيلات او الاوامر الاوامر كثرت عليه
9:02اخبرني الى اخر الحديث الذي في ذكر الصلاة والصيام والزكاة والحج الى اخره. فاذا حين نقول التلازم بين العقيدة والشريعة نعني به الارتباط ما ما بينما يعتقده الانسان ما يعتقده المسلم وما بين عمله. ما بين عقيدة الاسلام وما
9:29ما بين شريعة الاسلام ما بين اركان الايمان الستة وما بين اركان الاسلام وتفصيلات شعب الايمان والايمان نفسه شعب تجمع الشريعة والعقيدة. كما ثبت في الصحيح انه عليه الصلاة والسلام
9:49قال الايمان بضع وستون او قال بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله اماطة الاذى عن الطريق. فذكر عقيدة وذكر فعلا الذي هو اماطة الاذى عن الطريق ثم قال والحياء شعبة من الايمان لانه عمل قلبي
10:15اذا فمرادنا بهذه المحاضرة ما ذكرته لك من ان اعتقاد المؤمن وعمله بالشريعة لا انفكاك بينهم ويوضح لك ذلك ان الله جل وعلا في كتابه بين هذا التلازم بكونه سبحانه وتعالى امر بهذا
10:35وهذا جميعا. فقال سبحانه وتعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين. هذه اركان للايمان. فذكر بذكر العقيدة. ثم قال واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين الاية. الى
11:05من قال واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا. فجمع في البر ما بين الاعتقاد وما بين العمل وكذلك في قوله جل وعلا ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع
11:25ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا. ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله. وهذا الاسلام اسلام الوجه لله هو اخلاصه. لله سبحانه وتعالى في عباداته. وفي ما يتقرب به الى الرب
11:45جل وعلا ثم قال وهو محسن يعني ان يكون عمله حسنة والعمل الحسن هو ما كان فيه الاخلاص وفيه متابعة السنة فاذا لا بد من اجتماع الاعتقاد الصحيح واجتماع العمل الصواب حتى
12:05هنا المرء من اهل البر ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وعات المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين الاية. وكذلك في قوله جل وعلا لهذه الامة واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وبالوالدين
12:28احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين. الاية في سورة النساء فجمع سبحانه وتعالى في الامر ما بين العقيدة والتوحيد وهو عبادته وحده لا شريك له وما بين الاحسان والعمل. كذلك في قوله جل وعلا في ذكر بني اسرائيل واذا اخذنا
12:52لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين. وقولوا للناس حسنا. واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. فامر سبحانه بني اسرائيل واخذ عليهم الميثاق بان يكونوا اهل توحيد لا يعبدون الا الله. وفي قوله واذا اخذنا ميثاق
13:18لا تعبدون الا الله هذا نفي. نفي لعبادة غير الله جل وعلا ومن المتقرر في علم المعاني من البلاغة ان العدول عن النهي الى النفي فيه التأكيد والتشديد على ما عدل عنه. لان اصل الكلام واذ اخذنا ميثاقكم الا تعبدوا الا الله. ولكن عدل
13:46النهي الى قوله لا تعبدون الا الله كأن المنهي عنه صار حقيقة واضحة بحيث ينفى اصلا وهذا فيه التأكيد الشديد على هذا الامر ثم امر الله جل وعلا بالاحسان الى الوالدين وذي القربى
14:06اليتامى والمساكين. فلما امر بالافعال الحسنة امر بعدها بالاقوال الحسنة. فقال وقولوا للناس حسنا. ثم انتقل الى الامر اقامة الصلاة وهي اعظم الاركان العملية. وهذا بين واضح لان الايات الكثيرة في كتاب الله جل وعلا جمع فيها ما بين العقيدة واتباع الشرائع. فاذا
14:36التفريق ما بين العقيدة والشريعة في العمل او في التصور هذا تفريق بين متلازمين لا ينفك احدهما عن الاخر. يوضح لك ذلك ان الايمان عند اهل السنة والجماعة بما دلت عليه
14:54النصوص يجمع ثلاثة اشياء. يجمع الاعتقاد والقول والعمل. فالايمان عندنا اعتقاد بالجنان وعمل بالاركان وقول باللسان. فالعمل جزء من مسمى الايمان. والاعتقاد جزء من مسمى الايمان ذلك القول جزء من مسمى الايمان. فلا يصح ايمان بعقيدة دون عمل. فمن لم يعمل من
15:24الاسلام بشيء البتة فلا يصح ايمانه. ولهذا كل مؤمن لابد ان يكون معه عمل يصحح به ايمانه. فان لم يكن معه عمل يصحح به ايمانه فانه لا يقبل منه الايمان بل يكون الايمان دعوة. واعظم هذه الاعمال الصلاة فهي الفارقة ما بين الايمان
15:50وبين الكفر كما ثبت في الصحيح من حديث جابر ان النبي عليه الصلاة والسلام قال بين الرجل وبين الشرك او قال الكفر ترك الصلاة. وفي حديث بريدة في السنن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن ترك
16:10فقد كفى المقصود من هذا ان يتضح لك ان الايمان عندنا بما دلت عليه النصوص عقيدة في القلب وعمل بالاركان وقول باللسان. وهذه وهذا الاصل العظيم يجعل انه في حال اي احد لا يتصور ان
16:32يكون ذا عقيدة صحيحة وليس له عمل. لا يتصور ان يكون ذا ايمان صحيح صادق ولا يعمل خيرا البتة مع تمكنه من ذلك. ولهذا ضل ضلت المرجئة في من هذه الامة حيث قالوا ان الاعتقاد يكفي في الايمان او ان الاعتقاد مع القول يكفي على اختلاف
17:02اقوال المرجحة في ذلك العمل من الايمان. والله جل وعلا حين قال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات. وقال ان الانسان لفي خسره الا الذين امنوا وعملوا الصالحات العطف هذا عطف خاص
17:22على عام لان الايمان عام يشمل العمل وزيادة. والعقيدة والقول فعطف العمل على الايمان لما لينبه ان العمل مهم في الايمان. لان عطف الخاص على العام موجود في القرآن في مواضع
17:43معروف في اللغة ويفيد في البلاغة الاهتمام بهذا الخاص الذي افرد بالذكر وعطف على العام وهذا يدلك على ان العمل في الايمان مهم بل ان الله جل وعلا ذكر الايمان في القرآن
18:03مقرونا بالعمل الصالح في اكثر المواضع. فالاستمساك بالعروة الوثقى والاستمساك بالديانة الصحيحة. ان يكون المرء مؤمنا بالله جل وعلا وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره. ويكون عاملا بما امن به لان ايمانه بالله يقتضي العمل
18:27وايمانه بالرسل يقتضي العمل وايمانه بالكتب يقتضي العمل وايمانه باليوم الاخر يقتضي العمل. فكل من خاف الدار الاخرة عمل. فاذا كل ركن من اركان الايمان يدلنا على التلازم فيما بين العقيدة
18:49وفيما بين الشريعة والاعتقاد الذي امرنا به هو الايمان باركان الايمان الستة. كما جاء في اية البقرة ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر الاية وكما في قوله امن الرسول بما انزل اليه من ربه. والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله. لا نفرق بين احد
19:13من رسله وقالوا سمعنا واطعنا الاية. وكذلك في قوله ان كل شيء خلقناه بقدر. فالايمان باركان الايمان هذه تنتج امرا لا محيد عنه. الا وهو العمل. فمن صدق في ايمانه اتجه للعمل. لان هذه الاركان
19:32تجعل في القلب عقيدة في الله جل وعلا تلزمه بالتقرب الى الله جل وعلا. وكلما قوي ايمانه قوي تقربه الى الله جل وعلا. وكلما عظم الايمان في القلب عظم اتيانه لشرائع الاسلام. واتيانه للواجبات
19:52وللمستحبات. ومن قصر في شيء منه الواجبات فانه ينقص من ايمانه بقدر ذلك. كما ان من ارتكب بعض المنهجات نقص من ايمانه بقدر ذلك. العقيدة ايضا مرتبطة بالشريعة. مرتبطة بالعمل
20:12الشريعة من جهة ان العقيدة منشأه ان العمل منشأه العقيدة. وان العقيدة تزيد بالعمل وتنقص بالعمل. فالاعتقاد اهله ليسوا في اصله سواء وانما يختلفون فيه بقدر ما في قلوبهم من اليقين الذي يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
20:39ولهذا كان من عقيدة اهل السنة والجماعة اتباع السلف الصالح بما دلتهم عليه النصوص من الكتاب والسنة الكثيرة المعروفة في مواضعها هذا من اعتقادهم ان الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. الايمان بالله يزيد بالعمل
20:59بالعصيان او بترك العمل الواجب. الايمان باليوم الاخر يزيد بالعمل. وينقص بترك العمل او وبترك العمل الواجب او بالاتيان بشيء من المحرمات. ولهذا احسن ايما احسان الحسن البصري رحمه الله تعالى اذ دلك على ان القلب اذا ورد ما فيه على العمل زاد العمل
21:29ثم رجع العمل على القلب بزيادة في العقيدة. وزيادة في التوحيد. فالعقيدة تلزم صاحبها بالعمل الصالح. وكلما قويت قوي العمل. واذا احسن عمله من اثر الاعتقاد الصحيح والتوحيد الصحيح. فانه يرجع ذلك
21:49العمل الى العقيدة بقوتها وزيادتها. ولهذا قال الحسن كما اشرت كلمة عظيمة قال عاملنا القلوب بالتفكر فاورثها التذكر. فرجعنا بالتذكر على التفكر وحركنا القلوب بهما. فاذا لها اسماع وابصار. عاملنا القلوب بالتفكر في امتثالا لقوله جل وعلا ويتفكرون في خلق السماوات
22:19الارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار عاملنا القلوب بالتفكر في الاء الله في اياته. في دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن في المآل في الجنة في النار عاملنا القلوب بالتفكر وتخلصنا من الغفلة فنتج من هذا
22:43التذكر التزام الشريعة. تذكر الالتزام بالعمل. تذكر الازدياد من الطاعة والبعد عن المعصية. فرجعنا بالتذكر هذا بالعمل الصالح على التفكر يعني على العقيدة. وحركنا القلوب بهما. يعني لا تزال ما بين توحيد واخلاص وعقيدة يؤول بك الى العمل ثم ترجع بالعمل الى العقيدة فتحرك القلب بهذا
23:13هذا قال الحسن وحركنا القلوب بهما فاذا القلوب لها اسماع وابصار. وهذا من ثمرات الاعتقاد صحيح ان يجعل العمل لازما لصاحب الاعتقاد. وهذا امر بين واضح يدلك ايضا على ان العقيدة والشريعة متلازمة ان الله سبحانه وتعالى امرنا بتوحيده وعدم
23:45والبراءة من الشرك واهله. وامرنا بترك المحرمات في مواضع كثيرة من كتابه جل وعلا. كما قال سبحانه في اخر سورة الانعام في الاية التي تسمى اية الوصايا العشر. قل تعالوا
24:01اصل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. الاية بل الايات فاذا اذا صحت عقيدتك صح عملك. واذا اردت ان يقبل عملك فعليك بمتابعة محمد عليه الصلاة والسلام
24:21فان الله ابتلى ابتلى الناس جميعا بمحمد عليه الصلاة والسلام. كما ثبت في الصحيح صحيح مسلم ابن حجاج رحمه الله من حديث عياض ابن حمار انه قال قال الله تعالى يا محمد انما بعثتك لابتليك
24:41بك. وهذا الابتلاء بمحمد عليه الصلاة والسلام. ابتلاء لنا بما بعث به. وقد بعث عليه الصلاة والسلام عقيدة يعني باخبار يجب علينا ان نؤمن بها وباوامر ونواهي يجب علينا ان نمتثل بها
25:02فالحقيقة الابتلاء ابتلاء الناس ما انزل الله جل وعلا في كتابه وما انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم من هل يصدقون بالاخبار؟ ام لا يصدقون؟ هل يعتقدون الاعتقاد الصحيح في الله وملائكته وكتبه ورسله
25:22واليوم الاخر وبالقدر ام لا؟ وهل يمتثلون الامر والنهي؟ ام لا يمتثلون؟ وهذه هي زبدة الرسالة. العقيدة والشريعة عقيدة باطنة يعقد عليها القلب. قوله واعتقاده وعمل هو نتيجة تلك العفو
25:42مما يدلك ايضا على ذلك كما ذكرت ان الله سبحانه ابتلانا بحسن العمل. كما قال سبحانه الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وحفظتم تفسير حسن العمل بان العمل الحسن هو الخالص الصواب خالص من الشرك والرياء فلا يقصد به
26:07الا وجه الله جل وعلا وخالص ايضا صوابا من متابعة المصطفى صلى الله عليه وسلم. خالص من متابعة غيره عليه الصلاة والسلام والصواب على السنة لمتابعة الخليل محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام. فاذا المسألة واضحة في ان
26:29العقيدة والشريعة الاعتقاد والعمل هذان امران متلازمان لا ينفك احدهما عن فاذا وجدت العقيدة العقيدة الصحيحة وجد العمل. واذا وجد العمل الصحيح وجدت العقيدة. فهذا وهذا امران يدل احدهما على الاخر. اذا تقرر هذا والموضوع له شعب
26:57ويطول تقريره وفي القرآن من الايات الشيء الكثير مما يدل على هذا الارتباط العظيم مما اذكره في هذا المقام ان هذا الارتباط ما بين العقيدة والشريعة والتلازم فيما بينهما له اثاره
27:17على المؤمنين في انفسهم وفي تعاملهم مع من حولهم وكذلك له اثاره على مجتمع يا اهل الاسلام وامة اهل الاسلام ودولة اهل الاسلام. فان الله جل وعلا امر عباده اذا مكنهم في الارض ان يعبدوه
27:39والا يشركوا به شيئا. وان يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. وان يقيموا الصلاة وان يؤتوا الزكاة. في الشق الاول دلت عليه اية سورة النور يعبدونني لا يشركون بي شيئا. والشق الثاني بالامر والنهي واقامة الصلاة وايتاء الزكاة. دل عليه قوله
27:59في سورة الحج الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. فعبادة الله وحده لا شريك له هي الاصلاح والصلاح فنشر العقيدة الصالحة في الناس في امة الاسلام نشر للصلاح والاصلاح. ونشر ضد ذلك
28:23من الخرافة والشرك او البدع ووسائل الشرك ووسائل البدع هذا افساد في الارض بعد اصلاحها كما قال سبحانه وتعالى في سورة الاعراف ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها. قال اهل التفسير الافساد في الارض بعد اصلاحها بالشرك بعد ان اصلحها الله
28:47التوحيد ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام. فاذا صلحت الارض وازدانت وتزينت واصبحت جميلة فانما ذلك بالتوحيد انما ذلك بهدم كل مظهر من مظاهر الشرك والوثنية وكل مظهر من مظاهر وسائل الشرك الذي يدعو الى
29:10تعظيم غير الله جل وعلا بما لا يجوز تعظيم ذلك الغير به. ووسائل الشرك محرمة لان الوسائل لها احكام المقاصد. فاذا اثر الارتباط ما بين العقيدة والشريعة يظهر لك في مجتمع اهل الاسلام
29:30ففي عهده عليه الصلاة والسلام ظهر ذلك ايما ظهور. صلاح في الاعتقاد وصلاح في الامر والنهي وتحكيم الشرع واقامة حدود الله جل وعلا والاخذ على يد السفيه والعطر على يد الظالم
29:49وهذا الارتباط لا بد منه. ولا يجوز ان يظن ظان انه يكتفي بعقيدة دون تطبيق لشرائع الاسلام او يقول نطبق الحدود ولا نقيم توحيد الله جل وعلا وكلتا المسألة دعوة ادعها طائفة من الناس فانه يجب على اهل الاسلام في مجتمعهم وفي دولتهم ان يقيموا
30:19توحيد الله جل وعلا وان يتبرأوا من الشرك قولا وفعلا وان يحكموا شرع الله باقامة الامر والنهي واقامة الحدود وحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال وحفظ العقل الى اخر حفظ الظروريات. وهذا تلازم
30:39لابد منه فاجتماعهما اصلاح. والاخلال بهما افساد. وكلما ازداد اهل الاسلام تمسكوا بالعقيدة والشريعة في انفسهم وفي مجتمعهم زاد صلاحهم في انفسهم وفي مجتمعاتهم. يظهر كذلك اثار اقامة هذا التلازم وهذا الارتباط بين العقيدة والشريعة. فان الله سبحانه
31:09تعالى وعد الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم وعدهم بالامن في الدنيا والامن في الاخرة كما قال سبحانه في اية الانعام الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن
31:29هم مهتدون لهم الامن في الدنيا ولهم الامن في الاخرة. وهذا الظلم الذي لم يلبسه اهل الايمان ولم يتلبسوا به هو الشرك. كما ثبت تفسير ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح. اذا تقرر لك ذلك
31:49فان الله سبحانه وتعالى يحب المتقين ويحب الصادقين. والتقوى والصدق جماعهما راجع الى العقيدة والى العمل. فان التقوى امر بها الناس جميعا يا ايها الناس اتقوا ربكم. يعني بتوحيده سبحانه وترك الشرك. وامر بها اهل الايمان. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر
32:13ثم قدمت لغد بان تعمل بطاعة الله على نور من الله ارجو ثواب الله وان تترك معصية الله وتبتعد عنها على نور من الله تخشى عقاب الله جل وعلا. فاذا جمعت في امرك ما بين الالتزام بتوحيد الله جل وعلا
32:33والانابة اليه والخضوع والاخلاص له وتوطين القلب على ان لا يكون فيه الا الحق جل وعلا وعملت بما عمل به النبي عليه الصلاة والسلام ما استطعت من ذلك فاتقوا الله ما استطعتم. فانت على خير. والا فانه بقدر النقص في اداء الواجبات او في
32:57المنهيات يكون الوعيد. والتهديد. قال جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم حا ميم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول. لا اله الا هو اليه المصير. اثار هذا التلازم
33:17في حياة الفرض في حياتك ايها المؤمن في نفسك. العقيدة الصحيحة من ثمراتها العظيمة ان الله جل وعلا يبارك لاهلها في عملهم وان قل العمل الصالح وان كان قليلا مع عقيدة صحيحة يبارك الله جل وعلا فيه ويربي لاهله الحسنات حتى
33:42هنا كامثال الجبال ومن احسن ما قيل في ذلك قول ابي الدرداء رضي الله عنه حكيم هذه الامة اذ قال يا حبذا نوم الاكياس وافطارهم. كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم؟ ولمثقال ذرة من بر
34:02يعني من عمل صالح مع تقوى ويقين. يعني مع عقيدة صحيحة. اعظم ولا مثقال ذرة من بر. مع تقوى ويقين اعظم واكثر من امثال الجبال عبادة من المغتربين. رواه الامام احمد في الزهد وغيره
34:22وهو باسناد لا بأس به. فمن فوائد العقيدة الصالحيحة من فوائد التوحيد ان العمل وان قل يبارك الله جل وعلا فيه. ومن فوائد العقيدة الصحيحة ان المؤمن اذا عمل فانه يرجى له المغفرة. قال سبحانه
34:42وتعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وفي حديث انس المعروف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى يا عبدي لو لقيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني
35:02او اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. فلابد من العمل الصالح مع عقيدة صحيحة. فان كان المرء مع ذلك يخلط عملا صالحا واخر سيئا فانه ان صح
35:22اعتقاده وصح عمله الصالح نتيجة لتلك العقيدة فانه يرجى له ان تغفر خطيئته. وما ما ذكر عن الاحنف ابن القيء عن الاحنف ابن قيس الحكيم المعروف حيث قيل له يا احنث اين
35:42نفسك امن اهل الجنة ام من اهل النار؟ فقال امهلوني ثم قال لهم بعد مدة عرظت نفسي على صفة اهل الجنة. فاذا فيها قوله جل وعلا في سورة الذاريات ان المتقين في جنات وعيون اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين
36:10كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالاسحار هم يستغفرون. وفي اموالهم حق للسائر والمحروم وفي الارض ايات للموقنين الايات. فلم اجد نفسي في صفة اهل الجنة. ثم عرظت نفسي على صفة اهل النار
36:30فما وجدت نفسي ممن وصف الله جل وعلا من اهل النار. ثم نظرت فاذا شأني اني خلقت عملا صالحا واخر سيئة عسى الله ان يعفو عني. وهذا انما يكون لمن صح اعتقاده بان يكون دائما يرى نفسه مقصرا يرى نفسه مذنبا يرى
36:59نفسه ظالما. فاذا صحت العقيدة وجد معها عمل في حياتك ايها المسلم. ووجد مع العمل والعقيدة الصحيحة التي لتجاهد نفسك عليها وجد معها خوف واستحضر دائما قول النبي عليه الصلاة والسلام
37:17لابي بكر في تعليمه للدعا في اخر الصلاة قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت وهو ابو بكر رضي الله عنه قال له عليه الصلاة والسلام قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاذا اذا
37:37صحة العقيدة صحة العمل بالشريعة في حياتك وكنت مع ذلك على خوف من ان لا تكون ممن غفر الله لهم او تقبل الله جل وعلا عمله. من ثمرات الارتباط في حياتك ما بين العقيدة وما بين العمل والشريعة ان تسعى فيما
38:01تعمل ابتغاء وجه الله جل وعلا. وكثير من الناس قد يعمل العمل ولا يجاهد نفسه في ان يكون عمله خالصا ابتغاء مرضاة الله جل وعلا. والحظ قوله سبحانه وتعالى لا خير في كثير من نجواهم
38:21الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. فاثبت الله جل وعلا ان في هذه الثلاث خير ولكن هل يؤجر عليها؟ قال سبحانه وتعالى بعد ذلك ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله. ومن يفعل ذلك
38:41ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه حجرا عظيما. اذا فالعمل اذا صح اذا صح عندك الاعتقاد. وصح عندك العمل جاهدت نفسك في انه في كل عمل تعمله تريد به ابتغاء وجه الله جل وعلا. وانظر
39:03الى خاصة ابن مسعود الربيع ابن خثيم رحمه الله تعالى اذ قال لاهله مرة وكان مبصرا وكان كانت بنت ابن مسعود تسميه الاعمى لانه ما طرق يوما باب ابن مسعود وهو فاتح عينيه خشية ان يرى من
39:23بيتي معلمه وشيخه ما لا يحب ان يراه. فكانت بنته تقول لابن مسعود جاء الاعمى. من من انها لم تراه الا مغمض عينيه. الربيع ابن القثيم من سادات التابعين ومن صالحيهم. قال مرة لاهله اصنعوا لي طعاما ووصفوا
39:43من انفس انواع الطعام. فصنعوا ذلك الطعام. ظنا منهم انه سيأكله. فحمله معه. رحمه الله تعالى. الى في الكوفة اعمى لا يرى وابكم وارحم لا يتكلم ولا يسمع ولا يرى. فجلس الربيع بجنبه واخذ يطعمه الطعام. ويأكل
40:08معه فقال له بعض تلامذته يا ربيع هذا اعمى وابكم واصم لا يدري هل اتيته او لم تأتيه فلو بعثت اليه وجلست تعلمنا قال هو لا يرى ولا يسمع ولكن الله يسمع
40:28هذا الارتباط ما بين العقيدة والعمل اصلاح للعمل عمل ومجاهدة في الاصلاح. باخلاص الدين لله جل وعلا. بالا يكون للناس حظ في البتة هذا من ثمرات اخلاص العمل. رضوا او لم يرضوا. حمدوك او لم يحمدوا. المهم انك صححت عقيدتك
40:53وصححت عملك وصرت موافقا للامر والنهي. وهذا لو جاهدنا انفسنا عليه لذهبت كثير. من مظاهر مظاهر السوء فيما بيننا من الرياء والسمعة والحسد واشبه ذلك لان الله جل وعلا مراقب
41:13العباد الا انه بكل شيء محيط سبحانه وتعالى. من ثمرات هذا الارتباط في حياة المؤمن ما بين العقيدة وما بين الشريعة ان صلته بمن حوله قائمة على احسان العمل. لهذا قال جل وعلا بعد قوله مات
41:34في قوله واذا اخذنا ميثاقكم لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا قال وقولوا حسنى وصحة العمل وصحة الاعتقاد يتبعه ان يكون المرء ذا عفو وعفة ان يكون ذا خلق حسن. لانه كلما صح الاعتقاد وصح العمل ازدر المرء نفسه. وكثير
42:04من السلف كان يقول انه لا يقوم في قلبي الا ان كل احد من المسلمين خير مني فاذا نظرت للناس على هذا الاعتبار فانك ستأتي اليهم ما تحب ان يأتوا اليك
42:22هل ستحب المرء؟ لا تحبه الا لله جل وعلا. في المعاملات في البيع والشراء. في صلة الرحم فيما تأتي مع في بيتك واسرتك وفي اداء الامانات المختلفة في الوظيفة وفي انواع الاعمال الارتباط
42:41في نفسك ما بين صحة يقينك بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره مؤثر في انواع عملك. فمن صح اعتقاده في قلبه وامن ايمانا صحيحا باركان الايمان واخلص لله جل وعلا
43:01عمل في اداء الامانات وفي معاملته للمسلمين بما اوجب الله جل وعلا عليه. ولو فعل هذا وانتشر لصحت احوال المسلمين وصحت اعمالهم وارتباطاتهم. فكل سوء تراه وكل كبيرة تظهر وكل
43:21كل عمل سيء يظهر انما هو نتيجة للتفريق في العمل الذي هو نتيجة صافي الايمان. ايضا ننبه على مسألة مهمة. وهي ما يشيع عند بعض الناس في تساهله الاعمال الصالحة باداء الواجبات وبارتكاب المحرمات
43:47لانه صاحب عقيدة صحيحة. فيقال مثلا اهل البلد الفلاني او اهل القطر الفلاني هذا اصحاب عقيدة يعبرون من هذه الكلمة الى التساهل في ترك الواجبات وارتكاب المحرمات. وهذا جهل عظيم
44:08لانه لو صحت عقائدهم وقويت لقوي عملهم. بل اذا ضعف العمل ضعف الايمان. واذا العمل قوي الايمان. فعندنا الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فاذا قويت عقيدة احد قوي عمله واذا قوي يعني حسن عمله واذا قوي العمل يعني حسن فان عقيدته صحيحة في
44:38اذا كان عمله على الصواب. وليس المراد كما هو معلوم بقوة العمل. كثرة العمل. بل المراد ان يكون عاملا على وفق الكتاب والسنة عاملا بالامر بالنهي والمؤمنون كما هو معلوم ثلاث درجات ثم اورثنا
44:59هذا الذين اصطفينا من عبادنا ومنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله. فاذا لا يحسن بل لا يجوز ان تظن ان المرء يأتي ما شاء من المعاصي ويترك ما شاء من الواجبات ثم يقول انا على عقيدة
45:19صحيحة. هذا غلط عظيم. بل يجاهد نفسه في العمل الصالح في ترك المحرمات. بتقوى عقيدته. ويقوى ايمانه نعم كل مسلم معه من الايمان ما يصحح به اسلامه بقدر بقدر الذي هو اصل
45:39لكن كلما ازداد العمل الصالح فازداد الايمان. من ثمرات الترابط والتلازم ما بين العقيدة والشريعة في احوال المسلمين ان خاصة اهل الايمان وهم اهل العلم او طلبة العلم او الدعاة الى الله
45:59جل وعلا او المجاهد في سبيل الله جل وعلا ان يكون عنده هذا التلازم ما بين ايقانه بالعقيدة الصحيحة بالتوحيد الخالص الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله بمتابعة السلف الصالح بالايمان بما اقره اهل السنة والجماعة وما بين العمل. وقد يرى ان
46:24طائفة تعظم العمل ولكنها في الاعتقاد ليست على شيء. هؤلاء لهم سلف وهم الخوارج. فان النبي عليه الصلاة والسلام وصفه بقوله يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين
46:42كما يمرق السهم من الرمية. وطائفة قالوا نحن على عقيدة صحيحة وعلى عقيدة اهل السنة والجماعة. وعلى اتباع للسلف صالح لكن اذا رأيت عملهم لم تجده عمل السلف. واذا رأيت خلقهم لم تجده خلق السلف
47:02السنتهم مطلقة في كل شيء. في غيبة وفي نميمة وفي تعد وفي قيل وقال عملهم للناس ليس بالحسن. ولهذا تجد ان اهل السنة والجماعة يذكرون فصلا في عقائدهم كما في اخر
47:20الواسطية وكما في اخر اعتقاد اهل الحديث الذي ساقه الاشعري في كتابه مقالات الاسلاميين لان من صفات اهل السنة والجماعة اهل الحديث اهل الاثر انهم يقولون القول الاحسن وانهم يجتنبون
47:39والنميمة وانهم يصلون ويتقربون الى الله جل وعلا وانهم يعفون عن الناس وانهم يأتون للناس ما يحبون ان يأتي الناس وهذا منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب. لكن هذا ثمرات الاعتقاد الصحيح. فاذا العقيدة يا اهل العقيدة
48:02اذا صحت القلوب صار لها اثر على اللسان. صار لها اثر على العين. صار لها اثر على السمع. صار لها اثر على الجوارح الدعوة بانك صاحب عقيدة صحيحة. وانك متبع للسلف الصالح رضوان الله عليهم. وانك على طريقة اهل
48:22السنة والجماعة ومع ذلك لسانك وقع في كل محرم وعينك في كل شيء هذا لا شك انه نقص في الاعتقاد ولا وان ينسب هؤلاء طريقة اهل السنة والجماعة باطلاق بل معهم من معتقد اهل السنة ومن طريقتهم بقدر
48:42ما حققوا وينقصون من ذلك بقدر ما نقصوا. في هذا الزمن ظهرت دعوة عظيمة الا وهي ان الايمان الذي هو اعتقاد باطل يكفي عن تطبيق الشريعة في المجتمعات. ويزعم هؤلاء ان الدين انما
49:02هو الايمان الباطن. واما تحكيم الشريعة في المجتمعات فهذا راجع الى نظر الناس فيه المصلحة فعلوه وان لم يروا فيه المصلحة تركوه. ويرددون كثيرا هذا مؤمن بالله. وهذا هؤلاء اهل الايمان مع انهم يد
49:25دعونا او يدعون الى فصل الشريعة عن الحياة وعن التطبيق. والله جل وعلا امر نبيه بان ليحكم مادة هذا الشريط بعد نامل متابعة ما تبقى على الشريط التالي. التلازم بين العقيدة والشريعة
49:44بداية الشريط الثاني. نعود الى ذكر تلك الدعوة التي يدعيها طائفة حتى من المنتسبين للاسلام في ان المجتمعات يمكن ان تكون مؤمنة ولو لم يحكم فيها شرع الله جل وعلا. يعني لو لم يرضوا بشرع الله جل وعلا او رفضوه انما الايمان
50:07هو العقيدة التي بالقلب وهي الكافية. وهذه الدعوة اثرت في كثير من الناس وفي عوام المسلمين حتى ال بهم الامر انهم لم يكفروا بالطاغوت والعياذ بالله الذي هو الحكم بغير شريعة الاسلام. الذي هو الحكم بحكم
50:30بشر من هنا وهناك. الايمان عقيدة فيها العمل. الايمان عقيدة في القلب وعمل ولا انفكاك في المجتمع ما بين العقيدة والعمل الذي يجب على كل المؤمنين على كل المسلمين ان يعتقدوا ان دعوى التفريق ما بين العقيدة والشريعة هذه دعوة للايمان ببعض
50:59والكفر ببعض لدعوى للكفر دعوى لعدم الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. فانما بعث محمد عليه الصلاة والسلام في الحكم بشريعته. لكل جعلنا منكم سلعة ومنهاجا. ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك
51:22هم الكافرون. واذا تبين لك ذلك فلا تنخدع بوصف بعضهم من يفرق ما بين العقيدة الشريعة بان هذا يدعو الى الامام او الذي يدعو للربوبية دون توحيد الالوهية لان فعله يقوي
51:42الايمان ونحو ذلك. بل العقيدة التي هي اركان الايمان الستة وما اتصل بذلك هذه شيء واحد لو لم يؤمن بالقدر ما نفعه ايمانه كله لو لم يؤمن باليوم الاخر لم ينفعه
51:58ايمانكم لو لم يؤمن بتوحيد الله جل وعلا في اسمائه وصفاته لم ينفعه الايمان لو لم يؤمن بتوحيد الله في الوهيته وانه للعبادة وحده دون ما سواه. فليس من اهل الايمان
52:13وهناك مظاهر للتفريغ. ما بين العقيدة والشريعة. ما بين الالزام الناس بالاعتقاد الصحيح بالايمان بالله. وما بين تحكيم الشريعة في مجتمعاتهم والله جل وعلا جعل الشهادتين ركنا واحدا. وشهادة ان لا اله الا الله فيها التوحيد
52:34وشهادة ان محمدا رسول الله فيها الحكم بشريعته. فمن فرق ما بين الايمان وما بين الحكم بالشريعة قد فرق بين متلازمين لا انفكاك لاحدهما على الاخر. والواجب علينا الايمان بانه لا عقيدة الا بعمل
52:54ولا عمل الا بعقيدة. وان العقيدة والشريعة متلازمان لا انفكاك لاحدهما عن الاخر. في الختام اسأل الله جل وعلا لي ولكم العفو والعافية وان يجعلنا ممن اناب اليه واخبث اليه وتوكل عليه وفوض امره اليه جل وعلا. اللهم
53:18الحملة وارحم والدينا. اللهم واحفظ واصلح ولاة امورنا ودلهم على الرشاد. وباعد بينهم وبين سبل اهل والفساد واجعلنا واياهم من المتعاونين على البر والتقوى. اللهم وابرم لهذه الامة امر رشد يعز فيه اهل
53:38ويعافى فيه اهل المعصية. ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. اللهم وفق علمائنا لما تحب وترضى بايديهم الى البر والتقوى واجعلهم من عبادك المخلصين المخلصين ووفقهم اللهم في اقوالهم وفي
53:58وسدد رأيهم وكلامهم وافعالهم. اللهم وارحمنا واغفر جما وصلى الله وسلم وبارك على نبينا