استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

76 من 114\ تفسير سورة الإنسان\قراءة من تفسير السعدي\عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء

0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا
0:20ذكر الله في هذه السورة الكريمة اول حالة الانسان ومبتدأها ومتوسطها ومنتهاها. فذكر انه مر عليه طويل وهو الذي قبل وجوده وهو معدوم بل ليس مذكورا. ثم لما اراد الله تعالى خلقه خلق اباه ادم من
0:50ثم جعل نسله متسلسلا من نطفة امشاج اي ماء مهين مستقذر. نبتليه بذلك لنعلم هل يرى حاله الاولى ويتفطن لها ام ينساها وتغره نفسه. فانشأه الله وخلق له القوى الباطنة والظاهرة كالسمع والبصر
1:10وسائر الاعضاء فاتمها له وجعلها سالمة يتمكن بها من تحصيل مقاصده ثم ارسل اليه الرسل وانزل عليه الكتب وهداه الطريق الموصلة الى الله ورغبه فيها واخبره بماله عند الوصول الى الله. ثم اخبره بالطريق الموصلة الى الهلاك. ورهبه منها واخبره بماله اذا سلكها
1:40وابتلاه بذلك فانقسم الناس الى شاكر لنعمة الله عليه. قائم بما حمله الله من حقوقه. والى كفور لنعمة الله عليه انعم الله عليه بالنعم الدينية والدنيوية. فردها وكفر بربه. وسلك الطريق الموصلة الى الهلاك. ثم ذكر
2:00لا حال الفريقين عند الجزاء فقال اي انا هيأنا وارصدنا لمن كفر بالله وكذب رسوله وتجرأ على المعاصي سلاسل في نار جهنم. كما قال تعالى ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه. واغلالا تغل بها ايديهم الى اعناقهم. ويوثقون بها
2:30وسعيرا اي نارا تستعر بها اجسامهم وتحرق بها ابدانهم. كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها سوق العذاب وهذا العذاب دائم لهم ابدا. مخلدون فيه سرمدا واما الابرار وهم الذين برت قلوبهم بما فيها من محبة الله ومعرفته والاخلاق الجميلة
3:00فبرت جوارحهم واستعملوها باعمال البر اخبر انهم يشربون من كأس اي شراب لذيذ من خمر قد مزج كافور اي خلط بكافور ليبرده ويكسر حدته. وهذا الكافور في غاية اللذة قد سلم من كل مكدر ومنغص
3:20وجود في كافور الدنيا فان الافة الموجودة في الاسماء التي ذكر الله انها في الجنة وهي في الدنيا تعدم في الاخرة. كما قال تعالى في سدر مخضوض وطلح منضود وازواج مطهرة لهم دار السلام عند ربهم وفيها ما تشتهيه الانفس
3:40وتلذ الاعين اي ذلك الكأس اللذيذ الذي يشربون به لا يخافون نفاده. بل له مادة لا تنقطع وهي عين دائمة الفيضان والجريان فجرها عباد الله تفجيرا ان نشاء وكيف ارادوا فان شاءوا صرفوها الى البساتين الزاهرات او الى الرياض الناضرات
4:10او بين جوانب القصور والمساكين المزخرفات. او الى اي جهة يرونها من الجهات المونقات. وقد ذكر جملة من اعمالهم في اولها هذه السورة فقال نذر اي بما الزموا به انفسهم لله من النذور والمعاهدات. واذا كانوا يوفون بالنذر وهو لم يجب عليهم الا بايجابهم على
4:40انفسهم كان فعلهم وقيامهم للفروض الاصلية من باب اولى واحرى اي منتشرا فاشيا. فخافوا ان ينالهم شره. فتركوا كل سبب موجب لذلك حبه مسكينا ويتيما واسيرا. ويطعمون الطعام على حبه اي وهم في حال يحبون فيها المال
5:10طعام لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم. ويتحرون في اطعامهم اولى الناس واحوجهم ويقصدون بانفاقهم واطعامهم وجه الله تعالى. ويقولون بلسان الحال لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. اي لا جزاء
5:40اما لي ولا ثناء قوليا. انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. انا نخاف من ربنا يوما عبوسا اي شديد الجهمة والشر. قمطريرا اي ضنكا ضيقا. فوقاهم الله شر ذلك
6:00فوقاهم الله شر ذلك اليوم فلا يحزنهم الفزع الاكبر القاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون. ولقاهم اي اكرمهم واعطاهم نظرة في وجوههم سرورا في قلوبهم فجمع لهم بين نعيم الظاهر والباطن
6:30قراء وجزاهم بما صبروا على طاعة الله. فعملوا ما امكنهم منها وعن معاصي الله فتركوها. وعلى اقدار الله المؤلمة فلم يتسخطوها جنة جامعة لكل نعيم سالمة من كل مكدر ومنغص وحريرا كما قال تعالى
6:50لباسهم فيها حرير. ولعل الله انما خص الحرير لانه لباسهم الظاهر. الدال على حال صاحبه. متكئين فيها لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا متكئين فيها على الارائك الاتكاء التمكن من الجلوس في حال الرفاهية والطمأنينة والارائك هي السرر التي
7:20عليها اللباس المزين. لا يرون فيها اي في الجنة شمسا يضرهم حرها ولا زمهريرا. اي بردا شديدا. بل جميع اوقاتهم في ظل ظليل. لا حر ولا برد. بحيث تلتذ في الاجساد ولا تتألم من حر ولا برد
7:50اي قربت ثمراتها من مريدها تقريبا ينالها وهو قائم او قاعد او مضطجع ويطاف على اهل الجنة اي يدور عليه الخدم والولدان قواريرا من فضة اي مادتها من فضة. وهي على صفاء القوارير
8:30وهذا من اعجب الاشياء ان تكون الفضة الكثيفة من صفاء جوهرها وطيب معدنها على صفاء القوارير اي قدروا الاواني المذكورة على قدر ريهم. لا تزيد ولا تنقص. لانها لو زادت نقصت لذتها ولو
8:50لم تفي بريهم. ويحتمل ان المراد قدرها اهل الجنة بنفوسهم بمقدار يوافق لذتهم. فاتتهم على ما قدروا في خواطرهم. ويسقون فيها اي في الجنة من كأس وهو الاناء المملوء من خمر ورحيق. كان مزاجها اي خلطها زنجبيلا. ليطيب
9:20طعمه وريحه. عينا فيها اي في الجنة اما سلسبيل سميت بذلك بسلاستها ولذتها وحسنها ويطوف على اهل الجنة في طعامهم وشرابهم وخدمتهم ولدان مخلدون. اي خلقوا من الجنة للبقاء. لا يتغيرون ولا يكبرون. وهم في غاية الحسن
10:00اذا رأيتهم منتشرين في خدمتهم حسبتهم من حسنهم لؤلؤا منثورا. وهذا من تمام لذة اهل الجنة. ان يكون خدامهم الولدان المخلدون. الذين تسر رؤيتهم ويدخلون على مساكنهم امنين من تبعتهم. ويأتونهم بما يدعون وتطلبه نفوسهم
10:30لرأيت نعيما وملكا كبيرا. واذا رأيت فم اي هناك في الجنة ورمقت ما هم فيه من النعيم. فتجد الواحد منهم عندهم من القصور والمساكن والغرف المزينة المزخرفة. ما لا يدركه الوصف. ولديه من البساتين الزاهرة والثمار الدانية. والفواكه
11:00والانهار الجارية والرياض المعجبة والطيور المطربة الشجية. ما يأخذ بالقلوب ويفرح النفوس. وعندهم من الزوجات اللاتي هن في غاية الحسن والاحسان. الجامعات لجمال الظاهر والباطن. الخيرات الحسان. ما يملأ القلب سرور
11:20ولذة وحبورا وحوله من الولدان المخلدين. والخدم المؤبدين ما به تحصل الراحة والطمأنينة. وتتم لذة في العيش وتكمن الغبطة. ثم علاوة ذلك ومعظمه. الفوز برؤية الرب الرحيم. وسماع خطابه ولذة قربه
11:40برضاه والخلود الدائم وتزايد ما هم فيه من النعيم كل وقت وحين. فسبحان الملك المالك الحق المبين الذي لا تنفذ خزائنه ولا يقل خيره. فكما لا نهاية لاوصافه. فلا نهاية لبره واحسانه
12:00ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا اساور من فضة وسقاء عاليهم ثياب سندس خضر. اي قد جللتهم ثياب السندس والاستبرق الاخضران اللذان هما اجل انواع الحرير. فالسندس ما غلظ من الديباج والاستبرق ما رق منه
12:30وسقاهم ربهم شرابا طهورا. وحلوا اساور من فضة. اي وفي ايديهم اساور الفضة ذكورهم واناثهم. وهذا وعد وعدهم الله وكان وعده مفعولا. لانه لا اصدق منه قيلا ولا حديث وقوله وسقاهم ربهم شرابا طهورا اي لا كدر فيه بوجه من الوجوه
13:00مطهرا لما في بطونه من كل اذى وقذى مشكورا ان هذا الجزاء الجزيل والعطاء الجميل. كان لكم جزاء على ما اسلفتموه من الاعمال ان سعيكم مشكورا. اي القليل منه يجعل الله لكم به من النعيم المقيم ما لا يمكن حصره
13:30وقوله تعالى لما ذكر نعيم الجنة عليك القرآن تنزيلا. فيه الوعد والوعيد وبيان كل ما يحتاجه العباد وفيه الامر بالقيام باوامره وشرائعه اتم القيام. والسعي في تنفيذها والصبر على ذلك. ولهذا
13:50قال اصبر لحكمه القدري فلا تسخطه. ولحكم الديني فامض عليه ولا يعوقك عنه عائق. ولا تطع من المعاندين الذين يريدون ان يصدوك اثما اي فاعلا اثما ومعصية ولا كفورا. فان طاعة الكفار والفجار والفساق
14:20لا بد ان تكون في المعاصي فلا يأمرون الا بما تهواه نفوسهم. ولما كان الصبر يساعده القيام بعبادة الله. والاكثار من ذكره امره الله بذلك فقال اي اول النهار واخره فدخل في ذلك
14:40الصلوات المكتوبات وما يتبعها من النوافل. والذكر والتسبيح والتهليل والتكبير في هذه الاوقات ومن الليل فاسجد له. اي اكثر له من السجود. ولا يكون ذلك الا بالاكثار من الصلاة وسبحه ليلا طويلا. وقد تقدم تقييد هذا المطلق بقوله يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا
15:10وقوله ان هؤلاء يحبون العاجلة ان هؤلاء اي المكذبين لك ايها الرسول بعدما بينت لهم الايات ورغبوا ورهبوا ومع ذلك لم يفد فيهم ذلك شيئا بل لا يزالون يؤثرون العاجلة ويطمئنون اليها ويذرون ان يتركون
15:40ويهملون وراءهم اي امامهم يوما ثقيلا. وهو يوم القيامة الذي مقداره خمسون الف سنة مما تعدون وقال تعالى يقول الكافرون هذا يوم عسر. فكأنهم ما خلقوا الا للدنيا والاقامة فيها. ثم استدل عليهم
16:00لبعثهم بدليل عقلي وهو دليل الابتداء. فقال نحن خلقناهم وشددنا اسرهم واذا شئنا بدلنا نحن خلقناهم اي اوجدناهم من العدم وشددنا اسرهم اي احكمنا خلقتهم الاعصاب والعروق والاوتار والقوة الظاهرة والباطنة حتى تم الجسم واستكمل وتمكن من كل ما يريده. فالذي اوجدهم على
16:30هذه الحالة قادر على ان يعيدهم بعد موتهم لجزائهم. والذي نقلهم في هذه الدار الى هذه الاطوار لا يليق به ان سدى لا يؤمرون ولا ينهون. ولا يثابون ولا يعاقبون. ولهذا قال
16:50اي انشأناكم للبعث نشأة اخرى واعدناكم باعيانكم وهم بانفسهم امثالهم ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا. ان هذه تذكرة. ايتذكر بها المؤمن فينتفع بما فيها من التخويف والترغيب. اي طريقا
17:20اليه فالله يبين الحق والهدى. ثم يخير الناس بين الاهتداء بها او النفور عنها. مع قيام الحجة عليهم. ومات تشاؤون الا ان يشاء الله. فان مشيئة الله نافذة فله الحكمة في هداية المهتدي واضلال الضال
17:50خصه بعنايته ويوفقه لاسباب السعادة. ويهديه لطرقها والظالمين الذين اختاروا الشقاء على الهدى آآ بظلمهم وعدوانهم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.