74 من 114\ تفسير سورة المدثر\قراءة من تفسير السعدي\عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء
0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر
0:20ثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر. تقدم ان المزمل والمدثر وبمعنى واحد وان الله امر رسوله صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في عبادات الله القاصرة والمتعدية. فتقدم هنالك
0:40الامر له بالعبادات الفاضلة والقاصرة والصبر على اذى قومه. وامره هنا بالاعلان بالدعوة والصدع بالانذار فقال قم اي بجد ونشاط فانذر الناس بالاقوال والافعال التي يحصل بها المقصود. وبيان حال المنذر عنه ليكون ذلك ادعى
1:00وربك فكبر اي عظمه بالتوحيد واجعل قصدك في انذارك وجه الله وان يعظمه العباد ويقوم بعبادته. وثيابك يحتمل ان المراد بثيابه اعماله كلها وبتطهيرها تخليصها والنصح بها وايقاعها على اكمل الوجوه
1:20وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات. والمنقصات من شرك ورياء ونفاق وعجب وتكبر. مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة. فان ذلك من تمام التطهير للاعمال. خصوصا في الصلاة. التي قال كثير من العلماء
1:40ازالة النجاسة عنها شرط من شروط الصلاة. ويحتمل ان المراد بثيابه. الثياب المعروفة. وانه مأمور بتطهيرها عن جميع النجاسات في جميع الاوقات خصوصا في الدخول في الصلوات. واذا كان مأمورا بتطهير الظاهر فان طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن
2:00والرجز فاهجر يحتمل ان المراد بالرجز الاصنام والاوثان التي عبدت مع الله. فامره بتركها والبراءة منها. ومما نسب اليه ما من قول او عمل ويحتمل ان المراد بالرجل اعمال الشر كلها واقواله فيكون امرا له بترك الذنوب صغارها وكبارها
2:20ظاهرها وباطنها فيدخل في هذا الشرك فما دونه. ولا تمنن تستكثر اي لا تمنن على الناس بما اسديت اليه من النعم الدين النية والدنيوية فتتكثر بتلك المنة. وترى لك الفضل عليهم باحسانك. بل احسن الى الناس مهما امكنك. وانس عندهم احسانك
2:40ولا تطلب اجره الا من الله تعالى. واجعل من احسنت اليه وغيره على حد سواء. وقد قيل ان معنى هذا لا تعطي احدا شيئا وانت تريد ان يكافئك عليه باكثر منه. فيكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولربك فاصبر اي احتسب بصبرك
3:00واقصد به وجه الله تعالى فامتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لامر ربه وبادر اليه فانذر الناس واوضح لهم بالايات بينات جميع المطالب الالهية. وعظم الله تعالى ودعا الخلق الى تعظيمه. وطهر اعماله الظاهرة والباطنة من كل سوء. وهجرك
3:20كلما يبعد عن الله من الاصنام واهلها والشر واهله. وله المنة على الناس بعد منة الله من غير ان يطلب منهم على ذلك جزاء ولا شكورا وصبر لله اكمل صبر. فصبر على طاعة الله وعن معاصي الله وعلى اقدار الله المؤلمة. حتى فاق اولي العزم
3:40من المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين اي فاذا نفخ في الصور للقيام من القبور. وجمع الخلائق للبعث والنشور لكثرة اهواله وشدائده. على الكافرين غير يسير. لانهم قد ايسوا من كل
4:10وايقنوا بالهلاك والبوار. ومفهوم ذلك انه على المؤمنين يسير. كما قال تعالى يقول الكافرون هذا يومنا اسر كلا انه كان لاياتنا عنيدا هذه الايات نزلت في الوليد بن المغيرة معاند الحق والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة فذمه الله ذما لم يذمه
4:50انه غيرة وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه. انا له الخزي في الدنيا ولا عذاب الاخرة اخزى. فقال من خلقت وحيدا اي خلقته منفردا بلا مال ولا اهل ولا غيره. فلم ازل انميه واربيه
5:10اي كثيرا وجعلت له بنين اي ذكورا شهودا اي حاضرين عنده على الدوام يتمتع بهم ويقضي بهم حوائجه. ويستنصر بهم. ومهدت له تمهيدا اي مكنته من الدنيا واسبابها. حتى انقادت له مطالبه وحصل له ما يشتهي ويريد
5:40ثم مع هذه النعم والامدادات يطمع ان ازيد. اي يطمع ان ينال نعيم الاخرة. كما نال نعيم الدنيا انه كان لاياتنا عنيدا. كلا اي ليس الامر كما طمع. بل هو بخلاف مقصوده ومطلوبه. وذلك
6:00انه كان لاياتنا عنيدا. اي معاندا عرفها ثم انكرها ودعته الى الحق فلم ينقد لها. ولم فيه انه اعرض وتولى عنها. بل جعل يحاربها ويسعى في ابطالها. ولهذا قال عنه
6:20انه فكر اي في نفسه وقدر ما فكر فيه ليقول قولا يبطل به القرآن. لانه قدر امرا ليس في وتسور على ما لا يناله هو ولا امثاله ثم نظر ما يقول ثم عبس وبصر في وجهه وظاهره نفرة عن الحق وبغضا له. ثم ادبر اي تولى واستكبر
7:00اكبر نتيجة سعيه الفكري والعملي والقولي اي ما هذا كلام الله؟ بل كلام البشر وليس ايظا كلام البشر الاخيار بل كلام الفجار منهم والاشقاء من كل كاذب سحار. فتبا له ما ابعده عن الصواب. واحراه بالخسارة والتباب. كيف يدور في الاذهان
7:30او يتصوره ضمير كل انسان ان يكون اعلى الكلام واعظمه. كلام الرب العظيم الماجد الكريم يشبه كلام المخلوقين الفقراء ارى ان ناقصين ام كيف يتجرأ هذا الكاذب العنيد على وصفه كلام المبدئ المعيد؟ فما حقه الا العذاب الشديد والنكال
7:50ولهذا قال تعالى اي لا تبقي من الشدة ولا على المعذب شيئا الا وبلغته. اي تلوحهم وتصليهم في عذابها. وتقلقهم بشدة في حرها وقرها. عليها تسعة عشر من الملائكة خزنة لها. الى من شداد
8:20ايعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم كذلك يضل الله من يشاء البشر وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة. وذلك لشدتهم وقوتهم. وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا. يحتمل
9:20ان المراد الا لعذابهم وعقابهم في الاخرة. ولزيادة نكالهم فيها. والعذاب يسمى فتنة. كما قال تعالى يومهم على نار يفتنون ويحتمل ان المراد ان ما اخبرناكم بعدتهم الا لنعلم من يصدق ومن يكذب ويدل على هذا ما
9:40بعده في قوله فان اهل كتاب اذا وافق ما عندهم وطابقه ازداد يقينهم بالحق. والمؤمنون كلما انزل الله اية فامنوا بها وصدقوا ازداد ايمانهم ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون اي ليزول عنهم الريب والشك. وهذه مقاصد جليلة يعتني بها اولو الالباب
10:10هي السعي في اليقين وزيادة الايمان في كل وقت. وكل مسألة من مسائل الدين ودفع الشكوك والاوهام التي تعرض في مقابلة الحق على ما انزله على رسوله محصنا لهذه المقاصد الجليلة ومميزا للصادقين من الكاذبين. ولهذا قال وليقول الذين في
10:30بهم مرض اي شك وشبهة ونفاق. والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا؟ وهذا على وجه الحيرة والشك منهم والكفر بايات الله وهذا وذاك من هداية الله لمن يهديه واضلاله لمن يضله. ولهذا قال كذلك يضل الله
10:50ويهدي من يشاء. فمن هداه الله جعل ما انزله على رسوله رحمة في حقه وزيادة في ايمانه ودينه. ومن اضله جعل ما انزله على رسوله زيادة شقاء عليه وحيرة. وظلمة في حقه
11:10الواجب ان يتلقى ما اخبر الله به ورسوله بالتسليم. وما يعلم جنود ربك من الملائكة وغيرهم الا هو. فاذا كنتم جاهلين بجنوده واخبركم بها العليم الخبير. فعليكم ان تصدقوا خبره من غير شك ولا ارتياب
11:30اي وما هذه الموعظة والتذكار مقصودا بها العبث واللعب؟ وانما المقصود به ان يتذكر به البشر ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرهم فيتركونه. كلا والقمر والليل اذ ادبر الصبح اذا اسفر
11:50احدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر. كلا هنا بمعنى حقا او بمعنى الا الاستفتاحية فاقسم تعالى بالقمر وبالليل وقت ادباره والنهار وقت اسفاره لاشتمال المذكورات على ايات الله العظيمة الدالة على كمال قدرة الله وحكمته وسعة سلطانه وعموم رحمته واحاطة علمه
12:20والمقسم عليه قوله اي ان النار. اي لاحدى العظائم الطامة والامور الهامة. فاذا اعلمنا بها وكنتم على بصيرة من امرها فمن شاء منكم ان يتقدم فيعمل بما يقربه من ربه ويدنيه من رضاه ويزلفه من ذلك
12:50كرامته او يتأخر عما خلق له وعما يحبه الله ويرضاه فيعمل بالمعاصي. ويتقرب الى نار جهنم. كما قال الله تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
13:10كل نفس بما كسبت من افعال الشر واعمال السوء. رهينة بها موثقة بسعيها قد الزم عنقها وغل في رقبتها. واستوجبت به العذاب. فانهم لم يرتهنوا وفرحوا اي في جنات قد حصل لهم فيها جميع مطلوباتهم. وتمت لهم الراحة والطمأنينة. حتى اقبلوا يتسائلون. فافضت بهم
13:50حدث ان سألوا عن المجرمين اي حال وصلوا اليها؟ وهل وجدوا ما وعدهم الله؟ فقال بعضهم لبعض هل انتم مطلعون فاطلعوا عليهم في وسط الجحيم يعذبون. فقالوا لهم اي شيء ادخلكم
14:10فيها وبأي ذنب استحققتموها فلا اخلاص للمعبود ولا احسان ولا نفع للخلق المحتاجين اي نخوض بالباطل ونجادل به الحق هذا اثر الخوض بالباطل. وهو التكذيب بالحق. ومن احق الحق يوم الدين الذي هو محل الجزاء على الاعمال
14:50وظهور ملك الله وحكمه العدل لسائر الخلق. فاستمرينا على هذا المذهب الفاسد اي الموت فلما ماتوا على الكفر تعذرت حينئذ عليهم الحيل وانسد في وجوههم باب الامل لانهم لا يشفعون الا لمن ارتضى. وهؤلاء لا يرضى الله اعمالهم. فلما بين الله
15:20مآل المخالفين وبين ما يفعل بهم عطف على الموجودين بالعتاب واللوم فقال اي صادين غافلين عنها كانهم في نفرتهم الشديدة منه اي كانهم حمر وحش نفرت فنفر بعضها بعضا فزاد عدوها
15:50اي من صائد ورام يريدها او من اسد ونحوه. وهذا من اعظم ما يكون من النفور عن ومع هذا النفور والاعراض يدعون الدعاوى الكبار بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة نازلة عليه من السماء. يزعم انه لا
16:20للحق الا بذلك. وقد كذبوا فانهم لو جاءتهم كل اية لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. فانهم جاءتهم الايات البينات التي تبين الحق وتوضحه. فلو كان فيهم خير لامنوا. ولهذا قال
16:40كلا ان نعطيهم ما طلبوا. وهم ما قصدوا بذلك الا التعجيز. فلو كانوا ويخافونها لما جرى منهم ما جرى. الضمير اما ان يعود على هذه السورة او على ما اشتملت عليه
17:00اليه من هذه الموعظة. فمن شاء ذكره. لانه قد بين له السبيل ووضح له الدليل هو اهل التقوى واهل الموت وما يذكرون الا ان يشاء الله فان مشيئة الله نافذة عامة لا يخرج عنها حادث قليل ولا كثير ففيها رد
17:30القدرية الذين لا يدخلون افعال العباد تحت مشيئة الله. والجبرية الذين يزعمون انه ليس للعبد مشيئة. ولا فعل حقيقة. وان كما هو مجبور على افعاله. فاثبت الله تعالى للعبد مشيئته حقيقة وفعلا. وجعل ذلك تابعا لمشيئته
17:50اي هو اهل ان يتقى ويعبد. لانه الاله الذي لا تنبغي العبادة الاله. واهل ان يغفر من اتقاه واتبع رضاه والله اعلم