استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

65 من 114\ تفسير سورة الطلاق\قراءة من تفسير السعدي\عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء

0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم يقول تعالى مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وسلم
0:50وللمؤمنين يا ايها النبي اذا طلقتم النساء اي اردتم طلاقهن فالتمسوا لطلاقهن الامر المشروع ولا تبادروا الطلاق من حين يوجد سببه من غير مراعاة لامر الله. بل طلقوهن لعدتهن اي لاجل عدتهن بان يطلقها زوجها
1:10وهي طاهر في طهر لم يجامعها فيه. فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة. بخلاف ما لو طلقها وهي حائض انها لا تحتسب بتلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق. وتطول عليه العدة بسبب ذلك. وكذلك لو طلقها في طهر وطئ فيه. فانه لا يؤمن
1:30حملها فلا يتبين ولا يتضح باي عدة تعتد. وامر تعالى باحصاء العدة اي ضبطها بالحيض ان كانت تحيض او بالاشهر ان لم تكن تحيض وليست حاملا. فان في احصائها اداء لحق الله وحق الزوج المطلق. وحق من سيتزوجها بعد
1:50وحقها في النفقة ونحوها. فاذا ضبطت عدتها علمت حالها على بصيرة. وعلم ما يترتب عليها من الحقوق. وما لها منها وهذا الامر باحصاء العدة يتوجه للزوج وللمرأة ان كانت مكلفة والا فلوليها. وقوله واتقوا الله ربكم
2:10اي في جميع اموركم وخافوه في حق الزوجات المطلقات فلا تخرجوهن من بيوتهن مدة العدة بل يلزمن بيوتهن الذي طلقها زوجها وهي فيها ولا يخرجن اي لا يجوز لهن الخروج منها. اما النهي عن اخراجها فلان المسكن يجب على الزوج للزوجة
2:30لتكمل فيه عدتها التي هي حق من حقوقه. واما النهي عن خروجها فلما في خروجها من اضاعة حق الزوج وعدم صونه يستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت والاخراج الى تمام العدة. الا ان يأتين بفاحشة مبينة. اي بامر قبيح واضح موجب
2:50لاخراجها بحيث يدخل على اهل البيت الضرر من عدم اخراجها. كالاذى بالاقوال والافعال الفاحشة. ففي هذه الحال يجوز لهم اخراجها لانها هي التي تسببت لاخراج نفسها. والاسكان فيه جبر لخاطرها ورفق بها. فهي التي ادخلت الضرر على نفسها
3:10وهذا في المعتدة الرجعية. واما البائن فليس لها سكنة واجبة. لان السكن تبع للنفقة. والنفقة تجب للرجعية دون البائن وتلك حدود الله ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه. وتلك حدود الله
3:30التي حدها لعباده وشرعها لهم. وامرهم بلزومها والوقوف معها. ومن يتعدى حدود الله من لم يقف معها بل تجاوزها او قصر عنها فقد ظلم نفسه اي بخسها حظها واضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والاخرة
3:50لعل الله يحدث بعد ذلك امرا. اي شرع الله العدة وحدد الطلاق بها لحكم عظيمة. فمنها انه لعل الله يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة فيراجع من طلقها ويستأنف عشرتها فيتمكن من ذلك مدة العدة او لعل
4:10انه يطلقها لسبب منها. فيزول ذلك السبب في مدة العدة. فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق. ومن الحكم انها مدة التربص يعلم براءة رحمها من زوجها وقوله يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الاخر
4:50قوله فاذا بلغن اجلهن اي اذا قاربن انقضاء العدة لانهن لو خرجن من العدة لم يكن الزوج مخيرا بين الامساك والفراق فامسكوهن بمعروف او فارقوهن بمعروف اي على وجه المعاشرة الحسنة والصحبة الجميلة
5:10لا على وجه الضرار وارادة الشر والحبس. فان امساكها على هذا الوجه لا يجوز. او فارقوهن بمعروف. اي فراقا لا محظور فيه من غير تشاتم ولا تخاصم ولا قهر لها على اخذ شيء من مالها
5:30واشهد على طلاقها ورجعتها ذوي عدل منكم. اي رجلين مسلمين عدلين. لان في الاشهاد المذكور سدا لباب المخاصمة وكتمان كل منهما ما يلزمه بيانه. واقيموا ايها الشهداء الشهادة لله. اياتوا بها على وجهها
5:50من غير زيادة ولا نقص. اقصدوا باقامتها وجه الله وحده. ولا تراعوا بها قريبا لقرابته. ولا صاحبا لمحبته ذلكم الذي ذكرنا لكم من الاحكام والحدود يوعظ به من كان يؤمن
6:10بالله واليوم الاخر فان من يؤمن بالله واليوم الاخر يوجب له ذلك ان يتعظ من مواعظ الله وان يقدم لاخرته من الاعمال الصالحة ما تمكن منها بخلاف من ترحل الايمان عن قلبه. فانه لا يبالي بما اقدم عليه من الشر. ولا يعظم مواعظ الله لعدم الموجب
6:30لذلك ولما كان الطلاق قد يوقع في الضيق والكرب والغم. امر تعالى بتقواه. وان من اتقاه في الطلاق وغيره فان الله يجعل له فرجا ومخرجا فاذا اراد العبد الطلاق ففعله على الوجه الشرعي بان اوقعه طلقة واحدة في غير حيض ولا طهر قد وطأ فيه فانه
6:50لا يضيق عليه الامر. بل جعل الله له فرجا وسعة يتمكن فيها من مراجعة النكاح. اذا ندم على الطلاق والاية وان كانت في سياق الطلاق والرجعة فان العبرة بعموم اللفظ. فكل من اتقى الله تعالى ولازم مرضاة الله في جميع احواله. فان الله يثيبه في الدنيا
7:10والاخرة ومن جملة ثوابه ان يجعل له فرجا ومخرجا من كل شدة ومشقة. وكما ان من اتقى الله جعل له فرجا ومخرجا فمن لم يتق الله وقع في الشدائد والاصال والاغلال. التي لا يقدر على التخلص منها والخروج من تبعتها. واعتبر ذلك بالطلاق
7:30فان العبد اذا لم يتق الله فيه بل اوقعه على الوجه المحرم كالثلاث ونحوها فانه لا بد ان يندم ندامة لا يمكنه استدراكها وهو الخروج منها وقوله اي يسوق الله الرزق للمتقي من وجه لا يحتسبه
7:50ولا يشعر به. ومن يتوكل على الله فهو حسبه. اي في امر دينه ودنياه. بان يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره ويثق به في تسهيل ذلك فهو حسبه. اي كافيه الامر الذي توكل عليه به. واذا كان الامر في كفالة الغني
8:10القوي العزيز الرحيم. فهو اقرب الى العبد من كل شيء. ولكن ربما ان الحكمة الالهية اقتضت تأخيره الى الوقت المناسب له فلهذا قال تعالى اي لابد من نفوذ وقدره ولكنه اي وقتا ومقدارا لا يتعداه
8:40لا يقصر عنه ثلاثة اشهر واللائي لم يحضن. ولاة الاحلام اجلهن ان يضعن حله ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا. لما ذكر تعالى ان الطلاق المأمور به يكون لعدة
9:10النساء ذكر تعالى العدة فقال واللائي يئسن من المحيض من نسائكم بانكن يحضن ثم ارتفع حيضهن لكبر او ولم يرجع رجوعه فان عدتها ثلاثة اشهر جعل لكل شهر مقابله حيضة واللائي لم يحضن اي الصغار
9:30لم يأتهن الحيض بعد والبالغات اللاتي لم يأتهن حيض بالكلية فانهن كالايسات. عدتهن ثلاثة اشهر. واما اللائي حضن فذكر الله عدتهن في قوله والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء وقولهن وولاة الاحمال اي عدتهن ان يضعن حملهن اي جميع ما في بطونهن من واحد
10:00ومتعدد ولا عبرة حينئذ بالاشهر ولا غيرها. ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا. اي من اتقى الله تعالى تعالى يسر له الامور وسهل عليه كل عسير عنه سيئاته ويعظم له اجرا. ذلك اي الحكم الذي بينه الله لكم امر الله انزله اليك
10:30لتمشوا عليه وتأتموا وتقوموا به وتعظموه. ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم اي يندفع عنه المحذور ويحصل له المطلوب. اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا لتضيقوا عليهن وان كنا اولات حمل فانتم
11:00تقدم ان الله نهى عن اخراج المطلقات عن البيوت وهنا امر باسكانهن وقدر الاسكان بالمعروف وهو البيت الذي يسكنه مثله ومثلها بحسب وجد الزوج وعسره ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن. اي لا تضاروهن عند سكناهن بالقول او الفعل. لاجل ان يمللن فيخرجن من البيوت قبل تمام العدة
11:40فتكونوا انتم المخرجين لهن. وحاصل هذا انه نهى عن اخراجهن. ونهاهن عن الخروج. وامر بسكناهن على وجه لا يحصل وعليهن ضرر ولا مشقة. وذلك راجع الى العرف وان كنا اي المطلقات ولاة حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن. وذلك لاجل الحمل الذي في بطنها
12:10ان كانت بائنا ولها ولحملها ان كانت رجعية. ومنتهى النفقة حتى يضعن حملهن. فاذا وضعن حملهن. فاما ان يرضعن اولادهن او لا هن اجورهن المسماة لهن ان كان مسمى والا فاجر المثل. وائتمروا بينكم بمعروف. اي ليأمر كل واحد من الزوجين ومن غيره
12:40الاخر بالمعروف. وهو كل ما فيه منفعة ومصلحة في الدنيا والاخرة. فان الغفلة عن الائتمان بالمعروف يحصل فيه من الشر والضرر ما لا يعلمه الا الله. وفي الائتمار تعاون على البر والتقوى. ومما يناسب هذا المقام ان الزوجين عند الفراق وقت العدة. خصوصا
13:00اذا ولد لهما ولد في الغالب يحصل من التنازع والتشاجر. لاجل النفقة عليها وعلى الولد مع الفراق. الذي في الغالب ما يصدر الا عن بغض ويتأثر من البغض شيء كثير. فكل منهما يؤمر بالمعروف والمعاشرة الحسنة. وعدم المشاقة والمخاصمة. وينصح على
13:20وان تعاسرتم بان لم تتفقوا على ارضاعها لولدها ترضع له اخرى غيرها. فلا جناح عليكم اذا سلمتم ما اتيتم بالمعروف. وهذا حيث كان الولد يقبل ثدي غير امه. فان لم يقبل
13:40بل الا ثدي امه تعينت لارضاعه ووجب عليها واجبرت ان امتنعت وكان لها اجرة المثل ان لم يتفقا على مسمى وهذا مأخوذ من الاية الكريمة من حيث المعنى. فان الولد لما كان في بطن امه مدة الحمل ليس له خروج منه. عين تعالى على وليه النفقة
14:00فلما ولد وكان يمكن ان يتقوت من امه ومن غيرها اباح تعالى الامرين. فاذا كان بحالة لا يمكن ان يتقوت الا منامه. كان بمنزله الحمل وتعينت امه طريقا لقوته. ثم قدر تعالى النفقة بحسب حال الزوج فقال
14:20لا يكلف الله الله نفسا الا ما اتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا. لينفق عقد سعة من سعته. اي لينفق الغني من غناه. فلا ينفق نفقة الفقراء. ومقدر عليه رزقه. اي ضيق عليه. فلينفق مما اتى
14:50اتاه الله من الرزق. لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها سيجعل الله بعد عسر وهذا مناسب للحكمة والرحمة الالهية. حيث جعل كلا بحسبه وخفف عن المعسر. وانه لا يكلف
15:10الا ما اتاه فلا يكلف الله نفسا الا وسعها. في باب النفقة وغيرها يسرا وهذا بشارة للمعسرين ان الله تعالى سيزيل عنهم الشدة ويرفع عنهم المشقة فان مع العسر يسرى ان مع العسر يسرا
15:40يخبر تعالى عن اهلاكه الامم العاتية والقرون المكذبة للرسل ان كثرة وقوتهم لم تنفعهم شيئا حين جاءهم الحساب الشديد والعذاب الاليم. فذاقت وبال امرها وكان عاقبة امرها فاتقوا الله يا اولي الالباب الذين امنوا
16:10انزل الله اليكم ذكرا. وان الله اذاقهم من العذاب ما هو موجب اعمالهم السيئة. ومع عذاب الدنيا فان الله عد لهم في الاخرة عذابا شديدا. فاتقوا الله يا اولي الالباب اي يا ذوي العقول التي تفهم عن الله اياته وعبره. وان الذي اهلك
16:30القرون الماضية بتكذيبهم ان من بعدهم مثلهم لا فرق بين الطائفتين ليخرج الذين امنوا وعملوا الصالحات من الظلمات الى النور. ومن يؤمن بالله ثم ذكر عباده المؤمنين بما انزل عليهم من كتابه الذي انزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج الخلق من ظلمات الكفر والجهل والمعصية الى نور
17:20بالعلم والايمان والطاعة. فمن الناس من امن به ومنهم من لم يؤمن به ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا من الواجبات والمستحبات يدخله وجنات تجري من تحتها الانهار. فيها من النعيم المقيم. ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
17:50سنة تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا اي ومن لم يؤمن بالله ورسوله فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض لتعلموا ان الله على كل شيء
18:20ثم اخبر تعالى انه خلق الخلق من السماوات السبع ومن فيهن والاراضين السبع ومن فيهن وما بينهن وانزل الامر وهو الشرائع والاحكام الدينية التي اوحاها الى رسله لتذكير العباد ووعظهم. وكذلك الاوامر الكونية والقدرية. التي يدبر بها الخلق. كل ذلك لاجل ان
18:50ان يعرفه العباد ويعلم احاطة قدرته بالاشياء كلها. واحاطة علمه بجميع الاشياء. فاذا عرفوه باوصافه المقدسة واسمائه اسمائه الحسنى وعبدوه واحبوه. وقاموا بحقه. فهذه الغاية المقصودة من الخلق والامر. معرفة الله وعبادته. فقام
19:10لذلك الموفقون من عباد الله الصالحين. واعرض عن ذلك الظالمون المعرضون

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.