استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

13 من 114\تفسير سورة الرعد\قراءة من تفسير السعدي\عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء

0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم تلك ايات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق
0:30ولكن اكثر الناس لا يؤمنون. يخبر تعالى ان هذا القرآن هو ايات الكتاب الدالة على كل ما يحتاج اليه العباد من اصول الدين وفروعه. وان الذي انزل الى الرسول من ربه هو الحق المبين. لان اخباره صدق
0:50واوامره ونواهيه عدل. مؤيدة بالادلة والبراهين القاطعة. فمن اقبل عليه وعلى علمه كان من اهل العلم بالحق يوجب لهم علمهم به العمل بما اوجب الله. ولكن اكثر الناس لا يؤمنون بهذا القرآن. اما جهلا واعراضا عنه
1:10وعدم اهتمام به. واما عنادا وظلما. فلذلك اكثر الناس غير منتفعين به. لعدم السبب الموجب للانتفاع الله الذي رفع السماوات بغير عمل ترونها ثم استوى على العرش ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كله يجري لاجل مسمى يدبر
1:40يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير والعظمة والسلطان. الدال على انه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة الاله. فقال الله الذي رفع السماوات على عظمها واتساعها بقدرته العظيمة بغير عمد ترونها. اي ليس لها عمد من تحتها
2:10فانه لو كان لها عمد لرأيتموها. ثم بعدما خلق السماوات والارض استوى على العرش العظيم. الذي هو اعلى المخلوقات استواء يليق بجلاله ويناسب كماله. وسخر الشمس والقمر لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم. كل
2:30من الشمس والقمر يجري بتدبير العزيز العليم. لاجل مسمى بسير منتظم لا يفتران ولا ينيان. حتى يجيء الاجل المسمى وهو طي الله هذا العالم. ونقلهم الى الدار الاخرة. التي هي دار القرار. فعند ذلك يطوي الله السماوات
2:50ويبدلها ويغير الارض ويبدلها. فتكور الشمس والقمر ويجمع بينهما فيلقيان في النار. ليرى من عبدهما انهما غير اهل للعبادة. فيتحسر بذلك اشد الحسرة. وليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين. يدبر الامر
3:10يفصل الايات. هذا جمع بين الخلق والامر. اي قد استوى الله العظيم على سرير الملك. يدبر الامور في العالم العلوي والسفلي سيخلق ويرزق ويغني ويفقر ويرفع اقواما ويضع اخرين. ويعز ويذل ويخفض ويرفع ويقيل العثرات
3:30ويفرج الكربات وينفذ الاقدار في اوقاتها. التي سبق بها علمه. وجرى بها قلمه. ويرسل ملائكته الكرام ما جعلهم على تدبيره. وينزل الكتب الالهية على رسله. ويبين ما يحتاج اليه العباد من الشرائع. والاوامر والنواهي
3:50ويفصلها غاية التفصيل ببيانها وايضاحها وتمييزها لعلكم بسبب ما اخرج لكم من الايات الافقية والايات القرآنية بلقاء ربكم توقنون ان كثرة الادلة وبيانها ووضوحها من اسباب حصول اليقين في جميع الامور الالهية خصوصا في العقائد الكبار كالبعث
4:20والنشور والاخراج من القبور. وايضا فقد علم ان الله تعالى حكيم لا يخلق الخلق سدى ولا يتركهم عبثا انه ارسل رسله وانزل كتبه لامر العباد ونهيهم فلا بد ان ينقلهم الى دار يحل فيها جزاؤه فيجازي
4:40باحسن الجزاء ويجازي المسيئين باساءتهم يغش الليل وهو الذي مد الارض اي خلق للعباد ووسعها وبارك فيها. ومن دها للعباد واودع فيها من مصالحهم ما اودع. وجعل فيها رواسي اي جبالا عظاما لان لا تميد بالخلق فانه لولا الجبال لمادت باهلها لانها على تيار ماء لا ثبوت لها ولا
5:30الا بالجبال الرواسي التي جعلها الله اوتادا لها. وجعل فيها انهارا تسقي الادميين وبهائمهم وحروثهم. فاخبر خرج بها من الاشجار والزروع والثمار خيرا كثيرا. ولهذا قال اي صنفين مما يحتاج اليه العباد. يغشي الليل النهار فتظلم الافاق فيسكن كل حيوان الى
6:00مأوى ويستريحون من التعب والنصب في النهار. ثم اذا قضوا مأربهم من النوم عشيا نهار الليل. فاذا هم مصبحون ينتشرون في مصالحهم واعمالهم في النهار. ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه. ولتبتغوا من فضله. ولعلكم
6:20تشكرون ان في ذلك لايات على المطالع الالهية لقوم يتفكرون فيها. وينظرون فيها نظرة اعتبار دالة على ان الذي خلقها ودبرها وصرفها والله الذي لا اله الا هو ولا معبود سواه وانه عالم الغيب والشهادة. الرحمن الرحيم. وانه القادر على كل شيء
6:50الحكيم في كل شيء المحمود على ما خلقه وامر به تبارك وتعالى وجنات من اعناق وزرع ونقيل. وزرع ونخيل يسقى بما يسقى واحد ونفضل بعضها على بعض ومن الايات على كمال
7:40لقدرته وبديع صنعته جعل في الارض قطع متجاورات وجنات فيها انواع الاشجار من اعناب وزرع ونخيل وغير ذلك والنخيل التي بعضها صنوان اي عدة اشجار في اصل واحد وغير صنوان بان كان كل شجرة على حدة
8:00فيها والجميع يسقى بماء واحد وارضه واحدة. ونفضل بعضها على بعض في الاكل. لونا وطعما ونفعا ولذة فهذه ارض طيبة تنبت الكلأ والعشب الكثير والاشجار والزروع. وهذه ارض تلاصقها لا تنبت كلأ
8:20ولا تمسك ماء وهذه تمسك الماء ولا تنبت الكلأ. وهذه تنبت الزرع والاشجار. ولا تنبت الكلأ. وهذه الثمرة حلوة وهذه مرة وهذه بين ذلك. فهل هذا التنوع في ذاتها وطبيعتها؟ ام ذلك تقدير العزيز الرحيم
8:40ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون. اي لقوم لهم عقول تهديهم الى ما ينفعهم وتقودهم الى ما يرشدون به ويعقلون عن الله وصاياه واوامره ونواهيه. واما اهل الاعراض واهل البلادة فهم في ظلمات
9:00يعمهون وفي غيهم يترددون. لا يهتدون الى ربهم سبيلا. ولا يعون له قيلا اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في اعناقهم. واولئك يحتمل ان معناه وان تعجب من عظمة الله تعالى وكثرة ادلة التوحيد. فان العجب مع هذا انكار المكذبين وتكذيبهم بالبعث
9:50قولهم ائذا كنا ترابا ائنا لفي خلق جديد. اي هذا بعيد في غاية الامتناع بزعمهم. انهم بعدما كانوا ترابا ان الله يعيدهم فانهم من جهلهم قاسوا قدرة الخالق بقدرة المخلوق. فلما رأوا هذا ممتنعا في قدرة المخلوق ظنوا انه
10:10مقتنع على قدرة الخالق ونسوا ان الله خلقهم اول مرة ولم يكونوا شيئا. ويحتمل ان معناه وان تعجب من قولهم بهم للبعث فان ذلك من العجائب. فان الذي توضح له الايات ويرى من الادلة القاطعة على البعث ما لا يقبل الشك والريب. ثم ينكر
10:30ذلك فان قوله من العجائب. ولكن ذلك لا يستغرب على اولئك الذين كفروا بربهم. وجحدوا وحدانيته وهي اظهر الاشياء واجلاها واولئك الاغلال المانعة لهم من الهدى في اعناقهم. حيث دعوا الى الايمان فلم يؤمنوا. وعرض عليهم الهدى
10:50فلم يهتدوا فقلبت قلوبهم وافئدتهم عقوبة على انهم لم يؤمنوا به اول مرة اصحاب النار هم فيها خالدون لا يخرجون منها ابدا وان ربك لشديد العقاب يخبر تعالى عن جهل المكذبين لرسوله المشركين به الذين وعظوا فلم يتعظوا واقيمت عليهم الادلة
11:40فلم ينقادوا لها بل جاهروا بالانكار واستدلوا بحلم الله الواحد القهار عنهم. وعدم معادلتهم بذنوبهم انهم على حق وجعلوا يتعجلون الرسول بالعذاب. ويقول قائلهم اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء
12:00او ائتنا بعذاب اليم. والحال انه قد خلت من قبلهم المثلات اي وقائع الله وايامه في الامم المكذبين. افلا يتفكرون في حالهم ويتركون جهلهم لشديد العقاب اي لا يزال خيره اليهم واحسانه وبره وعفوه نازلا الى العباد. وهم لا يزال شرهم وعصيانهم اليه صاعدون
12:40يعصونه فيدعوهم الى بابه ويجرمون فلا يحرمهم خيره واحسانه. فان تابوا اليه فهو حبيبهم لانه التوابين ويحب المتطهرين. وان لم يتوبوا فهو طبيبهم يبتليهم بالمصائب ليطهرهم من المعايب. قل يا عبادي
13:00الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم على من لم يزل مصرا على الذنوب قد ابى التوبة الاستغفار والالتجاء الى العزيز الغفار. فليحذر العباد عقوباته باهل الجرائم. فان اخذه اليم شديد. ويقول
13:30الذين كفروا لولا انزل عليه اية من ربه انما انت منذر ولكل لقوم هادئ. اي ويقترح الكفار عليك من الايات التي يعينون ويقولون لولا انزل عليه اية من ربه ويجعلون هذا القول منهم عذرا لهم في عدم الاجابة الى الرسول. والحال انه منذر. ليس له من الامر شيء. والله هو الذي ينزل
14:00الايات. وقد ايده بالادلة البينات التي لا تخفى على اولي الالباب. وبها يهتدي من قصده الحق. واما الكافر الذي من ظلمه وجهله يقترح على الله الايات هذا اقتراح منه باطل وكذب وافتراء. فانه لو جاءته اي اية كانت لم يؤمن
14:20ولم ينقد لانه لم يمتنع من الايمان لعدم ما يدله على صحته. وانما ذلك لهوى نفسه واتباع شهوته اي داع يدعوهم الى الهدى من الرسل اتباعهم ومعهم من الادلة والبراهين ما يدل
14:40على صحة ما معهم من الهدى وكل شيء عنده بمقدار يخبر تعالى بعموم علمه وسعة الطلاب واحاطته بكل شيء فقال الله يعلم ما تحمل كل انثى. من بني ادم وغيرهم وما تغيض الارحام. اي تنقص
15:10مما فيها اما ان يهلك الحمل او يتضائل او يضمحل. وما تزداد الارحام وتكبر الاجنة التي فيها كل شيء عنده بمقدار لا يتقدم عليه ولا يتأخر. ولا يزيد ولا ينقص الا بما تقتضيه حكمته وعلمه
15:30عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال. فانه عالم الغيب والشهادة الكبير في ذاته. واسمى وصفاته المتعالي على جميع خلقه. بذاته وقدرته وقهره القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار. سواء منكم
16:00في علمه وسمعه وبصره من اسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل اي مستقر بمكان خفي فيه وسار من نهار اي داخل سربه في النهار. والسرب هو ما يستخفي فيه الانسان. اما جوف بيته او غار او مغارة او نحو ذلك
16:20ذلك له معقبات ان بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. واذا اراد الله بقوم سوء له اي للانسان معقبات من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار. من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله. اي
17:00بدنه وروحه من كل ما يريده بسوء. ويحفظون عليه اعماله. وهم ملازمون له دائما. فكما ان علم الله محيط به فالله قد ارسل هؤلاء الحفظة على العباد بحيث لا تخفى احوالهم ولا اعمالهم ولا ينسى منها شيء
17:20يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. ان الله لا يغير ما بقوم من النعمة والاحسان ورغد العيش حتى يغيروا ما بانفسهم بان ينتقلوا من الايمان الى الكفر ومن الطاعة الى المعصية او من شكر نعم الله الى
17:40قريبها فيسلبهم الله اياها عند ذلك. وكذلك اذا غير العباد ما بانفسهم من المعصية. فانتقلوا الى طاعة الله الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء الى الخير والسرور والغبطة والرحمة. واذا اراد الله بقوم سوءا اي عذابا وشدة
18:00امرا يكرهونه فان ارادته لا بد ان تنفذ فيهم. فانه لا مرد له ولا احد يمنعهم منه وما لهم من دونه من وال يتولى امورهم. فيجلب لهم المحبوب ويدفع عنهم المكروه
18:20فليحذروا من الاقامة على ما يكره الله خشية ان يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين يقول تعالى هو الذي يريكم البرق خوف خوفا وطمعا اي يخاف منه الصواعق والهدم وانواع الضرر على بعض الثمار ونحوها. ويطمع في خيره ونفعه وينشئ
18:50والسحاب الثقال بالمطر الغزير الذي به نفع العباد والبلاد وهم يجادلون في الله ويسبح الرعد بحمده وهو الصوت الذي يسمع من السحاب المزعج للعباد فهو خاضع لربه مسبح بحمده وتسبح الملائكة من خيفته. اي خشعا لربهم خائفين من سطوته. ويرسل الصواعق
19:30وهي هذه النار التي تخرج من السحاب. فيصيب بها من يشاء من عباده. بحسب ما شاءه واراده. وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال. اي شديد الحول والقوة. فلا يريد شيئا الا فعله. ولا يتعصى عليه شيء. ولا يفوته هارب
19:50وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين الا في ضلال. فاذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الامطار والسحب التي فيها مادة ارزاقهم وهو الذي يدبر الامور وتخضع له المخلوقات العظام التي يخاف منها وتزعج العباد وهو شديد القوة فهو الذي يستحق ان يعبد وحده
20:30لا شريك له. ولهذا قال له دعوة الحق الى الا في ضلال. له اي لله وحده دعوة الحق. وهي قيادة وحده لا شريك له. واخلاص دعاء العبادة ودعاء المسألة له تعالى. اي هو الذي ينبغي ان يصرف له الدعاء. والخوف والرجاء
20:50والحب والرغبة والرهبة والانابة. لان الوهيته هي الحق والوهية غيره باطلة. والذين يدعون من دونه من الاوثان والانداد التي جعلوها شركاء لله لا يستجيبون لهم. اي لمن يدعوها ويعبدها بشيء قليل ولا كثير. لا من
21:10امور الدنيا ولا من امور الاخرة الا كباسط كفيه الى الماء الذي لا تناله كفاه لبعده ليبلغ ببسط كفيه الى الماء فانه عطشان. ومن شدة عطشه يتناول بيده ويبسطها الى الماء الممتنع وصولها اليه. فلا يصل اليه. كذلك
21:30كالكفار الذين يدعون مع الله الهة لا يستجيبون لهم بشيء ولا ينفعونهم في اشد الاوقات اليهم حاجة لانهم فقراء كما ان من دعوهم فقراء لا يملكون مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير
21:50وما دعاء الكافرين الا في ضلال. ببطلان ما يدعون من دون الله. وبطلت قيادتهم ودعاؤهم لان الوسيلة تبطل ببطلان غايتها. ولما كان الله تعالى هو الملك الحق المبين. كانت عبادته حق
22:10متصلة النفع بصاحبها في الدنيا والاخرة. وتشبيه دعاء الكافرين لغير الله بالذي يبسط كفيه الى الماء ليبلغ فاه من الامثلة فان ذلك تشبيه بامر محال. فكما ان هذا محال فالمشبه به محال. والتعليق على المحال من ابلغ ما
22:30يكون في نفي شيء كما قال تعالى ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط اي جميع ما احتوت عليه السماوات والارض كلها خاضعة لربها تسجد له طوعا وكرها. فالطوع لمن يأتي بالسجود والخضوع
23:10اختيارا كالمؤمنين والكره لمن يستكبر عن عبادة ربه وحاله وفطرته تكذبه في ذلك وظلاله قم بالغدو والاصال. اي وتسجد له ظلال المخلوقات اول النهار واخره. وسجود كل شيء بحسب حاله كما قال تعالى
23:30وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. فاذا كانت المخلوقات كلها تسجد لربها طوعا وكرها كان هو الاله حقا المعبود المحمود حقا والاهية غيره باطلة. ولهذا ذكر بطلانها وبرهن عليه بقوله
23:50قل من رب السماوات والارض قل الله. قل افتخذتم من دونه اولياء له لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا. قل هل يستوي الاعمى والبصير ام هل تستوي الظلم ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم
24:20خالق كل شيء وهو الواحد القهار. قل من رب السماوات والارض اي قل لهؤلاء المشركين به اوثانا واندادا يحبونها كما يحبون الله. ويبذلون لها انواع التقربات والعبادات فتاهت عقولكم حتى اتخذتم من دونه اولياء. تتولونهم بالعبادة وليسوا باهل لذلك. فانهم لا يملكون
24:50انفسهم نفعا ولا ضرا. وتتركون ولاية من هو كامل الاسماء والصفات. المالك للاحياء والاموات. الذي بيده الخلق والتدبير والضر فما تستوي عبادة الله وحده وعبادة المشركين به فان كان عندهم شك واشتباه وجعلوا له شركاء زعموا انهم خلقوا كخلقه وفعلوا
25:20فازل عنهم هذا الاشتباه واللبس. بالبرهان الدال على تفرد الاله بالوحدانية. فقل لهم الله خالق كل شيء. فانه ومن المحال ان يخلق شيء من الاشياء نفسه. ومن المحال ايضا ان يوجد من دون خالق. فتعين ان لها الها خالقا لا شريك له
25:40في خلقه لانه الواحد القهار. فانه لا توجد الوحدة والقهر الا لله وحده. فالمخلوقات وكل مخلوق فوقه مخلوق يقهره ثم فوق ذلك القاهر قاهر اعلى منه. حتى ينتهي القهر للواحد القهار. فالقهر والتوحيد متلازمان
26:00متعينان لله وحده. فتبين بالدليل العقلي القاهر ان ما يدعى من دون الله ليس له شيء من خلق المخلوقات. وبذلك كانت عبادته باطلة كذلك يضرب الله الحق والباطل. فاما الزبد فيذهب
26:40واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامسال. شبه تعالى الهدى الذي انزله على رسوله لحياة القلوب والارواح بالماء الذي انزله لحياة الاشباح. وشبه ما في الهدى من النفع العام الكثير. الذي يضطر اليه العباد بما في المطر من النفع العام
27:10ضروري وشبه القلوب الحاملة للهدى وتفاوتها بالاودية التي تسير فيها السيول. فواد كبير يسع ماء كثيرا كقلب كبير يسع علما كثيرا. وواد صغير يأخذ ماء قليلا كقلب صغير. يسع علما قليلا وهكذا
27:30وشبه ما يكون في القلوب من الشهوات والشبهات عند وصول الحق اليها بالزبد الذي يعلو الماء. ويعلو ما يوقد عليه النار من التي يراد تخليصها وسبكها وانها لا تزال فوق الماء طافية مكدرة له حتى تذهب وتضمحل ويبقى ما ينفع
27:50الناس من الماء الصافي والحلية الخالصة. كذلك الشبهات والشهوات لا يزال القلب يكرهها. ويجاهدها بالبراهين الصادقة والايرادات الجازمة حتى تذهب وتضمحل. ويبقى القلب خالصا صافيا. ليس فيه الا ما ينفع الناس من العلم بالحق. وايثار
28:10والرغبة فيه فالباطل يذهب ويمحقه الحق. ان الباطل كان زهوقا. وقال هنا ليتضح الحق من الباطل والهدى من الضلال والذين لم يستجيبوا له لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثل
28:40الحساب ومأواهم ومأواهم جهنم وبئس المهاد. لما بين تعالى الحق من الباطل ذكر ان الناس على قسمين مستجيب لربه فذكر ثوابه وغير مستجيب فذكر عقابه فقال اي انقادت قلوبهم للعلم والايمان وجوارحهم للامر والنهي. وصاروا موافقين لربهم فيما
29:20منهم فلهم الحسنى. اي الحالة الحسنة والثواب الحسن. فله من الصفات اجلها ومن المناقب افضلها ومن العاجل والاجل ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. والذين لم يستجيبوا له بعدما ضرب لهم
29:40وبين لهم الحق لهم الحالة غير الحسنة. ولو ان لهم ما في الارض جميعا من ذهب وفضة وغيرها ومثله معه نفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم وانى لهم ذلك؟ اولئك لهم سوء الحساب وهو الحساب الذي يأتي على
30:00فكل ما اسلفوه من عمل سيء وما ضيعوه من حقوق عباده. قد كتب ذلك وسطر عليهم وقالوا يا ويلتنا لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها. ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا
30:20مأواهم جهنم وبئس المهاد. وبعد هذا الحساب السيء مأواهم جهنم. الجامعة لكل عذاب من الجوع الشديد والعطش الوجيع والنار الحامية. والزقوم والزمهرير والضريع. وجميع ما ذكره الله من اصناف في العذاب اي المقر والمسكن مسكنهم
30:50انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى يقول تعالى مفرقا بين اهل العلم والعمل وبين ضدهم. افمن يعلم ان ما انزل اليك من ربك الحق ففهم ذلك وعمل به كمن هو اعمى لا يعلم الحق ولا يعمل به. فبينهما من الفرق كما بين السماء والارض. فحقيق بالعبد ان يتذكر
31:20ويتفكر اي الفريقين احسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها ولكن ما كل احد تذكروا ما ينفعه ويضره. اي اولو العقول والاراء الكاملة الذين هم لب العالم. وصفوة بني ادم. فان سألت عن وصفهم فلا تجد احسن من وصف الله لهم بقول
31:50ايه؟ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق. الذين يوفون عهد الله الذي عهده اليهم. والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة. فالوفاء بها توفيتها حقها من التنمية والنصح فيها وتمام الوفاء بها. انهم لا ينقضون الميثاق. اي العهد الذي عاهدوا الله عليه. فدخل في ذلك جميع
32:20المواثيق والعهود والايمان والنذور التي يعقدها العباد. فلا يكون العبد من اولي الالباب الذين لهم الثواب العظيم الادب تائهة كاملة وعدم نقصها وبخسها والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل وهذا عام في كل ما امر الله بوصله. من الايمان به وبرسوله ومحبته ومحبة رسوله. والانقياد لعبادته
33:00وحده لا شريك له ولطاعة رسوله ويصلون ابائهم وامهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم ويصلون الاقارب والارحام بالاحسان اليهم قولا وفعلا. ويصلون ما بينهم وبين الازواج والاصحاب والمماليك. لاداء حقهم كاملا موفرا
33:20من الحقوق الدينية والدنيوية والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما امر الله به ان يوصل خشية الله وخوف يوم الحساب لهذا قال ويخشون ربهم ان يخافونه فيمنعهم خوفهم منه ومن القدوم عليه يوم الحساب ان يتجرأوا على معاصي الله
33:40او يقصروا في شيء مما امر الله به خوفا من العقاب ورجاء للثواب لهم جنة عدلي يدخلونها ومن صلح من ابائه من ازواجهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم. والملائكة
34:30يدخلون عليهم من كل والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى والذين صبروا على المأمورات بامتثالها وعن المنهيات بالاكفاف عنها والبعد منها وعلى اقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها
35:10لكن بشرط ان يكون ذلك الصبر ابتغاء وجه ربهم. لا لغير ذلك من المقاصد والاغراض الفاسدة. فان هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه طلبا لمرضاة ربه ورجاء للقرب منه. والحظوة بثوابه هو الصبر الذي من خصائص اهل الايمان
35:30واما الصبر المشترك الذي غايته التجلد ومنتهاه الفخر فهذا يصدر من البر والفاجر والمؤمن والكافر فليس هو الممدوح على حقيقة واقاموا الصلاة باركانها وشروطها ومكملاتها ظاهرا وباطنا. وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية
35:50قال في ذلك النفقات الواجبة كالزكوات والكفارات والنفقات المستحبة. وانهم ينفقون حيث دعت الحاجة الى النفقة سر وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة اي من اساء اليهم بقول او فعل لم يقابلوه بفعله بل قابلوه بالاحسان اليه
36:10يعطون من حرمهم ويعفون عن من ظلمهم ويصلون من قطعهم ويحسنون الى من اساء اليهم. واذا كانوا يقابلون المسيء بالاحسان فما ظنك بغير المسيء؟ لهم عقبى الدار. اولئك وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة لهم عقبى الدار. فسرها بقوله
36:40يقولونها ومن صلح من اذائهم وازواجهم. جنات عدن اي اقامة لا يزولون منها ولا يبغون عنها حولا لانهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور الذي تنتهي اليه المطالب والغايات
37:00ومن تمام نعيمهم وقرة اعينهم انهم يدخلونها ومن صلح من ابائهم من الذكور والاناث وازواجهم اي الزوج او الزوجة وكذلك النظراء والاشباه والاصحاب والاحباب. فانهم من ازواجهم وذرياتهم يدخلون عليهم من كل باب سلام
37:30يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم ويقولون. بما صبرتم فنعم عقبى الدار اي حلت عليكم السلامة. والتحية من الله حصلت لكم. وذلك متضمن لزوال كل مكروه ومستلزم لحصول كل محبوب بما صبرتم اي بسبب صبركم وهو الذي اوصلكم الى هذه المنازل العالية والجنان الغالية
38:00فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قيمة ان يجاهدها لعلها تأخذ من اوصاف اولي الالباب بنصيب. ولعلها تحظى بهذه الدار التي هي منية النفوس وسرور الارواح. الجامعة جميع اللذات والافراح فلمثلها فليعمل العاملون وفيها فليتنافس المتنافسون. والذين ينقضون
38:30لهم اللعنة اولئك لهم اللعنة ولهم سوء لما ذكر حال اهل الجنة ذكر ان اهل النار بعكس ما وصفهم به قال عنهم والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. اي من بعد ما اكده عليهم على ايدي رسله. وغلظ عليهم فلم يقابلوه
39:10والتسليم بل قابلوه بالاعراض والنقد. ويقطعون ما امر الله به ان يوصل. فلم يصلوا ما بينهم وبين ربهم بالايمان والعمل الصالح ولا وصلوا الارحام ولا ادوا الحقوق. بل افسدوا في الارض بالكفر والمعاصي. والصد عن سبيل الله وابتغائها عوجا. اولئك لهم
39:30اللعنة اي البعد والذم من الله وملائكته وعباده المؤمنين وهي الجحيم بما فيها من العذاب الاليم اي هو وحده يوسع الرزق ويبسطه على من يشاء. ويقدره ويضيقه على من يشاء. وفرحوا اي الكفار بالحياة الدنيا. فرح
40:10من اوجب لهم ان يطمئنوا بها ويغفلوا عن الاخرة. وذلك لنقصان عقولهم متاع. اي شيء حقير يتمتع به قليلا. ويفارق اهله واصحابه. ويعقبهم ويلا طويلا ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه اية من ربه قل ان الله يضيع
40:40كل من يشاء ويهدي اليه من انا ويهدي الى يخبر تعالى ان الذين كفروا بايات الله يتعنتون على رسول الله ويقترحون ويقولون لولا انزل عليه اية من ربه وبزعمهم انها لو جاءت لامنوا فاجابهم الله بقوله
41:10ويهدي اليه من انا اي طلب رضوانه فليست الهداية والضلالة بايديهم حتى يجعلوا ذلك متوقفا على الايات. ومع ذلك فهم كاذبون فلو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا انت
41:40يشاء الله ولكن اكثرهم يجهلون. ولا يلزم ان يأتي الرسول بالاية التي يعينونها ويقترحونها. بل اذا جاءهم باية وتبين ما جاء به من الحق كفى ذلك. وحصل المقصود وكان انفع لهم من طلبهم الايات التي يعينونها. فانها
42:00مفجاءة طبق ما اقترحوا فلم يؤمنوا بها لعاجلهم العذاب. ثم ذكر تعالى علامة المؤمنين فقال وتطمئن قلوبهم بذكر الله. اي يزول قلقها واضطرابها افراحها ولذاتها. الا بذكر الله تطمئن القلوب اي حقيق
42:30بها وحري الا تطمئن لشيء سوى ذكره. فانه لا شيء الذ للقلوب ولا احلى. من محبة خالقها. والانس به ومعرفته وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له يكون ذكرها له. هذا على القول بان ذكر الله هو ذكر العبد لربه من تسبيح وتهليل
42:50تكبير وغير ذلك. وقيل ان المراد بذكر الله كتابه الذي انزله ذكرى للمؤمنين. فعلى هذا معنى طمأنينة القلب بذكر الله انها حين تعرف معاني القرآن واحكامه تطمئن لها. فانها تدل على الحق المبين. المؤيد بالادلة والبراهين. وبذلك
43:10تطمئن القلوب فانها لا تطمئن الا باليقين والعلم. وذلك في كتاب الله مضمون على اتم الوجوه واكملها. واما ما سواه ومن الكتب التي لا ترجع اليه فلا تطمئن بها. بل لا تزال قلقة من تعارض الادلة وتضاد الاحكام. ولو كان
43:30من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وهذا انما يعرفه من خبر كتاب الله وتدبره وتدبر غيره من انواع علوم فانه يجد بينها وبينه فرقا عظيما. ثم قال تعالى الذين امنوا وعملوا
43:50طوبا لهم. الذين امنوا وعملوا الصالحات اي امنوا بقلوبهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. صدقوا هذا الايمان بالاعمال الصالحة. اعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه. واعمال الجوارح. كالصلاة ونحوها. اي لهم حالة طيبة
44:20ومرجع حسن. وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته. في الدنيا والاخرة. وان لهم كمال الراحة وتمام الطمأنينة من جملة ذلك شجرة طوبا التي في الجنة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام ما يقطعها كما وردت بها الاحاديث الصحيحة
44:40قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت واليه متاع يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. كذلك ارسلناك الى قومك تدعوهم الى الهدى في امة قد من قبلها امم ارسلنا فيهم رسلنا. فلست ببدع من الرسل حتى يستنكروا رسالتك. ولست تقول من تلقاء نفسك بل تتلو عليهم
45:20من ايات الله التي اوحاها الله اليك. التي تطهر القلوب وتزكي النفوس. والحال ان قومك يكفرون بالرحمن. فلم يقابلوا فهو احسانه التي اعظمها ان ارسلناك اليهم رسولا. وانزلنا عليك الكتاب بالقبول والشكر. بل قابلوها بالانكار والرد. فلا
45:40يعتبرون بمن خلا من قبلهم من القرون المكذبة. كيف اخذهم الله بذنوبهم؟ قل هو ربي لا اله الا هو. وهذا متضمن التوحيدين توحيد الالوهية وتوحيد الربوبية. فهو ربي الذي رباني بنعمه منذ اوجدني. وهو الهي
46:00الذي عليه توكلت في جميع اموري. اي ارجع في جميع عباداتي وتوبتي وفي حاجاتي ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلن به الموتى. بل ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة او تحل قريبا من دارهم حتى
46:40لا يأتي وعد الله ان الله لا يخلف الميعاد. يقول تعالى مبينا فضل القرآن الكريم على سائر الكتب المنزلة. ولو ان قرآنا من الكتب الالهية سيرت به الجبال عن اماكنها. او قطعت به الارض جنانا وانهارا
47:00او كلم به الموتى لكان هذا القرآن. بل لله الامر جميعا. فيأتي بالايات التي تقتضيها حكمته. فما بال المكذبين يقترحون من الايات ما يقترحون. فهل لهم ولغيرهم من الامر شيء
47:20فليعلموا انه قادر على هدايتهم جميعا. ولكن لا يشاء ذلك فليهدي من يشاء ويضل من يشاء. ولا يزال الذين كفروا على كفرهم لا يعتبرون ولا يتعظون. والله تعالى يوالي عليهم
47:40قوارع التي تصيبهم في ديارهم او تحل قريبا منها وهم مصرون على كفرهم حتى يأتي وعد الله الذي وعدهم به لنزول العذاب المتصل الذي لا يمكن رفعه. وهذا تهديد وتخويف له
48:00من نزول ما وعدهم الله به على كفرهم وعنادهم وظلمهم. ولقد استهزأ برسل من قبلك فامليت يقول تعالى لرسوله مثبتا له ومصليا ولقد استهزأ برسل من قبلك فلست اول رسول كذب واوذي فامليت للذين كفروا برسلهم اي امهلتهم مدة حتى ظنوا انه
48:30هم غير معذبين. ثم اخذتهم بانواع العذاب. فكيف كان عقاب؟ كان عقابا شديدا وعذابا اليما فلا يغتر هؤلاء الذين كذبوك واستهزأوا بك بامهالنا فلهم اسوة في من قبلهم من الامم. فليحذروا ان يفعل بهم كما فعل
48:50اولئك افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت واجعلوا لله شركاء آآ بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فماله يقول تعالى افمن هو قائم على كل نفس بما كسبت بالجزاء العاجل والاجل بالعدل
49:30والقسط وهو الله تبارك وتعالى كمن ليس كذلك. ولهذا قال وجعلوا لله شركاء وهو الله الاحد الفرد الصمد الذي لا شريك له ولا ند ولا نظير. قل لهم ان كانوا صادقين سموهم لنعلم حالهم. ام تنبئونه بما لا يعلم في الارض. فانه
49:50واذا كان عالم الغيب والشهادة وهو لا يعلم له شريكا علم بذلك بطلان دعوى الشريك له. وانكم بمنزلة الذي يعلم الله ان له شريكا هو لا يعلمه. وهذا ابطل ما يكون. ولهذا قال ام بظاهر من القول؟ اي غاية ما يمكن من دعوى الشريك له تعالى انه
50:10بظاهر اقوالكم واما في الحقيقة فلا اله الا الله. وليس احد من الخلق يستحق شيئا من العبادة. بل زين للذين كفروا مكروه هم الذي مكروه وهو كفرهم وشركهم وتكذيبهم لايات الله. وصدوا عن السبيل اي عن الطريق المستقيمة الموصلة الى الله والى
50:30كرامته لانه ليس لاحد من الامر شيء باب في الحياة الدنيا والعذاب الاخرة يشق وما لهن من الله من ولعذاب الاخرة اشق من عذاب الدنيا لشدته ودوامه يقيهم من عذابه فعذابه اذا وجهه اليهم لا مانع له
51:10تجري من تحتها الانهار تجري من تحتها الانهار اكلها اكلها داء دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين يقول تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون الذين تركوا ما نهاهم الله عنه ولم يقصروا
51:40فيما امرهم به اي صفتها وحقيقتها تجري من تحتها الانهار. انهار العسل وانهار الخمر وانهار اللبن وانهار الماء الذي تجري في غير اخدود فتسقي تلك البساتين والاشجار فتحمل جميع انواع الثمار. اكلها دائم وظلها دائم
52:00ايضا تلك عقبى الذين اتقوا اي مآلهم وعاقبتهم التي اليها يصيرون. وعقبى الكافرين آآ فكم بين الفريقين من الفرق المبين؟ والذين اتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل اليك يقول تعالى والذين اتيناهم الكتاب اي منا عليهم به وبمعرفته يفرحون بما انزل
52:40اليك فيؤمنون به ويصدقونه ويفرحون بموافقة الكتب بعضها لبعض. وتصديق بعضها بعضا. وهذه حال من امن من اهل كتاب. اي ومن طوائف الكفار المنحرفين عن الحق. من ينكر بعض هذا القرآن
53:00ولا يصدقه. فمن اهتدى فلنفسه. ومن ضل فانما يضل عليها. انما انت يا محمد منذر. تدعو الى الله. قل انما امرت ان اعبد الله ولا اشرك به. اي باخلاص الدين لله وحده. اي مرجعي الذي
53:20به اليه فيجازيني بما قمت به من الدعوة الى دينه. والقيام بما امرت به اي ولقد انزلنا هذا القرآن والكتاب حكما عربيا اي متقنا باوضح الالسنة وافصح اللغات. لان لا يقع فيه شك واشتباه. وليوجب ان يتبع وحده ولا يداهن فيه ولا يتبع
54:00ما يضاده ويناقضه من اهواء الذين لا يعلمون. ولهذا توعد رسوله مع انه معصوم ليمتن عليه بعصمته لامته اسوة في الاحكام فقال ولئن اتبعت اهواءهم بعد ما جاءك من العلم البين الذي ينهاك عن اتباع اهوائهم ما
54:20ما لك من الله من ولي يتولاك. فيحصل لك الامر المحبوب. ولواق يقيك من الامر المكروه وما كان لرسول ان اي لست اول رسول ارسل الى الناس حتى يستغربوا رسالتك. ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية. فلا يعيبك اعدائك بان يكون لك ازواج وذرية. كما
55:00كان لاخوانك المرسلين فلاي شيء يقدحون فيك بذلك؟ وهم يعلمون ان الرسل قبلك كذلك الا لاجل اغراضهم الفاسدة واهوائهم وان طلبوا منك اية اقترحوها فليس لك من الامر شيء والله لا يأذن فيها الا في وقتها الذي قدره وقضاه
55:30لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه. فليس استعجالهم بالايات او العذاب. موجبا لان يقدم الله ما كتب انه يؤخر مع انه تعالى فعال لما يريد يمحو الله ما يشاء من الاقدار ويثبت ما يشاء منها. وهذا المحو والتغيير في غير ما
56:00سبق به علمه وكتبه قلمه. فان هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير. لان ذلك محال على الله ان يقع في علمه نقص او خلل لهذا قال اي اللوح المحفوظ الذي ترجع اليه سائر الاشياء
56:20فهو اصلها وهي فروع وشعب. فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب كاعمال اليوم والليلة. التي تكتبها الملائكة ويجعل الله لثبوتها اسبابا ولمحوها اسبابا لا تتعدى تلك الاسباب ما رسم في اللوح المحفوظ. كما جعل الله البر والصلة والاحسان
56:40من اسباب طول العمر وسعة الرزق. وكما جعل المعاصي سببا لمحق بركة الرزق والعمر. وكما جعل اسباب النجاة من المهالك والمعاطب سببا للسلامة وجعل التعرض لذلك سببا للعطب. فهو الذي يدبر الامور بحسب قدرته وارادته. وما يدبره منها
57:00لا يخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لا تعجل عليهم باصابة ما يوعدون من العذاب. فهم من استمروا على طغيانهم وكفرهم فلا بد ان يصيبهم ما وعدوا به. اما نرينا
57:30لك اياه في الدنيا فتقر بذلك عينك. او لتوفينك قبل اصابتهم. فليس ذلك شغلا لك فانما عليك البلاغ والتبيين للخلق فنحاسب الخلق على ما قاموا به بما عليهم او ضيعوه ونثيبهم او نعاقبهم. ثم قال متوعدا للمكذبين
58:00تنقصها من اطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. اولم يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها. قيل باهلاك المكذبين واستئصال الظالمين. وقيل بفتح بلدان المشركين ونقصهم في اموالهم
58:20ابدانهم وقيل غير ذلك من الاقوال. والظاهر والله اعلم ان المراد بذلك ان اراضي هؤلاء المكذبين جعل الله يفتحها مفتاحها ويحل القوارع باطرافها تنبيها لهم قبل ان يجتاحهم النقص. ويوقع الله بهم من القوارع ما لا يرده احد
58:40هذا قال والله يحكم لا معقب لحكمه. ويدخل في هذا حكمه الشرعي والقدري والجزائي. فهذه الاحكام التي يحكم الله فيها توجد في غاية الحكمة والاتقان لا خلل فيها ولا نقص. بل هي مبنية على القسط والعدل والحمد. فلا يتعقبها احد ولا سبيل الى القدح فيها
59:00بخلاف حكم غيره فانه قد يوافق الصواب وقد لا يوافقه اي فلا يستعجل بالعذاب فان كل ما هو ات فهو قريب يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم تقول تعالى وقد مكر الذين من قبلهم برسلهم وبالحق الذي جاءت به الرسل فلم
59:40عنهم مكرهم ولم يصنعوا شيئا. فانهم يحاربون الله ويبارزونه. فلله المكر جميعا. اي لا يقدر احد ان يمكر مكر الا باذنه وتحت قضائه وقدره. فاذا كانوا يمكرون بدينه فان مكرهم سيعود عليهم بالخيبة والندم. فان الله يعلم ما تكسبون
1:00:00وكل نفس اي همومها واراداتها واعمالها الظاهرة والباطنة. والمكر لابد ان يكون من كسبها فلا يخفى على الله مكرهم فيمتنع ان يمكروا مكرا يضر الحق واهله. ويفيدهم شيئا اي لهم ام لرسله؟ ومن المعلوم ان العاقبة للمتقين لا للكفر واهله
1:00:30ويقول الذين كفروا لست مرسلا. اي يكذبونك ويكذبون ما ارسلت به. قل لهم ان على ذلك شهيدا. قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم. وشهادته بقوله وفعله واقراره اما قوله فيما اوحاه الله الى اصدق خلقه مما يثبت به رسالته. واما فعله فلان الله تعالى ايد رسوله ونصره
1:01:10قصر خارجا عن قدرته وقدرة اصحابه واتباعه. وهذا شهادة منه له بالفعل والتأييد. واما اقراره فانه اخبر الرسول عنه انه رسول وانه امر الناس باتباعه. فمن اتبعه فله رضوان الله وكرامته. ومن لم يتبعه فله النار والسخط. وحل
1:01:30له ماله ودمه. والله يقره على ذلك. فلو تقول عليه بعض الاقاويل لعاجله بالعقوبة وهذا شامل لكل علماء اهل الكتابين فانهم يشهد منهم للرسول من امن اتبع الحق فصرح بتلك الشهادة التي عليه. ومن كتم ذلك فاخبار الله عنه ان عنده شهادة ابلغ من خبره. ولو لم يكن عنده
1:02:00شهادة نرد استشهاده بالبرهان. فسكوته يدل على ان عنده شهادة مكتومة. وانما امر الله باستشهاد اهل الكتاب. لانهم اهل هذا الشأن وكل امر انما يستشهد فيه اهله ومن هم اعلم به من غيرهم بخلاف من هو اجنبي عنه كالاميين من
1:02:20في العرب وغيرهم فلا فائدة في استشهادهم لعدم خبرتهم ومعرفتهم. والله اعلم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.