من الآية 172الى الآية 176
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله اياه تعبدون انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير لغير الله غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم
0:56ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ترون به ثمنا قليلا اولئك ما يأكلون في بطون ولا يكلمهم الله يوم القيامة لا يزكيهم ولهم عذاب اليم. اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة. فما
1:46ذلك بان الله نزل الكتاب وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول الله سبحانه يا ايها الذين امنوا كلوا من طيب
2:18ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون هذا امر للمؤمنين خاصة. بعد الامر العام وذلك انهم هم المنتفعون عن الحقيقة بالاوامر والنواهي بسبب ايمانهم. امرهم الطيبات من الرزق والشكر لله على انعامه باستعمالها بطاعته. التقوي بها على ما يوصل اليه. امرهم بما امر به المرسلين في
2:43قوله يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. فالشكر في هذه الاية هو العمل الصالح وهنا لم يقل حلالا لان المؤمن اباح له الطيبات من الرزق خالصة من التبعة
2:57ولان ايمانه يحجزه عن يحجزه ولان ايمانه يحجزه عن تناول ما ليس له. وقوله ان كنتم اياه تعبدون. اي فاشكروه فدل على ان من لم يشكر الله لم يعبده وحده
3:11كما ان من شكره فقد عبده واتى بما امر به ويدل ايضا على انك الطيب ساب للعمل الصالح وقبوله والامر بالشكر عقيب النعم لان الشكر يحفظ النعم الموجودة ويجلب النقم ويجلب النعم المفقودة
3:28كما ان الكفر ينفر النعم المفقودة. ويزيل النعم الموجودة. فلما ذكر تعالى اباحة الطيبات ذكر تحريم الخبائث فقال ان وحرم عليكم الميتة وهي ما مات بغير تزكية شرعية لان الميتة خبيثة مضرة برداءتها في نفسها ولان الاغلب ان
3:48عن مرض فيكون زيادة مرض. واستثنى الشارع من عموم من هذا ميتة الجراد وسمك البحر انه حلال طيب والدم اي المسموح كما قيد في الاية الاخرى. وما اهل به لغير الله اي ذبح لغير الله كالذي يذبح للاصنام
4:06من الاحجار والقبور ونحوها وهذا المذكور غير خاص للمحرمات وجيء به وجيء به لبيان اجناس الخبائث. المدلول عليها بمفهوم قوله طيبات فعموم المحرمات تستفاد مئات السابقة من قوله حلالا طيبا كما تقدم. انما حرم علينا هذه الخبائث ونحوها
4:30لطفا بنا وتنزيها عن المضر ومع هذا فمن اضطر ان الجأ الى المحرم بجوع وعدم واكراه غير باغ اي غير طالب محرم مع قدرته على الحلال او مع عدم وجود او مع عدم جوعه
4:45ولا عاد اي متجاوز الحد في تناول ما ابيح له اضطرارا فلا اثم اي جناح وذنب عليه واذا ارتفع الاثم رجع الامر الى ما والانسان بهذه الحالة مأمور بالاكل بل منهي ان يلقي به ان يلقي بيده الى التهلكة. وان يقتل نفسه فيجب اذا عليه الاكل
5:07ترك الاكل حتى مات فيكون قاتلا لنفسه. وهذه اباحة والتوسعة من رحمته تعالى بعباده. فلهذا ختمها اسمين كريمين المناسبين المناسبين غاية المناسبة. فقال ان الله غفور رحيم ولما كان الحل مشروطا بهذين الشرطين. وكان الانسان في هذه الحالة ربما لا يستقصي تمام الاستقصاء في تحقيقها. اخبر ان
5:34انه غفور فيغفر ما اخطأ فيه في هذه الحال. خصوصا وقد غلبته الضرورة. واذهبت حواسه المشقة. وفي هذه الاية دليل على المشهورة الضرورات تبيح المحظورات. فكل محظور يضطر اليه الانسان. فقد اباحه له الملك الرحمن. فله الحمد والشكر
5:54واخرة وظاهرا وباطنا ثم يقول سبحانه ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشرون به ثمنا قليلا الايات هذا وعيد شديد لمن كتم ما انزل الله على رسله من العلم الذي اخذ الله الميثاق على اهله ان يبينوه للناس ولا يكتموه فمن تعوض
6:15بالحطام الدنيوي ونبذ امر الله فاولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار لان هذا الثمن الذي كسبوه انما حصل لهم اقبح المكاسب واعظم المحرمات. فكما جزاؤهم من جنس عملهم. ولا يكلمهم الله يوم القيامة بل بل قد سخط
6:35واعرض عنهم فهذا اعظم عليهم من عذاب النار. ولا يزكيهم اي لا يطهرهم من اخلاق الرذيلة. وليس لهم اعمال تصلح للمدح والرضا والجزاء عليها. وانما لم يزكهم لانهم فعلوا اسباب عدم التزكية. الذي اعظم اسبابها العمل بكتاب الله. والاهتداء به والدعوة
6:55فهؤلاء نبذوا كتاب الله واعرضوا عنه واختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة. فهؤلاء لا يصلح لهم الا النار فكيف يصبرون عليها؟ وانى لهم الجلد عليها؟ ذلك المذكور وهو مجازاة بالعدل ومنعه اسباب الهداية من
7:15من اباها واختار سواها لان الله نزل الكتاب بالحق ومن الحق مجازاة المحسن باحسانه والمسيء باساءته. اي ضاف في قوله نزل الكتاب بالحق ما يدل على ان الله انزله لهداية
7:30وتبيين الحق من الباطل والهدى من الضلال. فمن صرفه عن مقصوده فهو حقيق بان يجازى باعظم العقوبة. وان الذي اختلف الكتاب لفيه بعيد. اي وان الذين اختلفوا في الكتاب فامنوا ببعضه وكفروا ببعضه. والذين حرفوه وصرفوه على اهوائهم
7:50لفي شقاق اي محادة بعيد من الحق. لانهم قد خالفوا الكتاب الذي جاء بالحق الموجب للاتفاق وعدم التناقض فمرج امرهم وكثر شقاقهم وترتب على ذلك افتراقهم. بخلاف اهل الكتاب الذين امنوا به وحكموه في كل شيء
8:11ان متفقوا واتفقوا فانهم اتفقوا وارتفقوا بالمحبة والاجتماع عليه قد تضمنت هذه الايات الوعيد للكاتمين لما انزل الله المؤثرين عليه عرض الدنيا بالعذاب والسخط ان الله لا يطهرهم بالتوفيق ولا بالمغفرة. وذكر السبب في ذلك وهو ايثارهم الضلالة على الهدى. فترتب على ذلك اختيار
8:37على المغفرة ثم توجه لهم بشدة صبرهم على النار لعملهم باسباب التي يعلمون انها موصلة اليها وان كتاب المشتمل على الحق بموجب الاتفاق عليه وعدم الافتراق ان كل من خالفه فهو في غاية البعد عن الحق والمنازعة والمخاصمة
8:57الله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والى الحلقة القادمة غدا ان شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته