استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

29 من 30\قراءة من تفسير السعدي (حسب الأجزاء)-الجزء (29) - عبد الرحمن بن ناصر السعدي\كبار العلماء

0:00المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير
0:20تبارك الذي بيده الملك اي تعاظم وتعالى وكثر خيره وعم احسانه من عظمته ام بيده ملك عالم العلوي والسفلي فهو الذي خلقه ويتصرف فيه بما شاء من الاحكام القدرية والاحكام الدينية التابعة لحكمته
0:40ومن عظمته كمال قدرته التي يقدر بها على كل شيء. وبها اوجد ما اوجد من المخلوقات العظيمة. كالسماوات والارض الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور. وخلق الموت والحياة
1:00اياه اي قدر لعباده ان يحييهم ثم يميتهم ليبلوكم ايكم احسن عملا. اي اخلصه واصوبه. فان الله ما خلق عباده واخرجهم لهذه الدار. واخبرهم انهم سينقلون منها. وامرهم ونهاهم. وابتلاهم بالشهوات المعارضة لامر
1:20فمن انقاد لامر الله واحسن العمل احسن الله له الجزاء في الدارين. ومن مال مع شهوات النفس ونبذ امر الله فله شر وهو العزيز الذي له العزة كلها التي قهر بها جميع الاشياء وانقادت له المخلوقات
1:40الغفور عن المسيئين والمقصرين والمذنبين خصوصا اذا تابوا وانابوا فانه يغفر ذنوبهم ولو بلغت عنان السماء ويستر عيوبهم ولو كانت ملء الدنيا الذي خلق سبع سماوات طباقا اي كل واحدة فوق الاخرى ولسنا طبقة واحدة وخلقها في غاية الحسن والاتقان. ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت
2:20اي خلل ونقص. واذا انتفى النقص من كل وجه صارت حسنة كاملة. متناسبة من كل وجه في لونها وهيئتها وارتفاعها وما فيها من الشمس والقمر والكواكب النيرات. الثوابت منهن والسيارات. ولما كان كمالها معلوما امر الله تعالى بتكرار
2:40اليها والتأمل في ارجائها. قال فارجع البصر. اي عده اليها ناظرا معتبرا. اي نقص واختلال ثم ارجع البصر كرتين والمراد بذلك كثرة التكرار. اي عاجزا عن ان وخللا او فطورا ولو حرص غاية الحرص. ثم صرح بذكر حسنها فقال
3:30آآ الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين. واعتدنا لهم عذابا اي ولقد جملنا السماء الدنيا التي ترونها وتليكم بمصابيح. وهي النجوم على اختلافها في النور والضياء فانه لولا ما فيها من النجوم لكان سقفا مظلما. لا حسن فيه ولا جمال. ولكن جعل الله هذه النجوم زينة للسماء
4:00جمالا ونورا وهداية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر. ولا ينافي اخباره انه زين السماء الدنيا بمصابيح. ان يكون كثير من النجوم فوق السماوات السبع فان السماوات شفافة وبذلك تحصل الزينة للسماء الدنيا وان لم تكن الكواكب فيها وجعلناها
4:20المصابيح رجوما للشياطين الذين يريدون استراق خبر السماء. فجعل الله هذه النجوم حراسة للسماء عن تلقف الشياطين اخبار الارض ارض فهذه الشهب التي ترمى من النجوم اعدها الله في الدنيا للشياطين
4:40واعتدنا لهم في الاخرة عذاب السعير. لانهم تمردوا على الله واضلوا عباده. ولهذا كان اتباعهم من الكفار مثلهم. قد اعد الله لهم عذاب السعير. فلهذا قال الذي يهان به اهله غاية الهوان
5:10اذا القوا فيها على وجه الاهانة والذل. سمعوا لها شهيقا اي صوتا عاليا فظيعا. تكاد تميز تكاد تتميز من الغيظ اي تكاد على اجتماعها ان يفارق بعضها بعضا. وتتقطع من شدة غيظها على الكفار. فما ظنك ما تفعل بهم
5:40اذا حصلوا فيها ثم ذكر توبيخ الخزنة لاهلها فقال اي حالكم هذا واستحقاقكم النار كانكم لم تخبروا عنها ولم تحذركم النذر منها قالوا بلى غرجائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء
6:10فجمعوا بين تكذيبهم الخاص والتكذيب العام بكل ما انزل الله ولم يكفهم ذلك حتى اعلنوا بضلال الرسل المنذرين. وهم الهداة المهتدون. ولم يكتفوا بمجرد الضلال. بل جعلوا ضلالهم ضلالا كبيرا فاي عناد وتكبر وظلم يشبه هذا
6:40وقالوا معترفين بعدم اهليتهم للهدى والرشاد فنفوا عن انفسهم طرق الهدى وهي السمع لما انزل الله وجاءت به الرسل والعقل الذي ينفع صاحبه ويوقفه على حقائق الاشياء وايثار الخير والانزجار عن كل ما عاقبته ذميمة فلا سمع له
7:10ولا عقل وهذا بخلاف اهل اليقين والعرفان وارباب الصدق والايمان. فانهم ايدوا ايمانهم بالادلة السمعية. فسمعوا ما جاء من الحمد لله وجاء به رسول الله علما ومعرفة وعملا. والادلة العقلية المعرفة للهدى من الضلال والحسن من القبيح
7:30الخير من الشر وهم في الايمان بحسب ما من الله به عليهم من الاقتداء بالمعقول والمنقول. فسبحان من يختص بفضله من يشاء ويمس على من يشاء من عباده ويخذل من لا يصلح للخير. قال تعالى عن هؤلاء الداخلين للنار المعترفين بظلمهم وعنادهم
7:50اي بعدا لهم وخسارة وشقاء فما وارضاهم حيث فاتهم ثواب الله. وكانوا ملازمين للسعير التي تستعر في ابدانهم. وتطلع على افئدتهم ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة لهم مغفرة واجر
8:20لما ذكر حالة الاشقياء الفجار ذكر حالة السعداء الابرار فقال ان الذين يخشون ربهم بالغيب اي في جميع احوالهم حتى في الحالة التي لا يطلع عليهم فيها الا الله. فلا يقدمون على معاصيه
8:40ولا يقصرون فيما امر به. لهم مغفرة لذنوبهم واذا غفر الله ذنوبهم وقاهم شرها ووقاهم عذاب الجحيم. ولهم اجر كبير وهو ما اعد الله لهم في الجنة. من النعيم المقيم والملك الكبير واللذات المتواصلات والمشتهيات. والقصور
9:00المنازل العاليات والحور الحسان والخدم والولدان. واعظم من ذلك واكبر رضى الرحمن الذي يحله الله على اهل جنان واسروا قولكم او اجهروا به انه عليم بذات الصدور هذا اخبار من الله بسعة علمه وشمول لطفه. فقال واسروا قولكم او اجهروا به. اي كلها سواء لديه. لا يخفى عليه منها
9:30خافية. اي بما فيها من النيات والايرادات. فكيف بالاقوال والافعال التي تسمع وترى. ثم قال مستدلا بدليل عقلي على علمه الا يعلم من خلق فمن خلق الخلق واتقنه واحسنه؟ كيف لا يعلمه
10:00الذي لطف علمه وخبره. حتى ادرك السرائر والضمائر والخبايا والخفايا والغيوب. وهو الذي يعلم السر واخفى ومن معاني اللطيف انه الذي يلطف بعبده ووليه فيسوق اليه البر والاحسان من حيث لا يشعر. ويعصمه من الشر من حيث لا يحتسب
10:20ويرقيه الى اعلى المراتب باسباب لا تكون من العبد على بال. حتى انه يذيقه المكاره ليتوصل بها الى المحاب الجليلة والمقامات النبيلة اي هو الذي سخر لكم الارض وذللها لتدركوا منها كل ما
10:50به حاجتكم من غرس وبناء وحرث وطرق يتوصل بها الى الاقطار النائية والبلدان الشاسعة. فامشوا في مناكبها اي لطلب الرزق والمكاسب اي بعد ان تنتقلوا من هذه الدار التي جعلها الله امتحانا. وبلغة يتبلغ بها الى الدار الاخرة. تبعثون بعد موتكم وتحشرون
11:20الى الله ليجازيكم باعمالكم الحسنة والسيئة هذا تهديد ووعيد لمن استمر في طغيانه وتعديه. وعصيانه الموجب للنكال وحلول العقوبة فقال اامنتم من في السماء وهو الله تعالى العالي على خلقه
11:50فاذا هي تمور بكم وتضطرب حتى تتلفكم وتهلككم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير في عذاب من السماء يحصدكم. وينتقم الله منكم. اي كيف يأتيكم ما انذرتكم به الرسل
12:20كتب فلا تحسبوا ان امنكم من الله ان يعاقبكم بعقاب من الارض ومن السماء ينفعكم. فستجدون عاقبة امركم سواء قال عليكم الزمان او قصر. فان من قبلكم كذبوا كما كذبتم. فاهلكهم الله تعالى. فانظروا كيف انكار الله عليهم
12:40لهم بالعقوبة الدنيوية قبل عقوبة الاخرة. فاحذروا ان يصيبكم ما اصابهم اولم يروا الى الطير فوقهم وهذا عتاب وحث على النظر الى حالة الطير التي سخرها الله وسخر لها الجو والهواء تصف فيه اجنحتها للطيران وتقبضها للوقوع. فتظل سابحة في الجو مترددة فيه بحسب ارادتها
13:30حاجتها ما يمسكهن الا الرحمن. فانه الذي سخر لهن الجو. وجعل اجسادهن وخلقتهن في حالة مستعدة للطيران فمن نظر في حالة الطير واعتبر فيها دلته على قدرة الباري وعنايته الربانية. وانه الواحد الاحد الذي لا تنبغي العبادة الا
13:50فهو المدبر لعباده بما يليق بهم وتقتضيه حكمته امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ان الكافرون الا في غور. يقول تعالى للعتاة النافلين عن امره. المعرضين عن الحق
14:20من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن. ان ينصركم اذا اراد بكم الرحمن سوءا فيدفعه عنكم اي من الذي ينصركم على اعدائكم غير الرحمن؟ فانه تعالى هو الناصر المعز
14:40يذل وغيره من الخلق لو اجتمعوا على نصر عبد لم ينفعوا مثقال ذرة. على اي عدو كان. فاستمرار الكافرين على كفرهم بعد ان علموا انه لا ينصرهم احد من دون الرحمن غرور وسفه
15:00امسك رزقه بل لجوا في عتو ونفوس. اي الرزق كله من الله. فلو امسك عنكم رزقه فمن الذي يرسله لكم؟ فان الخلق لا يقدرون على رزق انفسهم فكيف بغيرهم؟ فالرازق المنعم الذي لا يصيب العباد
15:20هذا نعمة الا منه. هو الذي يستحق ان يفرد بالعبادة. ولكن الكافرون لجوا. اي استمروا في عتو. اي قسوة وعدم ان للحق ونفور اي شرود عن الحق اي اي الرجلين اهدى
15:50من كان تائها في الضلال غارقا في الكفر قد انتكس قلبه فصار الحق عنده باطلا والباطل حقا. ومن كان عالما بالحق مؤثرا له عاملا به يمشي على الصراط المستقيم في اقواله واعماله وجميع احواله. فبمجرد النظر الى حال هذين الرجلين
16:10الفرق بينهما والمهتدي من الضال منهما. والاحوال اكبر شاهد من الاقوال ثم جعل لكم السمع والابصار والافئدة. قليلا ما تشكرون يقول تعالى مبينا انه المعبود وحده. وداعيا عباده الى شكره وافراده بالعبادة. قل هو الذي انشأكم. اي اوجدكم من العدم
16:40من غير معاون ولا مظاهر. ولما انشأكم كمل لكم الوجود بالسمع والابصار والافئدة. التي هي انفع اعضاء البدن. واكملها القوى الجسمانية ولكنه مع هذا الانعام. قليلا ما تشكرون الله قليل منكم الشاكر وقليل منكم الشكر
17:10اي بثكم في اقطارها واسكنكم في ارجائها. وامركم ونهاكم. واسدى عليكم من النعم ما به ثم بعد ذلك يحشركم ليوم القيامة. ولكن هذا الوعد بالجزاء ينكره هؤلاء المعاندون. ويقولون تكذيبا
17:30ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين جعلوا علامة صدقهم ان يخبروا وقت مجيئه وهذا ظلم وعناد انما انا نذير مبين فانما العلم عند الله لا عند احد من الخلق ولا ملازمة بين
18:00في هذا الخبر وبين الاخبار بوقته فان الصدق يعرف بادلته. وقد اقام الله من الادلة والبراهين على صحته ما لا يبقى معه ادنى شك لمن القى السمع وهو شهيد وقيل هذا الذي كنتم به تدعون يعني ان محل تكذيب الكفر
18:30وغرورهم به حين كانوا في الدنيا. فاذا كان يوم الجزاء ورأوا العذاب منهم زلفى اي قريبا ساءهم ذلك وافظعهم وقلقل افئدتهم فتغيرت لذلك وجوههم. ووبخوا على تكذيبهم وقيل لهم هذا الذي كنتم به تكذبون. فاليوم
18:50رأيتموه عيانا وانجلى لكم الامر وتقطعت بكم الاسباب ولم يبقى الا مباشرة العذاب لكني الله ومن معي او رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب اليم ولما كان المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم الذين يردون دعوته ينتظرون هلاكه ويتربصون به ريب المنون
19:20امره الله ان يقول لهم انتم وان حصلت لكم امانيكم واهلكني الله ومن معي. فليس ذلك بنافع لكم شيئا. لانكم ان كفرتم بايات الله واستحقيتم العذاب فمن يجيركم من عذاب اليم قد تحطم وقوعه بكم؟ فاذا تعبكم وحرصكم
19:40على هلاك غير مفيد ولا مجد عنكم شيئا آآ ومن قولهم انهم على هدى والرسول على ضلال قال اعادوا في ذلك وابدوا وجادلوا عليه وقاتلوا. فامر الله نبيه ان يخبر عن حاله وحال اتباعه. ما به يتبين لكل احد
20:10هداهم وتقواهم وهو ان يقولوا امنا به وعليه توكلنا. والايمان يشمل التصديق الباطن. والاعمال الباطنة والظاهرة ولما كانت الاعمال وجودها وكمالها متوقفة على التوكل. خص الله التوكل من بين سائر الاعمال. والا فهو داخل في
20:30ومن جملة لوازمه كما قال تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. فاذا كانت هذه حال الرسول وحال من اتبعه وهي الحال التي تتعين للفلاح. وتتوقف عليها السعادة. وحال اعدائه بضدها. فلا ايمان لهم ولا توكل. علم بذلك من
20:50هو على هدى ومن هو في ضلال مبين. ثم اخبر عن انفراده بالنعم خصوصا بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي. فقال فمن قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا
21:20اي غائرا فمن يأتيكم بماء معين تشربون منه وتسقون انعامكم واشجاركم وزروعكم. وهذا استفهام بمعنى النفي. اي لا يقدر احد على ذلك غير الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. نون والقلم وما يسطرون
21:53يقسم تعالى بالقلم وهو اسم جنس شامل للاقلام التي تكتب وبها انواع العلوم. ويسطر بها المنثور والمنظوم. وذلك ان القلم وما يسطرون به من انواع الكلام. من ايات الله العظيمة
22:13التي تستحق ان يقسم الله بها على براءة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مما نسبه اليه اعداؤه من الجنون نفى عنه الجنون بنعمة ربه عليه واحسانه. حيث من عليه بالعقل الكامل والرأي الجزل والكلام الفصل. الذي هو احسن ما جرى
22:33به الاقلام وسطره الانام. وهذا هو السعادة في الدنيا. ثم ذكر سعادته في الاخرة. فقال وان لك لاجرا اي عظيما. كما يفيده التنكير. غير ممنون اي غير مقطوع. بل هو دائم
22:53مستمر وذلك لما اسلفه النبي صلى الله عليه وسلم من الاعمال الصالحة والاخلاق الكاملة. ولهذا قال اي عاليا به مستعليا بخلقك الذي من الله عليك به. وحاصل خلقه العظيم ما فسرته
23:13ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمن سألها عنه فقالت كان خلقه القرآن وذلك نحو قوله تعالى له خذ عفوا فبما رحمة من الله لنت لهم لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليهما عن
23:33حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. وما اشبه ذلك من الايات الدالات على اتصافه صلى الله عليه وسلم بمكارم الاخلاق والايات الحاثات على الخلق العظيم. فكان له منها اكملها واجلها. وهو في كل خصلة منها في الذروة العليا. فكان صلى الله عليه وسلم
23:53اهلا وسهلا لينا قريبا من الناس. مجيبا لدعوة من دعاه. قاضيا لحاجة من استقضاه. جابرا لقلب من سأله. لا يحرمه لا يرده خائبا. واذا اراد اصحابه منه امرا وافقهم عليه وتابعهم فيه. اذا لم يكن فيه محذور. وان عزم على امر لم يستبد
24:13به دونهم بل يشاورهم ويامرهم. وكان يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم. ولم يكن يعاشر جليسا له الا اتم عشرته واحسنها فكان لا يعبس في وجهه ولا يغلظ عليه في مقاله. ولا يطوي عنه بشره ولا يمسك عليه فلتات لسانه. ولا يؤاخذه
24:33وبما يصدر عنه من جفوة بل يحسن الى عشيره غاية الاحسان. ويحتمله غاية الاحتمال صلى الله عليه وسلم. فلما انزله الله في اعلى نازلة من جميع الوجوه. وكان اعدائه ينسبون اليه انه مجنون مفتون. قال
24:53وقد تبين انه اهدى الناس واكملهم لنفسه ولغيره. وان اعداءه اضل الناس وشر الناس للناس وانهم هم الذين فتنوا عباد الله واضلوهم عن سبيله. وكفى بعلم الله بذلك. فانه هو المحاسب المجازي
25:13ان ربك هو اعلم بما ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين وهذا فيه دين للضالين ووعد للمهتدين وبيان لحكمة الله. حيث كان يهدي من يصلح للهداية دون غيره يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فلا تطع المكذبين الذين كذبوك وعاندوا
25:43فانهم ليسوا اهلا لان يطاعوا. لانهم لا يأمرون الا بما يوافق اهواءهم. وهم لا يريدون الا الباطل. فالمطيع لهم مقدم على ما يضر وهذا عام في كل مكذب. وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب. وان كان السياق في شيء خاص وهو ان المشركين طلبوا من النبي صلى الله
26:03الله عليه وسلم ان يسكت عن عيب الهتهم ودينهم. ويسكتوا عنه. ولهذا قال ودوا اي المشركون لو تدهن اي توافقهم على بعض ما هم عليه. اما بالقول او بالفعل او بالسكوت عما
26:23الكلام فيه. ولكن اصدع بامر الله واظهر دين الاسلام. فان تمام اظهاره بنقض ما يضاده اي بما يناقضه. ولا تطع كل حلاف مهين. ولا تطع كل حلاف اي كثير الحلف فانه لا
26:43كذلك الا وهو كذاب. ولا يكون كذابا الا وهو مهين. اي خسيس النفس. ناقص الهمة. ليس له همة في الخير. بل في شهوات نفسه الخسيسة اي كثير العيب للناس والطعن فيهم بالغيبة والاستهزاء وغير ذلك
27:13ان يمشي بين الناس بالنميمة وهي نقل كلام بعض الناس لبعض بقصد الافساد بينهم والقاء العداوة والبغضاء اعني الخير معتد اثير. مناع للخير الذي يلزمه القيام به من النفقات الواجبة. والكفارات والزكوات وغير ذلك
27:33معتد على الخلق في ظلمهم في الدماء والاموال والاعراض. اثيم اي كثير الاثم والذنوب المتعلقة في حق الله تعالى عتل بعد ذلك زنيم. عتل بعد ذلك اي غليظ شرس الخلق. قاس غير منقاد للحق
27:53زنيم اي دعي ليس له اصل ولا مادة ينتج منها الخير. بل اخلاقه اقبح الاخلاق ولا يرجى منه فلاح. له زنمة اي علامة في الشر يعرف بها. وحاصل هذا ان الله تعالى نهى عن طاعة كل حلاف كذاب. خسيس النفس سيء الاخلاق
28:13خصوصا الاخلاق المتضمنة للاعجاب بالنفس. والتكبر عن الحق وعلى الخلق والاحتقار للناس. كالغيبة والنميمة والطعن فيهم وكثرة المعاصي وهذه الايات وان كانت نزلت في بعض المشركين كالوليد بن المغيرة او غيره لقوله عنه
28:33اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين اي لاجل كثرة ما له وولده طغى واستكبر عن الحق ودفعه حين جاءه وجعله من جملة اساطير الاولين التي يمكن صدقها وكذبها فانها عامة في كل من اتصف بهذا الوصف. لان القرآن نزل لهداية الخلق كلهم ويدخل فيه اول الامة واخرهم. وربما نزل بعض
29:03والايات في سبب او في شخص من الاشخاص لتتضح به القاعدة العامة ويعرف به امثال الجزئيات الداخلة في القضايا العامة ثم توعد تعالى من جرى منه ما وصف الله بان الله سيسمه على خرطومه في العذاب وليعذبه
29:23عذابا ظاهرا يكون عليه سمة وعلامة في اشق الاشياء عليه وهو وجهه يقول تعالى ما بلون هؤلاء المكذبين بالخير وامهلناهم وامددناهم بما شئنا من مال وولد وطول عمر ونحو ذلك مما يوافق اهواءهم
29:53فلكرامتهم علينا بل ربما يكون استدراجا لهم من حيث لا يشعرون. فاغترارهم بذلك نظير اغترار اصحاب الجنة. الذين هم فيها شركاء حين زهت ثمارها واينعت اشجارها وان وقت صرامها وجزموا انها في ايديهم وطوع امرهم وانه ليس ثم مانع يمنعهم
30:13منها ولهذا اقسموا وحلفوا من غير استثناء انهم سيصرمونها اي يجدونها مصبحين. ولم يدروا ان الله بالمرصاد وان العذاب فبس يخلفهم عليها ويبادرهم اليها قائمون فطاف عليها طائف من ربك اي عذاب نزل عليها ليلا
30:43فابادها واتلفها. اي كالليل المظلم. ذهبت الاشجار والثمار هذا وهم لا يشعرون بهذا الواقع الملم. ولهذا تنادوا فيما بينهم لما اصبحوا يقول بعضهم لبعض فانطلقوا قاصدين له. وهم يتخافتون فيما بينهم. ولكن بمنع حق الله
31:23ويقولون اي بكروا قبل انتشار الناس وتواصوا او مع ذلك بمنع الفقراء والمساكين ومن شدة حرصهم وبخلهم انهم يتخافتون بهذا الكلام مخافته خوفا ان يسمعهم احد الفقراء وغدوا في هذه الحالة الشنيعة والقسوة وعدم الرحمة
31:53اي على امساك ومنع لحق الله. جازمين بقدرتهم عليها فلما رأوها على الوصف الذي ذكر الله كالصريم قالوا من الحيرة والانزعاج اي تائهون عنها لعلها غيرها فلما تحققوها ورجعت اليهم عقولهم قالوا هل نحن محرومون
32:33منها فعرفوا حينئذ انه عقوبة. قال اي اعدلهم واحسنهم طريقة. اي تنزهون الله عما لا يليق به ومن ذلك ظنكم ان قدرتكم مستقلة فلولا استثنيتم فقلتم ان شاء الله وجعلتم مشيئتكم تابعة لمشيئة الله
33:03ما جرى عليكم ما جرى فقالوا اي استدركوا بعد بعد ذلك ولكن بعدما وقع العذاب على جنتهم الذي لا يرفع ولكن لعل تسبيحهم هذا واقرارهم على انفسهم بالظلم ينفعهم في تخفيف الاثم ويكون توبة. ولهذا ندموا ندامة عظيمة
33:33فيما اجروه وفعلوه. اي متجاوزين للحد في الله وحق عباده فهم رجبوا الله ان يبدلهم خيرا منها. ووعدوا انهم سيرغبون الى الله. ويلحون عليه في الدنيا. فان كانوا كما قالوا فالظاهر ان
34:03الله ابدلهم في الدنيا خيرا منها. لان من دعا الله صادقا ورغب اليه ورجاه. اعطاه سؤله. قال تعالى مبينا ما وقع كذلك العذاب اي الدنيوي لمن اتى باسباب العذاب ان يسلب الله العبد الشيء الذي طغى به وبغى
34:23اثر الحياة الدنيا وان يزيله عنه احوج ما يكون اليه والعذاب الاخرة اكبر من عذاب الدنيا. لو كانوا يعلمون. فان من علم ذلك اوجب له الانزجار عن كل سبب يوجب العذاب ويحل العقاب
34:53افنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون. ام لكم كتاب فيه ام لكم ايمان علينا بالغة يخبر تعالى بما اعده للمتقين للكفر والمعاصي من انواع النعيم والعيش السليم في جوار اكرم الاكرمين. وان حكمته تعالى الا تقتضي ان يجعل المسلمين القانتين لربهم المنقادين لاوامره
35:33متبعين لمراضيه كالمجرمين الذين اوضعوا في معاصيه. والكفر باياته ومعاندة رسله ومحاربة اوليائه. وان من ظن ان انه يسويهم في الثواب فانه قد اساء الحكم وان حكمه حكم باطل. ورأيه فاسد. وان المجرمين اذا ادعوا ذلك فليس لهم مستند
35:53كتاب فيه درسون ويتلون انهم من اهل الجنة. وان لهم ما طلبوا وتخيروا. وليس لهم عند الله عهد ويمين بالغة الى يوم القيامة ليس لهم ما يحكمون وليس لهم شركاء واعوان على ادراك ما طلبوا. فان كانوا لهم شركاء واعوان فليأتوا بهم ان كانوا صادقين. ومن
36:13معلومي ان جميع ذلك منتف فليس لهم كتاب ولا لهم عهد عند الله في النجاة. ولا لهم شركاء يعينونهم. فعلم ان دعواهم باطلة وقوله اي ايهم الكفيل بهذه الدعوة الفاسدة؟ فانه لا يمكن
36:33التصدر بها ولا الزعامة فيها يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة. وقد كانوا يدعون الى اي اذا كان يوم القيامة وانكشف فيه من القلاقل والزلازل والاهوال ما لا يدخل تحت الوهم واتى
37:13لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم. فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء. ورأى الخلائق من جلال الله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه فحينئذ يدعون الى السجود لله فيسجد المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله اوعا واختيارا ويذهب الفجار والمنافقون
37:33ليسجدوا فلا يقدرون على السجود. وتكون ظهورهم كصيص البقر لا يستطيعون الانحناء. وهذا الجزاء من جنس عملهم فانهم كانوا يدعون في الدنيا الى السجود لله وتوحيده وعبادته وهم سالمون. لا علة فيهم فيستكبرون عن ذلك ويأبون
37:53فلا تسأل يومئذ عن حالهم وسوء مآلهم فان الله قد سخط عليهم وحقت عليهم كلمة العذاب وتقطعت اسبابهم ولم تنفعهم الندامة وللإعتذار يوم القيامة. ففي هذا ما يزعج القلوب عن المقام على المعاصي. ويوجب التدارك مدة الإمكان. ول
38:13هذا قال تعالى اي دعني والمكذبين بالقرآن العظيم. فان علي جزاءهم ولا تستعجل لهم فنمدهم بالاموال والاولاد ونمدهم في الارزاق والاعمال يغتروا ويستمروا على ما يضرهم. فان هذا من كيد الله لهم وكيد الله
38:53متين قوي يبلغ من ضررهم وعذابهم فوق كل مبلغ مثقلون. اي ليس لنفورهم عنك وعدم تصديقهم لما جئت به. سبب يوجب لهم ذلك. فانك تعلمهم وتدعوهم الى لمحض مصلحتهم من غير ان تطلبهم من اموالهم مغرما يثقل عليهم
39:23فهم يكتبون ما كان عندهم من الغيوب. وقد وجدوا فيها انهم على حق. وان لهم الثواب عند الله. فهذا امر ما كان. وانما كانت حالهم حال معاند ظالم. فلم يبق الا الصبر لاذاهم. والتحمل لما يصدر منهم. والاستمرار على دعوتهم. ولهذا قال
39:43فاصبر لحكمك ربك اي لما حكم به شرعا وقدرا. فالحكم القدري يصبر على المؤذي منه. ولا يتلقى بالسخط والجزع. والحكم الشرعي يقابل وبالقبول والتسليم والانقياد التام لامره. وقوله ولا تكن كصاحب الحوت. وهو يونس ابن متى عليه الصلاة والسلام. اي ولا تشابهه في الحال التي اوصلته. واوجبت له الانحلال
40:23حباس في بطن الحوت وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه. وذهابه مغاضبا لربه حتى ركب في البحر. فاقترع اهل السفينة حين ثقلت باهلها ايهم يلقون لكي تخف بهم؟ فوقعت القرعة عليه. فالتقمه الحوت وهو مليم. وقوله اذ
40:43نادى وهو مكبوم. اي وهو في بطنها قد كظمت عليه او نادى وهو مغتم مهتم بان قال لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين. فاستجاب الله له وقذفته الحوت من بطنها بالعراء وهو سقيم. وانبت الله عليه
41:03شجرة من يقطين ولهذا قال هنا لنبذ بالعراء اي لطرح في العراء وهي الارض الخالية لكن الله تغمده برحمته فنبذ وهو ممدوح وصارت حاله احسن من حاله الاولى. ولهذا قال
41:33فجعله من الصالحين فاجتباه ربه اي اختاره واصطفاه ونقاه من كل كدر اي الذين صلحت اعمالهم واقوالهم ونياتهم واحوالهم. فامتثل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم امر ربه فصبر لحكم ربه صبرا لا يدركه فيه احد من العالمين
42:03ويقولون انه لمجنون. فجعل الله له العاقبة والعاقبة للمتقين. ولم يدرك اعداءه فيه الا ما يسوؤهم. حتى انهم حرصوا على ان يزلقوه بابصارهم. ان يصيبوه باعينهم من حسدهم وغيظهم وحنقهم هذا منتهى ما قدروا عليه من الاذى الفعلي. والله حافظه وناصره. واما الاذى القولي فيقولون فيه
42:33في اقوالا بحسب ما توحي اليهم قلوبهم فيقولون تارة مجنون وتارة ساحر وتارة شاعر. قال الله تعالى اه وما هو الا ذكر للعالمين اي وما هذا القرآن الكريم؟ والذكر الحكيم
42:53الا ذكر للعالمين. يتذكرون به مصالح دينهم ودنياهم بسم الله الرحمن الرحيم. الحاقة من اسماء يوم القيامة لانها تحق وتنزل بالخلق وتظهر فيها حقائق الامور ومخبئات الصدور. فعظم تعالى شأنها وفخمه
43:19كرره من قوله فان لها شأنا عظيما وهولا جسيما. ومن عظمتها ان الله اهلك الامم المكذبة بها بالعذاب العاجل. ثم ذكر نموذجا من احوالها الموجودة في الدنيا. المشاهدة فيها. وهو ما احله من
43:49عقوبات البليغة بالامم العاتية فقال التمود وهم المشهورة سكان الحجر الذين ارسل الله اليهم رسوله صالحا عليه السلام ينهاهم عما هم عليه من الشرك ويأمرهم بالتوحيد ردوا دعوته وكذبوه وكذبوا ما اخبرهم به من يوم القيامة. وهي القارعة التي تقرع الخلق باهوالها. وكذلك عادوا
44:19الاولى سكان حضرموت حين بعث الله اليهم رسوله هودا عليه الصلاة والسلام يدعوهم الى عبادة الله وحده فكذبوه وكذبوا بما اخبر به من البعث. فاهلك الله الطائفتين بالهلاك المعجل وهي الصيحة العظيمة الفظيعة التي انصدعت منها قلوبهم وزهقت لها ارواحهم. فاصبحوا موتى لا يرى الا مساكنهم وجثثهم
44:49بريح صرصر اي قوية شديدة الهبوط لها صوت ابلغ من صوت الرعد القاصف عاتية اي عتت على خزانها على قول كثير من المفسرين او عتت على عاد وزادت على الحد كما هو الصحيح. اي
45:19لنحسن وشرا فظيعا عليهم فدمرتهم واهلكتهم نقل خاوية فترى القوم فيها صرعى اي هلكى موتى اي كأنهم جذوع النخل التي قد قطعت رؤوسها الخاوية. الساقط بعضها على بعض هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر
45:59اي وكذلك غير هاتين الامتين الطاغيتين عاد وثمود. جاء غيرهم من الطغاة العتاة كفرعون مصر. الذي ارسل الله اليه له ورسوله موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام. واراه من الايات البينات ما تيقنوا بها الحق. ولكن جحدوا وكفروا
46:19ظلما وعلوا وجاء من قبله من المكذبين والمؤتفكات اي قرى قوم لوط الجميع جاءوا بالخاطئة. اي بالفعلة الطاغية وهي الكفر والتكذيب والظلم والمعاندة. ومنضم الى ذلك من انواع الفواحش والفسوق. فعصوا رسول ربهم
46:39فعصوا رسول ربهم وهذا اسم جنس اي كل من هؤلاء كذب الرسول الذي ارسله الله اليهم فاخذ الله الجميع. اي زائدة على الحد والمقدار الذي يحصل به هلاكهم. ومن جملة
46:59قوم نوح اغرقهم الله في اليم حين طغى الماء على وجه الارض. وعلى على مواضعها الرفيعة. وامتن الله على الخلق الموجودين قيل بعدهم ان الله حملهم في الجارية وهي السفينة في اصلاب ابائهم وامهاتهم الذين نجاهم الله. فاحمدوا الله واشكروا
47:19الذي نجاكم حين اهلك الطاغين. واعتبروا باياته الدالة على توحيده. ولهذا قال لنجعلها اي الجارية والمراد جنسها لكم تذكرة تذكركم اول سفينة صنعت وما قصتها؟ وكيف نجى الله عليها من امن به واتبع رسوله؟ واهلك اهل الارض كلهم فان جنس الشيء مذكر
47:49باصله وقوله اي تعقلها اولو الالباب ويعرفون المقصود منها ووجه الاية بها وهذا بخلاف اهل الاعراض والغفلة واهل البلادة وعدم الفطنة. فانهم ليس لهم انتفاع بايات الله. لعدم وعيهم عن الله وفكرهم بايات الله. وقوله لما ذكر
48:19ما فعله تعالى بالمكذبين لرسله. وكيف جازاهم وعجل لهم العقوبة في الدنيا. وان الله نجى الرسل واتباعهم. كان هذا لذكر الجزاء الاخروي وتوفية الاعمال كاملة يوم القيامة. فذكر الامور الهائلة التي تقع امام القيامة. وان اول ذلك
48:39انه ينفخ اسرافيل في الصور اذا تكاملت الاجساد نابتة نفخة واحدة فتخرج الارواح فتدخل كل روح في جسده فاذا الناس قيام لرب العالمين. وحملت الارض والجبال فدكتا دكا واحدة. اي
48:59فتت الجبال واضمحلت وخلطت بالارض ونسفت على الارض. فكان الجميع قاعا صفصفا. لا ترى فيها عوجا ولا امتى هذا ما يصنع بالارض وما عليها. واما ما يصنع بالسماء فانها تضطرب وتمور. وتتشقق ويتغير لونها. وتهي بعد
49:19تلك الصلابة والقوة العظيمة. وما ذاك الا لامر عظيم ازعجها. وكرب جسيم هائل او هاهاها واضعفها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. والملك اي الملائكة الكرام على ارجائها اي على جوانب السماء واركانها خاضعين لربهم مستكينين لعظمته
49:49والملك على ارجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. ثمانية تقنية املاك في غاية القوة. اذا اتى للفصل بين العباد والقضاء بينهم بعدله وقسطه وفضله. ولهذا قال اذ تعرضون لا تخفى منكم خافية. يومئذ تعرضون على الله
50:19تعرضون لا تخفى منكم خافية. لا من اجسامكم واجسادكم ولا من اعمالكم صفاتكم فان الله تعالى عالم الغيب والشهادة. ويحشر العباد حفاة عراة غرلا في ارض مستوية يسمعهم الداعي وينفذهم البصر. فحينئذ يجازيهم بما عملوا. ولهذا ذكر كيفية الجزاء فقال
50:49اقرؤوا كتابيه. وهؤلاء هم اهل السعادة يعطون كتبهم التي فيها اعمالهم الصالحة بايمانهم تمييزا لهم وتنويها بشأنهم ورفعا لمقدارهم. ويقول احدهم عند ذلك من الفضل الوحي والسرور ومحبة ان يطلع الخلق على ما من الله عليه به من الكرامة
51:19اقرؤوا كتابية. اي دونكم كتابي فاقرؤوه فانه يبشر بالجنات وانواع الكرامات ومغفرة الذنوب وستر العيوب. والذي اوصلني الى هذه الحال ما من الله به علي من الايمان بالبعث والحساب. والاستعداد له
51:39بالممكن من العمل. ولهذا قال اي ايقنت فالظن هنا بمعنى اليقين. اي جامعة لما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وقد رضوها ولم يختاروا عليها غيرها. عالية المنازل والقصور عالية المحل. قطوفها دانية. اي ثمرها وجناها من انواع الفواكه قريبة سهلة
52:19تناول على اهلها ينالها اهلها قياما وقعودا ومتكئين. ويقال لهم اكراما كلوا واشربوا اي من كل طعام لذيذ وشراب شهي هنيئا ايتاما كاملا من غير بمكدر ولا منغص. وذلك الجزاء حصل لكم. من الاعمال
52:49الاعمال الصالحة من صلاة وصيام وصدقة وحج. واحسان الى الخلق وذكر لله وانابة اليه. وترك الاعمال السيئة فالاعمال جعلها الله سببا لدخول الجنة. ومادة لنعيمها واصلا لسعادتها تابوا بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابية. هؤلاء اهل الشقاء يعطونكم
53:19كتب اعمالهم السيئة بشمالهم تمييزا لهم وخزيا وعارا وفضيحة. فيقول احدهم من الهم والغم والخزي فيقول يا ليتني لم اوت كتابية انه يبشر بدخول النار والخسارة الابدية. اي ليتني كنت نسيا منسيا
53:49ولم ابعث واحاسب. ولهذا قال اي يا ليت موتتي هي الموتة التي لا بعث بعدها ثم التفت الى ما له وسلطانه فاذا هو وبال عليه لم يقدم منه لاخرته ولم ينفعه
54:09في الابتداء من عذاب الله فيقول ما اغنى عني مالي اي ما نفعني لا في الدنيا لم اقدم منه شيئا ولا في الاخرة قد ذهب وقت نفعه. اي ذهب محل فلم تنفع الجنود الكثيرة ولا العدد الخطيرة ولا الجاه العريض. بل ذهب ذلك كله ادراج الرياح. وفاتت بسبب
54:39المتاجر والارباح وحضر بدله الهموم والغموم والاتراح. فحينئذ يؤمر بعذابه فيقال للزبانية الغلاظ خذوه فغلوه. ايجعلوا في عنقه غلا يخنقه اي قلبوه على جمرها ولهبها. ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا من سلاسل الجحيم. في غاية الحرارة
55:09سبعون ذراعا فاسلكوا اينضموه فيها بان تدخل في دبره وتخرج من فمه ويعلق عليها. فلا يزال يعذب هذا العذاب الفظيع بئس العذاب والعقاب. وحسرة من له التوبيخ والعتاب. فان السبب الذي اوصله الى هذا المحل. انه كان
55:39بان كان كافرا بربه معاندا لرسله رادا ما جاءوا به من الحق ولا يحض على طعام المسكين. اي ليس في قلبه رحمة يرحم بها الفقراء والمساكين. فلا يطعمهم من ما له
55:59ولا يحض غيره على اطعامهم لعدم الوازع في قلبه. وذلك لان مدار السعادة ومادتها امران. الاخلاص لله الذي اصله الايمان بالله والاحسان الى الخلق بوجوه الاحسان. الذي من اعظمها دفع ضرورة المحتاجين. باطعامهم ما يتقوى
56:19به وهؤلاء لا اخلاص ولا احسان. فلذلك استحقوا ما استحقوا. فليس له اليوم ها هنا اي يوم القيامة حميم قريب او صديق يشفع له لينجو من عذاب الله او يفوز بثواب الله. ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له
56:39ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. وليس له طعام الا من غسلين. وهو صديد اهل النار الذي هو في غاية الحرارة ونتني الريح وقبح الطعم ومرارته لا يأكل هذا الطعام الذميم الا الخاطئون الذين اخطأوا الصراط المستقيم
56:59سبل الجحيم. فلذلك استحقوا العذاب الاليم. فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ولا بقولك اقسم تعالى يبصر الخلق من جميع الاشياء وما لا يبصرونه. فدخل في ذلك كل الخلق بل يدخل في ذلك نفسه المقدسة على صدق الرسول بما جاء
57:39به من هذا القرآن الكريم وان الرسول الكريم بلغه عن الله تعالى ونزه الله رسوله عما رماه به اعداؤه من انه شاعر او ساحر وان الذي حملهم على ذلك عدم ايمانهم وتذكرهم. فلو امنوا وتذكروا لعلموا ما ينفعهم ويضرهم
57:59ومن ذلك ان ينظروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم. ويرمقوا اوصافه واخلاقه. لرأوا امرا مثل الشمس يدلهم على انه رسول الله حقا وان ما جاء به تنزيل رب العالمين لا يليق ان يكون قول البشر. بل هو كلام دال على عظمة من تكلم به
58:19وجلالة اوصافه وكمال تربيته لعباده وعلوه فوق عباده. وايضا فان هذا ظن منهم بما لا يليق بالله فانه لو تقول عليه وافترى بعض الاقاويل الكاذبة وهو عرق متصل بالقلب. اذا انقطع مات منه الانسان. فلو قدر ان الرسول حاشى وكلا
58:49تقول على الله لعاجله بالعقوبة. واخذه اخذ عزيز مقتدر. لانه حكيم على كل شيء قدير. فحكمته تقتضي الا يمهل الكاذب عليه. الذي يزعم ان الله اباح له دماء من خالفه واموالهم. وانه هو واتباعه لهم النجاة
59:09ومن خالفه فله الهلاك. فاذا كان الله قد ايد رسوله بالمعجزات. وبرهن على صدق ما جاء به بالايات البينات. ونصره وعلى اعدائه ومكنه من نواصيهم فهو اكبر شهادة منه على رسالته. وقوله
59:29اي لو اهلكه ما امتنع هو بنفسه ولقدر احد ان يمنعه من عذاب الله تذكرة للمتقين وانه اي القرآن الكريم يتذكرون به مصالح دينهم ودنياهم فيعرفونها ويعملون عليها يذكرهم العقائد الدينية
59:59النية والاخلاق المرضية والاحكام الشرعية. فيكونون من العلماء الربانيين. والعباد العارفين والائمة المهديين انا لنعلم ان منكم مكذبين. وانا لنعلم ان منكم مكذبين به. وهذا فيه تهديد ووعيد للمكذبين فانه سيعاقبهم على تكذيبهم بالعقوبة البليغة
1:00:29فانهم لما كفروا به ورأوا ما وعدهم به تحسروا اذ لم يهتدوا به. ولم ينقادوا لامره ففاتهم الثواب وحصلوا على اشد العذاب وتقطعت بهم الاسباب. اي اعلى مراتب العلم فان اعلى مراتب العلم اليقين وهو العلم الثابت الذي لا يتزلزل ولا يزول. واليقين مراتبه ثلاثة كل واحدة
1:00:59اعلى مما قبلها اولها علم اليقين وهو العلم المستفاد من الخبر. ثم عين اليقين وهو العلم المدرك بحاسة البصر محق اليقين وهو العلم المدرك بحاسة الذوق والمباشرة. وهذا القرآن الكريم بهذا الوصف فان ما فيه من العلوم المؤيدة بالبراهين
1:01:19القطعية وما فيه من الحقائق والمعارف الايمانية يحصل به لمن ذاقه حق اليقين اي نزهه عما لا يليق بجلاله وقدسه بذكر اوصاف جلاله وجماله كماله بسم الله الرحمن الرحيم. سأل سائل بعذاب واقع. يقول تعالى
1:01:51لجهل المعاندين واستعجالهم لعذاب الله. استهزاء وتعنتا وتعجيزا. سأل سائل اي دعا داع واستفتح مستفتح للكافرين لاستحقاقهم له بكفرهم وعنادهم ليس له دافع من الله ذي المعارج اي ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل من متمردي المشركين
1:02:21احد يدفعه قبل نزوله او يرفعه بعد نزوله. وهذا حين دعا النظر ابن الحارث القرشي او غيره من المشركين. فقال اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم. الى اخر الايات. فالعذاب
1:02:41لابد ان يقع عليهم من الله فاما ان يعجل لهم في الدنيا واما ان يؤخر عنهم الى الاخرة. فلو عرفوا الله تعالى وعرفوا وسعة سلطانه وكمال اسمائه وصفاته لما استعجلوا ولا استسلموا وتأدبوا. ولهذا اخبر تعالى من عظمته ما يضاد
1:03:01ردوا اقوالهم القبيحة فقال اي ذو العلو والجلال والعظمة والتدبير لسائر الخلق. الذي تعرج اليه الملائكة بما دبرها على تدبيره. وتعرج اليه الروح. وهذا اسم جنس يشمل الارواح كلها. برها وفاجرها. وهذا عند الوفاء
1:03:31فاما الابرار فتعرج ارواحهم الى الله فيؤذن لها من سماء الى سماء حتى تنتهي الى السماء التي فيها الله عز وجل حيي ربها وتسلم عليه وتحظى بقربه. وتبتهج بالدنو منه. ويحصل لها من الثناء والاكرام والبر والاعظام. واما ارواح الفجار
1:03:51فتعرج فاذا وصلت الى السماء استأذنت فلم يؤذن لها واعيدت الى الارض. ثم ذكر المسافة التي تعرج الى الله فيها الملائكة الارواح وانها تعرج في يوم بما يسر لها من الاسباب. واعانها عليه من اللطافة والخفة. وسرعة السير. مع ان تلك
1:04:11على السير المعتاد مقدار خمسين الف سنة. من ابتداء العروج الى وصولها ما حد لها. وما تنتهي اليه من الملأ الاعلى هذا الملك العظيم والعالم الكبير. علويه وسفليه جميعه قد تولى خلقه وتدبيره العلي الاعلى. فعلم احوالهم الظاهرة
1:04:31والباطنة وعلم مستقرهم ومستودعهم واوصلهم من رحمته وبره ورزقه ما عمهم وشملهم واجرى عليهم حكمه القدر وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي. فبؤسا لاقوام جهلوا عظمته. ولم يقدروه حق قدره. فاستعجلوا بالعذاب على وجه
1:04:51التعجيز والامتحان وسبحان الحليم الذي امهلهم وما اهملهم واذوه فصبر عليهم وعافاهم ورزقهم هذا احد الاحتمالات في تفسير هذه الاية الكريمة. فيكون هذا العروج والصعود في الدنيا. لان السياق الاول يدل على هذا. ويحتمل ان
1:05:11ان هذا في يوم القيامة وان الله تبارك وتعالى يظهر لعباده في يوم القيامة من عظمته وجلاله وكبريائه ما هو اكبر دليل على الى معرفته مما يشاهدونه من عروج الملائكة والارواح. صاعدة ونازلة بالتدابير الالهية والشؤون في الخليقة. في ذلك
1:05:31كاليوم الذي مقداره خمسون الف سنة من طوله وشدته. لكن الله تعالى يخففه على المؤمن. وقوله اي اصبر على دعوتك لقومك صبرا جميلا. لا تضجر فيه ولا ملل. بل استمر على امر الله. وادعو
1:05:51عباده الى توحيده ولا يمنعك عنهم ما ترى من عدم انقيادهم وعدم رغبتهم. فان في الصبر على ذلك خيرا كثيرا فهم يرونه بعيدا ونراه قريبا. الضمير يعود الى البعث الذي يقع فيه عذاب السائلين بالعذاب
1:06:11اي ان حالهم حال المنكر له او الذي غلبت عليه الشكوة والسكرة حتى تباعد جميع ما امامه من البعث والنشور. والله او يراه قريبا لانه رفيق حليم لا يعجل. ويعلم انه لا بد ان يكون وكل ما هو ات فهو قريب. ثم ذكر اهوال
1:06:31ذلك اليوم وما يكون فيه فقال السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما. اي يوم القيامة تقع فيه هذه الامور العظيمة. فتكون السماء وهو الرصاص المذاب من تشققها وبلوغ الهول منها كل مبلغ. وهو الصوف المنفوش
1:07:01ثم تكون بعد ذلك هباء منثورا فتضمحل. فاذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الاجرام الكبيرة الشديدة. فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد اثقل ظهره بالذنوب والاوزار. اليس حقيقة ان ينخلع قلبه وينزعج لبه ويذهل عن كل احد
1:07:21ولهذا قال ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم اي شاهد الحميم وهو القريب حميمة فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه عن حاله. ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم. ولا يهمه الا نفسه
1:07:41يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه يود المجرم الذي حق عليه العذاب. وصاحبته واخيه وصاحبته اي زوجته. وفصيلته اي قرابته اي التي جرت عادتها في الدنيا ان تتناصر ويعين بعضها بعضا. ففي يوم القيامة لا ينفع احد احدا ولا يشفع احد الا باذنه
1:08:21الله. بل لو يفتدي المجرم المستحق للعذاب بجميع ما في الارض ثم ينجيه لم ينفعه ذلك. كلا اي الى حيلة ولا مناص لهم قد حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. وذهب نفع الاقارب والاصدقاء. كلا
1:08:51اي للاعضاء الظاهرة والباطنة من شدة بها تدعو من ادبر وتولى وجمع فاوعى. تدعو اليها من ادبر وتولى وجمع اي ادبر عن اتباع الحق واعرض عنه. فليس له فيه غرض وجمع الاموال بعضها فوق بعض واوعاها. فلم ينفق منها
1:09:21فان النار تدعوهم الى نفسها وتستعد للالتهاب بهم وهذا الوصف للانسان من حيث هو وصف طبيعته الاصلية انه هلوع وفسر الهلوع بانه فيجزع ان اصابه فقر او مرض او ذهاب محبوب له من مال او اهل او ولد ولا يستعمل في ذلك
1:09:51والرضا بما قضى الله. فلا ينفق مما اتاه الله ولا يشكر الله على نعمه وبره فيجزع في الضراء ويمنع في السراء. الموصوفين بتلك الاوصاف فانهم اذا مسهم شكروا الله وانفقوا مما خولهم الله. واذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا. وقوله في وصفهم الذين هم
1:10:21على صلاتهم دائمون. اي مداومون عليها في اوقاتها بشروطها ومكملاتها. وليسوا فمن لا يفعلها او يفعلها وقتا دون وقت او يفعلها على وجه الناقص من زكاة وصدقة. للسائل الذي يتعرض للسؤال
1:10:51والمحروم وهو المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه. ولا يفطن له فيتصدق عليه ان يؤمنون بما اخبر الله به واخبرت به رسله من الجزاء والبعث ويتيقنون ذلك. فيستعدون للاخرة ويسعون لها سعيها والتصديق بيوم الدين يلزم منه التصديق بالرسل وبما جاءوا به من الكتب
1:11:21اي خائفون وجلون فيتركون لذلك كل ما يقربهم من عذاب الله اي هو العذاب الذي يخشى ويحذر فلا يطأون بها وطأ محرما من زنا او لواط او وطئ في دبر او حيض ونحو ذلك
1:11:51ويحفظونها ايضا من النظر اليها ومسها. ممن لا يجوز له ذلك ويتركون ايضا وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين. الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم ايسرياتهم. فانهم غير ملومين في وطئهم
1:12:21ان في المحل الذي هو محل الحرث فمن ابتغى وراء ذلك اي غير الزوجة وملك اليمين اي المتجاوزون ما احل الله الى ما حرم الله. ودلت هذه الاية على تحريم نكاح المتعة
1:12:51لكونها غير زوجة مقصودة ولا ملك يمين. والذين هم لاماناتهم وعهدهم اي مراعون لها حافظون مجتهدون على ادائها والوفاء بها. وهذا شامل لجميع الامانات التي بين العبد وبين ربه في السرية التي لا يطلع عليها الا الله. والامانات التي بين العبد وبين الخلق في الاموال والاسرار. وكذلك العهد
1:13:21كامل للعهد الذي عاهد عليه الله والعهد الذي عاهد عليه الخلق فان العهد يسأل عنه العبد هل قام به ووفاه ام رفضه خانة فلم يقم به. اي لا يشفع يشهدون الا بما يعلمونه. من غير زيادة ولا نقص ولا كتمان. ولا يحابي فيه قريبا ولا صديقا ونحوه. ويكون القصد بها وجه
1:13:51الله. قال تعالى واقيموا الشهادة لله. يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله. ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين. بمداومتها على اكمل وجوهها في جنات مكرمون اولئك اي الموصوفون بتلك الصفات. اي قد اوصل الله لهم من
1:14:31الكرامة والنعيم المقيم ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وهم فيها خالدون. وحاصل هذا ان الله وصف اهل السعادة والخير بهذه الاوصاف الكاملة والاخلاق الفاضلة من العبادات البدنية كالصلاة والمداومة عليها والاعمال القلبية كخشية
1:14:51خشية الله الداعية لكل خير. والعبادات المالية والعقائد النافعة والاخلاق الفاضلة. ومعاملة الله ومعاملة خلقه سنة معاملة من انصافهم وحفظ عهودهم واسرارهم والعفة التامة بحفظ الفروج عما يكره الله تعالى
1:15:11يقول تعالى مبينا اغترار الكافرين اي مسرعين. عن اليمين وعن الشمال اي قطعا متفرقة وجماعات وزع كل منهم بما لديه فرح. ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم باي سبب اطمعهم وهم لم يقدموا سوى الكفر والجحود برب العالمين. ولهذا قال
1:15:51انا خلقناهم من ما يعلمون. كلا اي ليس الامر بامانيهم ولا ادراك ما يشتهون بقوتهم. اي من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب. فهم ضعفاء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
1:16:21هذا اقسام منه تعالى بالمشارق والمغارب للشمس والقمر والكواكب لما فيها من الايات الباهرات على البعث وقدرته على تبديل امثالهم وهم باعيانهم كما قال تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون اي ما احد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا اذا اردنا ان نعيده فاذا
1:17:01صار البعث والجزاء واستمروا على تكذيبهم وعدم انقيادهم لايات الله اي يخوضوا بالاقوال الباطلة والعقائد الفاسدة ويلعبوا بدينهم ويأكلوا ويشربوا ويتمتعوا فان الله قد اعد لهم فيه من ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم؟ ثم ذكر حال الخلق حين يلاقون يومهم الذي يوعدون. فقال
1:17:41ينفضون يوم يخرجون من الاجداد اي القبور سراعا مجيبين لدعوة الداعي مهطعين اليها اي كانهم الى علم يأمون ويسرعون. اي فلا يتمكنون من الاستعصاء للداعي والالتواء لنداء المنادي. بل يأتون اذلاء مقهورين للقيام بين يدي رب العالمين
1:18:21وذلك ان الذلة والقلق قد ملك قلوبهم واستولى على افئدتهم فخشعت منهم الابصار وسكنت منهم الحركات وانقطعت الاصوات. فهذه الحال والمآل هو يومهم الذي كانوا يوعدون. ولابد من الوفاء بوعد الله
1:18:53بسم الله الرحمن الرحيم عذاب اليم. لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها. لطول لبثه في قومه وتكرار دعوته الى التوحيد ناهيه عن الشرك. فاخبر تعالى انه ارسله الى قومه رحمة بهم وانذارا لهم من عذاب الله الاليم. خوفا من استمرارهم على كفرهم
1:19:23فيهلكهم الله هلاكا ابديا. ويعذبهم عذابا سرمديا. فامتثل نوح عليه السلام لذلك وابتدر لامر الله فقال قال يا قومي اني لكم نذير مبين. اي واضح النذارة بينها. وذلك لتوضيحهما انذر به وما انذر
1:19:43عنه وباي شيء تحصله النجاة؟ بين جميع ذلك بيانا شافيا. فاخبرهم وامرهم بزبدة ما يأمرهم به. فقال واتقوه واطيعوه يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم الى اجل مسمى. وذلك بافراد تعالى بالتوحيد والعبادة. والبعد عن الشرك وطرقه ووسائله. فانهم اذا اتقوا الله غفر ذنوبهم. واذا غفر ذنوبهم
1:20:13حصل لهم النجاة من العذاب والفوز بالثواب. ويؤخركم الى اجل مسمى. اي يمتعكم في هذه الدار ويدفع عنكم الهلاك الى اجل مسمى. اي مقدر البقاء في الدنيا بقضاء الله وقدره الى وقت محدود. وليس المتاع ابدا فان
1:20:33موتى لا بد منه. ولهذا قال لو كنتم تعلمون لما كفرتم بالله وعاندتم الحق. فلم يجيبوا لدعوته ولا انقادوا لامره. فقال شاكيا لربه قال اي نفورا عن الحق واعراضا. فلم يبق لذلك فائدة. لان فائدة الدعوة ان يحصل جميع المقصود او بعضه
1:21:13كما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم واصروا ثيابه اصروا واستكبروا استكبارا. واني كلما دعوتهم لتغفر لهم اي لاجل ان يستجيبوا. فاذا استجابوا غفرت لهم فكان هذا محض مصلحتهم. ولكنهم ابوا الا تماديا على باطلهم. ونفورا عن الحق. جعلوا اصابعهم في اذانهم
1:21:43حذر سماع ما يقول لهم نبيهم نوح عليه السلام. واستغشوا ثيابهم اي تغطوا بها غطاء يغشاهم بعدا عن الحق واصروا على كفرهم وشرهم واستكبروا على الحق استكبارا فشره مزداد وخيرهم بعد
1:22:03اني دعوتهم جهارا. اي بمسمع منهم كلهم كل هذا حرص ونصح. واتيانهم بكل باب يظن ان يحصل منه المقصود انه كان غفارا. فقلت استغفروا ربكم اي اتركوا ما انتم عليه من الذنوب. واستغفروا الله منها
1:22:33كثير المغفرة لمن تاب واستغفر فرغبهم بمغفرة الذنوب وما يترتب عليها من حصول الثواب واندفاع العقاب ورغبهم ايضا بخير الدنيا العاجل. فقال لو كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا. اي
1:23:03مطرا متتابعا يروي الشعاب والوهاد. ويحيي البلاد والعباد. ويمددكم باموال وبنين ان يكثروا اموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا واولادكم ويجعل لكم انهارا. وهذا من ابلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها
1:23:33الكم لا ترجون لله وقارا. اي لا تخافون لله عظمة. وليس لله عندكم قدر وقد خلقكم اطوارا. اي خلقا من بعد خلق في بطن الام ثم في الرضاع. ثم في سن الطفولة ثم
1:23:53ثم الشباب الى اخر ما وصل اليه الخلق. فالذي انفرد بالخلق والتدبير البديع. متعين ان يفرد بالعبادة والتوحيد وفي ذكر ابتداء خلقهم تنبيه لهم على الاقرار بالمعاد. وان الذي انشأهم من العدم قادر على ان يعيدهم بعد موتهم. واستدل
1:24:13ايضا عليهم بخلق السماوات التي هي اكبر من خلق الناس. فقال اي كل سماء فوق الاخرى وجعل القمر فيهن نورا لاهل الارض. ففيه تنبيه على عظم خلقه في هذه الاشياء وكثرة المنافع في الشمس والقمر. الدالة على رحمته وسعة احسانه. فالعظيم الرحيم يستحق ان يعظم ويحبب
1:24:53او يعبد ويخاف ويرجى. حين خلق اباكم ادم في صلبه ثم يعيدكم فيها عند الموت. ويخرجكم اخراجا للبعث والنشور. فهو الذي يملك الحياة والموت والنشور الله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبل فجاجا. اي
1:25:23مبسوطة مهيئة للانتفاع بها. فلولا انه بسطها لما امكن ذلك. بل ولا امكنهم حرثها وغرسها وزرعها. والبناء والسكون على ظهرها قال نوح شاكيا لربه ان هذا الكلام والوعظ والتذكير ما نجع فيهم ولا افاد. انهم عصوني فيما امرتهم به
1:26:03وولده الا خسارا. اي عصوا الرسول الناصح الدال على الخير. واتبعوا الملأ والاشراف الذين لم تزدهم اموالهم ولا اولادهم الا خسارا. اي هلاكا وتفويت للارباح. فكيف بمن انقاد لهم واطاعهم
1:26:23الهتكم ولا تذرن ودا. اي مكرا كبيرا بليغا في معاندة الحق. وقالوا لهم داعين الى الشرك مزينين له. لا تذرن الهتكم. فدعوهم الى التعصب على ما هم عليه من شرك والا يدعوا ما عليه اباؤهم الاقدمون. ثم عينوا الهتهم فقالوا
1:26:53وهذه اسماء رجال صالحين لما ماتوا زين الشيطان لقومهم ان يصوروا صورهم لينشطوا بزعمهم على الطاعة اذا رأوها. ثم طال الامد وجاء غير اولئك فقال لهم الشيطان ان اسلافكم يعبدونهم ويتوسلون بهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم. ولهذا اوصى
1:27:23رؤساؤهم للتابعين لهم الا يدعوا عبادة هذه الالهة. اي وقد اضل الكبار والرؤساء بدعوتهم كثيرا من الخلق اي لو كان ضلالهم عند دعوتي اياهم بحق لكان مصلحة ولكن لا يزيدون بدعوة الرؤساء الا ضلالا. اي فلم يبق محل لنجاحهم ولا لصلاحهم. ولهذا ذكر الله عذابهم وعقوبتهم
1:27:53الدنيوية والاخروية فقال اما خطيئاتهم اغرقوا في اليم الذي احاط بهم فادخلوا نارا. فذهبت اجسادهم في الغرق وارواحهم والحرم وهذا كله بسبب خطيئاتهم. التي اتاهم نبيهم نوح ينذرهم عنها. ويخبرهم بشؤمها ومغبتها. فرفضوا
1:28:23ثم قال حتى حل بهم النكال ينصرونهم حين نزل بهم الامر الامر. ولا احد يقدر يعارض القضاء والقدر. وقال نوح الرب لا تذر على ديارا يدور على وجه الارض وذكر السبب في ذلك فقال
1:28:53تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا. اي بقاؤهم مفسدة محضة لهم ولغيرهم. وانما قال نوح عليه السلام ذلك. لانه مع كثرة مخالطته اياهم. ومزاولته لاخلاقهم. علم بذلك نتيجة اعمالهم لا جرم ان الله استجاب دعوته فاغرقهم اجمعين. ونجى نوحا ومن معه من المؤمنين
1:29:23لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا. خص المذكورين لتأكد حقهم وتقديم برهم ثم عمم الدعاء فقال عن المؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين الا تبارا
1:29:53اه اي خسارا ودمارا وهلاكا بسم الله الرحمن الرحيم اي قل يا ايها الرسول للناس اوحي الي انه استمع نفر من الجن صرفهم الله الى رسوله لسماع ايات لتقوم عليهم الحجة وتتم عليهم النعمة ويكونوا منذرين لقومهم. وامر رسوله ان يقص نبأهم على الناس
1:30:28وذلك انهم لما حضروه قالوا انصتوا فلما انصتوا فهموا معانيه ووصلت حقائقه الى قلوبهم انا سمعنا قرآنا عجبا. اي من العجائب الغالية والمطالب العالية يهدي الى الرشد والرشد اسم جامع لكل ما يرشد الناس الى مصالح دينهم ودنياهم
1:30:58فجمعوا بين الايمان الذي يدخل فيه جميع اعمال الخير بين التقوى المتضمنة لترك الشر. وجعلوا السبب الداعي لهم الى الايمان وتوابعه. ما علموه من ارشادات القرآن. وما اشتمل عليه من المصالح
1:31:18والفوائد واجتناب المضار فان ذلك اية عظيمة. وحجة قاطعة لمن استنار به واهتدى بهديه. وهذا الايمان النافع المثمر كل خير المبني على هداية القرآن بخلاف ايمان العوائد والمربى والالف ونحو ذلك فانه ايمان تقليد تحت خطر الشبهات
1:31:38والعوارض الكثيرة. اي تعالت عظمته وتقدست اسماؤه فعلموا من جد الله وعظمته ما دلهم على بطلان من يزعم ان له صاحبة او ولدا. لان له العظمة والجلال في كل صفة كمال واتخاذ الصاحبة والولد ينافي ذلك لانه يضاد كمال الغنى
1:32:08اي قولا جائرا عن الصواب متعديا للحد. وما حمله على ذلك الا سفهه وضعف عقله والا فلو كان رزينا مطمئنا لعرف كيف يقول اي كنا مغترين قبل ذلك. غرتنا السادة والرؤساء من الجن والانس. فاحسنا بهم الظن
1:32:38وحسبناهم لا يتجرأون على الكذب على الله. فلذلك كنا قبل ذلك على طريقهم. فاليوم اذ بان لنا الحق سلكنا طريقه وانقذنا له ولم نبالي بقول احد من الخلق يعارض الهدى
1:32:58اي كان الانس يعوذون بالجن عند المخاوف والافزاع ويعبدونهم. فزاد الانس الجن رهقا اي طغيانا وتكبرا. لما رأوا الانس يعبدونهم ويستعيذون بهم. ويحتمل ان الضمير وهو الواو ارجع الى الجن اي زاد الجن الانس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم الى الاستعاذة بهم فكان الانسي اذا نزل
1:33:28وادي المخوف قال اعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه اي فلما انكروا البعث اقدموا على الشرك والطغيان وانا لمسنا السماء اي اتيناها واختبرناها ووجدناها ملئت حرسا شديدا عن الوصول الى ارجائها. والدنو منها وشهبا يرمى بها من استرق السمع. وهذا مخالف
1:34:08الاولى فانا كنا نتمكن من الوصول الى خبر السماء وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فنتلقف من اخبار السماء ما شاء الله. اي مرصدا له معدا لاتلافه واحراقه اي وهذا له شأن عظيم ونبأ جسيم. وجزموا ان الله تعالى اراد ان يحدث في الارض حادثا كبيرا. من خير او شر. فلهذا قال
1:34:48قالوا اي لابد من هذا او هذا. لانه رأوا الامر تغير عليهم تغيرا انكروه. فعرفوا بفطنتهم ان هذا الامر يريده الله يحدثه في الارض وفي هذا بيان لادبهم اذ اضافوا الخير الى الله تعالى والشر حذفوا فاعله تأدبا
1:35:18وان منا الصالحون هنا ومنا دون ذلك اي فساق وفجار وكفار. اي فرقا متنوعة اجواء متفرقة كل حزب بما لديهم فرحون اي وان في وقتنا الان تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا وان نواصينا بيد الله
1:35:58فلن نعجزه في الارض ولن نعجزه ان هربنا. وسعينا باسباب الفرار والخروج عن قدرته. لا ملجأ منه الا اليه وانا لما سمعنا الهدى وهو القرآن الكريم الهادي الى الصراط المستقيم. وعرفنا هدايته وارشاده
1:36:28اثر في قلوبنا فامنا به ثم ذكروا ما يرغب المؤمن فقالوا اي من امن به ايمانا صادقا فلا عليه نقص ولا اذى يلحقه واذا سلم من الشر حصل له الخير فالايمان سبب داع الى كل خير وانتفاء كل شر
1:36:58اي الجائرون العادلون عن الصراط المستقيم اي اصابوا طريق الرشد الموصل لهم الى الجنة ونعيمها. واما القاسطون فكانوا وذلك جزاء على اعمالهم لا ظلم من الله لهم وان لو استقاموا على الطريقة المثلى لاسقيناهم
1:37:38ما ان غدق اي هنيئا مريئا ولم يمنعه من ذلك الا ظلمهم وعدوانهم اي لنختبرهم فيه ونمتحنهم ليظهر الصادق من الكاذب ومن يعرض عن ذكر ربه عذابا صعدا. اي من اعرض عن ذكر الله الذي هو
1:38:08وكتابه فلم يتبعه وينقد له بل غفل عنه ولهى يسلكه عذابا صعدا اي شديدا بليغا اي لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة فان المساجد التي هي اعظم محال للعبادة. مبنية على الاخلاص لله. والخضوع لعظمته والاستكانة لعزته
1:38:38وانه لما قام عبد الله يدعو اي يسأله ويتعبد له ويقرأ القرآن كادوا اي الجن من تكاثرهم عليه يكونون عليه لبدا اي متلبدين متراكمين حرصا على سماع ما جاء به من الهدى
1:39:08احدا قل لهم يا ايها الرسول مبينا حقيقة ما تدعو اليه. انما ادعو ربي ولا اشرك به اي احده وحده لا شريك له واخلع ما دونه من الانداد والاوثان وكل ما يتخذه المشركون من دونه
1:39:28قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا. فاني عبد ليس لي من الامر والتصرف شيء يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه متحدا اي لا احد استجير به ينقذني من عذاب الله. واذا كان الرسول الذي هو اكمل الخلق لا يملك ضرا ولا رشدا. ولا يمنع نفسه من الله
1:39:58شيء ان اراده بسوء فغيره من الخلق من باب اولى واحرى اي ملجأ ومنتصرا. اي ليس لي مزية على الناس الا ان الله خصني بابلاغ رسالاته ودعوة خلقه اليه. وبذلك تقوم الحجة على الناس
1:40:28وهذا المراد به المعصية الكفرية. كما قيدتها النصوص الاخر المحكمة. واما مجرد المعصية فانه لا يوجب الخلود في النار. كما دلت على ذلك ايات القرآن والاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم واجمع عليه
1:40:58سلف الامة وائمة هذه الامة حتى اذا رأوا ما يوعدون اي شاهدوه عيانا وجزموا انه واقع بهم وسيعلمون في ذلك الوقت حقيقة المعرفة من اضعف ناصرا واقل عددا؟ حين لا ينصرهم غيرهم ولا انفسهم ينتصرون
1:41:28واذ يحشرون فرادى كما خلقوا اول مرة قل لهم ان سألوك فقالوا متى هذا الوعد توعدون ان يجعل له ربي امدا. اي غاية طويلة فعلم ذلك عند الله. عالم الغيب
1:41:58فلا يظهر على غيبه احدا من الخلق بل انفرد بعلم الضمائر والاسرار والغيوم الا من ارتضى من رسول اي فانه يخبره بما اقتضت حكمته ان يخبره به. وذلك لان الرسل ليس
1:42:28كغيرهم فان الله ايدهم بتأييد ما ايده احد من الخلق. وحفظ ما اوحاه اليهم حتى يبلغوه على حقيقته. من ان تقربه الشياطين فيزيد فيه او ينقص. ولهذا قال اي يحفظونه بامر الله
1:42:58ليعلم بذلك ان قد ابلغوا رسالات ربهم بما جعله لهم من الاسباب. واحاط بما لديهم اي بما عندهم وما اسروه وما اعلنوه واحصى كل شيء عددا. وفي هذه السورة فوائد كثيرة. منها وجود الجن
1:43:28وانهم مكلفون مأمورون مكلفون منهيون. مجازون باعمالهم كما هو صريح في هذه السورة. ومنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الى الجن. كما هو رسول الى الانس. فان الله صرف نفر الجن ليستمعوا ما يوحى اليه. ويبلغوا قومهم. ومنها
1:43:48ذكاء الجن ومعرفتهم بالحق. وان الذي ساقهم الى الايمان هو ما تحققوه من هداية القرآن. وحسن ادبهم في خطابهم. ومنها اعتناء الله برسوله وحفظه لما جاء به. فحين ابتدأت بشائر نبوته والسماء محروسة بالنجوم. والشياطين قد هربت عن اماكنها
1:44:08وازعجت عن مراصدها وان الله رحم به الارض واهلها رحمة ما يقدر لها قدر. واراد بهم ربهم رشدا فاراد ان يظهر من وشرعه ومعرفته في الارض ما تبتهج له القلوب وتفرح به اولو الالباب وتظهر به شعائر الاسلام وينقمع به اهل الاوثان والاصل
1:44:28ومنها شدة حرص الجن لاستماع الرسول صلى الله عليه وسلم وتراكمهم عليه. ومنها ان هذه السورة قد اشتملت على امر بالتوحيد والنهي عن الشرك. وبينت حالة الخلق وان كل احد منهم لا يستحق من العبادة مثقال ذرة. لان الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم
1:44:48اذا كان لا يملك لاحد نفعا ولا ضرا بل ولا يملك لنفسه. علم ان الخلق كلهم كذلك. فمن الخطأ والغلط اتخاذ من هذا وصفه الها اخر مع الله. ومنها ان علوم الغيب قد انفرد الله بعلمها فلا يعلمها احد من الخلق. الا من ارتضاه الله وخص
1:45:08بعلم شيء منها بسم الله الرحمن الرحيم. المزمل تغطي بثيابه كالمدثر. وهذا الوصف حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حين اكرمه الله برسالته وابتدأه بانزال لوحيه بارسال جبريل اليه. فرأى امرا لم يرى مثله. ولا يقدر على الثبات له الا المرسلون. فاعتراه في ابتداء ذلك
1:45:40انزعاج حين رأى جبريل عليه السلام فاتى الى اهله فقال زملوني زملوني. وهو ترعد فرائسه. ثم جاءه جبريل فقال اقرأ فقال ما انا بقارئ فغطه حتى بلغ منه الجهد وهو يعالجه على القراءة. فقرأ صلى الله عليه وسلم
1:46:00ثم القى الله عليه الثبات وتابع عليه الوحي حتى بلغ مبلغا ما بلغه احد من المرسلين. فسبحان الله ما اعظم التفاوت بين ابتداء نبوته ونهايتها. ولهذا خاطبه الله بهذا الوصف الذي وجد منه في اول امره. فامره
1:46:20هنا بالعبادات المتعلقة به. ثم امره بالصبر على اذية اعدائه. ثم امره بالصدع بامره. واعلان دعوتهم الى الله امره هنا باشرف العبادات وهي الصلاة. وباكد الاوقات وافضلها. وهو قيام الليل. ومن رحمته تعالى انه لم
1:46:40مره بقيام الليل كله بل قال ثم قدر ذلك فقال او انقص منه اي من النصف قليلا بان يكون الثلث ونحوه او زد عليه اي على النصف فيكون الثلثين ونحوها
1:47:10فان ترتيل القرآن به يحصل التدبر والتفكر وتحريك القلوب به والتعبد باياته والتهيؤ والاستعداد التام فانه قال انا سنلقي عليك قولا سقيلا اي نوحي اليك هذا القرآن الثقيل اي العظيمة معانيه الجليلة اوصافه وما كان بهذا الوصف حقيق ان يتهيأ له ويرتل ويتفكر فيما
1:47:40يشتمل عليه ثم ذكر الحكمة في امره بقيام الليل فقال ان ناشئة الليل اي الصلاة فيه بعد النوم هي اشد وطئا واقوم قيلا اي اقرب الى تحصيل مقصود القرآن يتواطأ على القرآن القلب واللسان وتقل الشواغل. ويفهم ما يقول ويستقيم له امره وهذا
1:48:10خلاف النهار فانه لا يحصل به هذا المقصود. ولهذا قال اي ترددا على حوائجك ومعاشك. يوجب اشتغال القلب وعدم تفرغه التفرغ التام واذكر اسم ربك شامل لانواع الذكر كلها اي انقطع الى الله تعالى. فان الانقطاع الى الله والانابة اليه. هو الانفصال بالقلب عن الخلائق. والاتصال
1:48:50خافوا بمحبة الله وكل ما يقرب اليه ويدني من رضاه رب المشرق والمغرب. وهذا اسم جنس يشمل المشارق والمغارب كلها. فهو تعالى رب المشارق والمغارب وما يكون فيها من الانوار. وما هي مصلحة له من العالم العلوي والسفلي. فهو رب كل شيء وخالقه ومدبره. لا اله الا هو
1:49:20اي لا معبود الا وجهه الاعلى الذي يستحق ان يخص بالمحبة والتعظيم والاجلال والتكريم. ولهذا قال اي حافظا ومدبرا لامورك كلها فلما امره الله بالصلاة خصوصا وبالذكر عموما. وذلك يحصل للعبد ملكة قوية في تحمل الاثقال. وفعل الثقيل
1:49:50من الاعمال امره بالصبر على ما يقول فيه المعاندون له ويسبونه. ويسبون ما جاء به. وان يمضي على امر الله لا يصده عن صاد ولا يرده راد وان يهجرهم هدرا جميلا. وهو الهجر حيث اقتضت المصلحة الهجر الذي لا اذية فيه. فيقابلهم بالهجر
1:50:10والاعراض عنهم وعن اقوالهم التي تؤذيه وامره بجدالهم بالتي هي احسن وذرني والمكذبين اي اتركني واياهم. فسانتقم منهم. وان امهلتهم فلا اهملهم وقوله اولي النعمة اي اصحاب النعمة والغنى الذين طاووا حين وسع الله عليهم من رزقه وامد
1:50:40من فضله كما قال تعالى كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى. ثم توعدهم بما عنده من العقاب فقال اي ان عندنا انكالا اي عذابا شديدا جعلناه تنكيلا للذي لا يزال مستمرا على الذنوب وجحيما اي نارا حامية
1:51:20وطعاما ذا غصة وذلك لمرارته وبشاعته. وكراهة طعمه وريحه. الخبيث المنتن. وعذابا اليما اي موجعا مفظعا. وذلك يوم ترجف الارض والجبال من الهول العظيم. وكانت الجبال الراسيات الصم الصلاب. كثيبا
1:51:40المهيلة اي بمنزلة الرمل المنهال المنتثر. ثم انها تبس بعد ذلك فتكون كالهباء المنثور اليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون يقول تعالى احمدوا ربكم على ارسال هذا النبي الامي العربي البشير
1:52:10للنذير الشاهد على الامة باعمالهم. واشكروه وقوموا بهذه النعمة الجليلة. واياكم ان تكفروها. فتعصوا رسولكم فتكون كفرعون حين ارسل الله اليه موسى ابن عمران فدعاه الى الله وامره بالتوحيد فلم يصدقه بل عصاه
1:52:30فاخذه الله اخذا وبيلا. اي شديدا بليغا كان وعده مفعولا كيف كيف يحصل لكم الفكاك والنجاة من يوم القيامة؟ اليوم المهيل امره. العظيم قدره. الذي يشيب الولدان وتذوب له الجمادات
1:53:00العظام فتتفطر به السماء وتنتظر به نجومها. اي لابد من وقوعه ولا حائل دونه اه اي ان هذه الموعظة التي نبأ الله بها من احوال يوم القيامة واهواله. تذكرة يتذكر بها المتقون وينزجر
1:53:30المؤمنون اي طريقا موصلا اليه وذلك باتباع شرعه فانه قد ابانه كل البيان واوضحه غاية الايضاح. وفي هذا دليل على ان الله تعالى اقدر العباد على افعالهم ومكنهم منها. لا كما يقوله الجبرية ان افعالهم تقع بغير مشيئتهم. فان هذا خلاف العقل والنقل
1:54:00اين معك؟ والله يقدر الليل والنهار علم ان لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واقرضوا الله قرضا حسنا ان الله غفور رحيم ذكر الله في اولها
1:55:10هذه السورة انه امر رسوله بقيام نصف الليل او ثلثه او ثلثيه. والاصل ان امته اسوة له في الاحكام. وذكر في هذا انه امتثل ذلك هو وطائفة معه من المؤمنين. ولما كان تحرير الوقت المأمور به مشقة على الناس. اخبر انه سهل
1:55:30في ذلك غاية التسهيل. فقال والله يقدر الليل والنهار. اي يعلموا مقاديرهما وما يمضي منهما ويبقى ما ان لم تحصوه اي لن تعرفوا مقداره من غير زيادة ولا نقص. لكون ذلك يستدعي انتباها وعناء زائدا. اي فخفف عنكم
1:55:50بما تيسر عليكم سواء زاد على المقدر او نقص. فاقرأوا ما تيسر من القرآن اي مما تعرفون ومما لا يشق عليكم ولهذا كان المصلي بالليل مأمورا بالصلاة ما دام نشيطا فاذا فتر او كسل او نعس فليسترح لياتي الصلاة بطمأنينة
1:56:10ثم ذكر بعض الاسباب المناسبة للتخفيف فقال علم ان سيكون منكم مرضى يشق عليهم صلاة ثلثي الليل او نصفه او ثلثه فليصلي المريض المتسهل عليه ولا يكون ايضا مأمورا بالصلاة قائما عند مشقة ذلك. بل لو شقت عليه الصلاة النافلة
1:56:30له تركها وله اجر ما كان يعمل صحيحا اي وعلم ان منكم مسافرين يسافرون للتجارة ليستغنوا عن الخلق ويتكففوا عن الناس. اي فالمسافر حاله تناسب التخفيف ولهذا خفف عنه في صلاة الفرض فابيح له جمع الصلاتين في وقت واحد وقصر الصلاة الرباعية. وكذلك اخرون يقاتلون
1:57:00ان في سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه. فذكر تعالى تخفيفين تخفيفا للصحيح المقيم. يراعي فيه نشاطه من غير ان كلف عليه تحرير الوقت بل يتحرى الصلاة الفاضلة وهي ثلث الليل بعد نصفه الاول وتخفيفا للمريض او المسافر سواء كان سفره
1:57:20وهو للتجارة او لعبادة من قتال او جهاد او حج او عمرة ونحو ذلك. فانه ايضا يراعي ما لا يكلفه. فلله الحمد الثناء الذي ما جعل على الامة في الدين من حرج بل سهل شرعه وراعى احوال عباده ومصالح دينهم ودنياهم وابدانهم. ثم
1:57:40فامر العباد بعبادتين هما ام العبادات وعمادها. اقامة الصلاة التي لا يستقيم الدين الا بها. وايتاء الزكاة التي هي برهان الايمان. وبها تحصل المواساة للفقراء والمساكين. ولهذا قال واقيموا الصلاة باركانها وشروطها
1:58:00مكملاتها. اي خالصا لوجه الله من نية صادقة وتثبيتا من النفس ومال طيب ويدخل في هذا الصدقة الواجبة والمستحبة. ثم حث على عموم الخير وافعاله. فقال الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة
1:58:40اعلم ان مثقال ذرة من الخير في هذه الدار يقابله اضعاف اضعاف الدنيا وما عليها في دار النعيم المقيم من اللذات والشهوات وان الخير والبر في هذه الدنيا مادة الخير والبر في دار القرار. وبذره واصله واساسه. فواسفاه على
1:59:00مضت في الغفلات وهو حسرتاه على ازمان تقضت بغير الاعمال الصالحات. ووى غوثاه من قلوب لم يؤثر فيها وعظ بارئها ولم ينجح فيها تشويق من هو ارحم بها منها. فلك اللهم الحمد واليك المشتكى وبك المستغاث. ولا حول ولا
1:59:20قوة الا بك. واستغفروا الله ان الله غفور رحيم. وفي الامر بالاستغفار بعد الحث على افعال الطاعة والخير فائدة كبيرة. وذلك ان العبد ما يخلو من التقصير فيما امر به. اما الا يفعله اصلا او يفعله
1:59:40على وجه الناقص فامر بترقيع ذلك بالاستغفار. فان العبد يذنب اناء الليل والنهار. فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته فانه هالك بسم الله الرحمن الرحيم تقدم ان المزمل والمدثر بمعنى واحد وان الله
2:00:14قال رسوله صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في عبادات الله القاصرة والمتعدية. فتقدم هنالك الامر له بالعبادات الفاضلة والقاصرة والصبر على اذى قومه. وامره هنا بالاعلان بالدعوة والصدع بالانذار فقال قم اي بجد ونشاط
2:00:34فانذر الناس بالاقوال والافعال التي يحصل بها المقصود. وبيان حال المنذر عنه ليكون ذلك ادعى لتركه. وربك فكبر اي عظمه بالتوحيد واجعل قصدك في انذارك وجه الله. وان يعظمه العباد ويقوم بعبادته. وثيابك فطهر. يحتمل ان المراد بثياب
2:00:54اعماله كلها وبتطهيرها تخليصها والنصح بها وايقاعها على اكمل الوجوه. وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات والمنقصات من شرك ورياء ونفاق وعجب وتكبر. مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته. ويدخل في ذلك تطهير الثياب
2:01:14من النجاسة فان ذلك من تمام التطهير للاعمال. خصوصا في الصلاة التي قال كثير من العلماء ان ازالة النجاسة عنها شرط من شروط الصلاة ويحتمل ان المراد بثيابه. الثياب المعروفة وانه مأمور بتطهيرها عن جميع النجاسات في جميع الاوقات
2:01:34خصوصا في الدخول في الصلوات. واذا كان مأمورا بتطهير الظاهر فان طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن. والرجز فاهجر يحتمل ان المراد بالرجز الاصنام والاوثان التي عبدت مع الله. فامره بتركها والبراءة منها. ومما نسب اليها من قول او عمل. ويحتمل
2:01:54ان المراد بالرجز اعمال الشر كلها واقواله فيكون امرا له بترك الذنوب صغارها وكبارها ظاهرها وباطنها. فيدخل وفي هذا الشرك فما دونه. ولا تمنن تستكثر اي لا تمنن على الناس بما اسديت اليه من النعم الدينية والدنيوية فتتكثر
2:02:14وبتلك المنة وترى لك الفضل عليهم باحسانك. بل احسن الى الناس مهما امكنك وانس عندهم احسانك. ولا تطلب اجره الا من الله تعالى قال واجعل من احسنت اليه وغيره على حد سواء. وقد قيل ان معنى هذا لا تعطي احدا شيئا. وانت تريد ان يكافئك عليه
2:02:34باكثر منه فيكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولربك فاصبر اي احتسب بصبرك واقصد به وجه الله تعالى فامتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لامر ربه وبادر اليه فانذر الناس واوضح لهم بالايات البينات جميع المطالب الالهية
2:02:54وعظم الله تعالى ودعا الخلق الى تعظيمه وطهر اعماله الظاهرة والباطنة من كل سوء وهجر كل ما يبعد عن الله من الاصنام والشر واهله وله المنة على الناس بعد منة الله من غير ان يطلب منهم على ذلك جزاء ولا شكورا. وصبر لله
2:03:14اكمل الصبر فصبر على طاعة الله وعن معاصي الله وعلى اقدار الله المؤلمة. حتى فاق اولي العزم من المرسلين. صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين اي فاذا نفخ في الصور للقيام من القبور. وجمع الخلائق للبعث والنشور
2:03:44لكثرة اهواله وشدائده. لانهم قد ايسوا من كل خير وايقنوا بالهلاك والبغضاء ومفهوم ذلك انه على المؤمنين يسير. كما قال تعالى يقول الكافرون هذا يوم عسر هذه الايات نزلت في
2:04:24ابن المغيرة معاند الحق والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة. فذمه الله ذما لم يذمه غيره. وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه انا له الخزي في الدنيا ولعذاب الاخرة اخزى. فقال
2:04:44اي خلقته منفردا بلا مال ولا اهل ولا غيره. فلم ازل انميه واربيه دودا اي كثيرا. وجعلت له بنين اي ذكورا شهودا اي حاضرين عنده على الدوام يتمتع بهم ويقضي بهم حوائجه ويستنصر بهم. ومهدت له تمهيدا ثم يطمع ان
2:05:14اي مكنته من الدنيا واسبابها. حتى انقادت له مطالبه وحصل له ما يشتهي ويريد. ثم مع هذه النعم امدادات يطمع ان ازيد. اي يطمع ان ينال نعيم الاخرة. كما نال نعيم الدنيا
2:05:34كلا اي ليس الامر كما طمع. بل هو بخلاف مقصوده ومطلوبه. وذلك لانه اي معاندا. عرفها ثم انكرها ودعته الى الحق فلم ينقد لها. ولم يكفه انه اعرض وتولى عنها
2:05:54بل جعل يحاربها ويسعى في ابطالها. ولهذا قال عنه انه فكر. اي في نفسه وقدر ما فكر فيه. ليقول قولا يبطل به القلوب فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر. لانه قدر امرا ليس في طوره وتسور على ما لا يناله
2:06:24هو ولا امثاله. ثم نظر ما يقول ثم ثم عبس وبصر في وجهه وظاهره نفرة عن الحق وبغضا له. ثم ادبر اي تولى واستكبر نتيجة سعيه الفكري والعملي والقولي اي ما هذا كلام الله؟ بل كلام البشر وليس ايضا كلام البشر الاخيار بل كلام الفجار منهم والاشرار. من كل كاذب سحار
2:07:04فتبا له ما ابعده عن الصواب واحراه بالخسارة والتباب. كيف يدور في الاذهان؟ او يتصوره ضمير كل انسان ان يكون اعلى الكلام واعظمه. كلام الرب العظيم الماجد الكريم يشبه كلام المخلوقين الفقراء الناقصين. ام كيف
2:07:24تجرأوا هذا الكاذب العنيد على وصفه كلام المبدئ المعيد. فما حقه الا العذاب الشديد والنكال؟ ولهذا قال تعالى اي لا تبقي من الشدة ولا على المعذب شيئا الا وبلغه لواحة للبشر. اي تلوحهم وتصليهم في عذابها. وتقلقهم بشدة حرها وقرها
2:07:54تسعة عشر عليها تسعة عشر من الملائكة خزنة لها الى من شداد لا يعصون الله ما امرهم يفعلون ما يؤمرون فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا ايمانا
2:08:24كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر. وما جعلنا اصحاب فالنار الا ملائكة وذلك لشدتهم وقوتهم. وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا. يحتمل ان المراد الا لعذابهم
2:09:04وعقابهم في الاخرة ولزيادة نكالهم فيها. والعذاب يسمى فتنة. كما قال تعالى يومهم على النار يفتنون. ويحتمل ان مراد ان ما اخبرناكم بعدتهم الا لنعلم من يصدق ومن يكذب. ويدل على هذا ما ذكره بعده في قوله
2:09:24ايقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا ايمانا. فان اهل الكتاب اذا وافق ما عندهم وطابقهم ازداد يقينهم بالحق والمؤمنون كلما انزل الله اية فامنوا بها وصدقوا ازداد ايمانهم. ولا يرتاب الذين اوتوا
2:09:44كتابه المؤمنون اي ليزول عنهم الريب والشك. وهذه مقاصد جليلة يعتني بها اولو الالباب. وهي السعي في اليقين وزيادة ايماني في كل وقت وكل مسألة من مسائل الدين ودفع الشكوك والاوهام التي تعرض في مقابلة الحق فجعل ما انزله على رسوله
2:10:04لهذه المقاصد الجليلة ومميزا للصادقين من الكاذبين. ولهذا قال وليقول الذين في قلوبهم مرض اي شك وشبهة ونفاق والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا؟ وهذا على وجه الحيرة والشك منهم والكفر بايات الله وهذا وذاك
2:10:24من هداية الله لمن يهديه واضلاله لمن يضله. ولهذا قال كذلك يضل الله من يشاء فمن هداه الله جعل ما انزله على رسوله رحمة في حقه وزيادة في ايمانه ودينه
2:10:44ومن اضل جعل ما انزله على رسوله زيادة شقاء عليه وحيرة وظلمة في حقه. والواجب ان يتلقى ما اخبر الله به ورسوله بالتسليم. وما يعلم جنود ربك من الملائكة وغيرهم الا هو. فاذا كنتم جاهلين بجنوده واخبركم بها العليم
2:11:04الخبير فعليكم ان تصدقوا خبره من غير شك ولا ارتياب. اي وما هذه الموعظة والتذكار مقصودا بها العبث واللعب. وانما المقصود به ان يتذكر به البشر ما ينفعهم فيفعلونه. وما يضرهم فيتركونه
2:11:24كلا والقمر والليل اذ ادبر الصبح اذا اسفر. انها لاحدى الكبر للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر. كلا هنا بمعنى حقا او وبمعنى الاء الاستفتاحية فاقسم تعالى بالقمر وبالليل وقت ادباره والنهار وقت اسفاره لاشتمال المذكورات على ايات الله
2:11:54العظيمة الدالة على كمال قدرة الله وحكمته وسعة سلطانه وعموم رحمته واحاطة علمه. والمقسم عليه قوله انها لاحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم اي ان النار. اي لاحدى العظائم الطامة والامور الهامة. فاذا اعلمناكم بها وكنتم على بصيرة من
2:12:24امرها فمن شاء منكم ان يتقدم فيعمل بما يقربه من ربه ويدنيه من رضاه ويزلفه من دار كرامته او يتأخر عما وعما يحبه الله ويرضاه فيعمل بالمعاصي. ويتقرب الى نار جهنم. كما قال الله تعالى وقل الحق من ربكم
2:12:44فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر كل نفس بما كسبت من افعال الشر واعمال السوء رهينة بها موثقة بسعيها. قد الزم عنقها وغل في واستوجبت به العذاب. فانهم لم يرتهنوا بل اطلقوا وفرحوا
2:13:14يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر. اي في جنات قد حصل لهم فيها جميع مطلوباتهم وتمت لهم الراحة والطمأنينة حتى اقبلوا يتساءلون فافضت بهم المحادثة ان سألوا عن المجرمين
2:13:34اي حال وصلوا اليها؟ وهل وجدوا ما وعدهم الله؟ فقال بعضهم لبعض هل انتم مطلعون عليهم؟ فاطلعوا عليهم في وسط الجحيم يعذبون فقالوا لهم اي شيء ادخلكم فيها؟ وباي ذنب
2:13:54حققتموها. فلا اخلاص معبود ولا احسان ولا نفع للخلق المحتاجين. اي نخوض باطل ونجادل به الحق. هذا اثر الحامض بالباطل وهو التكذيب بالحق. ومن احق الحق يوم الدين الذي هو محل الجزاء على الاعمال. وظهور ملك الله وحكمه العدل
2:14:34لسائر الخلق فاستمرينا على هذا المذهب الفاسد. اي الموت فلما ماتوا على الكفر تعذرت حينئذ عليه ملحيل وانسد في وجوههم باب الامل لانهم لا يشفعون الا لمن ارتضى. وهؤلاء لا يرضى الله اعمالهم. فلما بين الله مآل المخالفين وبين ما
2:15:04بهم عطف على الموجودين بالعتاب واللوم فقال اي صاد دين غافلين عنها كانهم في نفرتهم الشديدة منها اي كانهم حمر وحش نفرت فنفر بعضها بعضا فزاد عدوها اسورة اي من صائد ورام يريدها او من اسد ونحوه. وهذا من اعظم ما يكون من النفور عن الحق. ومع هذا النفور والاعراض
2:15:44يدعون الدعاوى الكبار بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة نازلة عليه من السماء. يزعم انه لا ينقاد للحق الا بذلك. وقد كذبوا فانهم لو جاءتهم كل اية لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. فانهم جاءتهم الايات البينات التي تبين الحق وتوضحهم
2:16:14فلو كان فيهم خير لامنوا. ولهذا قال كلا ان نعطيه طلبوا وهم ما قصدوا بذلك الا التعجيز. فلو كانوا يخافونها لما جرى منهم ما جرى كلا انه تذكرة. الضمير اما ان يعود على هذه السورة او على ما اشتملت عليه من هذه الموعظة
2:16:44لانه قد بين له السبيل ووضح له الدليل هو اهل التقوى واهل المغفرة. وما يذكرون الا ان يشاء الله فان مشيئة الله نافذة عامة لا يخرج عنها حادث قليل ولا كثير. ففيها رد على القدرية الذين لا يدخلون
2:17:14افعال العباد تحت مشيئة الله. والجبرية الذين يزعمون انه ليس للعبد مشيئة. ولا فعل حقيقة وانما هو مجبور على افعاله اثبت الله تعالى للعبد مشيئته حقيقة وفعلا. وجعل ذلك تابعا لمشيئته
2:17:34اي هو اهل ان يتقى ويعبد. لانه الاله الذي لا تنبغي العبادة الاله. واهل ان يغفر لمن اتقاه واتبع رضاه والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم ليست لاها هنا نافية ولا زائدة. وانما اتى بها للاستفتاح والاهتمام بما بعدها
2:18:06ولكثرة الاتيان بها مع اليمين لا يستغرب الاستفتاح بها. وان لم تكن في الاصل موضوعة للاستفتاح. فالمقسم به في هذا الموضع هو المقسم عليه وهو البعث بعد الموت وقيام الناس من قبورهم ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم
2:18:26النفس اللوامة يحسب الانسان ان لن نجمع عظامه. ولا اقسم بالنفس اللوامة وهي جميع نفوس الخيرة والفاجرة سميت لوامة لكثرة ترددها وتلومها. وعدم ثبوتها على حالة من احوالها. ولانها عند الموت
2:18:46تلوم صاحبها على ما عملت. بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه. من تفريط او تقصير في حق من الحقوق. او غفلة فجمع بين الاقسام بالجزاء وعلى الجزاء وبين مستحقي الجزاء. ثم اخبر مع هذا ان بعض المعاندين يكذب بيوم القيامة
2:19:06فقال ايحسب الانسان ان لن نجمع عظامه بعد الموت ما قال في الاية الاخرى قال من يحيي العظام وهي رميم. فاستبعد من جهله وعدوانه قدرة الله على خلق عظامه التي هي عماد البدن
2:19:26رد عليه بقوله اي اطراف اصابعه وعظامه. المستلزم ذلك لخلق جميع اجزاء البدن. لانها اذا وجدت الانامل والبنان فقد تمت خلقة الجسد. وليس انكاره لقدرة الله تعالى قصورا بالدليل الدال على ذلك. وانما وقع ذلك منه. لان ارادته وقصده التكذيب بما امامه من البعث
2:20:06فجور الكذب مع التعمد ثم ذكر احوال القيامة فقال القمر يقول اي اذا كانت القيامة برقة الابصار من الهول العظيم وشخصت فلا تطرف. كما قال تعالى انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار. مهطعين مقنعي رؤوسهم. لا يرتد اليهم
2:20:36حرفهم وافئدتهم هواء وخسف القمر. اي ذهب نوره وسلطانه وجمع الشمس والقمر. وهما لم يجتمعا منذ خلقهما الله تعالى فيجمع الله بينهما يوم القيامة ويخسف القمر وتكور الشمس ثم يقذفان في النار ليرى العباد انهما عبدان
2:20:56سخران وليرى من عبدهما انهم كانوا كاذبين. يقول الانسان يومئذ اين المفر يقول الانسان يومئذ اي حين يرى تلك القلاقل المزعجات اين المفر؟ اي اين الخلاص والفكاك؟ مما طرقنا والمنا
2:21:16نبينا اي لا ملجأ لاحد دون الله الى ربك يومئذ تقرر سائر العباد فليس في امكان احد ان يستتر او يهرب عن ذلك الموضع. بل لا بد من ايقافه ليجزى بعمله. ولهذا قال
2:21:36قال بجميع عمله الحسن في اول وقته واخره. وينبأ بخبر لا ينكره. بل الانسان على نفسه بصيرا اي شاهدا ومحاسبا. فانها معاذير لا تقبل بل يقرر بعمله فيقر به كما قال تعالى اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. فالعبد وان انكر او اعتذر عما عمله فانكاره
2:22:16واعتذاره لا يفيدانه شيئا. لانه يشهد عليه سمعه وبصره. وجميع جوارحه بما كان يعمل. ولان استعتابه قد ذهب وقته وزال نفعه. فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون
2:22:36كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا جاءه جبريل بالوحي وشرع في تلاوته عليه بادره النبي صلى الله عليه وسلم من الحرص قبل ان يفرغ وتلاه مع تلاوة جبريل اياه فنهاه الله عن هذا وقال ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك
2:22:56اليك وحيه وقال هنا ثم ضمن له تعالى انه لابد ان يحفظه ويقرأه ويجمعه الله في صدره فقال فالحرص الذي في خاطرك انما الداعي له حذر الفوات والنسيان. فاذا ضمنه الله لك فلا موجب لذلك
2:23:26فاذا قرأناه فاتبع قرآنه. اي اذا اكمل جبريل ما يوحى اليك. فحينئذ اتبع ما قرأه فاقرأه اي بيان معانيه فوعده بحفظ لفظه وحفظ معانيه وهذا اعلى ما يكون امتثل صلى الله عليه وسلم لادب ربه فكان اذا تلى عليه جبريل القرآن بعد هذا انصت له فاذا فرغ قرأه وفي هذه
2:23:56اية ادب لاخذ العلم الا يبادر المتعلم للعلم قبل ان يفرغ المعلم من المسألة التي شرع فيها فاذا فرغ منها سأله عما اشكل عليه وكذلك اذا كان في اول الكلام ما يوجب الرد او الاستحسان الا يبادر برده او قبوله قبل الفراغ من ذلك
2:24:16ليتبين ما فيه من حق او باطل. وليفهمه فهما يتمكن فيه من الكلام فيه على وجه الصواب. وفيها ان النبي صلى الله عليه وسلم كما بين للامة الفاظ الوحي فانه قد بين لها معانيه
2:24:36اي هذا الذي اوجب لكم الغفلة والاعراض عن وعظ الله وتذكيره انكم تحبون العاجلة وتسعون فيما يحصلها وفي بلذاتها وشهواتها وتؤثرونها على الاخرة. فتذرون العمل لها. لان الدنيا نعيمها ولذاتها عاجلة. والانسان مولع بحب
2:24:56والاخرة متأخر ما فيها من النعيم المقيم. فلذلك غفلتم عنها وتركتموها كانكم لم تخلقوا لها. وكأن هذه الدار هي دار القرار الذي تبذل فيها نفائس الاعمار ويسعى لها اناء الليل والنهار. وبهذا انقلبت عليكم الحقيقة وحصل من الخسار ما حصل
2:25:16فلو اثرتم الاخرة على الدنيا ونظرتم للعواقب نظر البصير العاقل. لانجحتم وربحتم ربحا لا خسارة معه. وفزتم فوزا لا شقاء يصحبه. ثم ذكر ما يدعو الى ايثار الاخرة ببيان حال اهلها وتفاوتهم فيها. فقال في جزاء المؤثرين للاخرة على الدنيا
2:25:36اي حسنة بهية لها رونق ونور مما هم فيه من نعيم القلوب وبهجة النفوس ولذة الارواح. اي تنظر الى ربها على حسب مراتبهم. منهم من ينظره كل يوم بكرة وعشية. ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة
2:26:06يتمتعون بالنظر الى وجهه الكريم وجماله الباهر الذي ليس كمثله شيء. فاذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم. وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه. ونظرت وجوههم وازدادوا جمالا الى جمالهم. فنسأل الله الكريم ان يجعلنا معهم. وقال
2:26:26المؤثرين العاجلة على الاجلة اي معبسة كدرة خاشعة ذليلة اي عقوبة شديدة وعذاب اليم. فلذلك تغيرت وجوههم وعبست وقيل مرض يعظ تعالى عباده بذكر المحتضر حال السياق وانه اذا بلغت روحه التراقي وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر. فحين اذ يشتد الكرب ويطلب كل وسيلة وسبب يظن ان يحصل
2:27:16فيها الشفاء والراحة. ولهذا قال اي من يرقيه من الرقية لانهم انقطعت امالهم من الاسباب العادية. فتعلقوا بالاسباب الالهية. ولكن القضاء والقدر. اذا حتم وجاء فلا مرد له. وظن انه الفراق للدنيا
2:27:46والتفت الساق بالساق الى ربك يومئذ اي اجتمعت الشدائد والتفت. وعظم الامر وصعب الكرب. واريد ان تخرج الروح التي الفت البدن. ولم تزل معه. فتساق الى الله تعالى حتى يجازيها باعمالها ويقررها بفعالها. فهذا الزجر الذي ذكره الله يسوق القلوب الى ما فيه نجاتها
2:28:16عما فيه هلاكها ولكن المعاند الذي لا تنفع فيه الايات لا يزال مستمرا على بغيه وكفره وعناده صلى ولكن كذب وتولى. فلا صدق اي لا امن بالله وملائكته وكتبه ورسله
2:28:36واليوم الاخر والقدر خيره وشره. ولا صلى ولكن كذب بالحق في مقابلة التصديق. وتولى عن الامر والنهي هذا وهو مطمئن قلبه غير خائف من ربه. بل يذهب الى اهله يتمطأ اي ليس على باله شيء. توعده بقوله
2:29:06وهذه كلمات وعيد كررها لتكرير وعيده. ثم ذكر الانسان بخلقه الاول فقال اي مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب. هذا حسبان باطل وظن بالله غير ما يليق بحكمته
2:29:36ثم كان علقة فخلق فسوى. ثم كان بعد المني علقة اي دما فخلق الله منها الحيوان فسوى اي اتقنه واحكمه اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى اليس الذي خلق الانسان وطوره الى هذه الاطوار المختلفة بقادر على ان يحيي الموتى؟ بلى انه على كل شيء قدير
2:30:16والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم. هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا انا خلقنا الانسان من نطفة امشى جن نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا. ذكر الله في هذه
2:30:39سورة الكريمة اول حالة الانسان ومبتدأها ومتوسطها ومنتهاها. فذكر انه مر عليه دهر طويل وهو الذي قبله وجوده وهو معدوم بل ليس مذكورا. ثم لما اراد الله تعالى خلقه خلق اباه ادم من طين. ثم جعل نسله
2:30:59من نطفة امشاج اي ماء مهين مستقذر نبتليه بذلك لنعلم هل يرى حاله الاولى ويتفطن لها ام ينساها وتغره نفسه؟ فانشأه الله وخلق له القوى الباطنة والظاهرة كالسمع والبصر وسائر الاعضاء. فاتم
2:31:19له وجعلها سالمة يتمكن بها من تحصيل مقاصده ثم ارسل اليه الرسل وانزل عليه الكتب وهداه الطريق الموصلة الى الله ورغبه فيها واخبره بما له عند الوصول الى الله ثم اخبره بالطريق الموصلة الى الهلاك ورهبه منها واخبره بماله اذا سلكها وابتلاه بذلك
2:31:49انقسم الناس الى شاكر لنعمة الله عليه. قائم بما حمله الله من حقوقه. والى كفور لنعمة الله عليه. انعم الله عليه بالنعم الدينية والدنيوية فردها وكفر بربه. وسلك الطريق الموصلة الى الهلاك. ثم ذكر تعالى حال الفريقين عند الجزاء
2:32:09فقال اي انا هيأنا وارصدنا لمن كفر بالله وكذب رسله وتجرأ على المعاصي سلاسل في نار جهنم. كما قال تعالى ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه واغلالا تغل بها ايديهم الى اعناقهم ويوثقون بها وسعيرا اي نارا
2:32:39بها اجسامهم وتحرق بها ابدانهم. كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. وهذا العذاب ودائم لهم ابدا. مخلدون فيه سرمدا واما الابرار وهم الذين برت قلوبهم بما فيها من محبة الله ومعرفته والاخلاق الجميلة فبرت جوارحهم
2:33:09واستعملوها باعمال البر اخبر انهم يشربون من كأس اي شراب لذيذ من خمر قد مزج بكافور اي خلط ليبرده ويكسر حدته. وهذا الكافور في غاية اللذة قد سلم من كل مكدر ومنغص. موجود في كافور الدنيا
2:33:29فان الافة الموجودة في الاسماء التي ذكر الله انها في الجنة وهي في الدنيا تعدم في الاخرة. كما قال تعالى في سدر مخضوض وطلح منضود وازواج مطهرة لهم دار السلام عند ربهم. وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين
2:33:49يفجرونها تفجيرا. اي ذلك الكأس اللذيذ الذي يشربون به لا يخافون نفاده. بل له مادة لا تنقطع وهي عين دائمة الفيضان والجريان. يفجرها عباد الله تفجيرا النشاء وكيف ارادوا. فان شاءوا صرفوها الى البساتين الزاهرات. او الى الرياض الناضرات. او بين جوانب القصور
2:34:19والمساكين المزخرفات او الى اي جهة يرونها من الجهات المونقات. وقد ذكر جملة من اعمالهم في اول هذه السورة. فقال يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. يوفون بالنذر اي بما الزموا به
2:34:39انفسهم لله من النذور والمعاهدات. واذا كانوا يوفون بالنذر وهو لم يجب عليهم الا بايجابهم على انفسهم. كان فعلهم قيامهم بالفروض الاصلية من باب اولى واحرى. اي منتشرا فاشيا فخافوا ان ينالهم شره. فتركوا كل سبب موجب لذلك
2:35:09ويطعمون الطعام على حبه. اي وهم في حال يحبون فيها المال والطعام. لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم. ويتحرون في اطعامهم اولى الناس واحوجهم ويقصدون بانفاقهم واطعامهم وجه الله تعالى. ويقولون بلسان الحال
2:35:39لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. اي لا جزاء ماليا ولا ثناء قولي انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قنطريرا. انا نخاف من ربنا يوما عبوسا لشديد الجهمة والشر قمطريرا اي ضنكا ضيقا
2:36:09فوقاهم الله شر ذلك اليوم فلا يحزنهم الفزع الاكبر. وتتلقاهم الملائكة. هذا يومكم الذي كنتم توعدون. ولقاهم اي اكرمهم واعطاهم نظرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم. فجمع لهم بين نعيم الظاهر والباطن. وجزاهم بما صبر
2:36:39على طاعة الله فعملوا ما امكنهم منها وعن معاصي الله فتركوها وعلى اقدار الله المؤلمة فلم يتسخطوها جامعة لكل نعيم سالمة من كل مكدر ومنغص وحريرا. كما قال تعالى ولباسهم فيها حرير
2:36:59لعل الله انما خص الحرير لانه لباسهم الظاهر. الدال على حال صاحبه. متكئين فيها على لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا متكئين فيها على الارض الاتكاء التمكن من الجلوس في حال الرفاهية والطمأنينة والارائك هي السرر التي عليها اللباس المزين
2:37:29لا يرون فيها اي في الجنة شمسا يضرهم حرها ولا زمهريرة اي بردا شديدا. بل جميع اوقاتهم في ظل ظليل لا حر ولا برد. بحيث تلتذ به الاجساد ولا تتألم
2:37:49من حر ولا برد اي قربت ثمراتها من مريح تقريبا ينالها وهو قائم او قاعد او مضطجع ويطاف على اهل الجنة اي يدور عليهم الخدم والولدان قوارير من فضة قدروها تقديرا. قوارير من فضة اي مادتها من فضة. وهي على صفاء القوارير وهذا من اعجب الاشياء
2:38:39ان تكون الفضة الكثيفة من صفاء جوهرها وطيب معدنها على صفاء القوارير اي قدروا الاواني المذكورة على قدر ريهم. لا تزيد ولا تنقص. لانها لو زادت نقصت لذتها ولو نقصت لم تفي بريهم
2:38:59ويحتمل ان المراد قدرها اهل الجنة بنفوسهم بمقدار يوافق لذتهم فاتتهم على ما قدروا في خواطرهم ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا. ويسقون فيها اي في الجنة من كأس وهو الاناء المملوء من خمر ورحيق. كان مزاجها اي خلطها زنجبيلا. ليطيب طعمه وريحه
2:39:29تسمى سلسبيلا. عينا فيها اي في الجنة تسمى سلسبيلا. سميت لذلك بسلاستها ولذتها وحسنها ويطوف على اهل الجنة في طعامهم وشرابهم وخدمتهم ولدان مقلدون اي خلقوا من الجنة للبقاء. لا يتغيرون ولا يكبرون. وهم في غاية الحسن
2:40:09اذا رأيتهم منتشرين في خدمتهم حسبتهم من حسنهم لؤلؤا منثورا وهذا من تمام لذة اهل الجنة. ان يكون خدامهم الولدان المخلدون. الذين تسر رؤيتهم ويدخلون على مساكنهم امنين من تبعتهم ويأتونهم بما يدعون وتطلبه نفوسهم
2:40:39واذا رأيت ثم اي هناك في الجنة ورمقت ما هم فيه من النعيم فتجد الواحد منهم عنده من القصور والمساكن والغرف زينت المزخرفة ما لا يدركه الوصف ولديه من البساتين الزاهرة والثمار الدانية والفواكه اللذيذة والانهار الجارية
2:41:09والرياض المعجبة والطيور المطربة الشجية ما يأخذ بالقلوب ويفرح النفوس. وعنده من الزوجات اللاتي هن في في غاية الحسن والاحسان. الجامعات لجمال الظاهر والباطن. الخيرات الحسان. ما يملأ القلب سرورا ولذة وحضورا
2:41:29وحوله من الولدان المخلدين والخدم المؤبدين ما به تحصل الراحة والطمأنينة. وتتم لذة العيش وتكمل الغبطة ثم علاوة ذلك ومعظمه الفوز برؤية الرب الرحيم. وسماع خطابه ولذة قربه والابتهاج برضاه. والخلود
2:41:49الدائم وتزايد ما هم فيه من النعيم كل وقت وحين. فسبحان الملك المالك الحق المبين الذي لا تنفذ خزائنه ولا يقل خيره. فكما لا نهاية لاوصافه. فلا نهاية لبره واحسانه
2:42:09عاليهم ثياب سندس خضر. اي قد جللتهم ثياب السندس والاستبرق الاخضران. اللذان هما اجل انواع حرير فالسندس ما غلظ من الديباج والاستبرق ما رق منه وسقاهم ربهم شردا طهورا وحلوا اساور من فضة اي حلوا في ايديهم اساور الفضة
2:42:49ذكورهم واناثهم وهذا وعد وعدهم الله وكان وعده مفعولا. لانه لا اصدق منه قيلا ولا حديثا قوله وسقاهم ربهم شرابا طهورا. اي لا كدر فيه بوجه من الوجوه. مطهرا لما في بطونه
2:43:09من كل اذى وقذى ان هذا الجزاء الجزيل والعطاء الجميل. كان لكم جزاء على ما اسلفتموه من الاعمال اي القليل منه. يجعل الله لكم به من النعيم المقيم ما لا يمكن حصره. وقوله تعالى لما ذكر
2:43:39نعيم الجنة فيه الوعد والوعيد وبيان كل ما يحتاجه العباد فيه الامر بالقيام باوامره وشرائعه اتم القيام. والسعي في تنفيذها والصبر على ذلك. ولهذا قال ربك ولا تطع منهم اثمنوا كفورا. اي اصبر لحكمه القدري فلا تسخطه. ولحكمه الديني فامض عليه
2:44:09ولا يعوقك عنه عائق. ولا تطع من المعاندين الذين يريدون ان يصدوك لمن اي فاعلا اثما ومعصية ولا كفورا. فان طاعة الكفار والفجار والفساق لا بد ان تكون في المعاصي
2:44:29فلا يأمرون الا بما تهواه نفوسهم. ولما كان الصبر يساعده القيام بعبادة الله. والاكثار من ذكره. امره الله بذلك فقال والكر اسم ربك بكرة واصيلا. اي اول النهار واخره. فدخل في ذلك الصلوات المكتوبات
2:44:49وما يتبعها من النوافل والذكر والتسبيح والتهليل والتكبير في هذه الاوقات ومن الليل فاسجد له. اي اكثر له من السجود. ولا يكون ذلك الا بالاكثار من الصلاة وقد تقدم تقييد هذا المطلق بقوله يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا. وقوله
2:45:19ان هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ان هؤلاء اي المكذبين لك ايها الرسول بعدما بينت لهم الايات ورغبوا ورهبوا ومع ذلك لم يفدوا فيهم ذلك شيئا بل لا يزالون يؤثرون العاجلة ويطمئنون اليها. ويذرون ان يتركون العمل ويهملون وراءهم
2:45:49اي امامهم يوما ثقيلا وهو يوم القيامة الذي مقداره خمسون الف سنة مما تعدون. وقال تعالى يقول يقول الكافرون هذا يوم عسر. فكأنهم ما خلقوا الا للدنيا والاقامة فيها. ثم استدل عليهم وعلى بعثهم بدليل عقلي
2:46:09والدليل الابتداء فقال نحن خلقناهم وشددنا اسرهم واذا شئنا بدلنا امثالهم تبديلا نحن خلقناهم اي اوجدناهم من العدم. وشددنا اسرهم. اي احكمنا خلقتهم بالاعصاب والعروق والاوتار والقوة الظاهرة والباطنة حتى تم الجسم واستكمل وتمكن من كل ما يريده. فالذي اوجدهم على هذه الحالة قادر على
2:46:39ان يعيدهم بعد موتهم لجزائهم. والذي نقلهم في هذه الدار الى هذه الاطوار. لا يليق به ان يتركهم سدى. لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون. ولهذا قال اي انشأناكم للبعث نشأة اخرى واعدناكم باعيانكم وهم بانفسهم امثالهم
2:47:09ان هذه تذكرة. ايتذكر بها المؤمن فينتفع بما فيها من التخويف والترغيب. اي طريقا موصلا اليه. فالله يبين الحق والهدى ثم يخير الناس بين الاهتداء بها او النفور عنها. مع قيام الحجة عليهم. وما تشاؤون الا
2:47:39فان مشيئة الله نافذة. فله الحكمة في هداية المهتدي واضلال الضال. فيختصه بعنايته ويوفقه لاسباب السعادة ويهديه لطرقها والظالمين الذين اختاروا الشقاء على الهدى. بظلمهم وعدوانهم اخوانهم بسم الله الرحمن الرحيم. والمرسلات عرفا فالعاصفات
2:48:30اقسم تعالى على البعث والجزاء على الاعمال بالمرسلات عرفا وهي الملائكة التي يرسلها الله بشؤونه القدرية. وتدبير العالم وبشؤونه الشرعية. ووحيه الى رسله حال من المرسلات اي ارسلت بالعرف والحكمة والمصلحة لا بالنكر والعبث. فالعاصفات عصفا وهي ايضا الملائكة التي
2:49:00يرسلها الله تعالى وصفها بالمبادرة لامره. وسرعة تنفيذ اوامره كالريح العاصف. او ان العاصفات الرياح الشديدة التي يسرع هبوبها والناشرات نشرا. يحتمل ان المراد بها الملائكة تنشر ما دبرت على نشره. او انها السحاب التي
2:49:20يبشر بها الله الارض فيحييها بعد موتها. فالملقيات ذكرا هي الملائكة تلقي اشرف الاوامر. وهو الذكر الذي يرحم الله به عباده عبادة ويذكرهم فيه منافعهم ومصالحهم تلقيه الى الرسل. عذرا او نذرا اي اعذارا وانذارا للناس. تنذر الناس ما
2:49:40امامهم من المخاوف وتقطع معذرتهم. فلا يكون لهم حجة على الله. انما توعدون من البعث والجزاء على الاعمال لواقع اي متحتم وقوعه من غير شك ولا ارتياب السماء فرجت واذا الجبال نسفت واذا الرسل اقتت لاي يوم اجلت
2:50:10فاذا وقع حصل من التغيير والاهوال الشديدة للعالم ما يزعج القلوب وتشتد له الكروب. فتنطمس النجوم اي تتناثر وتزول عن اماكنها وتنسف الجبال فتكون كالهباء المنثور. وتكون هي والارض قاعا صفصفا. لا ترى فيها
2:50:30عوجا ولا امتى وذلك اليوم هو اليوم الذي اقتتت فيه الرسل واجلت بالحكم بينها وبين اممها ولهذا قال لاي يوم اجلت استفهام للتعظيم والتفخيم والتهويل. ثم اجاب بقوله اي بين الخلائق بعضهم لبعض وحساب كل منهم منفردا. ثم توعد المكذب بهذا اليوم
2:51:00فقال اي يا حسرتهم وشدة عذابهم وسوء منقلبهم اخبرهم الله واقسم لهم فلم يصدقوه. فلذلك استحقوا العقوبة البليغة اي اما اهلكنا المكذبين السابقين ثم نتبعهم باهلاك من من الاخرين وهذه سنته السابقة واللاحقة في كل مجرم لابد من عقابه. فلما لا تعتبرون بما ترون وتسمعون
2:51:40ويل يومئذ للمكذبين. بعدما شاهدوا من الايات البينات والعقوبات والمثلات اي اما خلقناكم ايها الادميون من ماء مهين اي في غاية الحقارة. خرج من بين الصلب والترائب حتى جعله الله في قرار مكين. وهو الرحم به يستقر وينمو
2:52:20الى قدر معلوم ووقت مقدر. فقدرنا اي قدرنا ودبرنا ذلك الجنين في تلك الظلمات ونقلناه من النطفة الى الى المضغة الى ان جعله الله جسدا. ثم نفخ فيه الروح. ومنهم من يموت قبل ذلك
2:52:40يعني بذلك نفسه المقدسة. لان قدره تابع لحكمته موافق للحمد اي عليكم وانعمنا بتسخير الارض لمصالحكم فجعلناها كفاة لكم احياء في الدور وامواتا في القبور. فكما ان الدور والقصور صورة من نعم الله على عباده ومنته. فكذلك القبور رحمة في حقهم وستر لهم عن كون اجسادهم بادية للسباع وغيرها
2:53:20وجعلنا فيها رواسي شامخات واسقيناكم ماء فراتا. وجعلنا ان فيها رواسي اي جبالا ترسي الارض لان لا تميد باهلها فثبتها الله بالجبال الراسيات الشامخات اي طوال العراض واسقيناكم ماء فراتا اي عذبا زلالا. قال تعالى افرأيتم الماء الذي تشربون اانتم انزلتموه من
2:53:50نحن المنزلون لو نشاء جعلناه اجاجا فلولا تشكرون. ويل يومئذ للمكذبين مع ما اراهم الله من النعم التي انفرد بها واختصهم بها فقابلوها بالتكذيب هذا من الويل الذي اعد للمجرمين المكذبين ان يقال لهم يوم القيامة
2:54:20ثم فسر ذلك بقوله اي الى ظل نار جهنم التي تتمايز في خلاله ثلاث شعب اي قطع من النار تتعاوره وتتناوبه وتجتمع به. لا ضليل ذلك الظل. اي لا راحة فيه
2:54:50لا طمأنينة ولا يغني من مكث فيه من اللهب. بل اللهب قد احاط به. يمنة ويسرة ومن كل جانب. كما قال تعالى لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل. لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش. وكذلك نجزي الظالمين. ثم ذكر
2:55:10عظم شرر النار الدالة على عظمها وفظاعتها وسوء منظرها. فقال انها ترمي بشرر كالقصر وهي السود التي تضرب الى لون فيه صفرة. وهذا يدل على ان النار مظلمة وجمرها وشررها وانها سوداء. كريهة المنظر شديدة الحرارة. نسأل الله العافية منها. ومن الاعمال المقربة
2:55:40منها اي هذا اليوم العظيم الشديد على المكذبين. لا ينطقون فيه من الخوف والوجل الشديد اي لا تقبل معذرتهم ولو اعتذروا. فيومئذ لا ينفع الذين قلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون. هذا يوم الفصل جمعناكم لنفصل بينكم
2:56:20ونحكم بين الخلائق. فان كان لكم كيد تقدرون على الخروج من ملكي وتنجون به من عذابي فكيدون. اي ليس لكم قدرة ولا سلطان. كما قال تعالى يا معشر الجن والانس
2:56:40ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان. ففي ذلك اليوم تبطل حيل الظالمين ويضمحل مكرهم وكيدهم ويستسلمون لعذاب الله. ويبين لهم كذبهم في تكذيبهم
2:57:00لما ذكر عقوبة ذكر ثواب المحسنين فقال ان المتقين اي للتكذيب المتصفين بالتصديق في اقوالهم وافعالهم واعمالهم ولا يكونون كذلك الا بادائهم الواجبات. وتركهم المحرمات. في ظلال من كثرة الاشجار المتنوعة. الزاهية البهية
2:57:30وعيون جارية من السلسبيل والرحيق وغيرهما. اي من خيار فواكه واطيبها ويقال لهم كلوا واشربوا من الماكل الشهية والاشربة اللذيذة. هنيئا اي من غير منغص ولا مكدر. ولا يتم هناءه حتى
2:58:00اسلم الطعام والشراب من كل افة ونقص. وحتى يجزموا انه غير منقطع ولا زائل فاعمالكم هي السبب الموصل لكم الى جنات النعيم المقيم. وهكذا كل من احسن في عبادة الله واحسن الى
2:58:20عباد الله ولهذا قال ولو لم يكن لهم من هذا الويل الا فوات هذا النعيم. لكفى به حرمانا وخسرانا هذا تهديد ووعيد للمكذبين انهم وان اكلوا في الدنيا وشربوا وتمتعوا باللذات. وغفلوا عن القربات فانهم مجرمون. يستحقون ما يستحقون
2:59:00المجرمون فستنقطع عنهم اللذات وتبقى عليهم التبعات ومن اجرامهم انهم اذا امروا بالصلاة التي هي اشرف العبادات. وقيل لهم اركعوا امتنعوا من ذلك. فاي ومن فوق هذا واي تكذيب يزيد على هذا؟ ويل يومئذ للمكذبين ومن الويل
2:59:30اليهم انهم تنسد عليهم ابواب التوفيق ويحرمون كل خير. فانهم اذا كذبوا هذا القرآن الكريم الذي هو اعلى مراتب الصدق واليقين على الاطلاق ابي الباطل الذي هو كاسمه لا يقوم عليه شبهة فضلا عن الدليل ام بكلام مشرك كذاب افاك مبين؟ فليس بعد النور المبين الا دياج
3:00:00الظلمات ولا بعد التصديق الذي قامت عليه الادلة والبراهين القاطعة الا الافك الصراح والكذب المبين الذي لا يليق الا بمن فتبا لهم ما اعماهم. وويحا لهم ما اخسرهم واشقاهم. نسأل الله العفو والعافية. انه جواد
3:00:20كريم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.