05 من 14 \ التنبيهات اللطيفة \ سنة رسول الله \ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي \ كبار العلماء
0:00يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة كتاب التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة. فصل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:16قال المصنف رحمه الله فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه. وما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم به ربه عز وجل من الاحاديث الصحاح التي نقلها وتلقاها اهل المعرفة بالقبول وجب الايمان بها كذلك. اي ايمانا خاليا من التعطيل والتحريف ومن التكييف
0:38والتمثيل بل اثبات لها على الوجه اللائق بعظمة الرب عز وجل وحكم السنة حكم القرآن في ثبوت العلم واليقين والاعتقاد والعمل. فان السنة توضح القرآن وتبين مجمله وتقيد مطلقه قال الله تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة اي السنة. وقال تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
1:04عنه فانتهوا قال المصنف رحمه الله تعالى وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا الى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الاخر اخر فيقول من يدعوني فاستجيب له. ومن يسألني فاعطيه. من يستغفرني فاغفر له. متفق عليه
1:26فهذا الحديث قد استفاض في الصحاح والسنن والمسانيد. واتفق على تلقيه بالقبول والتصديق بين اهل السنة والجماعة. بل جميع المسلمين ان الذين لم تغيرهم البدع وعرفوا به عظيم رحمة ربهم وسعة جوده. واعتناءه بعباده وتعرضه لحوائجهم الدينية والدنيوية. وان نزولهم حقيقة
1:49كيف يشاء ويثبتون النزول كما يثبتون جميع الصفات التي ثبتت في الكتاب والسنة ويقفون عند ذلك فلا يكيفون ولا يمثلون ولا ينفون ولا يعطلون. ويقولون ان الرسول صلى الله عليه وسلم اخبرنا
2:05انه ينزل ولم يخبرنا كيف ينزل وقد علمنا انه فعال لما يريد. وعلى كل شيء قدير ولهذا كان خواص المؤمنين يتعرضون في هذا الوقت الجليل لالطاف ربهم ومواهبه. فيقومون بعبوديته خاضعين خاشعين داعين متضرعين
2:24عين يرجون منه حصول مطالبهم التي وعدهم اياها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ويعلمون ان وعده حق ويخشون ان ترد ادعيتهم بذنوبهم ومعاصيهم. فيجمعون بين الخوف والرجاء ويعترفون بكمال نعمة الله عليهم. فتمتلئ
2:45وقلوبهم من التعظيم والايمان لربهم ومن التصديق والاذعان قال المصنف رحمه الله وقوله صلى الله عليه وسلم لله اشد فرحا بتوبة عبده المؤمن التائب من احدكم براحلته حديث متفق عليه
3:03وهذا فرح جود واحسان. لانه جل جلاله ينوع جوده وكرمه على عباده من جميع الوجوه. ويحب من عباده ان يسلكوا كل طريق يوصلهم الى كرمه واحسانه. ويكره لهم ضد ذلك فانه تعالى جعل لرحمته وكرمه اسبابا بينها لعباده. وحثهم على
3:23فيها واعانهم عليها ونهاهم عما ينافيها ويمنعها. فاذا عصوه وبارزوه بالذنوب فقد تعرضوا لعقوباته التي لا يحب منهم ان يتعرفوا فاذا رجعوا الى التوبة والانابة فرح بذلك اعظم فرح يقدر. فانه ليس في الدنيا نظير فرح هذا الذي في ارض فلاة مهلكة
3:43وقد انفلتت منه راحلته التي عليها مادة حياته من طعام وشراب وركوب فأيس منها وجلس ينتظر الموت. فاذا هو بها واقفة على رأسه فاخذ بخطامها وكاد الفرح ان يقضي عليه. وقال من الدهشة وشدة
4:00الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك. فهل يوجد فرح اعظم من فرح الايس من حياته اذا حصلت له على اكمل الوجوه فتبارك الرب الكريم الجواد الذي لا يحصي العباد ثناء عليه. بل هو كما اثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده
4:18وهذا الفرح تبع لغيره من الصفات. كما تقدم ان الكلام على الصفات يتبع الكلام على الذات. فهذا فرح لا يشبه فرح احد من خلقه لا في ذاته ولا في اسبابه ولا في غاياته. فسببه الرحمة والاحسان وغايته اتمام نعمته على التائبين المنيبين
4:39قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم يضحك الله الى رجلين يقتل احدهما الاخر كلاهما يدخل الجنة متفق عليه. وهذا ايضا من كمال وجمال احسانه وسعة رحمته. فان المسلم يقاتل في سبيل الله ويقتله الكافر فيكرم الله
4:59عز وجل المسلم بالشهادة. ثم يمن الله عز وجل على ذلك الكافر القاتل. فيهديه للاسلام يدخلان الجنة جميعا. وهذا من تنويع جوده المتتابع على عباده من كل وجه. والضحك يكون من الامور العجيبة التي تخرج عن نظائرها
5:16وهذه الحالة المذكورة كذلك فان تسليط الكافر على قتل المسلم في بادئ الامر امر غير محبوب ثم هذا المتجرأ على القتل يتبادر لاذهان كثير من الناس انه يبقى على ضلاله ويعاقب في الدنيا والاخرة
5:33ولكن رحمة الله عز وجل واحسانه فوق ذلك كله. وفوق ما يظن الظانون ويتوهم المتوهمون. وكذلك لما دعا النبي صلى الله عليه سلم على اناس من رؤساء المشركين لعنادهم واذيتهم بالطد عن رحمة الله عز وجل. انزل الله قوله ليس لك من الامر شيء
5:53يتوب عليهم فتاب عليهم بعد ذلك وحسن اسلام كثير منهم قال المصنف رحمه الله وقوله صلى الله عليه وسلم عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيثه ينظر اليكم ازلين قنيطين
6:09فيظل يضحك ويعلم ان فرجكم قريب. حديث حسن. وهذا العجب الذي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم به ربه من اثار رحمة الله عز وجل وهو من كماله تعالى. والله تعالى ليس كمثله شيء في جميع نعوته. فاذا تأخر الغيث عن العباد مع فقرهم وشدة حاجتهم
6:29استولى عليهم اليأس والقنوط. وصار نظرهم قاصرا على الاسباب الظاهرة. وحسبوا الا يكون وراءها فرج من القريب المجيب. فيعجب الله عز وجل منهم وهذا محل عجب. كيف يقنطون ورحمته وسعت كل شيء
6:46والاسباب لحصولها قد توفرت. فان حاجة العباد وضرورتهم من اسباب رحمته. والدعاء لحصول الغيث والرجاء لله عز وجل من الاسباب ووقوع الغيث بعد امتناعه مدة طويلة وحصول الضرورة يوجب ان يكون لفضل الله واحسانه موقع كبير واثر عجيب
7:06كما قال تعالى فاذا اصاب به من يشاء من عباده اذا هم يستبشرون. وان كانوا من قبل ان ينزل عليهم من قبله كمبلسين والله تعالى قدر من الطافه وعوائده الجميلة ان الفرج مع الكرب وان اليسر مع العسر. وان الضرورة لا تدوم
7:26فان حصل مع ذلك قوة التجاء وشدة طمع بفظل الله عز وجل ورجاء. وتضرع كثير ودعاء. فتح الله عز وجل عليهم من خزائن جوده ما لا يخطر بالبال وفي لفظ قرب غيره اي تغييره الشدة بالرخاء. قال المصنف رحمه الله تعالى
7:47وقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله وفي رواية عليها قدمه فينزوي بعضها الى بعض وتقول قط قط
8:03متفق عليه. وهذه الصفة تجري مجرى بقية الصفات. تثبت لله عز وجل حقا على الوجه اللائق بعظمته. وذلك ان الله عز وجل وعد النار ملأها كما قال لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين
8:21فلما كان من مقتضى رحمته الا يعذب احدا بغير جرم. وكانت النار في غاية القعر والسعة حقق وعده تعالى ووضع عليه قدمه فتلاقى طرفاها ولم يبق فيها فضل عن اهلها. واما الجنة فانه يبقى فيها فضل عن اهلها مع كثرة ما
8:41اللهم سعته فينشئ الله عز وجل لها خلقا اخر كما ثبت بذلك الحديث قال المصنف رحمه الله تعالى فيقول الله تعالى يا ادم فيقول لبيك وسعديك في نادي بصوت ان الله يأمرك
8:59ان تخرج من ذريتك بعثا الى النار. متفق عليه ففي هذا الحديث اثبات القول من الله عز وجل والنداء لادم. وانه نداء حقيقة بصوت وهذا من فضل الله عز وجل لا يشكل
9:14على المؤمنين فان النداء والقول من انواع الكلام وكلام الله عز وجل صفة من صفاته والصفة تتبع الموصوف. وفيها ان قول والنداء يكون في يوم القيامة. وهذا من ادلة الافعال الاختيارية. وكم لهذه المسألة من البراهين من الكتاب والسنة
9:34قال المصنف رحمه الله وقوله صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان وهذا ايضا اثبات لتكليمه لجميع العباد بلا واسطة. وتكليمه لعباده نوعان. نوع بلا واسطة كما في هذا الحديث
9:57كيف وتكريم لاهل الجنة. تكليم محبة ورضوان واحسان. واما ما في الحديث فانه تكليم محاسبة. ويكون على البر والفاجر. واما قوله تعالى ولا يكلمهم الله فالمنفي كلام خاص وهو الكلام الذي يسر المتكلم
10:19ونوع بواسطة وهو كلامه تعالى لرسله من الملائكة بامره ونواهيه واخباره لانبيائه ورسله من البشر قال المصنف رحمه الله وقوله صلى الله عليه وسلم في رقية المريض ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك امرك في السماء والارض كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الارض
10:45اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا. انت رب الطيبين. انزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ حديث حسن رواه ابو داوود وقوله صلى الله عليه وسلم الا تأمنوني وانا امين من في السماء؟ حديث صحيح
11:05وقوله صلى الله عليه وسلم والعرش فوق ذلك والله فوق العرش وهو يعلم ما انتم عليه. حديث حسن رواه ابو داوود وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية اين الله؟ قالت في السماء. فقال من انا؟ قالت انت رسول الله
11:25قال اعتقها فانها مؤمنة. رواه مسلم فهذه النصوص وغيرها المصرحة بانه تعالى في السماء حق على حقيقتها وفي تكون بمعنى على كما قاله كثير من اهل العلم واللغة. وقد وردت في مواضع كثيرة على هذا النحو. قال تعالى ولا
11:47يصلبنكم في جذوع النخل اي عليها. وقال طائفة من اهل العلم ان معنى في السماء اي في جهة العلو وعلى الوجهين فهي نص في علو الله عز وجل على خلقه
12:01وفي حديث الرقية المذكور توسل الى الله عز وجل بالثناء عليه بربوبيته والوهيته وقدسيته وعلوه وعموم امره الشرعي وامره القدري فان الله عز وجل له الامر القدري الذي ينشأ عنه جميع الموجودات والحوادث
12:20والتدابير القدرية. كقوله تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون وقوله سبحانه وما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر. وله الامر الشرعي المتضمن الشرائع التي شرعها لعباده
12:39على السنة رسله وتوسل الى الله عز وجل بذلك. ثم توسل اليه برحمته التي شملت اهل السماوات كلهم. ان يجعل لاهل الارض نصيبا وافرا منها ثم توسل اليه بسؤال مغفرة الحوب وهو الذنب العظيم. والخطايا وما دونها. ثم بربوبيته الخاصة
13:02وهم الانبياء واتباعهم. الذين غمرهم بنعم الدين والدنيا الظاهرة والباطنة فهذه الوسائل المتنوعة الى الله عز وجل لا يكاد يرد دعاء من توسل بها. فلهذا دعا الله عز وجل بعدها بالشفاء الذي
13:20هو شفاء الله عز وجل الذي لا يدع مرضا الا ازاله. ولا فيه تعلق بغير الله فافضل المنن منن المولى التي لا سعي لمخلوق فيها وفي شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم بالايمان بالجارية التي اعترفت بعلو الله عز وجل ورسالة رسوله
13:40صلى الله عليه وسلم دليل على ان من اعظم اوصاف الباري الاعتراف بعلوه على خلقه ومباينته لهم. وانه على العرش استوى وان هذا اصل الايمان وان من انكر علو الله المطلق من كل وجه فقد حرم هذا الايمان
14:00وقوله صلى الله عليه وسلم والعرش فوق ذلك والله فوق العرش وهو يعلم ما انتم عليه فيه الجمع بين الايمان بعلوه على عرشه وفوق مخلوقاته وباحاطة علمه بالموجودات كلها. وقد جمع الله عز وجل بين الامرين
14:17في عدة مواضع من كتابه قال المصنف رحمه الله وقوله صلى الله عليه وسلم افضل الايمان ان تعلم ان الله معك حيثما كنت حديث حسن. وقوله صلى الله عليه وسلم اذا قام احدكم الى الصلاة فان الله قبل وجهه فلا يبصن قبل وجهه ولا عن يمينه ولكن عن يساره
14:40اليوم تحت قدمه متفق عليه. هذان الحديثان دلا على ان افضل الايمان مقام الاحسان والمراقبة. وهو ان تعبد الله كأنك انك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وتعلم ان الله عز وجل معك لا تتكلم ولا تفعل ولا تتصرف الا والله عز وجل يراك ويشاهدك. ويعلم سرك
15:05وجهرك وان تلزم الادب مع الله عز وجل. خصوصا اذا دخلت في الصلاة التي هي اعظم صلة ومناجاة بين العبد وبين ربه فتخضع وتخشع وتعلم انك واقف بين يدي الله عز وجل. فتقلل الحركات ولا تسيء الادب معه بالبصاق
15:25امامك او عن يمينك. فهذه المعية متى حصل للعبد استحضارها في كل احواله. لا سيما في عباداته. فانها اعظم عون على التي هي اعلى مراتب الايمان. فيجمع العبد بين الايمان بعلو الله عز وجل واستحضار قربه. ولا منافاة بين الامرين كما
15:45يأتي بيان ذلك ان شاء الله. قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم رب السماوات السبع ورب الارض ورب رب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء. فالق الحب والنوى منزل التوراة والانجيل والقرآن. اعوذ بك من شر نفسي
16:05من شر كل دابة انت اخذ بناصيتها. انت الاول فليس قبلك شيء. وانت الاخر فليس بعدك شيء. وانت الظاهر فليس لا فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء. اقض عني الدين واغنني من الفقر. رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم
16:25لما رفع الصحابة اصواتهم بالتكبير ايها الناس اربعوا على انفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا انما تدعون سميعا قريبا ان الذي تدعون اقرب الى احدكم من عنق راحلته. متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم
16:45انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر. لا تضامون في رؤيته. فان استطعتم الا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا متفق عليه. وقد تواترت النصوص في رؤية الله عز وجل لاهل الجنة. وانهم يرون ربهم ويتمتعون
17:05دعونا بمشاهدته. وهي تدل على امرين على علوه على خلقه. لانها صريحة بانهم يرونه من فوقهم وعلى ان اعظم النعيم نعيم النظر الى وجهه الكريم وحثه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على صلاة العصر وصلاة الفجر خصوصا فيه اشارة على ان من حافظ عليهما نال هذا
17:29الكامل الذي يضمحل عنده كل نعيم. وهذا يدل على تأكدهما. كما دل على ذلك الحديث الاخر. يتعاقبون فيكم بالليل وملائكة بالنهار. ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر. الحديث متفق عليه
17:48قال المصنف رحمه الله تعالى يا امثال هذه الاحاديث التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه بما يخبر به فان الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون بما اخبر الله عز وجل به في كتابه من غير تحريف ولا
18:08لا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. بل هم وسط في فرق الامة كما ان الامة وسط في جميع الامم والمراد بالوسط العدل الخيار. الذين جمعوا كل حق في اقوال الخلق وردوا ما فيها من الباطل. قال تعالى وكذلك
18:27فجعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. ويكون الرسول عليكم شهيدا فهذه الامة وسط بين الامم التي تميل الى الغلو الضار والامم التي تميل الى التفريط المهلك. فمن الامم من غلا في المخلوقات
18:45وجعل لهم من صفات الخالق ومن حقوقهما جعل ومنهم من جفى الانبياء واتباعهم حتى قتلهم ورد دعوتهم. وهذه الامة امنت بكل رسول ارسله الله عز وجل واعتقدت رسالتهم وعرفت مقاماتهم الرفيعة التي فضلهم الله عز وجل بها ولم يغلوا في احد من المخلوقين
19:11ومن الامم من احلت كل طيب وخبيث. ومنهم من حرم الطيبات غلوا ومجاوزة. وهذه الامة احل الله عز وجل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث ونحو ذلك من الامور التي من الله عز وجل على هذه الامة الكاملة بالتوسط فيها
19:30وكذلك اهل السنة والجماعة. متوسطون بين فرق الامة المبتدعة. التي انحرفت عن الصراط المستقيم قال المصنف رحمه الله فهم وسط في باب صفات الله تعالى بين الجهمية اهل التعطيل وبين المشبهة اهل التمثيل
19:49كما تقدم بيان ذلك وان اهل السنة يثبتون جميع ما ثبت في النصوص من صفات الله عز وجل على حقيقتها اللائقة بعظمة الباري قال المصنف رحمه الله تعالى وهم وسط في باب افعال الله عز وجل بين الجبرية والقدرية. فان الجبرية يزعمون ان العبد
20:09جبور على افعاله. لا قدرة له عليها. وان افعاله بمنزلة حركات الاشجار. كل هذا غلو منهم في اثبات القدر القدرية قابلوهم فنفوا تعلق قدرة الله عز وجل بافعال العباد تنزيها لله بزعمهم. فافعال العباد عندهم لا تدخل تحتها
20:29بمشيئة الله وارادته. وكل من هاتين الطائفتين ردت طائفة كبيرة من نصوص الكتاب والسنة. وهدى الله عز وجل اهل السنة والجماعة للتوسط بين الطائفتين المنحرفتين. فامنوا بقضاء الله عز وجل وقدره
20:47وشمولهما للاعيان والاوصاف والافعال التي من جملتها افعال المكلفين وغيرهم وامنوا بانه ما شاء الله عز وجل كان وما لم يشأ لم يكن. وامنوا مع ذلك بان الله تعالى جعل للعباد قدرة وارادة
21:03تنتقع بها اقوالهم وافعالهم على حسب اختيارهم وارادتهم فامنوا بكل نص فيه تعميم قدرته ومشيئته لكل شيء. وبكل نص فيه اثبات ان العباد يعملون ويفعلون كل افعال الكبيرة والصغيرة بارادتهم وقدرتهم
21:23وعلموا ان الامرين لا يتنافيان بل يتساعدان كما سيأتي توضيح ذلك ان شاء الله عز وجل. قال المصنف رحمه الله في باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم
21:38وذلك ان المرجئة جعلت الايمان فقط تصديق القلب. واخرجت عنه جميع الاعمال الباطنة والظاهرة. وجوزوا على الله عز وجل ان يعذب المطيعين وان ينعم العاصين واما الوعيدية من القدرية فخلدوا في النار كل من مات مصرا على الكبائر التي دون الشرك
21:59فانحرفت كل واحدة وردت لاجل ذلك من النصوص ما ردت. وهدى الله عز وجل اهل السنة والجماعة. فتوسطوا وقالوا ان الايمان اسم لجميع العقائد الدينية والاعمال القلبية والبدنية. وانه قد يبقى ناقصا اذا تجرأ المؤمن على المعاصي بدون
22:19التوبة وان الله عز وجل لا يظلم من عباده احدا ولا يعذب الطائعين بغير جرم ولا ذنب وانه لا يخلد في النار من في في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان ولو فعل الكبائر. كما تواترت بذلك النصوص في الكتاب والسنة
22:38قال المصنف رحمه الله وفي اسماء الايمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين الجهمية والمرجئة وقد تقدم ذلك لكن الفرق بين الحرورية والمعتزلة ان الحرورية وهم الخوارج يطلقون الكفر على العصاة من المؤمنين ويخلدونهم في النار
22:58اما المعتزلة فلا يطلقون عليهم الكفر. بل يقولون انهم لا مسلمون ولا كفار. ولكنهم يخلدونهم في النار كما تقول الخوارج والنصوص ترد قولهم جميعا قال المصنف رحمه الله وفي اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج. فان الرافضة تسبهم وتلعنهم
23:22وربما كفرتهم او كفرت بعضهم واما الرافضة الغالية فانهم مع سبهم لطائفة من الصحابة وللخلفاء الثلاثة. فانهم يغلون في علي ويدعون فيه الالوهية وهم الذين حرقهم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه بالنار. وقابلهم الخوارج فقاتلوه وقاتلوا الصحابة رضي الله عنهم
23:46وكفروهم واستحلوا دماء الصحابة والمسلمين وهدى الله عز وجل اهل السنة والجماعة. فاعترفوا بفضل الصحابة جميعا. وانهم اعلى الامة في كل خصلة كمال ومع ذلك فلم يغلو فيهم ولم يعتقدوا عصمتهم. بل قاموا بحقوقهم واحبوهم لما لهم من الحق الاكبر على جميع الامة
24:10كما سيأتي ان شاء الله تعالى