محاضرة التفسير للدكتور صلاح الصاوي - سورة التوبة 90-81 - المحاضرة 15
0:28على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه ايها الاخوة والاخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وحياكم الله جميعا حيثما كنتم ومرحبا بكم مجددا مع المحاضرة الخامسة عشرة من تفسير سورة التوبة
0:49مع قول الله جل جلاله بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر
1:11قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا واللي يبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون بعد ان ذكر الله جل جلاله ما ذكر لنا من سوءات المنافقين ومخازيهم
1:33وجرائمهم مثل اعتذارهم للمؤمنين عن الخروج معهم للقتال ولمز المؤمنين في الصدقات في القسمة وفي البذل عاد الى الكلام عن ذكر حال الذين تخلفوا عن القتال في غزوة تبوك وظلوا في المدينة
2:00فقال جل من قائل فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله اي فرح هؤلاء المنافقين ان قعدوا عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم وتركوه يخرج الى الجهاد ولم يخرجوا معه
2:22وفرحوا بقعودهم في بيوتهم مخالفين بذلك الله ورسوله وما كان فرحهم الا لانهم لنفاقهم لا يؤمنون بما في الخروج للجهاد من اجر عظيم لا تقارن معه راحة القعود في البيوت
2:45ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله. ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار. ولا ينالون من عدو
3:11ميلا الا كتب لهم به عمل صالح. ان الله لا يضيع اجر المحسنين. ولا ينفقون صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا الا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون
3:31المؤمنون الذين فقهوا هذا المعنى الذين امنوا بهذا الوعد الكريم والثواب الجزيل كانوا انشط الناس واسرع الناس الى الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء الذين لم يجدوا ما يحملون عليه كانت اعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون. لكن هؤلاء المنافقين
3:59قيل الذين طبع على قلوبهم لنفاقهم. والذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فرحوا تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تواصوا فيما بينهم لا تنفروا في الحر قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون
4:23قالوا لاخوانهم في النفاق اغراء لهم بالثبات على المنكر وتثبيتا لعزائم المؤمنين لا تنفروا في الحر. فامر الله نبيه ان يقول لهم مفندا لارائهم ومسفها لاحلامهم. نار جهنم التي اعدها الله لمن عصى
4:45وهو عصى رسوله اشد حرا من تلك الايام. لان هذا الحر مما تحتمله الجسوم على كل حال. مهما ما كان فيه من مشقة لا يلبث ان يزول لا يلبث ان يخف
5:01ان اشقى عيشة قضيتها ذهبت الامها والاجر حل نار جهنم حر ها شديد دائم ينضج الجلود يلفح الوجوه تطلع على الافئدة لو كانوا يعقلون ذلك ويعتبرون به لما خالفوا وقعدوا
5:28ولما فرحوا بقعودهم بل لحزنوا وبكوا كما فعل المؤمنون الصادقون الذين ارادوا الخروج والنفقة فعجزوا كما قال تعالى ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه. تولوا واعينكم
5:48هم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون فهكذا يقول الله جل جلاله ذاما للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله في غزوة في غزوة تبوك والذين فرحوا بقعودهم بعد خروجه. والذين كرهوا ان يجاهدوا معه باموالهم وانفسهم. والذين قال بعضهم لبعض
6:13لا تنفروا في الحر صحيح كانت غزوة تبوك في شدة الحر عند طيب الظلال والثمار. لكن هل هذا الحر يقابل بحر جهنم النار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون. في حديث ابي هريرة نار بني ادم التي توقدون
6:35جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. فقالوا يا رسول الله ان كانت لكافية لو كانت مثل ما الدنيا لكانت كافية. فقال فضلت عليها بتسعة وستين جزءا. والحديث في الصحيحين
6:55وحديث الامام احمد عن ابي هريرة ايضا ان ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ضربت في البحر مرتين. ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لاحد يعني بل رؤي
7:15ان الله او قد على النار الف سنة حتى احمرت ثم او قد عليها الف سنة حتى ابيضت. ثم اوقد عليها الف سنة حتى اسودت فهي سوداء كالليل المظلم هذا موقف المنافقين
7:32الذين فرحوا بقعودهم خلاف رسول الله. انظر في المقابل موقف المؤمنين الصادقين. الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة النبض في قلوبهم والنور في عيونهم والعافية في اجسادهم. وكانوا
7:52بالنفس والنفيس وكان احب اليهم من انفسهم ومن ابائهم ومن اولادهم ومن الناس اجمعين عروة ابن مسعود احد الموفدين من قبل قريش يوم الحديبية. نعم يقول لما رجع الى قومه والله لقد وفدت على الملوك
8:16ووفدت على كسرى على قيصر وكسرى والنجاشي. والله ان رأيت ملكا قط يعظمه اصحابه كما يعظم اصحاب محمد محمدا عمرو بن العاص يقول ما كان احد احب الي من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا اجل في عيني منه وما كنت
8:39ان املى عيني منه اجلالا له ولو سئلت ان اصفه ما اطقت لاني لم اكن املأ عيني منه. في القضاء بعد في السنة التالية بعد عمرة بعد سنة الحديبية دخل النبي صلى الله عليه وسلم الحرم محرم
8:59بل والصحابة يحيطون به احاطة السوار بالمعصم يسترونه من اهل مكة مخافة ان يرميه احد منهم بسهم مؤثرين ان يصيب ايا منهم من ان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم
9:17زيد بن الدفنة لما قدم ليقتل قال له ابو سفيان انشدك بالله يا زيد اتحب ان محمدا عندنا الان ففي مكانك تضرب عنقه وانك في اهلك فقال والله ما احب ان محمدا الان في مكانه الذي فيه تصيبه شوكة تؤذيه
9:42مجرد شوكة وانا جالس في اهلي. فقال ابو سفيان ما رأيت من الناس احدا يحب احدا كما يحب اصحاب محمد محمدا طلحة يوم احد يكرس على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول نحري دون نحرك يا
10:02تقول الله ولما عرضت لنبينا صخرة من الجبل فنهض اليها ليعلوها فلم يستطع فجلس تحته طلحة ابن عبيد فنهض عليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اوجب طلحة القصص كثيرة جدا
10:23التي تؤكد الموقف المقابل لموقف المخذولين المنافقين الذين استحقوا ان يكونوا يوم القيامة في الدرك الاسفل من النار. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون الاجدر بهم حسب ما تستوجبه جرائمهم ان يضحكوا قليلا وان يبكوا كثيرا
10:51لو كانوا يفقهون ما فاتهم بالتخلف عن رسول الله والقعود عنه من الاجر وما سيحملونه يوم القيامة من الوزر وما سيلاقونه في الدنيا من الخزي والضر جزاء لهم على اقترحوا من العصيان وارتكبوا من الاثم والبهتان وكما تدين تدان
11:17وفي الحديث لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ولبكيتم كثيرا الى اخر الحديث ثم بين الله جل جلاله ما يجب ان يعاملوا به في الدنيا قبل الاخرة فقال تعالى فان رجعك الله الى طائفة منهم
11:41فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ابدا. ولن تقاتلوا معي عدوا. لن يكون لكم ابدا شرف الصحبة بالخروج معي للجهاد في سبيل الله. ما دمت ودمتم. لن تقاتلوا معي عدوا بعد اليوم
12:01لا بالخروج والسفر اليهم ولا بغير ذلك كما لو هاجمنا يعني كما لو هاجمنا العدو في المدينة كما حدث يوم وقعت الاحزاب ثم بين سبب ذلك وعلته انكم رضيتم بالقعود اول مرة فاقعدوا مع
12:24اي رضيتم لانفسكم بخزي القعود وذل القعود وهواني. عندما دعيتم اول مرة الى الخروج عندما طلب اليكم ان تنفروا فلم تنفروا. عندما عصيتم الله ورسوله فاقعدوا ابدا. مع نتخلف عن النفر من الصبيان والعجزة والنساء الذين لا يكلفون القيام بشرف الجهاد دفاعا عن
12:54الحق واعلاء لكلمة الله ثم امر الله جل وعلا نبيه فقال ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون. ولا تعجبك اموالهم واولادهم. انما يريد
13:24الله ان يعذبهم بها في الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون بعد ان امر الله رسوله باهانة المنافقين واذلالهم بمنعهم من الخروج معه الى الى الى الغزوات وحرمانهم من شرف الصحبة والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم. قف على ذلك بذكر
13:49باهانة اخرى لهم وهي منع الرسول صلى الله عليه وسلم ان يصلي على من مات منهم بعد اعلامه بحقيقة امرهم. ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره
14:07لا تتولى دفنه ولا تقم على قبره داعيا له بالاستغفار مترحما عليه نبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابي داود والحاكم والبزار عن عثمان رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله
14:25عليه وسلم اذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال استغفروا لاخيكم وسنوا له التثبيت فانه والان يسأل لكن الله حرم المنافقين بنفاقهم وباثامهم من هذه الوقفة النبوية المباركة على
14:45قبورهم فقال ولا تقم على قبره ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون لانهم كفروا وماتوا وهم خارجون من دائرة الاسلام مفارقون امر الله
15:05ونهيه وهكذا امر الله نبيه ان يبرأ من المنافقين والا يصلي على احد منهم اذا مات والا يقوم على قبره ليستغفر له او يدعو له لانهم كفروا بالله ورسوله وماتوا على ذلك. هذا حكم عام
15:26في كل من عرف نفاقه وان كان سبب نزول هذه الاية في عبدالله بن ابي بن سلول رأس المنافقين. لقد روى البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر قال لما توفي عبدالله ابن ابي جاء ابنه عبدالله ابن عبدالله
15:46الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ان يعطيه قميصه يكفن فيه اباه فاعطاه ثم سأله ان يصلي علي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي علي فقام عمر فاخذ بثوب النبي صلى الله عليه وسلم. وقال يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك انت
16:13تصلي عليه؟ فقال انما خيرني الله. فقال استغفر لهم او لا تستغفر لهم. ان تستغفر لهم حين مرة فلن يغفر الله لهم وسازيده على السبعين. فقال انه منافق. فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم
16:33فانزل الله تعالى ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله طوله وماتوا وهم فاسقون. في رواية اخرى يرويها عمر بن الخطاب نفسه يقول لما توفي
16:53عبدالله ابن ابي دعي النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة علي فقام اليه. فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى في صدره قلت يا رسول الله اعلى عدو الله عبدالله بن ابي؟ القائل يوم كذا وكذا كذا وكذا يعجل ايامه
17:16النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى اذا اكثرت عليه قال اخر عني يا عمر اني خيرت فاخترت قد قيل لي تغفر لهم. لو اعلم اني لو زدت على السبعين غفر له لزدت
17:33قال ثم صلى علي ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه. قال عمر فعجبت من جرأته على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. فوالله ما كان الا يسيرا. حتى نزلت هاتان الايتان
17:54ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره. فما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله عز وجل
18:10فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الاية كما قلنا لا يصلي على احد من المنافقين ولا يقوم على قبره فعن عبدالله بن ابي قتادة عن ابيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دعي الى جنازة سأله
18:31عنها فان اثني عليها خيرا قام فصلى عليها. وان كان غير ذلك قال لاهلها شأنكم بها ولم يصلها عليها وكان عمر بن الخطاب لا يصلي على جنازة من جهل حاله حتى يصلي عليها حذيفة ابن اليمان. لانه كان
18:52ليعلم اعيان المنافقين فقد اخبره بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا كان يقال له صاحب الذي لا يعلمه غيره من الصحابة وطبعا لما كان النهي عن الصلاة عن المنافقين والقيام على قبورهم. كان هذا الصنيع من اكبر القربات
19:19واعظمها في حق المؤمنين فشرع ذلك لهم وكان الوعد لمن فعله بالاجر الجزيل والثواب العظيم. كما ثبت في الصحاح وغيرها من حديث ابي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم
19:40من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل وما القيراطان؟ قال اصغرهما مثل احد واما القيام على قبر المؤمن فقد سبق حديث عثمان
20:01كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لاخيكم واسألوا الله له له التثبيت فانه الان يسالي لعلي استطراد في هذا هل تجوز زيارة قبور الكفار اذا كان ذلك للعبرة فلا بأس
20:22لان النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر امه استأذن ربه في ان يستغفر لها فلم يؤذن له وانما اذن له بالزيارة فلا مانع من زوات قبر من مات على النصرانية او غيرها من ملل الكفر
20:43وقد نص فقهاء المذهبين الشافعي والحنبلي على جواز زيارة المسلم قبر الكافر. ومن اهل العلم من خص ذلك اي خص الجواز بالقريب والصديق ونحوه. ففي الامر سعة ان شاء الله والقيام المنهي عنه على القبر. القيام على سبيل الدعاء
21:06والاستغفار. اما القيام للاعتبار فلا بأس به. لان زائر القبر لا بد ان يقوم عليه بطبيعة الحال للاعتبار والاتعاظ زوروا قبوركم فانها تذكركم بالموت اللهم اهدنا سواء السبيل وقنا عذابك يوم تبعث عبادك يا رب العالمين. ثم قال تعالى
21:30ولا تعجبك اموالهم واولادهم انما يريد الله ان يعذبهم بها في الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون تأملوا احبتي لقد ورد مثل ذلك في اية سابقة. فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم. انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا
21:56طيب في الاية السابقة فيها زيادة لا اموالهم ولا اولادهم للنهي عن الاعجاب بكل من الاموال او الاولاد على حدة وهذه الاية ولا تعجبك اموالهم واولادهم لمن اجتمع له المال والولد
22:24لكي يكون النهي شاملا للامرين جميعا لمن اجتمع معه المال والولد او لمن انفرد باحدهما. والنهي في هذا هذه الاية عن الاعجاب بهما مجتمعين وهذا ادعى الى الاعجاب طيب ثم قال تعالى واذا انزلت سورة
22:47ان امنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك اولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين بان يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون. لكن الرسول والذين امنوا معه
23:07جاهدوا باموالهم وانفسهم واولئك لهم الخيرات واولئك هم المفلحون. اعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. ذلك الفوز العظيم اذا انزلت سورة كلما انزلت سورة تدعو المنافقين في بعض اياتها
23:31الى الايمان بالله والجهاد مع رسوله استأذن اولو الطول اولو الثروة والغنى والقدرة استأذن اولو القدرة على الجهاد المفروض عليهم في التخلف عن الجهاد وقالوا دعنا نكن مع القاعدين. مع القاعدين في بيوتهم من الضعفاء والزمنة
23:53والصبيان والنساء وغير ذلك. كما قال تعالى ويقول الذين امنوا لولا نزلت سورة فازا انزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون نظر المغشي عليه من الموت فاولى لهم
24:17تصريح بجبنهم وانهم رضوا لانفسهم بالمذلة والهوان. رضوا بان يكونوا مع الخوالف من النساء اللواتي لم يفرض عليهن الجهاد وهذا منتهى الجبن الذي تعافه النفس الكريمة التي لا ترضى بالمهانة والمذلة. ثم بين العلة في قبولهما
24:41هذا الذل وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون. ان الله جل وعلا قد ختم على قلوبهم. ران على قلوبهم ما اكانوا يكسبون فهذه القلوب لا تنتفع بموعزة ولا يصل اليها شعاع من نور
25:01استحوذ عليها النفاق صار وصفا ملازما لها اثر فيها حسب سنة الله جل جلاله في الارتباط بين العقائد والاعمال فهم لا يفهمون ما امروا به فهم تدبر واعتبار فيعملوا به. هذا شأن المنافقين. لكن
25:21الرسول والذين امنوا معه جاهدوا باموالهم وانفسهم وكانوا معه في كل المواقف والمشاهد لا يفارقونه. جاهدوا باموالهم وانفسهم قاموا بالواجب على وجهه خير قيام. واولئك لهم الخيرات. واولئك هم المفلحون. الخيرات
25:46ثمرات الايمان والجهاد من شرف النصر ومحو الكفر واعلاء كلمة الله واقامة الحق والعدل والتمتع بالمغانم والسيادة في الارض دون المنافقين الجبناء الذين الفوا الذلة والهوان ولم يكونوا اهلا للقيام بهذه الاعباء
26:08اعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم. هذا اه ما اعده الله جل وعلا لاهل الصدق جنات تجري من تحتها الانهار اعد لهم فيها ما لا عين رأت
26:30ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون يؤتى باشقى اهل الارض من اهل الجنة يوم القيامة. فيصبغ في الجنة صبغا ثم يقال له هل رأيت شقاء قط
26:54هل من رب بك شدة قط؟ فيقول له وعزتك ويؤتى بانعم اهل الارض من اهلي النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال له هل رأيت نعيما قط هل مر بك رخاء قط؟ فيقول لا وعزتك لا وعزتك
27:19وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله. اي جاء الذين يطلبون من نبيه ان يأذى لهم في التخلف عن الخروج الى تبوك. امتثالا للنفير العام واختلفت الروايات ما بين قائل بصدقهم في الاعتذار وقائل بكذبهم فيه. والظاهر ان هؤلاء كانوا
27:46ابقين في اعتذارهم نعم بدلالة الاية بعت بعدها وقعد الذين كذبوا الله ورسوله اي قعد عن القتال والمجيء زور الذين اظهروا الايمان بهما كذبا وايهاما على غير اعتقاد صادق سيصيب الذين كفروا منهم عذاب اليم
28:12فبين الله تعالى حال ذوي الاعذار في ترك الجهاد الذين جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون اليه ويبينون له ما هم فيه من الضعف وعدم القدرة على الخروج وهم من احياء العرب ممن حول المدينة. كان ابن عباس يقول وجاء المعذرون
28:36يقول هم اهل العذر وابن اسحاق نعم يقول وبلغني انهم نفر من بني غفار خفاف ابن ايماء ابن رحضة ويظهر ان ان هؤلاء كانوا صادقين في اعتذارهم فعلا. لان الله قال بعدها وقعد الذين كذبوا
29:00الله ورسوله لم يأتوا فيعتذروا ابن مجاهد يقول وجاء المعذرون من الاعراب قال نفر من بني غفار جاؤوا قال نفر من بني غفار جاؤوا فاعتذروا فلم يعذرهم الله وكذا قال الحسن والقول الاول اظهر
29:23ان هؤلاء اصحاب اعذار حقيقية فعذروا لكن الذين لم يعذروا الذين لم يأتوا ولم يعتذروا بل قعدوا قعد اخرون من الاعراب عن المجيء للاعتذار فتوعدهم الله جل وعلا بالعذاب الاليم. فقال
29:43سيصيب الذين كفروا منهم عذاب اليم. ففرقت الاية بين اصحاب عذر حقيقي والله جل وعلا لا يكلف نفسا الا وسعها لا يحمل احدا ما لا طاقة له به اما الذين قعدوا
30:03لاعتذروا ولا كانت لديهم اعذار حقيقية بل فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله. وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله. هؤلاء الذين قال الله فيهم سيصيب الذين كفروا منهم عذاب اليم
30:23اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت. احبتي في الله نكتفي بهذا القدر في التعليق على هذه الايات على امل اللقاء بكم باذن الله في الحلقة القادمة وحتى نلتقي استودعكم الله تعالى
30:43وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته