04 يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله عن ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة. سحاء الليل والنهار ارأيتم ما انفق منذ خلق
0:22السماوات والارض فانه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الاخرى يرفع ويخفض. اخرجاه في الصحيحين. هذا الحديث ان على ساعة فضل الله وكمال عدله. واثبات اليدين لله عز وجل. وسبيلهما سبيل جميع الصفات انه تعالى موصوف بكل
0:42بصفة كمال وله من تلك الصفة اعظمها واوسعها وانه كما لا يماثله احد في ذاته لا يماثله احد في شيء من صفاته ومن نفى شيئا منها متوهما ان ظاهر ذلك التشبيه فقد غرق افحش غلط
1:00فان الصفات تابعة للموصوف. ومن اثبت شيئا منها دون شيء فقد غرق فيما نفاه وتناقض تناقضا يدل على بطلان قوله وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث سعة غناه وسعة عطاياه وانه كما ان جميع الموجودات في فضله وكرمه
1:20خلقها ولا يخلو ان وحال من الاحوال الا ولله عليها كلها نعم واحسان لا تحصى انواعه فضلا عن افراده مع هذا العطاء الواسع الشامل لجميع المخلوقات في كل الافاق لم يغض من فضله وكرمه مثقال ذرة لان فضله وكرمه وغناه
1:40ومن لوازم ذاته وخزائن العوالم كلها بيده وتحت تصريفه وتدبيره. واذا اراد شيئا قال له كن فيكون. فلا يتصور ان ينقص شيء من كمال غناه ومن سعة عطاياه مثقال ذرة. والله ذو الفضل العظيم. وكذلك سائر صفاته. كعلمه
2:00وكلامه وقدرته وحكمته وغيرها فلو نسب علم الخلائق كلهم من اولهم الى اخرهم الى علمه سبحانه. لم ينقص من علم الله الا كما ينقص العصفور اذا نقر في البحر كما قال ذلك الخضر لموسى صلى الله عليهما وسلم
2:20ومن كمال غناه انه قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يا عبادي، لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم ورطبكم ويابسكم. قاموا في صعيد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته
2:35ما نقص ذلك من ملكي الا كما ينقص المخيط اذا غمس في البحر رواه مسلم واذا اخبرنا الله عز وجل في كتابه او على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عن غناه وسعة كرمه. فذلك يتضمن امرين
2:52احدهما ان نعرف ربنا بهذا الوصف العظيم فان معرفة الله اجل المطالب واعلى الرغائب والثاني حث منه لنا ان نزداد طمعا في فضله وكرمه. وان نسأله كل وقت جميع مطالبنا الدينية والدنيوية
3:11ولما بين في هذا الحديث سعة فضله ذكر فيه ايضا شمول عدله. وان القسط بيده الاخرى يخفض من يستحق الخفض ويرفع من يستحق الرفع بحسب الاسباب التي جعلها الله عز وجل موصلة الى كل من الامرين. وهو المحمود على رفعه
3:31وحكمته وضعه للاشياء مواضعها وتنزيله للامور منازلها اللائقة بها. ولهذا كان المسلمون كلهم يقولون ان تفضل وتكرم واحسن الى عباده فذلك من فضله. وان عذب وعاقب فان ذلك من عدله
3:50وما احسن ما قاله بعضهم ما للعباد عليه حق واجب. كلا ولا سعي لديه ضائع. ان عذبوا فبعدله او نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم وبيده الاخرى القسط ولم يقل اليسرى ولا الشمال بيان انه لا يوصف
4:12الا بالكمال ولا يستعمل لذلك الا احسن الالفاظ. ولهذا في بعض الفاظ هذا الحديث وكلتا يدي الرحمن يمين وعن ابي ذر رضي الله عنه انه قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاتين ينتطحان فقال اتدري في
4:32ينتطحان يا ابا ذر؟ قلت لا. قال لكن الله عز وجل يدري وسيحكم بينهما. رواه احمد. هذا الحديث مع الحديث في الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل ليقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء مع قوله تعالى
4:52واذا الوحوش حشرت على قول اكثر المفسرين تدل على ان الحيوانات غير المكلفين يحشرها الله عز وجل ويقتص في بعضها من بعض ليرى العباد كمال عدله حتى في الحيوانات العجم. ولا ينافي ذلك ان التكليف بالامر والنهي والشرائع خاص
5:12الثقلين الانس والجن لان هذا نوع خاص من القصاص في ظلم بعضها بعضا. والله تعالى جعل لها معرفة لمنافعها ومضارها فانه اعطى كل شيء خلقه. ثم هدى كل مخلوق الى ما خلق له. فهي تعرف ما ينفعها من مأكل ومشرب ووقاية من الاضراب
5:33والقوي فيها اذا اذى الضعيف منها عرف ظلمه في ذلك. وكما انه تعالى يجري عليها في الدنيا من التنعم والتألم اسباب الاضرار ما يجري مما هو مقتضى طبيعتها. ومقتضى حكمة الله عز وجل. فاي مانع يمنع من بعثها؟ وان يجري عليه
5:53فيها من الجزاء المؤقت ما يوافق العدل والحكمة ولهذا ورد انه بعدما يقتص لبعضها من بعض يقول لها كوني ترابا واما الجزاء عن التكاليف الشرعية التي جاءت بها الرسل. ونزلت بها الكتب والانتهاء الى دار القرار اما الجنة او النار دائما ابدا
6:13فذلك خاص بالمتقين كما تواترت به النصوص. واذا كانت هذه الحيوانات في الدنيا قد تكون عند من يكرمها ويدفع عنها الاجر وعند من هو بضد ذلك وذلك راجع الى حسن الملكة او الى سوءها. وهي لم تعمل من الظلم ما يوجب عقوبتها ولا من
6:33باحسان ما يوجب اكرامها في كثير من الاوقات بل اباحة الله عز وجل للانسان ذبحها. الذي هو اعظم الامها تقديما لمصلحة الانسان على مصلحتها. واباح له استعماله ما لها بالحمل والركوب والحرث وغيرها من الاعمال لهذا الغرض. فكيف لا يجازي ظالمها على ظلمه؟ هذا كله بيان ان ذلك موافق
6:57للحكمة وللواقع ليعرف بذلك حكمة الشارع مع انه يجب على العبد ان يخضع لكل ما ثبتت به نصوص الكتاب والسنة. سواء فهم حكمته او فهم بعضها او لم يفهمها فاننا نعرف من حيث العموم ان لله عز وجل الحكمة في كل شيء. وفي كل تدبير قدري وشرعي وجزائي. وهو المحمود
7:21على ذلك وانما قلت ذلك دفعا لقول من قال ان مثل هذه النصوص يراد بها التمثيل لبيان عدله. وان الواقع بخلاف ذلك هذا قول ينافي صريح النصوص. ولكن بعض الناس اذا انعقد في قلبه بعض الشبه حمل على النصوص بالتأويل والتحريف الباطل. والواجب ان تكون
7:42تابعة لما جاءت به الرسل مهتدية بشرائع الله واحكامه التي هي غاية في الكمال والحسن. ومن احسن من الله حكما قومي يوقنون والعقول لا تكمل ولا تهتدي بغير ما جاءت به الرسل
7:58انظر الى من طغوا بعقولهم وعلومهم. واستكبروا بها عما جاءت به الرسل. كيف كان حالهم؟ وكيف كانت لهم العواقب الوخيمة في الدنيا والاخرة. كما قال تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم. وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون
8:18الاية وقال تعالى وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بايات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. ثم انظر الى ائمة الهدى ومصابيح الدجى
8:37لما تم اهتدائهم بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كيف فضلوا جميع الخلق في عقولهم وعلومهم وهدايتهم واخلاقهم. وكيف كانت لهم العواقب الحميدة والاثار الجميلة والذكر الحسن مدى الاوقات. وفي هذا وهذا عبرة لاولي الالباب. وفي هذا الحديث بيان احاطة علم الباري بجميع المخلوقات
9:01جلائلها ودقائقها حتى انه يعلم الاسباب التي دعت الحيوانات الى تصرفاتها المتنوعة. فهو يعلم السر واخفى. ومن باب اولى واحرى اعلم تعالى ما صدرت عنه اعمال المكلفين من النيات الصالحة وغيرها. ولهذا يخبر سبحانه وتعالى في كتابه عند ذكر الجزاء
9:24والثواب والعقاب. باطلاعه وعلمه بذات الصدور. وبنيات العباد ومقاصدهم. وسيجازيهم على ذلك. ان خير فخير وان شرا فشر