03 فصل في الاشتغال بعمل من الأعمال أو عمل من العلوم النافعة
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل ومن اسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الاعصاب واشتغال القلب ببعض المكدرات الاشتغال بعمل من الاعمال او علم من العلوم النافعة
0:27فانها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الامر الذي اقلقه ربما نسي بسبب ذلك الاسباب التي اوجبت له الهم والغم ففرحت نفسه وازداد نشاطه وهذا السبب ايضا مشترك بين المؤمن وغيره
0:45ولكن المؤمن يمتاز بايمانه واخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه او يعلمه وبعمل الخير الذي يعمله ان كان عبادة فهو عبادة وان كان شغلا دنيويا او عادة اصحبها النية الصالحة
1:06قصد الاستعانة بذلك على طاعة الله فلذلك اثره الفعال في دفع الهم والغموم والاحزان فكم من انسان ابتلي بالقلق وملازمة الاكتار وحلت به الامراض المتنوعة وصار دواءه الناجع نسيانه السبب الذي كدره واقلقه
1:29واشتغاله بعمل من مهماته ينبغي ان يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه فان هذا ادعى لحصول هذا المقصود النافع والله اعلم ومما يدفع به الهم والقلق اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر
1:53وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل وعن الحزن على الوقت الماضي ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن فلا ينفع الحزن على الامور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها
2:11وقد يضر الهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل فعلى العبد ان يكون ابن يومه يجمع جده واجتهاده في اصلاح يومه ووقته الحاضر فان جمع القلب على ذلك يوجب تكميل الاعمال. ويتسلى به العبد عن الهم والحزن
2:32والنبي صلى الله عليه وسلم اذا دعا بدعاء وارشد امته الى دعاء فانما يحث مع الاستعانة بالله والطمع في فضله على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول ما يدعو بحصوله والتخلي عما كان يدعو لدفعه
2:52لان الدعاء مقارن للعمل فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا ويسأل ربه نجاح مقصده ويستعينه على ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز
3:12واذا اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الامر بالحرص على الامور النافعة في كل حال
3:34والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار وبين الاستسلام للامور الماضية النافذة. ومشاهدة قضاء الله وقدره وجعل صلى الله عليه وسلم الامور قسمين قسما يمكن العبد السعي في تحصيله
3:55او تحصيل ما يمكن منه او دفعه او تخفيفه فهذا يبدي فيه العبد مجهودا ويستعين بمعبوده وقسما لا يمكن فيه ذلك فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويسلم فلا ريب ان مراعاة هذا الاصل سبب للسرور وزوال الهم والغم