استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

01 مقدمة كتاب حسن الخلق للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - مشروع كبار العلماء

0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم كم في الكتاب والسنة من النصوص الحاثة على حسن الخلق المثنية على اصحابه الذاكرة ما لهم من الفضائل والفواضل
0:28وذلك لما اشتمل عليه من الخلق الجميل وما يترتب عليه من المنافع والمصالح العامة والخاصة فمن اجل فوائده امتثال امر الله وامر رسوله والاقتداء بخلق النبي صلى الله عليه وسلم العظيم
0:50وانه في نفسه عبادة عظيمة تتناول من زمان العبد وقتا طويلا وهو في راحة ونعيم مع حصول الاجر العظيم ومن فوائده انه يحبب صاحبه للقريب والبعيد ويجعل العدو صديقا والبعيد قريبا
1:13وبه يتمكن الداعي الى الله والمعلم للخير من دعوته ويجمع الخلق اليه بقلوب راغبة وقبول واستعداد لوجود السبب وانتفاء المانع فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك
1:38وهو بنفسه احسان قد يزيد على الاحسان المالي انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن ليسعهم منكم حسن الخلق فمتى اجتمع الامران فهو الكمال ومتى فقد الاحسان المالي ناب عنه حسن الخلق والاحسان الحالي والمقالي
2:04وربما صار له موقع اكبر من نفع المال وبالخلق الحسن وطمأنينة القلب وراحته يتمكن من معرفة العلوم التي سعى لادراكها والمعارف التي يفكر في تحصيلها وبه يتمكن المناظر والمخاصم من ابداء حجته
2:27وفهم حجة صاحبه ويسترشد بذلك الى الصواب قولا وعملا وكما انه سبب لهذين الامرين في نفسه فهو من اقوى الدواعي لحصولهما لمن خاصمه او ناظره ان الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف
2:49وبالخلق الحسن يسلم العبد من مضار العجلة والطيش لرزانته وصبره ونظره لكل ما يمكن من الاحتمالات وتجنب ما يخشى ضرره وبالخلق الحسن يتمكن من الوفاء بالحقوق الواجبة والمستحبة للاهل والاولاد والاقارب والاصحاب والجيران والمعاملين
3:15وسائر من بينه وبينه مخالطة او حق فكم من حقوق اضيعت من جراء سوء الخلق وان حسن الخلق ليدعو الى صفة الانصاف فان صاحب الخلق الحسن يسلم غالبا من الانتصار لنفسه والتعصب لقوله
3:38لان الانتصار للنفس والتعصب يحمل على الاعتساف وعدم الانصاف وان صاحب الخلق الحسن في راحة حاضرة ونعيم عاجل فان قلبه مطمئن ونفسه ساكنة وهذا مادة الراحة العاجلة وطيب العيش كما ان سيء الخلق في شقاء حاضر وعذاب مستمر
4:04ونزاع ظاهري وباطني مع نفسه واولاده ومخالطيه يشوش عليه حياته ويكدر اوقاته مع ما يترتب على ذلك من فوات تلك الاثار الطيبة والتعرض لضدها وبهذا ونحوه يتبين معنى قوله صلى الله عليه وسلم
4:30ان العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم فان قلت اذا كان حسن الخلق له هذه الفضائل والاثار الحسنة فهل للاتصاف به اسباب يتمكن العبد من فعلها ان هي مجرد موهبة
4:51قلت ما من صنعة حميدة ظاهرة او باطنة الا وقد يسر الله للعبد حصولها ونهج الطرق الموصلة اليها واعان عليها بكل وسيلة وكلما كملت الصفات كثرت الطرق المفضية اليها مع ان الغرائز والطبائع الاصلية اعظم عون عليها
5:18وصاحبها اذا سعى ادنى سعي ادرك مراده فاعلم ان من اعظم ما يعين على هذا الخلق الجميل التفكر في الاثار السابقة المترتبة عليه فان معرفة ثمرات الاشياء وحسن عواقبها من اكبر الدواعي الى فعلها والسعي اليها
5:42وان عظم الامر واعترظت الصعوبات فان المواراة اذا افضت الى ضدها هانت وحلت وكلما تصعبت النفس عليه ذكرها تلك الاثار وما تجتني بالصبر من الثمار فانها تلين وتنقاد طائعة منشرحة الصدر
6:03محتسبة راجية حصول تلك المطالب ومن اعظم الاسباب علو الهمة ورغبة العبد في مكارم الاخلاق وانها اولى ما اكتسبته النفوس واجل غنيمة غنمها الموفقون فبحسب قوة رغبته في ذلك يسهل عليه نيل هذا الخلق الجميل
6:29ومن الاسباب ان يتأمل هل يجلب له سوء الخلق الا الاسف الدائم والهم الملازم والاثار القبيحة فيربأ بنفسه عن هذا الخلق الذميم ومن الاسباب رياضة النفس وتمرينها على هذا الخلق
6:49وتوطينها على كل سبب يدرك به هذا الخلق الفاضل فيوطنها على معارضات الاقوال وانه لا بد من مخالفتهم في العلوم والارادات ولابد ايضا من اذية قولية او فعلية فليتوطن على تحمل الاذى
7:11وليعلم ان الاذى القولي لا يضر الا من قاله وان من الحزم والقوة ان يكون الانسان بحيث لا يتأثر بكلام يقصد به احفاظه واغضابه بل يعلم انه اذا غضب او تأثر
7:30فقد اعان المتكلم على نفسه وان لم يبالي به ولم يلقه باله ولم يهتم به ويكترث به فقد قابل القائل بما يكرهه لان جل مقصد عدوه ايلام قلبه وادخال الهم والغم والخوف على قلبه
7:51فكما يسعى بدفع ما يريد الى مظاهره فليسعى بدفع ما يريد ايلام باطنه بترك الاهتمام به وما انفع في هذا المقام وغيره ان يجعل الانسان نصب عينيه وجل مقصده الابقاء على قلبه من المشوشات والواردات المؤلمة
8:15وان يحفظ راحة قلبه بكل ما يفضي الى الراحة من تحصيل الاسباب المريحة للقلب ودفع كل معارض لها فان راحة القلب اصل طيب العيش في هذه الدار فلو كان الانسان بكل نعيم
8:34وتوفرت لديه اسباب الراحة وقلبه في قلق وحرج لا يخرج من هم الا وقع في اخر ولا يفرح بموجود ومحبوب الا وجد حشو قلبه ما يكدره فانه حتى الان لم يصل الى المقصود الذي يسعى له اهل العقول الراقية
8:58فانهم يسعون اولا لراحة قلوبهم وطمأنينتها. بالانابة الى الله في مهماتهم وملماتهم واحوالهم كلها ويتممون ذلك بالحلم وحسن الخلق. وحفظ قلوبهم من كل مشوش يكدر عليهم حياتهم الطيبة ونعيمهم العاجل والاجل
9:23فتأمل في بعض قصص الاخيار وما هم عليه من الحياة الطيبة سواء كانوا في فقر او غنى او شدة او رخاء حيث تنقلت بهم الاحوال فانك تجد الواحد منهم ابسط الناس خلقا واروحهم نفسا واقرهم عينا
9:43بل تجد من هو في يساره منهم وفقر راضيا قانعا غير متسخط على الله وعلى الخلق وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.