02 الفصل الأول في حد الإيمان وتفسيره من كتاب التوضيح والبيان للشيخ السعدي
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل الاول في حد الايمان وتفسيره حدود الاشياء وتفسيرها الذي يوضحها تقدموا احكامها فان الحكم على الاشياء فرع عن تصورها
0:33فمن حكم على امر من الامور قبل ان يحيط علمه بتفسيره ويتصوره تصورا يميزه عن غيره اخطأ خطأ فاحشا اما حد الايمان وتفسيره فهو التصديق الجازم والاعتراف التام بجميع ما امر الله ورسوله بالايمان به
1:03والانقياد ظاهرا وباطنا فهو تصديق القلب واعتقاده المتضمن لاعمال القلوب واعمال البدن وذلك شامل للقيام بالدين كله ولهذا كان الائمة والسلف يقولون الايمان قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح
1:34وهو قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فهو يشمل عقائد الايمان واخلاقه واعماله فالاقرار والاعتراف بمال الله تعالى من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والافعال الناشئة عن اسمائه وصفاته
2:04هو من اعظم اصول الايمان وكذلك الاعتراف بمال الله من الحقوق الخاصة وهو التأله والتعبد لله ظاهرا وباطنا من اصول الايمان والاعتراف بما اخبر الله به عن ملائكته وجنوده والموجودات السابقة واللاحقة
2:33والاخبار باليوم الاخر كل هذا من اصول الايمان وكذلك الايمان بجميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وما وصفوا به في الكتاب والسنة من الاوصاف الحميدة كل هذا من اصول الايمان
3:00كما ان اعظم اصول الايمان الاعتراف بانفراد الله بالوحدانية والالوهية وعبادة الله وحده لا شريك له واخلاص الدين لله والقيام بشرائع الاسلام الظاهرة وحقائقه الباطنة كل هذا من اصول الايمان
3:30ولهذا رتب الله على الايمان دخول الجنة والنجاة من النار ورتب عليه رضوانه والفلاح والسعادة ولا يكون ذلك الا بما ذكرنا من شموله للعقائد واعمال القلوب واعمال الجوارح لانه متى فات شيء من ذلك
3:57حصل من النقص وفوات الثواب وحصول العقاب بحسبه بل اخبر الله تعالى ان الايمان المطلق تنال به ارفع المقامات في الدنيا واعلى المنازل في الاخرة فقال تعالى والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون
4:29والصديقون هم اعلى الخلق درجة بعد درجة الانبياء في الدنيا وفي منازل الاخرة واخبر في هذه الاية ان من حقق الايمان به وبرسله نال هذه الدرجة ويفسر ذلك ويوضحه ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم انه قال
5:03ان اهل الجنة ليتراءون اهل الغرف في الجنة كما ترأون الكوكب الشرقي او الغربية في الافق لتفاضل ما بينهم فقالوا يا رسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال
5:29بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين وايمانهم بالله وتصديقهم للمرسلين في ظاهرهم وباطنهم في عقائدهم واخلاقهم واعمالهم وفي كمال طاعتهم لله ولرسله فقيامهم بهذه الامور به يتحقق ايمانهم بالله وتصديقهم للمرسلين
6:06وقد امر الله في كتابه بهذا الايمان العام الشامل وما يتبعه من الانقياد والاستسلام واثنى على من قام به فقال في اعظم ايات الايمان قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل
6:34لا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى آآ وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون
7:08فامر الله عباده بالايمان بجميع هذه الاصول العظيمة والايمان الشامل بكل كتاب انزله الله وبكل رسول ارسله الله وبالاخلاص والاستسلام والانقياد له وحده بقوله ونحن له مسلمون كما اثنى على المؤمنين في اخر السورة
7:39بالقيام بذلك فقال امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير
8:11فاخبر ان الرسول ومن معه من المؤمنين امنوا بهذه الاصول ولم يفرقوا بين احد من الانبياء بل امنوا بهم جميعا وبما اوتوه من عند الله وانهم التزموا طاعة الله فقالوا
8:36سمعنا واطعنا وطلبوا من ربهم ان يحقق لهم ذلك وان يعفو عن تقصيرهم ببعض حقوق الايمان وان مرجع الخلائق كلهم ومصيرهم الى الله يجازيهم بما قاموا به من حقوق الايمان
9:01وما ضيعوه منها كما قال تعالى عن اتباع الانبياء عيسى وغيره انهم قالوا ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين فامنوا بقلوبهم والتزموا بقلوبهم وانقادوا بجوارحهم وسألوا الله ان يكتبهم مع الشاهدين له بالتوحيد
9:39وان يحقق لهم القيام به قولا وعملا واعتقادا وقال تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون
10:10الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم فوصف الله المؤمنين بهذه الصفات المتضمنة للقيام باصول الدين وفروعه وظاهره وباطنه فانه وصفهم بالايمان به ايمانا ظهرت اثاره في عقائدهم واقوالهم
10:55واعمالهم الظاهرة والباطنة وانه مع ثبوت الايمان في قلوبهم يزداد ايمانهم كلما تليت عليهم ايات الله ويزداد خوفهم ووجلهم كلما ذكر الله وهم في قلوبهم وسرهم متوكلون على الله ومعتمدون في امورهم كلها عليه
11:29ومفوضون امورهم اليه وهم مع ذلك يقيمون الصلاة فرضها ونفلها يقيمونها ظاهرا وباطنا ويؤتون الزكاة وينفقون النفقات الواجبة والمستحبة ومن كان على هذا الوصف فلم يبق من الخير مطلبا ولا من الشر مهربا
12:01ولهذا قال اولئك هم المؤمنون حقا الذين يستحقون هذا الوصف على الحقيقة ويحققون القيام به ظاهرا وباطنا ثم ذكر ثوابهم الجزيل المغفرة المتضمنة لزوال كل شر ومحذور ورفعة الدرجات عند ربهم
12:33والرزق الكريم المتضمن من النعم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون
12:59والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون
13:26والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فسر الله الايمان في هذه الايات بجميع هذه الخصال فانه اخبر بفلاح المؤمنين
13:58ثم وصفهم بقوله الذين هم في صلاتهم خاشعون الى اخر الايات المذكورة فمن استكمل هذه الاوصاف فهو المؤمن حقا ومضمونها القيام بالواجبات الظاهرة والباطنة واجتناب المحرمات والمكروهات وبتكميلهم للايمان استحقوا وراثة جنات الفردوس التي هي اعلى الجنات
14:37كما انهم قاموا باعلى الكمالات وهذه صريحة في ان الايمان يشمل عقائد الدين واخلاقه واعماله الظاهرة والباطنة ويترتب على ذلك انه يزيد بزيادة هذه الاوصاف والتحقق بها وينقص بنقصها وان الناس في الايمان درجات متفاوتة
15:06بحسب تفاوتها هذه الاوصاف ولهذا كانوا ثلاث درجات سابقون مقربون وهم الذين قاموا بالواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات وفضول المباحات ومقتصدون وهم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات وظالمون لانفسهم وهم الذين تركوا بعض واجبات الايمان
15:44وفعلوا بعض المحرمات كما ذكرهم الله بقوله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير
16:17وقد يعطف الله على الايمان الاعمال الصالحة او التقوى او الصبر للحاجة الى ذكر المعطوف لان لا يظن الظان ان الايمان يكتفى فيه بما في القلب فكم في القرآن من قوله
16:38ان الذين امنوا وعملوا الصالحات ثم يذكر خبرا عنهم والاعمال الصالحات من الايمان ومن لوازم الايمان وهي التي يتحقق بها الايمان فمن ادعى انه مؤمن وهو لم يعمل بما امر الله به ورسوله من الواجبات
17:05ومن ترك المحرمات فليس بصادق في ايمانه كما يقرن بين الايمان والتقوى في مثل قوله تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون
17:35فذكر الايمان الشامل لما في القلوب من العقائد والايرادات الطيبة والاعمال الصالحة ولا يتم للمؤمن ذلك حتى يتقي ما يسخط الله من الكفر والفسوق والعصيان ولهذا حقق ذلك بقوله وكانوا يتقون
18:03كما وصف الله بذلك خيار خلقه بقوله ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم
18:34فهذه اكبر المنن ان يحبب الله الايمان للعبد ويزينه في قلبه ويذيقه حلاوته وتنقاد جوارحه للعمل بشرائع الاسلام ويبغض الله اليه اصناف المحرمات والله عليم بمن يستحق ان يتفضل عليه بهذا الفضل
19:03حكيم في وضعه في محله اللائق به كما ثبت في الصحيح من حديث انس رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان
19:28ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يرجع عن دينه كما يكره ان يقذف في النار فذكر اصل الايمان الذي هو محبة الله ورسوله
19:54ولا يكتفي بمطلق المحبة بل لا بد ان تكون محبة الله مقدمة على جميع المحاب وذكر تفريعها بان يحب لله ويبغض لله في حب الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين لانهم قاموا بمحاب الله
20:21واختصهم من بين خلقه وذكر دفع ما يناقضه وينافيه وانه يكره ان يرجع عن دينه اعظم كراهة تقدر اعظم من كراهة القائه في النار واخبر في هذا الحديث ان للايمان حلاوة في القلب
20:48اذا وجدها العبد سلته عن المحبوبات الدنيوية وعن الاغراض النفسية واوجبت له الحياة الطيبة فان من احب الله ورسوله لهج بذكر الله طبعا فان من احب شيئا اكثر من ذكره
21:12واجتهد في متابعة الرسول وقدم متابعته على كل قول وعلى ارادة النفوس واغراضها من كان كذلك فنفسه مطمئنة مستحلية للطاعات قد انشرح صدر صاحبها للاسلام فهو على نور من ربه
21:39وكثير من المؤمنين لا يصل الى هذه المرتبة العالية ولكل درجات مما عملوا وكذلك في الصحيحين من حديث ابي هريرة انه صلى الله عليه وسلم قال الايمان بضع وسبعون شعبة
22:04اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان وهذا صريح ان الايمان يشمل اقوال اللسان واعمال الجوارح والاعتقادات والاخلاق والقيام بحق الله والاحسان الى خلقه
22:33فجمع في هذا الحديث بين اعلاه واصله وقاعدته وهو قول لا اله الا الله اعتقادا وتألها واخلاصا لله وبين ادناه وهو اماطة العظم والشوكة وكل ما يؤذي عن الطريق فكيف بما فوق ذلك من الاحسان
23:00وذكر الحياء والله اعلم لان الحياء به حياة الايمان وبه يدع العبد كل فعل قبيح كما به يتحقق كل خلق حسن وهذه الشعب المذكورة في هذا الحديث هي جميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة
23:27وهذا ايضا صريح في ان الايمان يزيد وينقص بحسب زيادة هذه الشرائع والشعب واتصاف العبد بها او عدمه ومن المعلوم ان الناس يتفاوتون فيها تفاوتا كبيرا فمن زعم ان الايمان لا يزيد ولا ينقص
23:53فقد خالف الحس مع مخالفته لنصوص الشارع كما ترى وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام والايمان في حديث جبريل المشهور حيث سأله جبريل بحضرة الصحابة عن الايمان فقال
24:17ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر وفسر الاسلام بالشرائع الخمس الظاهرة لانه كما تقدم اذا قرن بالايمان غيره فسر الايمان بما في القلب من العقائد الدينية والاسلام او الاعمال الصالحة بالشرائع الظاهرة
24:47واما عند الاطلاق اذا اطلق الايمان فقد تقدم انه يشمل ذلك اجمع وفي الصحيحين من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين
25:14فاخبر صلى الله عليه وسلم انه اذا تعارضت المحبتان فان قدم ما يحبه الرسول كان صادق الايمان والا فهو ناقص الايمان كما قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا
25:43ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فاقسم تعالى انهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله ولا يبقى في قلوبهم حرج وضيق من حكمه وينقادوا له انقيادا وينشرح لحكمه
26:13وهذا شامل في تحكيمه في اصول الدين وفي فروعه وفي الاحكام الكلية والاحكام الجزئية وفي الصحيحين ايضا عن انس مرفوعا لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه وذلك يقتضي ان يقوم بحقوق اخوانه المسلمين الخاصة والعامة
26:45فانه من الايمان ومن لم يقم بذلك ويحب لهم ما يحب لنفسه فانه لم يؤمن الايمان الواجب بل نقص ايمانه بقدر ما نقص من الحقوق الواجبة عليه وفي صحيح مسلم
27:09من حديث العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا والرضا بذلك يقتضي الفرح بذلك
27:35والسرور بربوبية الله له وحسن تدبيره واقضيته عليه وان يرضى بالاسلام دينا ويفرح به ويحمد الله على هذه النعمة التي هي اكبر المنن حيث رضي الله له الاسلام ووفقه له
28:01واصطفاه له ويرضى بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا اذ هو اكمل الخلق واعلاهم في كل صفة كمال وامته واتباعه اكمل الامم واعلاهم وارفعهم درجة في الدنيا والاخرة فالرضا بنبوة الرسول ورسالته واتباعه من اعظم ما يثمر الايمان
28:35ويذوق به العبد حلاوته قال تعالى لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين
29:11لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فكيف لا يرضى المؤمن بهذا الرسول الكريم الرؤوف الرحيم الذي اقسم الله انه لعلى خلق عظيم
29:42واشرف مقام للعبد انتسابه لعبودية الله واقتداءه برسوله ومحبته واتباعه وهذا علامة محبة الله وباتباعه تتحقق المحبة والايمان قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
30:16وفي صحيح مسلم من حديث سفيان بن عبدالله الثقفي انه قال قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا اسأل عنه احدا بعدك قال قل امنت بالله ثم استقم
30:41فبين صلى الله عليه وسلم بهذه الوصية الجامعة ان العبد اذا اعترف بالايمان ظاهرا وباطنا ثم استقام عليه قولا وعملا فعلا وتركا فقد كمل امره واستقام على الصراط المستقيم ورجي له ان يدخل مع من قال الله عنهم
31:10ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اوليائكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون
31:48نزلا من غفور رحيم وفي حديث ابن عباس المتفق عليه في وفد عبد القيس حين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قالوا مرنا بامر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة
32:13وسألوه عن الاشربة فامرهم باربع ونهاهم عن اربع امرهم بالايمان بالله وحده وقال اتدرون ما الايمان بالله وحده قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله
32:41واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وانت تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن اربع عن الحنثم والدباء والنقير والمزفت وقال احفظوهن واخبروا بهن من وراءكم فهذا ايضا صريح في ادخاله الشرائع الظاهرة بالايمان
33:14مثل الصلاة والزكاة والصيام واعطاء الخمس من المغنم وكل هذا يفسر الايمان تفسيرا يزيل الاشكال وانه كما يدخل فيه العقائد القلبية فتدخل فيه الاعمال البدنية فكل ما يقرب الى الله
33:39من قول وعمل واعتقاد فانه من الايمان وفي سنن ابي داوود عن ابي امامة انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله
34:01فقد استكمل الايمان فالحب والبغض في القلب والباطن والعطاء والمنع في الظاهر واشترط فيها كلها الاخلاص الذي هو روح الايمان ولبه وسره فالحب في الله ان يحب الله ويحب ما يحبه من الاعمال والاوقات والازمان والاحوال
34:31ويحب من يحبه من انبيائه واتباعهم والبغض في الله ان يبغض كل ما ابغضه الله من كفر وفسوق وعصيان ويبغض من يتصف بها او يدعو اليها والعطاء يشمل عطاء العبد من نفسه كلما امر به
34:57مثل قوله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وهذا يشمل جميع ما امر به العبد لا يختص بالعطاء المالي بل هو جزء من العطاء وكذلك مقابله المنع
35:22وبهذه الامور الاربعة يتم للعبد ايمانه ودينه وكذلك ما رواه الترمذي والنسائي من حديث ابي هريرة مرفوعا المؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم يدل على ان الايمان الصحيح يحمل صاحبه على رعاية الامانة
35:50وينهاه عن الخيانة حتى يطمئن اليه الناس ويأمنوه على انفس الاشياء عندهم. وهي الدماء والاموال وهذه النصوص كلها تبين معنى الايمان وحقيقته وانه كما قال الحسن وغيره ليس الايمان بالتمني والتحلي
36:19ولكنه ما وقر في القلب وصدقته الاعمال فالاعمال الظاهرة والباطنة تصدق الايمان وبها يتحقق كما قال تعالى ومن يؤمن بالله يهدي قلبه فالعبد اذا اصابته المصيبة فامن انها من عند الله
36:46وان الله حكيم رحيم في تقديرها وانه اعلم بمصالح عبده هدى الله قلبه هداية خاصة للرضا والصبر والتسليم والطمأنينة كما قال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم
37:12فحذف المتعلق ليشمل هدايتهم لكل خير وهدايتهم لترك كل شر وذلك بسبب ايمانهم فالاعمال من الايمان من جهة ومن ثمرات الايمان ولوازمه من جهة اخرى والله الموفق وقال تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم
37:40ان الله بالناس لرؤوف رحيم كثير من المفسرين فسروا الايمان هنا بالصلاة الى القبلة التي كانوا عليها بيت المقدس قبل النسخ حيث مات اناس من المسلمين قبل ان تنقل القبلة الى الكعبة
38:03فحصل عند بعضهم اشتباه في شأنهم فانزل الله هذه الاية وذلك ان صلاتهم الى بيت المقدس في ذلك الوقت التزام منهم لطاعة الله ورسوله وذلك هو الايمان وهذه الاية فيها بشارة كبرى
38:26وهي ان الله لا يضيع ايمان المؤمنين قل ذلك الايمان او كثر كما ورد في الصحيح ان الله يخرج من النار من في قلبه ادنى مثقال حبة خردل من ايمان
38:44وبشارة لكل من عمل عملا قصده طاعة الله ورسوله وهو متأول او مخطئ او نسخ ذلك العمل فانه انما عمل ذلك العمل ايمانا بالله وقصدا لطاعته ولكنه تأول تأويلا اخطأ فيه
39:06او اخطأ بلا تأويل فخطأه معفو عنه واجر القصد والتوجه الى الله والى طاعته لا يضيعه الله ولهذا قال الله عن المؤمنين ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال الله على لسان نبيه
39:31قد فعلت وفي الحديث الصحيح اذا اجتهد الحاكم فحكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطأ فله اجر واحد وخطؤه مغفور له وكذلك من نوى عملا صالحا وحرص على فعله ومنعه مانع من مرض او سفر او عجز او غيرها
40:00كتب له ما نواه من ذلك العمل كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث ابي موسى مرفوعا من مرض او سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ويدخل في ذلك من اقعده الكبر عن عمله المعتاد
40:24فصل النار اذا ثبت بدلالة الكتاب والسنة معنى الايمان وانه اسم جامع لشرائع الاسلام واصول الايمان وحقائق الاحسان وتوابع ذلك من امور الدين بل هو اسم للدين كله علم انه يزيد وينقص
40:50ويقوى ويضعف وهذه المسألة لا تقبل الاشتباه بوجه من الوجوه لا شرعا ولا حسا ولا واقعا وذلك ان نصوص الكتاب والسنة صريحة في زيادته ونقصانه مثل قوله تعالى ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم
41:19ويزداد الذين امنوا ايمانا الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه
41:55ايمانا فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون وغيرها من الايات وكذلك الحس والواقع يشهد بذلك من جميع وجوه الايمان فان الناس في علوم الايمان وفي معارفه وفي اخلاقه واعماله الظاهرة والباطنة
42:28متفاوتون تفاوتا عظيما في القوة والكثرة ووجود الاثار ووجود الموانع وغير ذلك فالمؤمنون الكمل عندهم من تفاصيل علوم الايمان ومعارفه واعماله ما لا نسبة اليه من علوم عموم كثير من المؤمنين واعمالهم واخلاقهم
42:58فعند كثير منهم علوم ضعيفة مجملة واعمال قليلة ضعيفة وعند كثير منهم من المعارضات والشبهات والشهوات ما يضعف الايمان وينقصه درجات كثيرة بل تجد المؤمنين يتفاوتون تفاوتا كثيرا في نفس العلم الذي عرفوه من علوم الايمان
43:30احدهما علمه فيه قوي صحيح لا ريب فيه ولا شبهة والاخر علمه فيه ضعيف وعنده معارضات كثيرة تضعفه ايضا وكذلك اخلاق الايمان يتفاوتون فيها تفاوتا كثيرا صفات الحلم والصبر والخلق وغيرها
44:01وكذلك في العبادات الظاهرة فالصلاة يصلي اثنان صلاة واحدة واحدهما يؤدي حقوقها الظاهرة والباطنة ويعبد الله كأنه يراه فان لم يكن يراه فانه يراه والاخر يصليها بظاهره وباطنه مشغول بغيرها
44:30وكذلك بقية العبادات ولهذا كان المؤمنون ثلاث مراتب مرتبة السابقين ومرتبة المقتصدين ومرتبة الظالمين وكل واحدة من هذه المراتب ايضا اهلها متفاوتون تفاوتا كثيرا والعبد المؤمن في نفسه له احوال واوقات تكون اعماله كثيرة قوية
45:07واحيانا بالعكس وكل هذا من زيادة الايمان ونقصه ومن قوته وضعفه وكان خيار الامة والمعتنون بالايمان منهم يتعاهدون ايمانهم كل وقت ويجتهدون في زيادته وتقويته وفي دفع المعارضات المنقصة له
45:37ويجتهدون في ذلك ويسألون الله ان يثبت ايمانهم ويزيدهم منه من علومه واعماله واحواله فنسأل الله ان يزيدنا علما ويقينا وطمأنينة به وبذكره وايمانا صادقا وخيار الخلق ايضا يطلبون ويتنافسون في الوصول الى عين اليقين
46:10بعد علم اليقين والى حق اليقين كما قال الله عن ابراهيم عليه السلام واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل
46:42ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم وقال تعالى وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين والحواريون خواص اتباع المسيح ابن مريم
47:17حين طلبوا نزول المائدة ووعظهم عيسى عن هذا الطلب قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من شاهدين فذكروا حاجتهم الدنيوية وحاجتهم العلمية الايمانية الى ذلك