53 فتوى في حكم الاعتماد على أصوات المدافع ونحوها في ثبوت الأوقات وما يتعلق بذلك للشيخ السعدي
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فتوى في حكم الاعتماد على اصوات المدافع ونحوها في ثبوت الاوقات وما يتعلق بذلك سؤال هل يصوغ البناء على سماع اصوات الرمي بالمدافع والبواريد ونحوها في الاخبار بدخول الاشهر وخروجها
0:29ويصام على ذلك ويفطر او يفرق بين صيام رمضان فيبني عليها وبين الفطر منه فلا يبني عليها الرجاء الافادة عن ذلك وبيان المأخذ فيه الجواب وبالله التوفيق الامر المهم الذي يراد اعلانه واشاعته والاخبار به على وجه العموم يسلك فيه كل طريق يحصل به هذا المقصود
0:55فتارة ينادى فيه على وجه التصريح به او الاجمال وتارة يعبر عنه بالاصوات التي لها سريان ونفوذ الى المحال البعيدة وتارة بغير ذلك مما يحصل به هذا المقصود ولم يزل هذا دأب الناس قديما وحديثا. على هذا مجتمعون وبالعمل به في الامور الدينية والدنيوية متفقون
1:21وقد اقرهم الشارع عليه بل وردت اصول من شرعه تدل عليه. فكل ما دل على الحق والصدق والخير الصحيح مما فيه صلاح دين العباد فان يقبله ويأمر به ويحث عليه. فالشارع لا يرد خبرا صحيحا باي طريق وصل. ولا ينفي حقا باي
1:43دلالة ظهر خصوصا اذا استفاض ذلك الخبر واحتفت به القرائن المتنوعة فاستمسك بهذا الاصل الكبير فانه نافع في مسائل كثيرة ويمكن ان تطبق عليه كثيرا من الجزئيات والانواع والافراد الواقعة والتي ستقع. ولا يقصر فهمك عنه فيفوتك علم كثير
2:08وربما ظننت ان كثيرا من الاشياء التي لا تجد لها تصريحا في كلام الشارع بدع لا يعتمد عليها ولا يعول في الامور عليها فتخالف الشرع والعقل والفطرة بل لا تتمكن من العمل الا بسلوك ذلك الاصل الشرعي
2:27فاذا فهمت هذا الاصل فقد علم وتقرر ان اهل البلد الذين يجرون على الاحكام الشرعية في صومهم وفطرهم وعباداتهم وعندهم قاض شرعي متى ثبت عندهم بالطريق الشرعي ثبوت صيام رمضان او وجوب الفطر منه لم يدرى عن هذه الطريقة التي ثبت فيها الحكم
2:50الشرعي الا من مباشرها من قاض ومن اطلع على حكمه وعاينه. والباقي من اهل القطر بل من اهل البلد انما ما يصل اليهم الخبر بما يثبت به الخبر من اشاعة وقالة يتناقلونها فيما بينهم او نداء ينادون
3:10به او يرمون ببواريد او مدافع ليصل الخبر الى القريب والبعيد. فهذا عمل متصل في قرون هذه الامة معمول به من غير نكير من احد فعلم بهذا انه من الامور المجمع عليها. المتفق على العمل بها. وتخلف العمل في بعض افرادها لمانع في الخبر
3:33لا لضعف في هذه الطريق وايضا فان الاستفاضة في الاخبار من جملة الطرق الشرعية التي تفيد صدق مخبرها. حتى ان الفقهاء رحمهم الله جعلوا شهادة الشاهد تارة تبنى على ما يراه ويسمعه
3:52وتارة تبنى على ما يستفيض بين الناس من الامور التي يتعذر ويتعسر وقوفه على نفس الحقيقة وتارة تبنى على ما يستفيض بين الناس من الامور التي يتعذر ويتعسر وقوفه على نفس الحقيقة. فيبني على
4:11ما استفاض ويشهد به وقد ذكروا لذلك امثلة كثيرة ومن المعلوم ان الاستفاضة الحاصلة بالنداء او الرمي المذكور ابلغ من كثير من الاستفاضات خصوصا وقد ايد ذلك شواهد الحال. واحتفت به القرائن الكثيرة التي تدل دلالة يقينية بثبوت الخبر
4:35من العادة المضطردة والعرف الذي جرى عليه الناس في بث هذه الاخبار مع قرينة الاشتباه في الوقت ثبوتا وعدم ثبوت مع ان هذه الامور رسمية لا يتجرأ عليها احد من العامة الا باذن من الحكام واولياء الامر القابضين
4:56على زمام الحكم فمتى عرفت الواقع في ذلك لم يبق عندك ريب في افادة هذا الخبر المترجم عنه والمعبر عنه بالرمي لليقين وانه استفاض استفاضة ايدته القرائن الكثيرة وان كان في اخبار الاحاد اذا احتفت به القرائن افادت اليقين فكيف بالاخبار المستفيضة المؤيدة من الحكام
5:22ومما يدل على ذلك انه لما تراود المسلمون في اول الامر بامر يعرفون به وقت دخول الصلاة فمنهم من قال نضرب ناقوسا كناقوس النصارى. ومنهم من قال نضرب بوقا ومنهم من قال نوقد نارا
5:43ومنهم من قال نبعث من ينادي في الاسواق بذلك فاختار الله ولله الحمد لهم الاذان المعروف. والمقصود من هذا انه متفق على ان هذه الامور يحصل بها العلم للناس بدخول وقت الصلاة. بعضها اصوات تسمع وبعضها اشياء
6:03وترى كالنار التي توقد. فعلم ان هذه الامور قد تقرر عندهم حصول المقصود بها. ولكنهم يبحثون ايها اولى وانسب ومثل ذلك لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم. فلو كانت هذه الامور او بعضها لا يحصل بها العلم والمقصود
6:23فود عند الاتفاق عليها لاخبرهم بذلك وكذلك الاذان الذي اختاره الله لهم. هو من هذا السبيل فان المؤذنين يكبرون ويثنون على الله. ويدعون الى الفلاح الصلاة على وجه العموم. وهذا بمنزلة قولهم وهذا بمنزلة قولهم للناس اعلموا ان الوقت الفلاني قد دخل
6:48والوقت الفلاني قد دخل فاتفقوا اما على الاعتماد على اذان المؤذنين في دخول اوقات الصلوات وفي الصيام فطرا وامساكا. ومسألة ضرب المدافع تعي ونحوها في الخبر عن ثبوت الشهر في دخوله وخروجه اولى من ذلك وابعد من الخطأ واقرب الى الصواب. لان المؤذن ربما اغتر فاخطأ
7:13وقت وضرب المدافع والبواريد ونحوها لا يكون الا بعد الثبوت الذي لا تردد فيه. والتروي من الخبر والثبوت عند اولياء الامر الذين يتولون الاحكام الشرعية. فالتحقيق في الخبر اتم والغلط ابعد من غيره
7:32يؤيد هذا ان من قواعد الشريعة ان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. وما لا يحصل تمام الشيء الا به فهو ومن الشيء ومتى ثبتت هذه الاحكام الشرعية عند اولياء الامر وجب عليهم ان يبثوها على الناس بحسب قدرتهم ويخبروا
7:54بها الناس ليصوموا ويفطروا. ومن المعلوم ان ضرب المدافع ونحوها ابلغ من مجرد نداء المصوتين بثبوت الشهر يحصل بها الخير للقريب والبعيد. فاقل الاحوال فيها انها مستحبة. والقاعدة الشرعية تقتضي وجوبها اذا
8:14الاقطار ولم يحصل المقصود الا بها. هذا من جهتها في نفسها. واما المخبرون والمبلغون فيها فانه يتعين عليهم العمل بمضمون ما دلت عليه في الصيام وفي الفطر ودخول الاوقات وغيرها
8:32ومما يدل على ذلك ان الاخبار بالرمي ونحوه عما تقرر عليه الامر بمنزلة الترجمة الصحيحة عما دلت عليه وهي ترجمة يفهمها كل احد لانها تترجم لانها تترجم عن معنى يتفق عليه اولو الامر والحكام من الناس. ويعرفه الناس كلهم معرفة لا يشكون في المراد منه
8:56وما كان هكذا فالشريعة تقرره وتأمر به ولا ترده وان كانت الترجمة في الجملة متفقا على العمل بها في امور كثيرة فكيف بهذا الامر الذي قد اشترك في معرفة معناه
9:12وصف الناس وعوامهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد امر بتبليغ الشريعة وحث على ذلك بكل طريق. والتبليغ انواع كثيرة ومن ذلك اذا ثبت الحكم الشرعي في ثبوت رمضان او شوال تعين على اولي الامر تبليغ ذلك للناس. ليقوموا
9:35امر الله وامر رسوله في الصيام وفي الفطر وكلما كان الطريق للتبليغ اقوى واكمل واعم كان اولى من غيره وكان داخلا في تبليغ الاحكام الشرعية فدخل في هذا تبليغهم بالاصوات والرمي والبرد السريعة وغيرها. ما اذا قام به اولو الامر. فقد ادوا ما وجب عليهم ووجب
9:59اجرهم على الله ووجب على الرعية العمل بذلك وطاعة الله ورسوله والشكر وطاعة الله ورسوله والشكر لاولي الامر على ما فعلوا. ومما يدل على ذلك ان الاخبار بالرمي ونحوها تقع محررة
10:16منقحة يندر جدا ان يقع بها غلط او مخالفة للواقع والناس قد عرفوا واصطلحوا على انها اذا وقعت فانما تكون بعدما ثبتت عند الحكام ثبوتا لا تردد فيه ولا اشتباه
10:32وان ذلك ابلغ من شهادة الشهود التي تحتمل الغلط وغير ذلك مما يوجب عدم اليقين بمخبرهم. وبهذه الوجوه والمآخذ تعرف ان اخبار البرق اذا كان رسميا صادرا من مقر الحاكم الشرعي الذي لا يبرق بالصيام والفطر الا بعد ثبوته عند الحاكم الشرعي
10:56انه يتعين الاخذ به. وانما المانع منه اذا كان الخبر غير مثبوت. او من محل لا حاكم فيه فيتثبت في خبره فالمآخذ السابقة كلها تستدل لها على قبور يستدل لها على قبول التيليوغراف اللاسلكي والبرقي كما تقدم تقريره ولانه اذا كان رسميا فهو محرر منقح لا
11:22يدخله الوهم ولا الغلط ولا التقول. ولا يمكن احد ان يتقول على اولي الامر. وهو ابلغ من الرمي بالمدافع والبواريد ونحوها. ولهذا يعتمد الناس عليه في امور دنياهم الدقيقة في امور دنياهم الدقيقة والجليلة مع وقوع الغلط في بعض الاحوال. واما البرقيات الرسمية فلا
11:47فلا يستريب احد في صدق خبرها وقبول مخبرها. واذا كانت صناعتها واسبابها قد حدثت في الازمنة المتأخرة لم يكن كن ذلك مانعا ولا شبهة في صدقه المعلوم عند كل احد
12:02واذا كان الناس يعتمدونها في الامور الدينية كالوكالات والولاية في النكاح وغيرها. وموت الزوج وثبوت الميراث والعدة والاحداد والعمل بمقتضاه في اخراج الزكوات وانتقال الديون وتحويلها وغير ذلك مما لا يحصى. فما المانع من ذلك
12:22ففي ثبوت الاشهر الموجبة للفطر والصيام التي احتف بها من القرائن والضبط والتحرير ما لا يوجد في غيرها. وهذا واضح ولله الحمد. فالشارع لا يرد خبرا صادقا وانما يأمر بالتثبت فيه
12:41وانما يأمر بالتثبت في خبر الفاسق ومن لا يوثق بخبره. ومما يدل على هذا فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اكبر واجبات الدين وذلك نوعان اما وعظ للمعرضين والمعارضين واما تعليم وارشاد
13:01الجاهلين وهذا النوع قسمان اما تعليم لما جهله الناس من الامور الشرعية الاصولية والفروعية واما اخبار بما تثبتت به الاحكام الشرعية وفائدة هذا القسم تنفيذ الحكم الشرعي وحصول العمل به. فكل خبر عن الحكم الشرعي الذي قد عرف الناس حكمه
13:25ولم يعملوا عن ثبوته فهو داخل في هذا النوع ولم يعلموا عن ثبوته فهو داخل في هذا النوع فمن هذا بث ما ثبت من الفطر والصيام وما جهل وقوعه البعيد بالاصوات والرمي والبرقيات وما اشبهها من كل ما يفيد
13:45اشاعة ثبوت امر شرعي ينبني عليه العمل. وما اعظم فائدة هذا واجل عائدته