14 المثال الثالث عشر في حكم الرهن من كتاب المناظرات الفقهية للشيخ السعدي
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المثال الثالث عشر في حكم الرهن قال المتوكل على الله الرهن من جملة الوثائق الاربع التي جعلها الشارع حفظا للحقوق وهي الرهن
0:21ضمان والكفالة والشهادة. فالثلاثة الاول يستوفى منها الحق. والشهادة يستوفى بها الحق. تمام التوثيقة فيها ان تكون تامة كاملة وذلك بان يكون الرهن يكفي الحق ويكون مقبوضا وبذلك يحصل به التوثيقة التامة فان كان اقل من الحق او كان غير مقبوض فانه رهن
0:41صحيح وهو اقل توثقة من الاول بمقداره او كيفيته. لانه اذا كان اقل من الحق كان توثيقة ببعض الحق لا بكله. وان لم يكن مقبوضة كان عرضة للانكار وعرضة للاخفاء. هذا هو مقتضى العدل والمصلحة وهو مقتضى ما دلت عليه الادلة الصحيحة. وهو الموافق غاية
1:01موافقة لمصالح الناس وقضاء حاجاتهم ودفع اضرارهم فان الله تعالى امر بالوفاء بالعقود والشروط. وامر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك واخبر ان المؤمنين على شروطهم الا شرطا احل حراما او حرم حلالا. الرهن المقبوض وغير المقبوض داخل في ضمن ذلك. حيث شرط
1:21وان يكون في يد احدهما وليس في ذلك محذور اصلا. بل في ذلك مصلحة كبيرة. فان الانسان يعامل انسانا اخر ويستدين منه ويحتاج الغريم الى وثيقة يتوثق بها لحقه. والمستدين ليس عنده الا اعواض ما استدان من غريمه وهو مضطر الى العمل فيها كالحراث والجمال ونحوهما
1:41وذاك لا يعامله الا برهن ما تحت يده. والاخر لا يتمكن من العمل والاعتياش الا ببقاء عين الرهن تحت يده. فهو ضرورة في حقه ومصلحة في حق غريمه والتراضي بين الطرفين حاصل والعقد قد تقرر بينهما. فالشارع لا يجعل هذا النوع جائزا لا لازما. بل الشارع
2:01راعي مصالح الخلق ومنافعهم ولو عرف المستدينون ان هذا الرهن لا يلزم الوفاء به لفسخه اكثر المستدينين. ربما عقدوه مع غير فيحصل من الخداع والظلم والضرر ما لا تجيزه الشريعة. وايضا فان العقود والشروط بين الناس الاصل فيها الجواز وجريانها على ما اتفق عليه
2:21ايه المتعاملون فان اتفقوا على قبضه قبض وصار لازما وان اتفقوا على ابقائه بيد الراهن بقي في يده وكان لازما. ولهذا اضطر كثير من البلدان على العمل بهذا القول لما يرون من الضرورة والمصلحة فيه. وهذا كما انه مقتضى الادلة الشرعية فانه موافق للفطر وعقول العقلاء
2:41وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه قبيحا كان عند الله قبيحا. وقال المستعين بالله لا انكر ما ذكرته من المصالح والمنافع في هذا القول كذلك لا انكر ادخاله في العمومات الدالة على وجوب الوفاء بالعقود والشروط. ولا انكر ايضا ما في الاخلال به من الاضرار
3:01مفاسد ولكن قال الله تعالى وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فهذا نص صريح على ان القبض شرط للزوم عقد الرهن الرهن ان كان مقبوضا كان رهنا لازما. وان لم يكن مقبوضا كان رهنا صحيحا. لكنه غير لازم كما دلت عليه الاية الكريمة
3:21فقال المتوكل على الله حيث اعترفت بالبراهين التي سقناها على وجه التنبيه والاختصار انما بقي في قلبك ان الاية الكريمة دلت على وجوب الخط وانه شرط للزوم وهبت معارضة الاية الكريمة. حيث ظننتها دالة على ما ذكرت فهذا الطريق الذي سلكته نعم الطريق وهو الواجب على كل
3:41قل لاحد انه اذا اعتقد دلالة النص على حكم من الاحكام انه لا يعارضه بقول احد من الناس كائنا من كان ولكن الاية الكريمة لا تخالف ماذا ذكرنا من الادلة والبراهين وسانبئك عن ذلك. اولا ان تعلم ان الله تعالى ذكرها في سياق حفظ الحقوق. وذكر اعلى ما يكون من الحفظ. فذكر
4:01شهادة شهادة الرجلين فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان انتقل الى الثاني عند تعذر الاول وهو طريق للحكم ولو مع امكان اشهاد رجل لين يؤيده انه ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد مع اليمين مع انه لم يذكر في الاية الكريمة لان الله ذكر اعلى واكمل ما
4:21تحفظ به الحقوق. فكذلك الرهن ذكر الله اعلى حالة تكون وهو قبضه. لان المقام يقتضي ذلك لكون المتعاملين في سفر ولم يجدوا كاتبا فلو كان رهنا غير مقبوض لكان عرضة للانكار ولم تحصل فيه التوثقة. فكون الاية على هذا الجواب قد دلت على كمال هذه التوثيقة بالقبر
4:41وتكون النصوص الاخر التي اشرنا لها دالة على انه يكون رهنا لازما مقبوضا كان او غير مقبوض. فنعمل بالدليلين ولا نخالف واحدا منهما. ثانيا ان قوله فرهان مقبوضة تدل دلالة بينة ان الرهن تارة يكون مقبوضا. وتارة لا يكون مقبوضا. وهو رهن
5:01في الحالين الا ان احدهما احيانا اكمل من الاخر. ثالثا انكم تعترفون انه يكون رهنا سواء كان مقبوضا او غير مقبوض. ولكن يقولون ان كان مقبوضا كان رهنا لازما وان لم يكن مقبوضا كان رهنا جائزا. الاية الكريمة لم تفرق بين الامرين. فبأي شيء تستدلون على
5:21هذا الفرق وهذا امر بين لو تدبرتموه وتدبرتم الاية لعرفتم ان دلالتها على القول الذي نصرناه ابلغ من دلالتها على ما قلتم فانها لم تدل على ما قلتم من هذا التفريق لا نصا ولا ظاهرا ولا اشارة ولا منطوقا ولا مفهوما. وقال المستعين بالله لقد زال ما في قلبك
5:41من الاشكال وصارت المسألة عندي من اوضح الواضحات اعتقدت الان ان ما قلتم هو القول الذي يجمع الادلة المتنوعة ويحصل فيه راحة الخلق ومصالحهم ولهذا كنا نعتقد سابقا ان الرهن لا يكون لازما الا بالقبض ونعمل بخلاف ما نعتقد لان الضرورة تلجأنا الى ذلك
6:01نعتذر عن هذا التناقض بان الضرورات تبيح المحرمات. الان قد اطمئن القلب للحق الذي لا شك ولا مرية فيه. الحق من علاماته احداث الطمأنينة في القلب ومن علاماته ان يتتبع مصالح الخلق ومنافعهم فيبيح لهم كل ما فيه نفع خال من الضرر او نفعه اعظم من ضرره
6:21ومن علامات الحق انه يدفع الظلم والمكر والخديعة وسوء المعاملة بكل طريق. والحمد لله رب العالمين