10 المثال التاسع إمامة العاجز عن شرط أو ركن من كتاب المناظرات الفقهية للشيخ السعدي
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المثال التاسع امامة العاجز عن شرط او ركن. قال المتوكل على الله لا تصح امامة العاجز عن شرط او ركن الا بمثل
0:21وذلك ان عجزه المذكور اخل بصحة امامته بقادر على ما عجز عنه. فمن لم يقدر على القيام او الركوع او السجود او ولاستقبال او السترة الواجبة او نحوها لم تصح امامته بقادر عليها ويستثنى من هذا العموم صورة واحدة وهو
0:41امام الراتب اذا عجز عن القيام فانها تصح امامته وهو جالس بالمأمومين. وينبغي ان يصلوا خلفه جلوسا كما امر اهم به النبي صلى الله عليه وسلم. واما امامته بمثله فلا محظور فيها. لكونه عاجزا مثل امامه. فقال المستعين
1:01لا هذا القول الذي قلته لا دليل عليه من كتاب ولا من سنة ولا قياس. بل الادلة المذكورة تدل على صحة امامتك العاجز عن شرط او ركن بمثله وبدونه. وممن هو قادر عليها وذلك لامور. منها ان الاصل الصحة
1:21المانع عليه الدليل. وما ذكرتم من عجزه فانه غير دليل على ذلك بوجه من الوجوه. ومنها ان الامر بالامامة كقوله صلى الله الله عليه وسلم وليؤمكم احدكم ويؤم القوم اقرأهم لكتاب الله الى اخرها وما اشبهه يتناول ذلك القادر على
1:41كان والشروط والعاجز عن بعضها بمثله او بغيره. ومنها ما ذكرتم من انه صلى الله عليه وسلم لما عجز عن القيام في مرضه وصلى بالناس وهو جالس مع قوله واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا اجمعون هو نص في المسألة فهذا صريح في انه
2:01واذا عجز عن بعض الاركان انه تصح امامته. واعتذاركم بانه خاص بامام الحي العاجز عن القيام وحده غير صحيح لان كلامه صلى الله عليه وسلم في امام الحي الراتب والامام غير الراتب فان قوله واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا
2:21تتناول كل امام. وايضا فاذا ثبتت صحة امامته بعجزه عن القيام فعجزه عن غير القيام كذلك. واي فرق من بين الامرين ومنها ان العاجز عن الشرط والركن اذا عذرناه وصححنا صلاته بنفسه باتفاق الناس فكيف لا تصح
2:41صلاة غيره خلفه. والمأموم لم يخلو بشيء واجب عليه. بل قد تصح صلاة المأموم وحده والامام عليه الاعادة كما لو صلى فاذا كان التارك للطهارة نسيانا تصح صلاة المأموم خلفه قولا واحدا. العاجز عنها او عن غيرها من باب اولى
3:01ومنها ان الامام لم يترك ركنا ولا شرطا فانه عند العجز عنه تسقط ركنيته وشرطيته فلم يخل الامام بشيء. فكيف تبطل صلاة المأموم خلفه وكل منهم لم يترك لازما ولم يفعل مبطلا. ومنها ان الامام لو ترك بعض ما هو ركن او شرط او
3:21واجب متأولا باجتهاد او تقليد صحت صلاة المأموم خلفه. ولو كان المأموم يعتقد لزوم ما ترك الامام. فاذا عذر بالتأويل الذي قد يكون الصواب فيه مع المأموم. فكيف بالعاجز الذي اتفق الناس على عذره وصحة صلاته؟ ومنها انه لو فرض
3:41واثنين احدهما عالم بكتاب الله وسنة رسول الله قارئ يحسن القراءة على اكمل ما يكون في لسانه لثغة بان كان يبدي الراء غينا بان كان يبدل الراء غينا او نحوها من الحروف. والاخر امي لاعلم عنده ولا قراءة وانما هو فقط
4:01يحسن ان يقرأ الفاتحة على وجه لا يلحن لحنا يحيل المعنى. كان الواجب عندكم ان هذا الجاهل اولى من امامته ذلك التقي بل لا تصح امامة ذلك العالم لهذا الجاهل. وفي هذا من مصادمة قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم
4:21اقرؤهم لكتاب الله ثم نقول ايضا لو كانت امامة العاجز عن شرط او ركن لا تصح الا بمثله لبينها الشارع بيانا لشدة الحاجة اليها وعموم البلوى. فكيف والنصوص الصحيحة الصريحة؟ صريحة في صحتها. وانتم ليس بايديكم من الادلة
4:41شيء. فقال المتوكل على الله صدقت فيما قلت وقد برهنت على هذه المسألة وازلت اللبس والاشكال. ولم يبق عندي في ذلك لا شك لان ادلة هذا القول واضحة جلية ولكن اخبرني يا اخي ما السبب الذي اوجب لي الجزمة التامة بالقول الذي كنت اقول
5:01وهذه الادلة التي شرحتها تمر علي في كثير من اوقاتي وانا لم ازل حريصا على تلقي العلم الصحيح وهي في طي الخفاء كانها لم تمر علي. فقال له المستعين بالله لهذا اسباب من ابلغها نشوؤك على هذا القول. واعتقادك اياه اعتقادا
5:21رسخ فيه والاعتقاد الراسخ في القول ولو كان خطأ لا يزيله الا علم قوي وبراهين جلية ان صادفت انصافا عدم تعصب والا فلا. ومن الاسباب اخلادك الى ترك الاستدلال وطلب البراهين. فان من اعتاد الجري على اقوال لا يبالي دل
5:41عليها دليل صحيح او ضعيف او لم يدل يخمد ذهنه ولا ينهض بطلب الرقي والاستزادة في قوة الفكر والذهن. فاحرصي يا اخي على معرفة المسائل بادلتها ومآخذها. والمقابلة بين الاقوال الخلافية. واستوعب كل دليل قيل فيها. فبذلك
6:01الى درج ومعارف وعلوم لا يوصل اليها الا بهذا الطريق. فلتكن القواعد الشرعية والاصول الكبار نصب عينيك في الصور والمسائل فقل مسألة الا وتبنى على قواعد كلية وخذ نصيبا من اصول الفقه تحتاج اليه بل تضطر اليه في
6:21هذا الطريق واسأل الله مع هذا الاعانة فمن بذل المجهود وسلك الطريق المعهود واستعان بالمعبود نال المقصود