04 المثال الثالث هل التيمم حكمه حكم الماء إذا تعذر استعماله أم لا؟ من كتاب المناظرات الفقهية للسعدي
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المثال الثالث هل التيمم حكمه حكم الماء اذا تعذر استعماله ام لا؟ قال المتوكل على الله التيمم اذا عدم الماء او
0:21ترى استعماله حكمه حكم الماء في اباحة الصلاة ونحوها من العبادات المتوقفة على الطهارة. الا ان طهارته طهارة ضرورة بقدرها فتبطل بخروج الوقت ودخوله. ومن تيمم بشيء لم يستبح ما هو اعلى منه. وانما هو يستبيح ما هو مثله ودونه
0:41السبب في ذلك ان الشارع لم يجعله طهارة الا في حال الضرورة. اذا كان كذلك تقدر بقدرها وقصر عن وصوله الى طهارة الماء من كل وجه ويدل على ذلك ان الشارع لم يجعله رافعا للاحداث. بل اذا وجد الماء وكان قد تيمم لحدث اصغر او
1:01اكبر عاد اليه حدثه ولزمه رفعه بالماء الا في قول شاذ لا ينظر اليه. فدل ذلك على ما ذكرنا وانه لا فيقوم مقام الماء من كل وجه. فقال المستعين بالله بل التيمم حكمه حكم الماء من كل وجه. فان الله تعالى جعله
1:21اذا منابه عند عدمه او تعذر استعماله قضى ذلك انه نائب منابه في كل شيء. وانه اذا تيمم لم تنتقض طهارته الا باحد نواقض الطهارة فلا تنتقض بدخول الوقت ولا خروجه. ومن تيمم لشيء استباحه واستباح ما هو فوقه وما هو دونه. والدليل
1:41على ذلك ان الله جعله قائما مقام الماء عند جواز العدول اليه. وذلك دليل على ما قلنا. وايضا اذا تطهر العبد بالتراب الاصل بقاء طهارته حتى يأتي ما يدل على فسادها وانتقادها. فاي نص دل على انها تبطل بدخول الوقت وخروجه
2:01واي سبب يدعو الى ذلك ويؤيد هذا ان التيمم بدل طهارة الماء. فالاجماع على ان البدل له حكم المبدل في كل لاحكامه وما استدللتم به من كونه طهارة ضرورة فنحن اول قائل به ولكن فيما دل عليه الشرع وهو انه ضرورة
2:21عند عدم الماء او تعذر استعماله بمرض او نحوه. واما كونه يضيق فيه هذا التضييق الذي قلتم فلم يدل عليه الشرع ثم انتم ناقدون لما قلتم فانكم تقولون اذا تيمم للفرد صلى كل وقته فروضا ونوافل فلو كانت طهارته اضطرارا
2:41من كل وجه لوجب عليه ان يقتصر فقط على الفرض ولا يزيد في صلاته على ما يحصل به المقصود الواجب ولا قائل بهذا ولله الحمد فعلم انه طهارة اضطرار في جوازه وابتدائه لا بعد ذلك بل هو طهارة كاملة تامة. ويدل على هذا ان
3:01تارعة سماه طهارة في عدة احاديث. فكونه طهارة يثبت له ما يثبت للطهارة التامة. فقوله تعالى بعد ذكر طهارة الماء والتراب ولكن يريد ليطهركم. وقوله صلى الله عليه وسلم وجعلت تربتها لنا طهورا. اذا لم نجد الماء
3:21فالتراب طهور او وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين. وما اشبه ذلك وذلك كله صريح ان التيمم طهارة تامة عند وجود شرطه. واما كون المتيمم اذا وجد الماء عاد اليه حدثه. فالامر كذلك فاننا لم نقل حكمه حكم
3:41طهارة الماء الا عند عدم الماء ونحوه. فاما مع وجود الماء المقدور على استعماله فان وجود طهارة التيمم في هذه الحال كعدمها فلا يبتديها. وان كانت موجودة بطلت وهذا كما ذكرتم قول جميع علماء الامة الا قولا
4:01اذن قد دل الدليل على بطلانه. واذا اتضح انه طهارة تامة بوجود شرطه. فمتى تيمم لنفل استباح الفرض وما دام امرأته باقية لم يحصل له ناقض شرعي فانه يستبيح به كل العبادات. فقال المتوكل على الله الان تبين لي رجحان
4:21وهذا القول وان القول الذي قلته انا في غاية الضعف. وقد تعجبت من عدم اتضاحه لي سابقا. مع انه بادنى نظر وتأمل تظهر الصواب في هذه المسألة ثم نظرت الى السبب الذي اوجب عدم اتضاحه فوجدته التسليم المجرد لقول نشأت عليه
4:41قذته على علاته واقتديت فيه بائمة اعلام لم ابلغ في العلم عشر معشار ما بلغوا وكلهم مجتهدون. نرجو الله الا اجرا او اجرين وهذا السبب من اعظم الموانع والحجاب للعلم. وانما البصيرة وانطلاق الفكر. وارتقاء النظر انما هو
5:01التفكر والتأمل بمآخذ الاقوال وبراهينها ومقابلة بعضها ببعض والتصميم التام على الانقياد لما ترجح عندك ولله لله الحمد والمنة