03 فصل في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت من كتاب التوضيح المبين للسعدي
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل بالنوع الثاني من النوع الاول وهو الثبوت وهذا اشرف القسمين واجلهما وهو المقصود لذاته ومجمله ما ذكره المصنف في هذا البيت حيث قال
0:32هذا ومن توحيدهم اثبات او صافي الكمال لربنا الرحمن اي من توحيد الانبياء والمرسلين واتباعهم اثبات كل صفة للرحمن وردت في الكتب الالهية والنصوص النبوية ثم شرع يفصل شيئا منها فقال
0:58كعلوه سبحانه فوق السماء وات العلا بل فوق كل مكان فهو العلي بذاته سبحانه اذ يستحيل خلاف ذهب بياني وهو الذي حقا على العرش استوى قد قام بالتدبير للاكوان اما علو الباري تعالى فوق جميع المخلوقات ومباينته لها
1:32فقد دل عليها مع النصوص الكثيرة العقل الصريح فانه علي بذاته فوق جميع مخلوقاته ويستحيل الا يكون عليا فانه يستحيل ويمتنع ان يكون هو نفس المخلوقات ويمتنع ايضا ان يكون حالا فيها
2:00فتعين ان يكون فوقها مباينا لها واما استواؤه على العرش العظيم فيستفاد من النقل صريحا. قال تعالى الرحمن على العرش استوى وسئل الامام ما لك رحمه الله عن كيفية الاستواء فقال
2:25الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه اي عن الكيفية بدعة فكما انه تثبت لله صفاته على الوجه اللائق بجلاله وعظمته فالاستواء من جملة اوصافه الفعلية فاستوى على العرش واحتوى على جميع الملك
2:54يدبر الامر في اقطار العالم العلوي والسفلي فلا يتحرك متحرك الا باذنه ولا يوجد شيء الا بمشيئته قال تعالى الرحمن على العرش استوى وقال ثم استوى على العرش يدبر الامر
3:22حي مريد قادر متكلم ذو رحمة وارادة وحنان اي هو تعالى حي حياة كاملة جامعة لجميع صفات الذات لا تأخذه سنة ولا نوم قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت
3:49وهو المريد القادر اي كامل الارادة والقدرة وجمع بينهما لان جميع الافعال المتعلقة بذاته كالاستواء والنزول الى السماء الدنيا والمجيء يوم القيامة ونحو ذلك والمتعلقة بخلقه كالاحياء والاماته والخلق وجميع انواع التدبير
4:18وجميع الاقوال تصدر عن القدرة والارادة فما وجد علم ان الله اراده وخلقه وما لم يوجد علم ان الله لم يرده فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
4:36واذا كان كامل القدرة والارادة علم انهما في الكون من حول وقوة الا مستفادة وتابعة لحول الله وقوته متكلم اي لم يزل ولا يزال موصوفا بالكلام فيكلم بما اراد كيف اراد وحيث اراد
5:01ذو رحمة وحنان اي قد اتصف بالرحمة وعم خلقه بالنعم والاحسان والبر والحنان. واللطف والامتنان هو اول هو اخر هو ظاهر هو باطن هي اربع بوزان ما قبله شيء كذا ما بعده
5:27شيء تعالى الله ذو السلطان ما فوقه شيء كذا ما دونه شيء وذا تفسير ذي البرهان فانظر الى تفسيره بتدبر وتبصر وتعقل لمعاني وانظر الى ما فيه من انواع مع
5:54ريفة لخالقنا العظيم الشاني قال الله تعالى هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت عنه انت الاول فليس قبلك شيء. وانت الاخر فليس بعدك شيء
6:22وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء الحديث ولهذا فسر المصنف هذه الاسماء الاربعة المباركة بما فسرها به النبي صلى الله عليه وسلم وقال وذا تفسير ذي البرهان
6:47اي تفسير الرسول الذي كلامه اعلى مراتب البيان والايضاح بعد كلام الله تعالى فانه مشتمل على اثبات معانيها ونفي ما ينافيها ويضادها وحث المصنف على تدبر هذه الاسماء الاربعة وتعقل معانيها
7:12وانها مشتملة على امور عظيمة من انواع معرفة الله تعالى التي بها تحيا القلوب وتستنير الافئدة فلنسق كلام المؤلف في سفر الهجرتين على هذه الاسماء الاربعة فان فيه الشفاء والكفاية
7:37قال رحمه الله على كلام شيخ الاسلام الانصاري في قوله الثانية الرجوع الى فضل الله ومطالعة سبقه الاسباب والوسائط فبفضل الله ورحمته وجدت منه الاعمال والاقوال الشريفة والمقامات العلية وبفضله ورحمته وصلوا الى رضاه ورحمته وقربه وكرامته وموالاته
8:11وكان سبحانه هو الاول في ذلك كله كما انه الاول في كل شيء وكان هو الاخر في ذلك كما هو الاخر في كل شيء فمن عبده باسمه الاول والاخر حصلت له حقيقة هذا الفقر
8:34فان انضاف الى ذلك عبوديته باسمه الظاهر والباطن فهذا هو العارف الجامع لمتفرقات التعبد ظاهرا وباطنا فعبوديته باسمه الاول تقتضي التجرد من مطالعة الاسباب والوقوف والالتفات اليها وتجريد النظر الى مجرد سبق فضله ورحمته
9:05وانه هو المبتدئ بالاحسان من غير وسيلة من العبد اذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده واي وسيلة كانت هناك وانما هو عدم المحض وقد اتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا
9:28فمنه سبحانه الاعداد ومنه الامداد وفضله سابق على الوسائل والوسائل من مجرد فضله وجوده لم تكن بوسائل اخرى فمن نزل اسمه الاول على هذا المعنى اوجب له فقرا خاصا وعبودية خاصة
9:54وعبوديته باسمه الاخر تقتضي ايضا عدم ركونه وبوثوقه بالاسباب والوقوف معها فانها تعدم لا محالة وتنقضي بالاخرية ويبقى الدائم الباقي بعدها التعلق بها تعلق بما يعدم وينقضي والتعلق بالاخر سبحانه تعلق بالحي الذي لا يموت ولا يزول
10:28فالمتعلق به حقيق الا يزول ولا ينقطع بخلاف التعلق بغيره مما له اخر يفنى به كما نظر العارف اليه بسبق الاولية حيث كان قبل الاسباب كلها فكذلك نظره اليه ببقاء الاخرية
10:53حيث يبقى بعد الاسباب كلها فكان الله ولم يكن شيء غيره وكل شيء هالك الا وجهه فتأمل عبودية هذين الاسمين وما يوجبانه من صحة الاضطرار الى الله وحده ودوام الفقر اليه
11:17دون كل شيء سواه وان الامر ابتدأ منه واليه يرجع فهو المبتدئ بالفضل حيث لا سبب ولا وسيلة واليه تنتهي الاسباب والوسائل فهو اول كل شيء واخره وكما انه رب كل شيء وفاعله وخالقه وبارئه
11:41فهو الهه وغايته التي لا صلاح له ولا فلاح ولا كمال الا بان يكون وحده غايته ونهايته ومقصوده فهو الاول الذي ابتدأت منه المخلوقات والاخر الذي انتهت اليه عبودياتها واراداتها ومحبتها
12:09فليس وراء الله شيء يقصد ويعبد ويتأله كما انه ليس قبله شيء يخلق ويبرأ فكما كان واحدا في ايجادك فاجعله واحدا في تألهك اليه لتصح عبوديتك كما ابتدأ وجودك وخلقك منه فاجعله نهاية حبك وارادتك وتألهك اليه
12:39لتصح عبوديته باسمه الاول والاخر واكثر الخلق تعبدوا له باسمه الاول وانما الشأن في التعبد له باسمه الاخر فهذه عبودية الرسل واتباعهم فهو رب العالمين واله المرسلين سبحانه وبحمده واما عبوديته باسمه الظاهر
13:08فكما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء فاذا تحقق للعبد علوه المطلق على كل شيء بذاته وانه ليس فوقه شيء البتة
13:32وانه قاهر فوق عباده يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه صار لقلبه امن يقصده وربا يعبده والها يتوجه اليه بخلاف من لا يدري اين ربه
13:58فانه ضائع مشتت القلب ليس لقلبه قبلة يتوجه نحوها ولا معبود يتوجه اليه قصده وصاحب هذه الحال اذا سلك وتأله وتعبد طلب قلبه الها يسكن اليه ويتوجه اليه وقد اعتقد انه ليس فوق العرش الا العدم
14:28وانه ليس فوق العالم اله يعبد ويصلى له ويسجد وانه ليس على العرش من يصعد اليه الكلم الطيب ولا يرفع اليه العمل الصالح جال قلبه في الوجود جميعه فوقع في الاتحاد ولا بد
14:50وتعلق قلبه بالوجود المطلق الساري في المعينات فاتخذه الهه من دون اله الحق وظن انه قد وصل الى عين الحقيقة وانما تأله وتعبد لمخلوق مثله ولخيال نحته بفكره واتخذه الها من دون الله سبحانه
15:18واله الرسل وراء ذلك كله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام في ستة ايام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد اذنه
15:46ذلكم الله ربكم فاعبدوه افلا تذكرون اليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا انه يبدأ الحلق ثم يعيده ليجزي الذين امنوا ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب اليم
16:21وعذاب اليم بما كانوا يكفرون وقال الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما وما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع
16:51افلا تتذكرون يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه ثم يعرج اليه في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون الى قوله قليلا ما تشكرون فقد تعرف سبحانه الى عباده بكلامه
17:24معرفة لا يجحدها الا من انكره سبحانه وان زعم انه مقر به والمقصود ان التعبد باسمه الظاهر يجمع القلب على المعبود ويجعل له ربا يقصده وصمدا يصمد اليه في حوائجه
17:47وملجأ يلجأ اليه فاذا استقر ذلك في قلبه وعرف ربه باسمه الظاهر استقامت له عبوديته وصار له معقل وموئل يلجأ اليه ويهرب اليه ويفر كل وقت اليه واما تعبده باسمه الباطن
18:11فامر يضيق نطاق التعبير عن حقيقته ويكل اللسان عن وصفه ثم تستلم الاشارة اليه وتجفوا العبارة عنه فانه يستلزم معرفة بريئة من شوائب التعطيل مخلصة من فرث التشبيه منزهة عن رجس الحلول والاتحاد
18:37وعبارة مؤدية للمعنى كاشفة عنه وذوقا صحيحا سليما من اذواق اهل الانحراف فمن رزق هذا فهم معنى اسمه الباطن وصح له التعبد به وسبحان الله كم زلت في هذا المقام اقدام. وضلت فيه افهام
19:02وتكلم فيه الزنديق بلسان الصديق واشتبه فيه اخوان النصارى بالحنفاء المخلصين لنبو الافهام عنه وعزة تخلص الحق من الباطل فيه والتباس ما في الذهن بما في الخارج الا على من رزقه الله بصيرة في الحق
19:26ونورا يميز به بين الهدى والضلال وفرقانا يفرق به بين الحق والباطل ورزق مع ذلك اطلاعا على اسباب الخطأ وتفرق الطرق ومثار الغلط وكان له بصيرة في الحق والباطل وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم
19:53وباب هذه المعرفة والتعبد هو معرفة احاطة الرب سبحانه بالعالم وعظمته وان العوالم كلها في قبضته وان السماوات السبع والاراضين السبع في يده كخردلة في يد العبد قال تعالى واذ قلنا لك ان ربك احاط بالناس
20:21وقال والله من ورائهم محيطا ولهذا يقرن سبحانه بين هذين الاسمين الدالين على هذين المعنيين اسم العلو الدال على انه الظاهر وانه لا شيء فوقه واسم العظمة الدال على الاحاطة وانه لا شيء دونه
20:50كما قال تعالى وهو العلي العظيم وقال وهو العلي الكبير وقال ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم وهو تبارك وتعالى كما انه العالي على خلقه بذاته
21:19فليس فوقه شيء فهو الباطن بذاته فليس دونه شيء بل ظهر على كل شيء فكان فوقه وبطن فكان اقرب الى كل شيء من نفسه وهو محيط به حيث لا يحيط الشيء بنفسه
21:39وكل شيء في قبضته وليس شيء في قبضة نفسه فهذا قرب الاحاطة العامة واما القرب المذكور في القرآن والسنة فقرب خاص بين عابديه وسائليه وداعيه وهو من ثمرة التعبد باسمه الباطن
22:03قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فهذا قربه من داعيه وقال ان رحمة الله قريب من المحسنين تذكر الخبر وهو قريب عن لفظ الرحمة وهي مؤنثة
22:31ايذانا بقربه تعالى من المحسنين فكأنه قال ان الله برحمته قريب من المحسنين وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
22:54واقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل فهذا قرب خاص غير قرب الاحاطة وقرب البطون وفي الصحيح من حديث ابي موسى انه كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر
23:19فارتفعت اصواتهم بالتكبير فقال ايها الناس اربعوا على انفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا ان الذي تدعونه سميع قريب اقرب الى احدكم من عنق راحلته فهذا قربه من داعيه وذاكره
23:44يعني فاي حاجة بكم الى رفع الاصوات وهو لقربه يسمعها وان خفضت كما يسمعها اذا رفعت فانه سميع قريب وهذا القرب هو من لوازم المحبة فكلما كان الحب اعظم كان القرب اكثر
24:06وقد تستولي محبة المحبوب على قلب محبه بحيث يفنى بها عن غيرها ويغلب محبوبه على قلبه حتى كأنه يراه ويشاهده فان لم يكن عنده معرفة صحيحة بالله وما يجب له وما يستحيل عليه
24:30والا طرق باب الحلول ان لم يلجه وسببه ضعف تمييزه وقوة سلطان المحبة واستيلاء المحبوب على قلبه بحيث يغيب عن ملاحظة ما سواه وفي مثل هذه الحال يقول سبحاني او ما في الجبة الا الله
24:54ونحو هذا من الشطحات التي نهايتها ان يغفر له ويعذره لسكره وعدم تمييزه في تلك الحال التعبد بهذا الاسم هو التعبد بخالص المحبة وصفو الوداد وان يكون الاله اقرب اليه من كل شيء
25:17واقرب اليه من نفسه مع كونه ظاهرا ليس فوقه شيء ومن كثر ذهنه وغلظ طبعه عن فهم هذا المعنى فليضرب عنه صفحا الى ما هو اولى به فقد قيل اذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه الى ما تستطيع
25:41فمن لم يكن له ذوق من قرب المحبة ومعرفة بقرب المحبوب من محبيه غاية القرب وان كان بينهما غاية المسافة ولا سيما اذا كانت المحبة من الطرفين وهي محبة بريئة من العلل والشوائب والاعراض القادحة فيها
26:05فان المحب كثيرا ما يستولي محبوبه على قلبه وذكره ويفنى عن غيره ويرق قلبه وتتجرد نفسه فيشاهد محبوبه كالحاضر معه القريب اليه وبينهما من البعد ما بينهما وفي هذه الحال يكون في قلبه وجوده العلمي
26:31وفي لسانه وجودة اللفظي فيستولي هذا الشهود عليه ويغيب به فيظن ان في عينه وجوده الخارجي لغلبة حكم القلب والروح كما قيل خيالك في عيني وذكرك في فمي. ومثواك في قلبي فاين تغيب
26:56هذا ويكون ذلك المحبوب بينه وبين عدوه وما بينهما من البعد وان قربت الابدان وتلاصقت الديار والمقصود ان المثال العلمي غير الحقيقة الخارجية وان كان مطابقا لها لكن المثال العلمي محله القلب
27:20والحقيقة الخارجية محلها الخارج فمعرفة هذه الاسماء الاربعة وهي الاول والاخر والظاهر والباطن هي اركان العلم والمعرفة فحقيق بالعبد ان يبلغ في معرفتها الى حيث ينتهي به قواه وفهمه واعلم ان لك انت اولا واخرا وظاهرا وباطنا
27:48بل كل شيء فله اول واخر وظاهر وباطن حتى الخطرة واللحظة والنفس وادنى من ذلك واكثر فاولية الله عز وجل سابقة على اولية كل ما سواه واخريته ثابتة بعد اخرية كل ما سواه
28:12فاوليته سبقه لكل شيء واخريته بقاؤه بعد كل شيء وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء ومعنى الظهور يقتضي العلو وظاهر الشيء هو ما علا منه واحاط بباطنه وبطونه سبحانه احاطته بكل شيء
28:38بحيث يكون اقرب اليه من نفسه وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه هذا لون وهذا لون فمدار هذه الاسماء الاربعة على الاحاطة وهي احاطتان زمانية ومكانية فاحاطة اوليته واخريته بالقبل والبعد
29:06فكل سابق انتهى الى اوليته وكل اخر انتهى الى اخريته فاحاطة اوليته واخريته بالاوائل والاواخر واحاطة ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن فما من ظاهر الا والله فوقه وما من باطن الا والله دونه
29:34وما من اول الا والله قبله وما من اخر الا والله بعده فالاول قدمه والاخر دوامه وبقاؤه والظاهر علوه وعظمته والباطن قربه ودنوه فسبق كل شيء باوليته وبقي بعد اخر كل شيء باخريته
30:01وعلى على كل شيء بظهوره ودنا من كل شيء ببطونه فلا تواري منه سماء سماء ولا ارض ارضا ولا يحجب عنه ظاهر باطنا بل الباطن له ظاهر والغيب عنده شهادة
30:22والبعيد منه قريب والسر عنده علانية فهذه الاسماء الاربعة تشتمل على اركان التوحيد فهو الاول في اخريته والاخر في اوليته والظاهر في بطونه والباطن في ظهوره لم يزل اولا واخرا وظاهرا وباطنا
30:49هذا اخر كلام المصنف رحمه الله وهو في غاية النفاسة في هذا الموضع وكرر العبارات المتنوعة لاجل ان يفهم المعنى فهما صحيحا تاما لان هذا الموضع من اهم المواضع واعظمها حاجة
31:11وهو العلي فكل انواع العلو وله فثابتة بلا نكران يعني ان الله تعالى هو العلي الذي له جميع انواع العلو ثابتة شرعا وعقلا. بلا انكار ولا تعطيل لشيء منها فله علو الذات لانه فوق المخلوقات
31:39فوق العرش العظيم قد باين العالم العلوي والسفلي وله علو القدر وهو علو صفاته وعظمتها بحيث كانت صفاته عالية عظيمة لا يماثلها ولا يقاربها صفة شيء من المخلوقات بل لا يقدر الخلق كلهم ان يحيطوا علما ببعض صفاته
32:06قال تعالى ولا يحيطون به علما وله علو القهر فعلا على جميع المخلوقات وقهرها فكلها تحت قبضته ونواصيها بيده لا يتحرك منها متحرك ولا يسكن ساكن الا باذنه ولو اجتمعوا على ايجاد فعل او حركة لم يردها الله لم يقدروا على ذلك
32:36وذلك لكمال اقتداره وعظمته وشدة افتقار المخلوقات اليه من كل وجه وهو العظيم بكل معنى يوجب تعظيم لا يحصيه من انسان يريد ان الله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم
33:01بحيث لا يقدر انسان ولا مخلوق ان يحصي الثناء على الله بعظمته ومعاني التعظيم نوعان احدهما انه تعالى موصوف بكل صفة كمال وله من ذلك الكمال الذي وصف به اكمله واعظمه واجله
33:25فله العلم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة حتى ان من عظمته ان السماوات والارض في كف الرحمن كالخردلة في يد المخلوق كما قال ذلك ابن عباس رضي الله عنهما وقال تعالى
33:49وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه وقال تعالى ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده
34:22انه كان حليما غفورا وقال تعالى وهو العلي العظيم تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل انه قال
34:51الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني شيئا منه ما عذبته وقال النبي صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب انيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة انيتهما وحليتهما وما فيهما
35:17وما بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن فلله تعالى الكبرياء والعظمة الوصفان اللذان لا يقادر قدرهما ولا يبلغ كنههما النوع الثاني من معاني عظمته تعالى
35:43انه لا يستحق احد التعظيم من الخلق غيره تعالى فيستحق على العباد ان يعظموه بقلوبهم والسنتهم واعمالهم وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل له والخوف منه واعمال اللسان بالثناء عليه
36:07وقيام الجوارح بشكره وعبوديته ومن تعظيمه ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ومن تعظيمه واجلاله الا يعترض على شيء مما خلقه او شرعه بل يخضع لحكمته وينقاد لحكمه
36:33وهو الجليل فكل اوصى في الجلاء له محققة بلا بطلان وهو الجميل على الحقيقة كيف لا وجمال سائر هذه الاكوان من بعض اثار الجميل فربها اولى واجدر عند ذي العرفان
37:01فجماله بالذات والاوصاف افعالي والاسماء بالبرهان لا شيء يشبه ذاته وصفاته سباحة عن افك ذي بهتان يعني ان الله تعالى هو الجليل الذي له جميع اوصاف الجلال وهي اوصاف العظمة والكبرياء
37:31ثابتة لله محققة لا يفوته منها وصف جلال وكمال وكذلك هو الجميل بالذات والاوصاف والافعال والاسماء فان ذاته تعالى لها من الجمال ما لا يمكن مخلوقا ان يعبر عن بعض جماله
37:55حتى ان اهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم الذي لا يوصف واللذات التي لا يقادر قدرها والافراح والسرور اذا رأوا ربهم وتمتعوا بجماله نسوا ما هم فيه من النعيم
38:14وتلاشى ما هم فيه من الافراح وودوا ان لو تدوم لهم هذه الحال واكتسوا من جماله جمالا الى جمالهم وكانت قلوبهم دائما في شوق ونزوع الى رؤية ربهم حتى انهم يفرحون بيوم المزيد
38:38فرحا تكاد تطير له القلوب وكذلك هو الجميل في اسمائه لان اسمائه كلها حسنى بل هي احسن الاسماء على الاطلاق واجملها قال تعالى ولله الاسماء الحسنى فدعوه بها وقال هل تعلم له سميا
39:07ولهذا لا يسمى باسم محتمل لمدح وغيره بل لا يسمى الا بالاسماء الدالة على غاية المدح والحمد وكذلك هو الجميل في اوصافه فان اوصافه كلها اوصاف كمال ونعوت ثناء وحمد
39:29فهي اوسع الصفات واعمها واكثرها تعلقا خصوصا اوصاف الرحمة والبر والاحسان والجود والكرم وكذلك افعاله تعالى كلها جميلة فانها دائرة بين افعال البر والاحسان التي يحمد عليها ويشكر ويثنى عليه بها
39:56وبين افعال العدل التي يحمد عليها لموافقتها الحكمة والحمد فليس في افعاله عبث ولا سفه ولا ظلم بل كلها هدى ورحمة وعدل ورشد ان ربي على صراط مستقيم وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا
40:23ذلك ظن الذين كفروا ثم استدل المصنف رحمه الله بدليل عقلي على جمال الباري فقال كيف لا اي كيف لا يكون جميلا والحال ان جمال جميع الاكوان من بعض اثار الجميل
40:46فربها الذي اعطاها الجمال احق واجدر منها بالجمال فكل جمال في الدنيا والاخرة باطني وظاهري مما تبهر له العقول وتحير له الافئدة خصوصا ما يعطى اهل الجنة في الجنة من الجمال
41:07لهم ولنسائهم اللاتي لو بدا كف واحدة منهن الى الدنيا لطمس نوره نور الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم اليس الذي كساهم ذلك الجمال؟ ومن عليهم بذلك الكمال احق منهم به
41:31فهذا دليل عقلي واضح مسلم المقدمات على هذه المسألة العظيمة قال تعالى ولله المثل الاعلى اي كل ما وجد في المخلوقات من كمال لا يستلزم نقصا فان معطيه احق به من المعطى
41:55بما لا نسبة له بينه وبينهم الا كنسبة ذواتهم الى ذاته وصفاتهم الى صفاته الذي اعطاهم السمع والبصر والعلم والقدرة والجمال والكمال احق منهم بذلك وكيف يعبر احد عن جماله وقد قال اعلم الخلق به
42:20لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك وقال حجابه النور ولو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه ولهذا قال المؤلف لا شيء يشبه ذاته وصفاته
42:43سبحانه عن افك ذي بهتان سبحانه اي تنزه وتقدس افك ذي بهتان اي كذب المفترين الذين لم يقدروا الله حق قدره ولا عظموه حق عظمته حين عطلوا اوصافه التي نطقت بها الكتب وصرحت بها الرسل
43:09وحسبهم خسارا ومقتا ان حرموا من الوصول الى معرفته والابتهاج بمحبته وجمع المؤلف بين الجليل والجميل لان تمام التعبد لله هو التعبد له بهذين الاسمين الكريمين فالتعبد بالجليل يقتضي تعظيمه وخوفه وهيبته واجلاله
43:38والتعبد باسمه الجميل يقتضي محبته والتأله له وان يبذل له خالص المحبة وصفو الوداد بحيث تسبح القلوب في رياض معرفته وميادين جماله وتبتهج بما يحصل لها من اثار جماله وكماله
44:03فان الله ذو الجلال والاكرام وهو المجيد صفاته اوصاف متع فشأن الوصف اعظم شأن. يعني ان معنى اسمه المجيد انه عظيم الصفات واسعها فكل وصف من اوصافه فشأنه عظيم فهو العليم الكامل في علمه
44:31الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء القدير الذي لا يعجزه شيء الحليم الكامل في حلمه قال المصنف في بدائع الفوائد فان المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال ولفظه يدل على هذا
44:55فانه موضوع للسعة والكثرة والزيادة فمنه استمجد المرخ والعفار وامجد الناقة علفا ومنه رب العرش المجيد صفة للعرش لسعته وعظمته وشرفه وتأمل كيف جاء هذا الاسم مقترنا بطلب الصلاة من الله على رسوله
45:22كما علمناه صلى الله عليه وسلم يعني قوله اللهم صل على محمد وبارك على محمد انك حميد مجيد لانه في مقام طلب المزيد والتعرض لسعة العطاء وكثرته ودوامه فاتى في هذا المطلوب باسم يقتضيه
45:47كما تقول اغفر لي وارحمني انك انت الغفور الرحيم ولا يحسن انك انت السميع البصير فهو راجع الى التوسل اليه باسمائه وصفاته. وهو من اقرب الوسائل واحبها اليه ومنه الحديث الذي في المسند والترمذي
46:11الظوا بيا ذا الجلال والاكرام. ومنه اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام فهذا سؤال له وتوسل اليه بحمده
46:34وانه لا اله الا هو المنان فهو توسل اليه باسمائه وصفاته وما احق ذلك بالاجابة واعظمه موقعا عند المسؤول وهذا باب عظيم من ابواب التوحيد اشرنا اليه اشارة وقد فتح لمن بصره الله
46:58انتهى كلامه وهو السميع يرى ويسمع كل ما في الكون من سر ومن اعلان ولكل صوت منه سمع حاضر فالسر والاعلان مستويان والسمع منه واسع الاصوات لا. يخفى عليه بعيدها والداني
47:28وهو البصير يرى دبيب النملة سوداء تحت الصخر والصوان ويرى مجاري القوت في اعضائها. ويرانياط عروقها بعياني ويرى خيانات العيون بلحظها ويرى كذاك تقلب الاجفان هذه الابيات في شرح هذين الاسمين الكريمين
48:02السميع البصير وكثيرا ما يقرن الله بينهما كمثل قوله وكان الله سميعا بصيرا فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة والباطنة فالسميع هو الذي احاط سمعه بجميع المسموعات فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الاصوات يسمعها
48:35سرها وعلانيتها حتى كأنها لديه صوت واحد لا تختلط عليه الاصوات ولا تغلطه اللغات والقريب منها والبعيد والسر والعلانية كلها عنده سواء قال تعالى سواء منكم من اسر القول ومن جهر به ومن هو
49:05ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار وقال تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير قالت عائشة رضي الله عنها
49:38تبارك الذي وسع سمعه الاصوات. لقد جاءت المجادلة تشتكي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم وانا في جانب الحجرة وانه ليخفى علي بعض كلامها. فانزل الله قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها
50:04الاية وسمعه تعالى نوعان احدهما سمعه لجميع الاصوات الظاهرة والخفية واحاطته بها احاطة تامة والثاني سمع الاجابة منه للسائلين والعابدين والمتضرعين فيجيبهم ويثيبهم ومنه قول العبد في صلاته سمع الله لمن حمده
50:34اي استجاب الله لمن حمده واثنى عليه وعبده ومنه قول ابراهيم عليه السلام الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق ان ربي لسميع الدعاء ثم قال المصنف وهو البصير
51:00اي الذي احاط بصره بجميع المبصرات في اقطار الارض والسماوات حتى اخفى ما يكون منها فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويرى جميع اعضائها الظاهرة والباطنة
51:24حتى انه يرى سريان القوت في اعضائها الصغار جدا ويرى سريان المياه في الاشجار واغصانها وعروقها وجميع النباتات ويرانياط عروق النملة والبعوضة واصغر من ذلك فتبارك من تنبهر العقول عند التأمل لبعض صفاته المقدسة
51:52وتشهد البصائر كماله وعظمته ولطفه وخبرته بالغيب والشهادة والحاضر والغائب والخفي والجلي ويرى تعالى خيانات العيون بلحظها اي حين يلحظ العبد منظرا يخفيه على جليسه فالله تعالى يراه في تلك الحالة التي يحرص على اخفاء ملاحظته عن كل احد
52:23ويرى تقلب الاجفان حين يقلبها الناظر من ادمين او ملك او جني او حيوان وحين يطبقها ويفتحها قال تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وقال تعالى يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور
52:52وقال تعالى والله على كل شيء شهيد اي مطلع ومحيط علمه بجميع المعلومات وسمعه بجميع المسموعات وبصره بجميع المرئيات ما نبصره وما لا نبصره وهو العليم احاط علما بالذي في الكون من سر ومن اعلان
53:25وبكل شيء علمه سبحانه فهو المحيط وليس ذا نسياني وكذاك يعلم ما يكون غدا وما قد كان والموجود في ذا الان وكذا تأمر لم يكن لو كان كي فيكون ذاك الامر ذا ان كان
53:53هذا تفسير للعليم باحسن تفسير واجمعه فهو تعالى العليم الذي له العلم العام للواجبات والممتنعات والممكنات فيعلم نفسه الكريمة وصفاته المقدسة ونعوته العظيمة وهي الواجبات التي لا يمكن الا وجودها
54:20ويعلم الممتنعات حال امتناعها ويعلم ما يترتب على وجودها لو وجدت كما قال تعالى لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا وقال تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله
54:47اذا لذهب كل اله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض فهذا ونحوه من ذكره للممتنعات التي يعلمها واخباره بما ينشأ عنها لو وجدت على وجه الفرض والتقدير ويعلم تعالى الممكنات
55:13وهي التي يجوز وجودها وعدمها ما وجد منها وما لم يوجد ما لم تقتضي الحكمة ايجاده فهو العليم الذي احاط علمه بالعالم العلوي والسفلي بحيث لا يخلو عن علمه مكان ولا زمان
55:36ويعلم الغيب والشهادة والظواهر والبواطن والجلي والخفي قال تعالى ان الله بكل شيء عليم. وفي غيرها وقال تعالى هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة وقال تعالى
56:04ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ان الله عليم خبير وقال تعالى وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو
56:40ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين وقال تعالى يعلم السر واخفى
57:08وقال تعالى والله عليم بذات الصدور وقال تعالى الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه الا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون انه عليم بذات الصدور وقال تعالى ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء
57:48وقال تعالى عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين وقال تعالى
58:15اليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من اكمامها وما تحمل من انثى وما تحمل من انثى ولا تضع الا بعلمه الى غير ذلك من النصوص الدالة على شمول علم الله لكل شيء
58:43وانه لا يخفى عليه ظاهر ولا باطن ولا بعيد ولا قريب ولا يغفل عنه ولا ينساه ولا يعرض لعلمه ما يعرض لعلم غيره فان علم المخلوق يعرض له عدم الاحاطة
59:04ويعرض له النسيان لما علمه والله تعالى كما قال المصنف فهو المحيط وليس ذا نسيان كما قال تعالى علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى وقال الخضر الذي قد علمه الله من لدنه علما كثيرا
59:35وخصه من علم الباطن بما ليس لموسى ولا لغيره لموسى كريم الرحمن اعلم الخلق على الاطلاق بعد محمد وابراهيم عليهم السلام لما لقي الخضر ليتعلم منه مرا على البحر فنقر عصفور من البحر بمنقاره
1:00:01فقال الخضر لموسى ما نقص علمي وعلمك وعلم سائر الخلق من علم الله الا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر ولما ذكر المصنف رحمه الله احاطة علم الله بجميع الاكوان
1:00:26ذكر احاطته بجميع الازمان الحاضرة والماضية والمستقبلة فقال وهو العليم بما يكون غدا اي المستقبلات وما قد كان اي مضى من جميع الامور الماضيات والموجود في ذا الان اي الحاضرات كلها دقيقها وجليلها
1:00:54قد احاط الله بها علما ولما خلق الله القلم قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة قال له اكتب قال ما اكتب قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة
1:01:16فجرى بما هو كائن الى يوم القيامة ولهذا يجمع الله كثيرا بين علمه المحيط وكتابته المحيطة بالاشياء كما قال تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب
1:01:43ان ذلك على الله يسير وقال تعالى يعلم ما بين ايديهم اي من الامور الماضية وما خلفهم اي من الامور المستقبلة ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وقال فرعون لموسى
1:02:11فما بال القرون الاولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى وحين تستكمل خلقة الادمي يرسل الله اليه الملك ويأمره باربع كلمات بكسب رزقه واجله وعمله وشقي ام سعيد
1:02:42فما اصاب العبد لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه جفت الاقلام وطويت الصحف واذا مات الخلق وتفرقوا في جهات الارض وفلوات القفار ولجج البحار وبطون الطيور والسباع وصاروا رفاتا واضمحلت اوصالهم
1:03:10وتلاشت اعضاؤهم فعلم الله محيط بهم قد علمنا ما تنقص الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ فاذا نفخ في الصور ارسل الله كل روح الى جسدها الذي كانت تعمره ثم يوقفهم على كل ما عملوا من خير وشر
1:03:39احصاه الله ونسوه في علم مقادير اعمالهم ومقادير ثوابها وعقابها ثم اذا استقر اهل الجنة بالجنة واهل النار بالنار وجرت عليهم احكام الجزاء فعلم الله محيط بتفاصيل احوالهم وما هم فيه من النعيم والعذاب
1:04:09فتبارك الله رب العالمين ما اعظمه واجله وما اوسع صفاته واكملها واجملها وقول المؤلف وكذاك امر لم يكن لو كان كي فيكون ذاك الامر دائم كان اي وكذلك يعلم تعالى الامور التي لم تكن ولا تكون
1:04:39من الممكنات التي لم يوجدها الباري ولن يوجدها يعلم لو وقعت كيف تكون وكيف ينشأ عنها مثل قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فردهم لا يكون ولو كان على الفرض والتقدير لعادوا لما نهوا عنه
1:05:05فان اخلاقهم التي اكتسبوا فيها الشر معهم وقد عمرهم الله عمرا يتذكر فيه من تذكر وجاءهم النذير فسؤالهم هذا لا محل له وهم كذبة ايضا في هذا السؤال لم يكن قصدهم الا دفع العذاب الذي عليهم
1:05:31فقالوا ما قالوا ومثل قوله ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله الله وقال تعالى قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم
1:06:13لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ونحو ذلك من الايات التي فيها الاخبار عن امر لم يكن انه لو كان لكان كذا وكذا