استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

16-15 - القواعد والضوابط من كتاب العقل والنقل للشيخ السعدي -رحمه الله- مشروع كبار العلماء

0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله خمسة عشر من كتاب العقل والنقل. خمسة وخمسون ومئة وفساد المعارض لما جاء به الرسول قد يعلم جملة وتفصيلا. اما الجملة فانهما
0:22من امن بالله ورسوله ايمانا تاما وعلم مراد الرسول قطعا تيقن ثبوت ما اخبر به. وعلم ان ما عارض ذلك من الحجج فهي حجج داحضة قال سبحانه والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة
0:42تنعم عند ربهم حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب باب شديد. واما التفصيل فبعلم فساد تلك الحجة المعارضة. ستة وخمسون ومئة. والرسول بلغ البلاء المبين وبين مراده فكل ما في القرآن والحديث من لفظ يقال فيه انه يحتاج فيه الى التأويل الاصطلاحي الخاص الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره
1:12فلابد ان يكون الرسول قد بين مراده بذلك اللفظ بخطاب اخر لا يجوز عليه ان يتكلم بالكلام الذي مفهومه ومدلوله باطل ويسكت عن بيان المراد الحق ولا يجوز ان يريد من الخلق ان يفهموا من كلامه ما لم يبينه لهم ويدلهم عليه. بامكان معرفة ذلك بعقولهم
1:32فان هذا قدح في الرسول الذي بلغ البلاغ المبين. الذي هدى الله به العباد واخرجهم من الظلمات الى النور. وفرق الله به بين الحق والباطل اطل وبين الهدى والضلال وبين الرشاد والغي وبين اولياء الله واعدائه وبين ما يستحقه الرب من الاسماء والصفات. وما ينزه عن
1:52من ذلك حتى اوضح الله به السبيل وانار به الدليل وهدى به الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه. والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. سبعة وخمسون ومئة والرسول اعلم الخلق بالحق. واقدر الناس على بيان الحق. وانصح الخلق
2:12للخلق وهذا يوجب ان يكون بيانه للحق اكمل من بيان كل احد. ثمانية وخمسون ومئة. اصول الدين اما ان تكون مسائل يجب يقادها ويجب ان تذكر قولا او تعمل عملا كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعادن او دلائل هذه المسائل. اما القسم
2:32اول فكل ما يحتاج الناس الى معرفته واعتقاده والتصديق به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله بيانا شافيا قاطعا للعذر. اذ هذا من اعظم ما بلغه الرسول البلاغ المبين وبينه للناس. وهو من اعظم ما اقام الله به الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه
2:52وبلغوه فكتاب الله الذي نقل الصحابة ثم التابعون عن الرسول لفظه ومعانيه. والحكمة التي هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتملة في ذلك على غاية المراد وتمام الواجب والمستحب. الحمد لله الذي بعث فينا رسولا من انفسنا يتلو علينا اياته ويزكينا ويعلمنا
3:12الكتابة والحكمة الذي اكمل لنا الدين واتم علينا النعمة ورضي لنا الاسلام دينا. الذي انزل الكتاب تفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى مسلمين. واما القسم الثاني وهو دلائل هذه المسائل فان الله بين من الادلة العقلية التي يحتاج اليها في العلم ما لا يقدر احد منها
3:32هؤلاء اهل الكلام والفلاسفة وغيرهم قدره. ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته على احسن وجه. وذلك كالامثال المضروبة التي يذكرها الله الله في كتابه التي قال فيها ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فان
3:52الامثال المضروبة هي الاقيسة العقلية سواء كانت قياس شمول او قياس تمثيل. ويدخل في ذلك ما يسمونه براهين وهو القياس الشمولي المؤلف من المقدمات اليقينية تسعة وخمسون ومئة. وفي القرآن والحكمة النبوية عامة اصول الدين من المسائل والدلائل ستون
4:12ومئة. ذم السلف والائمة للكلام واهله متناول لمن استدل بالادلة الفاسدة. او استدل على المقالات الباطلة. فاما من قال الحق الذي اذن الله فيه حكما ودليلا فهو من اهل العلم والايمان. والله يقول الحق ويهدي السبيل. واما مخاطبة اهل الاصطلاح
4:32اصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه اذا احتيج الى ذلك. وكانت المعاني صحيحة وانما كرهه الائمة اذا لم يحتج اليه. واحد وستون ومئة. فاذا عرفت المعاني الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة. وعبر عنها لمن يفهم بهذه الالفاظ ليتبين ما وافق الحق من معاني
4:52هؤلاء وما خالفت هذا عظيم المنفعة. وهو من الحكم بالكتاب بين الناس فيما اختلفوا فيه. ونهى الكتاب والسنة عن امور منها القول على والله بغير علم وقول غير الحق والجدل بغير علم والجدل في اياته والتفرق والاختلاف. اثنان وستون ومئة. يجب على كل
5:12احد ان يؤمن بما جاء به الرسول ايمانا مجملا عاما. ولا ريب ان معرفة ما جاء به على التفصيل فرض الكفاية. فان ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله وداخل في تدبير القرآن وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء الى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر
5:32والدعاء الى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن ونحو ذلك مما اوجبه الله على المؤمنين. فهو واجب على الكفاية منهم. واما ما وجب على اعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرهم وحاجاتهم ومعرفتهم. وما امر به اعيانهم. ولا يجب
5:52العاديز عن سماع بعض العلم او عن فهم دقيقه مما يجب على القادر ذلك. ويجب على من سمع النصوص وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب وعلى من لم يسمعها ويجب على المفتي والمحدث والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك. ثلاثة وستون ومئة. وما اوجب الله به اليقين
6:12فوجب فيه ما اوجبه الله كقوله اعلموا ان الله شديد العقاب. وقوله سبحانه فاعلم انه لا اله الا الله. وكذلك يجب الايمان بما اوجب الله الايمان به. وقد تقرر في الشريعة ان
6:32وجوب معلق باستطاعة العبد اربع وستون ومئة وليس عليه ان يترك ما يقدر عليه من اعتقاد قول غالب على ظنه لعجزه عن تمام بل ذلك هو الذي يقدر عليه لا سيما اذا كان مطابقا للحق فالاعتقاد المطابق للحق ينفع صاحبه ويثاب عليه ويسقط به
6:52اذا لم يقدر على اكثر منه خمسة وستون ومئة. وقد اخبر تعالى في غير موضع من كتابه بالضلال والعذاب لمن ترك اتباع ما انزله ان كان له نظر جدل واجتهاد في عقليات وامور غير ذلك. وجعل ذلك من نعوت الكفار والمنافقين. ستة وستون ومئة. فمن
7:12كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والايمان مثلا او لتعديه حدود الله بسلوك السبيل التي نهى عنها او لاتباع هواه بغير هدى من الله فهو الظالم لنفسه وهو من اهل الوعيد بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنا وظاهرا. الذي يطلب الحق باجتهاد
7:32فهذا مغفور له خطأه. سبعة وستون ومئة. اذا تعارض دليلان سواء كانا سمعيين او عقليين او احدهما سمعي والاخر عقليا فالواجب ان يقال لا يخلو اما ان يكونا قطعيين او يكونا ظنيين. واما ان يكون احدهما قطعيا
7:52والاخر ظنيا. فاما القطعيان فلا يجوز تعارضهما. سواء كانا عقليين او سمعيين او احدهما عقليا والاخر سمعي هيا وهذا متفق عليه بين العقلاء. لان الدليل القطعي هو الذي يجب ثبوت مدلوله. ولا يمكن ان تكون دلالته باطلة. وحينئذ
8:12او تعارضا دليلان قطعيان واحدهما يناقض مدلول الاخر للزم الجمع بين النقيضين وهو محال. بل كل ما يعتقد تعارضه من من الدلائل التي يعتقد انها قطعية فلابد ان يكون الدليلان او احدهما غير قطعي او الا يكون مدلولاهما متناقضين
8:32اما مع تناقض المدلولين المعلومين فيمتنع تعارض الدليلين. وان كان احد الدليلين المتعارضين قطعيا دون الاخر فانه يجب تقديمه باتفاق العقلاء سواء كان هو السمعي او العقلي. فان الظن لا يدفع اليقين. واما ان كانا ظنيين فانه
8:52صاروا الى طلب ترجيح احدهما فايهما ترجح كان هو المقدم سواء كان سمعيا او عقليا. ثمانية وستون ومئة. وبهذا تفصيل المحقق المتفق عليه بين العقلاء يتبين ان اثبات التعارض بين الدليل العقلي والسمعي والجزم بتقديم العقلي معلوم
9:12الفساد بالضرورة وهو خلاف ما اتفق عليه العقلاء. تسعة وستون ومئة. عدم علمنا بالحقائق لا ينفي ثبوتها في انفسها. فما اخبر به الصادق المصدق صلى الله عليه وسلم هو ثابت في نفس الامر. سواء علمنا صدقه او لم نعلم. ومن ارسله الله الى الناس فهو
9:32سواء علم الناس انه رسول او لم يعلموا. وما اخبر به فهو حق. وان لم يصدقه الناس وما امر به عن الله فهو امر به وان لم يطعه الناس فثبوت الرسالة في نفسها وثبوت صدق الرسول وثبوت ما اخبر به في نفس الامر ليس موقوفا على وجودنا
9:52فضلا عن ان يكون موقوفا على عقولنا او على الادلة التي نعلمها بعقولنا. هذا كما ان وجود الرب وما يستحقه من الاسماء صفات ثابت في نفس الامر سواء علمناه او لم نعلمه فتبين بذلك ان العقل ليس اصلا لثبوت الشرع ولا معطيا له صفة
10:12لم تكن لها ولا مفيدا له صفة كمال. اذ العلم مطابق للمعلوم المستغني عن العلم. فالعلم تابع له ليس مؤثرا فيه. فان العلم نوعان احدهما العملي وهو ما كان شرطا في حصول المعلوم. كتصور احدنا لما يريد ان يفعله. المعلوم هنا متوقف على
10:32به محتاج اليه. والثاني الخبري النظري وهو ما كان المعلوم غير مفتقر في وجوده الى العلم. كعلمنا بوحدانية الله واسمائه وصفاته وصدق رسله وملائكته وكتبه ورسله وغير ذلك. ان هذه المعلومات ثابتة سواء علمناها او لم نعلم
10:52فهي مستغنية عن علمنا بها. والشرع مع العقل هو من هذا الباب فان الشرع المنزل من عند الله ثابت في نفسه. سواء علمناه قولين ام او لم نعلم وهو مستغن في نفسه عن علمنا وعقلنا ولكن نحن محتاجون اليه والى ان نعلمه بعقولنا فان
11:12اذا علم ما هو عليه الشرع في نفسه صار عالما به وبما تضمنه من الامور التي يحتاج اليها في دنياه واخرته. وانتفع بعلم به واعطاه ذلك صفة لم تكن له قبل ذلك ولو لم يعلمه لكان جاهلا ناقصا. سبعون ومئة كل من اثبت ما اثبته
11:32ونفى ما نفاه كان اولى بالمعقول الصحيح كما كان اولى بالمنقول الصحيح. وكل من خالف صحيح المنقول فقد خالف ايضا صريح اقول وكان اولى بمن قال الله فيهم وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا فيه اصحاب
11:52ابي السعيد. واحد وسبعون ومئة. قد علم قطعا ان الرسول لم يدع الناس بطرق اهل البدع والفلسفة والكلام. انما دعاهم بالبراهين الصحيحة والايات البينة وادلة الهدى والحق. اثنان وسبعون ومئة. اذا علم الرجل ان محمدا رسول الله بالعقل والنقل
12:12رهين اليقينية ثم وجد في عقله ما ينازعه في خبره كان عقله يوجب عليه ان يسلم موارد النزاع الى من هو اعلم به منه والا يقدم رأيه على قوله ويعلم ان عقله قاصر بالنسبة اليه وانه اعلم بالله واسمائه وصفاته واليوم الاخر منه
12:32وان التفاوت الذي بينهما في العلم بذلك اعظم من التفاوت الذي بين العامة واهل العلم بالطب. فاذا كان عقله يوجب عليه ان ينقاد لطبيب يهودي فيما اخبره به من مقدرات من الاغذية والاشربة والاضمدة والمسهلات واستعمالها على وجه مخصوص مع ما في
12:52لذلك من الكلفة والالم لظنه انه اعلم منه وانه اذا صدقه اقرب لحصول الشفاء مع علمه ان الطبيب يخطئ كثيرا وان كثيرا من الناس لا يشفى بما يصفه الطبيب بل يكون استعماله لما يصفه سببا لهلاكه. ومع هذا يقبل قوله ويقلده ان كان
13:12واجتهاده يخالف وصفه. فكيف حال الخلق مع الرسل عليهم الصلاة والسلام؟ والرسل صادقون مصدقون. لا يجوز ان يكون خبرهم على فيما اخبروا به قط ومن عارضهم ففيه من الجهل والضلال ما لا يحصيه الا ذو الجلال. فكيف يجوز ان يعارض من لم يخطئ قط
13:32من لم يصب في معارضته قط ثلاثة وسبعون ومئة. ما علم بصريح العقل لا يتصور ان يعارضه الشرع البتة بل المنقول الصحيح لا عارضه معقول صريح قط. وقد تأملت ذلك في عامة ما تنازع الناس فيه. فوجدت ما خالف النصوص الصحيحة الصريحة شبهات
13:52بس ده يعلم بالعقل بطلانها بل يعلم بالعقل ثبوت نقيضها الموافق للشرع. وهذا تأملته في مسائل الاصول الكبار كمسائل التوحيد والصفات ومسائل القدر والنبوات والمعادن وغير ذلك. ووجدت ان ما يعلم بصريح العقل لم يخالفه سمع قط. بل السمع الذي
14:12يقال انه يخالفه اما حديث موضوع او دلالة ضعيفة فلا يصلح ان يكون دليلا لو تجرد عن معارضة العقل الصريح. فكيف اذا خالفه صريح المعقول ونحن نعلم ان الرسل لا يخبرون بمحالات العقول بل بمحارات العقول. فلا يخبرون بما يعلم العقل انتفاءه
14:32بل يخبرون بما يعجز العقل عن معرفته. والكلام على هذا الاصل على وجه التفصيل مذكور في موضعه. فان ادلة النفاة للصفات والقدر ونحو ذلك اذا تدبرها العاقل الفاضل واعطاها حقها من النظر العقلي. علم بالعقل فسادها وثبوت نقيضها. اربعة وسبعون
14:52ومئة ولا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح اجمع المسلمون على نقيضه فضلا عن ان يكون نقيضه معلوما بالعقل الصريح البين لعامة العقلاء فانما يعلم بالعقل الصريح البين اظهر مما لا يعلم الا بالاجماع ونحوه من الادلة السمعية. فاذا لم
15:12يوجد في الاحاديث الصحيحة ما يعلم نقيضه بالادلة الخفية كالاجماع ونحوه فالا يكون فيها ما يعلم نقيضه بالعقل الصريح الظاهر او لا واحرى ولكن عامة موارد التعارض هي من الامور الخفية المشتبهة التي يحار فيها كثير من العقلاء كمسائل اسماء الله وصفاته وافعاله
15:32وما بعد الموت من الثواب والعقاب والجنة والنار والعرش والكرسي وعامة ذلك من انباء الغيب التي تقصر عقول اكثر العقلاء عن تحقيق معرفتها بمجرد رأيهم. ولهذا كان عامة الخائضين فيها بمجرد رأيهم اما متنازعين مختلفين واما حيارى
15:52فغالبهم يرى ان امامه احذق منه في ذلك. ولهذا تجدهم عند التحقيق مقلدين لائمتهم فيما يقولون من العقليات معلومتي بصريح العقل فتجد اتباع ارسطو يتبعونه فيما ذكره من المنطقيات والطبيعيات والالهيات مع ان كثيرا منهم قد يرى
16:12وبعقده نقيض ما قاله ارسطو اتجدوه لحسن ظنه به يتوقف في مخالفته او ينسب النقص في الفهم الى نفسه مع انه يعلم اهل العقل المتصفون بصريح العقل ان في المنطق من الخطأ البين ما لا ريب فيه. كما ذكر في غير هذا الموضع. واما كلام ارسطو واتباعه في الاله
16:32اياك فما فيه من الخطأ الكثير والتقصير العظيم ظاهر لجمهور عقلاء بني ادم بل في كلامهم من التناقض ما لا يكاد يستقصى وكذلك رؤوس المقالات البدعية جمعت بين مخالفة النقل والعقل المعلومين خمسة وسبعون ومئة ومما يدل على فساد معقولات
16:52فلاسفة واهل الكلام الباطل بقطع النظر عما يدل على فسادها عقلا ونقلا. كثرة التناقض والاضطراب بين اهلها. وعدم الاستقرار الاتفاق على رأي واحد بل ربما قال مقطوع بخلافه فعقول هذه حالها لا يصلح ان تكون معتبرة في الامور الجزئية فضلا عن تقديمها على نصوص الانبياء والمرسلين
17:22الامور العظيمة من اصول الدين. ستة وسبعون ومئة وكثير من اذكياء اهل الباطل ورؤسائهم تراجعوا عن باطلهم. واعترفوا بالضلال والحيرة فمنهم من وفق بعد ذلك لسلوك طرق اهل العلم والايمان فصار اماما في الهدى بعدما كان اماما في الضلال ومنهم من لم يتيسر له
17:42ذلك فاعترف ببطلان ما كان عليه اولا وبقي على دين العجائز واهل الفطر الصحيحة. وكثير منهم في طغيانهم يعمهون وفي غيهم يترددون وذلك ان الهدى هو ما بعث الله به رسوله. فمن اعرض عنه لم يكن مهتديا. فكيف بمن عارضه بما يناقضه وقدم مناقضه
18:02عليه سبعة وسبعون ومئة. والمقصود هنا انه لو سوغ للناظرين اي يعرضوا عن كتاب الله ويعارضوه بارائهم ومعقولاتهم لم يكن هناك امر مضبوط يحصل لهم به علم ولا هدى. فان الذين سلكوا هذا السبيل كلهم يخبر عن نفسه بما يوجب حيرته وشكه. والمسلمون
18:22يشهدون عليه بذلك فثبت بشهادته واقراره على نفسه وشهادة المسلمين الذين هم شهداء الله في الارض انه لم يغفر من اعرض عن تاب يعارضه بما يناقضه بيقين يطمئن اليه. ولا معرفة يسكن بها قلبه. والذين ادعوا في بعض المسائل ان لهم معقولا
18:42ايحاء يناقض الكتاب قابلهم اخرون من ذوي المعقولات فقالوا ان قول هؤلاء معلوم بطلانه بصريح المعقول فصار ما يدعى معارضة ان للكتاب والسنة من المعقول ليس فيه ما يجزم بانه معقول صحيح. اما بشهادة اصحابه عليه وشهادة الامة واما بظهور
19:02ظهورا لارتياب فيه واما لمعارضة اخرين من اهل هذه المعقولات لهم. بل من تدبر ما يعارضون به الشرع من العقليات وجد ذلك مما يعلم بالعقل الصريح بطلانه. والناس اذا تنازعوا في المعقول لم يكن قول طائفة لها مذهب حجة على الاخرى
19:22بل يرجع في ذلك الى الفطر السليمة التي لم تتغير باعتقاد يغير فطرتها ولا هوى. فامتنع حينئذ ان يعتمد على ما يعارض والكتابة من الاقوال التي يسمونها معقولات. وان كان ذلك قد قالته طائفة كبيرة لمخالفة طائفة كبيرة لها. ولم يبق الا اي
19:42يقال ان كل انسان له عقل فيعتمد على عقل نفسه وما وجده معارضا لاقوال الرسول من رأيه خالفه. وقدم رأيه على نصوص صلوات الله وسلامه عليهم ومعلوم ان هذا اكثر ضلالا واضطرابا. فاذا كان فحول النظر واساطين الفلسفة الذين بلغوا في الذكاء
20:02كاء والنظر الى الغاية وهم ليلهم ونهارهم يكدحون في معرفة هذه العقليات. ثم لم يصلوا الى معقول صريح يناقض الكتاب. بل اما الى احيرة وارتياب واما الى اختلاف بين الاحزاب. فكيف غير هؤلاء ممن لم يبلغ مبلغهم في الذهن والذكاء ومعرفة ما سلكوه في العقليات
20:22فهذا وامثالها مما يبين ان من اعرض عن الكتاب وعارضه بما يناقضه لم يعارضه الا بما هو جهل بسيط او جهل مركب الاول كسراب يحسبه الظمآن ماء يحسبه الظمأ ووجد الله
20:52فوفاه حسابه. والله سريع. والثاني كظلمات في ببحر النجين يغشاه موج فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لم يكد يراها لم يجعل الله له نور فما له من نور. واصحاب القرآن والايمان في
21:32على نور ثم ذكر الايات المتعلقة بذلك ثمانية وسبعون ومئة. والمتناقضون في العقليات من هؤلاء قد يكون كلا الاعتقادين باطلا وقد يكون الحق فيه تفصيل يبين ان مع هؤلاء حقا وباطلا. ومع هؤلاء حقا وباطلا. الحق الذي مع كل من
21:52هما هو الذي جاء به الكتاب الذي يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. تسعة وسبعون ومئة. الايات والبراهين دالة على صدق الرسل وانهم لا يقولون على الله الا الحق وانهم معصومون فيما يبلغون عن الله من الخبر والطلب. لا يجوز ان يستقر في خبرهم عن الله
22:12شيء من الخطأ كما اتفق على ذلك جميع المقرين بالرسل من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم فوجب ان جميع ما يخبر به الرسول وعن الله صدق وحق لا يجوز ان يكون في ذلك شيء مناقض لدليل عقلي ولا سمعي. فمتى علم المؤمن بالرسول انه اخبر
22:32شيء من ذلك جزم جزما قاطعا انه حق وانه لا يجوز ان يكون في الباطن بخلاف ما اخبر به. وانه يمتنع ان يعارضه دليله قطعي ولا عقلي ولا سمعي. وان كل ما ظن انه عارضه من ذلك فانما هو حجج ضاحضة وشبه من جنس شبه السفسطاء
22:52واذا كان العقل العالم بصدق الرسول قد شهد له بذلك وانه يمتنع ان يعارض خبره دليل صحيح كان هذا العقل شاهدا لان كل ما خالف خبر الرسول فهو باطل فيكون هذا العقل والسمع جميعا شهد ببطلان العقل المخالف بالسمع ثمانون ومئة. والكلام
23:12هنا انما هو لمن علم ان الرسول صادق وان ما جاء به ثابت وان اخباره لنا بالشيء يفيد تصديقنا بثبوت ما اخبر به. فمن كان معلوما له امتنع ان يجعل العقل مقدما على خبر الرسول صلى الله عليه وسلم. واما من افصح بحقيقة قوله وقال ان كلام الله
23:32ورسوله في التوحيد وامور الغيب لا يستفاد منه علم بالحقيقة فهذا لكلامه مقام اخر. واحد وثمانون ومئة. ففي الجملة لا يكون الرجل مؤمنا حتى يؤمن بالرسول ايمانا جازما ليس مشروطا بعدم معارض. فمتى قال اؤمن بخبره الا ان يظهر له
23:52معارض يدفع خبره لم يكن مؤمنا به. اثنان وثمانون ومئة. العلوم ثلاثة اقسام. منها ما لا يعلم الا بالعقل ومنها ما لا يعلم الا بالسمع ومنها ما يعلم بالسمع والعقل. ثلاثة وثمانون ومئة وطرق العلم ثلاثة. الحس والعقل والمركب منهم
24:12كالخبر فمن الامور ما لا يمكن علمه الا بالخبر كما يعلمه كل شخص باخبار الصادقين. كالخبر المتواتر وما يعلم بخبر بياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. وهذا التقسيم يجب الاقرار به. وقد قامت الادلة اليقينية على نبوات الانبياء. وانهم قد
24:32يعلمون بالخبر ما لا يعلم الا بالخبر. كذلك يعلمون غيرهم بخبرهم. ونفس النبوة تتضمن الخبر. فان النبوة مشتقة من باء وهو الاخبار بالمغيب. فالنبي يخبر بالغيب ويمتنع ان يقوم دليل صحيح على ان كل ما اخبر به الانبياء يمكن معرفته
24:52الخبر فلا يمكن ان يجزم بان كل ما اخبرت به الانبياء يمكن غيرهم ان يعرفه بدون خبرهم. ولهذا كان اكمل الامم علما المقرون بالطرق الحسية والعقلية والخبرية. فمن كذب بطريق منها فاته من العلوم بحسب ما كذب به من تلك الطرق. اربعة
25:12وثمانون ومئة. وجماع هذا ان يعلم ان المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم شيئان. الفاظه وافعاله ومعاني الفاظه رصده بافعاله وكلاهما منه ما هو متواتر عند العامة والخاصة ومنه ما يختص بعلمه بعض الناس. وان كان عند غيره مجهولا
25:32او مظنونا ومكذوبا به. واهل العلم باقواله كاهل العلم بالحديث والتفسير المنقول والمغازي والفقه. يتواتر عندهم من ذلك ما لا باثروا عند غيرهم ممن لم يشركهم في علمهم. كذلك اهل العلم بمعاني القرآن والحديث والفقه في ذلك. يتواتر عندهم من ذلك ما لا
25:52فيتواتر عند غيرهم من معاني الاقوال والافعال المأخوذة عن الرسول. خمسة وثمانون ومئة. المعارضون لكلام الله ورسوله من بالاسلام ينتهي امرهم الى التأويل او التفويض. ستة وثمانون ومئة. والتأويل المقبول هو ما دل على مراد المتكلم ان لم يكن التأويل
26:12كذلك كان من باب التحريف والالحاد لا من باب التفسير وبيان المراد. واما التفويض فمن المعلوم ان الله امرنا ان نتدبر القرآن حضنا على عقله وفهمه ومعرفته. سبعة وثمانون ومئة. وحقيقة قول الطائفتين ان المخاطب لنا لم يبين الحق ولا
26:32مع امره لنا ان نعتقده بل دل ظاهره على الكفر والباطل واراد منا الا نفهم منه شيئا او نفهم منه ما لا دليل عليه فيه وهذا مما يعلم بالاضطرار تنزيه الله ورسوله عنه وانه من جنس اقوال اهل التحريف والالحاد. وبهذا احتج عليهم زنادقة الفلاسفة
26:52الزموهم بطرد هذا في المعادي وغيره فلو امنوا بالكتاب كله حق الايمان لبطلت معارضتهم فدحضت حجتهم ثمانية وثمانون مئة ما هو مطلق كلي في اذهان الناس لا يوجد الا معينا مشخصا مخصوصا متميزا في الاعيان. وانما سمي كليا لكونه
27:12في الذهن كليا. واما في الخارج فلا يكون في الخارج ما هو كلي اصلا. وهذا الاصل ينفع في عامة العلوم. فلهذا يتعدد ذكره وفي كلامنا بحسب الحاجة اليه فيحتاج ان يفهم في كل موضع يحتاج اليه فيه. وبسبب الغلط فيه ظل طوائف من الناس حتى
27:32في وجود الرب تسعة وثمانون ومئة. كل من تكلم بالفاظ لم ترد في الكتاب والسنة نفيا او اثباتا. فان كان في مقام دعوة الناس الى قوله والزامهم به امكن ان يقال لهم لا يجب على احد ان يجيب داعيا الا الى ما دعا اليه رسول الله صلى الله عليه
27:52سلم ولو كان ذلك المعنى حقا تسعون ومئة. وان كان المناظر معارضا للشرع بما يذكره من هذه الالفاظ. استفسر عن مراده بذلك ان اراد معنى صحيحا قبل وان اراد باطلا رد وان اشتمل على حق وباطل قبل ما فيه من الحق ورد الباطل
28:12واحد وتسعون ومئة. ويقال لمن يتقيد بالشريعة اطلاق هذه الالفاظ نفيا واثباتا بدعة. وفي كل من الاثبات والنفي تلبيس وانما العصمة في اطلاق الفاظ الشارع في الكتاب والسنة اثنتان وتسعون ومئة نعلم ان كل حق يحتاج الناس اليه في اصول دينهم لابد
28:32ان يكون مما بينه الرسول اذ كانت فروع الدين لا تقوم الا باصوله. فكيف يجوز ان يترك الرسول اصول الدين التي لا يتم الايمان الا لا بها لا يبينها للناس. ومن هنا يعرف ضلال من ابتدع طريقا او اعتقادا زعم ان الايمان لا يتم الا به. مع العلم بان الرسول
28:52لم يذكرها وهذا الاصل مما احتج به علماء السنة على من دعاهم الى قول الجهمية وغيرهم. ثلاثة وتسعون ومئة والانسان في مع نفسه ومناظرته غيره اذا اعتصم بالكتاب والسنة هداه الله الى صراطه المستقيم. اربعة وتسعون ومئة. واما اذا كان
29:12الانسان في مقام الدعوة لغيره والبيان له في مقام النظر ايضا فعليه ان يعتصم ايضا بالكتاب والسنة ويدعو الى ذلك وله ان يتكلم مع ذلك ويبين الحق الذي جاء به الرسول بالاقيسة العقلية والامثال المضروبة فهذه طريقة الكتاب والسنة وسلف الامة فان الله ضرب
29:32الامثال في كتابه وبين بالبراهين العقلية توحيده وصدق رسله. وامر المعادي وغير ذلك من اصول الدين. واجاب عن معارضة المشركين كما قال تعالى ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. وكذلك كان الرسول صلى الله
29:52الله عليه وسلم في مخاطباته خمسة وتسعون ومئة. واذا كان المتكلم في مقام الاجابة لمن عارضه بالعقل. وادعى ان العقل يعارض النصوص فان انه قد يحتاج الى حل شبهته وبيان بطلانها بابطال الواضحات والاستفصال عن المشتبهات من الالفاظ واستفسار صاحبها ماذا يريد بها
30:12اراد بها حقا قبل او باطلا رد وان اراد حقا وباطلا قبل الحق ورد الباطل. ستة وتسعون ومئة. والاصل في هذا الباب ان ان الالفاظ نوعان نوع مذكور في كتاب الله وسنة رسوله وكلام اهل الاجماع فهذا يجب اعتبار معناه وتعليق الحكم به وان كان مدحا
30:32استحق صاحبه المدح وان كان ذما استحق الذم وان اثبت شيئا وجب اثباته وان نفى شيئا وجب نفيه. لان كلام الله حق وكلام رسوله حق وكلام اهل الاجماع حقا. وذلك كما ذكر الله في كتابه من اسمائه وصفاته وافعاله او ذكره ورسوله. ومن دخل في اسم من
30:52المؤمن في الشرع كان مذموما كاسم الكافر والمنافق الملحد ونحو ذلك. ومن دخل في اسم محمود في الشرع كان محمودا كاسم المؤمن والتقي الصديق ونحو ذلك. واما الالفاظ التي ليس لها اصل في الشرع فتلك لا يجوز تعليق المدح والذم والاثبات والنفي على معناها الا ان يبين انه
31:12الشرع والالفاظ التي تعارض بها النصوص هي من هذا الضرب كلفظ الجسم والحيز والجهة والجوهر والعرض ونحوها. سبعة وتسعون لا كفر بمخالفة العقليات مهما كانت. وانما يكون الكفر بتكذيب الرسول فيما اخبر به او الامتناع عن متابعته مع العلم
31:32وفي الجملة فالكفر متعلق بما جاء به الرسول. ثمانية وتسعون ومئة فلا ايمان مع تكذيب الرسول ومعاداته ولا كفر مع وطاعته تسعة وتسعون ومئة. واهل البدع يبتدعون بدعا تخالف الكتاب والسنة. ويكفرون من خالفهم. مئتان. ومن اراد ان يناضل
31:52مناظرة شرعية بالعقل الصريح فلا يلتزم لفظا بدعيا ولا يخالف دليلا شرعيا ولا عقليا فانه يسلك طريق اهل السنة الحديث والائمة الذين لا يوافقون على اطلاق النفي والاثبات في الالفاظ التي لا توجد في الكتاب والسنة بل يستفصلون ويستفسرون كما
32:12تقدم واحد ومائة. اهل البدع من الجهمية ونحوهم في تحريفهم لنصوص الصفات ارتكبوا اعظم عظائم. ردهم لنصوص الانبياء وردهم لما يوافق ذلك من عقول العقلاء وجعل ما خالف ذلك من اقوالهم المجملة الباطلة هي اصول الدين وتكفيرهم او تفسيقهم او
32:32اعطاهم لمن خالف هذه الاقوال المبتدعة المخالفة للعقل والنقل. واما اهل العلم والايمان فهم على نقيض هذه الحال. يجعلون كلام الله ورسوله هو الاصل الذي يعتمد عليه. اليه يرد ما تنازع الناس فيه. فما وافقه كان حقا وما خالفه كان باطلا. ومن كان قصده متابعته
32:52من المؤمنين واخطأ بعد اجتهاده الذي استفرغ فيه وسعه غفر الله له خطأه سواء كان خطأه في المسائل العلمية الخبرية او المسائل مالية اثنان ومئتان القرمطة في السمعيات والسفسطة في العقليات هما مجمع الكذب والبهتان. ثلاثة ومئتان اذا خاطبت
33:12ان الرسول صلى الله عليه وسلم فعلينا ان نتأدب بادب الله لنا. حيث قال لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا. فلا نقول يا محمد يا احمد بل نقول يا رسول الله يا نبي الله. واذا
33:32في مقام الاخبار عنه قلنا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فالفرق بين مقام المخاطبة ومقام الاخبار فرق ثابت الشرع والعقل وبه يظهر الفرق بينما يدعى الله به من الاسماء الحسنى. وبينما يخبر عنه عز وجل بما هو حق ثابت لاثبات ما يستحقه
33:52من صفات الكمال ونفي ما ينزه عنه من العيوب والنقائص اربعة ومئتان. ولفظ التسلسل يراد به التسلسل في العلل والفاعلين المؤثرات بان يكون للفاعل فاعل وللفاعل فاعل الى ما لا نهاية له. وهذا متفق على امتناعه عند العقلاء. والثاني التسلسل في
34:12اتاري بان يكون الحادث الثاني موقوفا على حادث قبله. وذلك الحادث موقوف على حادث قبله. وهلم جرا فهذا في جوازه قولان مشهوران للعقلاء وائمة السنة والحديث مع كثير من النظار اهل الكلام والفلاسفة يجوزون ذلك. وعلى هذا دلالات الكتاب والسنة
34:32سنة الكثيرة والعقل الصحيح. واما التسلسل في الشروط ففيه قولان مشهوران للعقلاء. والصواب المنع كالتسلسل في العلل. خمسة وينبني على القول بجواز التسلسل في الاثار الذي هو الصواب المقطوع به ان الله لم يزل متكلما فعالا بما يريد ولا يزال كذلك
34:52ستة ومئتان قد ثبت بالسمع اتصاف الباري بالافعال الاختيارية القائمة به كالاستواء على العرش والقبض والبسط والنزول والخلق والرزق المتعلقة بنفسه والمتعدية الى الخلق. والفعل المتعدي واللازم لابد ان يقوم بالفاعل ويمتنع عقلا وشرعا ان يقوم
35:12غيره في الحالين وهذه الافعال الاختيارية تبع لقدرته ومشيئته. فما شاء قاله وتكلم به وما شاء فعله في الحال والماضي تقبل هذا اصل متفق عليه بين السلف وعليه دل الكتاب والسنة. سبعة ومئتان من القضايا الكلية الضرورية ان كل محدث
35:32لابد له من محدث وكل مفعول ومصنوع لابد له من فاعل وصانع. وكل ممكن لابد له من واجب. والاية والدلالة يجب ان يكون بوتها مستلزما لثبوت المدلول الذي هو اية له علامة عليه. الى ان تندرج تحت قضية كلية. واذا كان كذلك فجميع المخلوقات
35:52مستلزمة للخالق بعينه. وكل منها يدل بنفسه على انه محدثا بنفسه. والعلم بافراد ذلك لا يحتاج الى العلم بالقضية لي وهو ان كل محدث فلابد له من محدث ثمانية ومئتان. فالفعل يستلزم القدرة والاحكام يستلزم العقل. والتخصيص يستلزم
36:12والارادة وحسن العاقبة يستلزم الحكمة. ولهذا كانت المخلوقات ايات عليه وسماها الله ايات. تسعة ومئتان. الاقرار ضروري فطري فانه لا شيء احوج الى شيء من المخلوق للخالق. فهم يحتاجون اليه من جهة ربوبيته. اذ كان هو الذي خلقهم
36:32هم وهو الذي يأتيهم بالمنافع ويدفع عنهم المضار. فكل ما يحصل من احد فانما هو بخلقه وتقديره وتسبيبه وتيسيره. وهذه الحاجة التي توجب رجوعهم اليه حال اضطرارهم كما يخاطبهم بذلك في كتابه وهم محتاجون اليه من جهة الوهيته فانه لا صلاح لهم
36:52الا ان يكون هو معبودهم الذي يحبونه ويعظمونه ولا يجعلون له اندادا يحبونهم كحب الله. بل يكون ما يحبون كانبيائه وصالحي عباده انما يحبونهم لاجله. ومعلوم ان السؤال والحب والذل والخوف والرجاء والتعظيم والاعتراف بالحاجة والافتقار ونحو
37:12ذلك مشروط بالشعور بالمسئول المحبوب المرجو المخوف المعظم الذي تعترف النفوس بالحاجة اليه والافتقار الذي تواضع كل شيء ان لعظمته فاستسلم كل شيء لقدرته وذل كل شيء لعزته. فاذا كانت هذه الامور مما تحتاج النفوس اليها ولابد لها منها. بل هي ضرورية
37:32فيها كان شرطها ولازمها هو الاعتراف بالصانع والاقرار به اولى ان يكون ضروريا في النفوس. واصل الايمان قول القلب وعمله اي علمه الخالق وعبوديته للخالق والقلب مفطور على هذا وهذا عشرة ومئتان. الطريقة الشرعية تتضمن الخبر بالحق والتعريف
37:52طريق الموصلة اليه النافعة للخلق. واما الكلام على كل ما يخطر ببال كل احد من الشبهات السفسطائية فهذا لا يمكن ان يبينه على وجه التفصيل والعلوم الفطرية الضرورية حاصلة مع صحة الفطرة وسلامتها. وقد يعرض للفطرة ما يفسدها ويمرضها. فيرى الحق
38:12وباطلة كما في البدن. والقرآن فيه شفاء لما في الصدور من الامراض. والنبي صلى الله عليه وسلم علم ان وسواس التسلسل في الفاعل يقع في وانه معلوم الفساد بالضرورة فامر عند وروده بالاستعاذة بالله منه والانتهاء عنه كما في حديث ابي هريرة المعروف لا يزال الناس
38:32سألونا حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله. فمن وجد شيئا من ذلك فليقل امنت بالله وليستعذ بالله ولينتهي هذا مجامع البراهين التي يرجع اليها غاية النظار فامر بالاستعاذة وامر بالانتهاء ثم ارشده الى الايمان الذي فيه حفظ الاصل الديني ودفع
38:52فعالجه بالانتهاء الذي فيه دفع التسلسل في الفاعل وبالاستعاذة التي فيها اللجوء الى الله بدفع الشيطان الموسوس بهذه الوساوس الباطلة ثم فليقل امنت بالله وهذا من باب دفع الضد لضد النافع فان قوله امنت بالله يدفع عن قلبه الوسواس الفاسد احد عشر ومائتان
39:12ومما ينبغي ان يعلم ان كثيرا من العلوم تكون ضرورية فطرية. واذا طلب المستدل ان يستدل عليها خفيت ووقع فيها الشك. اما لما في ذلك من تطويل المقدمات واما لما في ذلك من خفائها واما لما في ذلك من كلا الامرين. والمستدل قد يعجز عن نظم دليل على ذلك. اما لعجزه
39:32عن تصوره واما لعجزه عن التعبير عنه واما لعجزه عن دفع الشبهات المعارضة. اما في المستدل واما في السامع اثنى عشر ومئتان كلما كانت حاجة الناس الى معرفة الشيء وذكره اشد واكثر كانت معرفتهم به وذكرهم له اعظم واكثر. وكانت طرق
39:52معرفته اظهر واكثر وكانت الاسماء المعرفة له اكثر وكانت على معانيه ادل. ولما كانت حاجة النفوس الى معرفة ربها اعظم حاجات كانت طرق معرفتهم له اعظم من طرق معرفة ما سواه. وكان ذكرهم لاسمائه اعظم من ذكرهم لاسماء ما سواه. وله سبحانه
40:12بكل لغة اسماء وله في اللغة العربية اسماء كثيرة. والصواب الذي عليه جمهور العلماء انها لا تنحصر في تسعة وتسعين كما في احاديث فاخر ثلاثة عشر ومئتان. اذا عرضنا على العقل الصريح ذاتا لا علم لها ولا قدرة ولا حياة ولا تتكلم ولا تسمع ولا تبصر
40:32ولا تقبل الاتصاف بهذه الصفات. وذات موصوفة بالحياة والعلم والقدرة والكلام والمشيئة. كان صريح العقل قاضيا بان المتصفة بهذه الصفات التي هي صفات الكمال بل القابلة للاتصاف بها اكمل من ذات لا تتصف بهذه ولا تقبل الاتصاف بها. ومعلوم
40:52بصريح العقل ان الخالق المبدع لجميع الذوات وكمالاتها احق بكل كمال واحق بالكمال الذي باين به جميع الموجودات هذا الطريق ونحوه مما سلكه اهل الاثبات للصفات. فيقال واذا عرضنا على العقل الصريح ذاتا لا فعل لها ولا حركة. ولا تقدر ان
41:12اصعد ولا تنزل ولا تأتي ولا تجيب ولا تقرب ولا تقبض ولا تطوي ولا تحدث شيئا بفعل يقوم بها. وذات تقدر على هذه افعال وتحدث الاشياء بفعل لها كانت هذه الذات اكمل فان تلك كالجمادات او كالحي الزمني المجدع والحي اكمل من الجمادات والحي
41:32القادر على العمل اكمل من العاجز عنه. هذا اخر ما يسر الله نقله من كتاب العقل والنقل

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.