120 - الإحسان من كتاب مجموع الفوائد للسعدي - مشروع كبار العلماء
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفائدة التاسعة عشرة والمئة الاحسان قال الله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين هذه الاية الكريمة جمعت اسباب الرحمة وابوابها وطرقها
0:38بلفظ واضح مختصر وهو الاحسان في عبادة الخالق وايقاعها على اكمل الوجوه المستطاعة للعبد كما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
1:08والاحسان الى المخلوقين بالايصال اليهم ما يستطيعه العبد من نفع ما لي او بدني قولي او فعلي والدين كله داخل في هذا لان الدين هو القيام بحقوق الله والقيام بحقوق الخلق
1:34قياما بالواجب وقياما بالمستحب وقال تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة فالحسنى والزيادة التي وعدها الله للذين احسنوا هي الرحمة التي ذكر الله انها قريب من المحسنين فالحسنى تفسر بالحالة الحسنة في الدنيا والاخرة
2:06وتفسر بالجنة والزيادة النظر الى وجه الله الكريم او الحسنى جزاؤهم على احسانهم والزيادة ما زاد على ذلك مما لم يقابل بشيء من اعمالهم بل زيادة من فضل الله وكرمه
2:30لم تبلغهم اعمالهم ويدخل في هذا التفسير الاول وقال تعالى هل جزاء الاحسان الا الاحسان وهذا استفهام بمعنى التقرير ايه هل جزاء من احسن في عبادة الله والى عباد الله الا ان يحسن الله جزاءه وثوابه باعلى انواع النعيم
3:02تبين انه حصل لهم هذا الثواب الكامل من جميع الوجوه باحسانهم وبين مع ذلك ان هذا جزاء لكل محسن وقال تعالى ان الله يحب المحسنين فمحبة الله للعبد هي اعلى ما تمناه المؤمنون
3:33وافضل ما سأله السائلون وسببها من العبد ان يكون من المحسنين في عبادته والى عباده فينال من محبة الله ورحمته بحسب ما قام به من الاحسان وقال تعالى انا لا نضيع اجر من احسن عملا
4:02انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا وهو العمل الخالص لله المتبع فيه رسول الله المجتهد صاحبه في اكماله واتمام واجباته ومستحباته فالعمل الذي على هذا الوصف لا يضيعه الله
4:32بل يضاعفه للعبد اضعافا كثيرة بحسب درجاته وبحسب ما صدر منه من ايمان وبحسب نفعه وغايته وثمراته الجليلة وقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الحديث الصحيح ان الله كتب الاحسان على كل شيء
5:00تعمم الامور كلها وان الله تعالى كتب الاحسان في كل عمل ومعاملة للخلق حتى في الحالة التي تزهق فيها النفوس ولهذا قال فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة واذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة
5:27وليحد احدكم شفرته وليرح ذبيحته والدين كله احسان حتى ما فيه من الحدود والعقوبات فانها رحمة باهلها وبغيرها لما فيها من الردع والمنع من المعاصي والمضار وهذا الاحسان الشامل للدين كله هو الاصل الذي قال الله فيه
5:57انا لا نضيع اجر المصلحين كما قال انا لا نضيع اجر من احسن عملا فالاصلاح يشمل اصلاح القلوب بالعقائد الصحيحة والاخلاق الطيبة الجميلة واصلاح الاعمال وهي جميع الاعمال الصالحة والاقوال الصالحة
6:28من واجب ومستحب من حقوق الله وحقوق عباده واصلاح ما يعود الى الفرد وما يعود الى الجماعة وما يعود الى الدين وما يعود الى الدنيا فان اصلاح الاحوال الدنيوية الاصلاح الصحيح
6:50داخل في اصلاح الدين فكما امر الله ورسوله بالقيام بالعبادات فقد اباح الله ورسوله كل طيب حلال نافع واباح كل طريق يوصل اليه من الاسباب الدنيوية من تجارات وصناعات واصناف المكاسب على اختلاف انواعها واصنافها
7:21وكما امر الشارع باصلاح ما يعود الى نفس الانسان فقد امر باصلاح ما يعود الى الخلق فالصالح حقيقة هو المصلح ووصف الله جميع طرق الخيرات انها من الصالحات لانها اصلاح للامور
7:44وهذه طريقة الانبياء عليهم السلام واتباعهم قال تعالى عن شعيب ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وضد الاصلاح الافساد قال تعالى ان الله لا يصلح عمل المفسدين فالامور كلها اما اصلاح يحبه الله ويأمر به ويثيب عليه
8:14ويصلح لصاحبه ثمراته ونتائجه واما فساد يبغضه الله وينهى عنه ويعاقب عليه ولا يصلح لاهله اعمالهم فكل امر فيه جلب للمنافع ودفع للمضار فهو اصلاح وضده الافساد والصالح المصلح يتولاه الله بلطفه
8:45وييسره لليسرى ويجنبه العسرى ويحفظه في نفسه وذريته ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين وقال يوسف صلى الله عليه وسلم ربي قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث
9:18فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين واخبر انه حفظ للغلامين اليتيمين كنزهما بالاسباب التي ذكرها بصلاح ابيهما لقوله تعالى وكان ابوهما صالحا واخبر ان الصلاح والفساد متضادان متناقضان
9:55لقول موسى لاخيه واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين