81 - الحديث الثاني والثمانون من كتاب بهجة قلوب الأبرار للشيخ السعدي - مشروع كبار العلماء
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الحديث الثاني والثمانون عن جرير بن عبدالله رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
0:31من لا يرحم الناس لا يرحمه الله متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه يدل هذا الحديث بمنطوقه على ان من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وبمفهومه على ان من يرحم الناس يرحمه الله
1:06كما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الحديث الاخر الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء فرحمة العبد للخلق من اكبر الاسباب التي تنال بها رحمة الله
1:36التي من اثارها خيرات الدنيا وخيرات الاخرة وفقدها من اكبر القواطع والموانع لرحمة الله والعبد في غاية الضرورة والافتقار الى رحمة الله لا يستغني عنها طرفة عين وكل ما هو فيه من النعم واندفاع النقم من رحمة الله
2:16فمتى اراد ان يستبقيها ويستزيد منها فليعمل جميع الاسباب التي تنال بها رحمته وتجتمع كلها في قوله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين وهم المحسنون في عبادة الله المحسنون الى عباد الله
2:58والاحسان الى الخلق اثر من اثار رحمة العبد بهم والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان رحمة غريزية قد جبل الله بعض العباد عليها وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان على الخلق
3:28وفعلوا بمقتضا هذه الرحمة جميع ما يقدرون عليه من نفعهم بحسب استطاعتهم فهم محمودون مثابون على ما قاموا به معذورون على ما عجزوا عنه وربما كتب الله لهم بنياتهم الصادقة
4:00ما عجزت عنه قواهم والنوع الثاني رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كل طريق ووسيلة تجعل قلبه على هذا الوصف فيعلم العبد ان هذا الوصف من اجل مكارم الاخلاق واكملها فيجاهد نفسه على الاتصاف به
4:37ويعلم ما رتب الله عليه من الثواب وما في فوته من حرمان الثواب فيرغب في فضل ربه ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك ويعلم ان الجزاء من جنس العمل ويعلم ان الاخوة الدينية والمحبة الايمانية
5:13قد عقدها الله وربطها بين المؤمنين وامرهم ان يكونوا اخوانا متحابين وان ينبذوا كل ما ينافي ذلك من البغضاء والعداوات والتدابر فلا يزال العبد يتعرف الاسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل
5:46ويجتهد في التحقق به حتى يمتلئ قلبه من الرحمة والحنان على الخلق ويا حبذا هذا الخلق الفاضل والوصف الجليل الكامل وهذه الرحمة التي في القلوب تظهر اثارها على الجوارح واللسان
6:19في السعي في ايصال البر والخير والمنافع الى الناس وازالة الاضرار والمكاره عنهم وعلامة الرحمة الموجودة في قلب العبد ان يكون محبا لوصول الخير لكافة الخلق عموما وللمؤمنين خصوصا كارها حصول الشر والضرر عليهم
6:56فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته ومن اصيب حبيبه بموت او غيره من المصائب فان كان حزنه عليه لرحمة فهو محمود ولا ينافي الصبر والرضا لانه صلى الله عليه وعلى اله وسلم لما بكى لموت ولد ابنته
7:33قال له سعد ما هذا يا رسول الله فاتبع ذلك بعبرة اخرى وقال هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده وانما يرحم الله من عباده الرحماء وقال عند موت ابنه ابراهيم
8:07القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا لفراقك يا ابراهيم لمحزونون وكذلك رحمة الاطفال الصغار والرقة عليهم وادخال السرور عليهم من الرحمة واما عدم المبالاة بهم وعدم الرقة عليهم
8:44فمن الجفاء والغلظة والقسوة كما قال بعض جفات الاعراب حين رأى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم واصحابه يقبلون اولاده تهم الصغار فقال ذلك الاعرابي ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم
9:21فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اواملك لك شيئا ان نزع الله من قلبك الرحمة ومن الرحمة رحمة المرأة البغي حين سقت الكلب الذي كاد يأكل الثرى من العطش
9:51فغفر الله لها بسبب تلك الرحمة وضدها تعذيب المرأة التي ربطت الهرة لا هي اطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض حتى ماتت ومن ذلك ما هو مشاهد مجرب
10:23ان من احسن الى بهائمه بالاطعام والسقي والملاحظة النافعة ان الله يبارك له فيها ومن اساء اليها عوقب في الدنيا قبل الاخرة وقال تعالى من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل
11:02من قتل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في اردفك كأنما فكأنما قتلن الناس جميعا ومن احياها ومن احياها فكأنما احي الناس جميعا وذلك لما في قلب الاول من القسوة والغلظة والشر
11:53وما في قلب الاخر من الرحمة والرقة والرأفة اذ هو بصدد احياء كل من له قدرة على احياءه من الناس كما ان ما في قلب الاول من القسوة مستعد لقتل النفوس كلها
12:22فنسأل الله ان يجعل في قلوبنا رحمة توجب لنا سلوك كل باب من ابواب رحمة الله ونحن بها على جميع خلق الله وان يجعلها موصلة لنا الى رحمته وكرامته انه جواد كريم