تفسير الآية : 25 من سورة البقرة .
0:02وبعد ان ذكر الله الترهيب بقوله فاتقوا النار التي اعدت للكافرين اردفه بالترغيب وهكذا يجب ان تكون الدعوة الى الله ترغيبا وترهيبا فقال تعالى وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار
0:34كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون اي بشر بالنصر بالدنيا وبولاية الله لهم وبالجنة بالاخرة
1:05وبشر الذين امنوا اي اخبرهم خبرا يظهر به اثر السرور على بشرتهم فالبشارة سميت بذلك لان اثرها يظهر على البشرة والبشر ظاهر جلد الانسان والمأمور بالتبشير هو النبي صلى الله عليه وسلم. وكل مؤمن
1:34فكل مؤمن حامل راية النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليه ان يقوم بتبليغ رسالات الله وعمل الصالحات اي الاعمال الصالحات يعني الطاعات فيما بينهم وبين ربهم والصالحات جمع صالحا
2:01وهي الفعلة الحسنة وهي كل ما استقام من الاعمال بدليل الكتاب والسنة فالايمان اساس والاعمال تبنى على الاساس ووصف ربنا اعمال الخير بالصالحات لان بها تصلح احوال الدنيا والدين والاخرة
2:27والبرزخ ويزول بها عن العبد فساد الاحوال فيصير بذلك من الصالحين الذين يصلحون لدخول الجنة ان لهم اي بان لهم جنات حدائق ذات شجر تجري من تحتها اي من تحت اشجارها ومساكنها. الانهار
2:56والانهار جمع نهر وهو الاخدود الذي يجري فيه الماء على الارض واسند اليه الجري في الاية مع ان الذي يجري في الحقيقة هو الماء اخذا بفن معروف بين البلغاء وهو اسناد الفعل الى مكانه توسعا في اساليب البيان
3:22وقد وصف الله الجنات انها تجري من تحتها الانهار امعانا بوصف جمالها واكمل محاسن الجنات جريان الماء من خلالها فانفس المناظر عند البشر جريان الماء في مصاغيب لان في الماء طبيعة الحياة
3:46والناظر اليه يرى منظرا بديعا لذيذا كلما رزقوا اي اطعموا من تلك الجنات ثمرة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل لتشابه ما يؤتون به وارادوا هذا من نوع ما رزقنا من قبل
4:10واتوا به متشابها في اللون والصورة مختلفا في الطعم وذلك ابلغ في الاعجاب ولهم فيها ازواج من الحور العين والادميات مطهرة عن كل اذى وقدر مما في نساء الدنيا والمساوئ الاخلاق وافات الشيب والهرم
4:39فهن مطهرات الاخلاق مظاهرات الخلق مظاهرات اللسان مطهرات الابصار فاخلاقهن انهن عرب متحببات الى ازواجهن من خلق الحسن والادب القولي والفعلي ومطهر خلقهن من الحيض والنفاس والبول والغائض والمخاط والبصاق والرائحة الكريهة
5:11ومظاهرات الخلق ايضا بكمال الجمال فليس فيهن عيب ولا دمامة خلق بل هن خيرات حساب مطهرات اللسان والطرف قاصرات ظرفهن على ازواجهن وقاصرات السنتهن عن كل كلام قبيح وقد وصف ربنا هذا النعيم بالبقاء فقال
5:40وهم فيها خالدون بان تمام النعمة بالخلود وهم في هذه الجنات باقون على الدوام لان النعيم انما يتم باطمئنان صاحبه على انه دائم اما اذا كان محتملا للزوال فان صاحبه يبقى منغص البال
6:05اذ سيتذكر انه سيفقده في يوم من الايام فجملة وهم فيها خالدون جيء بها على سبيل الاحتراز من وهم الانطباع قال العلماء وفي هذه الاية الكريمة ذكر المبشر والمبشر والمبشر به
6:32والسبب الموصل لهذه البشارة فالمبشر هو الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قام مقامه من امته والمبشر هم المؤمنون العاملون الصالحات والمبشر به هي الجنات الموصوفات بتلك الصفات والسبب الموصل لذلك هو الايمان والعمل الصالح
7:00فلا سبيل الى الوصول الى هذه البشارة الا بهما وهذا اعظم بشارة حاصلة باتباع النبي صلى الله عليه وسلم بافضل الاساليب وفيه تربية على بشارة المؤمنين وتنشيطهم على الاعمال بذكر جزاء ثوابها وثمرتها
7:25فانها بذلك تخف وتسهل وينشط الانسان واعظم بشرى حاصل الانسان توفيقه للعمل الصالح الذي كان قبله الايمان فذلك اول البشارة هو اصلها ومن بعده البشرى عند الموت ومن بعده الوصول الى هذا النعيم المقيم نسأل الله ان يجعلنا منهم