شرح متن الورقات للشيخ حسن بخاري6
0:08بسم الله الرحمن الرحيم احمد الله تعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى
0:25واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله المصطفى ونبيه المجتبى اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ائمة الهدى ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم الدين اما بعد
0:43فهذا هو لقاؤنا الاخير بعون الله وتوفيقه بتدارسنا لكتاب الورقات بورقات امام الحرمين ابي المعاني الجويني رحمة الله عليه واللقاءات الخمس المتقدمة ابتدأنا فيها من اول الكتاب ومررنا بمجمل ابوابه على نحو متوسط
1:07بين الايجاز وبين ضرب المثال والشرح والتوضيح بما ارجو ان يكون قد حقق المقصود نبتدئ الليلة بعون الله وتوفيقه من باب القياس. والقياس احد الادلة التي يعمد اليها فقهاء الشريعة لاستنباط الاحكام. الابواب السابقة كانت حديثا
1:30عن الادلة والدلالات كان حديثا عن دلالة القرآن والسنة وكيفية استنباط الاحكام منهما من خلال قواعد الدلالات في الامر والنهي في العام والخاص في المبين والمجمل في المطلق والمقيد في الظاهر والمؤول في النسخ وصوره واحكامه
1:49ثم كان الحديث البارحة عن دليلي الاجماع والسنة وكان هناك باب مهم ايضا هو باب التعارض بين الادلة فيما يبدو في الظاهر للمجتهد والفقيه والناظر في الادلة. والمسالك التي آآ نص عليها اهل العلم للخروج من هذا الاشكال والجمع بين الادلة والخروج بجواب تلتئم معه الادلة وتتفق
2:14الحديث الليلة عن دليل القياس هو احد الادلة الكبرى التي يعمد اليها الفقهاء لاستنباط الاحكام ومحل القياس اذا لم يجد الفقيه في النازلة نصا يسعفه بالدلالة على حكم المسألة التي يريد
2:32فهو عندئذ ينظر في دليل لحكم منصوص عليه ثم يقيس عليه اي يلحق المسألة التي يبحث عن حكمه يلحقها بمسألة اخرى شبيهة بها ولها تعلق بها وقد وجد لها حكما في الشريعة فيعطيها الحكم ذاته. وهو ما اصطلح عليه بالقياس
2:56القياس كما قلت احد الادلة التي يعمد اليها الفقهاء والتي يجتهدون فيها في تحرير صوره وانواعه وضبط طرق القياس حتى يكون صحيحا معتمدا واخراج الا يعتمد من ادلة القياس ونحو ذلك. دليل القياس احد الادلة الكبرى من جهة والصعبة من جهة اخرى التي
3:21يتفاوت فيها الفقهاء المجتهدون ويتمايزون فيها تمايزا كبيرا. اذا دليل القياس واستعماله مسلك وعر ليس باليسير الذي يتعاطاه كل من تناول الفقه واستعمله. لكنه يحتاج الى دربة طويلة ودراية لانه يتكئ
3:41وعلى جملة من المعالم والخطوات عسيرة صعبة آآ رفيعة المنال يحتاج الفقيه في الوصول اليها ان كون قد سلك خطوات جيدة حتى يتمكن من استعمال القياس ولهذا يقول امام الحرمين الجويني رحمه الله في البرهان وهو يتحدث عن القياس يقول هو مناط الاجتهاد
4:04ومنه يتشعب الفقه لان نصوص الكتاب والسنة محصورة ومواقع الاجتهاد معدودة والوقائع لا نهاية لها. فهو يبين ان استعمال القياس مهم للفقيه لان النصوص معدودة واما الوقائع فهي متجددة كثيرة لا نهاية لها. فاذا اردت ان تبحث لكل مسألة نازلة دليلا في الكتاب والسنة
4:32عجزت لان النصوص متناهية والوقائع غير متناهية. ولا يمكن ان تستعملها حتى تغطي كل مسألة مما تريد البحث عنها لا تستطيع ان تبحث لها عن نص يتناولها بالحكم فهو يبتدأ بتعريف القياس ثم ذكر بعض انواعه وينتقل للحديث عن اركانه. نعم
4:54القياس واما القياس فهو رد الفرع الى الاصل في الحكم بعلة تجمعهما. وهو ينقسم الى ثلاثة اقسام. الى قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه. ابتدأ رحمه الله بتعريف القياس اصطلاحا تعريفا مباشرا. قال هو رد الفرع الى الاصل بعلة
5:14ان تجمعهما في الحكم او في الحكم بعلة تجمعهما لا فرق هذا التعريف وغيره من التعريفات الاصوليين يحرصون فيها على ان يتناول التعريف الاركان الاربعة للقياس وهي الاصل والفرع والحكم والعلة الجامعة بينهما
5:33وقبل ان اشرح التعريف واتكلم عنه نتناول مثالا يتضح به مثل هذا التعريف وسواه جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام النص على اصناف ربوية اي يدخلها الربا ويشترط فيها
5:51في بيعها التقابض والتماثل جنسها او التقابض فقط اذا بيعت بغير جنسها. في حديث عبادة الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد. والبر بالبر مثلا بمثل يدا بيد والشعير
6:09الشعير مثلا بمثل يدا بيد والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد. والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد هذه الاصناف الستة التي اصطلح الفقهاء على تسميتها باصناف الربوية الذهب والفضة واربعة مطعومات البر والشعير والتمر والملح
6:29هذه يدخلها الربا لان الحديث نص عليها فدخول الربا او جريان الربا في هذه الانواع الستة المذكورة منصوص عليها فاذا جاء الفقيه وقال الارز مثل البر ويدخله الربا كما يدخل في البر
6:47ونزل عليه حكم البر المنصوص اذا هو قاسه عليه هكذا باختصار شديد. الارز غير مذكور في النص بل كان غير موجود اصلا عندهم في صدر الاسلام. ولا كان طعاما معروفا
7:03لكن لما حدث وانتشر وعرفه الناس واكلوه اصبح طعاما وقوتا لكثير من الادميين نظر الفقهاء فاذا هو لا يختلف عن البر في حكمه فجعلوا له حكم البر في جريان الربا فيه
7:18ومن باع ارزا بارز من نوعين مختلفين اشترط في حقه التماثل والتقابض وجعلوه في مثل قوله صلى الله عليه وسلم البر بالبر مثلا بمثل يدا بيد الحديث ما ذكر الارز
7:34فانظروا الى ان الارز في المثال ها هنا فرع والبر اصل الاصل ما هو؟ هو الذي تناوله الدليل بالنص عليه هذا هو الاصل. الفرع هو المثال الذي يريد الفقيه بحث حكم عنه واعطائه حكم مناسب له
7:54فالارز هو الفرع والبر هو الاصل والحكم الذي نص عليه الدليل في البر ما هو هو جريان الربا فيه فهذا الحكم هو الذي نريد تعديته او ايصاله او ادخاله الى الارز
8:14فانت تريد تعدية الحكم من محل النص الى محل لا نص فيه. فانت قست الارز على البر. ما معنى قسته عليه الحقته به وساويته به. ولهذا يقولون في تعريف القياس الحاق فرع باصل. او يقولون تسوية فرع باصل. الحاقه او تسويته به
8:35في ماذا في الحكم. اذا عندك فرع وعندك اصل وعندك حكم حتى يتم لك ويتسنى لك الحاق هذا الفرع بذلك الاصل عليك ان توجد علة مشتركة بينهما عليك ان تكتشف العلة التي من اجلها جاء الحكم في الاصل
8:57وتتأكد من وجودها في الفرع فكأنك تبني جسرا بينهما يتسنى لك به تمرير الحكم من الاصل الى الفرع في هذا المثال نظرت الى البر فتحاول ان تجد علة ان لم تكن منصوصة في الدليل. وها هنا لم ليست منصوصة. فنظر الفقهاء في الحديث واجتهدوا في البحث عن العلة التي من
9:19اجلها جاء تحريم الربا في هذه الانواع لم فمن الفقهاء من قال العلة هي الطعم. كونه طعاما ومنهم من قال بل هو الكيل والوزن. ومنهم من جمع فقال لابد ان يكون
9:34امن مكيلا ومنهم من واف اليه شرط الاقتيات والادخار ان يكون طعاما من شأنه ان يكون قوت البلد ويمكن ان يدخر على خلاف بينهم في تحديد العلة في هذا المثال تحديدا
9:50فاذا انا كنت ممن يرى ان العلة هي الطعم كونه طعاما فانظر الى الارز فاذا هو طعام مثل البر. لا فرق بينهما واذا هو يستعمله الناس قوتا لهم ويدخرونه وهو قوت الناس
10:04فارى ان الحكم الذي جاء في البر هو مناسب تماما لان يوجد مثله في الارز وهذا هو القياس والعلة الموجودة في البر التي من اجلها حرم الربا هي موجودة في الارز. وهي كونه طعاما او قوتا
10:21او مدخرا او طعاما يكال ايا كانت العلة التي يبحث عنها الفقيه. فاذا اوجد العلة في الاصل ووجدها موجودة في الفرع عد الحكم اليه فتم له القياس. فهذه اركان اربعة لاي قياس. يستعمله الفقهاء. اصل
10:39وفرع وحكم وعلة جامعة بينهما. وهو الذي تناوله تعريف امام الحرمين رحمه الله. قال واما القياس فهو رد الفرع الى الاصل ما معنى رده الحاقه به في حكم او في الحكم بعلة تجمعهما. انظر ذكر الفرع وذكر الاصل وذكر العلة وذكر الحكم. هذه الاركان الاربعة هي التي يتناولها
11:04الاصوليين عادة للقياس. في تعريف ايسر من هذا ذكره ابن الحاجب رحمه الله وهو استقاه من التعريف الامد قال مساواة فرع لاصل في علة حكمه مساواة فرع لاصل في علة حكمه
11:21لانه تساوى معه في العلة فساواه معه في الحكم. فذكر ايضا الفرع والاصل والعلة والحكم في كلمات معدودة يتفاوتون في التعريف ولا يهمنا الان كثيرا هنا اذا تم تصور هذا المصطلح وعرفت ما معنى القياس فاننا لن نقف كثيرا عند اختلافهم في التعريفات وما الذي يميز كل تعريف عن الاخر
11:43قال رحمه الله وهو ينقسم الى ثلاثة اقسام الى قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه قبل ان اذكر التقسيمات التي ذكرها آآ يمكن الاشارة الى ان كثيرا من الامثلة التي تضرب عادة في الاصول في باب القياس يضرب المثال عادة بالنبيذ والخمر
12:04وان النبيذ حرم قياسا على الخمر والخمر هو الاصل والنبيذ هو الفرع والحكم هو والعلة هي الاسكار يقول الاصل هو الخمر حرم من اجل كونه مسكرا. العلة ذاتها وجدت في النبيذ
12:22فلانها موجودة في النبي فيعطى النبيذ حكم الخمر فيصبح حراما مثله هذا المثال على كثرة ظربه في امثلة الاصول كتب الاصول اه عليك ان تعلم انه مثال افتراضي تقريبي للشرح والتوظيح وليس مثالا حقيقيا
12:38والسبب ان النص النص تناول النبيذي بعمومه تارة وبالتنصيص على النبيذ تارة لكنهم يضربونه مثالا لطالب العلم حتى لا يتشعب به الامر ومثال واضح وفي متناول الجميع يسهل فهمه فيريدونه والا ليس مثالا صحيحا للقياس
12:57ولا يمكن ان تقول ان الدليل في تحريم النبيذ هو القياس. لا بل هو النص لقوله كل مسكر حرام هذا عموم فان كان المسكر خمرا او كان نبيذا تناوله النص. فاذا هو محرم بالنص لا بالقياس
13:12ومثله ايضا لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام ابا موسى الاشعري الى اليمن فسأله عن اشربة تصنع بها فقال وما هي؟ قال البتع والمزر؟ فقال كل مسكر حرام والبتع والمزر هذه انبذة
13:26نبيذ التمر ونبيذ الشعير. فاذا تناولها النص فهو مثال افتراضي ويشكل على بعض طلبة العلم فيقول كيف يضرب مثالا وانا اجد له نصا؟ هو مثال ليس الا. ومثال الارز اولى بضرب المثال مع وضوحه ايضا وفهمه للناس. وهو اقرب للتناول
13:45انقسام القياس الى ثلاثة اقسام كما ذكره امام الحرمين رحمه الله هو احد تقسيمات القياس يعني لو قيل لك القياس كم نوع والى كم قسم ينقسم سيكون سؤالك تقول آآ اقسام باعتبار ماذا؟ وهذا سؤال جيد
14:02لانهم القياس ممكن اقول لك القياس ينقسم الى قسمين صحيح وفاسد قولي القياس ينقسم الى صحيح وفاسد هذا التقسيم باعتبار ماذا باعتبار صحته وفساده. طيب هذا التقسيم الذي اورده امام الحرمين هو باعتبار ماذا
14:18قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه. باعتبار ماذا وكل انواع حتى صحيح وفاسد انواع لكن ما ضابط التقسيم باعتبار ماذا ها باعتبار درجة تحقق العلة في القياس وكل القياسات لابد فيها من علة
14:41لكن هذا التقسيم على كل ينبغي ان تعلم ايضا ان تقسيمات الاصول للقياس كثيرة وهذا واحد منها اذا هذا التقسيم للقياس باعتبار درجة تحقق العلة في القياس يعني نحن متفقون على ان العلة ركن
14:57لكن العلة هذه تارة تكون قوية التي تستخدم في القياس فيسمى قياس علة وتارة يضعف اثرها او دورها في القياس فيسمى قياس دلالة واحيانا ينعدم اما قياس شبه وسيأتيك المصنف رحمه الله بتعريف لكل واحد ونضرب له المثال. نعم
15:18فقياس العلة ما كانت العلة فيه موجبة للحكم. يقول ما كانت العلة فيه موجبة للحكم. ما معنى موجبة انه من قوة ظهور العلة يتعين وجود الحكم. مثال قال الله تعالى في حق الوالدين فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما
15:40هذا نهي ودلالته تحريم فيحرم التأفف في الوالدين ويحرم انتهارهما باي صورة اذا كان هذا الحكم المنصوص هو في التأفف والانتهار والغلظة في التعامل فما حكم ما هو اشد من ذلك؟ كالضرب
16:03اجاركم الله او اللعن والشتم في حق الوالدين والعياذ بالله ستقول انه حرام ومن باب اولى في صورة يسيرة جدا لفهم القياس ستقول هذا قسناه على التأفف بان التأفف الذي دل عليه الدليل بالتحريم صراحة وبالنص عليه كان لاي علة
16:26لايذاء الوالدين فكل ما اشتمل من التصرفات على ايذاء للوالدين فهو حرام مثله لاحظ ها هنا العلة موجبة لم؟ لانها موجودة وبصورة اوضح واكد في الفرع الذي نتكلم عنه وهو اللعن او الشتم او الضرب
16:45تحقق الايذاء فيه اشد من التأفف فهذا مثال لقياس علة ان العلة ها هنا الموجودة في الاصل هي موجودة بصورة واضحة واقوى منها في الفرع فهذا يسمونه قياس قياس علة قياس علة ما كانت العلة فيه موجبة للحكم. نعم
17:08وقياس الدلالة هو الاستدلال باحد النظيرين على الاخرين. نأخذ مثالا اخر لقياس العلة قال الله تعالى ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. هذا الوعيد في اكل اموال اليتامى جاء في اكل اموالهم
17:29فما حكم من اتلف اموال اليتيم ولم يأكلها طبعا المقصود بالاكل ها هنا الاستفادة وعبر بالاكل لانه غالب اوجه الانتفاع فلو اخذ مال اليتيم واشترى به عقارا يقول ما اكلته
17:45واشترى به متاعا واثاثا ومركوبات ومزارع وقال ما اكلته لعبر بالاكل ها هنا لانه غالب وجوه الانتفاع. لكن السؤال ها هنا ماذا لو اتلفه عمدا ما اكله ما انتفع به اصلا
17:58اخذه فاتلفه افسد ماله سلط عليه لصا او احرقه او تركه يضيع ينتهب تعمدا هل اكله ما اكله فما حكم تعمد فعله في اتلاف مال اليتيم من اين قلت حرام؟ قسته على الاكل
18:15ما العلة الجامعة ها هو اضاعة حق اليتيم اضاعة حقه وهذا متحقق سواء بالاكل او بالاتلاف فمثل هذا يعني لا يختلف فيه فقيهان ولن يقف احد ويتردد يقول لا الدليل نص على كذا والاصول الثانية لا بأس بها ولم يدل الدليل على تحريمها. فهذا هو مثاله يسمونه قياس علة. نعم
18:43قياس الدلالة مقياس الدلالة هو الاستدلال باحد النظيرين على الاخر وهو ان تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم هذه الدرجة ثانية قال ان تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة
19:02يعني هي اضعف من العلة في النوع الاول العلة تكون دالة يعني غاية ما فيها ان تكون دليلا. ما معنى دليلا؟ يقول فيها اشارة يمكن يمكن ان تعلق الحكم على
19:15ويمكن ان تناقش ايضا هي ليست مسلمة فهي ليست موجبة للحكم بل هي دليل عليه. اذا فيها اشارة الى الحكم بصورة اضعف. من المثال الاول. يقول اه اختلف الفقهاء في في وجوب الزكاة في مال
19:32الصغير مال الصغير كأن يموت ابوه ويترك له مالا وهو يتيم فهل تجب الزكاة في ماله ان قلت هو غير بالغ ومن يرى تعلق وجوب الزكاة في الذمة يرى ان ذمة الصبي ليست محل تكليف فلا يوجب الزكاة فيه. ومن يقول الزكاة واجبة في
19:55بعين المال وهي حق لله تعالى بغض النظر عن مالكه يوجب الزكاة في مال الصبيان. والمسألة بالجملة محل خلاف بين الفقهاء لكن تعال معي في الطريقة في الاستدلال من يقول ان الزكاة واجبة في مال الصبي واتى بجملة من الادلة
20:11واحد منها القياس فقال لك كالتالي الزكاة واجبة في مال الصبي ما الدليل؟ قال القياس قسته على ماذا يقول قسته على مال البالغ قست مال الصبي على مالي البالغ ما العلة
20:30قال كلاهما مال يتحقق فيه النماء والكثرة هو نظر الى ان مال الكبير البالغ وجبت الزكاة فيه لهذه العلة اي علة نماء المال يقول نماء المال الذي وجبت من اجله الزكاة في مال الكبير البالغ موجودة
20:52في مال الصبي فقاسه عليه هل هذه الدرجة في تحقق العلية واقتضائها للحكم هي في درجة لعن الوالدين والشتم مع لا تقل لهما اف فانتم ادركتم الان بداهة من البداية انها ليست في درجتها. اذا هي درجة انزل. بمعنى انه يمكن
21:11ان يخالف فيه المخالف ويمكن ان يبدي وجها اخر. لا يسلم بهذا القياس او يعترض عليه بوجوه من الاعتراض هذا يسمونه قياس دلالة هي انزل درجة من قياس العلة ادى النوع الثالث نعم
21:29مقياس الشبه هو الفرع المتردد بين اصلين ولا يسار اليه مع امكان ما قبله طيب قياس الشبه هو الفرع المتردد بين اصلين قياس الشبه لا وجود للعلة فيه شوف كيف ترقينا علة
21:46مقتضية للحكم نزلنا درجة ثانية علة تدل على الحكم ولا تقتضيه. الدرجة الثالثة لا علة لا يوجد علة طيب كيف لا يوجد علة؟ ثم قسنا ونحن نقول من ارقام من اركان القياس وجود العلة. يقول هذا يسمونه قياس شبه
22:06قياس الشبه ان يتردد الفرع بين اصلين تكون عندك مسألة فلما تبحث عن اصل لتلحقه به يتردد بين فرعيه له شبه بكل واحد منهما له شبه وليست علة مشتركة ما نقصد بالشبه
22:23هل الشبه الظاهري في الصورة والشكل؟ نعم الى حد كبير ولا توجد علة يبنى عليها الحكم ولهذا قياس الشبه اضعف انواع الاقيس عند الاصوليين ولهذا قال امام الحرمين كما في بعض الطبعات عندكم ولا يسار اليه
22:40يعني مهما وجدت علة ما يصلح ان تعود على قياس الشبه بل اذا استعمل الفقيه قياس الشبه في مسألة وله فيها مخالف اول جواب يقال عنه ان هذا قياس شبه وهو ضعيف
22:53يعني لا يكاد يتماسك دليلا يقوى في محل الخلاف بين الفقهاء اشهر الامثلة التي يضربونها في قياس الشبه مسألة العبد اذا جنى او اتلف العبد اذا جنى او اتلف مالا لغيره
23:09فان الاتلاف يتعلق به فهل يضمن او في رقبته بمعنى ان ان العبد اذا جنى فهل هو يلحق بالحر فيضمن قيمة ما اتلف وبالتالي يتحمل سيده في تضمينه كما لو جنى الحر كما لو جنى ابنه
23:30ابن هذا السيد سيد العبد فانه يتحمل قيمة ما اتلف او هو يلحق بالبهيمة وسائر الامتعة فتكون الجناية في رقبته بمعنى انه يباع ويكون ليس محلا لتنزيل حكم الضمان يعني هل هو ضمان ام هو جناية تتعلق برقبته
23:52الخلاف هذا يتنزل في منزلة العبد هل يلحق بالحر او يلحق بالبهيمة يعني لو ان انسانا عنده عبد وعنده صبي صغير وعنده بهيمة شاة فاذا اتلفت الشاة شيئا لاموال الجيران او اتلف ابنه الصغير او اتلف العبد
24:14فكل واحدة لها مسألتها وحكمها الحاق العبد بالبهيمة له شبه والحاقه بالحر له شبه الهاء الحاقه بالحر كونه ادمي ويتعلق به شيء من التكليف وليس كل التكاليف الحاقه بالبهيمة له شبه وهو انه مال يباع ويشترى ويوهب ويملك ارثا ونحوه
24:39ومال ينتقل بالبيع وبغيره من صور التملك الشرعي فلما ينظر الفقيه فاذا بالعبد يتردد بين اصلين وله شبه بكل واحد فماذا يصنع يلحقه باكثرهما شبها فيأتي الفقيه ويقول انا ارى ان شبهه بالمال يعني بالبهيمة او سائر امواع انواع الاموال هو اكثر شبها
25:05ويعدد وجوه الشبه واحد اثنين ثلاثة اربعة فاذا رآه اكثر شبها به اعطاه حكمه وقال هو يباع ويورث ويوقف ويتملك هبة وتضمن اجزاؤه بالنقص من قيمته ونحو هذا. بخلاف الحر
25:18ولا يشبهه الا في بالادمية وفي بعض سور التكليف فهذا مثال لقياس الشبه قبل ان ننتقل للشروط التي سيذكرها المصنف الان رحمه الله ساقف هنا وقفتان الاولى قياس الشبه فيه خلاف كبير بين الاصوليين في تعريفه
25:38ايضا وفي الامثلة له وفي الدلالة عليه. خلاف في المصطلح نفسه قياس الشبه. ولهذا لا يشكل عليك لو فتحت بعض كتب الاصول او وجدت لبعض الاصول تعريفا اخر لقياس الشبه غير هذا. فهذا وارد ومحل خلاف
25:54التنبيه الثاني ان هذا التقسيم وهذا التنويع علة ودلالة وشبه بهذه التعريفات التي ساقها امام الحرمين رحمه الله وايضا امر اصطلاحي ويتفاوتون بتعريفاته يعني جرى كثير من المتأخرين يعني ابن الحاجب والامري ومن بعدهم على التقسيمات العلة والدلالة بغير التعريف الذي اورده امام الحرمين هنا
26:17وانا ساريد فقط ليتبين لك اوجه الخلاف. يعني هم يقولون قياس العلة ما جمع فيه بين الاصل والفرع بالعلة لا يقسمونه بدرجة قوة العلة لا يقول قياس العلة ما كان الجامع بين الاصل والفرع هو العلة. وقياس الدلالة لا يجمع فيه بالعلة بل بما
26:36ازموا العلة باثرها او بوصفها. ولهذا يقولون قياس دلالة ليست العلة موجودة. يضربون له مثالا يقول مثلا انا لما اتكلم عن تحريم الخمر واقيس عليه النبيذ. ما العلة الجامعة المشتركة بينهما
26:52اذا قلت الاسكار هذا قياس علة انك تتحدث عن العلة. لكن هو يقول لك انا اتحدث عن وجه اخر لهذا القياس وهو ان الخمر والنبيذ كلاهما سائل وشراب يشتركان في صورة من الصور بينهما شبه ما هو
27:07وقال هو سائل يقذف الزبد مع الاسكار يعني له رغوة وتخمره يسبب له فورانا هذا الوصف ليس هو العلة هو اثر من العلة يعني هو لا يقول وحده علة بمعنى انه لو وجد شرابا اخر يسكر وليست فيه هذه الاوصاف لا يعطيه حكمه
27:30واذا وجد سائلا اخر فيه الفوران وفيه الرغوة ولا يسكر لا يعطيه حكمه مثلا فهذا وصف فيه اثر العلة وليست العلة ويسمونه قياس دلالة النوع الاخر يسمونه قياس في معنى الاصل وهذا القسم لم يريده المصنف رحمه الله. قياس في معنى الاصل لا يبحث عن علة بل ينفي الفارق. هذا قياس
27:50بس بالعكس يعني لما يريدوا ان يلحق فرعا باصلا باصل لا يبحث عن علة مشتركة بينهما يكتفي بنفي الفارق ويسمونه احيانا قياس نفي الفارق او قياس لا فارق. يعني بمجرد ان يثبت انه لا فرق بين الفرع والاصل
28:09وينفي اي وجه من الاختلاف والفرقة تم له القياس. على كل هي مصطلحات وانما اشرت اليها لانه قد يقف بعضكم على تقسيم اخر للقياس وعلى مصطلحات اخرى فالباب في هذا متسع يهمك فقط ان تضبط اركان القياس وعند التطبيق تعرف الشروط الاتي ذكرها. نعم
28:28ومن شرط الفرع ان يكون مناسبا للاصل ومن شرط الاصل ان يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين. بدأ يتكلم رحمه الله عن شروط القياس حتى يكون صحيحا هناك شروط تتعلق بالفرع واخرى بالاصل ومثلها في العلة او الحكم. قال اولا من شروط الفرع ان يكون مناسبا للاصل. ايش تقصد بالمناسبة
28:54مناسب في ماذا نعم ان يناسب الحكم وان يناسب الفرع الاصل يعني يكون بينهما وجه المناسبة وهو العلة ان تكون هناك وجه للاشتراك بينهما. ومن شرط الاصل ان يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين. اي خصمين يتكلم عنهما
29:17في مقام المناظرة والحجاج والاختلاف طيب انا لو اردت ان اقيس وليس معي خصم وليس امامي مخالف. انا ابحث عن دليل لمسألة فاذا لا محل لهذا الشرط يكفي ان تقول ان يكون
29:32حكم الاصل ثابتا بدليل صحيح فاذا ثبت بدليل يكفي لكن حقيقة اذا كان هناك مخالف لك في المسألة يعني انت تبحث عن مسألة فيها خلاف وانت مالكي والمخالف لك حنفي
29:45او العكس فلا يصلح ان تقيس لي في مسألة دليلك فيها انا لا اوافق عليه كأن يكون مثلا دليلا عندك آآ الدليل فيه عمل اهل المدينة مثلا وهو حجة عند المالكية. وليس عند غيرهم
30:03ان يكون حديث احاد فيما تعم به البلوى وهي حجة عندك وليس كذلك عند الحنفية مثلا فهو اصلا لا يوافقك في اصل الدليل الذي بنيت عليه. تأتي وتقيس عليه هو اصل الدليل لا يوافقك عليه. فمن شروط صحة القياس عندما تكون في محل مخالفة او اثبات لمسألة امام من يخالفك ان يكون اصلك الذي
30:24تستقي منه الحكم لتقيس ان يكون محل اتفاق بينك وبين المخالف فاذا لم يكن في المخالف مسألة مخالف فيكتفي ان تقول ان يكون دليلا صحيحا. بالمناسبة التعبير بخصم بخصم تعبير غير لائق
30:40لا اتكلم عن عبارة امام الحرمين لكنه مصطلح درجة وشاع فيقال في المخالف في المسائل خصم الخصومة لفظ يوحي بشيء من النفرة وبشيء من الاعتداء والتعادي او شيء من المواقف التي يتعنت فيها كل طرف لحقه
30:57وخلاف الفقهاء الخلاف الشرعي ليس من هذا القبيل ليس خلاف خصومة هو خلاف اجتهاد بل هو خلاف ود وعلم والعلم رحم بين اهله ولهذا نبه بعض اهل العلم ان لفظة خصم
31:11وهي كما ترى كثيرة حتى في كتب الخلافات الفقهية فقه المخالف قال الخصم فان قال الخصم كذا قلنا كذا فهي لحظة تنبيه على انها يعني لفظة الخصم الاولى استبدالها قال المخالف
31:26قال صاحب القول الاخر قال المذهب الفلاني فهي اولى من التعبير بالخصومة والخصم. لاننا لسنا في منازعات ولا قصاص حقوق ولا محاكم شرعية. نتكلم عن خلاف فقهي في ساحة الفقهاء والتعبير بالمخالف اولى
31:40طيب ومن شرط العلة ومن شرط العلة ان تضطرد في معلولاتها فلا تنتقد لفظا ولا معنى. من شرط العلة الان تكلم عن شرط الفرع وتكلم عن شرط الاصل هذا شرط العلة
31:52شرط العلة الاضطراد ما معنى الاضطراد؟ قال ان تكون موجودة في معلولاتها ان تكون العلة متحققة في كل صورة يوجد فيها هذا الحكم الذي تريد القياس عليه ان تكون العلة موجودة. فاذا وجدت واضطردت صح لك القياس. عدم اضطراد العلة
32:14يعني عدم تحققها في كل الصور يضعف التعليل بها. فاذا ضعف ضعف قياسك انت ايضا مثال ذلك لما تتكلم عن القتل بمثقل يعني الان القصاص انما يكون في القتل بالة حادة التي هي يقصد بها القتل لكن ماذا لو قتل بمثقل؟ قتل بحجر او قتل بخشبة
32:39ليست الة قتل في العادة. رمى على انسان صخرة فقتله ضربه بخشبة فقتله هذا يسمونه المثقل وهو عكس المحدد الالة الحادة فمن يقول ان هذا القتل بالمثقل يوجب القصاص سيحتاج ان يبحث عن العلة هو سيقيسها على القتل بمحدد
32:59فيقول كلاهما قتل عمد عدوان يقول هو مثل القتل بالة حادة ذاك وجب فيه القصاص لانه قتل عمد عدوان وهذا يجب فيه القصاص لانه قتل عمد عدوان العلة هذه التي ذكرها الان علة غير مطردة
33:18كيف يعني غير مطردة؟ يعني وجدنا صورة من الصور قتل عمد عدوان ولا قصاص فيه مثل قتل الوالد لولده ستقول فيه نص انا معك اذا العلة غير مستقيمة نص الحديث على انه لا يقتل وارد بولده
33:37لكن لو قتل الوالد ولده اليس قتلا عمدا عدوانا؟ ستقول بلى فلماذا لم يجب القصاص لو كانت العلة مطردة لاوجدت الحكم. هذه الصورة هي مثال مثال لان توجد العلة ويتخلف عنها الحكم. هذا ماذا يسمى
33:56يسمى عندهم نقض العلة يعني ثبت عندك في صورة تخلف فيه الحكم عن العلة ما معنى التخلف؟ ان توجد العلة ولا يوجد الحكم فهذا يعتبرونه وصفا يسمى نقض العلة ونقض العلة احد اكبر واعظم سور
34:15نقضي القياس او فساد القياس واذا اعترظ احد ما على القياس فان اقوى وجوه الاعتراظ نقظ العلة. يعني يأتي القائس امامي فيثبت للقياس ويبدي علته. فلما انظر في علة واكتشف ان علته غير مطردة مباشرة ساعترض على قياسه واقول قياسك غير صحيح. لان علتك غير مطردة
34:36اذا من شروط العلة ان تكون مطردة فاذا لم تضطرب فقد انتقضت ونقض العلة نقض العلة موجب لفساد القياس نعم ومن شرط الحكم ان يكون مثل العلة في النفي والاثبات
34:55من شرط الحكم. اذا ذكر شرط الاصل وشرط الفرع وشرط العلة ذكر الان شرط الحكم الحكم الذي هو التحريم في الخمر الذي تريد تعديته الى النبيذ. الذي هو جريان الربا
35:11في البر الذي تريد تعديته الى الارز مثلا. من شرط الحكم ان يكون مثل العلة في النفي والاثبات هو تماما نفس شرط العلة. اما قلنا شرط العلة ان تكون مطردا
35:25ما معنى مطردة انه كلما وجدت العلة وجد الحكم. لما اقول لك ما شرط الحكم؟ ستقول لي ان يكون مصاحبا للعلة وهذا معنى الدوران اما تحفظون عبارة الفقهاء الحكم يدور مع علته وجودا وعدما هو هذا
35:42هو هذا من شرط الحكم الحكم ان يكون مثل العلة في النفي والاثبات بمعنى انه يصاحب العلة اذا انتفت العلة انتفى واذا وجدت العلة وجد وهذا معنى قول الفقهاء ان الحكم يدور مع علته ثبوتا وعدما
36:00نعم والعلة والعلة هي الجالبة للحكم والحكم هو المجلوب للعلة العلة هي الجالبة للحكم. ايش معنى جالبة ما معنى جالبة ها العلة هي الجالبة للحكم هي التي اتت بالحكم طب الذي اتى بالحكم
36:26هو الشارع او العلة كيف تقول العلة هي الجالبة للحكم طيب هذا ايضا محل نزاع كبير في كتب الاصول في تعريف العلة. فمنهم من يقول هي المقتضي للحكم ومنهم من يقول هي الباعث
36:46للحكم منهم من يقول هي الوصف المؤثر في الحكم اختلاف في التعريفات الحقيقة هو مدرستان كبيرتان اشاعر ومعتزلة وتعود الى اصل عقدي عندهم اقولها فقط للفائدة فيما يرى المعتزلة التحسين والتقبيح العقليين
37:04ويرون وجوب رعاية الاصلح على الله. تعالى الله عن ذلك فانهم يثبتون للاشياء اوصافا مؤثرة بذاتها فالعلل عندهم تؤثر بذاتها. فلذلك يعرفون بتعريفات قوية. يقولون الجالبة للحكم. يقولون المقتضية للحكم. يقولون الباعث. عن الحكم
37:24والاشاعرة لما كانوا في ردة فعل وعلى موقف مخالف تماما المعتزلة وانتقضوا معه في جملة مسائل العقيدة كان هذا واحد منها انكرت الاشاعرة مسألة التحسين والتقبيح العقليين. بغلو قابل غلوا معتزلا
37:39بلغ بهم الغلو ان ينكروا ان للاشياء اوصافا من الحسن والقبح في ذاتها واهل السنة وسط يقولون بلى توصف الاشياء بحسن وقبح لكنها لا تستلزم الحكم على كل فلما رأى الاشاعرة هذا رفضوا التعريفات التي تقول هي الباعث وتقول فقالوا هي المعرف للحكم. حاولوا ان يبحثوا عن تعريف يتفقوا مع
38:04اصلهم العقدي. قال هنا العلة هي الجالبة لحكم. اهل السنة يقولون هو وصف مؤثر والتأثير ليس ذاتيا بل بجعل الله عز وجل لها تأثيرا والتراضي الحكم وعدمه هو اجتهاد من الفقيه والنظر في المسألة
38:20هنا انتهى كلامه رحمه الله عن القياس هو على طريقته في الايجاز انما يجب ان اقول في ختام الحديث عن القياس هنا ان اهم باحث القياس في كتب الاصول هو الحديث عن العلة
38:35لانها مربط الفرس اصل وفرع وحكم في النهاية يدور على تحقق العلة العلة هذه ان ثبتت في النص ودل عليها مثل قوله صلى الله عليه وسلم انما جعل الاستئذان من اجل البصر
38:51قال الله تعالى في مال الفيء كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم متى جاء الدليل مصرحا بالعلة فان الفقهاء يكتفون به ويقولون هذا هو علة الحكم وفي احيان كثيرة
39:06لا يأتي الحديث ولا الاية بذكر العلة لا تصريحا ولا تلميحا فهنا يجتهد الفقهاء في ماذا في ماذا في استنباط العلة وهذا الحقيقة هو ادق ادق مسائل القياس هو البحث عن العلة واكتشافها
39:29وهذا هو ادق المسالك وعمق وعمق الغوص في مسائل القياس عند الاصولين هو اكتشاف العلة ويفردون في ابواب القياس مسائل وفصول يسمونها مسالك العلة او طرق البحث عن العلة ثم يذكرون لك الطرق التي يشتغل بها الفقهاء. عادة تكون هذه المباحث مزعجة عند الطلاب الدارسين لعلم الاصول ويرونها صعبة ويرون
39:53كلام فيها مزعج ومتعب للعقل لكنه مسلك دقيق حقيقة. وفهمه لذيذ لمن تصوره وعرف من ماذا يقصدون بهذا الكلام. هو يقول له هب انك امام بحر الشريعة ورميناك لكي تسبح فيه وقلنا لك استخرج علل الاحكام. المسألة يا اخوة ليست باليسيرة. انت تتعامل مع احكام شرعية جليلة. حكم ربانية
40:15وتجتهد بعقلك البشري القاصر ان تقول ان الاسلام حرم الربا في البر من اجل كذا هذي في قدر كبير من الجرأة وتخشى ان تكون افتئاتا على الشريعة. لكنك تستنفذ كل الوسائل الممكنة. الذي يحملك على ذلك هي محاولة لتوسيع الحكم
40:33والحاق فروع ما وجدت فيها دليلا فعلى كل هو باب كبير والبحث عن العلة وطرق استنباطها او مسالكها من ادق المسالك اصعبها ولا يقوى عليها كما قلت في بداية الحديث
40:46الا من رزق فهما دقيقا وعمقا في ادراك مقاصد الشريعة والبحث عن العلل فهو الحقيقة يكاد يكون هذا الباب هو اصعب مباحث علم الاصول على الاطلاق لدقته وغموظه ودقة مسالكه وندرة التطبيق العملي الذي يقتفي فيه الدارس احيانا بمجرد
41:06التقسيم والتنويع والتعريف ولا يجد ممارسة عملية فيبقى جافا عنده لا يكاد يفرغ منه حتى ينتقل الى الباب الذي يليه. لكنه حقيقة من اجل المسالك. التنبيه الاخير فيما يتعلق بالقياس جميعكم يعلم انه لم يخالف
41:22من اهل المذاهب المسلمة احد في باب القياس الا الظاهرية وانما انفصلوا عن المذاهب الاربعة واصبحوا مذهبا مستقلا من اجل هذه المسألة من اجل باب القياس فانكارهم للقياس واعتمادهم على ظاهر النصوص واكتفاؤهم بالالفاظ التي جاءت في النصوص هو الذي جعلهم مذهبا مستقلا
41:48ومنه استقي اسمهم مذهب الظاهرية اي الاكتفاء بظاهر النصوص ويرون ان البحث عن العلل وان توسيع الحكم هو تشريع ما لم ينزل الله عز وجل به سلطان وهو منازعة للشارع في تشريع الاحكام. وان هذا نوع من فرض الاراء في الدين
42:08ومذهب قام على هذا الرؤيا لما اسسه داود الظاهري ثم مشى عليه ابنه علي ثم انتصر له ابن حزم وغيره من الظاهرية الذين ساروا على هذا المذهب مذهب الظاهرية قوي ومتين في سائر ابواب الاصول. لكنه في باب القياس لا يعتبر ويعتبر انكارهم وخلافهم شاذا مسبوقا باجماع الصحابة وبتطبيق
42:30النبوية حتى في زمنه عليه الصلاة والسلام ما اريد الاطالة فيه لكن حتى تفهم كيف تعامل الفقهاء مع خلاف الظاهرية في باب القياس لا يعتبرونه خلافا ولا ينظرون اليه. ولهذا يحكي بعضهم الاجماع
42:46يقول لك القياس من الادلة المتفق عليها في الشريعة. كيف متفق عليها وفيها خلاف كبير للظاهرية يقول لك لا عبرة بخلاف الظاهرية في هذه المسألة. وهم لا يطرحون خلافهم في الابواب الفقهية. لا في باب القياس ويرون خلافهم شاذا مطرحا لا يعول عليه
43:03نعم الاصل في الاشياء الحظر والاباحة واما الحظر والاباحة فمن الناس من يقول ان الاشياء على الحظر الا ما اباحته الشريعة فان لم يوجد في الشريعة ما يدل على الاباحة يتمسك بالاصل وهو الحضر. هذه احد القواعد الجليلة في علم الاصول وهي الاصل في الاشياء
43:23وفائدتها فيما لم تجد دليلا ايضا على مسألة بعينها امامك. مطعوم جديد اكتشفه الناس. عقد من عقود البيع استحدثه الناس صورة جديدة من صور التعامل لباس طعام شراب هيئات كل ذلك ما حكمه
43:41ستقول هذا الشماغ الذي نلبسه الان وهذه الطواقي او الكوافي لبس النظارات استخدام الاقلام ركوب السيارات اشياء كثيرة جدت في مظاهر حياة ما ضابط ذلك في الشريعة؟ وليس فيها شيء من النصوص التي تتعلق باعيانها؟ هنا يأصلون هذا الاصل الكبير الاصل في الاشياء ما هو
44:02قال الاصل في الاشياء على الحظر الا ما اباحته الشريعة يعني ان تقول الاصل في الاشياء انها محرمة الا اذا دل الدليل وجدنا في الدليل كلوا من طيبات ما رزقناكم
44:15سخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه فتبحث عن دليل يبيح. اذا ما وجدت دليلا ستقف ومن الناس من يقول بالعكس لا الاصل في الاشياء الاباحة الا ما جاء الدليل بتحريمه
44:27فها هنا الحديث عندهم عبارة عن اصل كبير يصلح ان يكون دليلا لكل ما يجد في حياة الناس اليوم وغدا والى يوم القيامة في اي باب ليس في العبادات لانه متفقون على ان الاصل في العبادات التوقيف او المنع او الحظر
44:44فما لم يرد الدليل بوجهه من وجوه التعبد فلا يصح لكنه متكمل يتكلمون عن العادات او المعاملات وهذه الابواب التي لا منتهى لها ساق المؤلف رحمه الله المذاهب في هذا منهم من قال هو الحظر ومنهم من قال هو الاباحة والمتأخرون الاصوليين بل من الرانزي ومن بعده
45:04حتى يخرج من اشكال يقول لا الاشياء هذه منها ما هو منافع ومنها ما هو مضار فالاصل في المنافع الاباحة والاصل في المظار التحريم ولك نص في هذا ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. ثم تقيس على كل ما يجد في حياة الناس. استخرج الناس طعاما
45:25من البحار نوعا جديدا من اللحوم شيئا اكتشفه الناس فيما يتعلق بالمعادن واستعمالها كل ذلك او الملابس او المركوبات فانت على هذا الاصل نعم واما الحظر والاباحة واما الحظر والاباحة فمن الناس من يقول ان الاشياء على الحظر الا ما اباحته الشريعة. فان لم يوجد في الشريعة ما يدل على الاباحة يتمسك بالاصل وهو
45:50تفضل ومن الناس من يقول بضده وهو ان الاصل في الاشياء انها على الاباحة الا ما حاوره الشرع. ومنهم من قال بالتوقف وقلت لكم ان العدد من الاصوليين كالرازي والبيضاوي ومن بعدهم
46:06فقسموا هذا فقالوا الاصل في المنافع الاباحة والاصل في المنافع في المضار التحريم. فكان هذا قولا وسطا وهو جيد حتى لا يطرد عليك امر ينتقد بغيره نعم الاستصحاب الاستصحاب ومعنى استصحاب الحال ان يستصحب الاصل عند عدم الدليل الشرعي
46:25هذا ايضا احد الوجوه وجعلها ابن قدامة تبعا للغزالي رحمة الله عليهما جعلوه دليلا من الادلة المتفق عليها وسموه الاستصحاب الاستصحاب مصطلح فيه معنى طلب صحبة الحكم لان الهمزة والسين والتاء للطلب
46:43الاستصحاب طلب مصاحبة الحكم. بمعنى ان الفقيه يكون امام مسألة فيقول استصحب فيها الحكم السابق. الحكم السابق هذا طبعا المسألة هذه عندما لا يكون فيها دليل فهو يستصحب فيها حكم شيء سابق
47:00يعني مثلا عدم وجوب صيام شوال واستصحابا لانه لم يجب الا رمضان فقاس عليه عفوا. فاستصحب فيه عدم وجوب غيره لانه كان كذلك قبل ان يفرض رمضان صيام رمضان ما كان لا رجب ولا شعبان ولا شوال ولا رمضان نفسه ما كان واجبا
47:18فلما وجب رمضان ماذا حدث في رجب وشعبان وشوال مرة اخرى قبل ان يفرض صيام رمضان ما كان واجبا لا رجب ولا شعبان ولا رمضان ولا شوال في السنة الثانية من الهجرة فرض صيام رمضان
47:36اصبح رمظان واجبا فماذا عن رجب وشعبان وشوال بقي على الاصل هذا هو استصحاب الاصل ها هنا انت لا تطالب بدليل يكفيك ان تقول انا استصحب الاصل الذي هو قبل ورود الدليل انه كان غير واجب
47:54فلما جاء الدليل بجاب صيام رمضان اكتفينا به وقلنا دل الدليل على رمضان فيبقى غيره على الاصل يسمى هذا استصحاب البراءة الاصلية او يسمونه احيانا استصحاب العدم الاصلي. بمعنى انك تكتفي بان الاصل فيه عدم التكليف. براءة الذمة. ولهذا
48:16يسمونه البرائط الاصلية او يسمونه العدم الاصلي. فهذا يستصحب فيه الاصل لما لا يجد المجتهد دليلا يتناول المسألة. يعني من جاء فيزعم مثلا ان صلاة غير الصلوات الخمس واجبة فيكون عنده الدليل استصحاب الاصل انه قبل ان تفرض الصلوات الخمس ما كانت هذه واجبة. فرضت الصلوات الخمس بقي غيرها على عدم الوجوب. كذلك
48:42في الصيام كذلك تقول في وجوه اخر هناك استصحاب اخر ما ذكره المصنف رحمه الله هو استصحابه المشهور في الاصطلاح اذا اطلق استصحاب الحكم السابق. نحن الان نتكلم عن استصحاب العدم الاصلي
48:56الصورة الثانية ان يكون عندك حكم في مسألة ما كالبيع مثلا او ثبوت النكاح ثم يقرأ حالة مختلفة تغير في الحكم فيختلف فيها الفقيهان. فيقول احدهما ارى ان الملك في البيع باقي. والثاني يقول ارى ان
49:12في النكاح مستمر ما دليله؟ قال هو يستصحب الحكم السابق ان الملك ثابت وان النكاح مستمر ودائم. وهي نوع من الادلة كما قلت. نعم ترتيب الادلة واما الادلة فيقدم الجلي منها على الخفي
49:29والموجب للعلم على الموجب للظن. والنطق والنطق على القياس والقياس الجلي على الخفي فان وجد في النطق ما يغير الاصل والا فيستصحب الحال. طيب هذا الترتيب الادلة يقصد لما يريد الفقيه البحث عن ادلة ولاحظ اننا في في ختام هذه المسائل لما ذكر لك الادلة بانواعها كتاب وسنة واجماع وقياس واستصحاب وذكر لك
49:55مراتب الادلة وذكر لك انواع الدلالات قال الان الان اصبحت فقيها جاهزا لتطبيق مثل هذه المسائل على الادلة وانت تبحث عن حكمها. قال انتبه الطريقة هي لما تجمع الادلة رتبها في الاستعمال
50:08قال يقدم من الادلة الجلي على الخفي وهذا يعني حتى طلاب العلم لما يحرر احدهم بحثا او يكتب مسألة هكذا يفعل اذا وجد بعد البحث خمسة ستة عشرة عشرين دليلا يريد ان
50:22سوقها ويرتبها كيف يفعل ابدأ بالاقوى هو هذا ترتيب الادلة فليس شيئا يعني غامضا او صعبا ادراكه وفهمه. قال يقدم الجلي على الخفي يعني اذا كان عندك دليل مثلا ودلالته
50:36او دلالة النص فيه من مرتبة الظاهر. تذكرون ما هو الظاهر ما هو الظاهر ما احتمل امرين احدهما اظهر. لما يكون عندك دليل الدلالة فيه ظاهرة ودليل اخر فيه تأويل. وكلاهما يدل على الحكم ذاته. ماذا
50:53تقدم الظاهر لانه اقوى من المؤول مثلا عندك دليلان احدهما يستعمل فيه اللفظ على حقيقته والاخر على مجازه. ايهما يقدم حقيقة وهكذا فهو نوع من الترتيب يقدم الجلي على الخفي يقدم الموجب للعلم على الموجب للظن
51:13ويقصدون بذلك المتواتر من الكتاب والسنة فانه يوجب العلم في هذا التقسيم على تحفظ فيه والاحاد يأتي بعده درجة. وقد سبق التنبيه البارحة على ان الاحاديث الاحاد الذي يقرره الاصوليون فيه انه يقتضي العلم لا يقتضي العلم ويقتضي الظن قلنا انه يقتضي العلم اذا احتف بالقرائن
51:35فهذا ايضا نوع من الترتيب. قال ويقدم النطق على القياس. ماذا يقصد بالنطق النص الشرعي الدليل من الكتاب والسنة يقدم على القياس وهذا واضح جدا لانه القياس يأتي درجة ثانية عند عدم النصف اذا وجد النص فهو المقدم
51:50قال ويقدم القياس الجلي على الخفي ايضا مقياس درجات ولاحظ ما ذكر هذا التقسيم هناك قال قياس علة ودلالة وشبه. قال هنا قياس جلي وقياس خفي يقصد بالقياس الجالي قياس العلة والقياس الخفي
52:06ما كان اضعف كقياس الشبه فلما يتفاوت عندك قياسان القياس الواضح الجلي اولى فان وجد في النطق ما يغير الاصل والا بقي على استصحاب الحال اذا وجد في الدليل من الكتاب والسنة ما يغير الاصل ايش يقصد بتغيير الاصل؟ يقول الاصل قبل الشريعة براءة الذمة وعدم التكليف قبل ان
52:28الصلوات ما كان في شيء واجب من الصلوات قبل فرض رمضان ما كان فيه شيء واجب من الصيام. قبل الزكاة ما كان فيه شيء واجب للحقوق في الاموال. هذا يقصد بالبراءة الاصلية او الاصل
52:40فاذا جاء الدليل وغير الاصل يعني اثبت وجوب عبادة اثبت وجوب عقد من العقود اذا جاء الدليل فقد غير الاصل بمعنى انه انتقل من البراءة الى تكليف انتقل من عدم المطالبة الى مطالبة وحساب
52:59فاذا وجد في الدليل ما يغير الاصل والا بقي على الاصل هو نفسه الذي تكلمنا عنه قبل قليل في دليل الاستصحاب. عندما لا تجد دليلا فانت تستند الى الاصلي او البراءة الاصلية
53:12هذا ترتيب يذكرونه في منتهى هذه الابواب لبيان ما الذي يسلكه الفقيه عند البحث في الادلة نعم شروط المفتي ومن شرط المفتي ان يكون عالما بالفقه اصلا وفرعا. خلافا ومذهبا. هذا شروع في اخر ما يريدونه في
53:29كتب الاصول وهو الحديث عن المفتي والمقلد وهذا كما قلنا في اول لقاء ليس من صلب علم الاصول لكنه تتمة وتبع له ومن حيث ان المشتغل بعلم الاصول هو المجتهد
53:45فهم يستحسنون ايراد مثل هذه المسائل من هو المجتهد الذي يحق له النظر في الادلة ويتعامل معها وفق ما تقدم من قواعد ويستخرج الاحكام ويتكلم شاركوا الفقهاء في مداولة الرأي والبحث عن احكام اذكروا صفات المفتي المجتهد ويتكلم ايضا عن المستفتي يريدون عادة مسائل لطيفة فيها
54:08احكام تتعلق بالمفتي وماذا يفعل واداب والمستفتي كذلك ويفيضون الكلام في امر لطيف جدا ما الذي يفعله المستفتي عند السؤال وطبعا الورقات مختصر لكن الكتب الموسعة الى درجة ان الرقعة والورقة
54:24التي يدفعها المستفتي الى المفتي يذكرون ادابها كيف تكتب وكيف تسلم؟ وكيف يقرأها المفتي؟ واذا كان المفتي سيجيب شفهيا او سيكتب ما الادب والمراعى؟ كيف سيكتب الفتوى وكيف يبعثها واذا كان سيجيب هذه الدقة منهم حقيقة عناية دقيقة تماما بهذا الباب الكبير باب الفتوى لانه باب عظيم في الشريعة
54:46وهو ليس من صلب علم الاصول كما ترى لكنهم كأنهم يرون ان الاصول اذا اشتغل بهذا العلم واحكم صنعته فقد تأهل ان يكون فقيها واذا صار مفتيا قصده الناس ممارسته للافتاء
55:00وسؤال الناس اليه بالاستفتاء هي مسألة ينبغي تعلم احكامها وادابها. فلهم في هذا مباحث رائعة ولطيفة جدا وفيها مسائل تتعلق بالمفتي احيانا تضبط مسائل الفتوى وما يرى في الساحة اليوم من خلل في الفتوى سواء من جانب الممارس للفتوى
55:19او من جانب المستفتي هو خلل سببه الحقيقة عدم العناية بهذه المسائل التي تذكر لضبط هذه القضية تساهل المفتي في اه الحكم التسرع العجلة عدم الانا التحايل عليه انسياق المفتي خلف حيلة نسوقها المستفتي
55:36كل هذا ذكر عندهم بضبط اما التساهل اليوم والوارد في كثير من القنوات والفضائيات وبعض وسائل الاعلام والعجلة في اصدار الاحكام وعدم الروية القفز على النصوص عدم ضبط تلك سائل كل ذلك خلل وقد رأى الناس كلهم عاميهم ومتعلمهم رأوا اثر هذه الجناية على الساحة العلمية وان الفقه
55:59اصبح حمى مستباحا لكل احد وان سور الشريعة اصبح للاسف اقصر الاسوار. يتسلقه كل قصير. كل قصير. فضلا عن الطوال واصبح حمى مستباحا يعبث فيه الناس فظاعت هيبة الشريعة وجلالة الاحكام
56:16والله لو كانت المسألة طبية وجلسنا في مجلس وتحدثنا فيها فيما يتعلق باعراض مرض او بالادوية الناجعة فتفلسف فيها كل واحد جالس وقال لا الدواء هذا انفع من وانا جربته
56:28وبيننا طبيب حاضر سيقول له اخساء كيف تتكلم؟ ما تفهم ولا يد لك ولا قدم ولا عنق ولا ساق ولا ذنب في هذا العلم كيف تتكلم بينما الشريعة من اسهل ما يكون ان يتكلم الحاضرون في المجلس ويدلي كل بدلوه وكل واحد يتكلم وكانه يغرف كما شاء ونهر جاري كل واحد
56:48خذ منه بكأسه واشرب كما شاء بل اصبحت حتى في مقابلات تلفازية او اذاعية او صحفية مع بعض ما ما ابعد الناس عن الشريعة ممثلين وممثلات ولاعبي كرة يقال له ما رأيك في التعدد؟ تعدد الرجل للزوجات مسألة شرعية تقول لواحد من من سقط الناس
57:07بس ما رأيك تسأله عن رأيه في قضية شرعية هذي الحقيقة مثال للسقط الذي وصل اليه بعض اطراف المجتمع سقطت معه هيبة التعامل مع القضايا الشرعية فضلا عن ان القضايا التي تصدر فيها فتاوى على اختلاف اهل العلم
57:23بتقرير الحكم والمسألة ايضا اصبحت محل غمز ولمز وكل ينتقد ويعترض واحد يقول لا صح والثاني يقول لا خطأ وهذا كله من الجرأة في التعامل وكان الواجب ان تحمى الشريعة وتصان وتحمى ابوابها ومسائلها واسوارها عن كل ما يمكن ان يدخل منها العابثون. فنحن نوقف
57:44هذا الباب ونقول العناية بهذه المسائل كانت قديمة ونص عليها اهل العلم في الاشارة الى ما يجب ويتحتم على اهل العلم العناية به في ابواب والاجتهاد اقرأ ومن شرط المفتي ان يكون عالما بالفقه اصلا وفرعا خلافا ومذهبا
58:01وان يكون كامل الالة في الاجتهاد عارفا بما يحتاج اليه في استنباط الاحكام من النحو واللغة ومعرفة الرجال وتفسير الايات الواردة في الاحكام اخبار الواردة فيها. طيب هذا جبنة ما يريده اهل العلم في شروط المفتي. ان يكون عالما بالفقه اصلا وفرعا. اصول الفقه وفروعه لما
58:22لان هذا ميدان الاحكام الفقه والاحكام حلال وحرام يجوز لا يجوز مباح ومستحب ومكروه واجب هذا هو الميدان لكن كما هو ينبغي ان يتحتم عليه معرفته بالاحكام ينبغي ان يكون ملما بهذه الاصول. لم
58:36لانه مهما حفظ من كتب الفقه ومهما درس من مسائل الفروع ولو استوعب اكبر الكتب المغني مثلا والمحلى والمجموع وفتح القدير والكتب الكبيرة لو حفظها عن ظهر قلب لن تسعفه في الافتاء في المسائل النوازل
58:53لن يجد فيها المسائل الطبية المعاصرة لن يجد فيها المسائل الاقتصادية المعاصرة. لن يجد فيها المسائل السياسية المعاصرة. فاذا فقد دقته وعنايته بالاصول لن يسعفه ذلك في تقرير احكام النوازل. فحتى يصدق ان يكون مفتيا مجتهدا عليه ان يكون ملما بالفقه فروعا
59:12واصولا خلافا ومذهبا حتى لا ينغلق ايضا في دائرة المذهب ثم لا يتسنى له ان يقف على خلاف فيتشدد في قول او يرفض مذهبا اخر او لا يقف على خلاف فيه ان يكون كامل الالة في الاجتهاد
59:30فسر ذلك بقوله عارفا بما يحتاج اليه في استنباط الاحكام نحو لغة معرفة رجال. النحو واللغة لانه يتعامل مع نصوص شرعية وهذه اولى ما يتحتم العناية بها والامام الشافعي رحمه الله كان ممن اكثر من نبه في كتابه الرسالة على وجوب عناية الفقهاء باللسان العربي وضبطه لانه اعظم الالات التي يستعان بها
59:52في فهم النصوص بسم الله الرحمن الرحيم قال ومن شرطه ايضا معرفته بتفسير الايات الواردة في الاحكام والاخبار الواردة فيها. هذا المصطلح على تسميته اليوم لدى طلبة العلم بايات الاحكام واحاديث الاحكام
1:00:09هذه جملة من الشروط بعض الكتب يوسع اكثر في اشتراط الشروط تفصيلا وما الذي يتعين؟ في الجملة هي شروط تدور على اتقان الفقيه او المجتهد للالة التي تمكنه من النظر في الادلة والتعامل معها. وهذا لا ريب فيه
1:00:26لكن ها هنا يجب ان انبه على شرط يذكره بعضهم محل خلاف وهو شرط العدالة شرط التقوى والصلاح في الفقيه والمجتهد ويحررون في هذا ان هذا شرط لقبول فتواه لا لاجتهاده في نفسه
1:00:41يعني ليس بالضرورة ان يكون عدلا يمكن ان يكون مجتهدا فاسقا لكن اشتراط العدالة فيه من اجل قبول فتواه وهذا غير صحيح لانه انت تتكلم عن ماذا؟ تتكلم عن ادراك حكم شرعي تتكلم عن فقه في دين الله
1:01:00اتظن ان يؤتاه فاسق ان يؤتاه فلما تكلم على فاسق ماذا يقول اليس المقصود العاصي فليس فينا معصوم لكن تعرف ما معنى فاسق؟ فاسق يعني صاحب كبيرة او مجاهر بالمعاصي او مصر على الصغائر هذا فسق. لكن
1:01:19العاصي التائب الذي كلما زل عاد واستغفر واناب هذا لا نتكلم عنه نتكلم عن الفاسق المتجاوز حدود الشريعة فكيف كيف نحاول ان نقرر ان هذا يمكن ان يكون مجتهدا؟ ليس تحجيرا كلا والله لكنها يعني نيل لحكم شريعة
1:01:38ومرتبة شريفة في الدين تتصور ان يؤتاها الناس بتساهل في احكام الشريعة يعني هل تريد ان يكون دليلا يدل العباد على الحلال والحرام وهو ممن يلغ في الحرام او يقصر في جنب الله هذا بعيد جدا ليس استبعادا عقليا حتى شرعيا. الله يقول يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله
1:01:58يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم. فعلق حصول الفرقان وهو النور الذي يفرق به الناظر بين الحق والباطل والصواب والخطأ علقه بتقوى الله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به
1:02:18سداد العبد في دنياه واخراه مناط بتقواه لربه وصلاحه فضلا عن ان يكون عالم شريعة يدل الناس على دين الله وصراط مستقيم فان تقول يمكن ان يكون مع هذا فاسقا صاحب كبيرة واقع في الكبائر او شيء
1:02:33منها او يجاهر بالاثام او يعني لا يكترث بدين الله واحكامه وشريعته فكل ذلك ينبغي ان يحرر بعناية ثم انتقل رحمه الله لحديث عن شرط مستفتي. نعم شروط المستفتي ومن شروط المستفتي ان يكون من اهل التقليد. فيقلد المفتي في الفتيا وليس للعالم ان يقلد. وقيل
1:02:56قلد اذا المقصود بالمقلد من لم يصل درجة الاستقلال بالنظر في الحكم فمثل هذا حقه السؤال لان الله قال فاسألوا اهل ان كنتم لا تعلمون. نعم والتقليد والتقليد قبول قول القائل بلا حجة. ايش يعني بلا حجة؟ لما يأتي المقلد فيستفتي مفتيا
1:03:18يكفيه فتواه ان يقول له هذا حلال وهذا حرام بلا حجة بمعنى انه لم يفهم الدليل ولا يلزمه. لكن هل يلزم المفتي ان يذكر الدليل؟ هذا من المستحسنات التي يعني
1:03:33بها اهل العلم في الفتوى ذكر الدليل وان لم يستوعبه مستفتي لكن ربطا للناس بالدليل وتربية لهم على التعامل مع الدليل وسماعه والفه ورثوا عندهم تعظيما للنصوص واقبالا على تمييز الفتوى المستندة الى دليل من التي تصدر عن هوى
1:03:50نعم فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم يسمى تقليدا. ومنهم من قال التقليد قبول قول القائل وانت لا تدري من اين قائل فان قلنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس فيجوز ان يسمى قبول قوله تقليدا. هذه مسائل يخوضها في
1:04:10وليس لها اثر في في الثمار الفقهية والفروع المترتبة عليها. هل كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعمل القياس في تعليم الناس احكام الشريعة؟ ان قلت نعم او قلت لا. في النهاية ما يثبت عنه صلى الله عليه وسلم دينا وتشريعا للامة
1:04:27هو الذي ثبت والله عز وجل لا يقره على شيء تخالف فيه احكام الشريعة وينزل الوحي في استدراك بعض المواقف كما حصل في عدد من الوقائع النبوية فسواء تقول استعمل القياس لنا نحن ان الحكم ثبت من سنته عليه الصلاة والسلام. نعم. الاجتهاد واما الاجتهاد فهو بذل الوسع
1:04:47في بلوغ الغرض. فالمجتهد ان كان كامل الالة في الاجتهاد فان اجتهد في الفروع فاصاب فله اجران. وان اجتهد واخطأ فله اجر واحد هذا مستند الى حديث ما ذكره ما رواه الحاكم في المستدرك اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطأ فله اجر
1:05:06وهذا فيه رفع الحرج لكنه مشترط بان يكون الباذل لهذا الاجتهاد اهلا للاجتهاد. ومتى يكون اهلا اذا كان قد حصل الة الاجتهاد وقام بها فاذا امتلك الالة وبذل الوسع ونظر في الادلة فعندئذ هو الذي يقال فيه ان اصاب فله اجران وان
1:05:26طاف له اجر لكن يأتي يأتي مبتدئ في طلب العلم ناقص الالة غير اهل للفتوى فكما ضربت المثال قبل قليل ويتسلل نقل اسوار ويشتري على حدود الشريعة ثم يكون عذره ان اصبت فلي اجرين وان اخطأت فلي اجر واحد. هذا لا يمكن ان يقال
1:05:44لكن اذا اجتهد الحاكم فاصابه. ولهذا قال ان كان كامل الالة في الاجتهاد في الفروع فله اجران حال الصواب اجر على ماذا اجتهاده واجر على اصابته وان اخطأ فاته اجر الصواب وبقي له اجر الاجتهاد. يقول اهل العلم هذا من افضل النصوص
1:06:04التي تشكر اهل العلم صنيعهم في الامة وما نفعوا به العباد من دلالتهم على احكام الله عز وجل. وما يؤجرون به ثم هو حث لهم على ان يواصلوا في هذا الطريق وان لا يشعر احدهم بالحرج ان
1:06:19اخطأ ويأتيه الشيطان فيكف عن نفع الناس. لان الناس ان لم يجدوا من اهل العلم ما يدلهم فسيركنون الى اهوائهم. واذا ركنت الامة الى الهوى ضاعت لكن يبقى اهل العلم يدلون الناس ويصيبون ويخطئون. فيه ملحظ اخر لطيف وهو انك لا تفترض الصواب او العصمة في اهل العلم
1:06:39لماذا يستكثر بعض الناس على عالم من العلماء اذا اخطأ في مسألة ويشنعون عليه ويسقط من اعينهم ربما حرضوا الناس عليه وقالوا شوف فلان ايش يقول في مسألة كذا وماذا يقول في مسألة كذا
1:06:52يا اخي بالعكس هو مأجور على هذا طالما وثقنا بعلمه وديانته وركنا اليه في الدلالة على حكم الله. فمثل هذا ليس محل تشنيع وقد نصت الشريعة على ثبوت الاجر له
1:07:05نعم ومنهم من قال كل مجتهد كل مجتهد في الفروع مصيب ولا يجوز ان يقال كل مجتهد في الاصول الكلامية مصيب لان ذلك يؤدي الى تصويب اهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين. طيب
1:07:21هذه مسألة اخيرة هل كل مجتهد مصيب نحن قلنا الان كل مجتهد مأجور صح لكن هذه مسألة اخرى هل كل مجتهد مصيب يعني على صواب يقول فرق بين ان تسألني في العقيدة او تسألني في الفقه
1:07:39اذا كنت تسألني في العقيدة فليس كل مجتهد مصيب. لانه يلزم من هذا ان يكون النصارى على صواب. والكفار على صواب والملحدون. اذا اجتهدوا في قائدهم الباطلة ورأوا ان هذا هو الحق وهذا ليس صحيحا يؤدي الى تصويب العقائد الكفرية. طيب وفي الفقه
1:07:57منهم من تأول فقال نعم مصيب بمعنى انه على صواب فيما اداه اليه اجتهاده واضح؟ يعني خلاف الحنفية والشافعية في مسألة النكاح بلا ولي خلافه الحنابلة مع غيره في نقض الوضوء من اكل لحم الابل؟ فالكل مجتهد مصيب
1:08:13اجب هل كل القولين صواب الصواب واحد ايهما هو الصواب طيب هل كن مجتهد مصيب ان كنت تقصد اصابة الحكم الشرعي عند الله فليس كل مجتهد مصيب. الحكم كم واحد
1:08:37ويدل على هذا قوله عليه الصلاة والسلام اذا اجتهد فاصاب اذا اجتهد فاخطأ اذا هو يقصد بالصواب اصابة الحكم. ويتفاوت المجتهدون في اصابة الحكم عند الله. اذا ليس كل مجتهد مصيب. لكن لو قال قائل انا اقصد كل مجتهد
1:08:52مصيب يعني صواب رأيه عند نفسه فيما اداه اليه اجتهاده. هذا لا خلاف فيه الصواب عند الحنابلة كذا ولهذا افتوا به والصواب عند الحنفية كذا ولهذا افتوا به. حسب ما ظهر لهم من الادلة. وبقدر ما اداهم اليهم اجتهادهم فهو صواب عندهم وليس
1:09:10عندي وصواب عندك وليس عند غيرك فهذا موجز ما ذكره رحمه الله قال ومن الناس من يقول كل مجتهد مصيب في الفروع مصيب ولا يجوز ان يقال كل مجتهد في الاصول الكلامية يقصد الاصول الكلامية العقائد
1:09:29لا يجوز ان يقال كل مجتهد في الاصول الكلامية مصيب لان ذلك يؤدي الى تصويب اهل الضلالة والمجوس والكفار والنصارى والملحدين قال اخيرا ودليل من قال ليس كل مجتهد في الفروع مصيبا قوله صلى الله عليه وسلم من اجتهد واصاب فله اجران ومن اجتهد واخطأ فله اجر واحد
1:09:48نعم وجه الدليل وجه الدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم خطأ المجتهد تارة وصوبه اخرى. والله سبحانه اعلم. والله سبحانه اعلى واعلم اجل واحكم ونحمده سبحانه جل وعلا على ما من به علينا
1:10:06من التوفيق والسداد في دراسة متن الورقات لامام الحرمين رحمه الله. ثم على ما وفقني الله واياكم ان ما تدارسناه في الايام الستة الماضية هو محض توفيق وفضل من الله جل جلاله يستحق الحمد والشكر والثناء عليه فهو اهل لذلك كله. ثم هو لا يعدو ان يكون محاولة يسيرة لدراسة
1:10:26هذا العلم الجليل علم الاصول ولعلكم في الايام الستة التي قضيتموها في رحاب هذا المتن الموجز الصغير شممنا سويا رائحة الفقه وعرفنا عظيم ما يشتغل به الفقهاء في هذا الباب الكبير والعلم الضخم علم الاصول وهو انه يحتاج الى عناية
1:10:44متتابعة ويحتاج الى جهد متواصل في بذل المساعي ليرقى طلاب العلم براقيا افضل. هي ممارسة يا اخوة وباب كبير ودربة وجهاد يحتاج الى طول نفس وصبر عدد من الاسئلة هنا ورد عن ما المقترح بعد متن الورقات كتابا يسير عليه طالب العلم
1:11:04هذا يتفاوت بتفاوت السائلين المتخصص والمتصدي لطلب الفقه وعلم الشريعة يترقى الى كتاب اعلى منه. فان كان قد درس قبل او بعد شيئا اخر يرتقي الى كتب اكبر فيها توسيع المسائل والتطرق لقضايا اكبر منها. وان كان الدارس او السائل ممن درس
1:11:24في مدارس شرعية كالمعاهد والكليات والجامعات ومتخصص فيقال له اشتغل بما بين يديك. اذا كان طالب في قسم الشريعة او طالب في بعض المعاهد العلمية له كتاب يدرس ويقال اشتغل بالكتاب الذي بين يديك فانه وضع ليكون عونا لك ويرتقي فيه الانسان. واذا كان متقدما في مراحل عليا
1:11:44دراسات عليا وبحوث اه متخصصة عميقة فيكون شأنه ايضا الدلالة على مستوى اكبر واعلى. لكن في النهاية هي ثلاثة مراتب اولها المداخل والاسس في مثل هذه المتون والمرتبة المتوسطة الكتب التي تستوعب المسائل وهذه لا حدود لها. ولا يقترح منها كتاب على حساب كتاب
1:12:03والدرجة الثالثة هي الممارسة والتطبيق وادمان النظر حاول بعد ذلك اذا وجدت شيئا من الاتقان لهذه المسائل في الادلة والدلالات حاول ان تكون قراءتك بعد اليوم لمثل شروح احاديث الاحكام كسبل السلام مثلا او شروح عمدة الاحكام. او الشرح صحيح البخاري الحافظ ابن حجر
1:12:24حاول ان تقرأ وانت تستصحب تلك القواعد فستكتشف انه تطبيق ثري وهذا ينمي الملكان. كذلك لو قرأت في تفسير ايات الاحكام ان قرأت للقرطبي او قرأت لابن العربي او قرأت مثلا للجصاص وغيره ممن كتب في
1:12:40تفسير ايات الاحكام حاول ان تقرأ مستصحبا تلك القواعد. لما تقرأ مبحث السلف المغني لابن قدامة ستجد تطبيقا ثريا للقواعد فقهية واخرى اصولية هذا كله مما ينمي الملكة ويكسب صاحبها قدرا كبيرا
1:12:55من العناية ايهما اولى بالدراسة الاصول ام الفقه؟ لا السؤال لا ينبغي ان يكون هكذا. كلاهما مهم وكلاهما يحتاج اليه طالب العلم فان قلت الاصول وحده فليس مغل وان قلت الفقه وحده ايضا ليس مغنيا. لكن ايهما يقدم على الاخر؟ هي مسألة نسبية
1:13:15وسيكون يعني التعين الجواب فيها كالقضية الفلسفية ايهما سبق البيضة ام الدجاجة يقول هل يوجد كتاب او شرح فيه امثلة اصولية كثيرة متفاوت وبعضها يعتني بهذا بعض الشروح المعاصرة مثلا في كتب او دورات او لقاءات يعتنون بالامثلة يمكن ان يكون فيها شيء مما يحقق طلب السائل
1:13:40هل يكون القياس قويا كالمنصوص عليه لا هو لن يكون القياس في درجة النص لكن عند عدم الدليل سيكون قوة القياس بقدر قوة اجتماعه للشروط التي مر ذكرها اذا اردت البحث في المسائل المشتركة بين الاصول وبين النحو اللغة او مصطلح الحديث. هل احرر البحر من كتب الاصول ام من كتب اللغة او الحديث
1:14:01اذا كانت المسألة اصطلاحية متخصصة. طبعا اللغة المباحث الموجودة فيها في علم الاصول ليست لغوية خالصة بل لغوية بالقدر الذي اكتملت عليه النصوص الشرعية وكانت عناية الاصوليين في مباحث دلالات الالفاظ اعمق واكثر عناية من عناية اهل اللغة
1:14:21ولذلك بعض كبار ائمة اللغة ممن مارسوا الاصول من المتأخرين كالكمال بن همام مثلا الحنفي الاسكندراني او القرافي المالكي رحمه الله المصري ايضا كان هؤلاء ائمة نحو ولغة وهم في الوقت نفسه ائمة فقه واصول
1:14:36كذلك السبكي وهو العلامة المتفنن. فمن الصون على ان ما يذكره اهل اللغة في تلك المباحث لا يساوي عمق ما تناوله الاصوليون في تلك القضايا يعني مثلا لا النافية للجنس
1:14:50هل تقتضي العموم؟ نصا او ظاهرا؟ ما الصورة التي تستثنى من هذا العموم؟ حتى ما لا يذكره اللغويون فهو عمق في تناول المسألة ينصون على ان اهل اللغة لا يصلون درجته لانهم يكتفون عند حد يحقق لهم الغرض من المعنى
1:15:05هذا لا يعني آآ يعني عدم العناية بالعلوم الاخرى كلا لكن ثمة بحوث معاصرة ايظا حاولت ان تجمع المباحث المشتركة بين الاصول والحديث بين الاصول اللغة والى اي قدر يكون بينهما التداخل
1:15:18فنقال للسائل هذا ان يطلب كل علم في مظنته مع العناية بما ذكره اهل الاصول هل مبحث قوادح القياس ضروري لدارس الاصول ظرورية الى حد ما هي يذكرونها وفائدتها في مقام المناظرات وعلم الجدل
1:15:35فانها تذكر هناك يقول ائمة الحديث المتقدمون يقصدون بالمرسل المنقطع مطلقا مثل الاصوليين. الا يقدم ذلك على اصطلاح متأخر من كونه مرفوع التابع ليس كذلك لسبب واحد وهو ان الاصطلاح استقر مؤخرا على التفريق بين المرسل باصطلاحه المتقرر عند المتأخرين او عند عامة
1:15:58من كتب في الحديث على خلاف المصطلح المتقدم فضلا عن ان هذا المصطلح الذي هو المرسل والذي يفيد الانقطاع بكل صوره مصطلح اقرب الى اللغوي فان وجد في كلام بعض ائمة الحديث المتقدمين فليس على سبيل التقرير المسألة والتقعيد لها. تماما يعني ماذا ضربته مثالا او لا؟ لما تكلمنا على مصطلح الكرامة
1:16:18والتحريم والفرق بينهما قلنا لا ينبغي ان يفسر هذا ما ورد في النصوص كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها هل معنى ذلك ان نلغي مصطلح التفريق بين الكراهة والتحريم؟ لا لكن ينبغي العناية في ان نفهم هذا وان لا ننزل عليه تفسير كلام بعض السلف المتقدم على
1:16:36تقرير الاصطلاح ورد عن الائمة كاحمد وغيرهم في بعض المحرمات وصفه بالكراهة يقول اكره كذا ولا يعجبني كذا فوصفه بالكراهة لا يقتضي الكراهة الاصطلاحية. فهل يقول قائل طيب سنعود الى هذا الاصطلاح المتقدم عن الائمة ونلغي هذا؟ الجواب لا. كذلك الشأن في المرسل
1:16:54والمنقطع بانواعه يحافظ فيه على ما تقرر عند الاصوليين مؤخرا مع البقاء على العناية بعدم تفسيره او تنزيل كلام بعض متقدمين ولانه قلة وافراد فيسهل التفريق وعدم الخلط بينه اسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد والعلم النافع والعمل الصالح
1:17:14وان يجمعنا واياكم دوما في الدنيا على طاعته وفي الاخرة في مستقر رحمته وواسع جنته. والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين