474 - شرح صحيح البخاري : بَابُ الحِلَقِ وَالجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ - الحديث 474 || ماهر ياسين الفحل
0:02بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال البخاري علينا وعليه رحمة الله
0:23حدثنا عبد الله بن يوسف قال اخبرنا مالك عن اسحاق بن عبدالله بن ابي طلحة ان ابا مرة مولى عقيل ابن ابي طالب اخبره عن ابي واقظ الليثي قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فاقبل ثلاثة نفر
0:50فاقبل اثنان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فاما احدهما فرأى فرجة فجلس واما الاخر فجلس خلفهم فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا اخبركم عن الثلاثة
1:15اما احدهم فاوى الى الله فاواه الله واما الاخر فاستحيا فاستحيا الله منه واما الاخر فاعرض فاعرض الله عنه ما زلنا نحن في كتاب الصلاة وما زدنا في هذا الباب اللي هو باب الحلق والجلوس في المساجد ليستدل بها على مشروعية ذلك
1:44قوله حدثنا عبد الله بن يوسف وهو عبد الله ابن يوسف التنيسي ابو محمد الجلاعي المصري قال يحيى ابن معين اثبت الناس في الموطأ عبد الله بن يوسف القعنبي وقال ايضا ما بقي على اديم الارض
2:06اوثق منه في الموطأ يعني يريد عبدالله ابن يوسف عبدالله بن يوسف في عام ثمان عشرة ومئتين قال اخبرنا مالك هو ابو عبد الله مالك ابن انس ابن مالك ابن ابي عامر الاصبحي الحميري المدني
2:27وهو الامام الجليل امام دار الهجرة كان معروفا بالصبر والذكاء والهيبة والوقار والاخلاق الحسنة وقد اثنى عليه كثير من العلماء منهم الامام الشافعي حينما قال اذا ذكر العلماء فمالك النجم
2:50ومالك حجة الله على خلقه بعد التابعين من اقواله التي تدل على حرصه على بث سنة النبي صلى الله عليه وسلم قوله انما انا بشر اخطئ نصيب فانظروا في رأيي فما وافق السنة
3:11فخذوا به الامام مالك ايها الاخوة كان صبورا مثابرا غالب الفقر حتى باع اخشاب سقف بيته في سبيل العلم وكان يذهب في الهجير الى بيوت العلماء ينتظر خروجهم ويتبعهم حتى المسجد وكان يجلس على باب دار شيخه في شدة البرد
3:39ويتقي بردا المجلس بوسادة يجلس عليها وكان يقول لا يبلغ احد ما يريد من هذا العلم حتى يضر به الفقر ويؤثره على كل حال اي ان الانسان لابد ان يؤثر العلم على كل حال حتى ينال العلم
3:59فانك ان لم تعطي العلم كله لن يعطيك العلم بعضه وكان الامام مالك يأخذ تلاميذه بذلك فيحثهم على احتمال المشاق في طلب العلم بالقول والعمل وكان الامام مالك يعمل في نفسه ما لا يلزمه الناس. يعني
4:20لا يأخذ بالرخصة لنفسه انما يعمل بنفسه بالامر الذي هو اشد واشق وكان يقول لا يكون العالم عالما حتى يعمل في نفسه بما لا يفتي به الناس. يحتاط لنفسه ما لو تركه لم يكن
4:36عليه فيه اثم. اذا لابد للانسان ان يتورع وان يحتاط. والقاعدة لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به لماله فيه بأس كما قال سفيان الثوري من اقوال الامام مالك علينا وعليه رحمة الله
4:54يقول ليس العلم بكثرة الرواية وانما العلم نور يضعه الله في القلوب اذا الانسان ينقي قلبه من الذنوب حتى ينال العلم والمعرفة لان الذنوب ظلمة تكون في القلب تمنع نور العلم
5:15والعلم الذي يراد به وجه الله نور يقضي على ظلمة الذنوب وقوله ايضا ينبغي للرجل اذا خول علما وصار رأسا يشار اليه بالاصابع ان يضع التراب على رأسه ويمقت نفسه اذا خلا بها
5:35ولا يفرح بالرياسات تجد الكثير من الناس لما ينال الشهادة يبحث عن المنصب ويبحث عن الوظيفة الاعلى ويبحث عن يصبح الاستاذ الفلاني والمدير الفلاني يقول فانه اذا اضطجع في قبره وتوسد التراب ساءه ذلك كله. اي الرئاسة واستخدام العلم لاجل الدنيا يسوء
5:57في القبر وملذات الدنيا جميعا لو جمعت لا تعادل ساعة في القبر توفي الامام مالك عام تسع وسبعين ومئة عن اسحاق ابن عبد الله ابن ابي طلحة واسحاق ابن عبد الله ابن ابي طلحة زيد ابن سهل الانصاري النجاري المدني. كان ثقة كثير الحديث
6:20مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة ان ابا مرة مولى عقيل ابن ابي طالب اخبره هو يزيد الهاشمي ابو مرة مولى عقيل وقيل مولى ام هانئ حجازي مشهور بكنيته وهو مدني تابعي ثقة
6:40عن ابي واقد الليثي هو الحارث ابن مالك وقيل هو ابن عوف وقيل عوف ابن الحارث ابن اسد ابن جابر قال ابن عبدالبر انه شهد بدرا وتوفي وله خمسا وثمانون سنة. طبعا ابن عذر لما ارد هذا صدره بقوله
6:59هذا هو الحديث الثاني في باب الحلق والجلوس في المسجد وقد اورده المصنف علينا وعليه رحمة الله بيان اسباب الاجتماع في المساجد واقامة الحلق فيها لتدارس علوم الشريعة وقد جاء فيه بيان فضل من سعى الى مثل هذه الامور
7:25قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فاقبل ثلاثة نفر. النفر هم الجماعة من الثلاثة الى العشرة يعني شيء لا واحدة لهم فاقبل اثنان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:42اي دخلوا الى المسجد لمجالسة النبي صلى الله عليه وسلم وذهب واحد انصرف ولم يدخل مع صاحبيه فاما احدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس اي رأى فسحة في الحلقة فانضم اليها
7:59وهذا هو موطن الشاهد من الحديث وهو مشروعية اقامة حلقات تدارس العلوم الشرعية في المساجد واما الاخر فجلس خلفهم اي ان الرجل الثاني لم يجد الفسحة فجلس خلف الصف حياء وادبا
8:17فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اي لما انتهى من كلامه قال الا اخبركم عن نفر الثلاثة اما احدهم فاوى الى الله فاواه الله التجأ الى الله رجاء نيل الاجر والثواب عدا الالتحاق بمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجازاه الله بما كان يرجو
8:41ونحن نرجو الله تعالى في مجالسنا هذه الذي نتذاكر فيها العلم نسأل الله تعالى ان يرحمنا وان يجعلنا من اهل ولايته واما الاخر فاستحيا فاستحيا الله منه يعني هو استحيا ان يزاحم الناس للجلوس فيما بينهم
9:04هكذا استحيا وهذا الحياء هو من الله سبحانه وتعالى. فجازاه الله سبحانه وتعالى وربنا جل جلاله يجزل على عطاء اكثر مما يستحقه صاحبهم واما الاخر فاعرض فاعرض الله عنه اي سخط عليه بسبب اعراضه عن مجلس
9:26رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك انت احذر ان تقصر في مجالس حديث النبي صلى الله عليه وسلم فان هذا من الفشل وعدم نصرة حديث النبي صلى الله عليه وسلم من الفشل
9:42اذ همت طائفتان منكم ان تفشل تفشلا باي شيء في نصرة النبي فكل من قصر في حمل حديث النبي ونصرة حديثه والدفاع عن حديث النبي فليحذر الفشل الحديث فيه فوائد وعوائد. اولا دل الحديث على فضل الاجتماع في بيوت الله تعالى لطلب العلم
10:08واستحباب التحليق في مجالس الذكر والعلم ثانيا فيه دليل على ان من سبق الى موضع فهو احق به من غيره وليس لاحد ان يقيمه منه ثالثا ان من توفيق الله للعبد ان يجعله سباقا الى الاعمال الصالحة
10:29فلا يفرط في عمل من الاعمال وان يكون حريصا على منافسة اخوانه على مثل ذلك لاننا في هذه الزنا في سباق وفي تنافس لاجل لاجل الحصول على رضا الله سبحانه وتعالى
10:48رابعا فضل سد خلل الحلقة في مجالس العلم والذكر. ويمكن قياس ذلك على ما ورد من الفضل في سد الخلل في الصلاة الجهاد في سبيل الله خامسا جواز ذكر طاعة المطيع امامه
11:05والثناء عليه من اجلها اذا امن من الفتنة وذلك لحثه على الاكثار من ذلك وعدم التفريط فيه كما يجوز ذكر معصية العاصي وانكارها عليه لردعه عنها وتحذيره من عواقبها. طبعا هذا لما يكون الانكار امام الناس هذا مقرون بالمصلحة الشرعية
11:30سادسا فيه التحذير من التفريط في الاعمال الصالحة ومن ذلك الاعراض عن ذكر الله تعالى لما في ذلك من تفويت الاجور وخسارة الحسنات نسأل الله تعالى ان يجعلنا من السباقين الى فعل الخير والطاعات
11:48هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته