شرح رياض الصالحين : حديث (162) باب في الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها // د. ماهر ياسين الفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال النووي علينا وعليه رحمة الله السابع عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مثل ما
0:30اتني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فانبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها اجاذب امسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا
0:56واصاب طائفة منها اخرى انما هي قيعان لا تنسوا ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا
1:19ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به. متفق عليه فقه بضم القاف على المشهور وقيل بكسرها اي فقها اي صار فقيها. ونحن نعلم بان الفقه هو اقرب طريق الى الله. ما عبد الله بمثل الفقه
1:42ولذا لما تقرأ في سير الانبياء والصالحين تجد انه قد اتصفوا بالتفقه في دين الله تعالى. فينبغي على الانسان ان لا يفرط في التفقه وهذا الحديث فيه تشبيه وتمثيل حتى
2:00يستثمر الانسان العلم ولذا فان في هذا الحديث فوائد اولا العالم العامل المعلم بمنزلة الارض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وانبتت فنفعت غيرها. وهكذا ينبغي على الانسان ان يتعلم في عمل ويعلم
2:25ثانيا الجامع للعلم المستفيد لانواعه وفنونه الا انه غير عامل بنوافله ولم يتفقه فيما جمع لكنه نفع غيره هو بمنزلة الارض التي يستقر عليها الماء ينتفع الناس به لكن عليه ان ينفع نفسه كما انه ينفع الناس
2:50ثالثا الذي يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره وهو بمنزلة الارض السلخة او الملساء التي لا تقوى للماء او تفسده على غيره رابعا في الحديث الاشارة الى لزوم تحصيل البركة لكل احد
3:15وهي كما قال ابن القيم ان بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل ونصحه لكل من لقيه قال تعالى اخبارا عن المسيح وجعلني مباركا اينما كنت اي معلما للخير داعيا الى الله مذكرا به. مرغبا في طاعته
3:42فهذا من بركة الرجل ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة ومهقت بركة لقائه والاجتماع به بل تمحق بركة من لقيه واجتمع به. فانه يضيع الوقت في الماجريات ويفسد القلب
4:01وكل افة تدخل على العبد فسببها ضياع الوقت وفساد القلب وتعود بضياع حظه من الله ونقصان درجته ومنزلته عنده ولهذا وصى بعض الشيوخ فقال احذروا مخالطة من تضيع مخالطته الوقت وتفسد القلب
4:25فانه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد اموره وكان ممن قال الله تعالى فيه ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا. انتهى كلام ابن القيم
4:43خامسا اما بركة العالم فهو ان يحرص على وقته غاية الحرص ويستثمره بالانفع فيغتنم التأليف والتحقيق راجيا ان يدخل علمه كل بيت فاذا صنف الكتب النافعة انتفع بها في حياته وبعد مماته. وقد تنتقل من جيل الى جيل
5:10ويحرص العالم العامل على خدمة العلم عن طريق تكوين العلماء بتدريسهم وتوجيههم فينتفع ينتفعون بعلمه وينتقل علمه جيلا الى جيل ومنهم من يمن الله عليه بالامرين التأليف وتكوين العلماء فيكون له ذكر الحسن والدعاء وينتفع
5:36عمله وهذا على طريقة الحريص كل الحرص هو الذي يحرص ان يبقى عمله بعد وفاته نعم ان الانسان يغتنم وقته بالاعمال الصالحة. لكن حرص كل الحرص الذي يحرص ان لا تنقطع حسناته عند وفاته
5:57هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته