شرح رياض الصالحين : الحديث (95) باب في المجاهدة || د. ماهر ياسين الفحل
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال النووي علينا وعليه رحمة الله
0:23باب في المجاهدة اي ان الانسان يجاهد نفسه وهواه حتى يؤدي حق الله وان يجاهد نفسه وهواه حتى لا يقع فيما لا يحبه الله سبحانه وتعالى فيجعل الانسان حياته لله وفي الله
0:46ويكون متوكلا على الله سبحانه وتعالى في اموره كلها قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين هذه الاية من سورة العنكبوت وقد نزلت هذه الاية قبل تشريع الجهاد. فالمقصود في هذه الاية مجاهدة النفس على طاعة الله تعالى
1:16ومجاهدة الهوى ان لا يقع الانسان فيما لا يحبه الله فهنا مكان النزول له دلالة على المعنى وتأمل في هذه الاية والذين جاهدوا فينا الانسان لما يجاهد نفسه حتى يجود في العمل الصالح والانسان يجاهد نفسه حتى لا يقع في الحرام
1:39فالمجاهدة سبب للهداية لنهدينهم سبلنا قال وان الله لمع المحسنين. لان الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فالانسان ينال معية الله تعالى حينما يحسن في عبادته لربه. ان الله مع الذين اتقوا والذين هم
2:02محسن ففي هذه الاية تأكيد وان الله لمع المحسنين عدة مؤكدات في هذه الاية الكريمة وقال تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. يعني الانسان يبقى في مجاهدة حتى يأتيه الموت
2:23وقال تعالى واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا. اي انقطع الى ربك ينقطع اليك وقال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. يعني مهما كان العمل قليلا فان الله سبحانه وتعالى يجزي صاحبه خيرا
2:45وقال تعالى وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا واعظم اجرا وما يقدمه الانسان ويدفعه من يتصدق بتمرة فهي يوم القيامة مثل احد فالخير الذي تقدمه يكون عند الله فيبقى محفوظا ويزداد. وربنا ينميه
3:11وقال تعالى وما تنفقوا من خير فان الله به عليم. فربنا عليم ويجازي على الاحسان احسانا قلو الايات في الباب كثيرة معلومة واما الاحاديث فالاول عن ابي هريرة رضي الله عنه قال
3:29قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به
3:55وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. وان سألني اعطيته ولئن استعاذني لاعيذنه رواه البخاري قال اذنته اعلمته باني محارب له. استعاذني روي بالنون وبالياء
4:19وهذا الحديث يا اخواني في صحيح الامام البخاري قد قال النووي رواه البخاري لكن تأمل اين ساقه الامام البخاري؟ ساقه في باب التواضع وهنا ملمح للامام البخاري حينما يسوق الحديث تحت باب معين. وساق قبله الحديث ان حقا على الله ان لا
4:44يرفع شيئا من الدنيا الا وظعه وذات التواضع هو تعظيم من فوقه من ارباب الفضائل واظهار التنزل عن مرتبة النفس ولذلك لما ساق البخاري حديث ان حقا على الله ان لا يرفع شيئا من الدنيا الا وضعه فيه ارشاد للعباد الى التواضع وترك المباهاة بالدنيا
5:09دعها ولذلك حري بالمؤمن اذا علم بهوان الدنيا وظعتها عند الله ان يزهد عنها ويشتغل بما يقربه من ربه تبارك وتعالى ولذلك هذا التواضع عرفه الطبري فقال والتواضع من المحن التي امتحن الله بها عباده المؤمنين
5:36لينظر كيف طاعتهم اياه فيها ولما علم تعالى من مصلحة خلقه في داره في عاجل دنياهم واجل اخراهم فمصلحة الدنيا به لو استعمله الناس لارتفع لارتفع الشحناء بينهم والعداوة واستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة
6:02والتدوا بما قسم لهم. وكان لهم فيه صلاح ذات البين وارتفاع الحسد والشح. هكذا عرفه الطبري بهذا تعريف الجميل ولذلك يعني الحديث الذي ساقه البخاري قبل هذا يعني دل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع
6:24وكان في ذلك الاثر الحسن على اصحابه لعظيم اقتدائه به ولذلك ثبت عن عمر رضي الله عنه انه قال لما قدم الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع خفيه فامسكهما بيده وخاض الماء ومعه بعيره
6:43فقال له ابو عبيدة لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند اهل الارض قصدت في صدره وقال لو غيرك قالها يا ابا عبيدة انكم كنتم اذل الناس واحقر الناس. فاعزكم الله بالاسلام
7:00فمهما تطلبون العزة في غيره يدلكم الله اذا هذا الحديث الذي ساقه البخاري وقد ذكره الامام النووي هو حديث فيه جلالة وتأمل في الحديث عاد لي وليا طبعا مناهي ابغضه واذاه
7:21والولي هو المؤمن الصادق في ايمانه المتقي لربه كما في قوله تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون ومعنى اذنته بالحرب يقول ابن حجر اي اعلنته بالحرب
7:38وغاية الحرب الهلاك اما تقرب اليه عبده اي طلب القرب مني بفعل الطاعات مما اشترطت عليه من الفروض العينية وفروض الكفاية. استعاذني استجار بي مما يخاف وهذا الحديث فيه فوائد جليلة. اولا
8:00يعني وجه الدلالة في الحديث على الترجمة هو ان استحقاق محبة الله يكون بالتقرب اليه بالنوافل وهذا لا يتحقق الا اذا اكثر العبد من تواضعه وتذلله لربه تبارك وتعالى ثانيا جاء في الحديث الحث
8:23للعباد على الاكثار من الطاعات وطلب القرب من الله تعالى بكثرة النوافل وقد رتب الله تعالى حفظه ورعايته ومعيته لمن فعل ذلك. فعلى الانسان ان يجد بهذه الاعمال ثالثا فيه ان الله تعالى يدافع عن عباده المتقين
8:44ودال في لعظيم مكانتهم وعلو مرتبتهم عنده رابعا على المؤمن ان يحرص على ترتيب الاولويات في الدين الاولى فالاولى فلا يقدم شيئا من النوافل على الفرائض وذلك لان النوافل انما يزكو ثوابها عند الله لمن حافظ على فرائضه
9:10واداها خامسا لطف الله سبحانه وتعالى ومحبته لعباده المؤمنين سادسا التحذير من التعرض بالاذى لعباد الله المتقين لما في ذلك من ايراد النفس مورد الهلاك والخسران فانى لاحد ان يجاري الله في عظمته وقدرته
9:38سابعا كنت سمعه الذي يسمع به اي اعنته وحفظت له هذه الجوارح من ان يباشر شيئا مما حرمته عليه والهمته الاسراع الى التوبة وعدم التمادي في شيء من المحرمات اذ ان وقوع العبد في شيء من الذنوب لا ينفي عنه صفة الولاية
10:00ويؤيد هذا وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما احفظ الله يحفظك وتأمل حينما حفظ الله تعالى يوسف وانجاه لانه من عباد الله المخلصين ثامنا الولي هو الذي يتعلق بالخالق. لا بالمخلوق
10:23وهو الذي يطلب الخير من الله لا من الناس وهو الذي يجعل سمعه على ما يحبه الله ويجعل بصره فيما يحبه الله ويجعل كل نعمة فيما خلقت لها تاسعا الولي من تولى الله فلن يخذله
10:46ولم يكله الى نفسه قال تعالى وهو يتولى الصالحين والولي هو العالم بالله المواظب على طاعته عاشرا فضل النوافل وانها توصل الى محبة الله تعالى ولذلك على الانسان ان يجد في الامور التي توصل الى محبة الله سبحانه وتعالى
11:12وعلى الانسان ان لا يقصر فيها وان يواظب عليها وان يداوم كما ذكر النووي هنا فيما يتعلق بامر المجاهدة ولذلك ربنا قال واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون
11:32فاقامة الصلاة على هدي النبي وايتاء الزكاة وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم سبب لرحمة الله وكل احد به حاج الى رحمة الله فالانسان يسعى لاستدرار رحمة الله ولاجل ان ينال محبة الله تعالى
11:51بان يجاهد في سبيل الله تعالى بان يجاهد نفسه على العمل الصالح وان يجاهد هواه وان يجعل هذه النعم التي اوتيها في طاعة الله تعالى وان يرابط الانسان على ذلك وان يرقب نفسه
12:07وان يستثمر مواسم الخير وان لا يفرط في شيء يقربه الى ربه سبحانه وتعالى وهذه الدنيا هي مزرعة الاخرة. يسعى الانسان ويسابق فاذا جاء موسم من الطاعات جد في ذلك وجعل شعارهم ودثاره
12:27والسابقون السابقون اولئك المقربون ويستفت الانسان قول الله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فالانسان ينال معية الله باتقائه ربهم وباحسانه في طاعته لربه فالانسان يرقب ربه دواما في كل عمل
12:50فما كان من باب خير ولجه وما كان من باب شر ابتعد عنه وجعل بينهم وبين الحرام سترا من الحلال هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته