شرح رياض الصالحين ، الحديث 54 ، باب الصدق || د. ماهر ياسين الفحل
0:02الفص الذي بعد هذا وقد بوبه النووي في غاية الحسن والجمال والجلاط الباب الصدق والصدق مع الله اعظم الصدق والصدق مع الناس امر يدل على الصدق مع الله تعالى قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
0:28فربنا جل جلاله ينادي المؤمنين يا ايها الذين امنوا من ربهم اياهم بان من لوازم الايمان تقوى الله تعالى والتقوى لما تكون مفردة عن البر سيكون الموعد بها فعل الطاعات وترك المحرمات. ويأتي الانسان بالعبادة يتوقى بها عذاب الله
0:51وكونوا مع الصادقين هو امر بالصدق والتزام جماعة المسلمين وهذه الاية في ترتيب نزولها جاءت بعد قصة الثلاثة الذين خلفوا ولكنهم تابوا توبة نصوحة فنزلت توبتهم من السماء وانهم قد صدقوا الله ورسوله وانهم قد صدقوا في توبتهم. فجاءت هذه الاية تحث على
1:18بهذه الاخلاق وقال تعالى والصادقين والصادقات فهذه صفات المؤمنين التي ذكرت في اية الاحزاب وقال تعالى فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم. هذه الاية تجعلها نفراسا لك. ومثالا في حياتك
1:35فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم. يسعى الانسان بصدق فاذا سعى الانسان بصدق كان خيرا له في دينه وفي دنياه قال النووي واما الاحاديث فالاول عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الصدق يهدي الى البر وان
1:58ويهدي الى الجنة وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وان الكذب يهدي الى الفجور وان الفجور يهدي الى النار وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا الحديث هذا من الاحاديث المتفق عليها. والاحاديث التي اتفق البخاري ومسلم عليها هي من اعلى انواع
2:24الصحة ومنزلة الصدق في هذا الباب التي قد بوب لها وذكرت فيها الايات والاحاديث هي منزلة عظيمة والصدق منزلة تجمع المنازل وان الانسان اذا تمسك بصدق سار الى الطريق المستقيم ونجا من افات الدنيا وافات الاخرة
2:50والصدق كما يقول ابن القيم هو روح الاعمال ومحل الاحوال والحامل على اقتحام الاحوال والباب الذي دخل منه الواصل الى حضرة ذي الجلال والاكرام اذا ربنا يقول يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. ربنا جل جلاله يأمر عباده ان يصدقوا ويلزموا الصدق
3:15ان يكونوا مع اهلك لان الانسان اذا لزم صدق صار من اهل صدقه والحديث الذي ساقه النووي يفسر الاية. واذا صار من الصادقين صار مع اهله المقيمين على منهاج الحق والصدق
3:30والصادقين والصادقات اذا الصدق خصلة محمودة مطلوبة من المؤمنين رجالا ونساء لا فرقا. وحينما يأتي الشباب يدخل فيه النساء تبعا يدخل فيه النساء تبعا لان الرجال هم المخاطبون وهم حملة الشريعة ويدخل النساء في ذلك
3:50ضمن لما جاؤنا والصادقين والصادقات انما ذكر امر النساء لاهمية هذه الصفة فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم. ربنا جل جلاله هنا يذكر بقيمة هذا العمل الصالح وربنا يخبر عن ثمرة الصدق وانه خير وانه منجاة وهو الذي يعطي الاعمال قيمتها لان الصدق هو الاخلاص
4:22وهو يدل على ان صدق رح العمل فلو اخلصوا لله في الايمان وصدقوه في الطاعات عملا من الايمان لكان صدق خيرا لهم في دنياهم وفي اخرتهم وفي حياتهم وفي معاشهم
4:40والحديث الذي قال فيه ان الصدق يهدي الى البر فالبر هو اسم جامع لكل الخيرات يهدي اي يرشد ويوصل اما الفجور التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم بسبب الكذب فهي الاعمال السيئة عافانا الله واياكم من كل شر
5:01اذا في هذا الباب وهذه الايات التي ساقها مع الحديث الذي ساقه النووي الترغيب في الصدق لان الصدق سبب لكل خير وفي هذا ايضا التحذير من الكذب. والتحذير من التساهل في الكذب او وكذلك يشمل التحذير من سماع الكذب او جلوس
5:23مجالس الكذب وما اكثر الكذب في الاخبار والاذاعات والقنوات والمقالات. فعلى الانسان ان يبتعد عن الكذب وعن اسباب الكذب ومعلوم ان من تحرى الصدق صار الصدق فجية له ومن قصد الكذب عياذا بالله صار هذا الصدق خلقا سيئا له فليحذر الانسان ولا يتساهل في امر
5:53الامور ولعل الانسان ان يطبع نفسه على الصدق ولذا من اشتهر بشيء وصف به وهذا امر مشاهد اذا هذه الاخلاق الفاضلة تكتسب بالتخلق والتحري والبحث والبحث عنها وكذلك ايضا بمجالسة الصادقين وقراءة سيرهم والسير على هديهم
6:18ومعلوم بان النفس تتأثر بتعاطي اسباب الخير وتتغير لوائها من الاعمال الصالحة مستقرها ومآلها الى جنات النعيم. والاعمال السيئة عياذا بالله محلها سوء الجحيم عياذا بالله تعالى ولما كان الصدق سببا للاعمال الصالحة
6:43وانها تؤول الى الجنة. يعلم الانسان علم اليقين قيمة الصدق وقيمة العمل الصالح ولطالما كررنا ويحسن ان نكرر بان الاعمال الصالحة هي ثمرة يعني الدرجات في الجنة ودخول الجنة ودرجات الجنة هي ثمرة من الاعمال الصالحة
7:07ومعلوم بانه موضع فوض في الجنة خير من الدنيا وما فيها لان الدنيا تزول ونعيم الجنة هو نعيم لا يزول. ففرق بين متاع الدنيا الزائل مع نعيم الجنة الذي لا يذوب. نعيم الجنة من اين جاء؟ قد جاء بسبب الاعمال
7:29ولذا القاعدة تقول بان دخول الجنة بفضل الله تعالى اما الدرجات في الجنة فهو بسبب تفاوت اعمال العباد في الاعمال الصالحة اذا على الانسان ان لا يفرط في العمل الصالح. ووعد الانسان ان لا يقصر في عمل صالح يقربه الى الى ربه ومولاه. واذا كان الانسان
7:53صادقا مع ربه صادقا مع الناس استقامت سريرته واذا كان الانسان كاذبا ستكون سريرته مخالفة لما عليه. وربنا قد هدد حينما قال يوم تبلى السرائر ربنا قال وحصل ما في الصدور
8:12وبعض العلماء يصور تصويرا بان عالم البرزخ هو صورة مصغرة عن باطل الانسان اذا لا بد على الانسان من ان يصلح باطنه. وان يصلح سريرته. وان يكون ما في قلبه على ما في لسانه
8:28ما يصوره بعض عامة الناس فعلى الانسان ان يبتعد غاية البعد من الكذب. وان يكون من الصادقين ويتحب الصدق. فاذا بدرت منه هفوة او خطأ او ما يشبه ذلك من فضلات النفوس او كتابات الاقلام او فلتات اللسان فعليه بالتوبة. وصدق اللجأ
8:51الله ان الانسان يكرر هذه التوبة ويراجع نفسه ولا يقصر في شيء من الاشياء في ختام هذا المجلس الحديثي في مدينة غازي عنتاب التركية نسأل الله ان يطيبها لنا وللمسلمين اجمعين كما طيب الله تعالى
9:11فطيبة المدينة النبوية للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه ندعوا الله ان يجعلنا من اهل الصدق وان يجعلنا من الصادقين وان يحشرنا في زمرة الصادقين. وان يرينا بركة الصدق معه ومع عباده هذا وبالله التوفيق