درس 5 | عطاء حكيم | سلسلة أغرب من الخيال | راغب السرجاني
0:03اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا انه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد
0:23اهلا ومرحبا بكم في هذا اللقاء المبارك. واسأل الله عز وجل ان يجعل هذه اللحظات في ميزان حسناتنا اجمعين حلقة جديدة من برنامج اغرب من الخيال وموقف جديد من مواقف حبيبنا صلى الله عليه وسلم
0:39مهما كان الكريم كريما يا اخواني فان لهذا الحدود كرم لهذا الكرم حدود لكل نوع من انواع الاخلاق حد معين يتنافس الناس حتى يصلوا الى هذا الحد لكن الاخلاق النبوية كانت تفوق الحدود التي يتخيلها عامة الناس
0:58العرب بشكل عام كانوا يتميزون بالكرم كان يضرب المثل على سبيل المثال بحاتم الطائي انه كان من اكرم العرب ويقولون ان فلان هذا اكرم او قريب من كرم حاتم فيعتبر مضرب للمثل عند العرب بشكل عام
1:15لكن ما حدث مع حبيبنا صلى الله عليه وسلم ليس في موقف واحد ولكن في مواقف عدة مبعثرة او متناثرة في حياتي من اولها الى اخرها. بل اني اكاد ان اجزم انه كان في هذا الكرم حتى قبل ان يبعث
1:31السيدة خديجة رضي الله عنها وارضاها عندما اه نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم الرسالة وكان يرجف فؤاده اول مرة تنزل عليه الرسالة كان مستغربا لهذا الحدث. كانت تقول له انك لا تصل الرحم
1:45وانك لتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. يعني كلها امور فيها من الكرم وفيها من العطاء. هذا قبل الرسالة النبوية النبوية فما بالك بعد ان نزل عليه القرآن الكريم وبعد ان عرف انه رسول رب العالمين. الموقف الذي بين ايدينا الان موقف حدث له
2:05صلى الله عليه وسلم مع حكيم ابن حزام حكيم ابن حزام هذا رجل من كبار اشراف قريش. والموقف الذي بين ايدينا حدث بعد موقعة حنين وبعد الغنائم الكثيرة التي آآ حصل عليها الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنون بعد هذه الموقع الفاصلة مع المشركين
2:25حكيم ابن حزام من مسلمي الفتح مسلمو الفتح هؤلاء مجموعة كبيرة جدا من اشراف مكة اسلمت بعد فتح مكة والجو العام يوحي ان هذه المجموعة لم تكن لتؤمن لولا ان دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتحا في مكة. يعني ظل
2:45قاوم الاسلام حتى اللحظات الاخيرة من حياتها ولكن عندما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا دخلوا جميعا في الاسلام والناظر لاسلامهم يقول انهم اسلموا مضطرين. هؤلاء هم واشراف مكة حاربوا سنين طويلة ثم دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا فما كان لهم الا ان يسلموا في هذه الظروف الصعبة
3:06والرسول عليه الصلاة والسلام كان يدرك ذلك منهم وكان يريد ان يتألف قلوبهم على الاسلام. يعني يعطيهم من الاموال حتى يحببهم في الاسلام فيسلموا. طبعا حد ممكن يقول يعني هذا
3:19العطاء يعطي اسلاما ضعيفا اسلاما هشا لان الانسان هنا اسلم من اجل المال. ونحن نقول نعم الاسلام في بدايته يكون هشا بهذه الصورة. لكن عندما يدخل هذا الانسان الى حظيرة الاسلام بعد هذا العطاء ويعيش في البيئة الاسلامية ويسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:40ويسمع القرآن الكريم ويعيش في جو الصحابة ويعيش في هذه في هذا الموطن البعيد عن المعاصي والبعيد عن الشرك فانه يحسن اسلامه مع مرور الوقت. وهذا ما حدث مع معظم
3:54هنا دخلوا في الاسلام بهذه الصورة الرسول عليه الصلاة والسلام بعد موقعة حنين جاءته الغنائم الكثيرة الاف مؤلفة من الابل الاف مؤلفة من الشياه الكميات ضخمة جدا من الذهب والفضة. عدد كبير جدا من السبايا. فبدأ يوزع هذا العطاء الكبير على اشراف مكة. فجاءه حكيم
4:15ابن حزام حكيم ابن حزام هذا غني من اغنياء قريش كرجل من اشراف قريش وقديم جدا جدا في الشرف لعلنا نتذكر موقف من مواقف السيرة انه هو الذي اهدى السيدة خديجة رضي الله عنها وارضاها غلاما. كان زيد ابن حارثة رضي الله عنه وارضاه
4:35السيدة خديجة بعد كده اهدت زيد ابن حارثة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والرسول صلى الله عليه وسلم تبناه وسماه زيد بن محمد ثم بعد ذلك يعني آآ آآ اعتقه وعرف بين الناس بزيد ابن حارثة بعد الاسم الاصلي بعد ان نهى رب العالمين سبحانه
4:52طبعا التبني لكن الشاهد او اللقطة في الحدث ان حكيم ابن حزام كان غنيا منذ قديم كان يملك العبيد وكان يهدي هؤلاء عبيد ومن هؤلاء ما اهداه للسيدة خديجة قبل البعثة النبوية. فرجل ضارب في الشرف وضارب في الغنى منذ زمن طويل. ومع ذلك يا اخواني
5:13عندما حاز الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الغنائم الهائلة ما استطاع حكيم الحزام ان يمسك نفسه رأى اموال ضخمة جدا في يد الرسول عليه الصلاة والسلام فذهب اليه وقال له يا رسول الله اعطني
5:27وهو ده الموقف اللي احنا بصدده اليوم. فعلا موقف اغرب من الخيال. يقول له يا رسول الله اعطني فاعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل مئة من الابل. الرقم ده لعلنا نقرأه في صفحات التاريخ ونمر عليه مرورا مرور الكرام. لكن سبحان الله تدبر معي في هذا العطاء
5:48مئة من الابل يعني في زماننا الان مئة سيارة تقريبا. الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة الى المدينة المنورة واراد المشركون ان يضعوا دية لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العطاء سيكون
6:05اللي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأس الصديق رضي الله عنهم عندما خرجوا من مكة الى المدينة المنورة مهاجرين قال الكفار في ذلك الوقت لمن اتى بمحمد صلى الله عليه وسلم مئة من الابل. يعني هذا رقم ضخم جدا على خطورة هروب او خروج الرسول عليه الصلاة والسلام او هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة
6:25الى المدينة هذا الامر الخطير جدا جدا رصد له المشركون في ذلك الوقت مئة من الابل. الان الرسول عليه الصلاة والسلام يعطي هذا العطاء في لحظة واحدة مئة من الابل
6:36عندما عندما طلب منه حكيم هزا من العطاء فقال له عندما شاهد مائة من الابل هذا رقم طبعا اذهله فقال يا رسول الله اعطني مرة ثانية يعني زي ما بيقول مئة من الابل ما كفهوش. فقال يا رسول الله اعطني مرة ثانية. فاعطاه
6:53صلى الله عليه وسلم مائة اخرى من الابل. المية التانية فقال له يا رسول الله اعطني فاعطاه المئة الثالثة وبذلك صار عنده ثلاثمائة من الابل لعلنا نقول في دقيقة او دقيقتين. الحوار بتاعنا ده كله يا اخوانا ما خدش دقيقة او دقيقتين فصار
7:14وعنده ثلاثمائة من الابل انت عايز تتدبر في هزا الموقف تعالى نراجع الموقف باحداثيات او باليات العصر الزي نعيش فيه الان مئة من الابل تساوي قد ايه دلوقتي في زمنا احنا في سنة الفين واتناشر دلوقتي
7:29الابل تقريبا من خمستاشر لعشرين الف جنيه مصري في زماننا الان يعني احنا بنتكلم لو بطمن الابل عشرين الف جنيه مصري يعني معنى كده انه ادى له في لحظة اتنين مليون جنيه
7:42فقال له اعطني فاداله اتنين مليون تانيين. فقال له اعطني فادا له اتنين مليون. تلتين يعني كده يبقى معه ستة مليون جنيه في لحظة واحدة ولما الرسول عليه الصلاة والسلام شاف في عينيه لسه الطلب لسه عايز وعايز الاموال هائلة لا حصر لها
7:58قال له يا حكيم ان هذا المال حلو خضر. يعني انا مقدر الفتنة التي انت فيها مقدر الوضع الذي جعلك تطلب وانت عزيز وانت شريف تمد يدك الرسول عليه الصلاة والسلام تطلب اعطني اعطني اعطني فقال يا حكيم ان هذا
8:16مال حلو خضر فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه يعني اللي ياخده نفسه عزيزة مش عمال يمد ايديه ويطلب مرة ويطلب التانية ويطلب التالتة. فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه
8:33ومن اخذه باستشراف نفس وتشوف لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع. واليد العليا خير من اليد السفلى اليد العليا التي تعطي خير من اليد السفلى التي تأخذ
8:52الذي يأخذ هذا المال بسخاوة نفس ربنا سبحانه وتعالى يبارك له في هذا المال والذي يأخذه باستشراف النفس يذل نفسه يضع نفسه في الموقف الدون اليد العليا خيرا من اليد السفلى. يضع نفسه في اليد السفلى هذا ويمد يده الى هذا وهذا ويطلب. حتى وان كان يطلب
9:11من الابل يطلب رقما كبيرا. هذا لا يبارك الله عز وجل له في هذا المال. لم يبارك له فيه. وكان كالذي يأكل ولا يشبع عمره ما هيبطل سؤال للناس عمره ما هيبطل طلب فكان درس تربوي رائع لكن الموقف الغريب فعلا ان الرسول عليه الصلاة والسلام هانت عليه هذه الاموال حتى اعطى
9:34ما يوازي في زماننا الان ستة ملايين من الجنيهات في موقف واحد. هل ممكن ده يحصل في اي حتة في الدنيا؟ والله ما رأيته. انا قرأت التاريخ في قديمي وفي حديثه في تاريخ المسلمين وفي غير المسلمين
9:49ما شاهدت عطاء مثل عطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما الرسول عليه الصلاة والسلام قال الكلمتين دولت لحكيم ابن حزام اتهز هزوا الموقف فرد المئة الثالثة ورد المئة الثانية
10:05يعني اكتفى بمائة واحدة من الابل اللي خدها في الاول. وقال والله يا رسول الله لا ارزق احدا بعدك بعد اليوم احدا شيئا يعني لن اخذ لن ارزق يعني لن انقص. لن انقص احدا من ما له شيئا بعد هذه اللحظة. لن امد يدي الى احد
10:26بعد ذلك بالسؤال. ابدا وهذا كان عهد صدق خد مية من الابل وقال له بعد كده عمري ما هطلب من حد حاجة تاني. استفدت من الدرس انتم اتعلمتوا وفهمت يعني ايه الواحد ممكن يزل نفسه ويعني ايه الواحد ممكن يرفع راسه. مرت الايام يا اخواني ويا اخواتي
10:45ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حكيم ابن حزام في زمن الصديق رضي الله عنه وارضاه تأتي الاموال الى الصديق من هنا وهناك وقد فتحت البلاد. فتحت فارس وفتحت
10:57قوم وكثرة الاموال في الدولة الاسلامية وكان يأتي العطاء الى ابي بكر الصديق فيعطي منه المسلمين فكان يأتي بحكيم ابن حزام ليعطيه فيقول لا قد عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ارزق احدا بعده شيئا. وكان يرفض ان يأخذ العطاء. يقول له هذا حقك. كل المسلمين
11:20يأخذون. قال لا انا لن اخذ الا من تجارتي. ما اخذ عطاء بعد هذا اليوم. ومات الصديق رضي الله عنه وارضاه. وجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه وكان يعطي حكيما العطاء فيرفض حكيم ابن حزام رضي الله عنه وارضاه
11:35زي ما كنا بنقول كان اسلم من اجل المال ثم حسن اسلامه وزهد في هذه الدنيا. فكان عمر يصر عليه ان يأخذ العطاء. ويرفض حكيم ابن حزام ويقول لقد عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ارزق احدا بعده شيئا. وكان سيدنا عمر يرفض هذا الامر ويضع المال
11:55في بيت مال المسلمين وينادي على الناس ويقول ايها الناس ها انا اعطي حكيما عطاءه فيرفض. وعطاءه في بيت المال. ان اراد ان يأخذه في اي وقت او في اي يوم
12:10وهو له لكن حكيم رضي الله عنه وارضاه ما سأل احدا شيئا بعد ذلك. لدرجة انه لما يركب الابل بتاعته ويقع منه الصوت اللي ماسكه عشان يقود به الدابة. يقع منه الصوت على الارض لا يسأل احدا من الناس ان يعطيه هذا الصوت. انما ينزل من فوق الابل ويأخذ الصوت
12:30ويصعد مرة ثانية فوق الابل لانه عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا ياخز شيئا لكن اللقطة والموقف والشاهد ما رأيناه من حبيبنا صلى الله عليه وسلم خلي بالك الرسول عليه الصلاة والسلام يعطي عطاء
12:44رجل لم يعش حياة طويلة في الغنى. انما عاش طول حياته فقير صلى الله عليه وسلم واتى له هذا المال فجأة. ناس كتير يا اخوانا من الفقراء عندما يأتيه هذا المال تذهل عن الفكر تماما تطيش عقولها
13:01اضطرب افئدتها تفتن في هذا المال الكثير مش متعود على هذا المال الضخم لكن سبحان الله الرسول عليه الصلاة والسلام عندما اجاءه هذا المال اعطى هذا العطاء في منتهى البساطة وفي منتهى السهولة. ولم يكن هذا امرا خاصا بحكيم ابن حزام. سبحان الله! كان امرا متكررا
13:20مع حكيم ومع غيري من الصحابة. مع كل مسلمي الفتح اعطاهم صلى الله عليه وسلم اعطاهم ثم اعطاهم ثم اعطاهم ثم اعطاهم الموقف اللي شفناه مع حكيم بن حزام لعله كان من التكرار ما حدث مع ابي سفيان وابو سفيان رضي الله عنه
13:40وارضاه اسلم في ظروف صعبة للغاية. وموقف الرسول عليه الصلاة والسلام مع ابي سفيان لعله اعجب واغرب من الخيال واغرب من موقفي مع حكيم ابن حزام لكن نعرف ما حدث مع ابي سفيان بعد الفاصل فابقوا معنا
13:56بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله شفنا قبل الفاصل العطاء العجيب اغرب من الخيال من حبيبنا صلى الله عليه وسلم الى حكيم ابن حزام رضي الله عنه وارضاه
14:08وقلنا ان هذا لم يكن موقفا فرديا مع حكيم ابن حزام انما كان موقفا متكررا مع ابي سفيان رضي الله عنه وارضاه زعيم قريش الذي دخل الاسلام مضطرا كذلك لكن حسن اسلامه بعد ذلك. دخل الاسلام مضطرا وكان يرفض
14:24ان يشهد انه لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. لكن شهد بها والجيوش الاسلامية تدخل الى داخل مكة. بعد موقعة حنين وقد كثر عطاء وكثرة الاموال في يد الرسول عليه الصلاة والسلام ذهب كما ذهب حكيم ابن حزام وشرحنا ذلك قبل الفاصل ذهب ابو سفيان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:45وكان يلمح له في بداية الامر يقول له يا رسول الله صرت اكثر اهل قريش مالا شاف اموال غير طبيعية. طبعا ابو سفيان من اغنى اغنياء قريش. وسيد مكة ست سنين متصلة. يعني منز مات ابو جهل في سنة اتنين هجري
15:04جري في موقعة بدر وصار ابو سفيان زعيم مكة. فقعد زعيم مكة من سنة اتنين هجرية لحد سنة تمانية هجرية عند فتح مكة ست سنين زعيم مكة اعزم مدن الجزيرة العربية قاطبة واعظم مدينة من مدن الله عز وجل رجل من اغنى الاغنياء رجل
15:23قيس من اشراف بني مخزوم وكان يتنافس في الشرف مع بني هاشم. الان سيد بني هاشم وسيد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم هو اكثر قريش مالا وسيد بني مخزوم تحته الان. وهذا الكم الهائل من الاموال وهذا العطاء السخي من رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:43جعل ابو سفيان يذهب ويلمح لرسول الله صلى الله عليه وسلم انه يريد المال. قال يا رسول الله صرت اكثر قريش مالا فتبسم حبيبنا صلى الله عليه وسلم. فهم مقصد ابي سفيان لكنه لم يتكلم. تبسم حبيبنا صلى الله عليه وسلم. فصرح ابو سفيان
16:03التلميح مش نافع صرح او ابو سفيان. قال يا رسول الله اعطني اعطني انظروا الى المال الذي اذهل الناس. الذي تعشط فيه العقول وذهلت فيه الافئدة. والرسول عليه الصلاة والسلام ينظر الى المال الذي في يده ولا
16:18اكترث به تماما. سبحان الله فقال ابو سفيان يا رسول الله اعطني فقال له صلى الله عليه وسلم قال لبلال كان يجلس الى جواري وكان الذي يمسك الاموال. كان وزير المالية ساعتها بلال ابن رباح. العبد الذي كان يباع
16:34ويشترى فقال له يا بلال زن لابي سفيان اربعين اوقية من الفضة واعطه مئة من الابل تخيل هذا العطاء زن له اربعين اوقية من الفضة واعطه مائة من الابل. احنا قلنا قبل كده المئة من الابل ديت اتنين مليون جنيه في زمنا دلوقتي. ومعها كمان اربعين اوقية
17:01من الفضة زهل ابو سفيان ما صدق نفسه هذا العطاء الضخم فقال يا رسول الله يزيد ابني ابني يزيد ابن ابي سفيان طب خلاص اديله من النية بتوعك لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان كريما واسع الكرم صلى الله عليه وسلم
17:19قال ومئة ليزيد وزن له يا بلال اربعين اوقية من الفضة. فقال ابو سفيان وابني معاوية ابني معاوية ابن ابي سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال زن له اربعين اوقية من من الفضة واعطه مائة من الابل
17:39هذا عطاء انا ما اتخيل ان له مثيل في التاريخ يا اخواني قال ابو سفيان عندما شاهد هذا العطاء المتكرر مرة والثانية والثالثة قال لقد حاربتك. حاربتك قبل ذلك. الان دخل الاسلام في قلبه عن عمق وعن يقين. قال لقد حاربتك
18:01فكنت نعم المحارب وسلمتك فكنت نعم المسالم فجزاك الله خيرا في الحروب كنت محاربا نبيلا. كنت محاربا شريفا لم تجهز على القتلى لم تمثل بالجثث. لم تفعل الافاعيل بالمدنيين. لم تفعل كذا وكذا. مما يفعله عامة الناس
18:24وكنت عند السلم عند العهد كنت افضل المعاهدين. والان عند العطاء انت افضل من اعطى فجزاك الله خيرا اه وشهد هنا شهادة الحق انه فعلا ان هذا رسول من عند رب العالمين وصار
18:42ابو سفيان رضي الله عنه وارضاه صحابيا جليلا وصار مجاهدا عظيما وفقد عينه في موقعة الطائف وفقد عينه الثانية في موقعة اليرموك فقد عينيه في سبيل الله وكان السبب عطاء من عطاء حبيبنا صلى الله عليه وسلم
19:02في يوم حنين هذا يا اخواني اعطى صلى الله عليه وسلم واعطى واعطى واعطى اعطى الاقرع ابن حابس سيد بني تميم مائة من الابل واعطى عيينة ابن حصن سيد بني فزارة مائة من الابل
19:17واعطى واعطى عباس ابن مرداس سيد بني سليم خمسين من الابل فاشتكى فاعطاه خمسين اخرى فزاده حتى وصل الى مائة من الابل واعطى واعطى واعطى حتى انتهت كل الغنائم في يده
19:32لم يبقي شيئا يعوض به فقر السنين الطويلة التي عاشها صلى الله عليه وسلم الرسول عليه الصلاة والسلام عاش سنوات كثيرة جدا يا اخواني ولعلنا نتعرض في هذه الحلقات ان شاء الله لبعض هذه المواقف عاش فقيرا لا يجد شيئا في بيته
19:48للطعام ولا للشراب عاش يربط على بطنه الحجر من الجوع صلى الله عليه وسلم. عاش لا يجد ما يستره من لباس. صلى الله عليه وسلم. وعندما جاءه هذا المال كله بهذه الصورة من الكرم غير المألوفة. لا اقول في العرب ولكن غير المألوفة في بني الانسان بشكل عام. تخيلوا في هذا
20:10اليوم في يوم حنين عندما كان يعطي هذا العطاء اعطى واعطى واعطى حتى فقد كل شيء. كل شيء انتهى فجاءه الاعراب ناس الاجلاف الذين لا يحسنون التعامل بالاخلاق التي بين الناس جاءه يريدون اي شيء
20:28منه حتى نزعوا عنه رداءه. كان يلبس جلبابا صلى الله عليه وسلم وفوقه رداء فنزعوا الرداء اخدوه اي شيء ياخدوه منه صلى الله عليه وسلم. فجاء جرى ورائهم صلى الله عليه وسلم وقال يا ايها الناس ردو علي ردائي. يعني حتى اللبس اللي لابسه
20:45ردوا علي ردائي. فوالذي نفسي بيده لو ان لي مثل شجر تهامة. شجر تهامة هذه غابات ضخمة جدا في جنوب الجزيرة العربية. بين السعودية وبين اليمن الان. فلو ان لي مثل
20:59شجر التهامة نعما لو عندي ابل بحجم شجر تهامة لقسمته بينكم. ثم لا تجدونني بخيلا ولا ابانا ولا كزوبا لكنهم خدوا الرداء بتاعه وجريوا الاعراب فقط كل شيء صلى الله عليه وسلم لان ده كان شيء طبيعي جدا جدا في حياته صلى الله عليه وسلم. كان دائما العطاء في كل احواله. قبل هذه الموقعة في حنين في يوم من الايام جاء
21:25غنائم كثيرة بين جبلين مجموعة من الاغنام بين جبلين فجاءه رجل وكان صلى الله عليه وسلم يريد ان يتألف الناس على الاسلام يعطيهم اي شيء لكن يفكرون في الاسلام فجاءه رجل ووقف بين يديه وقال هذا عطاء كبير يا محمد هذه شياه كثيرة. قال اتحبها
21:45قال نعم قال هي لك هي لك ولم يكن رجل مسلما في ظل هي لك. فاخذ الرجل وهو لا يصدق نفسه وعاد الى اهله. وقال جئتكم من عند الرجل الذي يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة. من لا يخشى الفقر. يا ايها الناس اسلموا. يا ايها الناس اسلموا
22:07فاسلم الناس ودخلوا في دين الله افواجا. والثمن بعض الشياه التي اعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الفقير ولغيره من الفقراء اي شيء كان يعطيه صلى الله عليه وسلم
22:20في يوم من الايام واحدة من السيدات الصحابيات الجليلات شافت الرسول عليه الصلاة والسلام محتاج الى لباس. لباسه فقير. لباسه مرقع ما عنده. يعني اه ثياب تستره سترا كبيرا كاملا فذهبت اليه ببردة نسجتها. عملت له كده ازار جميل وادته له هدية وقالت يا رسول الله نسجتها
22:43او لك بيدي لاكسوكها. عشان تلبسها. فاخذها كما يقول الراوي. الراوي سهل رضي الله عنه وارضاه. اخذها محتاجا لها. شف رواية سهل بتقول ايه؟ رواية في البخاري. يقول سهل رضي الله عنه وارضاه فاخذ محتاجا لها. ثم دخل بيته وخرج
23:03قد لبسها. تخيل انت من البرد هو مش عنده لبس وما صدق واحدة لبست يعني نسجت له بوردة يلبسها. دخل بسرعة لبس البوردة وخرج للناس وقد لبسها محتاجا لها فقال رجل من الصحابة نظر اليه وقال ما احسن هذه البردة؟ يا رسول الله ما احسن هذه البردة؟ اكسونيها يا
23:27رسول الله يعني هاتها لي ادهاني هدية والرسول عليه الصلاة والسلام سبحان الله ما كان يرد سائلا ابدا ما يرد سائلا ابدا ما يكون له انت وضعك كذا وانا وضعي كذا انا ما معي اليوم ما يرد سائلا قط صلى الله عليه وسلم
23:45لم فخلع البرد واعطاها للرجل الصحابة زعلوا الصحابة اللي قاعدين حوالين الرسول صلى الله عليه وسلم زعلوا وقالوا للرجل ما احسنت ما احسنت الفعل. انت تعلم انه لا يرد السائل
24:00واخذتها وهو محتاج لها. فقال والله ما اخذتها لالبسها. ولكن اخذتها لتكون كفني فقال سهل رضي الله عنه وارضاه راوي الحديث فكانت كفنه كفن فيها الرجل الصحابي بعد ذلك. لكن الشاهد واللقطة الرسول عليه الصلاة والسلام ازاي اعطى هذا العطاء حتى اللبس وهو بردان ما عندوش حاجة تستر جسمه
24:27وتقيه من البرد الا هذا العطاء اعطاه لهذا الرجل في منتهى البساطة لما نشوف الموقف ده مع موقف حكيم ابن حزام مع موقف ابي سفيان مع موقف الرداء الذي اخذوه منه في يوم حنين مع مواقف العطاء
24:44المتكررة احنا فقط في هذه الحلقة بنذكر بعض الامثلة عندما نرى هذه المواقف يا اخواني بكثرتها لابد ان نتساءل ما الذي كان يدفعه الى مثل هذا العطاء المتكرر ما الذي كان يدفعه الى مثل هذا الكرم غير الموجود حقيقة في بني الانسان
25:03سر كل هذا يا اخواني ويا اخواتي انه كان لا لا يرى للدنيا قدرا في عينيه ابدا هو الذي قال صلى الله عليه وسلم كما روى المستورد ابن شداد رضي الله عنه وارضاه كان يقول صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الاخرة
25:21الا كما يضع احدكم اصبعه في اليم فلينظر بما يرجع انا عايزكم تعملوا التجربة ديت. مرة كده وانت رايح اسكندرية ولا رايح جمصة ولا رايح اي بحر. حتى وانت واقف على نهر النيل
25:35حط صباعك في اليم كما وصف صلى الله عليه وسلم ما يعود في اصبعك من قطرات ماء قطرة او قطرتين او تلاتة هي دية الدنيا والذي امامك البحر الواسع اليمي الهائل الذي امامك هو الاخرة
25:53فكان صلى الله عليه وسلم يعطي من هاتين القطرتين قطرات التي جاءت من الماء عندما وضع اصبعه فيها ليشتري بذلك ما عند الله عز وجل جل ما عندكم ينفد وما عند الله باق
26:08اليم الواسع هو الاخرة. والدنيا بكل بهرجها. بكل سلطانها. بكل كنوزها بكل ذهبها بكل لفضتها كل هذه الدنيا التي كان يعطي منها الرسول عليه الصلاة والسلام هي التي تساوي في عينيه قطرة
26:24او قطرتان الاحاديث التي تعبر عن هذا الحجم الضئيل الدنيا في حياته صلى الله عليه وسلم احاديثها الا وكثيرة. كلها يعني معنى واحدا انه ما كان يتعلق بالدنيا بتاتا انما كانت عينه على الاخرة. عندما نفهم هذه المقارنة
26:45وعندما نعلم البون الشاسع بين الدنيا والاخرة عندها سيسهل علينا ان نعطي. ليس بالضرورة ان نعطي مليون او اتنين مليون كما كان يعطي صلى الله عليه وسلم لكن نعطي عطاء من لا يخشى الفقر
26:59والله سبحانه وتعالى يعوض وصدق حبيبي صلى الله عليه وسلم عندما قال والذي نفس محمد بيده ما نقص مال عبد من صدقة. اسأل الله عز وجل ان يفقهنا في سننه
27:13وان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا. انه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته