دروس تفسير القرآن الكريم - تفسير سورة الحديد (7) - معالي الشيخ صالح آل الشيخ - تفسير - كبار العلماء
0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ دروس من تفسير القرآن الكريم. تفسير سورة الحديد. الدرس السابع. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
0:17الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا وفلنا ولشيخنا والحاضرين. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى وقد قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا هشام ابن عمار
0:36على قول الله تعالى اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون وقد قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا هشام ابن عمار قال حدثنا شهاب بن فراش قال حدثنا
0:53قال حدثنا حجاج بن دينار عن منصور ابن المعتمر عن الربيع ابن ابي عميلة الفزاري قال حدثنا عبد الله ابن مسعود حديثا ما سمعت اعجب الي منه الا شيئا من كتاب الله او شيئا قاله النبي صلى الله عليه وسلم قال ان بني اسرائيل لما طال عليهم الامد فقست
1:13قلوبهم اخترعوا كتابا من عند انفسهم استهوته قلوبهم واستحلته السنتهم واستلذته وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم فقالوا تعالوا ندعو بني اسرائيل الى كتابنا هذا. فمن تابعنا عليه تركناه. ومن كره ان يتابعنا
1:33قتلناه ففعلوا ذلك وكان فيهم رجل فقيه. فلما رأى ما يصنعون عمد الى ما يعرف من كتاب الله فكتبه في شيء لطيف ثم ادرجه فجعله في قرن ثم علق ذلك القرن في عنقه. فلما اكثروا القس قال بعضهم لبعض يا هؤلاء
1:53قد افشيتم القتل في بني اسرائيل فادعوا فلانا فاعرضوا عليه كتابكم فانه ان تابعكم فسيتابعكم بقية الناس وان ابى فاقتلوه فدعوا فلانا ذلك الفقيه فقالوا اتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال وما فيه. اعرضوه علي فعرضوه
2:13عليه الى اخره ثم قال وتؤمن بهذا؟ قال نعم امنت بما في هذا واشار بيده الى القرض فتركوه فلما مات ففتشوه فوجدوه معلق معلقا ذلك القرن فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله. فقال بعضهم لبعض يا هؤلاء ما
2:33نسمع هذا اصابه فتنة ما كنا نسمع هذا اصابه فتنة فافترقت بنو اسرائيل على اثنتين وسبعين ملة وخير ملة اصحاب ذي القرن. قال ابن مسعود وانكم اوشك بهم ان بقيتم او بقي من بقي منكم ان تروا امورا تنكرونه
2:53لا تستطيعون لها غيرا فيسحب المرء منكم ان فبحسب المرء منكم ان يعلم ان يعلم الله من قلبه انه لها كاره وروى ابو جعفر الطبري قال حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة عن ابي معشر عن ابراهيم قال جاء عفريت بن العرقوب الى ابن
3:18مسعود وقال يا ابا عبدالله كلها يا ابا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فقال عبدالله هلك من لم يعرف قلبه قلبه معروفا ولم ينكر قلبه من كرر ان بني اسرائيل لما طال عليهم الامد وقست قلوبهم اخترعوا كتابا من بين ايديهم وارجلهم استهوتهم قلوبهم
3:45تحلته السنتهم وقالوا نعرض بني اسرائيل على هذا الكتاب. فمن امن به تركناه ومن كفر به قتلناه قال فجعل رجل منهم كتاب الله في قرن ثم جعل القرن بين سندوتيه. فلما قيل له اتؤمن بهذا؟ قال امنت به ويوبئ الى
4:05بيناتهن دوتيه وما لي لا لا اؤمن بهذا الكتاب. فمن خير مللهم اليوم ملة صاحب القرن. وقوله تعالى اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون. فيه اشارة الى ان الله تعالى يلين القلوب
4:25وبعد قسوتها ويهدي الحيارى بعد ضلتها ويفرج الكروب بعد شدتها فكما يحيي الارض الميتة المذنبة الهامدة غيث الهتان الوابل كذلك يهدي القلوب القاسية ببراهين القرآن والدلائل. ويولج اليها النور النور بعد ان كانت
4:45بلدا لا يصل اليها الواصل. فسبحان الهادي لمن يشاء بعد الضلال. والمضل لمن اراد بعد الكمال الذي هو لما يشاء فعال وهو الحكيم العدل في جميع الفعال اللطيف الخبير الكبير المتعال
5:02بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه اما بعد فيقول الله جل جلاله الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق
5:37ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فقال عليهم الامد فقست قلوبهم. وكثير منهم فاسقون. اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم قد بينا لكم الايات ان كنتم تعقلون
6:00قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون هاتان الايتان مترابطتان لان الثانية يا تعليل وفتح لباب تأمل والتدبر بما يصلح القلوب فلما ذكر الله جل وعلا ان القلوب تقسو وان اهل الكتاب من قبلنا قال عليهم الامد
6:40فغيروا في كتابهم واحدثوا ما احدثوا من البدع في اصل دينهم وفي فروعه تعاقبهم الله جل وعلا بقسوة القلوب اذا كانت كالحجارة او كانت اشد قسوة من الحجارة وان بعضهم لم يأمر بعضا بالخير
7:07بل كان كثير منهم فاسقون بل كان كثير منهم فاسقين لم ينصحوا ولم يرشدوا ولم يعلم ما تكون به حياة القلوب وطال الامد فقست القلوب ذكر الله جل وعلا بعد ذلك
7:32ان هذا الذي اصاب اهل الكتاب يخشى ان يصيب هذه الامة لان قسوة القلب انما تأتي عن اسباب ثم ضرب مثلا لذلك الارض الميتة التي لا حياة فيها وهي شبه القلب القاسي
8:06الذي لا يهتز عن ايمان ولا يثمر عن يقين واعمالا صالحة بل هو مجدب لا ينتج خير ولا يبقي اثرا وذكرا وهذا الخطاب في قوله اعلموا لاهل الايمان الذين خاطبهم بقوله الم يأن للذين امنوا
8:40ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق وان العبد المؤمن اذا كان في قلبه بعض القسوة او مشيته القسوة او جاءه الاعراب فان حياة القلب ليست بالامر العتيق
9:09فالله جل وعلا هو الذي يحيي القلوب اذا بذل العبد الاسباب وضرب مثلا هنا وقال اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها ووجه الشبه ما بين الارض الميتة والقلب القاسي
9:33اما القلب القاسي لا يستفيد منه احد وليس فيه دين بل هو مجدب من الخير نفعه لصاحبه همه دنياه ليس فيه احسان للخلق ولا فيه نظر في عواقب الامور والارض الميتة
10:11لا يستفيد منها الا صاحبها او من سار فيها يعني على راحلة ونحو ذلك ولا يستفيد منها الانسان في نزول ولا البهائم في اكل وليس فيها ماء تكون به الحياة
10:46وهذا التمثيل تمثيل الحياة بالماء وبالارض الحية وتمثيل قسوة القلوب بالجذب جاء في غير هذه الاية كقوله جل وعلا وفي الارض قطع متجاورات وجنات من نخيل واعلاف. وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء
11:22واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل. ان في ذلك لايات لقوم يعقلون. قال وفي الارض قطع متجاورات اهذه قطعة مجدبة وهذه قطعة مثمرة او منتجة سهلة تنبت ذرعا وتحفظ ماء
11:54وهذه سبقة وهذه قيمة جيدة وهكذا وهذا مثال للقلوب التي نزل عليها وحي الايمان منها ما اثمر وانتج ومنها ما كان اجادل لا ينفع ولا يستفاد منه فقوله هنا جل جلاله اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها هذا دعوة. دعوة لكل صاحب قلب قاس لم يأن
12:35بذكر الله وما نزل من كتابه ان يتدبر في نفسه وان يعلم ان القلب الذي يبث ولا ثمر فيه ولا يهتز عن ايمان وحب لله جل وعلا ورسوله وحسن توكل على الله جل جلاله
12:55انه يمكن ان يحيا بذكر الله وبما نزل من الحق وهو القرآن والقرآن مشبه بالماء في في القرآن في ايات كثيرة. هم. والارض مشبهة او القلب مشبه بالارض في ايات كثيرة
13:24لهذا حياة القلوب هو كحياة الارض حياة الارض بالماء المطر بالغيث حياة القلوب انما هي بذكر الله جل جلاله الخشوع اه له بتدبر كتابه وبعبادته جل جلاله قوله سبحانه هنا اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موته
13:56يسعى في سبيل لين قلبه وحسن ايمانه وذلة القلب وخلقه لربه جل وعلا فها هو ينظر الى الارض كيف تحيا ينزل الله عليها الماء تخرج الكلأ والنبات الذي يغتدى منه والذي يسر
14:20الناظرين ويكون به الفائدة في القريب وفي المهام للناس وما ينتج من ذلك من خير كثير وقوله سبحانه اعلموا الامر هنا فيه تأكيد لهذا العصر العظيم وكون الارض الميتة يحييها الله جل وعلا هذا امر ظاهر معروف
14:55لكنه لفت الانظار اليه مؤكدة فانه لا مفر من ذلك ان الله جل وعلا يحيي القلوب القاسية بنور الايمان والذكر والقرآن فقال فما اعلم ان الله يحيي الارض بعد موتها. وهذا فيه دفع
15:19مع التأكيد في دفع للريب وللسلام وهذا اصل لان من امر بعلم بعلم شيء كان معلوما عنده انه يستفاد منه فائدتان اولى التأكيد والثانية دفع الشك والريب عن هذا الاصل
15:47واحياء تذكر تلك وتدبر لها قوله مثلا واعلموا ان الله غفور رحيم واعلموا ان الله شديد العقاب ونحو ذلك مما هو معلوم لدى المؤمن قوله سبحانه اعلموا ان الله يحيي الارض
16:25حياة تكون بحياة الظاهر بحياة الباطل واكمل الحياة هي حياة الباطن حياة الظاهر مؤقتة يأتيها ما يأتيها فيزيلها اما حياة الباطل من حياة القلب حياة الروح هذه هي الحياة الحقيقية
16:58ولذلك جعل الله جل وعلا المؤمن حيا والكافر ميتا او ميتا فقال سبحانه مثلا لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين قال جل وعلا اومن كان ميتا فاحييناه جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منه
17:27صح عنه عليه الصلاة والسلام انه قال مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله كمثل الحي والميت تدل على ان حياة النفس حياة القلب والمقصود وهو الذي يصح ان تنسب له الحياة
17:53والارض التي لا نبات فيها ولا ماء ولو كان فيها بعض حياة لكننا ارض ميتة لان اعطنها ليس فيه ماء ولان ظاهرها لم يستفد من باطنها في اخراج مكنوناته وهذا يعني
18:20ان مفهوم الحياة والموت انه مفهوم شرعي. وليس مفهوما اجتهاديا يعني باعتبار الظاهر او بحسب ما يظهر للناس وانما هو مفهوم شرعي فالقرآن به كثير من الايات التي ذكرناها كغيرها
18:49فيها تنبيه على ان الحياة هي حياة القلب وان المؤمن الحق هو الحي وان الصالح من عباد الله والحي وان غير هؤلاء فيهم من الموت نصيب اما ان يكون موتا كاملا لحامي الكافرين
19:15او موتا ناقصا كحال المعرضين او المقصرين او الذين قست قلوبهم قوله قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون الايات اولا قوله قد بينا قد هنا للتحقيق يعني تحقق تبيين الايات
19:58قوله بينا هذا من البينة يعني قد ظهرت البينات قامت البينات والدلائل له والبينة هي ما يبين الحق ويظهره سواء كان من الدليل المسموع او كان من الدليل المرئي او كان من الدليل المدرك
20:28بالقلب والتذكر والاعتبار وهذه هي انواع البينة في القرآن بينات سماعية بينة تثبت عن طريق السمع يعني بينة تثبت عن طريق العين والرقية والثالث بينة تثبت عن طريق تأمل والادراك والتفكر
20:58وعاف ما هي ايات الانبياء كما سيأتي وبينات الانبياء عن احد هذه الطرق اما المسموع واما المرء واما المدرك في القلب والعقل قوله قد بينا لكم الايات في بعض الايات
21:36قد بينا الايات وهنا قال قد بينا لكم الايات ونحوها في حياتنا مماثلة اما الفرق او ما الفائدة في المجيء لكم في بعض الايات؟ وعدم مجيئها بايات اخرى لام هنا في قوله لكم
22:00هذي اظهر انها لام التعليل يعني من اجلكم قد بينا ايات من اجله قد بينا الحياة لعلة انكم تدركونها والايات جمع اية والاية هي الدليل الواضح الذي يدل على مضمونه
22:45بلا ريب يعني البينة اضعف من الاية لكن الاية هي والبرهان اعظم ان البرهان ما كان كبرهان الشمس وهو شعاع بها الذي يكون اول ما تخرج فانه ظاهر لانه على ان الشمس
23:15اشرف ولذلك سميت الحجة القاطعة برهانا لاجل انها تظيع الذي لا يستطاع رده والاية هي الدليل كما ذكرت لك البين الواضح الذي لا لبس فيه الذي يدل على مضمونه او على مقتضى
23:55والايات والبراهين اعطاها الله جل وعلا الانبياء ومنها ايات كما ذكرنا في البينة ايات سماعية منها ايات مرئية ومنها ايات لله جل وعلا مدركة فمن الايات السمعية اية القرآن الكريم
24:20مذهبها سميت الاية بانها دليل واضح ظاهر لا ريب فيه ولا شك على مضمونه وعلى ما اشتملت عليه. هذه الجملة التي سميت اية هذه اية مسموعة والقرآن كله اية وكل سورة منه اية
24:46يعني لنبينا عليه الصلاة والسلام وكل اية منه اية وان كان العلماء يقولون لم يقع التحدي باية انما وقع التحدي في القرآن بالقرآن كله او بعشر سور او بسورة كما قال جل وعلا قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا
25:20بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا كقوله قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات كقوله اتوا بسورة من مثله وادعوا وهذا ان كنتم صادقين
25:56اما الاية فلم يقع بهذا التحدي لكنها سميت اية اه والاية ما ذكرت لك في تاريخها تنطبق على كل جملة من جمل القرآن فان كل قطعة او جملة سميت اية والمقطع هذا سمي اية
26:19اه فيه الدلالة الواضحة بينة على ان هذا من كلام الله جل وعلا على ان فيه من الدليل على وحدانية الله او على صدقه نبيه او على ان هذا القرآن من عند الله جل وعلا
26:37ما يثبت الحق ويظهره ويدل عليه ومن الايات المرئية مثلا لنبينا عليه الصلاة والسلام مثل انشقاق القمر ومثل نبع الماء بين اصابعه وهذا قد اعطاه الله جل وعلا ايضا عددا من الانبياء
27:07عيسى عليه السلام يحي الموتى باذن الله باذن الله عصى موسى عليه السلام واشبه ذلك مما يرى والثالث ايات مدركة والله جل وعلا اعطى بعض الانبياء ايات لكنها اية مدركة
27:31ليست الاية مرئية او مسموعة على كثير حتى ان هودا عليه السلام قال طائفة من اهل العلم انه لم يعطى اية ويستدلون على ذلك بقوله قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتارة فالهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ان نقول الا تراك بعض الهتنا
28:10دسوق قالوا ولم يأتي بالقرآن اية له والمقصود بذلك ان انه لم يعطى لم يذكر انه اوتي اية مسموعة او مبصرة لكن الاية المدركة التي تدركها النفس ويدركها القلب ويتفكر فيها العقل ظاهرة
28:37الى ان هذا الفرد الواحد معه من التأهيل والقوة ما يخالف الامة امة زمانه بكاملها ويعلن الحق ويتبرأ من معبوداتهم ولا يستطيع احد ان يؤذيه او ان يوصل اليه سوءا
29:04ثم مع ذلك فانه انتصر عليهم وغلبهم وهذا دليل تفكروا فيه ويتأمل فيظهر كونه آية وبرهانا المقصود ان قوله جل وعلا قد بينا لكم الايات انه يشمل الاية المسموعة والاية المرئية
29:37ويشمل الاية المدركة وفي هاتين الايتين في تلاتة جميعا فيها الاية المسموعة لقوله جل وعلا الم يهن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق وفيه الاية المرئية
30:00وهي انهم يرون اهل الكتاب كيف حرفوا كتابهم؟ وكيف غيروا سبيله وكيف بدلوا فقست قلوبهم وهم يرون قسوة قلوب اليهود وقسوة قلوب كثير من النصارى وانهم لم ينتفعوا بما عندهم بل كان كثير منهم
30:23موصوفا بالفسق والضلال. ثم الاية المدركة الاية المدركة التي اذا تأملها الانسان علم مضمونها او علم مقتضاها او ما دلت عليه وهي احياء الارض بعد موتها ونص عليها في هذه الاية واكد
30:50ثبت بقوله اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون وقوله هنا لعلكم تعقلون لعل هذه هي في الاصل الترجي والله جل وعلا يدعو عباده
31:27للعقد اذا كان ايه الاية كلمة لعل فانها اذا اضيفت الى الله جل وعلا فانها على سبيل التحقيق هي وعسى واذا جاءت في الاية للمخلوق فانها دعوة الى ما بعدها
32:06قال لعلكم تعقلون في دعوة العقل والتقوى الحفظ والتدبر تعقلون عقل هذا متعدي عقل المرء شيئا هنا المفعول آآ ليس موجودا على كثير من القرآن دائما يحدث مفعول تعقلون بقوم يعقلون ان في ذلك لايات
32:41قوم يعقلون واشباه ذلك فلماذا حذف اولا؟ ثم ما التقدير ثانيا اما حذفه فلسببين الاول ان السياق يدل عليه والثاني باعمال الفكر ايضا فيما طلب عقله وتفكر فيه المسألة الثانية
33:15المحلوف ما هو يقدر في كل اه اية او في كل جملة بما يناسبها قوله هنا لعلكم تعقلون يعني لعلكم تعقلون ما به سبب حياتكم نجاتكم وخشوع قلوبكم بذكر الله
33:43نعم قال رحمه الله في تفسير قول الله تعالى ان المتصدقين والمصدقات واقرب الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم اجر كريم. والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم. والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك
34:16اصحاب الجحيم. يخبر تعالى عما يثيب به المتصدقين والمتصدقات. باموالهم على اهل الحاجة والفقر والمسكنة اقربوا الله قرضا حسنا اي دفعوه بنية خالصة ابتغاء مرضات الله. لا يريدون جزاء ممن اعطوه ولا شكورا
34:36لهذا قال يضاعف لهم اي يقابل لهم الحسنة بعشر امثالها ويزاد على ذلك الى سبع مئة ضعف وهو فوق ذلك ولهم اجر كريم اي ثواب جزيل حسن ومرجع صالح ومآب حسن. وقوله تعالى والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون
35:00قال جل جلاله ان المصدقين والمصدقات واقرب الله قرضا حسنة يضاعف لهم ولهم اجر كريم هذه الاية كما سمعت في تفسيرها فيها التأكيد من الله جل جلاله. على ان الذي يبذل ماله
35:28يتصدق ويقرض الله قرضا حسنا بما فعل وما قدم وما تصدق وما انفق فانه يضاعف له ذلك والمضاعف هو الرب جل جلاله وليس لاضعافه سبحانه نهاية كما جاء في الحديث
35:56ما من احد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب الا وقعت في كبت الرحمن. فيربيها لاحدكم فما يربي احدكم فلوه حتى تكون كاعظم من الجبل وفي الحديث الاخر ان التضعيف الى عشرة اضعاف الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة
36:32ثم وعده بان له الاجر الكريم الذي فاق جميع البذور وفي وصفه صار المتميز صار متميزا فيما يوصف به من كونه اجرا وثوابا وعاقبة وقوله هنا ان المصدقين والمصدقات متصدق اصلها متصدق
37:06والمصدقين والمتصدقات يعني المتصدقين والمتصدقات وفي القراءة الاخرى ومنها قراءة ابن كثير يا سبعية في القراءة الاخرى ان المصدقين والمصدقات من التصديق لا من الصدقة وقراءتان معناهما مختلف ودلالة ودلالتهما في هذا السياق ايضا مختلف
37:40اما المصدقين فانها من الصدقة هي قراءة اكثر من السبعة والصدقة هنا مناسبة لان الصدقة جاءت بعد ذكري حياة القلوب قسوة القلوب وضرب المثل لذلك صدقة بالمال الصدقة بجميع انواعها كما سيأتي
38:15هذه بها دين القلب تخلص القلب من الشح والرغبة فيما عند الله جل وعلا سيأتي ما في الصدقة بانواعها من الاثر على النفس وعلى الغير ان شاء الله اما تصفية ان المصدقين والمصدقات هذا ايضا مناسب
38:41لما قبله خلافا لمن قال انه لا يناسب الاية او لا يناسب ما قبلها لان الصدقة لان التصديق هو اساس الاستفادة من الانفاس والتسلسل الاستفادة من اوامر الله جل وعلا
39:04لما امر الله جل وعلا بذكره خشوع القلب له في قوله الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله الصحابة رضخوا لذلك لا لكونهم نسخ متصدقين ولكن لكونهم مصدقين
39:25وهذا من فوائد تعدد القراءات من فوائد تعدد الاحرف السبعة في الاصل ان كل حرف من الاحرف السبعة او كل قراءة من القراءات الموجودة السبعة والعشر او القراءات المتواترة الاخرى
39:44فان هذه تعطي معاني كثيرة مختلفة توسع دلالة القرآن توسع مدارك المؤمن فيما اخبر الله جل وعلا به او امر او نهى او حض عليه او حزن وقوله هنا ان المصدقين والمصدقات عن القراءة الاخرى
40:10هذي فيها ذكر تسقيط وان الله جل وعلا يضاعف يضاعف للمصدقين وهذا يوافق الاصل وهو ان طب عيد الذي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ان المؤمن اذا جاء بالحسنة او تصدق فان الحسنة بعشر امثالها
40:38الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة فهذا يختلف كما ذكرت لكم من قبل يختلف بحسب تصديق العبد ومقامهم في الايمان حسن يقينك بس وصدق توكله على الله جل وعلا ومحبته له. هذا يختلف اختلاف الناس. منهم من يعمل كثيرا
41:02لكن المضاعفة له قليلة ومنهم من يعمل قليلا ولكن ان ضاعفوا له الى اضعاف كثيرة لا يا رب يعلم لا يعلم كثرتها ولا عددها الا الله جل وعلا. لهذا ابو بكر الصديق رضي الله عنه
41:26قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لو وزن ايمان الامة وايمان ابي بكر لرجح ايمان ابي بكر. قال احد القراء وهو شعبة وبصل قال ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه
41:56هذا في الحقيقة مناسب لهذه الاية اه خلافا لمن زعم انه غير مناسب بل كل قراءة من القراءات اه تفيد معنى غير الذي في القراءة قوله هنا ان المصدقين والمصدقات هذا فيه ذكر التصديق واثر التصديق في حياة القلوب هذا ربط بالاية التي قبلها
42:22التصنيف في المضاعفة والاجر الكريم. وقوله ان المصدقين والمصدقات هذا فيه ذكر الصدقة والمتصدق والمتصدق هو الذي يكثر الصدقة والمتصدقات اللاتي يكثرن الصدقة والصدقة هنا ظاهر ان المراد منها صدقة المال
42:48ولكنها في القرآن اوسع ان هناك صدقة في الماء تم صدقة اللسان وثم صدقة الجوارح والمفاصل كما صح عنه عليه الصلاة والسلام انه قال على كل سلامى من الناس صدقة
43:14وذكر الحديث المعروف ثم قال في اخره ويجزئ عن ذلك السلامى اللي هي المفاصل مفاصل الانسان على كل منها صدقة يبذلها منها صدقات قولية منها صدقات عملية ومنها انفاق منها امر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنها ذكر
43:34ثم قال في اخرها ويجزئ عن ذلك ركعتين يركعهما العبد من الضحى هذا فيه المعنى الواسع من الصدر هل هذه الاية المراد منها المعنى صدقة بالمال او الصدقة الصدقة بمعناها الواسع
43:55الاظهر ان المراد منها صدقة المال. لانه قال بعدها واقرب الله قرضا حسنة والقرض الحسن هذا انما يكون في بصدقة المال كما مر معنا في الايات التي قبلها من ذا الذي يقرض الله يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم
44:20بعد ان ذكروا النفقة في قوله لا يستوي منه من قبل الفتح وقاتل الى اخر الاية وقوله واقرب الله قرضا حسنا هذه جملة اعتراضية يعني اه جاءت بين الاسم والخبر
44:49ذكرت لكم فيما مضى معنى القرن ان الارض حقيقة وليس مجازا لان الله جل وعلا هو الذي سماه فرضا ولانه يعطى الانسان بدله يوم القيامة ويوفيه الله جل وعلا اجره
45:12ثم قال في اخر الاية وله اجر كريم واقربوا الله قرضا حسنا يضاعف له وله اجر كريم الاجر الكريم مر معنا نكرره مرة اخرى كلمة كريم في القرآن وفي اللغة
45:44معناها ما فاق او ما زاد عن جنسه في صفات الكمال بحسب الكريم من النبات ما كان افضل ينسى كما قال جل وعلا في اول سورة السمراء وانبتت من كل زوج كريم
46:14حريم من النبات وما كان افضل جنس ما ينبت وعلى ظاهر فيما يخرجه الماء مطر من النبات فانه افضل من الجنس النبات الباقي اه او الدائن كذلك الانسان يقال هذا كريم
46:40اذا صار في امان وصفات يحمد عليها مثل ان يكون لا نجدة في المعروف ومثل ان يكون آآ يتصدق يبذل وجهه يبذل جاهه يبذل ماله يبذل ندى يسعى في الخير. ومنه ايضا ان يكون يقري الاطياف. لكن العرب خصت الذي يقري الضيف
47:08الكرم لان هذه كانت اعظم الصفات قل من اه يفعل ذلك وقيل هذا رجل كريم يعني فاق الناس في صفات الكمال البشري لانه آآ صار يكرم الاضياف الى اخره لكن كلمة كريم يعني هو افضل ما ما يكون. وهنا الله جل وعلا
47:35نعت الاجر ووصفه بانه كريم. قال ولهم اجر كريم والاجر الكريم يعني كيف اجر كريم الاجر من معنى الاية ولهم اجر فاق انواع الاجور في وصفه والاجر له جهتان. جهة كم؟ وجهة كيف؟ والاجر الذي وعد الله به عباده
48:06يكون ساق غيره او فاق جنس الاجور التي يتعاطى الناس كيفا وكمل عددا ووصلا والله جل وعلا هو الاعلم حدود ذلك جل جلاله تقدست اسماؤه هذا في الحقيقة فيه لطف الله جل وعلا بعباده
48:29و فيه رحمة الله بعباده وحسن اثابته لهم فانهم يعملون الاعمال القليلة ثم يعطون عليها الاجور الكريمة والمباركة وحسن الثواب واذا تأمل العبد وجد ان اصل انبعاث العمل في نفس المؤمن انما هو
48:56من الله جل وعلا. اصل النعاة العمل وحب الايمان وحب الله جل وعلا وحب رسوله صلى الله عليه وسلم. وتحقيق توحيد الله جل وعلا والقيام بالعبادات اصل ذلك من الله جل وعلا
49:12لهذا قال في اية سورة الحجرات بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين يمن عليكم يعني يعطي عطاء لا اه لم تأتوا منه بسبب والله جل وعلا يمن على العبد
49:31فمن بوجود الايمان ومن بانبعاث النفس في انواع الخير. ومع ذلك هو جل وعلا يضاعف للعبد لانه بدل الاسباب في ذلك ورغب فيه بطوعه واختياره والله سبحانه وتعالى يعين العبد
49:51ويوفقه والعبد اذا اراد سبب الخير واقبل عليه فان الله يعينه ويوفقه ومع ذلك يهجره ويثيبه ويرفع درجته ويضاعف له ويعطيه الاجر الكريم وصفه وفي ذاته فهل بعد هذا هل هذا الكرم كرم؟ وهل بعد هذه الرحمة رحمة؟ وهل بعد هذا الاحسان احسان
50:24والناس يحبون من يحسن اليه يحبون من الناس ان يبذل لهم من المعروف ولو شيئا ومن يحسن اليهم ولو شيئا ومن يتودد لهم ولو بشيء اليس الله جل جلاله تقدست اسماؤه؟ هو الاحق لحب العبد له وبذله له باقباله عليه باخلاص الدين له
50:48وعدم رؤية الاغيار وان يستعمل الاخلاص في كل احواله وكل اعماله وان لا يرى شيء من الدنيا يصرفه عن الله جل جلاله لا شك ان هذا بتعين وفي الايات هذه فتح لابواب
51:12تخيل للقلب من مصاريعها اعاننا الله واياكم على الحق والهدى وجنبنا قلوبنا القسوة جعلنا من المصدقين والمتصدقين انه سبحانه جواد الكريم