شرح كتاب التوحيد [مقسم حسب الأبواب] (34) لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ - عقيدة - كبار العلماء
0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شروحات كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله شرح كتاب التوحيد الدرس الرابع والثلاثون بقول الله تعالى افأنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. وقوله ومن يقنط ومن يقنط من
0:26رحمة ربه الا الضالون. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال الشرك وبالله واليأس من روح الله والامن من مكر الله. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال اكبر الكبائر الاشراك بالله والامن
0:46من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله. رواه عبدالرزاق هذا باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وقوله ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون
1:06باب قول الله تعالى الاية الاولى والاية الثانية جميعا. فالباب منعقد للايتين جميعا لاتصال والمراد بهذا الباب بيان ان الجمع بين الخوف والرجاء واجب من واجبات الايمان ولا يتم التوحيد الا بذلك. امتثال الجمع بين الامن
1:37انتفاع الجمع بين الخوف والرجاء هذا مناف لكمال التوحيد فالواجب على العبد ان يجعل خوفه مع الرجاء وان يجعل رجاءه مع الخوف والا يأمن كما لا يقنط من رحمة الله جل وعلا. فالاية الاولى وهي قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله
2:02الا القوم الخاسرون فيها ان المشركين من صفاتهم انهم امنوا عقاب الله فلم يخافوا والواجب بالمقابل ان تكون قلوبهم خائفة وجلة من الله جل وعلا. قال سبحانه افأمنوا مكر الله
2:24يعني ايعلمون تلك المثلات وفعل الله جل وعلا بالامم السالفة التي قصها الله في سورة الاعراف. فامنوا مكر الله فاذا كان كذلك وحصل منهم الامن مع وجود النذر فيما حولهم وان الله قص عليهم القصص والانباء قال فلا يأمن مكر
2:46الله الا القوم الخاسرون. والامن من مكر الله هو ناتج عن عدم الخوف وترك عبادة الخوف وعبادة الخوف قلبية الخوف خوف العبادة من الله جل جلاله وهذا الخوف اذا كان في القلب فان العبد سيسعى في مرض الله ويبتعد عن مناهي الله وسيعظم الله جل وعلا ويتقرب
3:15اليه بالخوف لان الخوف عبادة ويكون عبادة لمعاني ومنها ان يتقرب الى الله جل وعلا بالخوف وان ان يتقرب الى الله جل وعلا بعدم الامن من مكر الله. وذلك ان الله هو ذو الجبروت. فعدم الامن من مكر الله
3:35راجع الى فهم صفات الله جل وعلا واسمائه التي منها القهار والجبار وهو الذي يجير ولا يجار عليه ونحو ذلك من صفات الربوبية. ومكر الله جل وعلا من صفاته التي تطلق مقيدة
3:55الله جل وعلا يمكر بمن مكر باوليائه وانبيائه وبمن مكر بدينه. لانها في الاصل صفة صفة نقص لكن تكون صفة كمال اذا كانت بالمقابلة لانها فيها حين اذ اظهار العزة والقدرة
4:17والقهر والجبروت وسائر صفات الجلال. فمكر الله جل وعلا من صفاته التي يتصف بها. لكن ذلك على وجه التقييد نقول يمكر باعداء رسله يمكر باعدائه يمكر بمن مكر به ونحو ذلك. وحقيقة مكر الله جل
4:37على ومعنى هذه الصفة انه جل وعلا يستدرج العبد ويملي له حتى اذا اخذه لم يفلته. ييسر له الامور حتى يظن انه في مأمن غاية المأمن سيكون ذلك استدراجا في حقه. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام اذا رأيتم الله يعطي العبد وهو مقيم على ما
5:02فلنعلم ان ذلك استدراك. وهذا ظاهر من معنى المكر بان في معنى المكر والكيد وامثالهما معنى الاستدراج. لا ترادف في اللغة بل هناك فروق بين المكر والاستدراج والكيد والاستدراج ونحو ذلك لكن نقول هذا من جهة التقريب. فالمكر فيه استدراج وفيه زيادة ايضا على
5:27استدراج حتى يكون قلب ذلك المستدرج امنا من كل جهة. قال وقوله ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون. هذا فيه ان صفة الظالين انهم يقنطون من رحمة الله جل وعلا
5:47ومعنى ذلك المفهوم ان صفة المتقين وصفة المهتدين انهم لا يقنطون من رحمة الله بل يرجون رحمة الله جل وعلا والجمع بين الخوف والرجاء واجب شرعا. فان الخوف عبادة والرجاء عبادة
6:07اجتماعهما في القلب واجب. فلا بد ان يكون هذا وهذا جميعا في القلب حتى تصح العبادة ومن هنا اختلف العلماء اي الخوف والرجاء يغلب في القلب. هل يغلب العبد جانب الرجاء او يغلب جانب
6:28خوف والتحقيق ان الحالة تختلف. فاذا كان العبد في حال الصحة والسلامة فانه اما ان يكون مشددا مسارعا في الخيرات فهذا يتساوى يعني يجب ان يتساوى في قلبه الخوف والرجاء. يخاف ويرجو
6:48لانه من المسارعين في الخيرات واذا كان في حال الصحة والسلامة وعدم دنو الموت من اهل العصيان فالواجب عليه ان يغلب جانب الخوف حتى ينكف عن المعصية واما اذا كان في حال المرض فهي الحالة الثانية فانه مرض المخوف فانه يجب عليه ان يعظم جانب الرجاء على الخوف
7:15ويقوم في قلبه الرجاء والخوف ولكن يكون رجاؤه اعظم من خوفه وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا يمت احد احدكم الا وهو يحسن الظن بربه تعالى. وذلك من جهة رجائه في الله جل جلاله. ومن هنا
7:35كلمات اهل العلم فتجد ان بعضهم يقول يجب ان يتساوى الخوف والرجاء. وبعض السلف قال يغلب جانب الخوف على جانب الرجاء وبعض السلف قال يغلب جانب الردى على جانب الخوف وهي اقوال متباينة ظاهرا لكنها متفقة في
7:55حقيقة لان كل قول منها يرجع الى حالة مما ذكرنا. فمن قال يغلب جانب الخوف على الرجاء فهو في حق الصحيح العاصي. ومن قال يغلب جانب الرجاء على الخوف فهو في حق المريض الذي
8:13يخاف الهلاك او من يخاف الموتى ومن قال يساوي بين الخوف والرجاء فنظر الى حال المسددين المسارعين في الخيرات وهذا هذه الحالة التي هي حال المسددين هي التي وصف الله جل وعلا اهلها بقوله انهم كانوا يسارعون في الخيرات
8:33ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين نحوه قوله جل وعلا في سورة الاسراء اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته خافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا. وهذا ظاهر من ذلك. فالشيخ رحمه الله عقد هذا الباب لبيان وجوب ان يجتمع
9:06الخوف والرجاء في القلب كما ذكرنا لكم بالامس هذه ابواب متتالية لبيان حالات القلب والعبادات القلبية واحكام ذلك قال عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله واليأس من رح الله
9:26الامن من مكر الله وجه الشاهد من ذلك انه جعل اليأس من رح الله وهو عدم الرجاء ذهاب الرجاء من القلب عدم او ترك الاتيان بعبادة الرجا جعله من الكبائر. وجعل الامن من مكر الله وهو ذهاب الخوف من الله جل
9:51على من القلب جعله من الكبائر. فعدم الرجاء في الله من الكبائر. وعدم الخوف من الله جل وعلا من الكبائر وهي كبائر في القلب كبائر من جهة اعمال القلوب. واجتماعهما جميعا بان لا يكون عنده رجا ولا خوف. هذه
10:11كبيرة اعظم من كبيرة ترك الخوف وحده من الله او ترك الرجاء وحده من الله جل وعلا. ولهذا قرن بينهما هذا الحديث حيث قال سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله واليأس من رح الله والامن من مكر الله. وبهذا يتبين لك
10:31بين اليأس والامن اليأس من روح الله او القنوط من رحمة الله والامن من مكر الله من ان اليأس راجع الى ترك عبادة الرجاء والامن من مكر الله راجع الى ترك عبادة الخوف واجتماعهما واجب من الواجبات و
10:53ذهابهما او الانتقاص منهما نقص في كمال توحيد من قام ذلك بقلبه قال وعن ابن مسعود قال اكبر الكبائر الاشراك بالله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من رح الله
11:14فيها ما في الحديث قبله لكن هنا فصل في القنوط من رحمة الله واليأس من رح الله. فجعل القنوط من رحمة الله شيئا وجعل اليأس من روح الله شيئا اخر
11:31وهذا باعتبار بعض الصفات لا باعتبار اصل المعنى فان القنوط من الرحمة واليأس من الروح بمعنى واحد لكن يختلفان من حيث ما يتناوله هذا ويتناوله هذا. فالقنوط من رحمة الله عام. لان الرحمة اعم من الروح
11:51والرحمة تشمل جلب النعم ودفع النقم. وروح الله جل وعلا يطلق في الغالب في الخلاص من مصائب فقوله القنوط من رحمة الله لاعم ولهذا قدمه سيكون ما بعده من عطف الخاص على العام او ان يكون هناك
12:11ترادف في اصل المعنى واختلاف في الصفات او بعض ما يتعلق باللفظ. لهذا نقول هذا الحديث مع الحديث قبله مع ايتين دلالتهما على ما اراد الشيخ من عقد هذا الباب واحدة ودلالة الجميع ان الخوف والرجاء واجب استماعه
12:31وما في القلب وافراد الله جل وعلا بهما والمقصود خوف