شرح الأربعين النووية (12) لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ - حديث - كبار العلماء
0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شرح الاربعين النووية. الدرس الثاني الثاني عشر. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه. معنا الحديث
0:20الخامس والثلاثون من الاربعين النووية. اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا
0:45تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يدع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره. التقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث مرات. بحسب امرئ من
1:05ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه رواه مسلم هذا الحديث اصل في حق المسلم على المسلم وفيما ينبغي ان يكون بين المسلمين من انواع التعامل
1:29قال فيه عليه الصلاة والسلام لا تحاسدوا ولا تناجحوا ولا تباغضوا ولا تدابروا الحديث قوله لا تحاسدوا ولا تناجشوا الى اخره. هذا نهي وكما هو معلوم ان النهي يفيد التحريم في مثل هذا. فقوله عليه الصلاة والسلام لا تحاسدوا يعني ان الحسد محرم
2:01وقد جاءت احاديث كثيرة فيها بيان تحريم الحسد وانه يأكل الحسنات. كما يأكل كما تأكل النار الحطب. وكذلك التناجس محرم. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجس. في غير ما حديث
2:20عن النجح وعن النجس في غير ما حديث. وكذلك التباغض والتدابر واشباه هذا. مما يزيل المحبة او يزيل الالفة بين المسلمين. فانه ممنوع منع تحريم. قوله عليه الصلاة والسلام لا تحاسدوا
2:44الحسد فسر بعدة تفسيرات. ومنها ان الحسد تمني زوال النعمة عن الغير وايضا من الحسد ان يعتقد ان هذا الذي انعم الله عليه ليس باهل لهذه النعمة ولا يستحق فضل الله جل وعلا. ولهذا فحقيقة الحسد اعتراض على قضاء الله جل وعلا
3:24وعلى قدره ونعمته فلهذا كان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. فليس الحسد مقتصرا على انه به صاحبه فقط بل يذهب بعض حسنات صاحبه. لانه ينطوي على اعتقاد خبيث. وعلى ظن سوء
3:53بالله جل وعلا حيث قام في قلبه ان هذا ليس باهل لفضل الله جل وعلا ونعمته. ونحو هذا ما يستعمله بعض العامة حيث يقول بعضهم هذا حرام ان يعطى كذا وكذا هذا حرام ان تكون عنده هذه النعمة هذا حرام ان يكون عنده المال واشباه ذلك مما
4:23ما فيه ظن سوء بالله جل وعلا واعتراض على قدر الله وعلى نعمته وعلى رزقه الذي يصرفه كيف يشاء فالواجب اذا على المسلم ان يفرح لاخيه المسلم بما انعم الله عليه. وقد مر معنا في الحديث لا
4:46يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. والحسد بضد ذلك فان الحاسد لا يحب ولاخيه ما يحب لنفسه بل اما ان يتمنى زوال النعمة عن اخيه او انه يعتقد ويظن
5:06الناس اخاه ليس باهل لما اعطاه الله جل وعلا. قال ولا تناجسوا وهذا ايضا يدل على تحريم النجس وقد تقرر في الاصول ان النهي اذا تسلط على المضارع فانه يعم
5:33انواع المصدر لان المضارع عبارة عن حدث وزمن فتسلط النفي على الحدث تسلط النفي او على الحدث والحدث نكرة فعم انواع. فاذا نقول هنا في قوله لا تحاسدوا يعم جميع انواع الحسد
5:56وقوله ولا تناجشوا يعم جميع انواع النبش بالسكون او النجس بالتحريك. والنجس او النجس فسر بعدة تفسيرات عمها التفسير اللغوي وهو ان النجح ان يسعى في ابطال الشيء بمكر واحتيال وخديعة. او هو السعي
6:26والخداع والحيلة. وهذا عام يشمل جميع الانواع التعامل مع المسلمين. فاذا قوله ولا تناجسوا اي لا يسعى بعضكم مع بعض بالخداع والحيلة والمواربة اشبه ذلك من الصفات المذمومة. ويدخل في هذا النجس الخاص وهو
6:55المستعمل في البيع بان يزيد في السلعة من لا يرغب في شرائها. لان هذا سعي في ازدياد السعر بمكر وحيلة وخدع فهو سمي سمي ذلك بالنجش او النجش لانه فيه المكر والخداع والحيلة. فيمنع ويحرم ويحرم ان يسعى المسلم مع اخوانه المسلمين
7:29بالحيلة والخداع والمكر باي نوع. بل المسلم مع اخوانه يسير على نية طيبة وعلى ان لهم ما يحب لنفسه والا يخدعهم ولا يغرر بهم بل يكون معهم كما ينبغي او كما يحب ان يكونوا معه. وزيادة المرظ في السعر وهو لا يريد الشراء. حين
8:00على السلعة هذا من انواع الحيلة والخداع. ولهذا فهو منهي عنه ومحرم. يأثم به صاحب اسمع المحرمات قال ولا تباغضوا والتباعد هنا ايضا عام في كل ما يكون سببا لحدوث البغضاء. من الاقوال والاعمال. فكل قول
8:34يؤدي الى البغض فانت منهي عنه. وكل فعل يؤدي الى التباغض. فانت منهي عنه. فالمؤمن مأمور بان يسعى بما فيه المحبة بين اخوانه المؤمنين. واما ما فيه التباغض فهو حرام ان يسعى
8:54بقوله او قلمه او كلام او عمله او تصرفاته اشارته او لحظه حتى ان الرجل لا ينبغي له ان يبغض بل لا يسوغ له ان يبغض اي مسلم كم؟ لانه قد احبه لما معه من الاسلام والتوحيد فهو هذا يجبر غيره وان ابغضه بغضا
9:25دينيا فهذا لا حرج. ولكن البغض الدنيوي هو الذي نهي عنه هنا سببه البوط اذا كان دينيا مشروعا فهذا مطلوب ولا بأس به. لكن بالنسبة للمسلم فانه لا يبغض بالجملة. بل
9:51يجتمع في حق المؤمن او في حق المسلم ما يكون معه الحب له وهو ما معه من الايمان والتوحيد والطاعة اب وما يكون معه الفوض له وهو ما قد يكون يكترثه من الاثم والعصيان. فاذا في المؤمن والمسلم
10:13يجتمع الموجبان في الدين الحب والبغض. والنبي صلى الله عليه وسلم هنا قال لا تباغضوا. قال العلماء هذا في السعي فيما فيه التباغض في امر الدنيا. اما اذا كان لامر شرعي وديني فان هذا
10:33مطلوب ولا يدخل في هذا النهي والسعي في البغضاء بانواع كثيرة حتى الرجل مع اهله ينبغي له ان يسعى في بما فيه المودة والمحبة والا يبغض واذا حصلت البغضاء فانه ينظر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا
10:59مؤمن مؤمنة ان سخط منها خلقا رضي منها خلقا اخر. يعني لا يبغض مؤمن مؤمنة وهكذا قاعدة عامة ان المؤمن لا يسوع له ان يبغض مؤمنا. يعني بعامة بل ينظر اليه ان حصل في قلبه بغضاء فينظر الى اخيه
11:25مؤمن وينظر ما معه من الخير والايمان والطاعة ويعظم جانب طاعته لله على نصيب نفسه وحظ نفسه ستنقلب البغضاء عنده هونا ما ولا يكون بغيضا له بغضا تاما او ما يوجب المقاطعة او المدابغة. قال بعدها عليه الصلاة والسلام ولا تدابروا يعني لا تسعوا
11:53في قول او عمل تكون معه متقاطعين لان التدابر ان يفترق الناس كل يولي الاخر دبره يعني القطيعة والهجران هجر المسلم قطعه حرام اذا كان لامر دنيوي الهجر ينقسم الى قسمين
12:33هجر لامر الدين وهذا له احكامه المختصة وضابطها انه يجوز هجر المسلم لاجل الدين اذا كان فيه مصلحة لذلك الهجر وهذا كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم المخلفين الثلاثة في غزوة تبوك وامثال ذلك. والقسم الثاني
13:00الهجر لغرض دنيوي ان يهجر المسلم اخاه لغرض له للدنيا لايذاء اذاه او لشيء وقع في قلبه عليه فالهجر اذا كان للدنيا فللمسلم ان يهجر اخاه للدنيا الى ثلاثة ايام. وما بعدها فحرام عليه ان يهجره
13:25وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه قال لا يهجر مسلم اخاه فوق ثلاث يلتقيان في عرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. قال العلماء الهجران الى مأذون به في امر الدنيا. يعني اذا كان لك هذا لحظ نفسك. اما
13:53هذا لحظ نفسك الى ثلاثة ايام وما بعدها فحرام ان تهجر اخاك فوقها وخير الرجلين الذي يبدأ بالسلام. اما امور الدين فهذه بحسب المصلحة كما ذكرنا في القسم الاول قد يكون هجرانا الى الى اسبوع او الى شهر او يوم بحسب ما تقضي به مصلحة المهجور
14:19قال ولا يدع بعضكم على بيع بعض لا يبع بعضكم على بيع بعض وهو مثلا ان يقول لمن اراد ان يشتري سلعة بعشرة انا اعطيك مثلها بتسعة او لمن اراد ان يبيع
14:39العتل بعشرة انا اخذها منك باحدى عشر. واشباه ذلك يعني انه يغريه بالا يشتري من اخيه او ان يبيع عليه ففي هاتين الصورتين حصل بيع على بيع المسلم وهنا حرم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله ولا يدع بعضكم على بيع بعض وهذا
15:13شروط بان الذي يعرض الشراء من هذا الذي يريد ان يبيع شيئا او يعرض البيع لهذا الذي يريد ان يشتري شيئا باكثر في الاول واقل في الثاني هذا مشروط بانه لا لم
15:42بانه حصل بين الاول ومن يريد ان يبيعه او ان يشتري منه انفصال وتراوي مثلا يأتي الى صاحب دكان ويقول انا اريد اشتري هذه فيتفاصلان على انه سيشتريها بكذا وهذا
16:04سيشتريها فيأتي احد ويقول تعال انا اعطيك اعطيك مثلها بكذا وكذا بانقص او اشبه ذلك فاذا كان هناك رضا من البائع للسلعة على من يبيع عليه او رضا ممن يشتري وتفاصل بينه وبين من اراد الشراء منه او البيع عليه فانه هنا يحرم
16:36ان يدخل احد فيتدخل في هذا المبيع. اذا تفاصل وتراضيا وهنا يعني تمت مقدمات العقد الاتفاق على الثمن والعزم على الشراء فانه لا يجوز لاحد ان يدخل. ونفهم من هذا انه لو تدخل
16:56قبل ان ان يعقد هذا وهذا يعني ما دام انه في فترة النظر انتقل من دكان الى دكان واشبه ذلك فهذا لا بأس به. في شرف التحريم البيع على بيع اخيه
17:12بما كان فيه تفارق بالقول او انفصال بالقول بالعزم على الشراء او العزم على البيع. اذا حصل العزم واجابه والمشتري فانه لا يجوز التدخل في ذلك. في امثالها مثل لا يقصد احدكم على خطبة اخيه. فان المرء
17:38اذا تقدم الى احد خاطبا وسمع به فلان من الناس سمع ان فلانا خطب فان ردوا عليه بالرضا فانه لا يجوز لاحد ان يأتي ويقول انا اريد ابنتكم ممن علم انهم اجابوه ورضوا به. لكن قبل ان
18:00ان يجيبوه بالرضا له ان يدخل كخاطب من الخطاب. وهكذا في هذه المسألة في قوله لا يدع احدكم على بيع بعض. قال عليه الصلاة والسلام بعدها وكونوا عباد الله اخوانا. يعني حققوا اخوة الدين اذ قال
18:20لو على والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. وقال جل وعلا انما المؤمنون اخوة. المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره. لا يظلمه يعني لا يظلمه في ماله
18:44ولا يظلمه في عرضه ولا يظلمه في اهله ولا يظلمه في اي امر تختص به بل يعدل معه ويكون خليفته في اشماله واهله وعرضه ولهذا جاء في الشريعة وهذا من محاسنها العظيمة بان يتحلل المرء من اخوانه فيما وقع منه عليهم من
19:16مظالم وقد ثبت في الصحيح صحيح ابي عبد الله البخاري انه عليه الصلاة والسلام قال من كانت عنده لاخيه مظلمة بكسر اللام. مظلمة في مال او عرض فليتحلله منه واليوم قبل ان يكون يوم لا درهم فيه ولا دينار. يعني من اغتاب او من وقع
19:45في عرض اخوانه او من اعتدى على بعضه فعليه ان يرد هذه المظالم فان كان في ردها مشقة عليه في وسط احدا الى اخره. المقصود انه يجب ان يرد المظالم وفي الغيبة تفصيل للعلماء. من انه
20:07اذا كان ذكره لمن اغتابه انه قد اغتابه وهذا يؤدي الى حصول منازعة ومشاقة في اخباره بغيبته اياه وطلبه تحليله فانه يترك هذا الاخبار ويكتفي منه بالاستغفار له الدعاء له لعلها ان تشفع له في تكثير غيبته او النيل منه. وهذا من
20:37السنن التي ينبغي لنا ان نتعاهدها بان يحلل بعضنا بعضا. واذا سأل احد اخاه ان يحلله فيستحب له ان يقول حللك الله وانا انت في حل مني واشباه ذلك دون سؤال له
20:57ماذا قلت؟ وماذا فعلت؟ وباي شيء اعتديت علي؟ واشبه ذلك كما قرره العلماء. قال ولا يخذله لا يخذله الخذلان ترك الاعانة والنصرة والمسلم ولي المسلم يعني محب له يعني ان المسلم محب للمسلم
21:24ناصر له وخذل المسلم للمسلم وخذلانه له ينافي عقد الموالاة الذي بينهما. ولهذا تضمن عقد الموالاة في قوله والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض ان خذل المسلم للمسلم لا يجوز اذا كان
21:46في مقدرته ان يعينه وان ينصره ولو بالدعاء. قال ولا يكذبه. يعني لا يقول له انت كاذب وكلما اخبره بخبر قال هذا كاذب وانت كاذب لان الاصل في المسلم انه لا يكذب. وقد ثبت عنه عليه
22:06الصلاة والسلام انه قيل له ايزني المؤمن على نعم؟ قال قيل له ايسرق المؤمن؟ قال نعم. قال قال له ايكذب المؤمن؟ قال لا. لان الكذب خصلة تستحكم من صاحبها وتستمر معه فيكون
22:26كونوا معه خصلة من خصال النفاق. واما ما يقع من زنا الشهوة ومن سرقة الشهوة واشباه ذلك. فانها عارض يعرض ويزول ويرتفع معه الايمان حتى يكون فوق صاحبه كالظلة ثم اذا فارق المعصية عاد اليه
22:46واما الكذب فانه اذا استمر بصاحبه فانه يدل ويهدي الى الفجور والفجور يهدي الى النار. فقوله هنا عليه الصلاة والسلام ولا يكذبه يدخل فيه ان في الحديث. قال ولا يحقره. يعني لا يحتقر المسلم اخاه المسلم
23:10بان يعتقد او يأتي في خاطره ان هذا وضيع وان هذا اقل قدرا منه وان هذا مرذول اما لاجل نسب او لاجل صناعته او لاجل بلد او لاجل معنى من المعاني. بل المسلم هو الذي رفع
23:30بل الاسلام هو الذي رفع المسلم وجعله مكرما مخصوصا من بين المخلوقات. ولهذا فان المسلم عند الله جل وعلا كريم عزيز. وتحقير المسلم يخالف اصل احترام المسلم لما معه من التوحيد والايمان. فهذا البدن الذي امامك بدن المسلم يحمل عقيدة
24:03وحسن ظن بالله ومعرفة بالله وعلم بالله بحسب ما عنده من الاسلام والايمان والعلم وهذا ينبغي معه ان لا بل يحترم لما معه من الايمان والصلاة. وهذا يتفاوت الناس فيها كلما كان الايمان والصلاة
24:23والاسلام والتوحيد والطاعة والسنة اعظم في المرء المسلم كان اولى بان يكرم ويعز وان يبتعد عن احتقاره. ويقابله المشرك فانه مهما كان من ذوي المال او ذوي الجاه او ذوي الرفعة. فان
24:43جسده فيه روح خبيثة حملت الشرك بالله والاستهزاء بالله ومثبت الله جل وعلا والمحب لله جل وعلا على يكرهوا ويحتقروا هذا الذي معه الاستهزاء بالله والنيل من الله جل وعلا وادعاء الشريف معه. فاذا
25:07يعظم المسلم اخاه المسلم ويحترمه ولا يحتقره ما معه من الايمان والتوحيد. قال التقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث مرات التقوى محلها القلب وهذا معنى اشارة النبي صلى الله عليه وسلم الى صدره ثلاث مرات ونختصر في الكلام لان الوقت يمضي سريعا قال بحسب امرئ من
25:35ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. دم المسلم حرام ان يسفك بغير حق وكذلك ما له حرام ان يؤخذ بغير حق. وكذلك عرضه حرام ان ينال منه بغير حق. فالنيل من الاعراض
25:55الغيبة والنميمة او ان ينال من اهل الرجل او من اسرته او ان يتصرف في ماله بغير اذنه او ان يأخذ ماله او ان يعتدي على شيء من املاكه وكذلك ان يعتدي على دمه وهذا اعظمه هذا كله حرام والشريعة
26:15بتحقيق هذا الامر فيه ما بين المسلمين وفي مجتمع الاسلام. بان تكون الدماء حرام والاموال حرام والاعراض حرام. وقد ثبت في الصحيح من حديث ابي بكرة رضي الله عنه انه عليه الصلاة والسلام قال في خطبته يوم عرفة
26:38الا ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا نعم وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة
27:01من كرب يوم القيامة ومن يسر على مؤمن يسر الله عليه في الدنيا معسر ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدنيا والاخرة. والله في عون العبد ما كان العبد
27:17في عون اخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم. الا نزلت عليهم السكينة وحفتهم وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة
27:37وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه رواه مسلم قال عليه الصلاة والسلام من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة
27:58الكربة ما تكون معه يكون معه الضيق والضنك والشدة على المسلم ولهذا ناسب معها تنفيذ بانها تستحكم من جميع الجوانب من جهة نفس المؤمن وقلبه وما يجول فيه ومن جهة يده
28:29ومن جهة ما حوله فتستحكم عليه حتى تضيق به الارض الواسعة فهنا اذا نفس عنه فبقدر ذلك التنفيس يكون الثواب. قال عليه الصلاة والسلام من نفس عن مؤمن توبة وهذا فيه اطلاق يعني اي كربة من كرب الدنيا فيدخل في ذلك الكرب التي
28:56الكرب النفسية والكرب العملية وما يدخل في تنفيسه في الكلمة الطيبة وما يدخل تنفيسه في المال وما يدخل تنفيسه في بذل الجاه الى اخره. فتنفيس الكربة عام والكرب هنا ايضا عامة
29:17من نفس عن مؤمن كربة بان يسر له السبيل الى التخلص منها او خفف عليه من وطأة الكربة والشدة والضيق الذي اصابه كان جزاؤه عند الله جل وعلا من جنس عمله لكن في يوم هو احوج الى هذا التنفيس
29:37من الدنيا. ولهذا كان الثواب في الآخرة. فقال عليه الصلاة والسلام نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة قال ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. المعسر هو الذي عليه حق لغيره
29:57لا يستطيع اداءه. والتيسير على المعسر يكون باشياء منها ان يعطيه مالا في يفك به اعصاره او ان يكون الحق له فيضعه على المعسر فيخفف عنه وقد قال جل وعلا وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة. فالتيسير على المعسر من الامور
30:27مستحبة ومن فضائل الاعمال ومن الصدقات العظيمة. قال هنا عليه الصلاة والسلام ومن يسر على معسر يعني خفف عنه شأن اعساره باعطائه مالا او باسقاط بعض المال الذي عليه او باسقاط المال كله او
30:47له في التخلص من الاعسار يسر الله عليه جزاء وفاقا على ما تيسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة وهذا من الثواب الذي جعل في الدنيا والاخرة فلا بأس من ان يقصده المسلم
31:08في ان ييسر على اخوانه رغبة فيما عند الله جل وعلا ورغبة في ان ييسر عليه في الدنيا والاخرة لان هذا كما ذكرنا في شرح حديث انما الاعمال بالنيات لا ينافي الاخلاص فان العمل اذا رتب عليه الثواب في الدنيا
31:28او في الدنيا والاخرة وجاءت الشريعة بذلك فان قصده مع ابتغاء وجه الله جل وعلا والاخلاص له لا حرج قال ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة من ستر مسلما مسلم هنا
31:46ايضا تعم جميع المسلمين. سواء اكانوا مطيعين صالحين ام كانوا فسقة فان الستر على المسلم من فضائل الاعمال بل جعله طائفة من اهل العلم واجبا. فان المسلم الذي ليس له ولاية في
32:12الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب عليه ان يستره اخاه المسلم او يتأكد عليه ان يستر فاذا علم منه معصية كتمها واذا علم منه قبيحا كتمه وسعى في مناصحته واخلاص وتخليصه منه. واما
32:32اهل الحسبة اهل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فانهم يجوز لهم ان يعلموا هذا فيما بينهم لكن لا يجوز لهم ان يتحدثوا بما قد يقترفه بعض المسلمين من الذنوب والاثام والقذف والقاذورات
32:52المعاصي لان هذا ايضا داخل في عموم الستر. من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة لكن الحاجة الى تأديبه قائمة فهؤلاء لهم ان يتداولوا امره بحسب الحاجة الشرعية وهذا ينبغي التنبيه عليه كثيرا لمن يلي مثل هذه الامور في انهم قد يتوسعون
33:21في الحديث عن اهل العصيان وعمن يقبضون عليه ممن يرتكب جرما او يرتكب ذنبا او معصية لتهديده رحمة به فمثل هؤلاء ينبغي لهم ان يكتبوا القضايا التي يتداولونها فيما بينهم والا يذكروا شيئا منها الا لمحتاج الى ذلك الحاجة الشرعية. قال
33:49عليه الصلاة والسلام والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه. هذا فيه حث على ان يعين المرء اخاه باعظم حيث جعل ان العبد اذا اعان اخاه فان الله في عونه. فاذا كنت في حاجة اخيك كان الله في حاجتك
34:09اذا اعنت اخوانك المسلمين واحتجت الى الاعانة فان الله يعينك وهذا من اعظم الفضل والثواب قال ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. وهذا فيه الحث والترغيب
34:29على سلوك طريق العلم والرغب فيه فاي طريق من طرق العلم سلكته فان الله جل وعلا واحتجت الى الاعانة فان الله يعينك وهذا من اعظم الفضل و والثواب. قال ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. وهذا فيه الحث
34:55بغيب على سلوك طريق العلم والرغب فيه. فاي طريق من طرق العلم سلكته فان الله جل وعلا يسهل لك به طريقا الى الجنة مع بشرط اخلاصك في طلب العلم لان العلم باب من ابواب الجنة. والجنة
35:22لا تصلحوا الا لمن علم حق الله جل وعلا. فمن طلب العلم ورغب فيه مخلصا لله جل وعلا سهل الله له به طريقا الى الجنة. قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم
35:43الا نزلت عليهم السكينة الحديث. قوله وما اجتمع قوم استدل به على ان هذا لا يخص به قوم من قوم فيصلح ان يكون هؤلاء المجتمعون من العلماء او من طلبة العلم او من العام
36:02او من العباد او من غيرهم فالمساجد تصلح للاستماع فيها بتلاوة كتاب الله ولتدارسه فاذا اجتمع اي قوم اي فئة لاجل تلاوة كتاب الله وتدارسه فانهم يتعرضون لهذا الفضل العظيم
36:26قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله والمراد بذلك المسجد وهو والمسجد بيت الله اضافة تشريف للمسجد لانه بيت يطلب فيه رضا الله جل جلاله. قال يتلون كتاب الله
36:48هذا حال اولئك يتلون كتاب الله والمقصود بذلك ان يتلو واحد منهم والبقية يسمعون كما كان عليه هدي السلف اما التلاوة الجماعية فهي محدثة ولا تقر وانما الذي كان عليه عمل الصحابة فما بعدهم انهم يجعلون قارئا يقرأ القرآن ثم
37:14يستمع البقية وقد يتناوبون القراءة فيما بينهم ويتدارسون كلام الله جل وعلا. قال الا نزلت عليهم السكينة حين والسكينة هذه هي الطمأنينة والروح والرحمة التي تكون من الله جل وعلا
37:39نزلت عليهم السكينة نفهم من ذلك انها من عند الله جل وعلا لانه قال نزلت عليهم السكينة وهذا تعظيم لها. قال وغشيتهم الرحمة قوله غشيتهم غشيتهم غشيتهم الرحمة هذا فيه ان الرحمة صارت لهم غشاء يعني انها اكتنفت هؤلاء
38:08من جميع جهاتهم فلا يتسلط عليهم شيطان يعني وهم على تلك الحال. بل الرحمة اكتنفتهم من جميع جهاد فصارت عليهم كالغشاء وهذا من فضل من فضل الله العظيم عليهم حيث تعرضوا للرحمة فصارت غشاء عليهم لا ينفذ اليهم
38:33غيرها قال وحفتهم الملائكة وايضا كلمة حفتهم الملائكة يعني احدقت بهم بتراص حيث لا ينفذ اليهم من الخارج. وهذا كما قال جل وعلا وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم. فحفوا الملائكة بالشيء
39:00يعني بالعرش او بهؤلاء الذين يتلون يعني انهم احدقوا بهم من جميع الجهات وتراصوا بحيث كانوا حاثين وهذا يدل على ان هؤلاء تعرضوا لفضل عظيم لا يتسلطوا عليهم وهم اذ ذاك شيطان الا ما كان من هوى انفسهم والقرين. قال وذكرهم الله فيمن
39:29والذكر هنا معناه الثناء يعني اثنى الله عليهم فيمن عنده. ومن عنده هم الملائكة قربوه كما قال جل وعلا لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله. ولا الملائكة المقربون. فالملائكة المقربون هم الذين
39:55عند الله جل وعلا والذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون و قال بعده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه فيه ان التفاخر بالانساب والظن انه لاجل النسب
40:14يكون المرء محبوبا عند الله جل وعلا هذا جاءت الشريعة بابطاله الامر على التقوى والعمل. ان خلقناكم من ذكر وانثى شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم فالتقوى هي مدار التفضيل ومدار التفاضل بين الناس. نعم
40:42وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ان الله قال ان الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك. فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة
41:01وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة. وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وان هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة. رواه البخاري ومسلم بهذه الحروف
41:23قوله هنا فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى يعني ان هذا حديث قدسي. قال ان الله كتب الحسنات والسيئات ثم ثم بين ذلك يعني كتبها عنده فبينها في القرآن بين ما تكون به الحسنة
41:46وبين ما تكون به السيئة. يعني بين العمل الذي يكتب للمرء به حسنة. وبين العمل الذي يكتب للمرء به سيئة. قال فمن هم بحسنة فلم يعملها الى اخره. استدل به على ان
42:06الملكين اللذين يكتبان ما يصدر عن العبد دل على انهما يعلمان ما يجول في قلبه فالهم معلوم للملك. وهذا باقدار الله جل وعلا لهم. واطلاعه اياهم و اذنه بذلك. قد كان
42:31بعض الانبياء يعلم ما في نفس الذي امامه. والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر رجلا بما في نفسه. وهكذا قال من عدد من الانبياء فهذا من انواع الغيب الذي يطلع الله جل وعلا
42:50اياه من شاء من عباده فالملائكة اطلعهم الله جل وعلا على ذلك كما قال سبحانه عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول. والرسول هنا يدخل فيه الرسول
43:10الملكي والرسول البشري قال فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. لان الهم نوع من الارادة وارادته للحسنة الطاعة فيكتبها الله جل وعلا له من رحمته ومنه وكرمه يكتبها له حسنة
43:35قال فان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبع مئة ضعف. يعني انه ان هم بالحسنة فعمل فاقل ما يكتب له عشر حسنات. وقد يصل ذلك الى سبع مئة ضعف
43:55بحسب الحال قد ذكرنا لكم تفاصيل ذلك في اوائل هذا الشرح فان المسلمين يتفاوتون في ثواب الحسنة منهم من اذا عملها كتبت له عشر اضعاف. ومنهم من اذا عملها كتبت له سبع مئة ضعف ومنه
44:15ام مئتي مئتا ضعف ومنهم من تكتب له اكثر من ذلك الى سبعمائة ضعف بل الى اضعاف كثيرة وهذا يختلف كما ذكرنا باختلاف العلم وتوقير الله جل وعلا والرغب في الاخرة. ولهذا كان الصحابة
44:35الله عليهم اعظم هذه الامة اجورا وكانوا اعظم هذه الامة منزلة وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه او قال هو الذي نفسي بيده لو انفق احدكم مثل احد ذهب ما بلغ مد احدهم ولا نصيبه. يعني انهم مع قلة
45:01ما ينفقون وما عملوا فانهم اعظم مما لو انفق احد احدكم وهؤلاء في متأخر الاسلام فكيف بمن بعدهم لو انفقوا مثل احد ذهبا وهذا يختلف باختلاف حسن اسلام وحسن اليقين الى اخره. قال وان هم بسيئات فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة
45:28ان هم بسيئة يعني اراد سيئة فلم يعملها فهذا فيه تفصيل ان تركها من جراء الله جل وعلا يعني خشية لله ورغبا فيما عنده فانه تكتب له حسنة كما ذكر في هذا الحديث
45:48وقد جاء في حديث اخر انه عليه الصلاة والسلام قال فانما تركها من جراء فاذا ترك السيئة هم بها فتركها يعني فلم ينفذها عملا لله جل وعلا فهذا تكتب له حسنة لان اخلاصه
46:08قلب تلك الارادة السيئة الى ارادة حسنة والارادة الحسنة والهم بالحسن يكتب له به حسنة. والحالة ان يهم بالسيئات فلا يعملها لاجل عدم تمكنه منها. والنفس باقية في رغبتها بعمل السيئات. فهذا
46:38وان لم يعمل فانه لا تكتب عليه لا تكتب له حسنة لذلك بل ان سعى باسباب المعصية فانه تكتب عليه سيئة. كما جاء في الحديث اذا التقى المسلم ان بسيفيهما القاتل والمقتول في النار. قالوا يا
46:58رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه كان حريصا على قتل صاحبه. قال العلماء اذا تمكن المرء من اسباب المعصية وصرفه صارخ عنها خارج عن ارادته فانه يجزى على همه
47:18بالسيئة سيئة ويكون مؤاخذا بها لدلالة حديث القاسم والمقتول في النار. قال وان هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة. وهذا من عظيم رحمة الله جل وعلا بعباده المؤمنين انهم اذا عملوا سيئة لا تظاعف عليهم بل انما يكتبها الله جل وعلا عليهم
47:46سيئة واحدة واما الحسنات فتضاعف عليهم. ولهذا لا يهلك على الله يوم القيامة الا هالك. لا ترجح سيئات احد على حسناته الا هالك لان الحسنات تضاعف باظعاف كثيرة وحتى الهم بالسيئة اذا تركه
48:06تقلب له حسنة والسيئة تكتب بمثلها فلا يظهر في ذلك ان يزيد ميزان السيئات لعبد على ميزان الحسنات الا وهو خاسر وقد سعى في كثير من السيئات بعد عن الحسنات. بهذا نشكر الله جل وعلا ونحمدك ربي على احسانك وفضلك ونعمتك. على هذه
48:36هذا الكرم وعلى هذه النعمة العظيمة اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. نعم وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحي
48:56ارض وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطين
49:16ولئن استعاذني لاعيذنه رواه البخاري هذا حديث ايضا عظيم قال فيه عليه الصلاة والسلام ان الله تعالى قال فهو حديث قدسي من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب عاد يعني اتخذ الولي عدوا
49:41وهذا معناه انه ابغضه قال العلماء ان ابغض الولي لما هو عليه من الدين فهذا ظاهر دخوله في الحديث واما ان عاداه لاجل الدنيا وحصل بينه وبينه خصومات لاجل الدنيا فهذا فيه تفصيل
50:12ان صار مع الخصومات بغضاء وكره فانه يخشى عليه ان يدخل في هذا الحديث. واما ان كانت الخصومات بدون بغضاء فانه لا ادخلوا في هذا الحديث يعني لا يكون مؤذنا بالحرب. وذلك لان سادات الاولياء من هذه الامة قد وقعت
50:36بينهم خصمان تتخاصم عمر وابو بكر في عدة في مجالس وتخاصم ابن عباس بل العباس علي وحصل بينهم خصومة وترافع الى القاضي وهكذا في عدد من الاحوال. ووقوع الخصومة بلا بغضاء لولي من
51:00اولياء الله جل وعلا فهذا لا يدخل في هذا الحديث. واما اذا ابغض وليا من اولياء الله جل وعلا فانه مؤذن بالحق حرب يعني قد اذنه الله جل وعلا بحرب من عنده
51:20ايذانه بالحرب معناه انه اعلم ومنذر بانه سيعاقب من الله جل وعلا. اذ حرب الله جل وعلا ايصال عذابه ومثاله لعباده قال من عادى لي وليا والولي عند اهل السنة والجماعة
51:52عرف بانه يعني عرفه بعض العلماء بانه كل مؤمن تقي ليس بنبي كل مؤمن تقي ليس بنبي هذا الولي في الاصطلاح عند اهل السنة والجماعة يعني ان الولي كل من عنده ايمان وتقوى
52:20والايمان والتقوى تتفاضل فيكون تكون تكون الولاية يعني محبة الله جل وعلا لعبده ونصرته لعبده تكون تلك الولاية متفاضلة وانما يقصد بالولي من كمل بحسب استطاعته الايمان والتقوى. وغلب عليه في احواله الايمان والتقوى
52:46وذلك لقول الله جل وعلا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا كانوا يتقون. فجعل الاولياء هم المؤمنين المتقين اذا فمن عاد مؤمنا متقيا قد سعى في تكميل ايمانه تكميل ايمانه وتقواه بحسب قدرته
53:13ولم يعرف عنه ما يفدح كمال ايمانه وكمال تقواه فانه مؤذن بحرب من الله يعني معلم ومهدد عقوبة الله جل وعلا له. بان هذا الولي محبوب لله جل وعلا. منصور من الله جل وعلا. والواجب ان تحب
53:35المرء لمحبة الله جل وعلا له. قال وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظت عليه يعني ان احب احب القربات الى الله جل وعلا ان يتقرب اليه بها العبد ان
53:55قرب العبد بالفرائض. هذه احب القربات الى الله جل وعلا. الصلوات الخمس حيث تصلى وتقام الزكاة المفروضة الصيام المفروض الحج المفروض الامور الواجبة كل امر افترضه الله جل وعلا عليه فالتقرب
54:15توبوا اليه به واحب الاشياء اليه جل وعلا. وهذا خلاف ما يأتي لبعض النفوس في انهم يحصل عندهم خشوع وتذلل في النوافل ما لا يحصل في الفرائض بل ويرجون بالنوافل ما لا يرجون بالفرائض وهذا خلاف العلم و
54:35الله جل جلاله كما جاء في هذا الحديث القدسي انما يحب بل احب ما يتقرب اليه به جل وعلا ما افترضه سبحانه فافترض الله جل وعلا الفرائض بانه يحب ان يتعبد بها. قال ولا يزال عبدي يتقرب
54:55تقربوا الي بالنوافل حتى احبه يعني لا يزال يتقرب بالنوافل نوافل العبادات بعد الفرائض حتى يحبه الله جل وعلا وهذا يعني انه صار له كثرة النوافل وصفا بحيث كثر منه اتيانه بنوافل العبادات من صلاة وصيام وصدقات وحج وعمرة واشباه ذلك
55:29قال حتى احبه وهذا يدل على ان محبة الله جل وعلا تجلب بالسعي في طاعته باداء النوافل والسعي فيها بعد اداء الفرائض والتقرب الى الله جل وعلا بها قال فاذا احببته
55:48لمحبة الله جل وعلا لعبده اثر. فما هذا الاثر؟ قال فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الى اخره هذا فسره علماء الحديث وعلماء السنة بقولهم كنت سمعه الذي يسمع به يعني هو
56:14واسدده في سمعه وفي بصره. وفيما يعمل بيده وفي ما يمشي اليه برجله فمعنى قوله كنت سمعه يعني اوفقه في سمعه. وهذا ليس من التأويل لان القاطع الشرعي النصي ان الله جل وعلا لا يكون بذاته سمعا. ولا يكون بذاته بصرا ولا
56:46لا يكون بذاته يدا ولا يكون بذاته رجلا جل وعلا وتقدس وتعاظم ربنا. فدل هذا القاطع الشرعي على ان قوله كنت سمعه الذي يسمع به يعني انه يوفق في سمعه ويسدد فلا يسمع الا ما يحب الله جل وعلا ان يسمع
57:10ولا يبصر الا ما يحب الله جل وعلا ان يبصر. ولا يعمل بيده ولا يبطش بيده الا بما يحب الله جل وعلا ان يعمل باليد او ان يبطش بها وكذلك في الرجل التي يمشي
57:28بها غلاة الصوفية استدلوا بهذا على مسألة الحلول وهناك رواية موضوعة زادوها في هذا الحديث بعد قوله ورجله التي يمشي بها قال وحتى يقول للشيء كن فيكون وهذا من جراء عقيدة الحلول وهذه مروية لكنها باسانيد منكرة
57:59وحكم عليها طائفة من اهل العلم بالوضع. قال ولئن سألني لاعطينه. ولئن استعاذني لاعيذنه. يعني اي والله لان سألني لاعطينه. لان اللام في قوله لئن هذه واقعة في جواب القسم
58:20ويكون قبلها قسم لئن سألني لاعطينه. يعني والله لان سألني لاعطينه ما سأل. يعني انه يكون مجاب الدعوة ولئن استعاذني لاعيذنه. وهذا فرع من الجملة قبلها جعلنا الله واياكم من خاصة
58:45عباده واولياءه. نعم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لي عن امتي الخطأ والنسيان وما عليه حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما
59:03هذا الحديث ايضا فيه بيان فضل الله جل وعلا ورحمته بالمؤمنين قال فيه عليه الصلاة والسلام ان الله تجاوز لي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وفي قوله ان الله تجاوز لي
59:26ما يفهم ان هذا من خصائص هذه الامة فغيرنا من الامم اذا هم العبد حسنة لم تكتب له حسنة. واذا هم بسيئة فتركها لم تكتب له حسنة. وكذلك في خصائص كثيرة ومنها
59:50التجاوز عن الخطأ والنسيان. فرحم الله جل وعلا هذه الامة بنبيها صلى الله عليه وسلم فتجاوز لها عن الخطأ والنسيان ولما نزل قول الله جل وعلا في اخر سورة البقرة
1:00:10وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. شق ذلك على الصحابة رضوان الله عليهم جدا حتى نزلت الاية الاخرى وهي قوله جل وعلا لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. ربنا لا
1:00:35وآخذنا ان نسينا او اخطأنا فدعا بها الصحابة رضوان الله عليهم فقال الله جل وعلا قد فعلت فقوله ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا وقول الله جل وعلا قد فعلت هو في معنى هذا الحديث بل هذا الحديث في معنى الاية فدل ذلك على ان من
1:01:00طعام فانه لا اثم عليه. ومن نسي فلا اثم عليه. لكن هذا مختص بالحكم التكليفي. اما الحكم الوضعي فانه يؤاخذ بخطئه وبنسيانه. يعني ما يتعلق بالضمانات. فاذا اخطأ فقتل مؤمنا خطأ فانه
1:01:24يؤاخذ بالحكم الوضعي عليه بالدية وما يتبع ذلك. واما الاثم فانه لا اثم عليه لانه اخطأ وكذلك اذا اخطأ فاعتدى على احد في ماله او في جسمه او في اشباه ذلك فانه لا اثم عليه
1:01:44من جهة حق الله جل وعلا. اما حق العباد في الحكم في الحكم الوضعي فانهم مؤاخذون به. يعني ان الاية والحديث دل على التجاوز فيما كان في حق الله لان الله هو الذي تجاوز وتجاوزه جل وعلا عن حقه سبحانه وتعالى وهذا هو المتعلق بالحكم التكليفي كما هو معروف
1:02:11في بحثه في موضعه في علم اصول الفقه. والخطأ غير النسيان وكذلك الاكراه. ما يكره عليه ايضا يختلف عنهما. فالخطأ ارادة الشيء وحصول غيره من غير قصد لذلك والنسيان الذهول عن الشيء
1:02:41الاكراه او قوله ما استكرهوا عليه يعني ما اكره عليه فعملوا شيئا على جهة الاكراه. والله جل وعلا قال الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن منشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من ربهم
1:03:04فعليهم غضب الاية في سورة النحل وهذا فيه من حيث التفريعات الفقهية مباحث كثيرة نطويها طلبا للاختصار. نعم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب او عابر
1:03:28سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنه رضي الله عنهما يقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري
1:03:45هذا الحديث حديث ابن عمر رضي الله عنه ووصية النبي صلى الله عليه وسلم له به حياة القلوب بان به الابتعاد عن الاغتراب بهذه الدنيا بشباب المرء او بصحته او بعمره او بما حوله. قال ابن عمر رضي
1:04:08الله عنهما اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي. وهذا يدل على الاهتمام بابن عمر وكان اذ ذاك شابا صغيرا في العشر الثانية من عمره قال اخذ بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب
1:04:34او عابر سبيل وهذا من اعظم الوصية المطابقة للواقع لو عقل الناس فان الانسان ابتدأ حياته في الجنة ونزل الى هذه الارض ابتلاء فهو فيها غريب او عابر سبيل فزيارته للدنيا زيارة الجنس البشري باجمعه في الدنيا
1:05:03هذه زيارة غريبة والا فان مكان ادم ومن تبعه على ايمانه وتقواه وتوحيد الله جل وعلا والاخلاص له. فالمنزل هو الجنة وانما اخرج ادم من الجنة ابتلاء وجزاء على معصيته
1:05:29وهذا اذا تحملته وجدت ان المرء المسلم حقيق ان نفسه وان يربيها على ان منزله الجنة. وليس في هذه الدنيا وهو في هذه الدنيا في دار وانما هو غريب او عابر سبيل. كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم
1:05:58وما احسن تشهاد ابن القيم رحمه الله تعالى اذ ذكر ان حميم المسلم للجنة وان حبه للجنة ورغبه فيها هو بسبب انها موطنه الاول وانه هو الان سبي للعدو ورحل عن اوطانه بسبب سبي ابليس بابينا ادم وهل هل ترى
1:06:29او هل ترى ان يرجع الى داره الاولى ام لا؟ ولهذا ما احسن قول الشاعر نقي الفؤاد الذكاء حيث شئت من الهوى. ما الحب الا للحبيب الاول؟ وهو الله جل جلاله. كم منزل في الارض
1:06:49يألفه الفتى وحنينه ابدا لاول منزلي وهي الجنة. وهذا انما يخلص له قلب الى الله جل وعلا دائما المخبتين له. الذين تعلقت قلوبهم بالله حبا ورغبا ورهبا وطاعة وتعلقت قلوبهم بدار الكرامة بالجنة
1:07:14ويعملون لها وكأنها بين اعينهم فهم في الدنيا كأنهم غرباء او كأنهم عابر سبيل ومن كان على هذه الحال غريب او عابر سبيل فانه لا يأنس بمقامه لان الغريب لا يأنس الا بين اهله
1:07:34وعابر السبيل دائما على عجل من امره وهذه حقيقة الدنيا فانه لو عاش ابن ادم ما عاش عاش نوح الف انا منها تسع مئة منها تسع مئة وخمسون سنة في قومه فلبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما
1:07:58ثم مضت وانتهت وعاش اقوام مئات السنين ومضوا وانتهوا وانتهوا وعاش قوم مئة سنة وثمانون سنة واربعون وخمسون فالحقيقة انهم غرباء وعابروا سبيل مروا بهذه الدنيا وذهبوا والموت يصبح المرء ويمسيه
1:08:18فيجب على المرء ان ينتبه لنفسه. واعظم ما يصاب به العبد ان يصاب بالغفلة عن هذه الحقيقة. الغفلة عن حقيقة في الدنيا ما هي؟ فاذا من الله عليك بمعرفة حقيقة الدنيا وانها دار غربة وانها دار ابتلاء دار
1:08:38كبار دار ممر وليست دار مقر فانه يشكو قلبه. واما اذا غفل عن هذه الحقيقة فانه يصاب قلبه من ايقظنا الله واياكم من انواع الغفلات ابن عمر رضي الله عنه كان يوصي بمقتضى الوصية فيقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر
1:09:04المساء يعني كن على حذر دائما من الموت ان يفجعك فكن على استعداد. وقد قيل في عدد من علماء علماء الحديث كان فلان لو قيل له انك تموت الليلة لما استطاع ان يزيد في عمله
1:09:24لو قيل له انك تموت الليلة لما استطاع ان يزيد في عمله. وهذا يكون بي استحضار حق الله جل وعلا وانه اذا تعبد فانه يستحضر ذلك ويخلص فيه لربه واذا خالط اهله يكون على الاخلاص وامتثال
1:09:44الشريعة واذا بائع او اشترى فيكون على الاخلاص وعلى الرغف في اتيان الحلال وهكذا في كل امر يأتيه فانه يكون على علم. وهذا فضل اهل العلم انهم اذا تحركوا وعملوا
1:10:00ففي كل حال يكونون فيه يستحضرون الحكم الشرعي فيه فيمتثلونه او يفعلوه. وان غلطوا او وان اذنبوا فسرعان ما يستغفرون فيكونون بعد الاستغفار امثل مما هم قبله وهذه مقامات ولهذا
1:10:20قال وخذ من صحتك بمرضك ومن حياتك لموتك. رواه البخاري نعم وعن ابي محمد عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى
1:10:39هواه تبعا لما جئت به حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة باسناد صحيح هذا الحديث حديث مشهور وذلك لكونه في كتاب التوحيد قال عليه الصلاة والسلام لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به
1:11:06وهذا حديث حسن كما حسنه هنا النووي بل قال حديث حسن صحيح سبب تحسينه انه في معنى الاية وهي قوله جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
1:11:35وتحسين الحديث بمجيء اية فيها معناه مذهب كثير من المتقدمين من اهل العلم كابن جرير الطبري وجماعة من الائمة والمحدثين. قوله هنا لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت جئت به. يعني الايمان الكامل
1:12:01فيكون حتى يكون هوى المرء ورغبة المرء تبعا لما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم. يعني ان يجعل مراد الرسول صلى الله عليه وسلم مقدما على مراده. وان يكون شرع النبي صلى الله عليه وسلم مقدما على هواه. وهكذا
1:12:21اذا تعارض رغبه وما جاء به جاءت به السنة فانه يقدم ما جاءت به السنة. وهذا جاء بيانه في ايات كثيرة. وفي احاديث ايضا كبيرة كقول الله جل وعلا قل ان كان ابائكم في اية اية براءة قل ان كان اباؤكم وابناؤكم لاجل ان قال احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله
1:12:49تتربص حتى يأتي الله بامره. فالواجب ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما. واذا كان كذلك فسيكون هوى المرء بما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم. اذا في قوله لا يؤمن احدكم هذا فيه نفي لكمال الايمان
1:13:14الواجب وهذا ظاهر من القاعدة التي سبق ان ذكرناها لكم وتتمة الكلام على شرح الحديث فيما قدمناه من شرحنا على كتاب التوحيد. نعم وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى يا ابن ادم انك ما دعوتني
1:13:38رجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي. يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. رواه الترمذي وقال حديث حسن
1:13:58والله اعلم وصلى الله على محمد عن انس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي
1:14:22المقصود بابن ادم هنا المسلم الذي اتبع رسالة الرسول الذي ارسل اليه فمن اتبع رسالة موسى عليه السلام في زمنه كان منادا بهذا النداء ومن اتبع رسالة عيسى في زمنه كان منادا بهذا النداء وبعد بعثة محمد صلى الله
1:14:52عليه وسلم من يحظى على هذا الاجر وعلى هذا الفضل والثواب هو من اتبع المصطفى صلى الله عليه وسلم واقر له بختم الرسالة وشهد له بالنبوة والرسالة واتبعه على ما جاء به. قال عنه جل وعلا يا ابن ادم انك ما
1:15:14دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي. وهذه الجملة في معنى قول الله جل على قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. العبد
1:15:34اذا اذنب وسارع الى التوبة ودعا الله جل وعلا ان يغفر له. ورجا ما عند الله جل وعلا فانه يغفر له على ما كان منه من الذنوب. مهما كانت بالتوبة التوبة تجب
1:15:52ما قبلها وقوله جل وعلا هنا انك ما دعوتني ورجوتني فيه ان الدعاء مع الرجاء موجبان لمغفرة الله جل وعلا وهناك من يدعو وهو ضعيف الظن بربه لا يحسن الظن بربه وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه قال قال الله تعالى انا عند ظن عبدي بي
1:16:29فليظن بي ما شاء. والعبد اذا دعا الله جل وعلا مستغفرا لذنبه يدعو مستغفرا ومستحضرا ان فظل الله عظيم وانه يرجو الله ان يغفر وان الله سيغفر له. فاذا عظم الرجا بالله وايقن ان
1:16:49الله جل وعلا سيغفر له وعظم ذلك في قلبه حصل له مطلوبه لان في ذلك احسان الظن بالله واعظام ابي بالله جل وعلا. وهناك عبادات قلبية كثيرة تجتمع على العبد المذنب حين طلبه الاستغفار وقبوله
1:17:10التوبة حين طلبه المغفرة وقبول التوبة تجتمع عليه عبادات قلبية كثيرة توجب مغفرة الذنوب فضلا من الله جل وعلا وتكرما. قال غفرت لك. والمغفرة ستر الذنب وستر وستر اثر الذنب في الدنيا والاخرة. والمغفرة غير التوبة
1:17:40لان المغفرة ستر. غفر الشيء بمعنى ستره. والمقصود من ستر الذنب ان يستر الله جل وعلى اثره في الدنيا والاخرة. واثر الذنب في الدنيا العقوبة عليه. واثر الذنب في الاخرة
1:18:00عليه. فمن استغفر الله جل وعلا غفر الله له يعني من طلب ستر الله عليه في اثر ذنبه في الدنيا والاخرة ستر الله عليه فمحى او سترى اثر الذنب بحجب اثر الذنب من العقوبة في الدنيا والاخرة. قال يا ابن ادم لو
1:18:29بلغت ذنوبك عنان السماء. يعني من كثرتها بلغت اعنان السمع السحاب العالي من كثرتها وتراكمها قال ثم استغفرتني غفرت لك وهذا مما يجعل العبد المنيب يحب ربه جل وعلا اعظم محبة
1:18:56لان الله العظيم الذي له صفات الجلال والجمال والكمال والذي له هذا الملكوت كله وهو الذي على كل شيء قدير وعلى كل شيء وكيل وهو الذي من صفاته كذا وكذا من عظيم الصفات وجليل النعوت والاسماء
1:19:16يتودد الى عبده بهذا التودد لا شك ان هذا يجعل القلب محبا لربه جل وعلا متذللا بين يديه مؤثرا مرضاة الله على مراض غيره سبحانه وتعالى. قال الله جل وعلا يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك
1:19:36لك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. وهذا فيه الحث على طلب المغفرة فان اذا اذنبت فاستغفر. فانه ما اصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة كما جاء في الاثر
1:19:56فمع الاستغفار والندم يمحو الله جل وعلا الخطايا. قال يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. يعني لو جاء ابن ادم بملئ الارض خطايا
1:20:16ثم لقي الله جل وعلا مخلصا له الدين لا يشرك به شيئا لا جليل الشرك ولا صغيره ولا خفيه بل قلبه مخلص لله جل وعلا ليس فيه سوى سوى الله جل وعلا وليس فيه رغد الا الى الله جل
1:20:36وعلى وليس فيه رجاء الا رجاء الله جل وعلا لا يشرك به شيئا باي نوع من انواع الشرك فان الله جل وعلا تغفر الذنوب جميعا. قال سبحانه ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. يعني
1:20:56بملئ الارض مغفرة وهذا من عظيم رحمة الله جل جلاله بعباده واحسانه لهم اللهم لك الحمد على اسمائك وصفاتك اللهم لك الحمد على ما انعمت به علينا من شريعة الاسلام اللهم لك الحمد على ما انعمت به علينا
1:21:16من بعثة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام. اللهم لك الحمد على ما مننت به علينا. من سلوك طريق سلفنا الصالح. اللهم لك الحمد على ما مننت به علينا من مغفرة للذنوب ومن كسب للحسنات ومن محو للسيئات. اللهم لك الحمد على
1:21:36العظيمة اللهم لك الحمد وانت للحمد اهل لك الحمد ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شئت فمن شيء بعد انت ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير. اللهم فاغفر لنا ذنوبنا جميعا. اللهم
1:21:56ابدل سيئاتنا حسنات واجعلنا ممن رحمتهم في الدنيا والاخرة ويسرتهم الى طريق الحق والخير اللهم رسخ مما في قلوبنا وارزقنا بعده علما فلنتقرب به اليك اللهم بعد العلم النافع وارزقنا العمل الصالح اللهم
1:22:16ثم اجعل قلوبنا خاشعة واجعل دعائنا مسموعا. نعوذ بك اللهم من الحور بعد الخوف. ونعوذ بك اللهم من الضلال بعد الهدى اللهم نسألك لنا ولاخواننا جميعا ولمن نحب ولاهلينا ولذوينا نسألك لنا جميعا ان تجعلنا ممن
1:22:36ختمت له بخاتمة السعادة وغفرت ذنبه والهمته رشده وجعلت يوم لقاك خير ايامه اللهم لك الحمد كله ولك الفضل كله واليك يرجع الامر كله لك الفضل على الاسلام ولك الفضل والحمد على الايمان ولك الحمد والفضل
1:22:56وقال العلم ولك الحمد والفضل على ما نرقل به من نعم عظيمة والاء جسيمة. اللهم فتقبل ذلك منا واغفر لنا ذنوبنا وحوبنا وخطايانا انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
1:23:16اما