شرح العقيدة الطحاوية (5) لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ - عقيدة - كبار العلماء
0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. شرح العقيدة الطحاوية. الدرس قام ايش الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
0:20نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال الطحاوي رحمه الله تعالى رازق بلا مؤونة مميت بلا مخافة باعثهم بلا مشقة ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته وكما
0:40بصفاته ازلية كذلك لا يزال عليها ابديا. ليس بعد الخلق ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا باحداث البرية استفاد اسم الباري له معنى الربوبية ولا مرغوب ومعنى الخالق ولا مخلوق
0:58وكما انه محي الموتى بعدما احياه استحق هذا الاسم قبل احيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل انشائهم ذلك بانه وهو على كل شيء قدير. سبحانه. وكل شيء اليه خطير. احسنت. وكل امر عليه يسير. سبحانه. لا يحتاج الى شيء. سبحانه. ليس كمثله شيء
1:18وهو السميع البصير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين
1:38اما بعد فهذه تكملة وصلة لما تقدم الكلام عليه من بيان معاني جمل هذه العقيدة النافعة عقيدة اللامعة ابي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى. ووقفنا عند قوله مميت بلا مخافة باعث بلا مشقة
1:58وهذا كالجمل التي قبله فيها اثبات كمال الرب جل وعلا وانه في كمالاته وصفاته غير مماثل لخلقه بل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فذكر فيما تقدم جملة من صفات الرب جل وعلا وانه في اتصافه بتلك الصفات لا يماثل المخلوق
2:25الذي اذا اتصف بصفة فهو لحاجته لمقتضى تلك الصفة ولضعفه ولافتقاره والله جل جلاله متصف بصفات الكمال التي مرجعها الى انه سبحانه هو الغني الحميد هو الغني غير محتاج غير محتاج
2:48ليه مقتضى صفاته وغير محتاج سبحانه ليه اثر تلك الصفة بل هو سبحانه وتعالى فيما يفعل يفعل لحكمة لا لحاجة جل وعلا فخلقه سبحانه وتعالى للخلق بلا حاجة ورزقه سبحانه وتعالى لهم
3:10لحاجتهم اليه لا لحاجته سبحانه وتعالى اليهم كما مر معنا الاحد بقول الله جل جلاله يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد وجميع صفات الكمال ترجع الى صفة الغنى
3:30وصفة الحمد له سبحانه. والى هذين الاسمين العظيمين الغني والحميد سواء في ذلك صفات الجلال او صفات الجمال صفات الربوبية او الصفات التي ترجع اليها معاني العبودية للرب جل جلاله. قال هنا
3:53مميت بلا مخافة يعني انه سبحانه يميت من شاء ان يميته ويفقد من شاء ان يفقده الحياة لا لخوف من هذا الذي افقده الحياة ان يعتدي على مقام الرب جل وعلا
4:11ولكن لحكمته سبحانه فهو الذي احيا وامات وهو الذي افقر واغنى سبحانه لحكمته البالغة العظيمة. فهو فيما يحيي لم يحيي لحاجة وفيما امات سبحانه ما امات لمخافة بل هو سبحانه الذي يحيي ويميت لحكمة بالغة. فقال هنا مميت بلا مخافة
4:41والمخلوق البشر او غير البشر يعتدي بالاماتة على من يخاف من شره. وهذا دليل النقص في المخلوق لانه لانه لما لم يكن دافعا عن نفسه الا بهذا الفعل صارت في المخلوق هذا
5:04من صفات النقص في انه يميت لمخافة وهذا لا يدخل فيه معنى مشروعية الجهاد لان هذا لمعنى اخر لا يتعلق بالمخلوق بل يتعلق بحق الله جل وعلا واقامة دينه واعلاء كلمته
5:24فهذا معنى قوله مميت بلا مخافة وانه سبحانه باعث بلا مشقة باعث الخلق بعد موتهم سواء في ذلك بعثوا المكلفين او بعث غير المكلفين بلا مشقة تلحقه سبحانه ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة
5:50وهذا لكمال صفات الرب جل وعلا اذا تبين لك ذلك فان في هذه الجملة من كلامه مسائل يعني قوله مميت بلا مخافة فيها مسائل المسألة الاولى ان مميت اسم فاعل من اماتة المتعدي
6:15الاسم للرب جل وعلا المميت هو سبحانه المحيي المميت والمميت صفة كمال مع قرينتها المحي المميت اسمه كمال مع قرينه المحي فهو سبحانه الموصوف بكونه احيا وامات جل وعلا. المسألة الثانية
6:41معنى مميت اي خلق الموت فيمن شاء سبحانه يعني جعل من شاء من خلقه ميتة بعد ان كان حيا والموت عند جمهور اهل السنة ومن وافقهم من غيرهم مخلوق موجود وهو الذي يعبرون عنه
7:08بان الموت صفة وجودية وذلك لقول الله جل وعلا الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا فجعل الموت مخلوقا وتسلط عليه الخلق وهذا يدل على انه موجود خلق الموتى
7:32وخلقه يدل على انه صفة وجودية وكذلك ما جاء في السنة من احاديث كثيرة فيها ان الموت يؤتى به يوم القيامة على هيئة كبش فيذبح في قنطرة بين الجنة على قنطرة بين الجنة والنار
7:53فهذا يدل على ان الموت موجود وله صفة الوجود. وهذا له ادلة ايضا كثيرة تدل على ما ذكرنا من ان الموتى ليس عدما للحياة وانما هو وجود صفة ليست هي الحياة
8:20فالحياة وصف صفة وهو وجود لصفة اخرى وهذه الصفة الاخرى هي الموت هذا هو الذي قرره جمهور اهل السنة وقال غير اهل السنة من الفلاسفة وبعض من وافقهم من اهل السنة وهو قول اهل الكلام فيما ذكروه في كتبهم الخاصة
8:45الكلام قالوا الموت في تعريفهم للموت الموت عدم الحياة عما من شأنه ان يكون حيا وهذا التعريف تجده في كثير من كتب التفسير التي ينحو اصحابها منحى اهل الكلام حتى ان بعض المنتسبين لمنهج السلف ظن ان هذا التعريف يمشي
9:16فنقل بعض النقولات فيها هذا التعريف وهذا هو تعريف اهل الكلام والفلاسفة يقولون الموت عدم الحياة عما من شأنه ان يكون حيا ويجيبون عن الاية في قوله خلق الموت والحياة
9:40بان الخلق هنا بمعنى التقدير. فيكون عندهم معنى الاية الذي قدر الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهذا مصير منهم الى ان الموت عدم محض وهذا خلاف الادلة الكثيرة من السنة وايضا من القرآن التي تدل على ان الموت حياة اخرى. لهذا نقول لمن مات
10:11انه في الحياة البرزخية وليس في عدمه. فالحياة حياة الانسان متعلقة بروحه ومتعلقة بجسده وحياة الجسد بحلول الروح فيه فاذا فارقت الروح الجسد صار الجسد عديم الحياة لذلك تنتثر اجزاؤه في التراب ويذهب
10:38واما الروح وهي داخلة في جملة تسمية الانسان انسانا اما الروح فهي مخلوقة للبقاء لا للعدل. لهذا اذا قيل مات يعني صار جسمه للعدم او صار جسمه للفناء واما روحه فهي
11:01للبقاء لكن لها حياة تخصها والجسد عند اهل السنة في القبر له تعلق بالروح فان الحياة البرزخية للروح عند اهل السنة والجسد تبع لها تبع للروح ليست الحياة للروح فقط
11:22بل هي للروح والجسد تابع عكس الحياة الدنيا فان الحياة فيك الان للجسد والروح تبع فيألم الجسد فتألم الروح وهكذا يسعد الجسد فتسعد الروح الى غير ذلك من التفصيل واما بعد الحياة البرزخية
11:46يعني بعد الموت فان الموت حالة صفة وجدت ادت الى انفصال الروح عن البدن فصارت الروح بالموت لها حياة تخصها وصار البدن بالموت له صفة تخصه. وبين هذا وهذا تعلم. يدلك هذا على صحة
12:14اي ما اختاره ائمة اهل السنة بما دلتهم عليه الاحاديث وظاهر القرآن من ان الموت صفة توجد وليس عدما محضا بل هو موجود له خصائصه والموت في الاية مخلوق خلق الموت والحياة
12:38وقولهم ان الموت والحياة هنا تسلط عليها الفعل خلق فيكون بمعنى التقدير نقول هذا غير مستقيم لانه علل ذلك بعده بقوله ليبلوكم ايكم احسن عملا وحسن العمل انما يكون بعد
13:04الوجود ولهذا قدم الموت على الحياء لان الموت يكون بعده الجزاء على حسن العمل ولما جاء في السنة من الادلة المسألة الثالثة ان الموت متعلق يعني اماتة الرب جل وعلا
13:26متعلقة كل شيء كما قال سبحانه كل شيء هالك الا وجهه فكل شيء كتب عليه الموت فلابد ان يموت كل شيء يعني مما حلته الحياة بالروح فلابد ان يفنى هناك ما استثني
13:53مما يموت وذلك في قوله جل وعلا ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون والاستثناء هنا
14:13في قوله الا من شاء الله اختلف فيه اهل العلم على عدة اقوال ترجعون اليها في التفسير ومنها ان يكون المستثنى ارواح الشهداء لان الشهداء احياء بنص الاية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا
14:37بل احياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما اتاهم الله من فضله. الايات في ال عمران وهذا هو اظهر الاقوال ان المستثنى ارواح الشهداء فيكون عموم قوله جل وعلا كل شيء هالك الا وجهه
14:59على ظاهره بانه سيهلك كل شيء الا الرب جل وعلا وهذا قد جاء في تفسير قوله تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ربيع الدرجات ذو العرش الى قوله لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار لان الرب جل وعلا اذا
15:23امات الملائكة المقربين نادى لمن الملك اليوم؟ ثم اجاب نفسه العلية بقوله جل جلاله الملك اليوم لله الواحد القهار. لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار ثم قال اليوم تجزى كل نفس
15:45بما كسبت لا ظلم اليوم. ان الله سريع الحساب وهذا يدل على ان المخلوقات جميعا ضعيفة محتاجة الى ربها فكل من استحضر صفة الموت الذي سيحل به وسيحل ايضا بغيره من المخلوقات
16:08فانه يظهر له عظم الرب جل وعلا الذي يمسك السماوات والارض ان تزولا وانه سبحانه وتعالى هو المحيي المميت وانه جل وعلا هو الواحد الاحد الغني الكامل في صفاته ونعوت جلاله وعظمته
16:29واما قول الطحاوي باعث بلا مشقة فهذا فيه صفة البعث لله جل وعلا وفي موضعه سيأتي ان شاء الله تعالى ذكر مسائل البعث والنشور بتفصيلاتها قال بعدها ما زال بصفاته قديما قبل خلقه
16:51لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته قوله ما زال بصفاته قديما قبل خلقه الى اخره اراد به انه جل وعلا لم يزل بصفاته متصفا بصفاته قبل ان
17:11يخلق الخلق فصفاته سبحانه ثابتة له قبل وجود المخلوقات المنظورة التي تراها العام والتي لا تراها مما هو موجود قال ما زال بصفاته قديما هذا فيه بحث مر معكم في
17:33الاسم القديم او في وصف الله جل وعلا بالقدم. وقوله قبل خلقه اراد به انه سبحانه ما بالصفات هذه بعد ان خلق الخلق كما سيأتي في قوله ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا باحداث البرية استفاد اسم الباري. ثم قال لم يزدد بكونهم شيئا
18:03لم يكن قبلهم من صفته. تركيب هذه الجملة كالتالي لم يزدد شيئا جل وعلا من صفاته لم يزدد شيئا بكونهم يعني بوجودهم وايجادهم وخلقهم لم يزدد شيئا. وهذا الشيء وصف بانه لم يكن قبلهم من صفته
18:28يعني ان الرب جل وعلا ما ازداد شيئا لم يكن عليه سبحانه قبل ان يخلقه بل هو سبحانه بصفاته قبل ان يخلق الخلق وبعد ان خلق الخلق لانه لا يجوز ان يعطل الرب جل وعلا من صفاته
18:49لان تعطيل الرب جل وعلا من صفاته نقص والله سبحانه متنزه عن النقص بانواعه وهذا الكلام منه مع ما بعده متصل. ولذلك سنذكر ما يتعلق به من المسائل متتابعا بعد بيان
19:09معنى هذه الجمل الهاتية. قال وكما كان بصفاته ازليا كذلك لا يزال عليها ابدية يعني ان صفات الرب جل وعلا كما انه لم يزل عليها وهو اول بصفاته فهو ايظا جل وعلا اخر بصفاته سبحانه وتعالى
19:31فصفات الرب جل وعلا ابدية ازلية لا ينفك عنه الوصف في الماضي البعيد ولا في المستقبل بل هو سبحانه وتعالى لم يزدد بخلقه شيئا لا فيه جهة الاولية ولا في جهة الاخرية بل هو سبحانه وتعالى لم يزل بصفاته اولا
19:54سبحانه واخره قال ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا باحداث البرية استفاد اسم الباري اراد بذلك انه جل وعلا من اسمائه الخالق ومن صفاته الخلق قبل ان يخلق فلم يصر اسمه الخالق بعد ان خلق
20:17بل هو اسمه الخالق جل وعلا قبل ان يخلق ولم يكن اسمه الباري بعد ان برأ الخليقة بل اسمه الباري قبل ان يبرأ الخليقة لهذا قال بعدها له معنى الربوبية ولا مربوط ومعنى الخالق ولا مخلوق فقبل ان
20:37يكون قبل ان يكون سبحانه خالقا للخلق يعني قبل ان يكون ثم مخلوق هو خالق وقبل ان يكون ثم مربوب هو جل وعلا الرب سبحانه وتعالى قال وكما انه محي الموتى بعد ما احيا
20:56استحق هذا الاسم قبل احيائهم فهو سبحانه المحيي قبل ان يكون ثم ميت قبل ان يميت الموتى هو المحيي وكذلك هو المستحق لاسم الخالق قبل انشائهم ذلك بانه على كل شيء قدير. هذه الجمل مترابطة في الدلالة على المعنى الذي ذكرته لك. وهذا
21:21المعنى الذي دل عليه كلام الطحاوي يرتبط به مسائل مهمة جدا في هذا الموضع وهذا الموضع مما يظهر منه ان الطحاوي رحمه الله خالف ما عليه اهل الحديث والاثر في هذه المسألة العظيمة
21:43وذلك ان اصول هذه المسألة قديمة في البحث بين الجهمية وبين المعتزلة وبين الكلابية والعشائرة وبين الماتوردية وبين اهل الحديث والاثر والمذاهب فيها متعددة. ولهذا نقول نبين ما في هذه الجمل
22:10من مساء من مباحث على مسائل ايضاحا المقام المسألة الاولى ان الناس اختلفوا في باتصاغ الله جل وعلا بصفاته هل هو متصف بها بعد ظهور اثارها واسماء الرب جل وعلا سمي بها
22:36بعد ظهور اثارها ام قبل ذلك على ملاعب المذهب الاول هو مذهب المعتزلة والجهمية ومن نحى نحوهم من انه جل وعلا لم يصل له صفات ولا اسماء الا بعد ان ظهرت اثارها
22:58فلما خلق صارت له صفة الخلق وصار من اسمائه الخالة وذلك على اصل عندهم وهو ان اسماء الله جل وعلا مخلوقة فلما خلق سماه الناس الخالق وخلق له اسم الخالق
23:18فعندهم ان الزمان لما ابتدأ فيه الخلق او الرزق او الايشاء صار بعده له اسم الخالق وقبل ذلك لم يكن له هذا الاسم ولم تكن له هذه الصفات فقبل ان يكون ثم
23:41سامع لكلامه فليس هو سبحانه متكلما فلما ظهر سامع لما خلق سامعا لكلامه خلق كلاما عند المعتزلة والجهمية فاسمعهم اياه فصار له اسم المتكلم او صفة الكلام لما خلق من يسمع كلامه
24:11كذلك صفة الرحمة على تأويلهم الذي يأولونه او انواع النعم والمنعم والمحيي والمميت كل هذه لم لا تطلق على الله عندهم الا بعد ان وجد الفعل منه على الاصل الذي ذكرته لكم عنهم
24:30ان الاسمى عندهم والصفات مخلوقة. المذهب الثاني هو مذهب الاشاعرة والماتوريدية ومذهب طوائف من اهل الكلام في ان الرب جل وعلا كان متصفا بالصفات وله الاسماء ولكن لم تظهر اثار صفاته
24:57ولا اثار اسمائه بل كان زمنا طويلا طويلا معطلا عن الافعال جل وعلا. له صفة الخلق وليس ثم ما يخلقه له صفة الفعل ولم يفعل شيئا له صفة الارادة واراد اشياء كونية
25:21مؤجلة غير منجزة وهكذا فمن اسمائه عند هؤلاء الخالق ولكنه لم يخلق ومن اسمائه عندهم او من صفاته الكلام ولم يتكلم ومن صفاته الرحمة بمعنى ارادة الانعام وليس ثم منعم عليه
25:43ومن اسمائه المحيي وليس ثم من احيا ومن اسمائه البارئ وليس ثم منبرأ وهكذا حتى انشأ جل وعلا وخلق هذا الخلق المنظور الذي تراه من الارض والسماوات وما قص الله علينا في كتابه
26:04ثم بعد ذلك ظهرت اثار اسمائه وصفاته فعندهم ان الاسمى والصفات متعلقة بهذا العالم المنظور دون غيره لهذا العالم المنظور او المعلوم دون غيره من العوالم التي سبقته وقالوا هذا فرارا
26:29من قول الفلاسفة الذين زعموا ان هذا العالم قديم او ان المخلوقات قديمة متناهية او دائمة من جهة الاولية من جهة القدم مع الرب جل وعلا والمذهب الثالث هو مذهب اهل الحديث والاثر
26:50واهل السنة اعني عامة اهل السنة وهو ان الرب جل وعلا اول بصفاته وصفاته سبحانه وتعالى قديمة يعني ايه هو اول سبحانه وتعالى بصفاته. وانه سبحانه كان من جهة الاولية
27:14بصفاته كما عبر الماتن هنا بقوله كان بصفاته وان صفات الرب جل وعلا لابد ان تظهر اثارها لانه سبحانه فعال لما يريد والرب جل وعلا له صفات الكمال المطلق ومن انواع الكمال
27:41المطلق ان يكون ما اراد سبحانه وتعالى فما اراده كونا لابد ان يكون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ومن مذهب اهل السنة والاثر والحديث انه سبحانه
28:01يجوز ان يكون خلق انواعا من المخلوقات وانواعا من العوالم غير هذا العالم الذي نراه فجنس مخلوقات الله جل وعلا اعم من ان تكون هذه المخلوقات الموجودة الان فلا بد ان يكون ثم مخلوقات
28:26اوجدها الله جل وعلا واثناء ظهرت فيها اثار اسمائه وصفاته جل وعلا فان اسماء الرب جل وعلا وان صفات الرب جل وعلا لابد ان يكون لها اثرها لانه سبحانه فعال لما يريد فما اراده سبحانه
28:50فعل ووصف نفسه بهذه الصفة على صيغة المبالغة الدالة على الكمال بقوله فعال لما يريد فما اراده سبحانه كان وهذا متسلسل كما سيأتي بيانه في الزمن الاول يعني في الاولية وفي الاخرية
29:11فهو سبحانه كما كان بصفاته ازليا كذلك لا يزال عليها ابديا وهذا منهم يعني من اهل الحديث والاثر والسنة هذا القول منهم لاجل اثبات الكمال للرب جل وعلا وقول المعتزلة والجهمية
29:34فيه تعطيل الرب جل وعلا عن اسمائه وصفاته يعني ان الله جل وعلا كان بلا صفات وبلا اسماء وانه لما فعل وجدت صفات الرب جل وعلا وهذا نسبة النقص بالرب جل وعلا لان
29:54الصفات هي عنوان الكمال والله سبحانه وتعالى كمالاته بصفاته واما قول الاشاعرة والماتوريدية ومن نحى نحوهم فهذا ايضا فيه وصف الرب جل وعلا بالنقص لان اولئك يزعمون انهم متصف ولا اثر للصفة
30:18ومعلوم ان هذا العالم المنظور الذي تعلقت به عندهم الاسماء والصفات هذا العالم انما وجد قريبا فوجوده قريب وان كان وان كانت مدته او عمره طويل لكنه بالنسبة الى الزمن بعامة الزمن المطلق
30:42لا شك انه قريب بهذا قال عليه الصلاة والسلام ان الله قدر مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء جل وعلا فتقدير فالتقدير كان قبل ان يخلق هذه الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وهي مدة محدودة والله
31:12جل وعلا لا يحده زمان فهو اول سبحانه وتعالى ليس قبله شيء جل وعلا وفي هذا اقرار لانه من جهة الاولية يتناهى الزمان في ادراك المخلوق وننتقل من الزمان المنسوب الى الزمان المطلق وهذا تتقاصر عقولنا
31:35عنه وعن ادراكه واما هذا العالم المنظور فانه محدث وحدوثه قريب ولهذا نقول ان قول الاشاعرة الماتورية بانه كان متصفا بصفات وله الاسماء ولكن لم تظهر اثارها ولم يفعل شيئا الا بعد ان ان اوجد هذا العالم
32:02نقول معنى ان ثم زمانا مطلقا طويلا طويلا جدا ولم يكن الرب جل وعلا فاعلا ولم يكن لصفاته اثر ولا لاسمائه اثر في المعبودات وفي المربوبات. ولابد ان الله جل وعلا
32:25له سبحانه وتعالى من يعبده جل وعلا من خلقه ولابد ان يكون له جل وعلا مخلوقات لانه سبحانه فعال لما يريد وهذه صفة مبالغة مطلقة الزمن كله لان ما اسم موصول واسماء الموصول تعم ما كان في حيز صلتها. بقي
32:49ان يقال ان قولهم اراد ولكن ارادته كانت معلقة غير منجزة ونقول هذا تحكم لان هذا مما لا دليل عليه الا الفرار من قول الفلاسفة ومن نحى نحوهم بقدم هذا العالم المنظور. وهذا الالزام
33:13ايلزم اهل الحديث والسنة والاثر؟ لاننا نقول ان العوالم التي سبقت هذا العالم كثيرة متعددة لا نعلمها الله جل وعلا يعلمها هذا ما قيل انه يسمى قدم جنس المخلوقات او ما يسمى
33:41بالقدم النوعي للمخلوقات وهذه من المسائل الكبار التي نكتفي في تقريرها بما اوردنا لك في هذا المقام المختصر. المهم ان يتقرر في ذهنك ان مذهب اهل الحديث والاثر في هذه المسألة لاجل كمال
34:06الرب جل وعلا وان غير قولهم فيه تنقص للرب جل وعلا بكونه معطلا عن صفاته او بكونه سبحانه وتعالى معطلا ان يفعل وان تظهر اثار اسمائه وصفاته قبل خلق هذا العالم
34:28المعلوم او المنظور المسألة الثانية ان الطحاوي رحمه الله كانه يميل الى المذهب الثاني وهو مذهب الماتوريدية وهذا من اغلاط هذه العقيدة التي خالف بها فيها مؤلفها منهج اهل الحديث والاثر. هذا ظاهر كلامه كما اعترف به
34:55الشارح ومنشرح هذه العقيدة من الما تريدية قرروا هذا الكلام على ان كلامه موافق لكلام ابي منصور ما تريدي والاشعري ومن نحى نحوه المسألة الثالثة متصلة بهذا البحث وهذا البحث
35:17من اصعب المباحث التي ستعرض لك في شرحنا لهذه العقيدة لكن نعرضها بشيء من الوضوح والاختصار وهو ما يسمى بمسألة التسلسل التسلسل معناه انه لا يكون شيء الا وقبله شيء
35:41ترتب عليه او لا يكون شيء الا وبعده شيء ترتب عليه والتسلسل على اعتبارات فالجهة الاولى المعتبرة في بحث التسلسل صفات الرب جل وعلا وللناس في التسلسل المتعلق بصفات الرب جل وعلا
36:05ماذا الاول من قال ان الرب جل وعلا يمتنع تسلسل صفاته الماضي ويمتنع تسلسل صفاته في المستقبل فلا بد من امد يكون قد ابتدأ في صفاته او قد ابتدأ ابتدأت صفاته
36:31ولابد ايضا من زمن تنتهي اليه صفاته وهذا هو قول الجهمية والعياذ بالله وقول طائفة من المعتزلة كابي كابي هذيل الاف وجماعة منهم والمذهب الثاني وان التسلسل في الماضي ممتنع
36:54والتسلسل في المستقبل لا يمتنع يعني ان الاتصاف بالصفات لابد ان يكون له زمن ابتدأ فيه وهذا الزمن قريب من خلق هذا العالم الذي تعلقت به الاسماء والصفات او الذي ظهرت فيه اثار الاسماء والصفات
37:22وفي المستقبل هناك تسلسل في الصفات يعني عدم انقطاع للصفات وهذا هو قول اهل الكلام والاشاعرة والماتريدية والقول الثالث المذهب الثالث ومذهب اهل السنة والحديث وهو ان التسلسل ثابت في الماضي
37:45وثابت في المستقبل وثبوته في الماضي غير متعلق بخلق تتسلسل فيهم الصفات او تظهر فيهم اثار الصفات بل يجوز او نقول بل تتنوع التعلقات باختلاف العوالم وفي المستقبل يعني في الاخرة
38:07هو جل وعلا اخر بصفاته سبحانه وتعالى هناك التسلسل في الجهة في جهة المستقبل مقتضى القسمة ان يكون ثم القسم الرابع وهو انه لا تسلسل في المستقبل وهناك تسلسل في الماضي هذا مقتضى الصبر والتقسيم في القسمة وهذا لا قائل
38:34به من المذاهب المعروفة يعني لا يعرف ان احدا قال بهذا القسم اذا تبين لك ذلك فهذه المسألة بحثت اولا مسألة التسلسل قبل بحث المسألة الاولى التي ذكرناها لكم من جهة مذاهب الناس في الصفات تعلقها بالخلق يعني الثلاثة مذاهب اللي ذكرناها
39:02لما بحث التسلسل نتج منه البحث الاول ولهذا اذا اردت ان تفهم جهة التسلسل تفهم اثرها الذي ذكرته لك في الاول. لان كلا منهاتين المسألتين مرتبط بالمسألة الاخرى الجهة الثانية من الاعتبار
39:23تسلسل بمخلوقات تسلسل في صفات الخالق ذكرناه والجهة الثانية من الاعتبار التسلسل في المخلوقات وتسلسل في المخلوقات للناس فيه مذهبان فيما اعلم الاول تسلسل في الماضي وهذا ممتنع عند عامة
39:51الناس الا الفلاسفة الذين قالوا انه لا عالم الا هذا العالم وان هذا العالم لم يزل في الماضي وانه ما من علة فيه الا وهي مؤثرة لمعلول فيه ايضا وان هذا
40:19العالم ترتب تسلسل فيه الاخر عن الاول والثاني عما قبله. وليس ثم غيره نقول ان هذا من جهة بهذه الجهة عامة الناس عدا الفلاسفة على ما ذكرنا. يعني اتفق عليها
40:39معتزلة واهل السنة على ان التسلسل تسلسل المخلوقات في الماضي انه ممتنع الا قول الفلاسفة والفلاسفة كما هو معلوم من قالوا بهذا القول خارجون عن الملة لانهم يرون قدم هذا العالم
41:00مطلقة وان المؤثر فيه الافلاك بعلل مختلفة يبحثون عنه المذهب الثاني ايش قلنا حنا حنا قلنا في الماضي في المستقبل تسلسل في المخلوقات غير ممتنع تسلسل في المخلوقات غير ممتنع
41:30عند الجمهور الا في خلاف جهم وبعض المعتزلة في ان تسلسل الحركات والمخلوقات في المستقبل ايضا ممتنع وانهم لابد ان يصيروا الى عدم او الى عدم تأثير اما عدم محض
41:55او عدم تأثير الجهة الثالثة في الاعتبار في التسلسل تسلسل الاثر والمؤثر والسبب والمسبب والعلة والمعلول وهذا لابد من النظر فيه ايضا نقول اشهر المذاهب في اثنان الاول مذهب نفاة التعليل والعلل والاسباب
42:28الذين يقولون لا اثر لعلة في معلولها ولا اثر لسبب في مسبب. وانما يفعل الله جل وعلا عند وجود العلة لا لكونها علة وهذا هو مذهب نفاة التعليل كقول الاشاعرة القدرية
42:53ابن حزم وجماعات والمذهب الثاني ان الاسباب تنتج مسبباتها ويتسلسل ذلك وان العلة تنتج معلولا ويتسلسل ذلك يعني جوازا ولكن ذلك كله بخلق الله جل وعلا له وان التسلسل في الاثار
43:18عناتجا عن المؤثرات ليس لذاتها بل لسنة الله جل وعلا التي اجراها في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا المسألة الرابعة قوله وكما كان بصفاته ازليا كذلك لا يزال عليها ابديا
43:43وهذا القول في قوله كان بصفاته هذا حق لان اهل السنة يعبرون عن الله جل وعلا بانه سبحانه وتعالى بصفاته فيعبرون بالباء المقتضية للمصاحبة لان الله جل وعلا لم تنفك عنه صفاته وكما كان
44:09بصفاته سبحانه وتعالى فلم يكن سبحانه وتعالى ولا صفة بل كان بصفاته والباء هنا للمصاحبة يعني انه سبحانه وتعالى كان ازليا بصفاته التي هو جل وعلا موصوف بها. والمعتزلة واشباههم
44:34يعبرون في مثل هذه المسائل هنا في الصفات بي الواو فيقولون الله وصفته الله وعلمه. الله وقدرته الله وحلمه الله ورحمته الله قهره وهكذا فيعبرون بالوعظ لان الصفة عندهم منفكة عن الموصوف
45:03فعندهم ان الصفة غير ملازمة للموصوف وليست قائمة به. ولهذا بحث الشارح عندك مسألة هل الصفات غير الذات والاسم هل هو عين المسمى؟ ونحو ذلك عرظ لها بما تستفيده من بحثه لانه نوع من الاستطراء لكن ننبهك الى
45:24لان قوله كان بصفاته هو الاستعمال الذي يستعمله اهل السنة. ولا نقول الله جل وعلا وقدرته فان الله سبحانه فعل وقدرته مثلا او نقول الله جل وعلا وعلمه هذا استعمال الواو في هذا المقام لا يسوء بل تستعمل الباء فنقول الله جل وعلا بعلمه
45:50الله سبحانه وتعالى بقدرته لان الباء تدل على المصاحبة لان هذه الصفات قائمة بذات الرب جل وعلا. قوله ازليا مر معنا البحث فيه وانه منحوت من كلمة لم يزل المسألة الخامسة قوله في اخر الكلام
46:11ذلك بانه على كل شيء قدير وكل شيء اليه فقير. وكل امر عليه يسير لا يحتاج الى شيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير هذا تعليل لما مر ذلك بانه على كل شيء قدير
46:31على احياء الموتى وعلى بافنائهم وعلى رزق الناس رزق المخلوقات وجميع ذلك وقوله ذلك بانه على كل شيء قدير تتعلق به المسألة الخامسة هذه وهي ان اهل السنة يجعلون قدرة الرب جل وعلا متعلقة بكل شيء
46:58واسم الله القدير متعلق بكل شيء وقدرة الله جل وعلا غير محصورة بل هو سبحانه قادر على ما شاء وعلى ما لم يشأ جل وعلا وهذا هو مذهب اهل الحديث والسنة
47:18به جاء القرآن العظيم. فكل ما في القرآن تعليق القدرة بكل شيء. والله على كل شيء قدير. ان الله كان على كل شيء مقتدرا. وكان الله على ذلك. وكان الله على
47:33كل شيء وكان الله على ذلك قديرا ان الله على كل شيء قدير ونحو ذلك. من الايات التي فيها تعليق القدرة بكل شيء اهل البدع واهل الكلام يعلقون القدرة ب
47:53ما يشاؤه الرب جل وعلا فيقولون تعلق قدرة الرب جل وعلا بما يشاؤه ولذلك ترى انهم يعدلون عما جاء في القرآن بقول والله على كل شيء قدير الى قولهم والله على ما يشاء قدير
48:14لان القدرة عندهم متعلقة بما شاءه الله وليست متعلقة بما لم يشأه فعندهم قدرة الله تتعلق بما شاء ان يحصل. اما ما لم يشأ ان يحصل فانه لا تتعلق به القدرة
48:34فاذا قيل هل الله قادر على تن لا يوجد على الا يوجد ابليس فيقولون لا غير قادر هل الله قادر على الا توجد السماوات يقولون لا غير قادر لان القدرة عندهم متعلقة
48:55بما شاءه جل وعلا وما لم يشأه في كونه وفي ملكوته مما لم يحصل بعد او مما حصل خلافه فان القدرة غير متعلقة به ولذلك يقول قائلهم ليس في الامكان ابدع مما كان
49:16لان القدرة عندهم متعلقة بما شاءه الله جل وعلا وهذا القول باطل بوضوح وذلك دليلين. اما الاول فان الذي جاء في القرآن كما ذكرنا لك تعليق القدرة بكل شيء بالايات التي ذكرت لكم
49:35طرفا منها الثاني ان الله جل وعلا قال في سورة الانعام قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض
49:56ولما نزلت هذه الاية تلاها عليه الصلاة والسلام فقال قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم. قال عليه الصلاة والسلام اعوذ بوجهك ثم تلى او من تحت ارجلكم فقال عليه الصلاة والسلام اعوذ بوجهك
50:17ثم تلا او يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض. قال عليه الصلاة والسلام هذه اهون. والله جل وعلا لم يشأ ان يبعث على هذه الامة عذابا من فوقها او من تحت ارجلها فيهلكهم بسنة بعامة
50:36بل جعل بينهم بأسهم شديد لحكمته سبحانه وتعالى العظيمة العلية فدلت الاية على ان قدرة الله جل وعلا تتعلق بما لم يشأ ان يحصل. قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم
50:57وهذا لم يشأه الله جل وعلا ومع ذلك تعلقت به القدرة. وهذه من الكلمات التي يكثر عند اهل العصر استعمالها فيتنبه على انها من اثار قول اهل الاعتزال. في بعض الاحاديث جاء والله على ما يشاء قادر
51:21واني على ما اشاء قادر وهذا الجواب عنه معروف لانه متعلق باشياء متعلق باشياء مخصوصة وليست تعليقا للقدرة بالمشيئة او ان يقال قدرته على ما يشاء لا تنفي قدرته على ما لم يشأ