شرح متن العقيدة الطحاوية - تابع نصوص ظاهرها التعارض - الشيخ وليد السعيدان
0:15الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد راشد السعيدان حفظه الله يقدم من شرح متن العقيدة الطحاوية الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله
0:36الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اكمالا لما بدأناه في الدروس الثلاثة الماضية وهو ذكر جمل من النصوص التي يدعي فيها بعض الناس ان فيها شيئا من التعارض وهي تخص باب القدر
1:05وهي تخص باب القدر وذكرنا ثلاثين ولا واحد وثلاثين؟ يعني سنبدأ في الثاني والثلاثين طيب الفرع الثاني والثلاثون ان قيل كيف نجمع بين قول الله عز وجل من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
1:34فالله عز وجل وعد على واخذ العهد على نفسه في هذه الاية ان من امن به وعمل صالحا فانه ستكون تكون حياته حياة طيبة. هذا في الدنيا فاذا اصحاب الحياة الطيبة هم اصحاب الايمان والعمل الصالح. اليس كذلك؟ هذا قضاء الله وقدره لهذه الطائفة
2:00فاسعدنا واطيبنا حياة في هذه الدنيا هم هذه الطائفة الذين امنوا وعملوا الصالحات وتتفاوت سعادتهم وطيب حياتهم على حسب تفاوت الايمان والتقوى في قلوبهم كيف نجمع بين هذا النص وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم اشد الناس بلاء الانبياء
2:25ثم الامثل فالامثل. وبين حديث يبتلى الرجل على قدر دينه اذا كلما زاد دين الانسان كلما ازداد عظم بلاؤه. ولذلك لما كان دين الانبياء هو اكمل البشرية دينا كان كان ابتلاء الله لهم اعظم واشد
2:52بل لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم ودخل عليه ابن مسعود قال يا رسول الله انك توعك وعكا شديدا. اذلك لان لك الاجر مرتين؟ قال نعم هو كذلك فكلما عظم دين الانسان عظم بلاؤه
3:11والبلاء مما يوجب نكد الانسان وضيق صدره. فكيف نجمع بين نص يقضي بان اطيب الناس حياة هم اهل الايمان والعمل الصالح وبين تلك النصوص التي تدل على انهم في بلاء يتقلبون فيه. بسبب ماذا؟ صلابة دينهم. وكلما صلب دينهم دين المرء كلما
3:35ضوعف عليه البلاء كيف هذا اولا ما تعلق هذا بباب القضاء والقدر نقول لانه قدر على هؤلاء الحياة الطيبة وقدر على هؤلاء الابتلاء الجواب اعلم رحمك الله تعالى ان وجه الاشكال هو في فهم الحياة الطيبة
4:04الواردة في قول الله عز وجل فلنحيينه حياة طيبة. فان من الناس من يظن ان هذه الحياة انما هي زيادة المال وصحة الابدان والبيوت الفارهة والسيارات الرائعة والحياة الهادئة الوادعة المطمئنة التي لا امراض تعتري صاحبها ولا فقر ولا حاجة تعتري صاحبها
4:33فهم يفهمون من الحياة الطيبة طيب الظاهر فقط وقصر الحياة الطيبة فالواردة في الاية على هذا المفهوم هذا خطأ. هو الذي يوجب هذا الاشكال ولذلك فالله عز وجل يقول فلنحيينه حياة طيبة المقصود ان قلبه مطمئن بالايمان
4:59فالطيب هنا ينتقل ينطلق الى الى طيب القلب وسعادة القلب وانشراح الخاطر. وطيب النفس. هذه هي الحياة الطيبة حياة الروح وسعادة الروح. وهدوء القلب وراحة البال وانشراح الخاطر. هذه هي الحياة الطيبة
5:19طيب ولذلك كم نرى من اناس عندهم من البيوت ما الله به عليم؟ وعندهم من جمال الدنيا وشهواتها وملذاتها ما الله به ولكن نجدهم مع ذلك يحاولون الانتحار بل بعضهم ينتحر. لم؟ لان هناك ضيقا اخر. لم يطب له العيش
5:39مع مع هذا الضيق وهو ظيق الصدور. ظيق القلب. ولذلك فالانبياء اسعد الناس حتى وان سدد في بلاءهم. لماذا لماذا يا اخوان؟ لان البلاء انما ينال اجسادهم بالمرض كما حصل لايوب عليه الصلاة والسلام. او للنبي صلى الله عليه وسلم
6:00او لما يتعرضون له من اذى قومهم والسخرية والاستهانة. هذه كلها اذى في الظاهر. لكن ومع ذلك هم اسعد الناس على الاطلاق لماذا؟ لان الله كتب لهم السعادة القلبية الباطنية التي وان اجتمع نكد الدنيا في الظاهر لا يقاوم هذه السعادة ويحس
6:20تا الإنسان انه في رغد من العيش وفي نعيم وفي حضور وفي سرور لا يعلم به الا الله. وهي السعادة الباطنية التي يقول عنها السلف ان القلب لتمر عليه لحظات من السعادة يعني
6:37نقول فيها ان كان اهل الجنة في مثل هذه السعادة انهم في عيش طيب من من السعادة مع انهم فقراء. كثير منهم لا يزال فقيرا محتاجا معوزا لا يوجد عنده الاثاث في بيته كما يوجد في بيوت غيره
6:53وليس عنده من سعة المال وسعة الارصدة كما يوجد عند غيره. لكنه هذه البال وادع النفس منشرح الخاطر طيب القلب صافي السريرة لا ان كاد ولا يرى ما فاته من متع الدنيا انه فاته شيء
7:13ما هذه هي الحياة الطيبة من احق الناس بها؟ المؤمنون الذين عملوا الصالحات. حتى وان سلبت صحتهم حتى وان يجدون فيها لذة يجدونها لذة عجيبة حتى وان ضيق عليهم وقدر عليهم في ارزاقهم؟ الجواب حتى وان قدر عليهم في ارزاقهم فلا يزدادون مع ضيق الحال في الظاهر
7:37لا كمال شكر وحمد وثناء على ربه لان قلوبهم راضية هذه هي الحياة الطيبة. ولذلك اياكم ان تحملوا الطيب في الاية على مجرد الطيب الظاهر. وتغفلوا عن الطيب حينئذ ستتعارض عندكم مع هذه الادلة. فنقول الانبياء اشد الناس بلاء لكن ومع ذلك فهم اشد الناس حياة
8:02طيبة واشد الناس سعادة وحبورا. واشد الناس سعادة وحبورا يقول بعض السلف اننا لفي عيش طيب وسعادة. لو علم بها ابناء الملوك وابناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف نحن يقول نحن نعيش في سعادة اعظم من تلك السعادة التي يعيش بها هؤلاء لو علموا بتلك السعادة التي تمر على قلوبنا وتطرب لها
8:34افئدتنا لجالدونا عليها لجالدونا عليها بالسيوف نسأل الله ان يجعلني واياكم من السعداء في الباطل نسأل الله ان يجعلني واياكم من السعداء في الباطل وسعادة القلب لا تكون الا بالايمان والعمل الصالح
8:53طوبى لعبد يصبح وهو يطلب الشيء الذي يرضي الله. لا يهمه لا رضا مدير ولا رضا زميل ولا رضا زوجة ولا رضا اولاد انما منذ يصبح هو قضيته الاولى التي اول ما يطرأ على فكره كيف ارضي الله اليوم
9:12يوفقه الله عز وجل لمرضيه ويفتح له ابواب ابواب رزقه وخيره ولذلك ذكر الله عز وجل جملا من الموازين الارضية الفاسدة في مسألة السعادة والحياة الطيبة فابطلها جميعا. ولم يصحح منها الا ميزانا واحدا
9:35مثلا عندك الميزان الفرعوني ميزان المناصب اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون ام انا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين. مهين اي لا ملك ولا منصب ولا ناصر ولا عشيرة ولا قبيلة تنصره. ومع ذلك اذا تكلم لا يكاد يبين في
10:00وحروفه فاذا الميزان الفرعوني هو من يجعل الحياة الطيبة المطمئنة في مجرد المناصب. وقد ابطل الله هذا الامر وهناك ميزان اخر اسمه الميزان القاروني. وهو ميزان المال. فخرج على قومه في زينته
10:22قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون لان نظرتهم سطحية ومطالبهم الطيب الظاهر فقط انه لذو حظ عظيم لكن اصحاب النظرة العالية اصحاب العلم الذين يعرفون حقارة الدنيا وانها ليست بشيء وان هناك سعادة اعظم منها وهي سعادة القلوب
10:47وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن جابوا العملين هذي لمن امن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابرين الميزان الثالث الميزان الجاهلي القرشي. وهو الذي عبر الله عز وجل عنه بقوله
11:09في قول في قوله عز وجل بقوله عز وجل في سورة الفجر فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمني. واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن
11:31كلب ليس هذا هو الميزان الصحيح للحياة الطيبة ولا للسعادة المطلوبة شرعا اذا لا يمكن ابدا ان يجد الانسان الحياة الطيبة بمجرد ترفيه الظاهر الترفيه الظاهر لن يجد به الحياة الطيبة وانما لن يجدها الا في ترفيه القلب بالايمان والعمل الصالح. اذا هل هناك تعارض بين هذه النصوص
11:55هل هناك تعارض؟ الجواب لا تعارض ولله الحمد الفرع الثالث والثلاثون ان قيل لك كيف نجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر. فهذا حديث ينهى نافيه النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الدهر. وبين قوله صلى
12:32صلى الله عليه وسلم الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما والاه عالم ومتعلم. او كما قال صلى الله عليه وسلم فان قلت وما وجه التعارض؟ فاقول وجه التعارض ان الحديث الاول ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الدهر
12:56والذي هو مجموع ايام هذه الدنيا ولحظاتها واوقاتها بينما نجد الحديث الثاني فيه سب لهذه الدنيا. الدنيا ملعونة فكيف حديث ينهى عن السب وحديث فيه سب فان قلت وما تعلق هذا بباب القدر؟ نقول لان السب انما ينشأ عن ماذا
13:26عن تسخط عن تسخط على القضاء والقدر الجواب عن هذا الاشكال ان نقول ليس هناك تعارض ولله الحمد لان سب الدهر المنهي عنه انما هو انشاء السب واما قوله الدنيا ملعونة فالنبي صلى الله عليه وسلم انما يخبر عن حقيقة من حقائقه
14:00فالحديث الاول ينهى عن انشاء السب. والحديث الثاني فيه اخبار عن واقع وحقيقة في هذه الحياة. فالنبي لم يلعن الدنيا ولم ينشأ لعنها وانما اخبرنا بوحي اوحاه الله اليه عن شيء من حقائق هذه الدنيا وهي انها ملعونة مذ خلقت. فهو قال
14:20الدنيا ملعونة لم ينشئ لعنها وانما اخبرنا. وفرق بين الاخبار بالشيء وانشائه. فالمنهي عنه انما هو انشاء السب. كقولك قبح الله هذا الزمان. وقولك ما اتعس هذا الدهر. من باب
14:40لانشاء السب فهذا امر محرم لا يجوز. واما قوله الدنيا ملعونة فانما هو من باب الاخبار. كقولك هذا اليوم حار. هل انت لعنت ام تخبر؟ انما تخبر وكذلك قول شعيب لقوم قول لوط لقومه وقال هذا يوم عصيب. هل هذا من باب السب ولا من باب الاخبار؟ هذا
15:08يوم بارد. ولذلك لا تزال العرب تؤرخ بعض الايام والاعوام لما جرى على اصحابها من الملاحم فيقولون يوم كذا ويوم الحرة يوم يعني يعني يسمونها بماذا؟ باسماء مصائب حصلت عليه
15:30هم لا يقصدون انشاء سب جديد وانما يقصدون به مجرد الاخبار. فالنبي صلى الله عليه وسلم اخبرنا في احاديث كثيرة عن جمل كثيرة من حقائق الدنيا اليس كذلك؟ فاخبرنا انها دنيا كذا وكذا وكذا فمن جملة الاخبار التي اخبرنا بها
15:50انها دنيا ملعونة. من الذي لعنها؟ ليس رسول الله وانما الذي انشأ لعنها هو الله الذي خلقها هو الله عز وجل. فاذا هل هناك تعارض؟ الجواب ليس هناك تعارض مع انه قيل في حديث الدنيا ملعونة قيل انه حديث ضعيف. لكن مع التسليم بانه حديث حسن وسنده
16:18جيد نقول انه من باب الاخبار. وليس من باب انشاء السب فاذا قيل لك ما السب المنهي عنه في حديث لا تسبوا الدهر الجواب المنهي عنه هو انشاء السب فان قلت وما المقصود بقوله الدنيا ملعونة؟ الجواب الاخبار عن شيء من حقائق هذه من
16:50حقائق هذه الدنيا واضح ومنها والفرع الرابع والثلاثون ان قيل لنا كيف نجمع بين حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عفوا حديث ابي هريرة رضي الله عنه
17:21قال نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم الى صلى وصف بهم وكبر عليه اربعا. اظن هذا اخذناه امس ها طيب فهنا حديث يدل على جواز النعي. بينما نجد حديثا اخر ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم
17:49النعي في حديث حذيفة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النعيم ما وجه التعارض؟ الجواب وجه التعارض ظاهر. وهو ان حديثا ينهى عن النعي وحديثا يجيزه فان قلت وما تعلق هذا بباب القضاء والقدر؟ نقول لان النعي انما منه ما هو مبني على ماذا؟ التسخط والتضجر من قدر الله
18:19عز وجل فله تعلق بباب القضاء والقدر الجواب عن هذا الاشكال ان نقول الاحاديث متآلفة ولله الحمد وذلك اذا عرفت ان النعي ينقسم الى قسمين نعي اخبار ونعي تسخط وندب. ونياحة
18:40نعي اخبار ونعي تسخط وندب ونياحة فالنعي في حديث ابي هريرة في قوله نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي انما هو نعي الاخبار فقط يعني انه اخبرهم بموته نعيا غير مصحوب لا بنياحة ولا بتسخط ولا بتضجر من قدر الله النازع
19:12ولا بتعداد مآثر النجاشي وهو الندب. الندب تعداد محاسن الميت واما الحديث الذي فيه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النعل فانه محمول على النعي المصحوب بما لا يليق شرعا ولا
19:34لا يجوز. كالنعي المصحوب بالنياحة. واعضداه وناصراه. وابتاه ويقصد لماذا ندبه ندبه ليس من باب ليس من باب ليس من باب الاخبار فالنعي اذا اقترن به من الافعال ما لا تجوز
19:57صار محرما وصار من نعي الجاهلية وكذلك النعي اذا اقترن به تسخط وتضجر من قضاء الله عز وجل هذا هو النعي المحرم نعي المحرم هو النعي الجاهلي الذي كان عليه اهل الجاهلية من ندب الميت وبعث من يعدد محاسنه في اطراف البلد
20:23من ها هنا وها هنا وهذا امر لا يجوز واما مجرد الاخبار فهو وان دخل في مسمى النعي لغة وعرفا وشرعا الا انه من النعي الجائز. فبالتفريق بين نوعي النعي نحمل كل حديث على ما يناسبه
20:43وهو ان حديث ابي هريرة محمول على النعي الجائز وهو نعي الاخبار فقط ونحمل حديث النهي عن النهي عن النعي الماء اقرون به شيء من الندب او النياحة او التسخط والتضجر على قدر الله
21:01عز وجل الفرع الذي بعده ان قلت كيف نجمع بين اجماع اهل السنة على حرمة الاحتجاج بالقدر على المعاصي التي لا يزال العبد يفعلها فهنا لا يجوز الاحتجاج بالقضاء والقدر باجماع اهل السنة. كما درسناه سابقا. اوليس كذلك؟ الجواب
21:42بلى بلى هو كذلك وبين احتجاج ادم على موسى لما قال له انت ادم الذي خلقك الله بيده. ونفع ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وادخلك في جنته ثم اهبطت الناس بخطيئتك
22:07الى الارض اي خطيئة يقصدها موسى الاكل من الشجرة. وهي معصية اليس كذلك؟ ووصفها الله في القرآن بالمعصية بقوله وعصاه ادم ربه فغوى ماذا قال ادم عليه السلام ردا على موسى عليه السلام؟ قال وانت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه. واعطاك
22:33كالالواح تبيانا لكل شيء وقربك نجيا. فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل ان يخلقني. قال موسى باربعين سنة قال فهل وجدت فيها وعصى ادم ربه فغوى؟ قال موسى نعم قال ادم
22:53هذه المشكلة الان او يظن او التي يظنها بعظ الناس مشكلة. قال ادم افتلومني على ان عملت عملا كتبه الله علي ان اعمله قبل ان يخلقني باربعين عاما او قال باربعين سنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم فحج ادم
23:13موسى يعني غلب ادم في حجته. طيب اوليس ادم احتج بالقدر على فعل المعصية؟ الجواب بلى. فكيف يا اهل السنة تحرمون الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي؟ وهذا ابوكم ادم يحتج
23:29بالقدر على فعل المعصية الجواب عن هذا من وجهين ولكن قبل ان نبينهما ما تعلق هذا بالباب القضاء والقدر؟ انا دايما احب اني انبه ما تعلق هذه النصوص بباب القضاء والقدر
23:47الجواب انه يستدل بها او قد استدل بها على جواز الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي فهي قضائية فهي مسألة قدرية اما الجواب على الاشكال فنقول فيه النصوص متآلفة وليس فيها شيء من التعارض مطلقا
24:11وذلك انه اذا فهم حديث ابي هريرة في احتجاز ادم وموسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام. اذا فهم على الوجه الصحيح فان الاشكال سوف يزول باذن الله عز وجل فان قلت وما الفهم الصحيح؟ اقول الفهم الصحيح نص عليه اهل السنة في وجهين. الوجه الاول
24:36ان ادم عليه السلام لم يحتج بالقدر على اكله من الشجرة لا. وانما احتج بالقدر على خروجه وابنائه من الجنة لانه قال موسى له اخرجتنا من الجنة بخطيئتك. فقال يا موسى ان اخراجي من الجنة حصل بقضاء الله. والخروج من الجنة اوليس
25:00مصيبة فادم هنا احتج بالقدر على تلك المصيبة. وقد اجمع اهل السنة على جواز الاحتجاج بالقدر عند نزول المصائب لقول النبي صلى الله عليه وسلم فان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر
25:20الله ما شاء فعل فاذا الاحتجاج بالقدر هنا ليس على قضية معصية. وانما على قضية الخروج من الجنة وهي مصيبة من المصائب بعض الناس قد لا يرظيه هذا الوجه. فننتقل به الى الوجه الثاني. وهو ان نقول
25:44هب اننا سلمنا ان ادم احتج بالقضاء والقدر على اكله من الشجرة. وهي معصية لكن هل هي معصية معصية لا يزال ادم يزاولها ام تاب منها وقبل الله منه التوبة؟ الجواب تاب منها
26:04وقبل الله توبته لقول الله عز وجل وعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهداه اذا هو احتج بالقدر على فعل معصية قد تاب منها وهؤلاء يريدون ان يحتجوا بالقدر على المعصية التي ماذا؟ التي لا يزالون
26:33لو ان انسانا مضى من عمره دهر وهو يشرب الخمر ثم تاب الله عليه توبة صادقة نصوحا فقيل له لم شربت الخمر؟ قال يا اخوان لا تذكروني بهذه الفترة من حياتي انما شربته بقدر الله
26:53هل يجوز احتجاجه الان؟ الجواب لا بأس به. لا ضرر منه. لماذا؟ لاننا نخاف من الاحتجاج ان يستمرئ بالاستمرار في المعصية وهو هنا لا ضرر فيه لانه قد تاب واقلع عنها وصدقت توبته وظهرت منه مخايل التوبة النصوح
27:16فاذا اذا قيل لك متى يجوز الاحتجاج بالقدر؟ فتقول في حالتين في حالة المصائب وفي حالة فعل المعصية التي ماذا؟ التي قد تاب منها هناك حالة وحيدة فقط. وهناك حالة وحيدة فقط هي التي لا يجوز فيها ان يحتج بالقدر وهي ان يحتج
27:41بالقدر على فعل المعصية التي لا يزال يفعلها ويريد بالاحتجاج بالقدر عليها ان يجعل بينه وبين ذم الناس حاجزا. وان يسوغ لنفسه ان يستمر ان يستمر على مقارفتها هذا ذكرناه سابقا لكن للمناسبة اعذناه
28:04ما ادري يا اخوان هل هذا واضح ولا لا من الان واضح الفرع الذي بعده الفرع الذي بعده ان قيل لنا كيف نجمع كيف نجمع بين عدم الاحتجاج بالقدر على ترك الطاعة
28:34كيف نجمع بين عدم جواز الاحتجاج بالقدر على فعل الطاعة على ترك طاعة وبين ما حصل لعلي ابن ابي طالب وفاطمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قلت وما الذي حصل؟ فاقول
29:00دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما من الايام على على على فاطمة وزوجها علي بن ابي طالب رضي الله عنهما. طرقهم ليلا فقال لهم الا تصلون يعني قيام يعني قيام الليل. قال الا تصلون؟ هو يدعوهم الى ماذا؟ الى فعل طاعة
29:28فماذا قال علي بن ابي طالب؟ فقال يا رسول الله انما انفسنا بيد الله انما انفسنا بيد الله عز وجل. فاذا شاء ان يبعثها بعثها واذا شاء ان يمسكها ما امسكها
29:49وهنا علي احتج بالقضاء والقدر على ماذا؟ على ترك شيء من الطاعات. فقال فتولى عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضرب فخذه ويقول وكان الانسان اكثر شيء جدلا وكان الانسان اكثر شيء جديدا
30:15طيب نطلب الجواب منكم في معنا وقت نطلب الجواب منكم مم على كل حال الجواب عن هذا ان عليا رضي الله تعالى عنه لم يحتج بالقدر في هذا في كلامه هذا لا على ترك
30:38امر واجب ولا على فعل امر محرم وانما قال ان ان انفسنا بيد الله عز وجل فان شاء ان يبعثها لصلاة الليل بعثها فاذا وصلاة الليل ما حكمها في حقهم؟ انها سنة مؤكدة. فهو احتج بالقدر ان سلمنا انه
31:03احتج بالقدر هنا نقول قد احتج بالقدر لم يحتج بالقدر لا على فعل محرم ولا على ترك واجب انما قال ان نفسه ونفس فاطمة بيد الله عز وجل. ان شاء ان يوقظهما ويبعث انفسهما
31:23وهذا موافق لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في الوادي لما نام عن صلاة الفجر فقال صلى الله عليه وسلم ان الله قبض ارواحنا حيث شاء وردها حيث شاء. وهذا احتجاج
31:43صحيح وصاحبه يعذر فيه فالنائم غير مفرط واحتجاج واحتجاج علي ليس على فعل محرم ولا على ترك امر واجب. فلا يجوز ان يستدل به هؤلاء على التقحم في ترك شيء من المأمورات الواجبة او على
32:03فعل شيء من المنهيات نهي تحريم بل هذا يدل بل قول علي هذا يدل عليه قول الله تبارك وتعالى الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى. فاذا الانفس بيد الله عز وجل فان
32:28بعثها وان شاء امسكها فهذا احتجاج صحيح صاحبه يعذر فيه. فالنائم غير مفرط واحتجاج غير المفرط بالقدر صحيح. ولا اشكال فيه ولله الحمد والمنة كم صارت الفروع عندنا لعلنا نكتفي بهذا القدر ولعل فيه بركة باذن الله عز وجل. وانا كنت تمنيت من الاخ فهد ان
32:56هذه الدروس الاربعة برسالة خاصة لشدة حاجة الناس لها اذ ان المتخوضين في باب القضاء والقدر كثير تجدهم يحملون النصوص ما لا تحتمل ويوجدون بينها شيئا من التنازع او التعارض والاشكال
33:16وهي في حقيقتها لا تعارض بينها ولا اشكال ولا تنازع هالوقت القمة دي طيب الحمد لله نكمل بقية كلام الامام الطحاوي رحمه الله تعالى ولعلنا نكمله سريعا لانه لا يحتاج الى كثير تعبير
33:40قال الامام الطحاوي رحمه الله وكلهم اي الخلق من الثقلين الانس والجن يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله نقول وبالله التوفيق انك اذا رأيت واقع الناس واحوالهم في هذه الدنيا
34:10لوجدت فيهم المؤمن والكافر. كما قال الله عز وجل هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ووجدت فيهم الجزع والصابر. ولوجدت فيهم البر والفاجر. ووجدت فيهم القريب من الله والبعيد عن الله. ولوجدت فيهم السني والبدعي. ولوجدت فيهم المفلح الموفق
34:40والخائب الخاسر المطرود المحروم. هل كل ذلك بدون قضاء وقدر؟ الجواب لا بل من تقلب في شيء من فضل الله عز وجل ونعمه فانما يتقلب بفضل الله عز وجل. وقضائه وقدره
35:00ومن حرم شيئا من هذا الفضل. واغلق عليه شيء من ابواب الخير فانما اغلقت عليه ولم يوفق لها بعدل الله عز وجل. فاذا الخليقة منقسمة الى طائفة عمها الله عز وجل وشملها بفضله
35:20وبين طائفة لا يعاملهم الله عز وجل الا بعدله. ومن عاملهم بفضله فانما هو محض احسان وكرم وجود لا عن استحقاق من هذه الطائفة. ومن عاملهم بعدله فانما هو انه العادل عز وجل وهم المستحقون لهذا ولا يظلم ربك احدا. فمن هداه الله عز وجل الى الايمان
35:50فانما هداه بفضله ومن اضله عن الايمان فانما اضله بعدله. فالله سبحانه وتعالى حكيم فاذا عامل احدا بفضله فان مقتضى حكمته ان يعامله بهذا النوع من التعامل. واي عبد امله الله بعدله فانه لحكمته يقتضي هذا التعامل وليس شيء من افعال الله عز وجل
36:20يوصف بانه عبث او لا مصلحة او لا مصلحة فيه. فنحن ندين الله عز وجل بان افعالها بان كلها نابعة عن حكمة وغاية ومصلحة. سواء دخلت تحت مدركات عقولنا او خرجت عنها. ولكن
36:40المؤمن مؤمن بان من اسماء ربه الذي يعبده الحكيم. ومن صفاته الحكمة المتناهية المطلقة. وقد نزه الله عز وجل نفسه عن فعل العبث فقال افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون. فلم
37:00يهتدي المهتدي الا بفظل الله عز وجل. فالعباد منهم المهتدي فضلا ومنهم الضال عدلا. ومنهم المؤمن فضلا ومنهم الكافر عدلا. ومنهم الموفق فضلا ومنهم المحروم المخذول عدلا ومنهم من هو من اهل الجنة فضلا ومنهم
37:30ممن كتب من اهل النار عدلا. ومنهم من يوفق الى الطاعة فضلا. ومنهم من يخذل عن الطاعة عدلا وهذا كله نابع عن حكمة وغاية ومصلحة فان ربك حكيم لا يفعل عبثا ولم يخلقنا ولم يخلقنا سدى
37:53ففظله على اهل الخير والطاعة والايمان والعقيدة الصحيحة هذا فضل احسان وعدله اي مع اهل الشرك والكفر والبدعة والمعاصي هذا عدل لائق بحكمته عز وجل ذائق بحكمته عز وجل وهنا لا بد من التنبيه على عدة امور
38:15الامر الاول اعلم ان فضل الله على العباد ينقسم الى قسمين. الى فضل حسي والى فضل معنوي اما الفضل الحسي فهو فضل المال. وفضل الصحة والعافية. وفضل الزوجة والاولاد. هذا فضل
38:38السي يعني انه فضل ظاهري ولكن هناك فضل اعظم من هذا الفضل اذ ان الفضل الحسي قد يشترك فيه المؤمن والكافر والبر والفاجر بل قد يكون هذا الفضل على الكافرين اكثر مما هو على المؤمن. وهو فظل ربوبية لا يتميز فيه المؤمن من الكافر
39:07فالذي تفضل على اهل الايمان بالاولاد والصحة والعافية وسعة الرزق هو الذي تفضل على الكفار بمثل ذلك هذا فضل حسي او سمه ان شئت فضل ربوبية لكن هناك فضل اخر خص الله عز وجل به اهل التقوى والايمان وهو ذلك الفضل المعنوي وهو التوفيق الى الايمان
39:33والطاعة والعمل الصالح وتيسير العبادات وتحبيب الايمان وتزيينه في القلب. هذا كله من الفضل الذي ها يخص الله به اهل فضله. هذا هو الفضل الحقيقي هذا هو الفضل الحقيقي ولذلك يقول الله تبارك وتعالى عن الكفار ايحسبون انما نمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم في الخيرات بل لا
40:01قال الله عز وجل فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء فتحنا عليهم ابواب كل شيء فهل هذا دليل على اننا لا نفرح بالفضل الحسي؟ الجواب عن هذا السؤال يبينه النقطة الثانية
40:23وهي قاعدة عظيمة وهي ان الفضل الحسي لا يكون عطاء الوهية ورضا الا اذا كان الفضل المعنوي هو الذي يصرفه ما فهمتو هادي ان الفضل الحسي لا يكون عطاء الوهية ورضا الا اذا كان هناك فظل معنوي يصرف هذا الفضل الحسي
40:50لان من الناس من يعطيه الله فضلا ظاهريا بالمال وليس هناك ايمان باطني يصرف هذا المال. ربما يعطيك الله فضل صحة وليس هناك فضل ايمان وتقوى وخشية ومراقبة تجعلك تتصرف في هذه الصحة على الوجه الذي يريده الله. فاذا تلك
41:10فظال الظاهرية الحسية لا تكون نافعة للعبد ولا موجبة رضا الله عز وجل الا اذا كان هناك فضلا حسي الا اذا كان هناك فضل حسي يصرفها ولذلك كم نجد من اصحاب الاموال الطائلة من لا ينفقون اموالهم الا في مرضاة الله. لم؟ لان هناك ايمان داخلي باطني
41:39وتقوى وخشية ومراقبة تجعلهم يتصرفون في الفضائل الحسية على على مراد الله عز وجل وما يرضيه فاذا لا يفرح بالفضل الحسي ها احيانا ويفرح بالفضل الحسي احيانا كيف هذا؟ الجواب نفرح بالفضل الحسي اذا كان يصرفه الفضل المعنوي على ما يرضي الله عز وجل
42:07واما اذا كان فضلا حسيا مجردا عن مسألة الايمان والتقوى فالعبد سيخبط فيه خبط عشواء ولذلك لا يستطيع العبد ان يصل الى شيء من معاصي الله الا بشيء من نعم الله
42:25واتحداك فهو يسخر هذه الفضائل فيما يسخط الله عليه. لما لانه ليس هناك فضل باطني وهو الايمان والتقوى والخشية والمراقبة يصرف هذا الفضل المعلوم الحسي ولذلك الله عز وجل اعطى فرعون فضلا حسيا ولكن سلبه الفضل المعنوي. واعطى قارون فضلا حسيا ولكن
42:52سلبه الفضل المعنوي. واعطى كفار قريش وصناديد الشرك. اعطاهم اموال واحساب وانساب اعطاهم فضلا حسيا ولكن سلبهم الفضل. المعنوي فصارت تلك الافضل الحسية سببا لماذا؟ لعطبهم وهلاكهم كما قال الله عز وجل ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله اي فضل الحسي
43:22لنا تصدقن ولنكونن من الصالحين. اسمع الان فلما اتاهم من فضله يعني اعطاهم ايش؟ فضل حسي بخلوا به وتولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا. اذا مسلوب الفضل المعنوي ولا لا؟ فصار سلب الفضل المعنوي سببا
43:45هلاكهم في هذا الفضل الحسي الذي ارادوه وتمنوه وطلبوه من الله فاذا لا يفرح بكثرة المال مع عدم وجود ايمان. ولا يفرح بكثرة صحة وعافية مع عدم وجود ايمان وتقوى ومراقبة
44:01في مرضاة الله عز وجل. لكن سؤال هنا هل الفضل المعنوي ممدوح ام انه ممدوح تارة ويذم تارة الفضل الحسي؟ هو النقطة الثالثة وهو ان الفضل المعنوي ممدوح مطلقا حتى وان لم يكن مع العبد فضل حسي
44:25يا اخواني ما ادري انتو فاهمين كلامنا وهو ان الفضل المعنوي ممدوح مطلقا ما في تفصيل سواء كان مع العبد شيء من الفضل الحسي او لم يكن معه نحن في مسألة الفضل الحسي فصلنا. اليس كذلك؟ فقلنا الفضل الحسي ذم تارة ويمدح تارة وبينا متى يذاب؟ ومتى يمدح
44:51لكن الفضل المعنوي ممدوح صاحبه مطلقا وهو الذي يقصده الامام الطحاوي هنا في قوله وهم يتقلبون في بين فضله وعدله. اي بين فضله المعنوي وهو فظل الايمان. فضل التقوى فضل التوفيق فضل الهداية. فضل الاستجابة لداعي الخير
45:11ترى الاستجابة للحق هذه فضل من اعظم الفضل. ولذلك اهلكت امم بسبب عدمها وجود هذا الفضل في قلوبهم. فمن قصه الله عز وجل بهذا الفضل وقدر عليه شيئا من الفضل الحسي فاياك ان تتسخط على ما اعطاك الله
45:31فاعطاك الفضل الذي لا يذم صاحبه مطلقا ولكن قصر عليك استغفر الله ولكن ضيق او قدر عليك في الفضل الذي قد صاحبه تارة ويمدح صاحبه تارة وقد يكون تقديره عليك في هذا الفضل من باب الرحمة بك. لان في الحديث ان العبد اذا احبه الله
45:54حماه من الدنيا ان العبد اذا احبه الله حماه من الدنيا لكن لكن من علامة محبة الله لك ان يوفقك في الفضل المعنوي والا يضيق عليك فيه. وان تزال وان لا تزال في ايامك تستمد. وتستزيد جذوة نار هذا الفضل
46:19في قلبك بما تعطيها من الذكر والعلم والخير والقرب من الصالحين والهداية والتبكير فاذا صار الناس باعتبار الفضل الحسي والمعنوي ينقسمون الى اربعة اقسام وهي النقطة الرابعة وهي اقسام الناس في هذا الفضل
46:40طيب اه انقسم الناس في الفضل الحسي والمعنوي الى ثلاثة اقسام من الناس من وهبه الله الفضلين جميعا نسأل الله الا يحرمنا واياكم منه كما حصل لمن لداوود وابنه سليمان فقد اعطاهم الله الفضل المعنوي بالايمان والتقوى والنبوة والفضل الحسي بان اعطاهم ملكا عظيما
47:14اعطاه ولقد اتينا داود وسليمان ايش؟ علما. هذا الفضل المعنوي وقال الحمدلله الذي فضلنا باطنا وظاهرا على كثير من عباده المؤمنين. ولسليمان الريح في الاية الثانية غدوها شاب ورواحها ومن الجن من يعمل بين يديه
47:34فضل عظيم ولكن اجتمع مع هذا الفضل الفضل المعنوي المعنى ومن الناس من حرمه الله الفضلين تلافظل معنوي ولا فضل حسي وهم من الفقراء من الكفرة والمرضى من الكفرة واهل الحاجة من الكفرة فهو كافر وفقير. اجتمع الكفر والفقر. فلا فضل معنوي نعوذ بالله ولا
48:11حس هذا هو غاية الخسارة في الدنيا والاخرة اعظم الناس خسارة هو هذا قل ان الخاسرين الذين ايش خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. هذا هو الخسارة الحقيقية ومن الناس من؟ القسم الثالث ومن الناس من؟ امتن الله عليه بالفضل المعنوي ولكن لم يوسع عليه في الفضل
48:42الحسي هذا ممدوح او مذموم؟ هذا ممدوح مطلقا عند الله عز وجل لان ميزان التفاضل عند الله ليس بالمال ولا بالحسب ولا بالجاه ولا بالمناصب ولا بالجمال ولا بالطول ولا بالقصر ولا بالضخامة او
49:03وانما هو ان اكرمكم عند الله اتقاكم. الفضل معنوي انتم معي ولا لا والقسم الثالث الرابع ما هو اه من وهبه الله عز او من اعطاه احسن. من اعطاه الله عز وجل او نقول من فتح عليه الله ابواب الفضائل
49:28بحسا ولكن سلبه ابواب الفضاء اغلق عليه ابواب الفضائل معنا. هذا مذموم ولا لا هذا مذموم مطلقا اعوذ بالله فتجده صاحب مال ولكن يصرف ماله في غير مرضاة الله عز وجل
49:48ومن هنا ننطلق الى النقطة التي بعدها وهي ما الواجب على الانسان اذا فتح الله عليه شيئا من فضله بما ان العبد يتقلب في فضل الله فما الواجب عليه؟ الواجب عليه تثبيت هذا الفضل بالشكر
50:08فان اعظم ما يجعل الله عز وجل يثبت فضله على عبده ان العبد لا يغير ما في نفسه من من حمد الله وشكره والثناء عليه واستغلال هذا الفضل فيما يرضيه ويقربه منه. قال الله عز وجل ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
50:29فصاحب الفضل لا يزال فضل الله عليه سابغا ما دام قائما بواجب شكره. فان قلت وما واجب شكره؟ نقول ثلاث واجبات ان تشكر فضل الله باطنا وظاهرا ترى. ان تشكر فضل الله بقلبك وهو ان تعترف الاعتراف
50:49الجازم بان الله هو الذي من عليك وهداك وتفضل عليك بنعمة الزوجة والولد والصحة والمال هذا الاعتراف القلبي من السكر. الثاني ان تشكر الله بلسانك. واما بنعمة ربك فحدث وهي ان تكثر لهج
51:07اللهج بالحمد والثناء والشكر لله عز وجل على هذه النعمة. ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الاكلة الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها ولذلك شرع حمد الله وشكره بعد فعلك للنعمة
51:26وكذلك الشكر الثالث وهو الذي نهمله كثيرا. وهو شكر الشكر العملي. قال الله عز وجل اعملوا آل داوود شكرا وهو خير هذه الفضائل في مرضات الله عز وجل فاعطاك الله فضل الايمان فانقل هذا الفضل لغيرك وادعو غيرك اليه. اعطاك الله فضل العلم انقل هذا العلم الى غيرك واعمل به
51:51وادعوا اليه اعطاك الله فضل المال لا تحرم المحتاجين. وانفقه على المعوزين وافتح ابواب الصدقة. على مصراعيها نقصت ما له وما نقص ما له من صدقة انتم معي ولا لا
52:06النقطة الاخيرة في هذا الدرس هل يجوز للانسان ان يدعو الله بقوله اللهم عاملنا بعفوك ولا تعاملنا بعدل اويجوز ذلك؟ الجواب نعم يجوز يجوز لان الله لو عامل احدا بعدله لاهلكه
52:30ولذلك يقول الله عز وجل ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة لو عامل كل احد بما يستحقه لاهلكنا جميعا بل حتى في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وعاملني وهو رسول الله بما انت اهله ولا تعاملني بما انا اهله. مع انه رسول الله صلى الله
52:52عليه وسلم. ويقول الله عز وجل يقول الله تبارك وتعالى ولو يؤاخذ الله الناس بما بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم الى اجل الى اجل مسمى
53:10الى اجل مسمى مسألة اخيرة الله عز وجل منزه عن الظلم اليس كذلك ونفى عن نفسه الظلم طيب هل هو قادر على ان يظلم احدا الجواب ان نفي الظلم عن الله ليس نفيا مبناه العجز عن الظلم. لا
53:30وانما من الله نفى الظلم عن نفسه لانه منزه عنه لكمال عدله ولذلك قال الله تبارك وتعالى اني حرمت الظلم على نفسي فلو كان عاجزا عن الظلم لما احتاج الى تحريمه اذ كيف يحرم الانسان على نفسه شيئا هو عاجز عنه
53:55اترى لو ان مجبوب الذكر ها؟ قال والله لا ازني نقول هذا ليس في ليس في مكانه. انك عاجز لكن لما قال الله عز وجل وله المثل الاعلى السماوات والارض
54:12قال اني حرمت الظلم على نفسي علمنا انه كان قادرا على الظلم. هو قادر على ان يظلم. ولكن لان العادل العدل المطلق. ولانه عز وجل منزه عن كل عيب ونقص. فحينئذ الله هو لا يظلم لا يظلم
54:32احدا لا يظلم احدا ولذلك قال الله عز وجل وما ربك بظلام للعبيد. وفي الاية الاخرى ولا يظلم ربك احدا. وفي الاية الثالثة قال وما انا بظلام للعبيد نسأل الله ان يوفق هذه الوجوه لكل خير
54:52جزاكم الله عني وعن المسلمين خير الجزاء. اسأل الله ان يشرح صدوركم وان يغفر ذنوبكم وان يعلي قدركم. وان يفقهني واياكم في العلم وان يرزقنا واياكم البصيرة فيه وان يجعلنا ممن عمل بعلمه وممن اتقى الله في علمه وممن زاده علمه خشية
55:09لله عز وجل ورضا عنه ونعوذ به ان يعذبنا بهذا العلم نعوذ به عز وجل ان يعذبنا بهذا العلم وان يسألنا يوم القيامة عن ضريبة هذا العلم. ونسأله عز وجل ان يعاملنا بكمال فضله وجوده وكرمه واحسانه انه جواد كريم. والله اعلى واعلم
55:27صلى الله وسلم على نبينا محمد تابع بقية هذه المادة من خلال المادة التالية