ماهو الثابت في مذهب شيخ الإسلام في العذر بالجهل لمن وقع في الشرك ؟
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول احسن الله اليكم ما هو الثابت عندكم في مذهب شيخ الاسلام ابن تيمية في العذر بالجهل لمن وقع من المسلمين في الشرك كدعاء غير الله. يقول
0:20كلا الفريقين العاذر وغير العاذر ينسب الشيخ الى مذهبه ويستدل بكلامه في المسألة مع انه رحمه الله لم يكفر السبكي البكري مع انهم من ممن يجوز الشرك وجزاكم الله خيرا. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله
0:40واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد. قبل ان نجيب عن هذا السؤال لابد ان ننبه على عدة جمل اذا اراد فيما اذا اراد الانسان ان يبحث مذهب احد من العلماء في مسألة معينة
0:58فنقول وبالله التوفيق اولا يجب على الانسان ان يستجمع نصوص هذا العالم المتفرقة في موضع واحد حتى يقرأها فيتعرف على مطلقها ومقيدها وعامها وخاصها ومجملها ومبينها. حتى اذا حسب رأيا لهذا العالم يكون ذلك عن تحرير لمذهبه ودراسة وتحقيق لعامة كلامه في كتب
1:28ومؤلفاته مما تكلم فيه عن هذه المسألة بخصوصها. وذلك لاننا نعلم على حسب قراءتنا لمؤلفات لمؤلفات اهل العلم ان العالم الذي تكثر مؤلفاته ربما يطلق الكلام في مسألة في موضع من مواضع كتبه ويقيدها في موضع اخر. او يطلق عمومها ويبين ما يخصصها في موضع اخر
1:58او يتكلم عنها باجمال كلاما عرضيا. ولكنه يفصلها ويبين دقائقها وجزئياتها في مواضع اخرى فليس من العدل ولا من الانصاف ان ننسب هذا ان ننسب هذا الرأي الى هذا العالم بمجرد قراءة
2:18بموضع من مواضع هذه المسألة في ثنايا كلامه. وندع المواضع الاخرى لا نقرأها ولا نتعرض لها ولا نتعرف على رأيه فيها. هذا ليس من العدل ولا من الانصاف بل هو من الظلم والعدوان والاجحاف. لان هذا سيؤدي بنا الى
2:38قوي لهذا العالم ما لم يقله. وكم اخطأ المتأخرون في نسبة بعض الاقوال الى المتقدمين بسبب عدم قراءة جميع مواضع كلامهم على هذه المسألة المعينة ثم لابد ايضا ان ننبه على مسألة ثانية. وهي ان هذه المسألة قد فصلتها الادلة فليس الحجة فيها قول ابي العباس
3:06ابن تيمية ولا قول غيره من اهل العلم رحم الله الجميع رحمة واسعة. فان قول العالم ليس بحجة كما تقرر في قواعد اصول الفقه وانما الحجة في البرهان الذي يستند اليه العالم. فالحجة انما تؤخذ من كلام الله وكلام
3:26صلى الله عليه وسلم واما اقوال العلماء فانه يستدل لها ولا يستدل بها ان تعرفنا على مذهب ابي العباس على وجه الحقيقة او اختلف كلامه وتعددت نقولات الروايات عنه فلم يتحرر لنا حقيقة مذهبه
3:50فان مسألة العذر بالجهل من عدم العذر به امرها واضح ومفصول بالادلة من الكتاب والسنة. وكلام غير ابي العباس من اهل السنة والجماعة. فاذا ليست الحجة في قول احد من العلماء كائنا من كان. وانما الاحتجاج
4:10انما يكون بكلام الله عز وجل وما صح من كلام النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ولكن على كل حال نرجع الى الاجابة عن اصل هذا السؤال فنقول اعلم رحمك الله تعالى ان كلام ابي العباس
4:30في مسألة العذر بالجهل منثور في كتبه ويصعب استقصاؤه او حصره في موضع واحد فهناك كلام له في مسألة العذر بالجهل قد اطلقه. بينما قيده في مواضع اخرى. وهناك كلام له في العذر بالجهل اجمله لانه تكلم عن العذر بالجهل عرضا في ثنايا مسألة اخرى
4:58بينما نجد كلامه في بعض المواضع مفصلا ومبينا ومدللا. فكان الواجب علينا اذا اردنا ان ننسب القول بالعذر بالجهل من عدم العذر به في مسألة معينة لابي العباس ابن تيمية اننا لابد اولا ان نقرأ جميع مواضع كلامه
5:19وان نحرر حتى نحرر مذهبه تحريرا كاملا فكلام ابن تيمية في بيان العذر بالجهل ودلائله واحواله كثير جدا لا يسعه فتيا مختصرة ولكن لا يمنع ذلك ان نذكر جملا من الاصول التي اعتمد عليها ابو العباس ابن تيمية في كلامه في العذر بالجهل
5:45وهي اصول عامة ينبغي لطالب العلم ان ينتبه لها الاصل الاول عند ابي العباس ان الجهل الذي لا يستطيع صاحبه ان يرفعه يعتبر عذرا في المأمور او ارتكاب المحظور فهذا اصل عند ابي العباس ابن تيمية ان كل جهل لا يستطيع الانسان ان يرفعه عن نفسه لانقطاع وسائل التعلم فانه جهل يعتبر عذرا
6:17كالذي ينشأ في بادية بعيدة عن العلم والعلماء ولا وسيلة للاتصال بهم. فهذا يعذر فيما لو فوت مأمورا او ارتكب بسبب جهله لان مظنة قرائن الاحوال تفيد ان انه من الجهل الذي لا يستطيع رفعه. وكالمسلم الذي
6:39وكالمسلم وكالكافر وكالكافر اذا اسلم في دار الحرب. فانه لو وقع في شيء من مخالفة المأمورات او ارتكاب المحظورات فان قرائن الاحوال ودلائل الواقع تدل على انه واقع في الجهل الذي لا يعذر الذي
6:59تعذر فيه صاحبه. وقد نص على ذلك كله ابو العباس ابن تيمية رحمه الله وحجة ذلك ان ان الامر برفع الجهل حكم شرعي. فيجب على الانسان ان يرفع الجهل عن نفسه. فبما ان رفع
7:20الجهل حكم شرعي فان المتقرر عند العلماء ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها ان الاحكام الشرعية منوطة بالقدرة على العلم والعمل فلا واجب مع العجز. فاذا كان الانسان عاجزا عجزا حقيقيا عن رفع الجهل عن نفسه فيكون الامر
7:40رفع الجهل ساقطا عنه لعجزه. فالامر برفع الجهل يقال فيه ما يقال في سائر الاحكام. فكما ان سائر الاحكام تسقط بالعجز عنها فكذلك الامر برفع الجهل يسقط عن المكلف اذا كان عاجزا
8:00فاذا الاصل عند ابي العباس في مسألة العذر بالجهل يقول كل جهل يعجز الانسان عن رفعه عجزا حقيقيا فانه يعذر به. ومن هنا نتفرع الى الاصل الثاني عند ابي العباس ابن تيمية رحمه الله. وهي ان
8:20الجهل الذي يعذر به صاحبه يعتبر عذرا له في مسائل الاعتقاد وفي مسائل العمل. اي في مسائل اي في المسائل العلميات اي التوحيد والعقيدة وفي المسائل الشرعيات وهي الفقه وهي الفقه والاعمال. فبما اننا حكمنا على
8:40ان هذا الجهل الذي وقع فيه هذا الرجل هو من نوع الجهل الذي يعذر به صاحبه لعجزه عن رفعه فان جهله يعتبر عذرا له فيما وقع فيه سواء اكان في مسائل الاعتقاد او في مسائل او في مسائل الاعمال. وهذا اصل
9:00عند ابي العباس نبه عليه كثيرا رحمه الله تعالى. وقد بين انه لا يعرف عن احد من اهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى انهم يفرقون في العذر في الجهل الذي يعذر يعذر
9:20به صاحبه بين المسائل العلمية او العملية وهذا اصل ثاني. والاصل الثالث عند ابي العباس ابن تيمية ايضا. رحمه الله تعالى وهو اصل مهم ينبغي الانتباه له ان باب الجهل وباب التأويل عند ابي
9:46عباس ابن تيمية في الاعذار سواء لان الانسان قد يقع في شيء من المخالفات العقدية او العملية جاهلا لكن من الناس من لا جاهلا ولكنه يقع في المخالفة متأولا. فباب العذر بالجهل وباب العذر بالتأويل عند ابي العباس
10:12سواء فكما ان من وقع في شيء من المخالفات الشرعية جاهلا ومثله يجهل. فهو معذور فكذلك من يقع في شيء من مخالفات الشرعية متأولا متأولا بسبب شبهة عرضت له مع ارادته
10:32للحق فهو كذلك فهو كذلك معذور عند ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى. ولذلك فقد نص في كثير مما من مواضع كتبه ان الانسان قد يخفى عليه الحق بسبب جهل لا يستطيع رفعه وقد
10:52كونوا بسبب شبهة عرضت له يعذره الله عز وجل بها. فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق واخطأ فانه عند ابي العباس ابن تيمية مغفور الخطأ. فالله عز وجل يغفر له خطأه بسبب
11:12تأويله واجتهاده. سواء كان في سواء اكان هذا الخطأ في المسائل النظرية او المسائل العملية هذا الذي عليه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجماهير ائمة الاسلام. كما نص على ذلك ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
11:32الا ومن الاصول عند ابي العباس ايضا وهو اصل مهم. وهي ان المسائل الشرعية ليست في العذر بالجهل سواء عند ابي العباس ليست في العذر بالجهل سواء. فهناك مسائل عقدية كبار قد انتشر العلم بها
11:52وصارت مما يعلم من الدين بالضرورة فهذا النوع من المسائل ليس يعذر الانسان بجهله. لانه في الغالب ان ينسب الجهل لتفريطه وكسله في طلب العلم. والا فالعلم بها منتشر ومشتهر. فمثل هذه المسائل لا ينبغي ان يعذر الانسان
12:12كانوا بجهله فيها مسألة انكار الله عز وجل لا يعذر احد بالجهل فيها. ومسألة عبادة غير الله كدعاء غيره وصرف شيء من انواع التعبدات لغيره هذه من مسائل التوحيد الكبار التي انتشر العلم بها فصارت مما يقطع من الدين بالظرورة في
12:36فالعلم بها منتشر ولا سيما في هذا الزمان الذي انتشرت فيه الادلة بسببه اختلاف الوسائل. فمثل هذه المسائل لا يعذر احد بالجهل فيها في الاعم الاغلب. فابن تيمية رحمه الله تعالى
12:55في مواضع من كتبه ان الجهل عذر في المسائل على اختلافها فيجعل بعض المسائل فيجعل الجهل في بعض المسائل عذرا لانها مظنة خفائها او ورود الشبهة فيها ويجعل بعض المسائل ويجعل الجهل في بعض المسائل ليس بعذر لانها مظنة الاشتهار والظهور والانتشار
13:23ومظنة عدم برود الشبهة فيها. فهذه هي الاصول العامة عند ابي العباس. ابن تيمية رحمه الله تعالى واعلم رحمك الله تعالى ان هناك اصلا اخر ايضا. قرره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله لا سيما في رده على
13:43وغيره. قال ابن تيمية رحمه الله وهي قاعدة عظمى عند اهل السنة والجماعة. من انكر ما ثبت بالتواتر والاجماع فهو كافر بعد قيام الحجة عليه من انكر ما ثبت بالتواتر والاجماع فهو كافر بعد قيام الحجة عليه
14:03فاذا انتبهت لهذه الاصول وفهمتها فهما جيدا حينئذ ربما يتحرر لك كلام ابي العباس فيما الانسان فيه بالجهل وفيما لا يعذر والله اعلم