شرح متن العقيدة الطحاوية - تابع آيات ظاهرها التعارض في باب النبوة - الشيخ وليد السعيدان
0:15الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم لشرح متن العقيدة الطحاوية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم
0:38باحسان الى يوم الدين اما بعد فلا نزال في قيد المسائل التي تتكلم عن جمل من الادلة والنصوص الشرعية التي يمكن ان يفهم من ظاهرها التعارض فيما بينها فيما يتعلق بباب النبوات
0:56وقد اخذنا فيما مضى ثنتي عشرة مسألة ونكملها ان شاء الله اليوم او نأخذ منها اليوم ما تيسر فنقول وبالله التوفيق الفرع الثالث عشر كيف نجمع بين قول الله عز وجل
1:15انما تنذر من اتبع الذكر فخص الله عز وجل نذارة النبي صلى الله عليه وسلم بمن اتبع الذكرى وقول الله عز وجل انما انت منذر من يخشاها. فحصر الله عز وجل رسالته ونذارته
1:34عفوا حصل الله عز وجل نذارته في من يخشاها ان يخشى الساعة فهذه نذارة خاصة كيف نجمع بين هذا وبين قول الله عز وجل ليكون للعالمين نذير فمرة يخص نظارته
1:58بمن اتبع الذكر ومرة يخصها بمن يخشاها وهي نذارة خاصة ومرة يعممها على جميع العالمين. فكيف ذلك الجواب ان الايات في هذا الموضوع تصف امرين الامر الاول تصف حقيقة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
2:23فحقيقة رسالته انها نذارة للعالمين فقول الله عز وجل ليكون للعالمين نذيرا انما هو وصف رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نؤمن ونعتقد الاعتقاد الجازم بانه مرسول بانه مرسل ومبعوث لانذار
2:42الثقلين الانس والجن والحالة الثانية وصف المنتفعين بهذه النذارة والمنتفعون بهذه النذارة انما هم من اتبع الذكرى ومن يخشى الساعة فتقييد النذارة لبعض الطوائف انما هو تقييد انتفاع فالمنتفعون حقيقة بنذارة النبي صلى الله عليه وسلم هم
3:15الذين يخشون الله عز وجل بالغيب وهم الذين يخشون الساعة وهم الذين يتبعون الذكر واما وصف رسالته صلى الله عليه وسلم فهي نذارة للعالمين جميعا كالهدى الموصوف به القرآن. فهو هدى للعالمين باعتبار كونه
3:41هداية دلالة وارشاد ولكن هدى للمتقين باعتبار المنتفعين به حقيقة فاذا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم نذارة للعالمين لكن المنتفعين بها على وجه الحقيقة هم من يخشى الرحمن بالغيب ومن اتبع الذكر ومن يخشى الساعة فلا تعارض بين هذه الايات لان كلا منها يصف موضعا غير
4:08صفتي الاية الاخرى فقوله عز وجل انما تنذر من اتبع الذكر انما فيها وصف المنتفعين حقيقة برسالته وقوله صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين نذيرا انما فيها وصف حقيقة رسالته فلا تعارض
4:25بينهما ولله الحمد والمنة فلا يكون الانذار مفيدا ونافعا الا في حق من الا في حق من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب وخشي الساعة فهذا هو الانذار المفيد الفرع الرابع عشرة
4:51كيف نجمع بين قول الله عز وجل عن بني اسرائيل من قوم موسى وفضلناكم على العالم واني فضلتكم على العالمين فهذا فيه دليل قاطع على ان قوم موسى من بني اسرائيل ممن امن به هم افضل العالمين. اليس كذلك؟ الجواب بلى
5:16كيف نجمع بين هذا وبين ما اتفق عليه اهل العلم من ان امة محمد صلى الله عليه وسلم هم خير امة اخرجت للناس بقول الله عز وجل كنتم خيرا امة اخرجت للناس
5:33فهذه الامة افضل الامم على الاطلاق. كيف نجمع بين هذا وبين تفضيل الله عز وجل لبني اسرائيل على العالمين الجواب ان التفضيل عندنا تفضيل عام وتفضيل خاص مقيد فالفضل الذي اثبته الله عز وجل لقوم موسى ممن امن به من بني اسرائيل انما هو الفضل الخاص المقيد بهذا
5:59بذاك الزمان فقط اي واني فضلتكم على العالمين اي على العالمين في زمانكم فهو تفضيل مقيد خاص لا تفضيل مطلق واما النوع الثاني فهو التفظيل المطلق وهو من خصوصيات هذه الامة. فالفضل الذي ثبت لهذه الامة بالادلة الشرعية انما هو الفضل العام المطلق
6:21والفضل الذي ثبت لبني اسرائيل من قوم موسى انما هو الفضل الخاص المقيد. فلا تنافي بين الامرين ولله الحمد والمنة اهذا واضح ام ليس بواضح طيب الفرع الخامس عشر من المعلوم ان الله انما ارسل لقوم نوح نوحا فقط
6:53من المعلوم ان الله عز وجل انما ارسل لقوم نوح نوحا فكيف يقول الله عز وجل كذبت قوم نوح المرسلين والله عز وجل لم يرسل الى قوم هود الا هودا. ومع ذلك يقول الله عز وجل كذبت قوم لوط هدئ
7:14آآ المرسلين وكذلك ارسل الله عز وجل لقوم صالح صالحا وقال الله عز وجل كذبت تمود المرسلين. وفي الاية التي قبلها كذبت عاد المرسلين فكيف يثبت الله عز وجل انهم كذبوا المرسلين والمرسلون جمع مع انه ما ارسل لهم الا
7:40الا رسولا واحدا الجواب لا اشكال في ذلك ولله الحمد والمنة لان المتقرر في قواعد اهل السنة والجماعة ان من كفر برسالة نبي فقد كفر برسالة الانبياء جميعا. سواء اكان من الانبياء سواء
7:57ان اكانوا من الانبياء الذين قبله قبل زمانه او من الانبياء الذين سيأتون بعد زمانه. فبما انه كفر برسالة رسول واحد فان كفره هذا منزل منزلة كفر من منزلة كفر هي بالانبياء والمرسلين جميعا
8:18ان قلت وكيف ذلك؟ اقول لان رسالة الانبياء واحدة. وهي انهم يدعون لافراد الله عز وجل بالتوحيد في ربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته. فمن كفر بشيء من من رسالتهم فقد كفر برسالة من قبله
8:35ومن بعده وامة نوح كفرت بجميع رسالات الرسل لما كذبت نوحا في رسالته وقومه عاد كفروا برسالة الامم برسالات الانبياء ممن جاء بعد زمانهم بمجرد كفرهم برسالة نبي الله هود
8:56قال الله عز وجل وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. هذه رسالة الانبياء قال الله عز وجل ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
9:14واجتنبوا الطاغوت فاذا تكذيب رسول واحد كفيل بان يجعل الانسان مكذبا لكافة الانبياء والرسل لان دين الانبياء باعتبار الاعتقاد واحد وان كانت شرائعهم مختلفة. فلا اشكال في هذا ولله الحمد والمنة
9:33الفرع الذي بعده لو سألنا سائل وقال كيف نجمع بين انكار النبي صلى الله عليه وسلم على من اطلق عليه لفظ السيد في قوله انت سيدنا وابن سيدنا فقال انما السيد الله
9:53وبين اثبات السيادة له في قوله صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد ادم يوم القيامة ولا فخر فكيف تارة ينكر اطلاق السيادة عليه وتارة هو نفسه يصف نفسه بانه سيد
10:14فهذان حديثان ظاهرهما التعارف الجواب لا اشكال ولا تعارض في هذا ولله الحمد ووجه الجمع بينهما من جهتين الجهة الاولى ان الاطلاق اما ان يكون اطلاق اسم واما ان يكون اطلاق صفة
10:40فاطلاق السيد على النبي صلى الله عليه وسلم اطلاق اسم ممنوع لان السيد لان السيد اسما هو الله عز وجل فانكاره لاطلاق السيد انما هو انكار اطلاق تسمية واما قوله في الحديث الاخر انا سيد ولد ادم ولا فخر انما هو اطلاق صفة
11:08والمتقرر في القواعد انه يجوز في اطلاق الصفات ما لا يجوز في اطلاق الاسماء والمتقرر في القواعد انه يجوز في اطلاق الصفات ما لا يجوز في اطلاق الاسماء كما نقوله في اسماء الله وصفاته. فان هناك من الصفات ما لا يصح اطلاقها في باب الاسماء
11:34فالله عز وجل من صفاته المجيء. هل نطلق عليه اسم الجائي؟ الجواب لا ومن صفاته عز وجل الاتيان. فهل نطلق عليه اسم الاتي؟ الجواب لا. اذا يتوسع في باب الصفات ما لا يتوسع في باب الاسماء
11:53فالحديث الذي انكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم اطلاق السيد عليه انما انكره اطلاق تسمية والحديث الذي اثبت فيه انه سيد انما هو اثبات صفة وقريب من هذا اطلاق العزيز على احد
12:13فان اطلقت العزيز اطلاق صفة فلا بأس واما اذا اطلقت العزيز بالالف واللام اطلاق اسم فلا يجوز لان التسمي بشيء من اسماء الله من شرطه ان يكون محذوف الالف واللام. مجردا عن الالف واللام
12:30لكن قلنا في باب الصفات يتوسع ما لا يتوسع في باب الاسماء. هذا جمع حسن فان لم يرضى بذلك فانتقل الى الجمع الاخر وهو حسن ايضا وهو ان السيادة التي انكر النبي صلى الله عليه وسلم اطلاقها انما انكرها سدا لذريعة الغلو
12:55لانهم جاءوا له وقالوا انت سيدنا وابن سيدنا فكان الامر فيه غلو. ولذلك انكر عليهم وقال لا يستجرينكم الشيطان اي لا يجعلنكم رسلا بمثل هذه الاقوال تحققون له مقاصده الاستجراء هو الارسال ليستجرينكم يعني لا يرسلنكم الشيطان لتحقيق مقاصده من الغلو في
13:21الغلو الذي يخرجني عما اكرمني الله به من العبودية والرسالة. انما انا عبد الله ورسوله. فقولوا عبد الله ورسوله فاذا كان اطلاق السيادة عليه يتضمن غلوا فهو اطلاق ممنوع. واما اطلاق السيادة عليه في الحديث فهو اطلاق اخبار
13:43فاطلاق الغلو ممنوع واطلاق الاخبار جائز انتم معي ولا لا؟ فاطلاق الغلو ممنوع. واطلاق الاخبار جائز وكلا وجهي الجمع صحيح ولا اشكال بعد ذلك ولله الحمد والمنة الفرع الذي بعده
14:14كيف نجمع بينما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الاسراء انه لقي الانبياء وسلموا عليه في السماوات فلقي في السماء الاولى ادم عليه الصلاة والسلام في الثانية يا يحيى
14:35وفي السماء الثالثة يوسف وفي السماء الرابعة هارون وهكذا كما في حديث الاسراء مع الحديث الاخر ان اجساد الانبياء في قبورهم وانهم يصلون في قبورهم فان من خصائص الانبياء انهم يصلون في قبورهم كما ذكرنا دليله في الدروس الماضية. اليس كذلك؟ الجواب بلى
15:05فكيف نجمع بين كونهم يسلمون عليه في السماوات وبين كونهم في قبورهم يصلون الجواب لا اشكال في هذا ولله الحمد لان ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في السماء انما هي ارواحهم مصورة في صورة اجسادهم
15:29لان ما رواه ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم انما هي ارواحهم مصورة في صور ابدانهم واما اجسادهم فهي في ارض الا من جاءت النصوص برفعه بجسده وهو من؟ عيسى عليه الصلاة والسلام
15:47ولا اشكال في هذا ولله الحمد بل اننا نقر بان ارواح المؤمنين الذين ماتوا الان وانا في اين هي؟ في الجنة مع ان ابدانهم في الارض وامر الروح لا يعلم تفاصيله ودقائقه الا الله تبارك وتعالى
16:08الفرع الذي بعده كيف نجمع بين هذين النصين المتعارضين وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة فهذا اخبار منه صلى الله عليه وسلم عن نفسه وعن اخوانه من الانبياء والرسل من قبله عليهم الصلاة والسلام انهم
16:33لا يورثون وان ما تركوه من الاموال انما هو صدقة يوزع على الفقراء والمساكين. حتى وان كان للانبياء ابناء فان ابناءهم لا حق لهم ان يرثوا في شيء من اموال ابائهم الانبياء
16:52كيف نجمع بين هذا وبين قول الله عز وجل وورث سليمان داوود وورث سليمان داود وقول الله عز وجل عن زكريا انه لما سأل يحيى لما سأل الله ان يرزقه غلاما قال يرثني
17:14ويرث من ال يعقوب واجعله ربي رضيا فكيف اية تنفي ان الانبياء يورثون؟ عفوا كيف نص يثبت ان عفوا؟ كيف نص ينفي ان الانبياء يورثون؟ ونصوص اخرى تثبت ان الانبياء يورثون
17:35الجواب لا اشكال في هذا ولله الحمد والمنة وبيان الحال ان نقول ان الوراثة تنقسم الى قسمين وراثة حسية ووراثة معنوية والمقصود بالوراثة الحسية اي وراثة المال. والتركة والمقصود بالوراثة المعنية المعنوية اي وراثة العلم والنبوة
18:04اي وراثة العلم والنبوة فالوراثة المنفية في قوله صلى الله عليه وسلم لا نورك انما هي الوراثة الحسية المالية فاذا ترك النبي شيئا من الاموال فأبناؤه او نقل اولاده لا يرثونه
18:29واما الوراثة المثبتة في النصوص فانما هي وراثة العلم والمال عفوا فانما هي وراثة العلم والنبوة وتلك يتوارثها الانبياء كقول الله عز وجل عن نوح وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب
18:52فان قلت وهل العلم يورث فاقول نعم يورا في قول الله كما قال الله عز وجل ثم اورثنا الكتاب هذا ميراث ماذا؟ ميراث علم ميراث علم ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
19:12وهم هذه الامة فاذا لا اشكال في ذلك اذا فرقنا بين نوعي الوراثة. والله اعلم ومما ومن الفروع كذلك ولا ادري عن رقمه عندكم الفرع التاسع عشرة كيف نجمع بين قوله
19:42صلى الله عليه وسلم ما من نبي يمرض الا خير بين الدنيا والاخرة فهذا فيه دليل على ان الانبياء يخيرون بين قبض ارواحهم او الزيادة في اعمارهم وهو نص صريح في ذلك
20:06فقبل ان يقبض الله روح النبي يخيره بين البقاء في الدنيا الى اجل معلوم او ان تقبض روحه وهذا من خصائص الانبياء لا يشركهم معهم في هذه الخصيصة احد فهذا يدل على ان اجل الانبياء قد
20:29يؤخر كيف نجمع بين هذا وبين الايات الناصة على ان اجل الانسان اذا جاء فانه لا يؤخر ولا يستقدم قال الله عز وجل ان اجل الله اذا جاء لا يؤخر
20:47قال الله عز وجل فاذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فكيف دليل يدل على ان الاجل قد يؤخر في حق طائفة مخصوصة وهم الانبياء وبين تلك الايات التي تنص على ان اجل الانسان اجل محتوم لا يتقدم لحظة ولا يتأخر لحظة
21:12الجواب ليس في ذلك تعارض ولله الحمد والمنة ونجمع بينها بقاعدة العموم والخصوص فاجل كل احد اذا جاء لا يؤخر كما دلت عليه الادلة العامة الا اجال الانبياء خاصة فان اجلهم قد يؤخر بالدليل الخاص
21:45فالادلة التي تقضي بان اجل الانسان لا يؤخر هي ادلة عامة والدليل الذي فيه تخيير الانبياء دليل خاص والمتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين عام وخاص فكل من جاء اجله
22:09فانه لا يبدل ولا لا يبدل لا بتقديم ولا بتأخير الا في حق الانبياء فانهم يخيرون بين البقاء في الدنيا واطالة العمر الى اجل معلوم او القبض الان كما خير نبينا صلى الله عليه وسلم عند موته
22:35فاقتار الرفيق الاعلى فقال في الرفيق الاعلى وكما خير ملك الموت موسى لما جاءه ولطمه حتى فقأ عينه فامر الله عز وجل ملك الموت ان يأمر موسى بان يضع يده على جلد ثور. فما امسكت يده من من شعره
22:55فسيعيش بعددها من السنين فقال موسى وما وماذا بعد ذلك قال القبر قال اذا الان فاذا هناك عام وهناك خاص ولا تعارض بين عام وخاص لان المتقرر في قواعد الاصول ان العام
23:15يبنى على الخاص وقريب من هذا الفرع الذي بعده وهو في نفس الادلة لقول النبي صلى الله عليه ولكن من وجه اخر. وهي قوله صلى الله عليه وسلم ما من نبي يمرض الا خير بين الدنيا والاخرة
23:38هذا دليل على ان النبي لو اختار الدنيا فسيبقى فيها خالدا. وكلما جاءه الموت اختار الدنيا فيقضي هذا انه سيخلد كيف نجمع بين هذا وبين قوله كل نفس ذائقة الموت
23:57كيف نجمع بين هذا وبين قوله جل وعلا كل نفس ذائقة الموت والجواب لا اشكال في هذا مطلقا. وهي ان التخيير ليس تخيير ابد. وانما تخيير امد تخيير النبي بين الدنيا
24:17والاخرة عفوا بين البقاء او الموت ليس تأخيرا الى ابد الاباد. وانما يكون التأخير فيه الى امد معين ثم لا يقبل بعد ذلك تخييره ثم لا يقبل بعد ذلك تأخيره. فاذا ليس معنى التخيير انه تخيير في البقاء في هذه الدنيا الى ابد الاباد
24:43لا موت وانما هو تخيير وفسحة في الاجل الى امد معين لا يتقدم ولا يتأخر وهذا واضح ولله الحمد الفرع الذي بعده ان قلت كيف نجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم
25:08ما من نبي بعثه الله في امة قبلي الا كان له حواريون الى اخر الحديث فهذا نص عام في كل نبي انه لابد وان يكون له اتباع يقتدون بامره ويأخذون بسنته وهديه
25:28لان قولهما هذا نفي وهذا النفي مؤكد من وقوله نبي هذا نكرة فهو نكرة في سياق النفي المؤكد بمن وهذا باتفاق الاصوليين يدل على العموم فالاصوليون اختلفوا في النكرة في سياق النفي اذا لم تؤكد بمنه. فهي تفيد العموم ام لا
25:59لكنها اذا اكدت بمن فلا جرم انها باتفاقهم رحمهم الله تعالى تدل على تدل على العموم. فاذا يدخل في ذلك كل نبي فجميع الانبياء والرسل الذين بعثهم الله عز وجل قبل محمد
26:15صلى الله عليه وسلم فلابد ان يكون لهم من امتهم حواريون كيف نجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم ويأتي النبي وليس معه احد كيف نجمع بين هذا
26:30وبين قوله صلى الله عليه وسلم ويأتي النبي وليس معه احد وجه التعارض واضح الجواب لا اشكال في هذا ولله الحمد والمنة وبيان الحال ان نقول نجمع بين هذين بقاعدة العموم والخصوص
26:55وهي من القواعد العظيمة التي تحل لنا اشكالات وتعارضات كثيرة فنجعل قوله صلى الله عليه وسلم ما من نبي بعثه الله في امة قبلي ها عاما في كل الانبياء ونجعل قوله ويأتي النبي وليس معه احد ها
27:18دليلا خاصا فاذا جميع الانبياء لابد وان يكون لهم من امتهم حواريون الا من قدر الله عز وجل الا يستجيب له من امته احد فيأتي يوم القيامة وليس معه احد والمتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين
27:38عام وخاص لان العامية يبنى على الخاص. ويزول الاشكال ولله الحمد والمنة ومن الفروع كذلك في قول الله عز وجل عن ادم ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما
28:18عهد الله له ماذا الا يأكل من الشجرة ويكون من الخالدين فنسي ماذا؟ فنسي هذا العهد فاكل من الشجرة فاكلا من الشجرة يعني نسي التحريم والنهي وهذا العهد السؤال هنا هذه الاية تدل على ان ادم اكل من الشجرة نسيانا لهذا العهد
28:52ومن المعلوم باستقراء ادلة الشرع كتابا وسنة ان الناسي لا يؤاخذ لقول الله عز وجل ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ويقول صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. والنسيان عذر من الاعذار التي يرتفع بها
29:17فكيف يعاتب الله عز فكيف يعاقب الله عز وجل ابانا ادم على اكله من الشجرة حال كونه ناسيا مع ان الادلة تدل على ان النسيان يرفع قدم التكليف عن الانسان
29:36الجواب لا اشكال في ذلك ولله الحمد والمنة وبيان الحال ان نقول ان النسيان في لغة العرب له معنيان نسيان بمعنى الترك ونسيان بمعنى الغفلة والذهول عن الشيء فالمثبت في قول الله عز وجل فنسي
30:06انما هو النسيان بالمعنى الاول اي فتركه وليس المقصود من قوله فنسي اي فغفل وذهل وانما معناه ترك العهد الذي عهدناه اليه به رغبة في الخلود ضعف عزم منه عليه الصلاة والسلام
30:35فالنسيان المذكور في قوله عز وجل فنسي انما هو نسيان الترك والنسيان المثبت في قول الله عز وجل لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا انما هو نسيان الغفلة والذهول عن الشيء
30:55فالذي يعتبر عذرا رافعا للتكليف انما هو النسيان بمعنى الغفلة والذهول للنسيان بمعنى ترك عن علم وعمد وللتفريق بين هذين النسيانين فائدة حتى في صفات الله عز وجل وللتفريق بين معني
31:21النسيان بين معنى النسيان فائدة حتى في حق صفات الله عز وجل فان قلت وكيف فاقول لاننا نجد ايات تثبت النسيان لله كقوله عز وجل نسوا الله فنسيهم قوله عز وجل
31:42وكذلك اليوم تنسى وايات تنفي النسيان عن الله عز وجل لا يضل ربي ولا ينسى وما كان ربك نسي فهذا من باب التعارض كيف ايات تثبت النسيان لله؟ وايات تنفي النسيان عن الله
32:07فنقول لا اشكال في هذا وهي ان الايات التي تثبت النسيان لله انما هو نسيان الترك عن علم وعمد جزاء وفاقا من باب العقوبة والايات التي تنفي النسيان عن الله انما تنفي نسيان ايش؟ الغفلة والذهول عن الشيء
32:37ومن الفروع كذلك فرع وان كان غريبا لكنه يتعلق بالنبوات في قول الله عز وجل عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين
33:09قال الله عز وجل ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين فنفى الله عز وجل الشرك عن ابراهيم واطلق اي ان ابراهيم لم يقع في لحظة من لحظات عمره لا قبل النبوة ولا بعدها في شيء من
33:32ما يوجب الشرك فهو امة وقانت وحنيف. والحنيف هو المائل عن الشرك فكيف نجمع بين هذا وبين الايات التي يقول الله عز وجل فيها عن ابراهيم فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي
33:53فاثبات الربوبية لهذا الكوكب نوع شرك وبين قوله عز وجل ايضا في الاية التي بعدها فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي والاية التي بعدها فلما رأى الشمس بازغة قال هذا اربي هذا اكبر
34:16فكيف يقول عن هذه الاشياء بانها هي ربه والله عز وجل اخبر انه لم يك من المشركين الجواب لا اشكال في هذا وقد اختلفت اوجه الجمع عند اهل العلم رحمهم الله تعالى. واصح الاقوال انه قالها من باب المجادلة والمناظرة
34:40لا من باب الاقرار والايمان والمتقرر عند العلماء انه يجوز في باب التسليم في المجادلات والمناظرات ما لا يجوز في غيرها كأن تسمع من احد خطأ فتقول له سلمت لك ما تقول. لكن كيف تقول في كذا وكذا؟ فهذا التسليم في غير باب المناظرة لا
35:03يجوز لكن من باب التنزل مع الخصم لافحامه وكسر حجته فيجوز لك ان تتنزل معه وان تقول من الالفاظ ما لا يجوز قوله في غير باب المجادلات والمناظرات. فاذا قول ابراهيم لهؤلاء الذين كانوا يعبدون الكواكب
35:21ويبنون لها الهياكل في الارض ويسمونها باسمائها لان قومه كانوا من الصابئة. والصابئة هم عبدة الكواكب فاراد ان يثبت لهم اثباتا عمليا تطبيقيا بان هذه الكواكب تغيب عن هذا العالم ولا تصلح ان تكون ربا ولا اله لعجزها وغيابها عن
35:41الخلق فاذا قال هذا الكلام ليس من باب اثبات الربوبية او من باب الشك بان الله هو المستحق للربوبية والالوهية وحده دون ما سواه. وانما قالها من باب ماذا؟ من باب التنزل في باب
36:00والمجادلات فقط مثل ان يقول لك انسان يجادلك في النبي عليه الصلاة والسلام فينكر نبوته وانت تريد ان تثبت نبوته بالادلة كتابا وسنة. فيقول لك لا انا لا اؤمن بالكتاب والسنة. فتقول لا
36:19بالكتاب والسنة فقولك هذا لو كان في غير باب المناظرة لاثمت. لان الاستدلال انما يكون بالكتاب والسنة لكن من باب التنزل والمجادلة جاز لك ان تقول طيب دعنا من الكتاب والسنة واستدل عليك على نبوته بالعقل والحس
36:40فيجوز في باب المناظرات والمجادلات ما لا يجوز في غيره. عبدالرحمن داك النور اعد ما قلت كيف نجمع والمجادلة من باب افحام الخصم والتنزل معه لا من باب لا من باب التسليم
37:06فاذا هو قال هذا الكلام مناظرا لهم لاجل الزامهم حتى يكسر حجتهم ويبين لهم زيف من ما يعبدونه من هذه الكواكب واظعف الاقوال التي قيلت في هذه المسألة اظعفها. انه قالها مقرا شاكا في وجود ربه وكان هذا قبل النبوة. لا
37:32هنا هذا القول باطل لانه قول يتضمن ماذا؟ القدح في مقام الانبياء وعصمتهم وهذا قول لا يجوز فهو اضعف الاقوال في هذه المسألة الفرع الذي بعده بقوله عز وجل فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد
38:04بهالوقت بقول الله عز وجل فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقول الله عز وجل ويوم نبعث من كل امة شهد فهذا دليل على ان على ان الامم يبعث منها الشهداء
38:36وان هذا الشهيد هو الرسول الذي يشهد على امته كيف نجمع بين هذا وبين قول الله عز وجل يوم يجمع الله الرسل فيقول يوم يبعث يوم يوم يجمع يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم
39:04قالوا لا علم لنا انتبهوا قالوا للرسول ايش؟ لا علم لنا. ومن لا علم عنده فكيف يستشهد على امته كيف يكون الانبياء شهداء على اممهم يوم القيامة؟ مع ان الله اذا سألهم
39:23قالوا لا علم لنا. ومن المعلوم ان مقام الشهادة انما يشترط له العلم بالامر المشهود به في في المقام الاول فكيف يستشهد الله عز وجل الانبياء والرسل على اعمال اممهم مع انه قال في الاية الاخرى اذا سألهم عن هذه الشهادة
39:45قالوا لا علم لنا هذا فيه شيء من التعارض في الظاهر ليس بذات الدليل والجواب انه ليس ثمة تعارض ولا اشكال بين هذه الايات وقد اختلفت مسالك اهل العلم رحمهم الله تعالى في وجه الجمع
40:08واقرب هذه الاوجه ان العلم المنفي في قول الرسل لله لاعلم لنا ليس هو العلم المطلق وانما لا علم لنا فوق ما تعلمه منهم فهو علم مقيد فهو نفي مقيد ليس نفيا مطلقا
40:31كأن يتحاور عالمان فيسأل احدهما الاخر عن مسألة فيقول هو لا علم لي وهو لا يقصد انه ليس ثمة علم عنده مطلقا ولكن ليس عنده زيادة علم على ما عندك انت
40:50فهمتم ماذا فنفي العلم المقصود في قوله عز وجل لا علم لنا ليس هو النفي للعلم النفي المطلق وانما هو نفي العلم المقيد اي لا علم لنا فوق ما تعلمه من حالهم معنا
41:09اي لا علم لنا فوق ما تعلمه انت من حالهم معنا وهذا قالوه من باب احترام مقام الربوبية وتعظيمهم لله عز عز وجل هل هناك اشكال الجواب ليس هناك اشكال
41:35ومن اهل العلم من قال وهو جواب فيه ضعف وهو ان الانبياء قالوا لا علم لنا بسبب عظمة الهول الذي يرونه في عرصات يوم القيامة الهول الذي انساهم واذهلهم ما كانوا يعلمونه من اممهم
41:57ويشهدون به عليها في الدنيا فلما جاءوا فلما جاء يوم القيامة وعظم هول الموقف سئلوا في هذه الحالة قالوا لا علم لنا ثم بعد ذلك تهدأ نفوسهم بطمأنة الله عز وجل لهم انه لن يصيبهم من تلك الاهوال شيء
42:25فاذا اطمأنت قلوبهم بدأوا يجيبون بالشهادة وهذا الجواب فيه نوع ضعف لكن الجواب الاول هو الاولى وهو الذي يستقيم مع في مع منزلة الانبياء مع منزلة الانبياء كم الان رقمه
42:57طيب هل اخذنا وانذر عشيرتك الاقربين اخذناه ان قيل لنا ولا ادري عن رقمه عندكم الخامس والعشرون كيف نجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم لقومه وما ادري ما يفعل بي ولا بكم
43:28فهذا فيه نفي علمه بما يفعل به وبهم مع قوله صلى الله عليه وسلم مع قول الله عز وجل ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقد علم ما سيفعل الله به
43:45وهو انه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فكيف ينفي علم ما سيفعله الله به ثم في اية اخرى يثبت انه عالم بان الله سيفعل به هذه المغفرة
44:03ما ادري فهمتوا وجه الاشكال كيف ينفي علمه بما سيفعله الله به؟ مع ان الله صرح بما سيفعله به وهو ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وفي الحديث والنبي في الجنة
44:21الجواب ان المقصود بقوله عز عز وجل وما ادري ما يفعل بي ولا بكم اي باعتبار الدنيا ما ادري اتظهرون علي ام سأظهر عليكم ا ستؤخرون حتى تؤمنوا ام سيعجل لكم العقوبة في هذه الدنيا
44:44هل ستؤمنوا كلكم؟ ام سيؤمن بعضكم ويكفر؟ بعضكم فاذا هو نفي عن علم المستقبل في حاله مع قومه وليس نفيا للعلم بما سيفعله الله عز وجل به فقوله عز وجل وما ادري ما يفعل بي ولا بكم
45:10اي لا يدري الى ما يصير امره وامرهم في الدنيا. ايصير معهم ان يقتلوه او يخرجوه او يثبتوه او لا يمكن. يتمكنون من ذلك او يؤمنوا به ويتبعونه او يصرون على كفرهم
45:33لا يدري عن حاله معهم ايصدقونه ام يكذبونه وهذا ما ذهب وهذا الوجه من الجمع هو ما ذهب اليه جمهور المفسرين. وهو اقرب الاقوال في هذه المسألة اي لا ادري عن حالتي معكم في الوقت الراهن
45:52لا ادري عما سيكون مستقبل احوالنا اتنتصرون علي ام انتصر عليكم اتؤمنون بي ام تستمرون على تكذيبكم وهكذا ومن المعلوم ان مستقبل الزمان امر غيبي ولا يعلم امور الغيب الا الله تبارك وتعالى
46:15قال الله عز وجل قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الا الله الا الله ولعلنا ان شاء الله نكتفي بهذا القدر من تلك النصوص التي ظاهرها التعارف
46:44المتعلقة بباب النبوات الذي نبحثه او بحثناه بشرح العقيدة الطحاوية عز وجل ان يوفقني واياكم لكل خير وان يعلمني واياكم ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا احبتي ان من اعظم فوائد اصول الفقه
47:05هي القدرة الكاملة على ازالة اللبس والتعارض والاشكال الذي قد يورده من يورده على النصوص الشرعية فهذا فيه دليل على ان اصول الفقه من الفنون التي ينبغي لطالب العلم اي
47:24يحرص على استشراحها وفهمها لانه يدافع تعلمها عن شريعة الله عز وجل تابع بقية هذه المادة من خلال المادة التالية