تكملة باب الرؤية 22 12 1436
0:16الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم من شرح متن العقيدة الطحاوية الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن والاه
0:34واهتدى بهداه اما بعد لا نزال في الكلام على متعلقات عقيدة اهل السنة والجماعة في باب الرؤية وقد اطال فيها الامام الطحاوي رحمه الله تعالى اطالة طيبة وتكلمنا في الدروس الماضية عن جمل مما يتعلق بهذه العقيدة
0:56ونواصل باذن الله عز وجل ما وقفنا عنده من المسائل التي ذكرها الامام الطحاوي مسألة تلقي الناس علوم الشريعة اعلم رحمك الله تعالى ان الناس في تلقي الشريعة ثلاثة اقسام
1:22القسم الاول العقلي المحض وهؤلاء جعلوا العقل هو الحاكم على شريعة الله عز وجل فهم وان كانوا يأخذون من الكتاب والسنة الا انهم يجعلون شرط قبول الوحيين موافقته للعقل فما توافق مع العقل من الادلة اخذوا به
1:50وما تغاء وما وما اختلف مع العقل فانهم يردونه ويحرفونه ويقدمون العقل عليه فيجعلون الشرعيات تابعة للعقليات. وهؤلاء هم الجهمية والمعتزلة والاشاعرة. وعامة فرق المتكلمين من الفلاسفة بينما قابلهم طائفة اخرى تلقوا الشرعيات مع تعطيل العقل في فهم النصوص ومعرفة الحكم والعلل
2:23فهم يأخذون بظواهر النصوص ولكن لا يفقهون عللها ولا يتكلمون في حكمها وهؤلاء يجعلون البرهان النقلي خال عن التأمل العقلي وينفون مع ذلك العلل والاحكام. وهؤلاء طائفة من الظاهرية في الفقه
2:52ويمثلها كذلك طائفة من الاشاعرة في مسائل القدر لا سيما في باب الاسباب فهم يتلقون الشرع ويعطلون العقل عن فهم الحكمة والعلة ولذلك نفى الظاهرية رحمهم الله تعالى مسألة القياس. لان القياس مبني على فهم الحكمة او العلة
3:17وهم يتلقون الشرعيات بلا تأمل بالعقليات فانتم ترون ان هذين المذهبين ان هذين المذهبين فيهما تناقظ. فالاولون جعلوا العقل حاكما على الشرع والاخرون عطلوا الشرع عن العقل واما الطائفة الثالثة فهم اهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى
3:47فهؤلاء توسطوا فجعلوا اصل ثبوت الدين عقيدة وشريعة مبنيا على ادلة الوحي وجعلوا العقل خادما لهذه النصوص في فهمها وادراك معانيها وعللها ومعرفة حكمها وهذا هو الحق الذي ينبغي اعتماده
4:13فلا نجعل العقل حاكما على الشرع ولا نعطل الشرع عن العقل فانه لا يكمل جمال الشرع الا بعقل ولا يكمل جمال العقل الا الا بماذا؟ الا بالشرع ولذلك لو ارتفع العقل ارتفعت التكاليف
4:33اذا العقل وسيلة عند اهل السنة والجماعة لفهم النقل ولكن ليس حاكما على النقل ولا مقدما عليه هؤلاء هم اهل السنة والجماعة ومذهبهم لا جرم انه هو الحق الذي لا ينبغي القول بغيره
4:53فاذا قيل لك ما وظيفة العقل بالنسبة للشرع؟ قل وظيفة العقل بالنسبة للشرع هو الخدمة ان العقل خادم للشرع في فهم نصوصه وفي ادراك معانيها وفي عللها وبيان احكامها هذا هو الذين دون الله عز وجل به. ومن المسائل ايضا قول الامام الطحاوي في مسألة عظيمة بديعة
5:21ولا تثبت قدم الاسلام الا على ظهر التسليم والاستسلام وما اجمل كلام العلماء رحمهم الله. ولا يثبت او قال ولا تثبت قدم الاسلام الا على ظهر التسليم والاستسلام نقول اعلم اولا ان حقيقة الاسلام قائمة على الاستسلام لله عز وجل بالتوحيد. والانقياد له بالطاعة
5:55والخلوص من الشرك. هذه هي حقيقة الاسلام التي يجب علينا ان نفقهها. وهي ان الدين مبني على التسليم لله عز وجل على التسليم لله عز وجل بالتوحيد. وعلى التسليم بالانقياد لله عز وجل بالطاعة
6:17وعلى البراءة من الشرك والخلوص منه ثم اعلم ثانيا ان هذا التسليم هو دين الانبياء جميعا. فالله عز وجل انما بعث الانبياء الى اممهم حتى يربوا الامم على التسليم لامر الله عز وجل. فوظيفة الانبياء هو تطويع الامم في هذه
6:43قضية. والتي من اعظمها قضية التوحيد. تطويع الامم في التسليم لامر الله عز وجل. وهو المقصود بقول الله عز وجل ان الدين عند الله الاسلام اي الاستسلام والاذعان لله عز وجل
7:01وهذا المعنى قد بعث به الانبياء جميعا ونزلت به الكتب. فجميع الانبياء من اولهم نوح الى اخرهم محمد صلى الله عليه وسلم انما جاءوا لتطويع الامم والبشرية والافراد لامر الله تبارك وتعالى
7:18هذا هو حقيقة الاسلام. وبناء على ذلك فضد التسليم والاستسلام الحيرة والاعتراض والشكوك ضد التسليم والاستسلام الحيرة والشكوك والاعراض وبناء على ذلك فالشاك لا يعتبر محققا لحقيقة الاسلام التي جاءت بها الرسل ونزلت بها الكتب
7:50وكذلك من عنده كثرة اعتراض على الادلة. كلما جاء دليل اعترض عليه بعقله. ايضا هذا عنده غبش في قضية تحقيق اصل الاسلام المبنية على الاستسلام لله عز وجل. فاصل الديانة مبنية على التسليم. فمن شك في امر يجب الايمان به فلا ينفعه
8:12وايمانه المهزوز المضطرب فلا قيام للدين بالشكوك والحيرة او الاعتراضات وانما قيام الدين مبني على الجزم واليقين والتسليم والاستسلام لامر الله عز وجل فاذا اصل دين الاسلام مبني على هذه القضية العظيمة التي نص عليها الطحاوي بقوله ولا تثبت قدم الاسلام الا على ظهر
8:40تسليم الاستسلام والاذعان لله عز وجل ولامره فان قلت وهل كل من شك في شيء من امر الدين يعتبر كافرا؟ فان قلت وهل كل من شك في شيء مما يتعلق بامر الدين يعتبر كافرا؟ فنقول اعلم اولا القاعدة
9:06العامة في مسألة الايمان. وهي انه لا ينفع ايمان مع شك وحيرة او ريب. لا ينفع ايمان بما فيجب عليك ان تؤمن به شرعا اذا كان في قلبك شيء من الريب او الحيرة او الشك في هذا المؤمن به
9:26فلا تثبت قدم الايمان الا باليقين. فمتى ما دخل الشك فيما يجب الايمان به فان هذا الايمان المهزوز لا ينفع فالايمان بالله لو دخله الشك لما نفعك الايمان به والايمان بالملائكة يطلب فيه اليقين ولا يجوز ان يدخله ريب ولا شك. وكذلك جميع القضايا
9:52التي امرت ان تؤمن بها هذا هو الاصل العام فيما يجب الايمان به. لكن احيانا قد يطرأ الشك على الانسان في هذه في هذه الاشياء في هذه الاشياء واذا طرأ الشك فلا يخلو من عدة احوال
10:17الحال الاولى اذا كان هذا الشك يعرظ عروظا للذهن بسبب ما يلقيه الشيطان بلا قبول قلبي. فهي مجرد وسوسة وحديث نفس لا تؤثر في صاحبها ان شاء الله شريطة الا يسترسل معها ولا يقرنها بقول ولا
10:42عمل وما اكثر ما يلقيه الشيطان في قلوبنا على هذه المسائل يريد ان يشككنا فيما يجب الايمان به شرعا. فقد يعرض في قلوب بعض العارفين او السالكين. شيء من هذه
11:00للوساوس والخطرات. عروظا غير مطلوب لهم. ويحرصون على مجاهدته وعدم الرضا به واخراجه من ويجاهدونه اعظم المجاهدة ولا يجعلونه مجالا للكلام ولا للعمل ولا للاسترسال. فهذا الشك العارض لا يظر الانسان
11:27ولا يؤثر في صحة ايمانه. ولا اصل يقينه لقول الله تبارك وتعالى عفوا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ان الله تبارك وتعالى تجاوز عن امتي ما وسوست. وفي رواية ما حدثت به انفسها ما لم انفسها
11:50ما لم تعمل او تتكلم والمتقرر عند العلماء ان حديث النفس معفو عنه بثلاثة شروط. الا يقارنه استرسال والا يقارنه قول والا يقارنه عمل او رضا. فمتى ما كان حديث النفس
12:11خاليا عن هذه الامور التي ذكرتها فانه لا يضرك بل ان مجاهدتك له دليل على صدق ايمان قلبك ما في صحيح الامام مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال جاء ناس من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله
12:31انا نجد في انفسنا ما يتعاظم. احدنا ان يتكلم به. قال اوقد وجدتموه؟ قالوا نعم قال ذاك صريح الايمان. ليس وجود هذه الوساوس الصريح الايمان لا. بل مجاهدتكم لهذه الوساوس وعدم رضاكم بوجودها دليل
12:51على انكم مؤمنون وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الشيطان احدكم فيقول من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك. هذا
13:13طرق طرق شك عارض. القاه الشيطان على قلب المؤمن. من خلق ربك؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم فاذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهي. ولم يقل وليجدد اسلامه دل ذلك على ان طروء مثل هذه الوساوس والخطرات الابليسية الشيطانية لا تؤثر في نقض الايمان ولكن على الانسان الا يرضى بها
13:41والا يسترسل معها لانها كالشرارة يلقيها الشيطان في قلبك. فان اطفأتها بماء الاعراض والمجاهدة ذهب ضررها وكفيت شرها. واما اذا زدت عليها ابي نفخ التفكير والاسترسال وكثرة السؤال عن هذا الامر. وجعله مشكلة عظيمة في عقلك تحتاج الى حل
14:15فانك حينئذ قد اعنت على نفسك فستكون تلك الشرارة نارا مضطرمة لا يطفئها بعد ذلك شيء ابدا والشيطان له قدرة على على ان ينفذ في قلب ابن ادم. وان يوصل للقلب الخطرات والوساوس والاوهام والخيالات والشكوك
14:36ابتلاء من الله عز وجل في صحيح الامام مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا وقد وكل
14:48به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة. قالوا واياك يا رسول الله قال واياي ولكن الله اعانني عليه فاسلم ليس معنى اسلم اي دخل في الاسلام لا وانما معناها اي استسلم وانقاد رغما عن انفه لم يستطع ان يصل الى ما يريد
15:11لقوة الايمان الذي حل في قلبه صلى الله عليه وسلم. ولحماية الله وعصمته له. واختار هذا التفسير ابو العباس رحمه الله فهو لم يسلم بمعنى انه نطق بالشهادتين. وانما معناها اسلم وانقاد اي استسلم. اذعن. علم
15:31ما ان امامه صخرة عظيمة لا يستطيع ان ان يخترقها او ان يتعرض لها بالسوء وفي الصحيحين من حديث انس رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم
15:50والحديث على ظاهره كما تقرر عند اهل السنة والجماعة فما يحسه الانسان من طروء هذه الوساوس والشكوك فيما يجب الايمان به لا يضره طروؤها. ولا ينقض اصل ايمانه على قلبه ما لم يصاحبها برضا او استرسال او كلام او عمل
16:19والحالة الثانية من طرق الشك الشكوك المنافية لاصل الاسلام. الشكوك المنافية لاصل الاسلام. وهي الشكوك مستمرة المقرونة بالرضا والاسترسال فيرضى بها صاحبها ويستكن لها. ويعمل على مقتضاها. هذا الشك الذي رضيت بوجوده
16:53في قلبك واسترسلت معه هو الذي ينقض اصل الايمان فيما يجب الايمان به شرعا مع ان كلي الشك في الحالة الاولى والثانية قد عرظ عروظا. لكن الاول لم يضره لعدم رضاه واستكانته
17:12له واسترساله معه وانه لم يقرنه بقول ولا بعمل. واما الثاني فان طلوء الشك قد ضره لما لانه استكان له ورضي به واسترسل معه. واستمر معه. وذلك كالشك في وجود الله عز وجل كما هو حاصل
17:32من بعض شبابنا الذين يتتبعون مواقع الملحدين ويقرأون كلامهم صار عندهم غبش في قضية وجود الله عز وجل وكذلك الشك في وجود الجنة والنار. وكذلك الشك في وجود الملائكة والجن. وغيرها من العوالم التي اخفاها الله عز وجل
17:55دل عنها لان الصكوك لا تطرأ على الاشياء المشاهدة. وانما الشكوك تطرأ على الاشياء الغيبية انما الشكوك تطرأ على الاشياء الغيبية فصار الشك يختلف باختلاف قبول القلب به ورضاه وعدم قبوله عدم الرضا به والاسترسال معه
18:18الحالة الثالثة من كان مؤمنا باصل العقيدة جملة وتفصيلا وشك في بعض متعلقاتها شكا مبناه على طلب الحق والسؤال فانه لا يضره هذا الشك ولا طروءه. وكأني بكم رفعتم اعينكم تقولون اعد
18:49اذا طرأ اذا كان الانسان مؤمنا باصل العقيدة جملة وتفصيلا. ولكن طرأ الشك عليه في بعض متعلقات هذه العقيدة ثم سأل سؤال الطالب عن الحق فانه لا يضره هذا الجزء الذي بقي شاكا فيه. ولكن عليه الا يرضى
19:11وجود هذا الشك وان تمر عليه الايام والليالي من غير سؤال بل لابد ان يسأل عن هذه الجزئية التي حصل عنده الغبش فيها اهل العلم. لقول الله عز وجل فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون
19:31فمن كان عنده شك في بعض افراد وجزئيات الاعتقاد. ولكن الشك لا يكون في اصل العقيدة. وانما في بعض متعلق قاتها فهذا لا يضره لكن يجب عليه ان لا يستسلم لهذا الشك والا يرضى به وان يبحث عما عن من
19:53يزيل عنه هذه الشبهة من اهل العلم رفع الله قدرهم ومنازلهم في الدنيا والاخرة وغفر لامواتهم وثبت احياءهم فما اعظم اثرهم علينا فجزاهم الله خير ما جزى عالما عن امته
20:12ولذلك لما حصل من عائشة من عائشة ما حصل. لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم في اخر حياته بامر ربه يسلم على اهل البقيع ويصلي عليه. خرجت معه عائشة غيرة ظنت منه انه سيذهب الى احدى نسائه
20:32فلما رجعت وقال لها ما قال قالت من اخبرك هذا؟ قال الله. قالت اوكل شيء يخفيه ابن ادم يعلمه الله فهي مؤمنة بان الله عالم بكل شيء وليس وليست القضية
20:50قضية شك في اصل عقيدة اثبات العلم لله عز وجل. ولكن حصل السؤال في جزئية من جزئيات هذه العقيدة ليس في اصلها لم يحصل الشك في اصلها وانما حصل الشك في هذا المتعلق والجزء من اجزاء هذا الاعتقاد فاجابها رسول الله صلى الله
21:10عليه وعلى اله وصحبه وسلم واكتفى بالاجابة مما يدل على ان طروء هذا الامر على ذهنها وسؤالها عنه لا يضرها لا يضرها وكذلك اذا كان الانسان مؤمن بوجوب اصل التسليم والاستسلام لادلة الوحيين
21:39هذه قضيته التي يعتقدها ويدين بها الله عز وجل. لكن تنزل بعض الادلة او يسمع بعض الادلة فيثور عنده اشكال فيسأل لا سؤال من يستدرك على الادلة وانما سؤال من يستفهم ويستفسر ويستعلم عن الدليل
21:59بسبب شك طرأ عنده فهذا الشك الذي طرأ عليه في هذا الدليل لا يضره لان قاعدته العامة انه يجب التسليم للدليل وانما فحصل الشك في بعض متعلقات هذه العقيدة. فهذا لا بأس به
22:17لما نزل قول الله لما لما سمعت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم يقول من حوسب عذب ابن اي واحد يحاسب يعذب. اشكل على عائشة رضي الله عنها هذا الحديث. فقالت كيف ذلك يا رسول الله؟ والله عز وجل يقول فسوف يحاسب
22:39حسابا يسيرا اذا ما في عذاب قال يا عائشة انما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك فدل ذلك على ان الحساب يوم القيامة ينقسم الى قسمين. حساب عرض وعاقبته السلامة والمغفرة وحساب نقاش
22:59هو المطالبة بنتائج النعم وعاقبته الهلاك والبوار فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم استشكالها هذا اعتراضا منها على اصل قبول الادلة فهمتم هذا؟ فاذا اذا كان الانسان مقرا باصل الاعتقاد. ولكن حصل عنده شك في بعظ دقائقه او جزئياته
23:23فانه لا يضره طروء هذا الشك على عقله. لكن لا يجوز له ان يسكت عن هذا عن هذا الشك ولا على وجوده في قلبه بل يجب عليه ان يسعى جاهدا في السؤال عمن يكشف عنه هذه الشبهة. وخلاصة ما ذكرنا
23:44عدة امور. الامر الاول ان اصل دين الاسلام مبني على الاستسلام لله عز وجل. الثاني ان اصل دين المتكلمين مبني على الصكوك والخطرات والاوهام. وسيأتينا هذا في مسألة بعد قليل
24:01الثالث ان الشك الذي ينقض الاسلام والايمان هو الشك الذي يستكين له صاحبه ويستسلم له ويسترسل معه ويستكين له واما الشك الذي يطرأ على الذهن طلوءا مع المجاهدة في في قلعه لا فلا يضر. واما الشك في بعض دقائق وجزئيات الاعتقاد مع الاقرار باصلها
24:27فانه فانه لا يضر. اذا علمت هذا فاعلم بارك الله فيك. ان اهل البدع على مختلف اصنافهم جعلوا اصل الدين هو الحيرة والشك على خلاف مراد الله عز وجل من شريعته ودينه تماما
24:47عامة اهل البدع او اكثر اهل البدع يجعلون اصل دينهم مبنيا على الشكوك والاوهام بل انهم يجعلون اصل الدين الحيرة والشك. بمعنى انه لا يقبل ايمانك بالله الا اذا انكرت وجوده اولا ثم شككت في وجوده وبدأت تبحث انت بنفسك. حتى تصل الى قضية اليقين في وجوده من غير تقليد
25:15فيجعلون اصل الدين عندهم النظر والشك او القصد الى النظر. وهذا كله على خلاف المعتقد الصحيح حتى ان بعض بعض اهل البدع يقال لهم الصوف اسطائية. وهم قوم دينهم مبني على
25:36حتى انه يشك في وجوده هو حتى انه ينظر الى الشمس في رائعة النهار ويشك في وجودها حتى ان من من هؤلاء من جاء يناظر بعض اهل السنة فاومأ بعض اهل السنة الى غلمانه ان خذوا حماره
25:58فلما انتهت المناظرة وخرج لم يجد الحمار قال اين حماري قالوا لم تأتنا بحمار. قال بلى والذي نفسي بيده لقد جئت بحمار قالوا يا رجل اخشى ان انك شاك فقط
26:12فبدأ يحلف لهم الايمان المغلظة المبنية على الامر على الاعتقاد اليقين بان هناك حمار قد اخذ. فقيل له اوتعتقدون الاعتقاد الجازم في وجود حمار ويأبى عقلك وقلبك عن التشكيك في وجوده. ويقبل قلبك التشكيك في وجود الله تبارك وتعالى
26:31وعلى ما قال الله عز وجل قالت لهم قالت رسلهم افي الله؟ افي الله شك فاطر السماوات والارض الاية بتمامها فهؤلاء قوم يبنون اصل الدين عندهم على الشكوك والاوهام والخطرات والخيالات. ولذلك اتحداك ان تجد لي مبتدعا
26:53في العلم ليس هناك من المبتدعة من هو راسخ في في العلم. لم؟ لان اصل الدين الذي بنى عليه عقيدته انما هو مبني على الشكوك والاوهام فيجعلون طريق اليقين الشك. فمن وصل الى اليقين عن غير طريق الشك فيقينه غير معتبر عند الله عز وجل. بل لا بد ان تشك
27:17اولا ثم تبحث عما يوجب لك اليقين ثانيا وهذا كله دجل وخرافة ومخالفة لما جاء الله لما جاءنا لما جاءنا به الانبياء عن الله عز وجل فاذا اصل الدين هو مبني على اسلام والتسليم
27:41واما هؤلاء فان مبنى دينهم على الشكوك والاوهام والخطرات ولذلك بعض بعض من ينتسب الى الدعوة الان وهو معتزلي في الحقيقة ولكنه يخفي اعتزالياتي والا فهو معتزل. على حسب ما
27:57معه من تقريراته العقدية والسلوكية معتزلة يقرر اصول المعتزلة يقرر في بعض حلقاته المبنية على الخرافة والدجل باسم الوسطية. يقول لا بد من ان نشك في في اي شيء فان الشك هو طريق اليقين كما قاله المعتزلة وكما قاله الفلاسفة. سواء بسواء
28:21فيجعل طريق الوصول الى اليقين هو المرور بدائرة الشك. حتى ولو نشأت من صغرك متيقنا بشيء فيقينك لا اجر لك ولا فيه عند الله لا بد ان تنقض يقينك بالشك ثم ترجع مرة ثانية
28:37تتيقن مرة اخرى وما اقرب هؤلاء الى الحمير فان اليقين نعمة من الله عز وجل بل ان اهل السنة يجعلون هناك علوما ظرورية ظرورية خلقها الله في فترة الانسان. لا يستطيع مهما اجلب بخيله ورجله على قلبه ان يخرجها
29:00فما تخرج من قلبي يسمونها العلوم الظرورية او العلوم الاضطرارية التي لا يستطيع الانسان ان ينقضها حتى وان فعل ما فعل لا يستطيع ان ينقضها فوجود اليقين في قلبك في مسائل الاعتقاد نعمة عظيمة وهؤلاء يقولون لا لابد ان تنقض هذا اليقين بالشك ثم ترجع بعد ذلك ترتب اولى ترتب
29:22معلوماتك حتى تصل الى اليقين مرة اخرى ومن المسائل ايضا قوله رحمه الله تعالى في اصل عظيم جدا من اصول اهل السنة والجماعة قال فمن رام؟ اي طلب وطمع قوله علم ما حضر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه
29:55مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الايمان ما اجمل كلام العلماء اعلم رحمك الله تعالى ان المتقرر انه لا يجوز اقحام العقول في مسائل الغيبيات وان السلامة فيما كان من من امور الغيب انما هو ترك التنقيب في البحث عما اخفاه الله عز وجل عنك
30:29فترك التنقيب في البحث عما اخفاه الله عنا هو طريق السلامة في باب الغيبيات فاذا قيل لك ما طريق السلامة في باب الغيبيات فقل مبني على امرين. على الا اقحم عقلي فيها وعلى ان اترك التنقيب عما اخفاه الله
30:47وجل عني ثم اعلم رحمك الله اصلا اخرا. وهي ان من طرق السلامة ايضا في العقيدة ترك الخوظ فيما لم علمه ترك الخوض فيما لم يبلغك علمه فلا يجوز للانسان ان يتخوض في دين الله عز وجل عقيدة وشريعة بلا علم ولا برهان
31:19فترك الخوض في مسائل الغيبيات التي سكت عنها الدليل طريق عظيم من طرق السلامة. وما اكثر من يتخوضون بالكلام التافه في مسائل الغيبيات يطلبون ما اخفاه الله عز وجل عنهم بلا بلا دليل ولا علم ولا برهان
31:38ثم اعلم اصلا اخر ايضا من اصول اهل السنة. وهو اني نتيقن ونعتقد ان ما ترك الدليل بيانه فالخير في بعدم استبيانه ان ما ترك الدليل بيانه فالخير لنا في عدم استبيانه
31:58فالله عز وجل اخبرنا بان له استواء ولم يخبرنا عن كيفية هذا الاستواء فالخير لنا الا نبحث عن هذه الكيدية. الله اخبرنا ان له وجها ولم يخبرنا عن كيفية هذا الوجه. فالخير لنا ان لا نبحث. عن كيفيته
32:18فكل ما ترك الدليل بيانه فالخير لنا في عدم استبيانه. فهمتم هذا؟ هذا هو الخير تكفون اعتمدوا هذه الاصول اول شي عدم اقحام العقل في باب الغيبيات. هذي طرق السلامة الان. عدم اقحام العقل في في باب الغيبية. ترك
32:41تنقيب عما اخفاه عنا الدليل. ترك الخوظ في مسائل الغيبيات. بلا علم ولا برهان. ان نعتقد ان ما ترك الشارع بيانه فالخير لنا في عدم استبيانه. اذ لو كان البحث عن كيفيته والوصول الى العلم بها من الخير لدلنا
33:01عليه النبي صلى الله عليه وسلم فانهما ترك لنا خيرا الا ودلنا عليه ولا شرا الا حذرنا منه ولذلك فقد اجمع اهل السنة رحمهم الله على ان طمع العقول في استكشاف الغيب في استكشاف الغيب لابد من قطعه
33:22لابد من قطع الطمع العقلي في استكشاف ما وراء الغير. فان معرفة ما وراء الغيبيات للعقل فيه نهمة وطمع لا يجوز لك ان تستسلم لطمع عقلك في استكشاف هذا الامر. ولا ان تنقاد معه بل عليك ان تحكم زمامه وان تقطع
33:42فيما وراء الغيب وان تقول له يا عقلي اتق الله فيني. لا تبحث فيما وراء الغيب. ويكفيك ما بينه لك الدليل ولذلك يقول الطحاوي فمن رام علم ما حوضر عنه علمه. ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه
34:04غرامه يعني مقصوده في استكشاف ما وراء الغيب. عن خالص التوحيد وصافي معرفة وصحيح الايمان ولذلك طريق السلامة في مثل هذا الباب مبنية على ما ذكرت. من يعيدها لي؟ اولا على ها عدم اقحام العقل
34:27في باب الغيبيات الثانية ترك التنقيب عما اخفاه عنك الدليل. الثالثة ترك الخوظ في الكلام في شيء من مسائل الغيبيات الا الا بماذا؟ الا بدليل. الرابعة ان يقطع الانسان طمع عقله في استكشاف
34:47ما وراء الغيب؟ فطمع العقول في استكشاف ما حجب عنا من العلم لابد من قطعه لابد من قطعه ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم هلك المتنطعون. من هؤلاء المتنطعون يا ترى
35:12المتنطعون اوصافهم كثيرة لكن من جملة اوصافهم انهم يطلبون علم ما اخفاه الله عز وجل عنهم. يتكلمون في مسائل الغيبيات بلا علم ولا دليل. يتشدق الواحد منهم بكلام في امور الغيب ولا خطام لكلام
35:32ولا زمام من ادلة الوحيين. وانما هو التخرص والهوى ثم اعلموا رحمكم الله ان هناك فائدة عظيمة في كلام الامام الطحاوي في قوله حجبه مرامه عن عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الايمان. ايش هذي الفائدة؟ وانقلوها
36:00الى من تحبون وهي ان من اراد ان تشرق انوار التوحيد في قلبه ويفتح الله لقبول التوحيد ومتعلقاته عقله وقلبه فعليه امرين بها فتح الله قلوب الصحابة للتوحيد وقبوله ومن يسر الله عز وجل له هذين الامرين فان الله سيفتح قلبه للتوحيد وسيعلمه ما لم يكن يعلم. وسيجعل قلبه
36:30في عصمة وامن وامان من الشبه والشكوك والخيالات باذن الله عز وجل الامر الاول ترك الاعتراظ على الادلة. ترك الاعتراظ على الادلة. واذا قلت ترك الاعتراظ اعني به وجوب التسليم
36:48الدليل من حين ما تسمعه. فان من قبل الدليل اول مرة فان الله يشرح صدره لقبول هذا الدليل ولذلك من الناس من كتب الله عليه الضلال لان قلبه لم ينشرح. لقبول الدليل اول مرة. كما قال الله
37:09عز وجل ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. فاذا احذر من الاعتراضات على الادلة الشرعية فان من عقوبات الاعتراظ اقفال القلب عن قبول الدليل الشرع. وحرمان القلب من دخول بصيص نور الدليل اليهم. او نفاذه
37:29فليكن فلا تجد في فلا يكن في صدرك حرج. من هذا القرآن ولا من ادلة السنة الصحيحة. كلما سمعت بدليل قل سمعنا واطعنا وامنا وصدقنا اياك ان تعترض على الادلة وما اكثر من يعترض على الادلة في هذا الزمان
37:50حتى انه يقول قائلهم لابد من الاعتراظ على كل شيء. حث الله تبارك وتعالى يعترض عليه اظنكم سمعتم هذا الكلام والعياذ بالله وهو من هذا الرجل الذي يدين بدين المعتزل. ويقرر ما ما يقرره المعتزل. سواء بسواء. يقول حتى الله
38:13اعترض عليه. تربية الامة على الاعتراظ عند سماع الدليل هو في حقيقته حفر تحت اقدام الامة في هاوية تهوي فيها لا مخرج منها بعد ذلك. ولذلك من اعظم ما ينبغي على العلما وعلى الدعاة وعلى طلبة العلم والخطباء
38:33ائمة المساجد بل وعلى الاباء تجاه ابنائهم ان يربوا ابنائهم على قوة التسليم للادلة حتى يصل الانسان بهذا التصديق وكثرته الى مرتبة الصديقين. فان الصديقين ليست مرتبة خاصة بابي بكر. وانما سمي الصديق
38:51تصديقا لسرعة المبادرة. بقبول الدليل وتصديقه. لما جاءه كفار قريش يخبرونه بامر لا تقبله العقول المجردة في مسرى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى بيت المقدس في ليلة ورجوعه في ليلة واحدة. قال ان كان قاله فقد صدق
39:14تسليم هائل تسليم عظيم. هذا التسليم هو الذي ينبغي ان نربي انفسنا وابنائنا وامتنا ولذلك ما ضل قوم بعد هدى الا كثر فيهم الجدل كما قال صلى الله عليه وسلم. الا اوتوا الجدل. قال الله عز وجل ما ضربوه لك
39:33الا جدلا بل هم قوم خصمون. هذا هؤلاء القوم مذمومون عند الله. فكلما كثرت الخصومة والمنازعات والجدالات والخلافات في قوم فقد اراد الله بهم شراء بارادته الكونية عز وجل ونحن ونحن عشنا عصرين عصر التسليم وعصر وعصر كثرة الجدل. ربما بعضكم لا يزال صغيرا لم يعش الا عصر الجدل. لكن
40:00ان عشنا في عصور ايها الاخوان متى ما افتى العالم بكلمة واحدة دانت له الامة كلها. اقصد البلد لا نسمع وسيلة تسخر من فتياه. ولا نسمع احدا اعلاميا يتكلم على فتياه. بل الجميع
40:17بجميع المجتمع بكل اطيافه يدينون لهذا الرجل كلمته لان هؤلاء العلماء ربوا هذه الامة ربوا هذه الامة على على التسليم بامر الله عز وجل ورسوله ثم ما طال بنا زمان الا ورأينا الاعتراض على كل شيء
40:43اما الاعتراظ على العلماء وعلى فتاوى العلماء فحدث ولا حرج. من اطفال صغار لا يعرف بعضهم كوعه من كرسوعه ويتكلم ويرد ويعترض على فتاوى كبار العلماء لكن المشكلة ليست في الاعتراظ على كلام العلماء الان المشكلة في الاعتراظ على ايش؟ على ادلة الوحيين على ادلة الوحيين. حتى
41:08لو تغرد باية الان لو جرب ان تغرد بحديث او اية لتجد بعض التعليقات على مدلولي هذه الاية ومدلول هذا الحديث وربيت الامة في هذا الزمان على الاعتراضات ومتى ما ربيت الامة على الاعتراضات انطفأ نور التوحيد من من قلوبها. كلما كثر اعتراضك على الادلة
41:32كلما اغلق الله انوار التوحيد واطفأها في قلبك. حتى تصل باعتراظاتك الى الكفر والى الشرك وتتخبط في ظلمات الجهل والبغي رضوان والعكس بالعكس كلما عظم تسليمك للادلة. وانشرح خاطرك بسماع قال الله وقال رسول الله. وقبلت قبولا قلبيا يعلمه الله منك
41:56اتسمعه من من الادلة كلما اشرقت انوار الاسلام واشرقت انوار التوفيق واشرقت انوار التوحيد في قلبك. وهذا لا اقول تجد لا بل هو حقيقة قطعية يحسها الانسان من نفسه ومن قلبه
42:11ولذلك اعظم الناس توحيدا واعظم الناس علما من هم؟ الانبياء الصحابة اقصد بهذه الامة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لانهم اكمل الناس تسليما فاذا قضية اه هذا الايمان العظيم وراءه التسليم. وراءه التسليم العظيم. وكلما عظم التسليم عظم الايمان. كلما عظم
42:35الاذعان والانقياد للادلة كلما عظم التوحيد في القلوب كلما عظم التوحيد في القلوب. فمن اراد ان تشرق انوار الايمان الصافي الصحيح. والتوحيد الخالص والعقيدة الصافية في قلبه فعليه بالتسليم وعدم الاعتراض ترك الاعتراض
42:53ترك الاعتراض على الادلة. اياك ان تعاد ولا اقصد اياك ان تسأل عما يشكل عليك في معناها لا. السؤال عما اشكل شيء والاعتراض. على اصل مدلولها شيء اخر فالمحرم هو ماذا؟ هو الاعتراظ المبني على عدم القبول. القلب لمدلول هذا الدليل. واما
43:17ان يطرأ عليك في بعض معانيها شيء من الشيك. فتريد ان تستفسر عنه فهذا امر مطلوب ولا حرج فيه. الامر الثاني الذي يشرح الله به الصدور ويفتح فيه الالباب لقبول الايمان وصحيح التوحيد والمعرفة العمل بما بلغك من العلم
43:37العمل بما يبلغك من العلم. فما ثبت به البرهان فانك تعمل به. اذا احفظوا هاتين الحقيقتين وعلموها غيرك لا يكمل التوحيد ولا يصح الايمان في القلب الا اذا كان مبنيا على التسليم
44:00وعلى العمل بما وصل. سلم واعمل. هذي وظيفتك انت يا ابن ادم في هذه الحياة. تجاه الادلة الله ما انزل ادلته حتى تعترض عليها انت يا ابن ادم. الله ما خلقك معترظا على حكمه. الله خلقك لتعبده تعبده بالتسليم والعمل
44:19قال الله عز وجل او لم يرى الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين ما خلقناك لتكون خصما لنا ولا ان تخاصمنا ولا ان تعارضنا في حكمنا وتشريعنا. من انت يا ابن ادم؟ انت مخلوق من نطفة قذرة اصلا. انت خلقناك حتى تحيي
44:39عبادتنا في ارضنا حتى تحيي عبادتنا في ارضنا ما خلقناك لتعترض علينا ولا لتخاصمنا وتخاصم رسلنا وكتبنا وادلتنا وانما خلقناك لتذعن وتسلم. وتسمع وتطيع وتعمل. ولا تجد في صدرك حرجا في شيء مما انزلناه كتابا
45:07انس هذه وظيفتنا نحن في هذه الحياة لكن الشيطان ابى الا ان يقلب الدفة. فصار الانسان لا يعرف بالتحقيق وانه نحرير الا اذا اكثر الاعتراضات على الادلة واما من يقبلها ويستسلم ويذعن لها فان الناس في هذا الزمان ينظرون له نظرا
45:30نظر الجاهل او لا يصفونه بالعلم مع ان هذا هو العلم. فاذا العلم مبني على كمال التسليم وعلى العمل. فمن وفقه الله لهذين الاصلين فقد اراد الله وعز وجل ان ينشرح صدره ان ينشرح صدره. للاسلام ولذلك الله عز وجل يقول
45:54لو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا. فقرن الخيرية وشدة التثبيت بالعمل. اعمل تثبت. اعمل يصفو توحيدك. اعمل يقوى ايمانك فلا يصح التسليم بلا عمل ولا عمل بلا تسليم بل هما حقيقتان بل هما حقيقتان متلازمتان واخطر واعظم انواع الاعتراضات
46:23الاعتراضات على امر عقدي اعظم انواع الاعتراظات التي نسمعها انما هي الاعتراضات على امر من امور العقيدة. انتهى الوقت باقي شوي زين لعلنا نختم هذا الدرس باخر مسألة في كلام الامام الطحاوي في باب الرؤية وهي اصول والله مهمة جدا
46:51كأن الامام الطحاوي سأله سائل وقال يا امام لو انني لم يقنع بالتسليم فهمي وبحثت بعقلي عما اخفاه الله عز وجل. فما الذي يحصل لي فقال الامام الطحاوي في مسألة مستقلة فيتذبذب بين الكفر والايمان. فيتذبذب بين
47:21الكفر والايمان. اي بسبب بحثه وتنقيبه عما اخفاه الله عز وجل. وطلبه لعلم ما ما ما حظر عنه علمه قوله فيتذبذب بين الكفر والايمان. والتصديق والتكذيب. والاقرار والانكار موسوسا تائها زائغا شاكا لا مؤمنا مصدقا ولا
47:56جاحدا مكذبا. وهذا يدل عليه قول الله عز وجل مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء فايمان المنافق ايمان فيه اضطراب. واضطراب ايمانه جعله يتذبذب. وكلما كانت قضية الايمان غير راسخة
48:19نية في القلب وكانت مضطربة مهزوزة فان هذا الاهتزاز والاضطراب سوف يبين على على سلوك الانسان فاذا رأيت الانسان يوما على ذلك المذهب ثم رأيته غدا او في السنة القادمة على مذهب اخر فهذا التذبذب
48:39اضطراب الظاهر انما هو ثمرة من ثمرات هذا الاهتزاز والاضطراب الباطن. فلو كان الايمان في قلبه وقضية الدين مستقرة لا شك ولا ريب فيها فحين اذ سيكون هديه في الظاهر ثابتا راسخا مستقرا. فاستقرار الباطن يفضي الى
49:01اقرار الظهر. واهتزاز الباطن واضطرابه يفضي الى اهتزاز الظاهر واضطرابه ولذلك الامام الاشعري رحمه الله وغفر له زلته جلس اربعين عاما على مذهب المعتزلة. ثم انتقل من مذهب المعتزلة الى
49:18الى مذهب الماتوريدية ثم اخذ من هذا وهذا وانشأ له مذهبا ثالثا اسمه الاشعرية. ثم رجع بعد ذلك الى مذهب اهل السنة والجماعة هذا الاضطراب في اول حياته وكثرة التنقل دليل على وجود الاضطراب الباطن في قضية الايمان
49:39الاضطراب الباطني في قضية الايمان وهذا الاضطراب لا يكاد يخفى على شريف علمكم في هذا الزمان. بينما نجد انسانا ينافح عن الدين والشريعة تجده بعد زمان انقلب على عقبيه وصار حربا على الدين وحربا على الشريعة. تذبذبوا بين الايمان والكفر وبين التصديق والتكذيب هذا التذبذب في الظاهر
50:02وكثرة التنقل بين المذاهب والطوائف في الظاهر دليل على وجود الاهتزاز الباطني لو كان باطنه ثابتا راسخا لما حصل له ذلك الاهتزاز في الظاهر وكما قال الله عز وجل فهم في ريبهم يترددون. تذبذبون لا يثبت لهم عقيدة ولا يثبت لهم حال ولا
50:26لهم منهجا ولا تدري عن اي طائفة الى اي طائفة ينتسبون وهذا كثير جدا في الذين عرضت لهم هذه الصكوك وساروا معها. ولم يقنعوا بما دل عليه الكتاب والسنة فانهم بسبب هذا الشك والاضطراب والحيرة القلبية الباطنية. فانهم يبقون متشككين حائرين مضطربين
50:55ليسوا بمؤمنين ولا بكفار. تارة ينزعهم نازع الكفر يكونون كفارا وتارة ينزعهم الإمام فيؤمنون فتارة ينزع الى الكفار بشكه وتارة ينزع الى المؤمنين بتصديقه. وتارة يعرض له التكذيب وتارة له التصديق وتارة يعرض له الاقرار وتارة يعرض له الانكار. وهذا كثير وهذا كثير
51:28في اهل الطوائف والمذاهب. والمذاهب اخر مسألة ببابنا او في في امرنا هذا اذا كانت هذه الاضطرابات بين الكفر والايمان والتصديق والتكذيب والاقرار والانكار مبناها على تلك الخطرات والوساوس الشيطانية
51:56فما الاشياء التي تحمي القلب؟ فما الاشياء التي تحمي القلب؟ من هذه الوساوس وكيف ندافع هذه الوساوس في امور الاعتقاد؟ بخاصة وامور الفقه والشريعة بعامة كيف ندافع هذه الوساوس؟ هذه الوساوس التي توجب لنا الاضطرابات
52:22الايمانية كيف ندافعها عن قلوبنا نقول اعلم اولا ان هذه الوساوس انما مصدرها من ابليس. فاذا علمت مصدرها فحينئذ تستطيع ان تحدد علاجها فبما ان مصدرها من ابليس فلابد ان نتعامل معها بعدة امور
52:45من اعظم ما تدافع به كثرة الاستعاذة بالله عز وجل من هذه الوساوس فان ابليس استعان علينا بكونه يرانا ولا نراه. فلنستعذ بالله عز وجل. من شر ووساوسه فان الله يراه والشيطان لا يرى الله. وهذا معاملة له بنقيض قصده
53:14ولذلك يقول الله عز وجل قل اعوذ برب الناس اعوذ. هذا هو العلاج. ملك الناس اله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. وقال الله عز وجل ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغ فاستعذ بالله لان مصدر الكبر من الشيطان
53:34وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهي. وسوسة في الله القاها الشيطان علاجها الاستعانة والانسان فاغر عفوا والشيطان فاغر فهو على قلب ابن ادم فاذا ذكر الله خنس
53:56خنس الخبيث واذا غفل القلب عن الله التقم قلبه الاستعاذة بالله من اعظم العلاجات العلاج الثاني طلب العلم الشرعي المؤصل على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح فانه متى ما استقر العلم الصحيح بالطريقة الصحيحة في قلبك فانه سيكون
54:24عبارة عن حزام امان من قبول هذه الوساوس والخطرات. ولذلك كلما ابعد الانسان عن العلم الصحيح وصافي معرفة كلما استولت عليه هذه الوساوس والخطرات ولذلك اقل الناس شكا اهل السنة والجماعة. اليس كذلك؟ ما العبرة ما العلة وراء ذلك بعد توفيق الله وفضله؟ هو صحة
54:48الذي دخل في قلوبهم لان علومهم في قلوبهم صحيحة صارت شكوكهم قليلة وكلما عظم علم الانسان قل شكه والعكس بالعكس كلما خلا القلب عن العلم او كان العلم الذي احللته قلبك علما مخالف الكتاب والسنة عظم الشك. ولذلك يقول
55:11رحمهم الله اعظم الناس شكا عند الموت اهل الكلام. الكلام يعني اهل البدع الذين طلبوا عقائدهم على القواعد الفلسفية والعقول التافهة اكثر الناس شكا عند الموت هم اهل الكلام كالذي يقول عند موته منهم
55:39وما استفدنا من بحثنا طول عمرنا سوى ان جمعنا فيه قيل وقالوا يعني علم مشكوك فيه قيل وقالوا ويحفظ عن احدهم انه لما بلغه الموت قال ان المحدث مفتقر الى الواجب والافتقار امر عدمي مشكوك فيه. ثم يقول اموت ولا اعلم شيئا. وقد افنى حياته
56:10في قراءة كتب الفلاسفة والف المؤلفات في فن الفلسفة والمنطق ثم بعد ذلك يعترف في اخر حياته انه لم يحصل لم يحصل شيئا الا هذه القضية وتلك القضية لم تثبت في ذهنه ايضا ثبوت المستيقن وانما وانما شاك. حتى قال بعضهم
56:31حتى تمنى بعضهم ان يموت على عقائد عجائز نيسابور الحمد لله على على العلم الصحيح اكثر الناس شكا عند عند الموت هم اهل الكلام الثالث الالتهاء والاشتغال عن هذه الوساوس
57:01الالتهاء والاشتغال عن هذه الوساوس وعدم جعلها مشكلة كبيرة تحتاج الى حل فان تهوين امرها وعدم استعظامه والالتهاء عنه ونسيانه وانصراف والانصراف بالقلب عنه هذا من جملة علاجه فان طرأت عليك الوساوس وانت وحيدا فاطلب من تجلس معه. هذا من الالتهاء عنه. وان كنت ساكتا فاطلب من
57:33تكلم معه حاول ان تغير حالتك التي هجم الشيطان عليك والقى عليك هذه الوسوسة وانت عليه فان قلت وما برهان هذا؟ اقول قول النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الشيطان احدكم الى ان قال من خلق كذا من خلق كذا
57:51حتى يقول من خلق ربك فاذا بلغه فليستعذ. بالله هذا العلاج الاول ولينتهي الانتهاء والانتهاء عنها وعدم التفكير واطالة التأمل او ادارتها في الذهن. حاول ان تلتهي عنه من اعظم ما تعالج به كثرة الوساوس ان تلتهي عليه
58:17ومنها كذلك قراءة الايات الدالة على وحدانية الله عز وجل وحكمته لا سيما اذا كانت الوساوس والخطرات فيما يتعلق بالله تبارك وتعالى. فان قلت وما برهانك على هذا؟ اقول ما في الصحيح من حديث ابي
58:38هريرة في بعض الروايات قال فاذا بلغه فليقرأ الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد او نحويها من الايات الدالة على وحدانية الله عز وجل في الوهيته وربوبيته وفي اسمائه وفي اسمائه وصفاته
59:00وعلى كل حال فلا يجوز الصمت عن وجود الشك في القلب بل لابد من السعي في ازالته بالعلم والسؤال والكشف هذا ما يتعلق بهذه الاصول العقدية العظيمة واسأل الله ان ينفعني واياكم بما نقول ونسمع. واظن الوقت انتهى. والله اعلى واعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
59:28ونبدأ في الدرس القادم في العقيدة الجديدة ان شاء الله والله اعلم