القدر الكوني ألا يعتبر جبراً ؟
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول السائل احسن الله اليك عنده اشكال ويريد ازالته. يقول اذا يقول عند اهل السنة والجماعة ان
0:17منه ما هو شرعي ومنه ما هو كوني وان الشرعي يحبه الله ويرضاه. وقد يقع وقد لا يقع. واما الكوني منه وما هو محبوب ومنه ما هو مكروه وانه واقع لا محالة. والاشكال عنده يقول اذا كان واقع لا محالة افلا يكون ذلك جبرا
0:36الحمد لله الحمد لله رب العالمين وبعد المتقرر عند العلماء في باب القضاء والقدر وجوب التسليم والايمان والاذعان لله عز وجل وقضائه وقدره ولا يجوز للانسان ان يخاصم الله عز وجل في قدره مطلقا. يقول الله عز وجل ان كل شيء خلقناه بقدر
1:00ويقول النبي ويقول الله عز وجل وكان امر الله قدرا مقدورا وفي صحيح الامام مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كتب الله مقادير الخلائق قبل
1:15ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة؟ قال وكان عرشه على الماء وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر الله حتى العجز والكيس
1:32وفي الصحيحين من حديث علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من
1:42قالوا يا رسول الله افلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وفي صحيح وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كتب على ابن ادم حظه من الزنا مدرك ذلك لا
2:01حالة الحديث بتمامه وفي مسند الامام احمد وجامع الامام الترمذي من حديث ابن الديلمي قال وقع في قلبي شيء من القدر. فاتيت ابي بن كعب رضي الله عنه فقلت انه قد
2:21في قلبي شيء من القدر فحدثني لعل الله عز وجل ان يذهبه عني. فقال له ابي رضي الله عنه لو ان الله عذب اهل سماواته وارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم. ولو رحمهم كانت
2:41خيرا لهم. ولو انفقت مثل احد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر. وتعلم ان ما اصاب لم يكن ليخطئك. وما اخطأك لم يكن ليصيبك. ولو مت على غير هذا لدخلت النار. قال ثم
3:01ما اتيت عبدالله بن مسعود فحدثني مثل ذلك. ثم اتيت حذيفة ابن اليمام فحدثني مثل ذلك. ثم اتيت زيد ابن ثابت فحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وهو حديث صحيح
3:16وهذه الشبهة التي وقعت في قلبك يزيلها الله عز وجل عنك بالايمان وحسن الظن بالله عز وجل وبالعلم الشرعي النافع المؤصل على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح. فمثل هذه الشبهة لا تأتي على قلب احد
3:37الا بسبب قلة علمه او سوء ظنه في الله عز وجل. فمتى ما كملت مراتب العلم لا سيما في باب القضاء والقدر. وآآ نظمت وعظمت الله عز وجل باحسان الظن فيه فانه لا يمكن ابدا ان يجد ابليس قلبك موضعا صالحا لنفخ هذه الشبهة فيه
3:57وانا ساقول لك كلاما بعد هذه النصوص لعلك ان فهمته يزيل الله عز وجل عنك هذه الشبهة فاقول وبالله التوفيق يا اخي من الذي قدر لك ان تصلي؟ اوليس هو الله؟ الجواب بلى. فصلاتك واقعة بقدر الله عز وجل الكوني. لان
4:23لما وقعت وصدرت منك علمنا ان الله قدرها في كونه فهل انت مستحق على على الاذابة؟ الجواب نعم. لان الله قد وعد من صلى بكمال الشروط وانتفاء الموانع انه سيثيبه على صلاته. هل ستقول في هذه الحالة بانني مجبور على الصلاة؟ الجواب لا. لانها في
4:48بامر طاعة. ولو انك اخرجت زكاة ما لك فمن الذي قدر عليك ولك في كونه بقدره الكوني. ان تخرج الزكاة اوليس هو الله؟ فهل ثمة احد يقول ان هذا ان الله قد جبرني على الزكاة؟ الجواب؟ لا. ولو
5:08انك تأملت في سائر افعال الطاعة التي يوقعها الناس في ارض الله عز وجل. فهل اوقعوها تقديرا من عند انفسهم ام ان الله هو الذي قدر وقوعها في ارضه؟ الجواب بل الله هو الذي قدرها في قدر وقوعها في ارضه. اوليس
5:28ناس يستحقون الثواب عليها؟ الجواب بلى. لان الله وعدهم بالثواب والله لا يخلف الميعاد. فهل احد يقول كيف يا ربي تأمرني بالصلاة وتقدر ان تقع مني في كونك ثم تثيبني عليها؟ الجواب لا احد يقول ذلك مطلقا. فاذا
5:48لا نجد احدا يتكلم في باب الطاعات بمثل هذا الكلام في باب السيئات فاذا فعل الانسان شيئا من المعاصي فيقول يا ربي كيف تقضيها علي ثم تعاقبني؟ ولكن لا نسمعه يقول يا ربي كيف تقدر لي الصلاة ثم
6:05تثيبني عليها؟ فالناس لا يحتجون بالقضاء والقدر في مسائل الطاعات ابدا. ولكن دائما حجتهم بالقضاء والقدر فيما يبعدهم عن الله عز وجل. فالذي قدر على الزاني زناه فعاقبه عليه هو الذي قدر على
6:25المصلي صلاته فاذابه عليها. فكما ان تقدير الصلاة للمصلي لا يمنع ثواب الله عز وجل لمن صلى كذلك وقوع الزاني في الزنا بقدر من من الله لا يمنع الزاني عقوبة الله عز وجل وحلول سخطه به. فهذا
6:45كله بقضاء الله عز وجل وقدره فالصلاة وقعت بقضاء الله الشرعي لانه يحبها وبقضائه الكوني لانها وقعت في كونه. ومع ذلك فالعبد مستحق لاثابة الله عز وجل عليها. والله عز وجل يبغض الزنا في ارضه. ولكنه قدر فعل
7:09واراده كونا لا شرعا من الزاني. فالزاني مستحق لعقوبة الله عز وجل. فكما ان ثوابه تكون لمن اطاعه في ارضه بقدره فكذلك عقوبته يستحقها من عصاه بقدره في ارضه. فلا تفرق بين البابين
7:32هداك الله لانك متى ما وقعت في التفريق بين البابين فان الشبهة قد تقع فان الشبهة لابد وان تقع لك. فلو تأملت في احوال الناس لما وجدتهم يحتجون بالقضاء والقدر في امور في امور في امور الدنيا ابدا. وانما دائما
7:52يحتجون بها في في الامور التي تبعدهم عن الله عز وجل. فلا تجد احدا يحتج بالقضاء والقدر في الطاعات. فاذا قيل للمصلي ما شاء الله انت من زمن طويل وانت تحافظ على الصلاة لنسب ذلك الى نفسه والى تقواه والى محبته للخير وقليل منهم
8:12يقول ان الله قدر علي هذه المحافظة لكن ما ان يقع احدهم في شيء من الذنوب والمعاصي الا ويبادر بان الله قد قدرها فكيف يقدرها عليه ويعاقبه عليها ولم يسأل نفسه وكيف يقدر الله له الصلاة ثم يطالب ربه بعد ذلك
8:32ثوابه على صلاة في اثابته على صلاته. بل اننا لو ابعدنا اكثر من ذلك لقلنا. من الذي قدر وجود الاولاد بين الزوجين اوليس هو الله؟ الجواب بلى. فهل يجوز للانسان ان يعتمد على قضاء الله وقدره ولا يتزوج
8:52ويقول لو ان الله قدر لي ان يكون لي ولد فسيكون لي ولد بلا سبب؟ هل يقبل هذا الكلام من احد فيما لو قاله؟ الجواب لا ولو ان الانسان جلس عن طلب الوظيفة وقال ان الراتب بيد الله عز وجل وقضائه وقدره. فاذا اراد الله ان ينزل الراتب في
9:12في اخر الشهر لنزل من غير كدا ولا نصب ولا تعب ولا نصب. هل يقبل هذا الكلام منه؟ الجواب لا. وبناء على ذلك فاننا نعلم بهذا التخريج والتقرير ان ما يلقيه الشيطان من شبهة الجبر على المعصية
9:32ومن شبهة نسبة الله عز وجل للظلم وسوء الظن. انما هي نفخة ابليسية ينفخ بها ابليس من كيره الخبيث في قلبه المؤمن حتى يسيء علاقته مع ربه ويشككه في حكمة الله عز وجل وفي رحمته. ولذلك لا
9:52تجد الاحتجاج بالقدر غالبا بل كلا الا فيما يقطع الطريق فيما بين العبد وبين ربه وهو في باب ما يبعدهم من النار. عفوا في باب ما يباعدهم من الجنة. ويقربهم من النار. فاذا نعم
10:12الله شرعي وكوني؟ نعم. والشرعي يحبه الله والكوني قد يحبه وقد لا يحبه. كل هذا صحيح والكوني واقع لا محالة. واذا اراد الله عز وجل وقوع شيء من قضائه وقدره في كونه فلا
10:32لقضائه ولا معقب لحكمه فاذا كان ذلك من جملة ما يحبه الله ويرضاه. فالعبد مستحق لاذابة الله. واذا كان فيما يبغضه ويأباه فالعبد مستحق لعقوبة الله. فكما تقول في الطاعة قله في المعصية اذ كلها اذ
10:52تكون بقضاء الله وقدره. ولعلك اذا تدبرت هذا الكلام واعدت سماعه يزول ما في قلبك من هذا الوهن الايماني في باب القضاء والقدر والله اعلم