الدرس (٨٩) من الكليات الفقهية ( كتاب القضاء )
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين فلا نزال في شرح كليات كتاب القضاء ونبدأ مستعينين بالله عز وجل في الكليات العشر في هذا الدرس
0:26فنقول وبالله التوفيق كلما كان القاضي اجمع للشروط المعتبرة شرعا كلما كان القاضي اجمع للشروط المعتبرة شرعا كان قضاؤه اتم واكمل كان قضاؤه اتم واكمل واعيدها مرة اخرى كلما كان القاضي
1:00اجمع للشروط المعتبرة شرعا كلما كان قضاؤه اتم واكمل اقول وبالله التوفيق هذه الكلية المباركة تتكلم عن شروط القضاء او القاضي وهذه الشروط قد قسمها الفقهاء الى قسمين الى شروط لابد من توفرها فيمن يتولى القضاء فلو اختل شرط منها فان قضاءه او توليه للقضاء لا يجوز
1:30وشروط افضلية كمالية ان وجدت فمغنم وان لم توجد فليس في فواتها مغرم فمما نص عليه الفقهاء ان يكون القاضي بالغا وهذا من الشروط التي لابد من توفرها وذلك لان غير البالغ انما يطلب له
1:55الولاية عليه والقضاء ولاية على الغير والمتقرر في القواعد ان فاقد الشيء لا يعطيه ومن الشروط كذلك ان يكون عاقلا وهذا لا نريد ان نتكلم عليه كثيرا لوضوحه ومن الشروط ايضا ان يكون حرا
2:20لانه يطلب في منصب القضاء الكمال في التصرفات والعبودية نقص في الانسان ومن الشروط ان يكون ذكرا فلا يجوز ان تتولى المرأة القضاء مطلقا لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ما افلح قوم
2:45او قال لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة والقضاء نوع من الولايات ومن الشروط كذلك ان يكون مسلما فلا يجوز ان يمكن الكافر من القضاء في البلاد الاسلامية ولان الكافر اصالة غير مأمون على الدين
3:10فكيف يؤتمن على القضاء بالشرع واداء الحقوق في حق غيره ومن الشروط كذلك ان يكون عدلا في الظاهر فلا يجوز ان يتولى الفاسق القضاء لان الفاسق اصالة غير مقبول الشهادة
3:31ومن لم يكن مقبول الشهادة فلا يكون مقبول القضاء ومما نص عليه الفقهاء كذلك ان يكون القاضي بصيرا وضد البصير الاعمى وهذا من الشروط الكمالية التي لا تتعلق بصحة اصل الولاية
3:56وذلك لينظر في الخصوم ويتعرف على الشهود ولا يحتاج الى غيره ليكتب له وحتى لا يخدع في مجلس القضاء بسبب كونه اعمى ولكن لو تولى القضاء ولكن لو تولى القضاء رجل اعمى فان قضاءه
4:22صحيحون في الاصح فهو من الشروط الكمالية وليست من شروط الصحة ومن الشروط كذلك ان يكون ناطقا وضد الناطق الاخرس وهذا في الاصح عندي ليس من شروط الصحة وانما من شروط الكمال والافضلية
4:45فاذا قدر ان اخرس تولى القضاء وكان مجتهدا عالما فقيها بامور القضاء فان كونه فاقدا للنطق ان ليس بمسوغ لرفظ قضائه اذ يمكنه التعبير بالاشارة لمن يفهمه ويكتب عنه هذه الاشارة
5:10ومن الشروط كذلك ان يكون سميعا وهذا في الاصح عندي من شروط الكمال وليس من شروط الصحة فلو ان الاصم تولى القضاء وكان فقيها عارفا بامور القضاء فان قضاءه صحيح وولايته صحيحة
5:32لا سيما وانه يستطيع معرفة الحجج والنظر في البينات اذا كانت مكتوبة لعدم قدرته على السمع ومن الشروط كذلك هي ان يكون مجتهدا ولو في مذهبه وهذا ايضا من الشروط الكمالية عندي
6:00فانه لو تولى القضاء من يقلد غيره في اقضيته؟ لكان قضاؤه صحيحا الا انه لا ينبغي ترك المجتهد اذا كان موجودا متوفرا ولا يطلب في الاجتهاد ولا يطلب في القاضي ان يكون مجتهدا اجتهادا مطلقا
6:21بل نقبل الاجتهاد ولو كان في مذهب فقهي معين من المذاهب الفقهية الاسلامية المعتمدة ومما نص عليه الفقهاء من شروط الكمال ايضا ان يكون قويا من غير عنف لان القضاء فيه الزام بالاحكام
6:47فلا ينبغي ان يكون القاضي ضعيفا يتسلط عليه الخصوم وان يكون لينا في غير ضعف حتى لا تكون شدته وقسوته مخيفة للخصوم من من الادلاء بحجتهم واظهار بيناتهم وان يكون حليما
7:10في مجلس القضاء حتى لا يحمله حتى لا تحمله الخصومة بمجلس القضاء على الغضب الذي يمنعه من القضاء او يشوش فكره في فهم الحجة وان يكون معروفا بالتأني وطول النظر
7:34وان يكون ذا فطنة ويقظة فلا يكون مغفلا مغفلا وان يكون عليما باحوال الناس واعرافهم لان لا يخدعوه وان يكون عالما بلغات ولهجاتي اهل بلده حتى يحمل كل لفظ على
8:07معناه المطلوب منه وان يكون بصيرا باحكام من سبقوه في مثل هذه القضايا وان يكون عفيفا ورعا نزيها عن طمعي في الدنيا وان يكون صادق اللهجة غير معروف بالكذب وان يكون ذا رأي
8:52صائب والا يكون جبارا ولا عسوفا ولا ظالما وان يكون ذا هيبة ووقار في مجلس الحكم وكما ذكرت لكم وفقكم الله ان هذه الشروط منها ما يتعلق بصحة الولاية ومنها ما يتعلق باكملية وافضلية الولاية
9:26فلا بد ان نحن ان نعرف كل شرط وما يدل عليه في هذا الباب ومن الكليات ايضا ومن الكليات ايضا كل شرط في منصب ديني كل شرط في منصب ديني
9:51فيطلب في كل زمان بحسب الامكان كل شرط في منصب ديني فيطلب في كل زمان بحسب الامكان اقول وبالله التوفيق وذلك لان اهل الزمان في تغير دائم فلا يطلب في المناصب الدينية الشروط التي كان يطلبها السلف الصالح في اوقات الدين
10:25وقوة الايمان لان ذلك مما يفضي الى تعطيل كثير من هذه المناصب الدينية اذ اننا لو طبقنا الشروط التي يذكرها اهل العلم في كتبهم على المتقدم لهذا المنصب الديني فلربما لا يصلح في هذا الزمان
10:46احد لتولي هذا المنصب ومن مقاصد الشريعة ان تكون هذه المناصب قائمة بالاصلح من اهل زمانه ولذلك فان شروط القضاء تعتبر حسب الامكان وانه يجب تولية الامثل فالامثل وعلى هذا يدل كلام الائمة رحمهم الله تعالى
11:17فلو لم يوجد في الزمان الا الا الفساق فنولي اصلحهم ما استطعنا الى ذلك سبيلا واذا لم نجد في زمان الا المقلدين فنولي اعدلهم واعرفهم بمسائل التقليد حتى لا تتعطل هذه
11:45المناصب قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وشروط القضاء تعتبر حسب الامكان. انتهى كلامه فسدا لزريعة تعطل مصالح الناس الدينية والدنيوية لابد ان نخفف في كثير من الشروط
12:09اذا لم نجد من اهل الزمان من يصلح هذه الشروط ومن الكليات ايضا كل ما منع التولية ابتداء فيمنعها دواما كل ما منع التولية ابتداء فيمنعها دواما اقول وبالله التوفيق
12:43ونعني بذلك شروط الصحة التي تقدم الكلام عليها في كلية سابقة فاذا طرأ جنون على القاضي فان الجنون الطارئ يمنع من قضائه كما يمنعه ابتداء واذا طرأ فسق على القاضي فان فسقه يمنعه من مواصلة قضائه كما يمنعه من ابتدائه
13:15واذا طرأ عليه كفر او ردة والعياذ بالله فان كفره او ردته تمنعه من مواصلة قضائه كما يمنعه كما تمنعه من ابتدائه بل لو اننا قدرنا ان القاضي صار يفقد الذاكرة ويكثر نسيانه
13:35وفقد علميته واجتهاده فاننا نعزله عن منصب القضاء ولا شك في ذلك ولو قدرنا ان القاضي مرض مرضا يمنعه من القضاء فاننا نعزله كما ان هذا المرض الذي يمنع من القضاء
13:57مانع من الابتداء فيكون مانعا من الدوام والله اعلم ومن الكليات ايضا كل حالة تظعف فهم الحجج فيحرم معها القضاء كل حالة تظعف فهم الحجج فيحرم معها القضاء اقول وبالله التوفيق لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي
14:35وهو غضبان فلما تأملنا الحكمة من هذا الحديث وجدنا ان الغضب مما يهجم على العقل ويمنعه من الفهم ويوجب له التشويش ويحجب عن العقل فهمه فلا يستطيع القاضي حال كونه غضبانا ان يفهم الحجج او يقارن بينها
14:56بان عقله صار مشغولا بالغضب والمتقرر في القواعد ان المشغول لا يشغل وبما اننا عرفنا هذه العلة فان المتقرر في القواعد ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدم والمتقرر في القواعد انه اذا اتفقت
15:19العلل اتفقت الاحكام واذا اختلفت العلل تلفت الاحكام فيدخل في ذلك الغضب دخول اصالة ويدخل في ذلك الحر المفرط الذي يسوس العقل ويدخل فيه كذلك البرد المفرط الذي يؤذي الجسد
15:43ويدخل فيه الجوع المفرط او الظمأ المفرط ويدخل فيه كذلك اشتغال قلب القاضي ببعض المشاكل الكبيرة سواء اكانت اسرية او غيرها من المشاكل ويدخل فيه المرض الذي يشغل قلبه وعقله عن فهم الحجة
16:10وقد ذكر الفقهاء جملا مما يدخل في ذلك لكن هذا المعنى العام والكلية العامة هي التي تجمعها فمتى ما طرأ على القاضي شيء يشغل فكره ويمنعه من فهم الحجج فانه لا يجوز له في هذه الحالة ان يتولى
16:28القضاء حتى يزول ذلك المانع ومن الكليات ايضا ومن الكليات ايضا ولا ادري عن رقمها عندكم كل ما كان كل ما كان من صور العدل بين الخصوم فمن واجبات القاضي
16:54كل ما كان من صور العدل بين الخصوم فمن واجبات القاضي اقول وبالله التوفيق وذلك لان القضاء في الشريعة مبناه على العدل وبالعدل قامت السماوات والارض كما قال الله عز وجل ان الله يأمر بالعدل
17:25والاحسان الاية بتمامها والعدل هو الشريعة التي لا استثناء فيها مطلقا فيجب العدل مع القريب لقول الله عز وجل واذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ويجب العدل مع العدو
17:45لقول الله عز وجل ولا يجري منكم تنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى فينبغي للقاضي ان يحرص على اقامة العدل بين الخصوم في مجلس قضائه فكل صورة تدخل تحت اقامة العدل ايا كان نوعها
18:09او زمانها فانها مطلوبة في حق القاضي فيعدل بينهما في لحظه اي في نظره بعينيه فلا ينصب نظر القاضي على احد الخصمين دون دون الاخر وان يعدل بينهما بلفظه فلا ينصب بالكلام مع احد الخصوم والخصم الاخر
18:36لا يتكلم معه ويجب ان يعدل بينهما في مجلسه بمعنى ان يجلس بينهما فلا يميل في مجلسه لا الى الخصم الاول ولا الى الخصم الثاني بل ويعدل بينهما في مرتبة الجلوس
18:56فلا يجلس هذا على كرسي جديد وعلى هذا على كرسي قديم او يكون هذا الخصم قريبا منه هو الخصم الاخر بعيدا عنه او ان يكون احد الخصمين اعلى في جلوسه
19:11والخصم الثاني انزل الا في حالة ما اذا كان احد الخصمين كافرا فان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ويجب ان يعدل بينهما في الدخول عليه. فلا يدخل احد الخصمين ويغلق الباب والخصم الاخر
19:32خارج مجلس القضاء فان ذلك مما يكسر نفسه ولانه اذا ميز بينهما بمثل هذه الصور المجانبة للعدل فان ذلك ادعى لكسر قلب احد الخصمين فيكون ذلك سببا لعدم ادلائه بحجته على وجهها الصحيح
20:01ومن ذلك ايضا ان يعدل بينهما بالسلام عليهما فلا يلقي السلام على احدهما والاخر لا يسلم عليه او في رد السلام عليهما فلا يرد السلام على من سلم ويترك ويترك رده على المسلم
20:25الاخر ويعدل بينهما في تلقيني الخصمين حجتهما بمعنى انه يبين حجتهما فلا ينصب على احد الخصمين فيقول ان سألتك عن كذا فاجب بكذا والخصم الاخر لا يلقنه حجته فاما ان يترك التلقين اصالة واما ان يلقن
20:54الطرفين لان هذا من صور العدل التي لا بد من قيامها في مجلس القضاء ويجب ان يعدل بينهما في ابتسامته او التبسط مع الخصمين فلا يتبسم لاحدهما دون الاخر ولا يتبسط مع احدهما دون
21:17الاخر بل ويجب ان يعدل بينهما في ظيافته فلا ينبغي اذا دخل احد الخصمين يكرمه بالقهوة والتمر والاخر لا يكرمه بشيء من ذلك واذا قام للسلام على احد الخصمين فلا بد ان يقوم
21:43للخصم الاخر فلا يسلم على احدهما قائما وعلى الاخر جالسا والصور التي ينص عليها الفقهاء كثيرة جدا ولكن يجمعها هذه الكلية الطيبة فكل ما كان من صور العدل بين الخصوم
22:02فانه من واجب القاضي. والله اعلم لهذا الاسلام ومن الكليات ايضا كل هدية من مرؤوس لرئيس دخلها التعيين فمحرمة كل هدية من مرؤوس لرئيس دخلها التعيين فمحرمة الا لعادة جارية
22:39كل هدية من مرؤوس لرئيس دخلها التعيين فمحرمة الا لعادة جارية اقول وبالله التوفيق وهذه الكلية تتخرج على قاعدة سد الذرائع فان كثيرا من الناس لا يقصد بهديته لرؤسائه في العمل
23:09الا ان يتزلف الى قلوبهم لتحليل شيء من الحرام او تحريم شيء من الحلال او تقديمهم او تقديم من حقه التأخير او تأخير من حقه التقديم او للتحايل على النظام او لاسقاط شيء من مقتضياته عنه
23:29فبما ان اغلب هذه الهدايا قد تفضي الى هذه المفاسد جاءت الشريعة بسد بابها واغلاق واغلاق واحكام سده وعلى ذلك ما في الصحيحين من حديث ابي حميد الساعدي قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الازدي يقال له ابن اللتبية يا على الصدقة
23:57فلما جاء بها قال هذا لكم وهذا اهدي الي فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فانا نستعمل رجالا فانا نستعمل منكم رجالا على ما ولانا الله عز وجل
24:17فيأتي احدهم فيقول هذا لكم وهذا لي افلا جلس في بيت ابيه او قال في بيت امه فينظر ايهدى له ام لا الحديث بتمامه ويقول النبي صلى الله عليه وسلم
24:35من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما اخذ بعد ذلك فهو غلول اخرجه الامام ابو داود في سننه باسناد جيد واخرج الامام احمد في مسنده باسناد حسن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال هدايا العمال غلول
25:04اي هدية المرؤوس للرئيس وهذه الهدايا قد اجمع فقهاء الاسلام على تحريمها لما فيها من التحايل على احقاق باطل او ابطال حق فهي هدايا حيلة لا يراد بها التأليف وانما يراد بها التحايل
25:39وهذه الهدايا نعرف نعرف نعرف حرمتها بدخول التعيين في احد طرفيها فمتى ما دخل في احد طرفيها التعيين صارت حراما وبناء على ذلك فالاقسام اربعة ونحن نتكلم عن هدية المرؤوس
26:05للرئيس فلا تخلو من اربعة اقسام ان تكون هدية من معين لمعين. فدخل التعيين في طرفيها جميعا فتكون حراما كمحمد المرؤوس يهدي زيدا الرئيس هدية من معين لمعين فلا جرم في كونها حراما
26:35الثاني من معين لغير معين كهدية زيد المرءوس لرؤسائه في العمل من غير تعيين لواحد منهم فهذه هدية محرمة لان التعيين دخل في احد طرفيها القسم الثالث هدية من غير معين
27:10لمعين كالموظفين في دائرة اجتمعوا على شراء هدية لزيد الرئيس فهذه هدية دخل التعيين في احد طرفيها فتكون حراما القسم الرابع هدية من غير معين لغير معين فالهدية في هذه الحالة جائز لزوال المفسدة
27:46عنها كالموظفين جميعا من غير تعيين يضعون وجبة يأكل منها الموظفون والرؤساء فيأكل منها المرؤوس والرئيس كالايام المفتوحة في المدارس في الاعم الاغلب فان الرئيس يجلس على هذا الصحن ولا يدري
28:14صحن من والمرؤوس يجلس على هذا الصحن ولا يدري صحن من فالهدية في مثل هذه الصورة الرابعة تكون من غير معين لغير معين فتفوت مفسدتها. فمتى ما انتفى التعيين انتفت المفسدة
28:34فمتى ما انتفى التعيين انتفت المفسدة وبناء على ذلك فلا يجوز لاحد الخصوم ان يهدي القاضي شيئا ولا لافراد المحافظة ان يهدوا المحافظة شيئا اذا دخل هديتهم التعيين الا في حالة
29:06او في حالتين الحالة الاولى ذكرتها في القاعدة او في الكلية وهي قولنا ما لم يجري بذلك عادة لانه ان كان ثمة عادية لانه ان كان ثمة عادة جارية بين المرؤوس والرئيس
29:24قبل تولي الرئاسة في هذه الهدية فانه يغلب على ظننا ان الهدية لا يراد بها المنصب وانما يراد بها الشخص فلو ان محمدا كان يهدي زيدا هدية كل عام ثم تولى زيد رئاسة على
29:47محمد فان محمدا يجوز له ان يستمر في هذه الهدية لانها هدية عن عادة جارية وهناك حالة ثانية وهي اذا ما كان الرئيس سيثيب عليها بمثلها او ازيد كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها
30:15قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها وهو امام المسلمين وقاضيهم في زمانه ففي هاتين الحالتين لا بأس ان يقبل الرئيس من مرؤوسيه هدية اي ان كانت لعادات جارية
30:40قبل تولي الرئاسة او كان الرئيس سيثيب من اهداه بمثلها او ازيد او افضل منها لزوال المفسدة وذهاب المنة في مثل هذه الهدايا الله اعلم. ومن الكليات ايضا كل من
31:04خالف اصلا كل من خالف اصلا او ظاهرا او عرفا فمدع وعكسه المدعى عليه اعيدها مرة اخرى لاهميتها كل من خالف قوله اصلا او طاهرا او عرفا فمدع وعكسه المدعى عليه
31:57اقول وبالله التوفيق وذلك لان من اعظم فروض القاضي ان يميز بين المدعي والمدعى عليه فانه متى ما ميز بين المدعي والمدعى عليه بان له وجه القضاء كما قال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى من عرف المدعي
32:22والمدعى عليه لم يلتبس عليه ما يحكم به وقال رحمه الله من ميز بين المدعي والمدعى عليه فقد عرف وجه القضاء وقال الامام ابن فرحون رحمه الله تعالى علم القضاء
32:47يدور على معرفة المدعي والمدعى عليه ولم يختلفوا في حكم ما لكل منهما وانما اختلفوا فقط في تعريف كل منهما واذا نظرت الى خلاف اهل العلم في تعريف حقيقة المدعي من المدعى عليه
33:10لوجدت اقوالا كثيرة في هذه المسألة فقيل ان المدعي من لا يجبر على الخصومة اذا تركها والمدعى عليه من يجبر عليها ويلزم بحضور مجلس القضاء اذا تركها والحق عندي ان هذا لا يصلح ان يكون فرقانا لانه تفريق بالاثر
33:46والتفريق بالاثار قبل معرفة الفرقان الذاتي قصور في التفريق وقال بعضهم ان المدعي من لا يستحق الحق الا بحجة والمدعى عليه من يستحق بقوله بلا حجة وهذا ايضا من باب التفريق بالاثار
34:12فان مطالبتي لهذا بالحجة وعدم مطالبتي لهذا بالحجة مبني على معرفة من المدعي؟ ومن المدعى عليه وقيل بان المدعي من يبدأ اولا والمدعى عليه من يجيب على الدعوة وهذا قصور
34:40فقد يكون من يجيب على الدعوة هو المدعي. ومن يبدأ اولا هو المدعى عليه فقد يأتي رجل ويقول ويرفع قضية على ان فلانا يطلبه دينا وهو كاذب ويطلب من القضاء ان يكفيه شره
35:04فيكون هو المدعى عليه. وقد بدأ اولا وقيل بان المدعي هو الطالب لغيره والمدعى عليه هو المطلوب لغيره وهذا ايضا قصور في التفريق وقيل بان المدعي هو المثبت والمدعى عليه هو المنكر
35:36وهذا يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على من انكر ولكنه ايضا يحتاج الى شيء من التحرير فان قلت وما القول الصحيح في التفريق بينهما فاقول
35:58هو ما قررته هذه الكلية ولعظم الامر فقد ذكر الامام القرافي رحمه الله تعالى في كتابه العظيم الفروق قاعدة في التفريق بين المدعي والمدعى عليه وذكر كلاما كثيرا هذه الكلية مختصر كلامه
36:22بانني اعرف المدعي من المدعى عليه بنوع الدعوى فاذا كان احدهما يخالف قوله اصلا متقررا او يخالف قوله ظاهرا معروفا. او يخالف قوله عرفا متقررا فكل من خالف قوله اصلا او ظاهرا او عرفا فهو في الخصومة فهو في الخصومة مدع
36:50واما من كان قوله متفقا مع الاصل ومتفقا مع الظاهر ومتفقا مع العرف فانه المدعى عليه بغض النظر عمن يبدأ اولا فلو جاءني رجل وقال هذا عفوا في ذمة هذا لي عشرة الاف
37:18فهو الان يخالف اصلا لان الاصل المتقرر براءة الذمة. فاذا اقول انت المدعي فلابد ان تأتي ببينة والامثلة على ذلك كثيرة فلابد ان يستمع القاضي للخصمين جميعا قبل ان يحدد المدعي والمدعى عليه
37:41ثم ينظر في الاصل والظاهر او العرف المتقرر في هذه الخصومة فمن كان قوله مخالفا للاصل في هذه الخصومة او مخالفا للظاهر او للعرف المتقرر في هذه الخصومة فانه هو المدعي والطرف الاخر هو المدعى
38:02عليه. فحين اذ يتحرر وجه القضاء ويعرف من تطلب منه الحجة ممن لا تطلب من تطلب منه اليمين ممن لا تطلب من تطلب منه البينة ممن لا يطلب من الذي
38:25يطلب لحضور المجلس ومن الذي يترك اذا ذهب من نفسه ولا يستدعى في مجلس القضاء فالتحرير بين المدعي والمدعى عليه مطلب عظيم في باب القضاء وهذه الكلية هي الفرقان الذي لا ينخرم باذن الله عز وجل
38:50ومن الكليات ايضا كل قضاء في خصومة فمبني على استماع اطرافها كم رقم هذي كل قضاء في خصومة فمبني على استماع اطرافها اقول وبالله التوفيق وذلك لان المتقرر في الشرع ان الحكم على الشيء فرع عن تصوره
39:31ولان الله عز وجل قال في داود عليه الصلاة والسلام وهل اتاك نبأ الخصم اذ تسوروا المحراب اذ دخلوا على داوود ففزع منه قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض
39:52فاحكم بيننا بالحق ولا تشتت واهدنا الى سواء الصراط ثم بدأ احد المدعين بدعواه. فقال ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك
40:12ثم بعد ذلك تبين له ما قصه الله عز وجل في قصته حتى قال فاستغفر ربه وخر راكعا واناب فاذا تقاضى اليك رجلان فلا تقضي للاول بمجرد سماع حجته او النظر في بينته قبل ان
40:39تستمع للطرف الاخر ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال شيئا من ذلك فقال اذا تقاضى اليك رجلان فلا تقضي للاول حتى تسمع من الاخر وهذا الحديث يدل على انه يجب على الحاكم ان يسمع دعوى المدعي اولا. ثم يسمع جواب المدعى
41:05عليه ويروى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي يا علي اذا جلس اليك الخصمان فلا تقضي بينهما حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الاول فانك اذا فعلت ذلك تبين لك القضاء
41:29والله اعلم ومن الكليات ايضا كل من بان له خطأ ما حكم به لقصور اجتهاده فيه لقصور اجتهاده فيه وجب عليه نقضه كل من بان له خطأ ما حكم به لقصور اجتهاده فيه
41:55وجب عليه نقضه اعيدها مرة ثانية كل من بان له خطأ ما حكم به لقصور اجتهاده فيه وجب عليه نقضه اقول وبالله التوفيق وذلك لان المتقرر في القواعد ان ان الحق احق ان يتبع
42:21وان الرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل ولكن هذه القاعدة يشكل عليه عفوا ولكن هذه الكلية يشكل عليها كلية اخذناها في الدرس الماضي وهي ان الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد
42:38فكيف نجمع بينهما الجواب نجمع بينهما بان الاجتهاد بان الحكم الصادر عن الاجتهاد لا يخلو من حالتين اما ان يكون حكما صادرا عن اجتهاد كامل واستفراغ وسع تام ثم يتبين بعد ذلك خطؤه
43:02واما ان يكون حكما صابرا عن اجتهاد قاصر ناقص في النظر في الادلة او الحجج والبراغيين ثم يتبين بعد ذلك خطأه فقولنا بان ما حكم به القاضي عن اجتهاد فلا ينقض باجتهاد اخر
43:21مبني على ذلك الاجتهاد الكامل الذي استوفى كافة اركانه والنظر في كافة جزئياته وقولنا في هذه الكلية بان من بان له خطأ ما حكم به فينقض مبني على ذلك الاجتهاد القاصر الناقص
43:42الذي استعجل القاضي في اصدار الحكم فيه بمجرد النظر الى حجة احدهما دون الاخر او لم يستوفي النظر في الادلة في المسألة وبالتفريق بين الاجتهاد الكامل والاجتهاد الناقص يتبين لنا وجه الجمع بين
44:04هاتين الكليتين وعلى ذلك قول عمر رضي الله تعالى عنه لابي موسى قال ولا يمنعنك قضاء قضيته بالامس فراجعت فيه نفسك فهديت فيه لرشدك ان تراجع فيه الحق فان مراجعة الحق خير من التمادي
44:34في الباطل والله اعلم ومن الكليات ايضا ولا ادري عن رقمها كل مجتهد فيتعبد لله باجتهاد نفسه كل مجتهد فيتعبد لله عز وجل باجتهاد نفسه كل مجتهد فيتعبد لله باجتهاد نفسه
44:58وذلك لان الله عز وجل يقول فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون فيفهم من هذه الاية انكم ان كنتم على علم ودراية بطرائق الترجيح وقواعد الاستنباط واستوفيتم شروط الاجتهاد فانه
45:19لا يجب عليكم السؤال وانما تتعبدون الله عز وجل بما اداكم اليه اجتهادكم فلا ينبغي للمجتهد ان يقلد ابدا في دائرة الاختيار الا ان حلت به ظرورة فلا بأس بتقليد المجتهد اضطرارا لا اختيارا
45:42وبناء على ذلك فلا يجب على القاضي الا يقضي فيما يعرض عليه من القضايا بقضاء من سبقه تقليدا ان كان مجتهدا وانما عليه ان يبذل وسعه في معرفة الحق في هذه القضية
46:05على ما يؤديه اليه اجتهاده فكل من استوفى ادوات الاجتهاد وشرائطه المقررة في في اصول الفقه فانه لا يحل له ان يتعبد لله عز وجل في عبادة او قضاء بتقليد غيره وانما عليه هو في خاصة نفسه
46:30ان يجتهد وان يتعبد لله عز وجل بما اداه اليه اجتهاده. وهذا اخر ما اردت شرحه من الكليات في هذا الدرس المبارك واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد