شرح منظومة (مفاتيح العلم) الدرس ( ١٨ ) ( الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة )
0:00وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وانا معهم بمنه وكرمه وفضله وجوده واحسانه انه جواد كريم لقد انتهينا في الدرس الماظي من قاعدة عظيمة يتعرف بها الطالب على احكام الوقائع والنوازل الجديدة
0:20واظنكم لا تزالون على ذكر منها وهي ان كل مستجدة تستجد في هذا الزمان فننظر الى علاقتها مع مقاصد الشريعة فان رأيناها خادمة لمقاصد التشريع فاننا نفتي بجوازها وان رأيناها هادمة لمقاصد التشريع فاننا نفتي بحرمتها. اليس كذلك
0:45طيب معنا في هذا المجلس العلمي الذي اسأله عز وجل ان يجعله مجلسا علميا مباركا مفتاح عظيم من مفاتيح العلم ومن طريف ما يذكر ان هذه القاعدة التي ساشرحها اليوم هي اول قاعدة
1:02تعلمتها من ثلاثين سنة اول قاعدة اطلعتني على ما وراءها من الخير هي هذه القاعدة ولي فيها مؤلف مختصر اسميته رسالة في بيان افتقار اثبات الاحكام الشرعية للادلة يقول فيها الناظم
1:22لا تصدر الاحكام جزما يا فتى الا ببرهان صحيح قد اتى لا تصدر الاحكام جزما يا فتى الا ببرهان صحيح قد اتى وهذا المفتاح عبارته او نصه يقول فيه الفقهاء
1:48الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة قولنا الاحكام الشرعية هذا من باب اضافة الشيء الى مصدره اي احكام مصدرها الشرع
2:12تفتقر اي تحتاج في اثباتها اي في اعتقاد نسبتها للشرع للادلة الصحيحة الصريحة اشترط العلماء رحمهم الله تعالى لثبوت الحكم ونسبته للشرع شرطين الشرط الاول ان يثبت بدليل صحيح وضد الصحيح الضعيف
2:37فلا يجوز لنا ان نثبت شيئا من احكام الشرع الا اذا كانت ادلتها صحيحة وقولنا صحيح لا نقصد بذلك الصحة الاصطلاحية وانما نقصد بذلك الصحة العامة فيدخل فيه الصحيح لذاته
2:55والصحيح لغيره والحسن لذاته والحسن لغيره فكل حديث صح سنده الى النبي صلى الله عليه وسلم فانه يصلح ان يكون برهانا ومستندا لاثبات الحكم الشرعي وهناك شيء اخر وهي قول المصنف صريح
3:15والمقصود بالصريح اي صريحا في اي صريح في دلالته على هذا الحكم الشرعي فلابد من توفر هذين الشرطين لاثبات هذا الحكم في الشرع فلا يجوز لك ايها الطالب ان تدخل شيئا من الاحكام
3:33الشرعية في الدين الا اذا توفر فيها هذان الامران ان تثبت بدليل يجمع بين الصحة في سنده والصراحة في متنه وقولنا صريح لا نقصد به الصراحة العرفية وانما نقصد به الصراحة العامة فيدخل فيه صراحة اليقين
3:56وصراحة غلبة الظن صراحة اليقين وصراحة غلبة الظن ومعنى هذه القاعدة ان الاحكام لله عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى ان الحكم الا لله وكما قال الله عز وجل وله الحكم واليه ترجعون
4:18وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله هو الحكم واليه الحكم فلا يجوز حينئذ ان يثبت احد شيئا من الاحكام في شريعة الله عز وجل الا اذا كان الله عز وجل قد اذن باثباتها
4:37الا اذا كان الله عز وجل قد اذن باثباتها واما الاحكام الشرعية التي لم يأذن الله عز وجل باثباتها فلا حق لاحد ان يثبتها فشرط ادخال هذا الحكم في شريعة الله اذن الله
4:54واذن الله عز وجل ينقسم الى قسمين الى اذن كوني والى اذني شرعي والمقصود عندنا هنا هو الاذن الشرعي فلا حق لك ان تثبت شيئا من الاحكام وتنسيبه للشريعة الا اذا اذن الله لك شرعا ان تثبته. والا فتكون ممن قال الله عز وجل
5:15فيهم ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وكل حكم يخالف حكم الله عز وجل فانه من احكام الجاهلية. كما قال الله عز وجل افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله
5:31حكما لقوم يوقنون وقد عاب الله عز وجل على المشركين اشياء كثيرة ومما عابه عليهم انهم يثبتون تحليلا وتحريما من عند انفسهم بلا استناد الى براهين. شرعية فهم يثبتون تحليلا فيقولون هذا حلال وهذا حرام ليفتروا على الله الكذب
5:53ولا يقف وراء تحليلهم او تحريمهم دليل الشرع فقال الله عز وجل ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وسيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب واكثرهم لا يعقلون. وقال الله عز وجل ولا تقولوا
6:10لما تصف السنتكم الكذب؟ هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكبيبة لا يفلحون. وقال الله عز وجل ولا تكفوا ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا
6:32وقال الله عز وجل وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا الى اخر الايات التي في سورة الانعام وهذه السورة فيها التأكيد على هذه القاعدة لان الله عز وجل ذكر في اوائلها وفي اوسطها وفي اخرها انواع من التحريمات
6:50اصدرها قوم لا يقف ورائها لا يقف وراء تحريمها دليل الشرع وبناء على ذلك فكل حكم شرعي فانه وقف على الدليل المرعي الصحيح الصريح. فالله عز وجل هو الذي له الاحقية المطلقة ان يثبت شيئا من الاحكام الشرعية
7:12والنبي صلى الله عليه وسلم يبلغنا. فالاحكام الشرعية من الله ابتداء وتشريعا ومن النبي صلى الله عليه وسلم اداء اداء وتبليغا. هذا هو معنى هذه القاعدة. فاذا سمعت الانسان يقول هذا حلال
7:29فاياك ان تقبل تحليله حتى تنظر الى برهانه واذا سمعت احدا يقول هذا واجب او مندوب فاياك ان تقبل ايجابه او ندبه الا اذا جاءنا بدليل على هذا الامر واذا سمعت احدا يقول هذا محرم او مكروه
7:46فاياك ان تقبل كراهيته او تحريمه الا بعد النظر في مستندها وبرهانها فان جاء بها فان استند تحريمه هذا الى دليل شرعي صحيح صريح قبلناه والا فلاح لاحد ان يثبت في دين الله عز وجل ما ليس ما ليس منه
8:05والاصل المتقرر باجماع العلماء براءة الذمة من هذه الاحكام الشرعية. فكل من اراد ان يعمر ذممنا شيء من هذه الاحكام الشرعية فاننا نرفض هذا الاعمار رفضا تاما حتى يأتينا بالدليل الذي يدل على هذا الاعمار
8:25لا فلا قبول له لا حق لاحد ابدا ان يتسلط على ذمم الناس فيعمرها بتحريم لا دليل عليه او ايجاب لا دليل عليه او كراهية لا دليل عليها. كل ذلك
8:36لا يجوز مطلقا. وهذه القاعدة مما اجمع عليها علماء الاسلام مطلقا لا يخالف فيها عالم من العلماء. فالعلماء مجمعون على ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة للادلة الصحيحة الصريحة
8:55وقولنا الاحكام الشرعية اعلم ان الحكم الشرعي يدخل تحته نوعان من الاحكام النوع الاول الاحكام التكليفية والنوع الثاني الاحكام الوضبعية فاذا قيل حكم شرعي فانه يشمل الحكم التكليفي والحكم الوضعي
9:21اما الاحكام التكليفية فهي الاحكام الخمسة المعروفة المشهورة وهي الايجاب والندب والتحريم والكراهية والاباحة فهذه يسميها العلماء بالاحكام التكليفية واما الاحكام الوضعية فهي كذلك السبب والشرط والمانع والصحة والعزيمة والرخصة
9:52كل هذه احكام وضعية فان قلت وما الفرقان بين الحكم الشرعي والحكم الوضعي كيف اعرف ان هذا من الاحكام الشرعية وهذا من الاحكام الوضعية فنقول هناك فرقان اذا فهمته حصلت فيه خيرا كثيرا
10:13وهي ان الاحكام الشرعية تمتاز بميزتين والاحكام الوضعية تمتاز بميزتين فاذا رأيت الحكم الشرعي غير داخل في قدرة المكلف اصلا فهو حكم وضعي كزوال الشمس لوجوب الظهر فان زوال الشمس حكم شرعي
10:40لكن زوالها غير لكن زوالها غير داخل في قدرة المكلفين فاذا زوال الشمس حكم وضعي لانه غير داخل اصالة تحت قدرة المكلفين وكروب الشمس لوجوب صلاة المغرب فان غروب الشمس حكم شرعي
10:58لكن لانه غير داخل تحت قدرة المكلفين نسميه بحكم وضعي نسميه بالحكم الوضعي وكنزول حيض المرأة لتتوقف عن الصوم والصلاة والطواف ووطء زوجها فانه من الاحكام التكليفية او الوضعية؟ الجواب بل من الاحكام الوضعية اذ لا طاقة
11:21للمرات في نزوله وكحلول شهر رمضان لوجوب الصوم او كرؤية هلال رمضان لوجوب الصوم او رؤية هلال رمضان خروجا للافطار واقامة صلاة العيد فكل هذه احكام شرعية لكن لانها غير داخلة
11:44تحت قدرة المكلف فان فان العلماء يسمونها بالحكم الوضعي واما الحكم الشرعي فانه لا يكون ابدا الا داخلا تحت قدرة المكلف اذ لو كلفنا الله بما ليس بداخل تحت قدرتنا لكلفنا ما لا يطيق ما لا نطيق
12:03والله عز وجل قد نفى ذلك في كتابه فقال لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها وفي الاية الاخرى لا يكلف الله نفسا الا وسعها. فاذا هذه اول ميزة لهذا ولهذا
12:17بل حكم الوضعي قد لا يكون داخلا تحت قدرة المكلف اصالة واما الحكم الوضعي فلا يكون الا داخلا تحت قدرة المكلف فهمتم هذه الميزة؟ الميزاق الثانية ان الحكم الوضعي قد يكون داخلا تحت قدرتك ولكن الشارع لم يأمرك بتحصيله
12:40فانت غير مأمور شرعا بان بان تحصل هذا الحكم. حتى وان كان داخلا تحت قدرتك كبلوغ المال نصابا لوجوب الزكاة فان بلوغه نصابا من الاحكام الشرعية وهل هذا داخل تحت قدرتك؟ الجواب نعم. استطيع ان اتاجر بالمال حتى يكون نصابا
13:06لكن هل انت مأمور بالاتجار في المال حتى يبلغ نصابا؟ الجواب لا. اذا بلوغ النصاب من الاحكام الوضعية لأنه وان كان داخلا تحت قدرتك الا انك غير مطالب غير مطالب به
13:24وكبلوغ العدد المعتبر لصحة الجمعة فانك غير مطالب بان تطرق ابواب الناس حتى يخرجوا لصلاة الجمعة فان وجد في الجامع عدد تصح به الجمعة فتجب عليك شهودها والا فلست بمطالب ان تأمر الناس او ان تقودهم برؤوسهم الى المسجد
13:48مع انك لو فعلت مع انك لو اردت لكنت قادرا على ان تتصل عليهم وتحثهم وتطرق ابوابهم فتحصيل العدد المعتبر لصحة الجمعة امر داخل تحت قدرتك ولكن انت غير مطالب به غير مطالب به
14:10وارتفاع الحيض ارتفاع الحيض فان هناك من الادوية الحديثة ما اذا اكلته المرأة انقطع طمثها فهي قادرة على ان ترفعه ليجب عليها الصلاة فان الصلاة لا تجب عليها الا اذا ارتفع حيضها
14:29وهي قادرة على ان ترفع حيظها باستعمال هذا الدواء او هذا او هذه العقاقير لكن اهي مأمورة بتحصيل ذلك؟ الجواب لا واما الحكم التكليفي فالشارع قد امرك به. اما امر فعل او امر ترك
14:48فاذا فرقت بين هذين الحكمين بهاتين الميزتين تميز لك الحكم الوضعي من الحكم التكليفي فالحكم الوضعي اما ان يكون غير داخل تحت قدرة المكلف اصالة او يكون داخلا ولكن لم يؤمر المكلف بتحصيله
15:12فاذا رأيت شيئا من الاحكام الشرعية يحمل واحدة من هذه الميزتين فاعرف انه حكم وضعي وضعي واما الحكم التكليفي فلا يكون ابدا الا داخلا تحت قدرتنا ونحن مأمورون به فعلا
15:33او تركه. اي ان الشارع طلب منا ان نفعله او ان نتركه وبناء على ذلك يفرق الطالب بين هذين الحكمين والمقصود ان نقول ان الحكم الشرعي يشمل الاحكام التكليفية والاحكام الوضعية
15:55فكما اننا لا نقبل الاحكام التكليفية الا بالدليل الشرعي الصحيح الصريح وكذلك ايضا لا نقبل شيئا من الاحكام الوضبعية الا بالدليل الصحيح الصريح وبناء على ذلك فيدخل تحت هذا الاصل جمل كثيرة من القواعد
16:15يدخل تحتها قاعدة لا اجابة الا بدليل. وقاعدة لا ندب الا بدليل ولا تحريم الا بدليل ولا كراهة الا بدليل ولا اباحة الا بدليل وبه نكون قد انتهينا من قواعد الحكم التكليفي
16:31ثم نتجه الى قسيمه الحكم الوضعي فنقول الاصل في الاسباب الشرعية التوقيف الاصل في الشروط الشرعية التوقيف الاصل في الموانع الشرعية التوقيف الاصل في الرخص الشرعية التوقيف الاصل في العزائم الشرعية التوقيف. الاصل في الابطال
16:54التوقيف اخذنا هذه القواعد من هذا المفتاح الجليل العظيم الكبير الفخم الذين قولوا فيه الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة افهمتم هذا يا اخواني ثم احذروا وفقكم الله
17:18من ان تسارع في قبول الحكم متى ما وجدته في شيء من كتب الفقهاء حتى تنظر الى مستنده فليس وجود الفرع في شيء من كتب الفقه او شيء من كتب الحديث وشروحها
17:34بمسوغ لك ان تقبله مباشرة حتى تنظر الى مستنده فان رأيت مستنده صحيحا صريحا فاقبله وان لم تر له مستندا فلا تقبله مع كامل الاحترام للعالم وللمؤلف فليس وجود الفرع في كتب الهداية
17:56بمسوغ لنا ان نقبله ونقول ايضا واياك ان تقبل اي حكم يصدره عالم من العلماء الا بعد ان تنظر الى مستنده ان كنت طالب علم واما العوام فلا حق له ان يرد احكام العلماء لانه ليس من اهل الخبرة ولا الدراية في دراسة
18:18صحة الادلة او صراحتها وانما الكلام مع العلماء وطلبة العلم فليس صدور الحكم من بين شفتي احد العلماء بمسوغ لنا ان نقبله او نعتمده مباشرة او ندخله في شريعة الله حتى ننظر الى
18:36برهانه ومستنده فان كان صحيحا صريحا فعلى العين والرأس وان لم يك صحيحا ولا صريح او او كان صحيحا ولم يكن صريحا فلا نقبله ولابد ان تفكوا بين التلازم النكد
18:52المتعفن بين رد قول العالم وقلة الادب معه فاننا اذا رددنا قول مذهب من المذاهب او قول عالم من العلماء فليس بالظرورة ان يحمل ردنا على اننا نقل الادب على هذا العالم
19:10فيبقى للعالم احترامه وهيبته وتقديره ومنزلته ولكن لا تحملنا عظم منزلته ومقداره على ان نقبل منه الاحكام كيفما اتفق ولا يحملنا ردنا لبعض احكامه التي تصدر بلا دليل على ان نقل
19:29الادب معه هذا الذي ندين الله عز وجل به وبناء على ذلك ادخل اهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى تحت هذه القاعدة ايضا جملا من القواعد اخرى غير ما ذكرت
19:46وهي انه لا مدخل للعقول استقلالا في التشريع فالاحكام الشرعية ليس مردها للعقول فلا حق لاحد ان يثبت بعقله شيئا من احكام الشرع ولا مدخل للاستحسان في التشريع فاذا استحسنت شيئا
20:06فلا يجعلنك استحسانك مشرعا فان الاستحسان لا يصلح ان يكون مستندا لاثبات شيء من الاحكام الشرعية ويدخل تحتها ايضا لا مدخل للرؤى في باب التشريع فمهما رأيت من الرؤى الصالحة ايها المؤمن
20:26فاياك ان تجعل رؤياك مستندا او او دليلا او برهانا تثبت به شيئا من الاحكام الشرعية مطلقا ويدخل تحتها انه لا مدخل للعادات ولا للاعراف ولا للتقاليد ولا لسلوم القبائل
20:46وما قرروه فيما بينهم في اثبات شيء من الاحكام الشرعية فالتوفيق كل التوفيق في هذه الحياة الدنيا عموما وفي حياتك يا طالب العلم خصوصا ان تؤمن بمدلول هذه القاعدة وان تغلق كل الابواب
21:07الا بابا واحدا في اثبات الاحكام الشرعية وهو باب الله عز وجل فالحكم الشرعي هو ما ورد به دليل القرآن وصحيح السنة. واما ما عدا ذلك فلا ليس الحكم الشرعي الصحيح هو ما قاله امامك. ابدا
21:26او ما قاله عقلك ابدا او ما استحسنته نفسك ابدا او ما رأيت هواك وشهوتك تميل له ابدا او ما نشأت عليه في بلدك ابدا او ما يعظمه علماء مذهبك
21:45او درسته في مدرستك او نشأت عليه وانت صغير كل ذلك يا احبابي لا مدخل له في اثبات شيء من الاحكام الشرعية او نفيها ولا مدخل له في معرفة صحيحها
22:01من معلولها وانما ذلك توقيفي على الله تبارك وتعالى فالله هو الذي له الاحقية المطلقة في هذا الحكم الشرعي فان قلت ولماذا تلغي عنا ان نصدر شيئا من الاحكام استقلالا وابتداء
22:22فاقول لعلة بسيطة وهي ان من له الاحقية المطلقة في الحكم الكوني فله الاحقية المطلقة في الحكم الشرعي فالذي يتصرف في الكون في قدر في الشمس ما يقدر ويقدر في القمر ما يقدر ويقدر في النجوم والافلاك ما يقدر
22:44ويقدر في البحار والجبال والانس والجن والاشجار والحيوانات وسائر المخلوقات ما يقدر والذي له الاحقية الكاملة ان يبني هذا او يدمر هذا او يحيي هذا او او يميت هذا او يصح هذا او يمرض هذا
23:02او يؤتي هذا الملك وينزعه من هذا او يعز هذا ويذل هذا فمن له الاحقية المطلقة في التدبير الكوني فله الاحقية المطلقة في الحكم الشرعي وانك لو تأملت الناس من لدن ادم الى اخر انسان في هذه الدنيا
23:23بمختلف اجناسهم وانواعهم ووظائفهم ومناصبهم فانك لا تجد الواحد منهم له الاحقية ان يتصرف في شيء من في الاحكام الكونية فلا طاقة لاحد ابدا ان يتصرف في حكم كوني ولذلك سلب ابراهيم ربوبية النمرود
23:43لما ادعى انه الله الذي له الاحقية في التشريع سلبا احقيته في التشريع باحقيته في الحكم الكوني لما قال ايش ان الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب
24:00كانه يقول ان قدرت ان تفعل ذلك فلك باب في التصرف الكوني فحينئذ لك الاحقية ان تحكم في الشرع فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين فاذا ليس لاحد
24:17حق ابدا في ان يثبت شيئا من احكام الشرع ابتداء او ان يثبت حكما يعارض به حكم الشرع انما الله عز وجل هو الذي له الاحقية في ذلك كما قال تبارك وتعالى كما قال تبارك وتعالى ان الحكم الا لله. فقوله الحكم فقوله الحكم
24:40اسمه جنس دخلت عليه الالف واللام فيدخل تحته الحكم الكوني والحكم الشرعي فكأن الله قال في معنى الاية ان الحكم كونا وشرعا لله عز وجل. هذا الذي ندين الله تبارك وتعالى
25:00به وبناء على ذلك ننتقل من دائرة التنظير والتدليل والتقسيم الى دائرة التطبيق الى دائرة التطبيق والتطبيقات هذه التي ستسمعونها هي عبارة عن فروع موجودة في كتب الفقهاء ولكن ليس عليها ادلة
25:30تحملنا على قبولها فاجعل هذه القاعدة نصب عينيك اذا جئت تقرأ شيئا من كتب الفقهاء فليس كل فرع تقبله الا بعد النظر الى بيانه فمن ذلك ايها الاخوان لقد كره قوم فضلاء من اهل العلم رفع الله قدرهم ومنازلهم في الدارين ان يتوضأ الانسان بالماء المسخن بالشمس
26:01وهم طائفة من الشافعية رفع الله منازلهم وجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر. قولوا امين يا اخواني فهم يثبتون حكما شرعيا وهي الكراهية فنحن نطالبهم بالدليل الدال على هذه الكراهية
26:23فجاؤنا ببعض المرويات التي لا تصح مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم بل كل حديث ينهى عن الوضوء بالماء المشمس فكذب موضوع لا يصح من ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:41فحيث لم يصح في كراهية الوضوء بالماء المشمس دليل فاننا لا نقول بهذه الكراهة لان الكراهة حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ومنها ايضا لقد كره قوم
27:05نبلاء فضلاء رفع الله قدرهم في الدارين استقبال الشمس والقمر حال قضاء الحاجة غائطا او بولا فقالوا ويكره استقبال النيرين فلما رجعنا الى هذه الكراهة فاننا لابد وان نطالبهم ببرهان صحتها
27:28فجاءوا لنا باقوال لا خطام لها ولا زمام من سند يمكن دراسته ولا تصح مرفوعة لاحد يجب على الامة قبول قوله كقولهم ان اسماء الله مكتوبة عليهما او انهما يلعنانه
27:47او لما فيهما من نور الله عز وجل او نحو هذه التعليلات التي لا تصح ان تكون مستندا لاثبات شيء من الاحكام الشرعية وحيث لم يثبت في هذه الكراهة دليل شرعي
28:02فهل نقبلها او نردها؟ الجواب بل نردها ونقول هذه كراهة والكراغة حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة للادلة الصحيحة الصريحة ومنها ايضا لقد كره قوم من اهل العلم رحمهم الله تعالى النوم
28:29بعد صلاة العصر فقالوا ويكره النوم بعد العصر ولا جرم ان هذه الكراهة لا بد وان تكون مستندة لدليل شرعي صحيح صريح فاين الدليل الدال على هذه الكراهة جاؤنا بجمل من الادلة التي نحكم عليها بانها مكذوبة موضوعة لا يصح منها
28:55شيء للنبي صلى الله عليه وسلم وحيث لم يصح في هذه الكراهة دليل فنقول هذه حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة هذا مفتاح عظيم اجعله قلادة في عنقك وتاجا على رأسك
29:20انظر في ادلة هذه الاحكام واجعل مبدأ قبولها او رفضها هو مستندها وبرهانها لا تفتح لقبولها او ردها بابا اخر كقول ذلك العالم لغى او او وجودها في مذهب معين
29:37او رضا نفسي وتوافقي طبعي معها لا تجعل لقبول الاحكام الشرعية بابا اخر غير النظر في مستندها ومنها ايضا لقد كره قوم من اهل العلم الاغتسال بماء زمزم فقالوا ويكره الاغتسال بماء زمزم
30:02وهذه كراهة والكراهة حكم شرعي ونحن لا نقبلها الا بدليل فلما نظرنا الى مستندها وهو قول العباس ولكن احلها لمغتسل وجدناه انه لا يصح اصالة عنه ولو صح لكان مخالفا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم
30:25فان في مسند الامام احمد باسناد جيد من حديث علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم افاض فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ والمتقرر في القواعد ان كل ماء صح به الوضوء
30:45صح به الغسل اذ لا فرقان بينهما وكل ماء صح رفع الحدث الاصغر به فانه يصح رفع الحدث الاكبر به وعلى كل حال فاننا لا نعلم دليلا ولا مستندا لهذه الكراهية
31:02فنقول بل يجوز الاغتسال بماء زمزم فانه لا دليل يدل على هذه الكراهية والاحكام الشرعية تفتقد في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ومن اهل العلم رحمه الله تعالى ايضا من اوجب
31:27على من اشتبهت عليه الثياب فلا يدري عن طاهرها من نجسها ان يصلي بعدد النجس ويزيد صلاة فاذا كان عندك اربع ثياب ثوبان منها نجسة فان الواجب عليك عند هؤلاء رحمهم الله تعالى ان تصلي ثلاث صلوات
31:55قالوا في ذلك وان اشتبخت ثياب طاهرة بنجسة صلى بعدد النجس وزاد صلاة وهذا الايجاب لا دليل عليه من الشرع ولا برهان يعضده ولا يعتبر احتياطا للصلاة بل يعتبر من تكليف العبد ما لا
32:18ما لم يكلفه الله عز وجل به ولذلك فالمخرج الصحيح في مثل ذلك ان نعتمد الاصل الشرعي وهي ان غلبة الظن كافية في التعبد والعمل فاذا اشتبخت عليك الثياب الطاهرة بالنجسة
32:35فان الواجب عليك فقط ان تجتهد وتتحرى وان تصلي في الثوب الذي يغلب على ظنك انه الطاهر وان تبين لك باخرة انه ثوب نجس فانه لا بأس عليك لان غلبة الظن كافية في التعبد والعمل
32:59ومن الفروع ايضا ذهب بعض اهل العلم الى كراهية الاستياك للصائم بعد الزوال ومن المعلوم ان الكراهية حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ولا نعلم مستندا صحيحا صريحا يثبت هذه
33:23الكراهية فحيث لا دليل يعضدها فان القول الصحيح ان الصائم يجوز له بل يسن له ان يستاك قبل الزوال وبعده واما قول النبي صلى الله عليه وسلم ولخلوف فم الصائم
33:39اطيب عند الله من ريح المسك فهذا فيه اثبات فضل الخلوف. الذي منبعه من المعدة وليس من الفم. فمهما استاك الانسان انه وان خفت رائحته الا ان غلا تقطعه بالكلية
33:56ومنها ايضا استحب بعض اهل العلم نتر الذكر بعد الفراغ من البول استحب بعض اهل العلم بعد الفراغ من البول فقالوا وينثر ذكره ثلاثا وهذا الاستحباب حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة
34:24فلما نظرنا الى مستندها وبرهانها لم نجده صحيحا بل وجدناه من الاحاديث الضعيفة الضعف الشديد اعني به حديث عيسى ابن يزداد عن ابيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا بال احدكم
34:42فلينتر ذكره ثلاثا فان عيسى ابن يزداد واباه مجهولان والجلالة سبب لضعف الرواية ولانه من الافعال التي قد تفتح على النفس والروح ابواب الوساوس كما نص على ذلك ابو العباس
35:03وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله تعالى فحيث لم يثبت دليل في هذا الاستحباب فاننا لا نقول به مطلقا ومن الفروع ايضا استحب بعض المذاغب مسح العنق في الوضوء مع مسح الرأس
35:23فقالوا اذا مسح المتوضئ رأسه فانه يستحب له ان يمسح العنق كذلك وهذا استحباب والاستحباب حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ولا اعلم دليلا يصح في هذه المسألة بل جميع المنقولات في ذلك كذب مختلق لا يصح منها شيء
35:53افاد ذلك ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ومن الفروع المذكورة في كتب الفقه ايضا ان بعض الفقهاء استحب ترتيب تقليم الاظفار استحب تقليم الاظفار مرتبا بترتيب معين. مبتدأ بالخنصر ثم البنصر ثم الابهام ثم السبابة
36:16قاتما بالبوسطاء وفي اليد اليسرى كذلك ويروون في ذلك حديثا. قال عنه اهل العلم كذب مختلق فحيث لم يثبت في هذا الاستحباب دليل فاننا نقول بان الاستحباب حكم شرعي والاحكام الشرعية
36:38تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ومنها ايضا منع بعض اهل العلم من المسح على الخفين الا اذا كان من جلد وهذا شرط والشرط حكم شرعي لانه من احكام الوضع. اليس كذلك
37:02والاصل في الشروط الشرعية التوقيف على الادلة فاين الدليل الدال على اشتراط كون الخف من جلد ليجوز المسح عليه فاننا لا نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن احد من الصحابة دليل في ذلك
37:22فحيث لا دليل يدل على هذه الشرطية فاننا نلغيها ونبطلها ولا نقول بها بل القول الصحيح انه يجوز على ما يسمى المسح على ما يسمى خف وعلى ما يسمى جورب
37:39سواء اكان من جلد او من غير ذلك من الاجناس والانواع التي لا يزال الناس يجددون يجددون فيها وكذلك ذهب بعض اهل العلم في جواز المسح على الخف ان يكون صفيقا
37:58اي لا يشف لون البشرة من دونه وهذا شرط في عبادة والاصل في الشروط الشرعية التوقيف على الادلة فاين الدليل الدال على هذا الامر فاننا لا نعلم دليلا يدل على صحته
38:17فحيث لم يدل عليه دليل فاننا لا نقول بانه شرط لان الاشتراط حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة فان قالوا لنا هذه هي الخفاف التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
38:36فالقوم انما كانوا يتخذون الخف الصفيق من جلد فنقول نعم لا بأس بذلك ولكن الشريعة لا تزال ها صالحة لكل زمان وما كان فهم يمسحون على خفافهم من الجلود لانها خفافهم لانها خفاف زمانهم
38:57فاذا استجد نوع الصنعة في خفافنا فصارت من بلاستيك مثلا فنحن نمسح علينا فنحن نمسح عليها لانها خفاف زماننا ولو استجد خف من زجاج او من نوع اخر في الاجيال القادمة فيمسحون عليه لانها خفاف زمانهم
39:18فاذا ليست الجلدية منظور لها بعين الاعتبار ولا كونه صفيقا ينظر له بعين الاعتبار. وانما مسحوا على الخفاف الصفيقة لانها خفاف زمانهم ومسحوا على خفاف الجلود لانها خفاف زمانهم فاهل كل زمان يمسحون
39:40على خفافهم بغض النظر عن نوع صنعتها ولاننا اذا اشترطنا في المسح على الخفين فاننا بهذا الشرط نخرجه من دائرة التيسير الى دائرة التعسير ولو شيئا يسيرا فان الخف فان المسح على الخف كلما كان مطلقا كلما كان اخف تطبيقا. واصل الباب
40:05منظور فيه الى كونه ورخصة وانه تيسير على المكلفين ولكن بعض الفقهاء رفع الله قدره ومنازله في الدارين قد اشترط شروطا قد اخرجت هذا الباب من دائرة التيسير الى دائرة التعسير
40:23ومنها ايضا بعض الفقهاء يمنع على المسح يمنع المسح على الخف اذا كان فيه خرق ولو يسير وهذا شرط لا دليل عليه لا في صدر ولا ورد ولذلك فالقول الصحيح جواز المسح
40:41على الخف المخرق اذا كان يمكن متابعة المشي فيه فان الصحابة رضي الله عنهم لم يكن للواحد منهم في الاعم الاغلبي الا الخف الواحد وكانوا يلبسونه فيقطعون به الفيافي والقفار والمسافات الطويلة
40:59فيبعد من ذلك الا يكون فيه خرق ولا فتق بل انك لو اشترطت هذا الشرط لعسر المسح على الفقراء الذين لا يجدون في طيلة زمن الشتاء الا الجورب الواحد او الخف الواحد
41:16وهذا الباب باب تيسير الله لا باب تعسير ومن الفروع كذلك اشترط بعض الفقهاء في جواز المسح على العمامة ان يكون لها ذئابة من القفاء وان تكون محنكة من محنكة من الامام
41:37فقالوا ولا يمسح على العمامة الا اذا كانت محنكة او ذات ذؤابة وهذا شرط في عبادة والاصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الادلة فاين الدليل الذي يدل على صحتي هذا الشرط؟ الجواب لا دليل
41:58الا انهم قالوا انها عمائم العرب فالعرب هكذا تعتم فنقول ان الادلة اولا ليست موقوفة على لباس العرب لان شريعة النبي صلى الله عليه وسلم عامة في كل زمان ومكان
42:18وهناك اناس يعتمون ولا يعرفون الحنك في عمائمهم ولا يعرفون الذئابة في عمائمهم والشريعة والاصل في التشريع انه عام. لا يخص العرب ولا غير العرب كما قال الله عز وجل وما ارسلناك
42:39الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ثم سلمنا ان عمائم العرب كذلك فانهم انما مسحوا عليها لانها عمائم زمانهم وقد كانت عمائمهم تلبس على هذه الطريقة فاذا لبس الناس عمائم على رؤوسهم على غير تلك الطريقة
43:01فانهم يمسحون عليها لانها عمائم زمانهم فلا يجوز لك ان تقيد هذه الرخصة والفرج من الله ان يمسح الانسان على ما يسد به رأسه. هذه رخصة وفرج من الله. لا ينبغي لك ان تقيدها بهذا القيد او ان تشترطها بهذا الشرط
43:21الذي لا دليل عليه والذي يخرجها من دائرة التيسير الى دائرة التعسير ولذلك فالقول الصحيح جواز المسح على العمامة بل على كل ما يسد الانسان به رأسه سواء اكان محنكا او لم يك محنكا. وسواء اكان له ذئابة من القفا او لم يكن له ذئابا
43:48ومن الفروع ايضا من اهل العلم رحمه الله تعالى من حكم ببطلان الوضوء بمس المرأة فقالوا اذا مس الانسان امرأة فان وضوءه باطل فمنهم من قيد البطلان بالمس بشهوة ومنهم من لم يقيد ذلك
44:14وانتم تعرفون ان هذه مسألة طال الجدل والنزاع فيها بين اهل العلم رحم الله امواتهم وثبت احياءهم وغفر لهم وجعل قبور امواتهم روضة من رياض الجنة يا رب العالمين ولكن بعد تأملنا للمستند والبرهان
44:33فاننا لم نر مستندا يمكننا ان نتعلق او نتمسك به فليس هناك دليل يجمع بين الوصفين بين الصحة والصراحة يصلح ان يكون متمسكا لابطال الطهارة بهذا الشيء والطهارة والابطال حكم شرعي
44:59والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة وبناء على ذلك فالقول الصحيح ان مس المرأة لا يعتبر ناقضا للطهارة سواء امسها بشهوة او بغير شهوة اما بغير شهوة فلما في الصحيح من حديث ابي قتادة رضي الله عنه
45:21ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل امامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كنت انام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته
45:40فاذا سجد غمزني اي مسني فقبضت رجلي فاذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. فهذا مس بلا شهوة واما المس بسهوة فقد يفهم من قول عائشة رضي الله عنها
45:59كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ. اخرجه ابو داوود في سننه باسناد صحيح لغيره ولا يزال الناس يمسون نسائهم قبل الوضوء وبعده. فهو من الامور التي تعم بها
46:17البلوى ولا يمكن ان يتركها الشارع هكذا خواء بلا بيان ولا تنبيه فمع كثرة البلوى وعمومها بها وخلو ساحة الادلة من دليل يدل على الانتقاض به فلا جرم اننا نعلم بان مسها لا يعتبر ناقضا للوضوء الا اذا ترتب على المس خروج شيء
46:42من الذكر فيكون الناقض هو الخارج لا مجرد المس. واما قول الله عز وجل اولى مستم فالمقصود به او جامعتم وذلك لتفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنه وارضاه ولان تفسير ابن عباس هو الانسب لبلاغة القرآن
47:04فان الله في هذه الاية اي الاية السادسة من سورة المائدة ذكر في اولها طهارتين فقال الله عز وجل في بيان الطهارة الاولى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة
47:21فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى كعبين. هذه الطهارة الصغرى ثم قال وان كنتم جنبا فاطهروا هذه الطهارة الكبرى ثم شرع يذكر موجبا موجب هذه الطهارة فذكر موجب الطهارة الصغرى فقال
47:44ها او جاء احد منكم من الغائط لو كان قوله او لامستم النساء موجب اخر موجبا اخر للطهارة الصغرى ثم خلت الاية عن موجب الطهارة الكبرى لكان الترتيب هكذا. ذكر الله طهارتين وذكر موجبين
48:04احداهما واخلى الثانية عن ذكر موجب لكن كان من بلاغة القرآن انه لما ذكر الطهارة الكبرى ذكر موجبها وهو او جاء احد منكم من الغائط ولما ذكر الطهارة الكبرى وان كنتم جنبا فاطهروا
48:23ها ذكر موجبا لها وهو او لامستم النساء. وعلى ذلك تفسير حبر الامة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه وارضاه فاذا ليس هناك دليل يجمع بين الوصفين اي بين اي بين وصف الصحة والصراحة يدل على ان الوضوء
48:43هاه عفوا ان مس المرأة ينقض الوضوء. فان قلت او لم يثبت ذلك عن صحابيين جليلين ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما كما في موطأ الامام مالك ومسند الامام الشافعي
48:57وغيرهما فنقول بلى ولكن لا حجة في قولهما لامرين لان قولهما خالف المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم ها يقبل بعض نسائه ثم يصلي
49:15ولا يتوضأ وفي كونه يمس وفي كونه يمس عائشة وهو يصلي ثم يتم صلاته ولا يحدث لذلك وضوءا ولا يحدث لذلك وضوءا ولانه قد خالفهما في هذا القول صحابة اخر
49:35وقد اجمع العلماء على ان قول الصحابي او مذهبه اذا خالف المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم فان قوله ليس بحجة كما اجمعوا على ان قول الصحابي اذا خالفه صحابي اخر
49:50فليس قول احدهما بحجة على الاخر ولا على الامة اجماعا والخلاصة من ذلك حتى لا اطيل عليكم هو ان مس المرأة لا يعتبر ناقضا للوضوء ومنها ايضا ومنها ايضا ذهب بعض اهل العلم
50:11رحمهم الله تعالى الى وجوب الوضوء من القيء فاذا تقيأ الانسان وجب عليه ان يتوضأ وذهب بعض اهل العلم الى استحبابه فقط فاذا كم عندنا من قول عندنا قولان قول بالايجاب وقول بالاستحباب
50:39اي القولين نقبل؟ واي القولين نرد الجواب لابد من النظر في مستندهما اولا كل العلماء الذين قالوا بهذين القولين استدلوا بحديث واحد وهو حديث ثوبنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قاء
51:01فتوضأ قوله فتوضأ حكم مقرون بالفاء بعيد وصف فيكون الوصف علة الحكم. فاذا سألك سائل لماذا توضأ؟ فتقول لانه تقيء فتقيأ ثم توضأ فعلة الوضوء هو القيء لكن هل هذا يفيد الوجوب
51:32الجواب لا يفيده فان قلت ولماذا تقول لانها حكاية فعل لا حكاية امر قولي فالنبي صلى الله عليه وسلم انما فعل اي توضأ بعد قيعه ولكن لم يقل من قرأ
51:53فليتوضأ وبناء على ذلك فلا يرتقي الامر فلا يرتقي الامر الى درجة الوجوب وانما نبقى في دائرة الاستحباب والندب. وبناء على ذلك فمن قال بالوجوب فلا نقبل قوله لانه وان جاء بدليل صحيح الا انه ليس بصريح
52:17في الوجوب وقد اشترطنا في قبول الحكم الشرعي الشرطين جميعا واما من قال بالاستحباب فانه جاءنا بدليل يجمع بين الوصفين فهو دليل صحيح في سنده وصريح في دلالته على الندب والاستحباب
52:36وبناء على ذلك فالقول الصحيح ان من تقيء فانه يندب ويستحب له ان يتوضأ لكن لو صلى بلا وضوء ان كان ان كان على طهارة فصلاته صحيحة ومن الفروع ايضا
52:54ذهب قوم من اهل العلم رحمهم الله تعالى الى استحباب افاضة المغتسل على بدنه الماء ثلاث افاضات فيفيض على بدنه اول مرة ثم يفيض على بدنه معمما ثاني مرة ثم ثم يفيض على بدنه ثاني مرة
53:17وهذا الاستحباب حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ولا اعلم دليلا يدل عليه الا مجرد القياس على الوضوء القياس على الوضوء قالوا كما انه يستحب التثليث في الوضوء فيستحب التثليث في الغسل. وهذا قياس مردود بوجهين
53:40الوجه الاول انه قياس في تعبد. والمتقرر في القواعد الا قياس في تعبد فاعظم ما افسد العبادات ادخال القياس فيها فلا قياس بين تعبدين مستقلين الثاني انه قياس مع الفارق اصلا
54:00فان الطهارة الصغرى تشترط فيها الموالاة والموالاة لا تشترط في الكبرى الطهارة الصغرى تشترط فيها يشترط فيها الترتيب ولا يشترط الترتيب في الطهارة الكبرى والطهارة الصغرى يشترط فيها كذا ولا يشترط في الطهارة الكبرى. فاذا بينهما فروق
54:21والقياس مع الفارق والقياس مع الفارق باطل كما نص على ذلك اهل العلم رحمهم الله وبناء على ذلك فقولهم بانه يستحب التثليث في افاضة الماء في الغسل ها لا نقبله لانه استحباب لا دليل عليه والاستحباب
54:40حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة. ومنها كذلك ابطال طهارة التيمم بخروج الوقت فقالوا اذا اذا تيمم ثم صلى ثم دخل وقت الصلاة الثانية فيجب عليه ان يتيمم من جديد لان تيممه السابق
55:07قد بطل وهذا ابطال والابطال حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة. ولا اعلم دليلا يدل على ذلك الا قولهم ان طهارة التيمم طهارة ظرورة والظرورة تقدر بقدرها. فنقول هذا لا يصلح ان يكون مستندا ولا برهانا
55:33فمن الذي قال لكم ان طهارة التيمم طهارة ظرورة بل هي طهارة تامة كاملة لها احكامها وصفاتها فمتى ما عدم الانسان الماء فان الله وسع عليه بهذه الطهارة ولان المتقرر في القواعد ان البدل له حكم المبدل
55:54في احكامه الى صفته فكل خصيصة نعطيها الوضوء فاننا ننقلها للتيمم فاذا كان الوضوء يصح قبل الوقت فالتيمم يصح قبل الوقت واذا كان الوضوء لا يبطل اذا خرج الوقت فكذلك
56:17التيمم لا يبطل اذا اذا خرج الوقت وكما انه يجوز بالوضوء ان تصلي عدة صلوات فكذلك لو تيممت يجوز ان ان تصلي به عدة صلوات فلو تيممت للظهر ولم تحدث
56:33حتى دخل وقت العصر فصليت العصر بتيمم الظهر لصح ذلك ولو دخل عليك وقت المغرب ولم تحدث لجاز لك ان تصلي المغرب بتيمم الظهر ومن قال بغير ذلك فليفيدنا بالدليل الدال على هذا
56:51الايجاب فان الله عز وجل قال فلم تجدوا ماء فتيمموا واطلق ولم يقل وكرروا التيمم عند وجود موجبه وانما اطلق فكل خصيصة نحكم بها للوضوء فاننا نحكم بها للتيمم مباشرة. وبناء على ذلك هو فالراجح هو ان
57:16التيمم يجوز قبل الوقت ولا يبطله خروج خروج الوقت ومنها ايضا ما يقرره بعض الفقهاء في المبتدأة في حيضها وهي البنت الصغيرة التي بلغت عشرا او احدى عشرة ثم نزل حيضها
57:38فان الفقهاء يسددون في احكامها في اوائل شهور نزول الحيض يقيدون ابتداء حيضها باحكام لا دليل عليها وليس كل من ادعى احتياطا في ايجاب نقبله. اذ قد يكون الاحتياط ترك الايجاب والتكليف
58:03فالاحتياط هو موافقة السنة وموافقة مقاصد الشريعة ولذلك قالوا والمبتدأة تجلس اقل الحيض. اي تجلس يوما وليلة بعد نزول حيضها فاذا مر عليها بعد نزول الحيض اول مرة في حياتها يوم وليلة فانها تغتسل
58:25ولو كان الدم ينزل ثم تصوم وتصلي ولو كان الدم ينزل ومن قال لكم ذلك قالوا فان انقطع لاكثره او غير ذلك ثم الزموها بعد ذلك بعد بعد انتهاء ذلك الزموها
58:50الزموها ان تقضي الصوم الواجب الذي صامته في الايام التي تبين بعد انها ايام حيضها فاوجبوا عليها الصيام ابتداء قضاء واوجبوا عليها الصلاة مع نزول الحيض. وكل ذلك انما يقرره الفقهاء رحمهم الله. لا اعتباطا
59:13ولا تحكما معاذ الله وانما والله يقررونه من باب الاحتياط ولكن هذا كله على خلاف الادلة فان الشارع رتب احكاما على وجود الحيض فمتى ما وجد الدم الذي يصلح ان يكون حيضا وجدت احكامه
59:34ومتى ما ارتفع ارتفعت احكامه سواء اكانت المبتدأة المرأة مبتدأة او معتادة فاذا رأيت ايتها المرأة المبتدأة الدم الذي يصلح ان يكون حيظا فامسكي عن الصوم والصلاة ووطء الزوج فاذا ارتفع بالجفوف الكامل او القصة البيضاء
59:58فان احكامه ترتفع وهذا المذهب الصحيح الذي نتعامل به مع المبتدأة ومع غير المبتدأة وهو الذي دلت عليه الادلة الصحيحة الصريحة واما ما يذكره بعض الفقهاء فانا ارى والله اعلم ان بعض طلاب العلم
1:00:20قد لا يفهمونه الفهم الصحيح فكيف تطالبون بنية صغيرة الان قد حاضت ان تفهمه او ان تطبقه فهذه الاجابات التي يوجبها الفقهاء على المبتدأة هي اجابات لا دليل عليها والايجاب
1:00:40حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة. انا طولت عليكم لكن سننتهي ان شاء الله كما جلسنا طيب بقي على نقلي ومنها ايضا كره قوم من اهل العلم
1:00:56لزوج المستحاضة ان يجامعها قالوا ويكره جماع المستحاضة وهذه الكراهية غير مقبولة عندنا لانها حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة واين الدليل الذي يدل على هذه الصحة؟ لا دليل
1:01:18بل ثبت ان بعض الصحابة كانت امرأته تستحاض كعبد الرحمن ابن عوف وغيره وكان يجامعها فاذا طابت نفسه وقويت روحه على جماعها مع وجود دم الاستحاضة فانه ليس هناك دليل يدل على
1:01:37هذه الكراهية الشرعية ولان المتقرر في القواعد ان المستحاضة لها احكام الطاهرات فكما ان الزوج يجامع زوجته الطاهرة فكذلك الرجل يجامع زوجته المستحاضة اذ المستحاضة طاهرة لها احكام الطاهرات فالكراهة التي يدعيها بعض الفقهاء رفع الله قدره ومنازله لا
1:02:02دليل عليها. والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة. ومنها باختصار منع قوم اذان الجنب ولا دليل على هذا المنع فاذان الجنب في الاصح صحيح ومنها ايضا حرم قوم على المرأة الحائض
1:02:29ان تذبح بهيمة وهذا التحريم حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ومنها ايضا حرم قوم على الحائض ان تقرأ القرآن ولكن لا نجد دليلا ومستندا يصحح هذا التحريم
1:02:53اذ ان الادلة الواردة في ذلك كلها ضعيفة لا يصح منها شيء وبناء على ذلك فيجوز للمرأة الحائض وللنفساء ان تقرأ القرآن واختاره ابو العباس ابن تيمية انما المنهي عنه
1:03:11ان تمس المصحف واما قراءته بلا مس فانه لا بأس عليها في ذلك ومنها ايضا ذهب بعض اهل العلم الى بطلان الصيام بقطرة العين وبقطرة الاذن وهذا ابطال لا دليل عليه
1:03:32وبناء على ذلك فالقول الصحيح ان قطرة العين لا تفسد الصوم وقطرة الانف لا تفسد الصوم بل الابر التي ليست بمغذية لا تفسد الصيام. كاستعمال ابر السكر او ابر التلقيح في كورونا كل هذه تدخل الى جوف الصائم من منفذ
1:03:56غير معتاد وليست بمغذية. وما كان هذا شأنه فانه لا يعتبر مفسدا للصوم وهكذا دواليك في ابواب الفقه وكتبه هكذا يدرس الفقه وهي انك تقرأ الفرع ثم تنظر مباشرة الى
1:04:15مستنده. فان وجدته صحيحا صريحا فاقبله. والا فان هذا المفتاح يقضي منك الا تقبله. ولذلك اجعلوا هذا مفتاح نصب اعينكم وقلادة في اعناقكم. تنظرون اليه دائما وابدا اذا قرأتم شيئا من هذه الاحكام الشرعية
1:04:35اعيده باختصار الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ولعلنا اعطيناه ولو شيئا من حقه تأصيلا وتدليلا وتفريعا. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد