استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

ألدرس الخامس عشر من شرح (الاصول من علم الاصول ) الدكتور حسن بخاري

0:00واصوله ومساكنه وقواعده وضعت لتكون عونا للمجتهد واداة للمفتي يمارس بهما احدهما دوره في علوم الشريعة. فالمجتهد وظيفته الغوص والبحث في ادلة الشريعة للخروج بالاحكام الملائمة التي ينتظرها المكلفون في سائر نواحي حياتهم. والمفتي هو الاخر كذلك بصدد النظر في المسائل المعروضة عليه
0:30نازلة كانت او غيرها فكل هؤلاء بحاجة الى الوسائل والقواعد والمناهج التي تعينهم على البحث يعني الدليل ثم استنباط الحكم من الدليل وكل ذلك هو وظيفة علم الاصول. فلما كان اي المجتهد والمفتي
0:50هما المخصوصان بكل ما تقدم في مباحث هذا العلم رأى كثير من الاصوليين انه من المناسب ان يختم مباحث علم الاصول بالحديث عن هذين عن المفتي والمجتهد بالحديث عن صفاتهما عن شروطهما عن ما يتعلق بهما من احكام
1:10ومسائل والشيخ رحمه الله جرى مجرى الاصوليين في هذا فختم كتابه ورسالته اللطيفة الموجزة بهذا المبحث غير انه ايضا اختصر كثيرا فان المتوسعين من الاصوليين يريدون عددا من المباحث في فصل الفتوى فيما يتعلق بالمسائل
1:30المتعلقة بالمفتي والمجتهد وحكم اجتهاده والنازلة اذا تكررت ودورها ونقل الفتوى هل هي فتوى او ليست كذلك وكذلك الحال في شأن التقليد وما يصنعه المفتون. ثم يتبعون ذلك بمسائل شتى تقليد المفتي لغيره. ونقل
1:50الفتوى والاحتيال فيها ومباحث كثيرة تتوسع فيها بعض كتب الاصول الموسعة. لكن الشيخ رحمه الله على عادته في الكتاب اقتصر على جمل في كل مسألة من هذه المسائل واورد ما لا يترك كله ولا يمكن ايضا الاحاطة بكل ما جاء في كتب
2:10من اصوله نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. يقول المصنف رحمه الله وغفر له ولشيخنا وللسامعين
2:30والمستفتي المفتي هو المخبر عن حكم شرعي. والمستفتي هو السائل عن حكم شرعي. طيب هذا من الواضحات ولا حاجة للوقوف عنده نعم. شروط الفتوى يشترط لجواز الفتوى شروط منها يفرق الاصوليون بين
2:50المفتي والقاضي او الحاكم من حيث ان كلا منهما يخبر بحكم شرعي المفتي يخبر بحكم شرعي والقاضي كذلك يخبر بحكم شرعي. غير ان الفرق ان المفتي يقتصر دوره على الاخبار بالافتاء. لكن القاضي ملزم
3:10بالحكم فاذا حكم الحاكم او القاضي بحكم شرعي كان ملزما بمن تحاكم اليه بخلاف الفتوى فانها ليست ملزمة ولهذا يفرقون بين بين الفتوى والقضاء او الفتوى والحكم من عدد من الوجوه يهتمون بذكرها والنص عليها لان شيئا منها يتعلق
3:30ايضا بالقائمة بالفتوى او الحكم والقضاء. نعم. شروط الفتوى شروط الفتوى يشترط لجواز الفتوى منها اولا ان يكون المفتي عارفا بالحكم يقينا او ظنا راجحا والا وجب عليه التوقف. يقصد الشيخ رحمه الله
3:50الجواز ها هنا يعني جواز الشروع في الفتوى. يعني حتى يصح الدخول في الفتوى واعتمادها والعمل بها. فها هنا شروط لصحة اولها شرط يتعلق بالمفتي وهو علمه بالحكم. فان لم يعلم وجب التوقف وجب التوقف
4:10ان لان اقدام المفتي على الجواب فيما لا يعرفه او لا يحسن جوابه من القول على الله بغير علم. ولما ذكرت اية اعراف المحرمات الكبائر قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي بغير الحق وان
4:30بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. فعد ضمن المحرمات وهي اصول التحريم في كما يقول ابن القيم عد منها القول على الله بغير علم. وكم في كتاب الله نهي عن ذلك وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. ولا تقولوا لما تصف
4:50الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب. بل من لطيف استنباط ابن القيم رحمه الله في الآية قوله ان الاية ذكرت المحرمات على نوع من التدرج في الشناعة والبشاعة والقبح والكبر عند الله عز وجل. فذكر الفواحش
5:10ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا. فقال فكان الشرك اعظم ذلك كله. فلما قال بعده وان تقولوا على والله ما لا تعلمون كان اعظم من كل ما ذكر في الاية. فان استغرب مستغرب كيف يقول شيء اعظم من الشرك الذي هو اعظم الكبائر على الاطلاق
5:30فالجواب انه ما وقع اصحاب الشرك في شركهم الا من القول على الله بغير علم. فكان هو البوابة وهو السبيل وهو الذي وقعت فيه اعظم الكبائر في الاسلام واعظم المحرمات فناسب ان يكون اعظمها لانه امها واساسها وقواعدها التي تقوم
5:50فيها باقي الكبائر فعلى كلنا القول على الله بغير علم الوان وانواع الجرأة في الاحكام والاستهتار فيها والفتوى بغير علم نوع منها قال الشيخ رحمه الله ان يعرف الحكم يقينا او ظنا راجحا. الظن الراجح هو ما يجتهد فيه المفتي او العالم فيغلب على
6:10ظنه الحكم ولا يقطع به. وعدم القطع بالحكم وعدم الجزم به ليس مانعا من الفتوى. لان المطلوب في الفتوى اما اما من الحكم والعلم به او الظن الراجح وهذا كاف. فان نزل عن درجة الظن الراجح فقد وصل الى
6:30فان زاد في النزول قد بلغ الوهم وكلاهما لا يحل الفتوى به. يعني من شك في حكم مسألة ولم يدري ما حكمها او تردد ولم له فيها رأي او علم فان ذلك نزول عن الظن الراجح. والشيخ رحمه الله قال والا يعني ان لم يبلغ الظن الراجح وجب
6:50التوقف التوقف الا يفتي الا يجيب ان يعتذر ان يقول لا ادري وكم كان في عبارات السلف هذا الادب العظيم. يقول بعضهم والله ما ابردها على القلب. ان اقول لما لا اعلم؟ لا اعلم. وكم ثبت ايضا في عباراتهم بالنص والرواية
7:10عنهم الاعتذار عن الجواب بقولهم لا ادري. سئل مالك رحمه الله وقد اتاه السائل برقعة وجمع له اسئلة وارتحل اليه في المدينة بمجموعة من اسئلة اهل بلده باربعين مسألة. فقال في ست وثلاثين منها لا ادري. ولم يتحرج وهو امام دار الهجرة رحمه الله
7:30وهو الذي ارتحلت اليه الناس حتى اضحى مثلا سائرا الى اليوم لا يفتى ومالك في المدينة. لكنه ما وجد حرجا ان يقول لا ادري فحتى اكثر عليه السائل فقال ماذا اقول للناس الرجاء؟ قال قل لهم يقول مالك لا ادري. ولم يجدوا حرجا في هذا ابدا ولم
7:50يتردد قط ان يقف احدهم عند حدود ما بلغه علمه. ثم اذا استقرأت اخبار السلف وشأن العلماء وجدت ان صفة لازمة اعني الاتساع في العلم والرسوخ فيه والرسوخ فيه والتبحر في العلم والتعمق فيه دوما يكون
8:10طريدا مع تواضع صاحبه واعترافه بحدود علمه فان يقول لا اعلم وبالعكس فكلما قل علم الرجل كان جرأة واكثر خوضا فيما لا يعلم. واكثر اجتراء على ما لا يحسن. فان رأى احدنا من نفسه شيئا من العجلة والجرأة
8:30على التطاول في المسائل والخوض فيها فهي امارة على على قلة علم وكثرة جهله. وكلما رأى من نفسه امساكا عن الخوف مسائل ووقوفا عند حدود ما يعلم وخشية من الجرأة ان يتكلم فيما لا يحسن فهي امارة خير وليستزل وعلى ذلك نزلوا
8:50العبارة المشهورة ان العلم ثلاثة اشبار. فمن دخل في الشبر الاول وقد شم رائحة العلم وانتبه وبدأ ايحسن المسائل ويعرفها صاحب الشبر الاول يظن انه قد علم كل شيء لانه كانما افاق من غيبوبة او استفاق من نوم
9:10او ابصر بعد عمى فاذا ابصر فجأة وتعلم ظن انه قد وجد كل شيء. فاذا دخل في الشبر الثاني وهو التوسع في العلم والخوض فيه ادرك ان علمه الاول لم يكن شيئا كاملا. وانه لا يزال وراء حدود ما علم شيئا كثيرا. ومن دخل في الشبر الثالث وزاد في
9:30معرفة العلم ومسائله والوقوف على ساعة الخياف ادرك حقيقة جهله وانه جاهل مهما بلغ. مع انه اوسعهم علما حقيقة وقد خطا الى الشبر الثالث. ولذلك اصبح في عبارات كتب ادب الطلب. الا تكون صاحب الشبر. صاحب الشبر الاول يعني
9:50لانه اخر فاذا وقف عند حدود بدايات ما طلب واغتر بعلمه تجرأ وبدأ يتقول ويتكلم فيما لا يعلم وهذا واسع هذا الباب يعني الزام النفس وتوطينها عند الوقوف في حدود ما تعلم باب عظيم. وادب كبير نصت عليه
10:10ادب طلب العلم وشأن اهل العلم. ثم نصت عليه ايضا كتب الفتوى واخلاقها وادابها والوقوف عندها. ثم تجد هذا سمتا حتى لكبار اهل العلم كبار ائمة الاسلام بدءا من الصحابة رضي الله عنهم. ولذلك كان ابو بكر رضي الله عنه اذا عرضت له المسألة جمع لها
10:30الصحابة واستشاره فيها ولم يزل هذا شأن عمر. هذا وهما ابو بكر وعمر. وهما من هما وزيرا رسول الله عليه الصلاة والسلام نعم واكبر اثنين من اصحابه امامة وديانة وعلما. ومع ذلك كانوا يجدون من الواجب عليهم في المسائل النوازل ان يستشيروا
10:50الناس ويسأل الصحابة ويبحثوا عن علم يوجد عند احدهم لا يوجد عند الاخر. من التثبت والتحرز والصيانة في طلب العلم ونقله او والفتوى به او الحكم به بين الناس. كل هذا ادب عظيم. كان الصحابة بصنيعهم هذا ينقلون هذا الادب لتورثه الامة من بعدهم
11:10قصة ابن مسعود رضي الله عنه لما سئل عن المرأة التي طلقها زوجها فبت طلاقها ثم مات قبل ان يفرض لها التي عقد عليها زوجها ثم مات قبل ان يدخل بها ان يدخل بها ويسمي لها صداقا. وهي المفوضة. فمكث ثلاثا ينظر وصاحب المسألة تردد عليه
11:30او يقول ماذا اقول لك وانا لا اعرف فيها شيئا؟ وهذا شيء متوارث ومن قرأ في اخبارهم وشأن علمهم وجد هذا جليا واضحا فالمقصود ان هذا من اول شروط الفتوى شروط صحة الفتوى وجوازها يعني جواز الدخول في هذا الباب والخوض فيه عند المفتي ان يكون
11:50عالما بالحكم اما بأن يقطع به او يكون عنده الظن الراجح بحكم المسألة والا فكما قال الشيخ رحمه الله وجب عليه التوقف وجب عليه التوقف وفي الحديث الذي اخرجه اصحاب السنن من افتي بفتيا غير ثبت فانما اسمه على من افتاه
12:10من افتي بفتيا غير ثبت يعني ليست على قواعد العلم وليست على الجادة. قال فانما اسمه على من افتاه. حتى انهم اختلفوا رحمه الله ماذا لو تجرأ شخص فافتى بغير علم؟ لا شك انها خطأ لكن يقولون
12:30يعني تجرأ بلا علم فقال قولا فاصاب فيه العلم الصحيح واصاب الحكم الشرعي الصحيح. حتى هذه اختلفوا فيها يؤجروا او يأثم لان المسألة انما من البداية اوتيت من غير بابها. قال بعضهم حتى لو اصاب فانه آثم. لكونه اتى بابا
12:50ليس اهلا له ولا يجوز له اتيانه ولا الخوض فيه. نعم الثاني الثاني ان ان يتصور السؤال تصورا تاما ليتمكن من الحكم عليه فان الحكم على الشيء فرع عن تصوره. فاذا اشكل عليه معنى كلام المستفتي سأله عنه وان
13:10كان يحتاج الى تفصيل استفصله او ذكرت او ذكر التفصيل في الجواب. فاذا سئل عن امرئ هلك عن بنت واخ وعم وعم شقيق فليسأل عن الاخ هل هو لام او لا؟ ليش يسأل؟ لان الحكم يختلف. فميراث الاخ الشقيق يختلف عن ميراث
13:30اخي لأم هذا وارث بالفرض وذاك بالتأصيل. نعم. او يفصل او يفصل في الجواب. فإن كان لأم فلا له والباقي بعد فرض البنت للعم. وان كان لغير ام فالباقي بعد فرض البنت له ولا شيء للعم. طيب وهذا واضح. تصوروا
13:50تصورا تاما وهذا يمكن ان تفهمه على اكثر من وجه. منها مثلا اذا كانت المسألة من النوازل فتصورها بمعنى تكييف في المسألة على الباب الفقهي الملائم لها. يسأل عن عقد فيعرف هل هو بيع؟ ام ايجارة؟ ام شراكة؟ ام
14:10هو هبة او رهن او هو من باب الجعالة مثلا. فيتأمل في عقد المسألة واي الانحاء والابواب الفقهية هو انسب لهذا من التام. ايضا من التصور التام للمسألة ان يفهم الصورة التي يسأل عنها السائل. فربما صاغ السائل سؤالا عاما
14:30وتحتمل المسألة اكثر من وجه. فان كان السؤال وصاحب السؤال موجودا يستفسر منه. ماذا تقصد بقدر؟ فاذا كانت الحالة كذا هل تريد هذا؟ لان صرف الحكم والسائل عادة عامي ولا يعرف الحكم. فاذا افتي بفتية عامة تشمل مسألته ومسألة
14:50اخرى ظن ان الحكم واحد فالاستفصال نوع من التصور التام للمسألة كما قال الشيخ رحمه الله. واليوم في استعجال بعض الناس فتاوى وارسالهم اسئلتهم الى بعض البرامج او بعض القنوات التي يفتى فيها. او ارسال لسؤالهم في رقعة مكتوبة الى المفتي. قد لا يستبين
15:10اوجه السؤال تماما فهنا آآ ينبغي على المفتي ان ينظر في السؤال ويعرف المقصود او يتأمله ثم يكون جوابه مطابقا للسؤال فضلا عن ان بعض المستفتين يعمدوا الى التحايل في صياغة السؤال يخرج منها بالجواب الذي يريد. او يعني يكون له غرض ما في
15:30سؤاله فكل ذلك من واجب المفتي التبصر فيه والمعرفة به. نعم. ثالثا ثالثا ان يكون هادئ البال تمكن من تصور المسألة وتطبيقها على الادلة الشرعية. فلا يفتي حال انشغال فكره بغضب او هم او ملل او غيرها. نعم وهذا
15:50لما قبله لان من من دواعي التصور التام للمسألة هدوء البال. فالانشغال صارف عن هدوء البال الذي يحقق له المسألة عن الوجه التام. نعم. ويشترط لوجوب الفتوى شروط منها. ماذا يقصد بالوجوب؟ وجوب
16:10بالفتوى على المفتي ان يفتي فيها ولا يمتنع عن الجواب. نعم. اولا وقوع حادثة المسئول عنها فان لم تكن واقعة لم تجب الفتوى لعدم الضرورة. الا ان يكون قصد السائل التعلم فانه لا يجوز كتم العلم بل يجيب عنه متى سئل
16:30بكل حال وهذا ايضا يعني ملحظ كثير كان يفتي به عدد من الصحابة والتابعين. فاذا سئل احدهم عن مسألة يسأل صاحب السؤال اكان هذا؟ يعني هل وقع؟ فاذا قال السائل لا يقول فاجعلنا منها في عافية يعني لا تحملنا على الجواب في شيء
16:50ان لم ينزل ولا حاجة لنا الى القول فيه. وذلك يقولونه في المسائل الاجتهادية. اما المنصوصة فيجيبون بها بلا تردد. لكن التي تحتاج الى اجتهاد يعتذرون وربما قال بعضهم فاذا كانت فعد الينا يعني فاذا وقعت المسألة فتعال نجيبك ان شاء الله
17:10فكانوا يمتنعون عن الاجابة فيما لم يقع. يقول الا اذا كان قصد السائل التعلم. يعني يكون طالب علم ومرت المسألة فاراد ان عن بعض الصور والاحوال فسأل سؤال متعلم ليبني على بعض ما درس شيئا مما يصح له البناء عليه فذلك ايضا مما لا حرج فيه
17:30انما يتعين على المفتي الجواب اذا كانت الحادثة واقعة. فان الناس بحاجة الى معرفة الحكم من اجل العمل. وهذا من اعانتهم على العمل بحكم شرعي. الثاني الثاني الا يعلم من حال السائل ان قصده التعنت. او تتبع الرخص
17:50او ضرب او ضرب اراء العلماء بعضها ببعض. او غير ذلك من المقاصد السيئة. فان علم ذلك من حال السائل لم تجب الفتوى. باختصار صار اذا علم ان السائل له غرض لمعرفة الحكم. اما للعمل به او لتعلمه. فهذان المقصدان هما فقط
18:10يتعين بهما على المفتي الجواب والفتوى. بخلاف ما لو كان السائل يسأل تعنتا. او يسأل استشكالا وايقاعا في حرج او يسأل لاثارة فتنة مثلا او يسأل لضرب باراء بعض العلماء ببعض او يريد تتبع الرخص والتحايل على الحكم الشرعي
18:30غير ذلك من سيء المقاصد. فاذا استبان هذا للمفتي فانه لا يجب عليه فتواه بل صرفه عنها. السؤال كيف يتبين له والمسألة مسألة مقاصد وهي في دواخل القلوب ومن امور الغيب. كيف يتبين للمفتي؟ المفتي ليس
18:50كاهنا لكنه حاذق وصاحب فراسة. فربما عرف من حال السائل او ربما عرف من شخص السائل رجل معروف يغشى مجالس العلماء ومعروفا من شأنه اثارة مثل هذا النوع من المسائل. وربما كان ايضا من مراعاة ظرف الزمان والمكان وسياق الحال. فيأتي السائل في مجلس
19:10لا علاقة له بما ذكر فيثير مسألة فيعلم صاحب المجلس من اهل العلم او الفتوى انه ليس المراد بالسؤال تعلم حكم المسألة ولا الوقوف على باب شرعي انما هو احد المقاصد التي اشير اليها قبل قليل. فمن الحكمة ها هنا ان يكف ان يكف
19:30المفتي عن الجواب ومثل هذا ايضا صنيع لابن عباس رضي الله عنهما لما ذكر ان رجلا دخل عليه في مجلسه فسأله هل للقاتل من توبة؟ فاجاب رحمه الله بالنفي انه لا توبة للقاتل. فانصرف
19:50الرجل فسأله بعض طلابه كيف افتيته؟ وقد تقرر في الشريعة يعني انه لا ذب الا ولصاحبه توبة يكون بذلك بابا من الابواب التي يعود بها العبد. فاجاب رضي الله عنهما بانه رأى من حال السائلين شيئا من
20:10قصد الشيطان له حمله على القتل فجاء يلتمس المخرج قبل الوقوع. يعني فلو اجابه انه له توبة زينت له نفسه ان يقدم على هذه الكبيرة مسوفة بالتوبة فاراد ان يغلق الباب عليه رحمه الله فاجابه بامتناعه عن ذلك. ومثل هذا مسلك يسلكه بعض اهل العلم بناء على
20:30اما يرون من حال السائل فكانوا يجدون ان الفتوى طريق لارشاد الناس الى ما يجب عليهم من الحقوق لربهم ليست المسألة بمجرد ان تخبر عن حكم تعلمه. هذا باب مهم لكل من ابتلاه الله. فتصدى للناس بافتاء او تعليم وارشاد
20:50لم تكن الفتوى يوما ما ولم يكن منصب تعليم الناس ليس مجرد اخبار بالاحكام. ليس المفتي ايها الاخوة ليس طالبا في قاعة امتحان يختبر. وبالتالي يثبت كفاءته في استحضار المسائل ليجيب عن كل ما يسأل عنه. المفتي المفتي
21:10كما يصفه ابن القيم رحمه الله موقع عن رب العالمين. هذا منصب شريف كبير. فحيث يرى الموقف الذي يجب عليه ان يتكلم فيه الذي يجب عليه ان يتكلم به بالطريقة التي يجب عليها ان يرشد الناس فعل. والا وجب عليه ان يمسك فهو في النهاية يقود الناس
21:30الى ما يرضي الله عز وجل ويأخذهم الى مواقع الحكم الشرعي الصحيح متعبدين لربهم بذلك. نعم. الثالث الثالث الا يترتب على الفتوى ما هو اكثر منها ضررا. فان ترتب عليها ذلك وجب الامساك عنها دفعا لاشد المفسدتين باخفهما
21:50وهو ايضا لون من الفقه والموازنة بين المصالح والمفاسد. فربما كانت الفتوى في في في سياق او في قالبها العلمي الشرعي صحيحة لكنه يكف عن ابدائها او الاعلام بها خشية ان تؤخذ على غير وجهها فتكون فتنة
22:10وتكون مفسدة اشد فيمسك عنها مع ان امساكه عن العلم ليس من الحكم الشرعي المتأصل لكنه يفعل وذلك دفعا لمفسدة اعظم. نعم. ما يلزم المستفتي. يلزم المستفتي امور الاول ان يريد
22:30باستفتائه الحق والعمل به لا تتبع الرخص وافحام المفتي وغير ذلك من المقاصد السيئة. وهذا كالذي تقدم في شروط وجوب الفتوى على المفتي الا يعلم من حال السائل كذا. والمقصود هنا ان يكون شأن المستفتي والبحث عن المسألة للعلم بها او العمل بها. وما عدا ذلك
22:50فلا ينبغي له ان يقع فيه. الثاني الا يستفتي الا من يعلم او يغلب على او يغلب على ظنه انه اهل للفتوى وينبغي ان يختار اوثق المفتين علما وورعا وقيل يجب ذلك ان لا يستفتي الا من يعلم او يغلب على ظنه ان
23:10انه اهل للفتوى يعني من يعلم انه اهل او يغلب على ظنه انه اهل. لان الله عز وجل قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا اتعلمون فهذا واجب كل من لم يعلم واجب كل من لم يعلم شيئا من احكام الشريعة واراد العمل او العلم بها ان يسأل
23:30اهل الذكر كما قال الله عز وجل واهل الذكر هم اهل العلم بالشريعة والسؤال ها هنا كيف للعامي او كيف للمستفتي او كيف للباحث يعني الحكم الشرعي ان يعرف اهل الذكر؟ الجواب ان ذلك معلوم في كل زمان ومكان ولم يزل اهل العلم والفتوى في كل بلد وفي كل قطر وفي كل مصر معروف
23:50معروفون يعرفهم الناس يقصدونهم بالفتوى والسؤال يعرفون بعلمهم يعرفون بفضلهم وتقواهم ودينهم. ولا يصح للمستفتي ان يبادر بسؤال كل من رآه كل من رآه يتكلم او يجيب الناس لان هذا وحده ليس امارة
24:10يعني بعض الناس يقول رأيته اه بهيئة تدل على انه من اهل العلم فاقبل عليه يستفتيه. مثل هذا لا تبرأ به الذمة ولا يتعلق رقبة المفتي كما يقول بعض الناس انه اذا اتاه المسألة واخذ جوابه فقد علق تبعتها برقبته وكل ذلك لا يصح حتى
24:30من امثال العوام من الامثال الباطلة عندهم قولهم علقها برقبة عالم واخرج سالم. يعني انت لا تتحمل شيئا قلدها رقبة عالم وهو يتحمل تبعتها انما يحصل هذا اذا اتى المستفتي بما ينبغي وهو انه يبحث عن اهل العلم المعتبرين فقلدهم المسألة فصدر
24:50فتواهم ثم كان الاجتهاد على غيري وفق الحكم الشرعي الصحيح فانه لا يتحمل شيئا من ذلك. اما الاستهانة والتساهل وبعض الناس يتساهلوا الى حد انه يسأل عن اي جليس له واي قريب معه واي شخص يتحدث اليه يقع في اشكال في حكم مسألة تتعلق
25:10طلاق او نكاح او بيع او شراء ونحو ذلك. فاذا اراد ان يبحث عن الحكم او وقع في قلبه شيء من الريبة بشأن امر تراه يسأل صديقه في العمل ويسأل سائق سيارة الاجرة التي يركبها ويسأل بواب المسجد او بواب المسجد الحرام ويرى انه بمجرد ان
25:30مع واحد من هؤلاء فيخبره احدهم بما يعرفه من الحكم فيقع مطابقا لما فعل او مخالفا له يظن ان هذا القدر كاف وهذا لا يصح بدليل ان احدنا لو اراد ان يسأل عن ما عن امر يتعلق مثلا بامر هندسي يتعلق ببناء بيته فانه لا يشاور كل هؤلاء
25:50انما يسأل اصحاب الصنعة واذا مرض له ولد او زوجة او ام او اب ايضا لم يجترئ ولم يتساهل ان يسأل سائق سيارات الاجرة ولا صديقه في العمل ولا حارس البيت لكنه يسأل المختصين ويرى انه من الحماقة ومن المجازفة ان يسأل كل من يلقاه لمجرد
26:10بما يقولون فكيف في احكام الشريعة وهي دين الله عز وجل؟ والتي حمى الله حماها الا يدخلها الا اهلها المعتبرون في هذا نوع من الاستخفاف بعلم الشريعة الذي لا يليق بمسلم. ولهذا قال الا يسأل الا من يعلم او يغلب على ظنه انه اهل للافتاء
26:30وهذا معلوم كما قلت ولذلك يختار العالم الورع الدين. لان العالم يخبره بالحكم والورع والديانة تقيه تقيه من تتبع الرخص او الاستهانة او البحث عن المخارج التي لا تجوز شرعا. نعم الثالث
26:50ان يصف حالته وصفا دقيقا صادقا. كقول السائل انا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء. فاذا توضأنا به ناقشنا افنتوضأ بماء البحر؟ وهذا السؤال الصحابي في حديث البحر لما سألها النبي عليه الصلاة والسلام فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته
27:10هذا ملحظ ينبغي على المستفتي اذا خلصت نيته في سؤاله ان يبحث عن حكم شرعي يؤديه لتبرأ به ذمته ان يكونا صادقا في عرض سؤاله على المفتي. لان بعض المستفتين يعمدوا الى اخفاء بعض الجوانب في المسألة التي لها اثر في الحكم. ويخفيها من اجل
27:30بان تقع فتوى المفتي موافقة لهواه. فيسأله عن بعض الجوانب والقضايا ويخفي عنه جانبا اخر. يسأله مثلا عن عقد في بيع وشراء ولا اخبره انه وقع في اثناء العقد شيء من الخلل حتى لا تقع الفتوى مصادمة لما يريد. فاخفاء جزء من جوانب الفتوى نوع من التحيل الذي
27:50المستفتي فلا تبرأ به ذمته. واذا اراد الحكم الشرعي الصحيح وصف حاله وصفا دقيقا للمفتي حتى تكون المسألة مطابقة للجوال الرابع الرابع ان ينتبه لما يقوله المفتي بحيث لا ينصرف منه الا وقد فهم الجواب تماما. نعم حتى لا يفهم
28:10بخلاف ما سمع على انه تقرر ايضا ان على المفتي ان يكون في جوابه واضحا سهلا يسوغ للمستمع ان يفهم الجواب لان بعض الناس لا تحتمل عقولهم يعني كلاما اوسع مما حجم المسألة التي يريد فالاقتصار فيها على الحكم الذي يبين مقتدر
28:30بالدليل كاف وانتباه المستفتي لقول المفتي مهم بانه اخبار بالحكم الذي يلزمه ويتعلق به. نعم اجتهاد تعريفه الاجتهاد لغة بذل الجهد لادراك امر شاق. هذا في اللغة تقول اجتهد في طلب
28:50بالعلم واجتهد في السفر واجتهد في جري ومشي واجتهد في اي امر من الامور يقال اجتهد فيه اي بذل جهده بك امرا شاقا فالاجتهاد مخصوص بالامور الشاقة. ولا يتعلق الاجتهاد بالامور التي لا تحتاج الى مشقة. فيقال اجتهد
29:10في حمل الصخرة يعني تعب وبذل غاية جهده ليرفعها عن الارض. ولا يقال اجتهد في رفع حبة قمح امر متعلق ببذل جهد مشترط فيه ان يكون لامر شاق. وجاء في امور الشريعة لانها شاقة فعلا. والوصول
29:30فيها الى حكم شرعي امر ليس باليسير ولا بالمتأتي لكل احد لكنه علم تفنى فيه الاعمار وتصرف فيه الجهود وتبذل فيه كل الاسباب ثم هو ذلك بعد كل اما سبق مرتهن بتوفيق الله عز وجل. فالاجتهاد في امور الشريعة وطلب الاحكام
29:50من الامور الشاقة التي يبذل فيها الوسع وسمي الاجتهاد فيها اجتهادا لهذا المعنى. نعم. واصطلاحا بذل الجهد لادراك حكم شرعي والمجتهد من بذل جهده لذلك يعني لادراك الحكم الشرعي. نعم. شروط الاجتهاد للاجتهاد شروط منها
30:10اولا ان يعلم من الادلة الشرعية ما يحتاج اليه في اجتهاده. كايات الاحكام واحاديثها. ها هنا يتكلم كثيرا هل من شرط الاجتهاد حفظ القرآن او لا؟ وهل من شرط الاجتهاد حفظ السنة او احاديث الاحكام منها او لا؟ كثير منهم يقرر عدم
30:30اشتراط ذلك وان الحفظ في حد ذاته ليس شرطا وانه يكفي منها العلم. يعني لو علم الاحكام وعلم الايات التي احكام الشريعة لا يشترط له حفظ القرآن. لكن تقرير هذا الحقيقة على هذا النحو عجيب عند بعض الاصوليين. ولهذا استذكره بعض
30:50كابن جزي الكلب مثلا ورأى ان هذا من العجيب الذي تتابع عليه الاصوليون في عدم اشتراط حفظ القرآن. يقول كيف كيف يوصف طالب علم فظلا عن عالم مجتهد بانه بلغ الامامة ولم يتخطى اولى درجاتها وهي حفظ القرآن يعني في طريق طلب العلم
31:10فضلا عن ان كثيرا من الاحكام ذات الدلالات غير المباشرة او الدلالات التي تحتمل ايماء هي ليست في الايات التي هي من صلب ايات الاحكام في غير مظنتها يعني فان لم يكن حافظا للقرآن عالما بمواقع التشابه منها عارفا ايضا بكل
31:30اية ومظنتها وسياقها فانى له ان يكون مجتهدا؟ ومثل ذلك القول في السنة. فاذا غابت عنه الايات ولم يدركها وغابت عنه السنة وليس له من علمها الا ما نزر وقليل يسير فكيف يبلغ درجة الاجتهاد؟ فربما اخطأ فاجتهد وقاس والنص حاضر
31:50لانه لم يحط بها علما لم يبلغ ذلك. ومن نظر في سير الائمة اصحاب المذاهب الاربعة او غيرهم ممن بلغ درجة الاجتهاد لم يرى منهم ولا ممن اقل منهم الا من حفظ القرآن وطلب الحديث ورواه وحمل منه قدرا ليس باليسير يعني لا ابو حنيفة ولا
32:10لا مالك ولا احمد ولا الشافعي ولا اسحاق ابن راهوية ولا عبد الله ابن المبارك ولا السفيان ابن عيينة والثوري ولا غيره من اهل العلم الموصوفون ما بلغ احدهم درجة العلم الا وقد اتم القرآن واستوعبه. وربما بقراءاته ثم حفظ السنة ورواها ونقلت عنه وكان من الرواة
32:30الناقلين ثم اجتمعت لهم الشروط الاخر فالاستهانة بهذا القدر ليفهم منها بعض الطلبة المعاصرين ان هذا ليس بشرط فيزيدهم هذا جهدا على الجهد الذي يحملونه من قبل. فتتباطأ الهمم بعدم حفظ القرآن. وان هذا ليس مهما. وان احدهم اذا توجه فطلب العلم وانتظم في دراسة
32:50من الدراسة النظامية في كليات او معاهد او جامعات وانشغل عنها وانصرف عن حفظ القرآن يعني استراح لذلك جدا ورأى انه حقق القدر الذي لا يجب عليه فعله ويستمر في ذلك. فيورث هذا زهدا على زهد واسترخاء على استرخاء. والحق ان ان من
33:10لم ينص من اهل العلم على شرط حفظ القرآن ليس لانه لا يراه شرطا بل لانه امر بدهي لا يرون ضرورة التنصيص عليه التصريح باشتراطه فكأنك تقول هل من شرط مجتهد ان يعرف القراءة والكتابة يعرف الاثباتات او ما يعرف فكونهم لا ينصون عليها ليس لانها ليست شرطا عندهم
33:30لكن لان من الواضحات المسلمات البديهيات فلم يكن طالب علم يطلب العلم قبل ان يحفظ القرآن. اوتي بمحمد الحسن الفقيه صاحب الامام ابي حنيفة وحاله الى مذهبه من بعده. اوتي به صبيا صغيرا اتى به خاله. وهو طفل يرفل في اثوابه. وله شعر طويل وجمة تضرب
33:50الى منكبيه وفيهم الحسن والجمال فسأله احفظ القرآن؟ قال لا. قال فانصرف به حتى يحفظ. ذهب به وحفظ ثم اتى به. قال هل هل حفظ وشيء من السنة وروى شيء قال لا قال فاذهب يعني ما رأى ان يسلك طريق الفقه حتى يتجاوز ذلك. فلما كان بعد ذلك اتى به فامره بحلق شعر رأسه ثم اتى به الى
34:10وجلس عنده وتفقه ونال الامام. المقصود انه ما كانوا يعتبرون اصلا طالب علم. يستحقوا الانخراط في منت سالك الطلب الا بعد ان يحفظ حتى ان ابن خلدون في مقدمته حكى الاجماع على ذلك وانه ما زالت اجيال المسلمين جيلا بعد جيل يعتبرون اولى خطوات طلب العلم ان يحفظ القرآن
34:30ولا يلتفتون الى شيء سوى ذلك ولا يعتبرون طالب علم لا يصدق عليه انه طالب علم اذا كان بعد لم يأتي على كتاب الله فيودعه قدره فاذا صرف جهده في امور كثيرة حفظ المسائل واستظهر المتون وقلب الاسطر وقرأ كتبا ودرس دراسات وحصن
34:50شهادات فريدة شعري ماذا يغنيه كل ذلك ان لم يكن بعد قد ختم القرآن واتى عليه. فالمقصود ان حفظ القرآن في ذكر شروط اجتهاد مطلب مهم. ومن من لم يذكره من اهل العلم كما هو يعني منصوص في كلام بعض فانما هو في غالب الظن لوضوح
35:10بامره والاستغناء عن التصريح به. نعم. ثانيا ان يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الاسناد ورجاله وغير ذلك. كان هذا يتوقف عليه التصحيح والتضعيف. نعم. ثالثا ان يعرف الناسخ والمنسوخ
35:30ومواقع الاجماع ومواقع الاجماع حتى لا يحكم بمنسوخ او مخالف للاجماع. وتقدم في درسي النسخ والاجماع بيان اهميته والحاجة اليهما واثرهما في تفقه الفقيه واجتهاد المجتهد بما لا حاجة لنا الى اعدتهم الى الآن
35:50رابعا ان يعرف من الادلة ما يختلف به الحكم من تخصيص او تقييد او نحوه حتى لا يحكم بما يخالف ذلك. ان شئت فقل ان تدرك ويحكم القواعد التي مرت بك في ابواب الاصول السابقة. لانها ما وضعت الا لتكون اداة للمجتهد. تعينه على اجتهاده
36:10فان لم يدرك معنى التخصيص للعام ومعنى التقييد للمطلق ومعنى صرف الامر عن ظاهر دلالته في الوجوب الى غيره وعن ظاهر النهي في التحريم الى غيره من الدلالات وعن القرائن التي تصرف من هذا الى ذاك انى له ان يبلغ درجة الاجتهاد؟ فربما اخطأ ورأى ظاهر نص فحمله على غير مراده
36:30فيكون بذلك قد وقع في خطأ بين. فادراك هذه القواعد ومعرفتها شرط في الاجتهاد. كيف وامام كاحمد رحمه الله يقول ما كنا نعرف العموم والخصوص حتى ورد الينا الشافعي يعني في بغداد. في خروج الشافعي رحمه الله من الحجاز الى بغداد والرجوع اليه مرة
36:50كان التقى به احمد فتتلمذ عليه وانتفع به. فيقول ما كنا نعرف العموم الخصوص حتى قدم علينا الشافعي. ورأى انه فتح لهم بابا كبيرا في الفهم استنباط وهذا مهم ومن لم يعرف تلك القواعد ولا تلك المسائل التي مرت بك وغيرها كثير فكيف يبلغ درجة الاجتهاد التي هي النظر في
37:10الادلة والاستنباط منها. خامسا. خامسا ان يعرف من اللغة واصول الفقه ما يتعلق بدلالات الالفاظ العامة والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين. ونحو ذلك ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات. نعم. وهذا كالذي سبق
37:30سادسا ان يكون عنده قدرة يتمكن بها من استنباط الاحكام من ادلتها. ماذا يقصد بالقدرة ملكة ها؟ ما الملكة؟ الملكة هي العلم ها؟ خبرة امكانية الملكة هل هي العلم؟ ذكاء
38:00ها؟ فقه النفس. المهارة. ها؟ طيب ها العلم. الفهم. ان كنت تظن ان المقصود بالملكة هي المسائل والعلم وادراك القواعد فقد تقدم في الشرطين السابقين. لكن الملك ها هنا قدرة بمعنى ان يكون له من التهيؤ والاستعداد
38:30النفسي ما يتيح له ذلك. لان طلبة العلم يا اخوة ليسوا سواء فربما ترافق اثنان في طلب العلم في كل مراحله في فصول الدراسة والحضور عند المشايخ واتيان الحلقات ودراسة المتون وما الى ذلك. فيمضغ احدهما عن الاخر. بهذا
38:50قدر من الملكة والاستعداد وهي صفات نفسية يحصلها صاحبها بعد توفيق الله عز وجل من خلال النواحي التي يتربى عليها وما به ايضا من توجيه من استاذه ومعلمه حتى ينمي فيه تلك الملكة. فالممارسة المبكرة لادوات العلوم وقواعدها
39:10هذا نوع من تربية الملكات فيدرس اصول الحديث يدرس اصول الفقه يدرس اصول التفسير وفي ذلك كله يعمل على محاولة لتطبيق ذلك والممارسة المتتابعة فتتكون عنده مبادئ الملكات. ثم يزداد بعد ذلك درجة فيتمرس على شيء من بحث المسائل والاجتهاد
39:30فيها والنظر وجمع اقوال العلماء ومحاولة الموازنة والترجيح بينها فتزداد الملكة نموا ثم يمتلك قدرا بعد ذلك ايضا من القدرة النفسية يعني عنده من الاستقرار وعنده من الذكاء والنباهة وعنده ايضا من التحمل والجلد وطول النفس في الصبر
39:50والاستمرار اياما وربما ليالي متتابعات للبحث والنظر والتقليل. هذه كلها جوانب عبرت عنها بالملكة والقدرة. من فقد ذلك ما يتأتى له ولو حفظ علم الاولين والاخرين. غاية ما سيكون سيكون حافظا. ان يحفظ متونا وكتبا
40:10وعبارات العلماء ويستظهر مجلدات غاية ما سيكون انه يعني كما يقولون زاد نسخة في البلد. ان يحفظ المتن الفلاني والكتاب عند نسخة اخرى لكنها نسخة متحركة بشرية. لكن لن يقوى على اجتهاد في المسائل ولا على نظر ولا على تكييف فقهي. للنوازل ولا على
40:30الترجيح في حال الاختلاف فسيكون فقيها عقيما كما يقولون. لن ينتج علما تحتاجه الامة. نعم سيكون حافظة في ذاكرة قوية لن يسأل عما قاله فلان وما سطره فلان. لكن هذا ليس هو الفتوى التي تحتاجها الامة في المسائل وفي
40:50في الحوادث التي تحتاج. فامتلاك القدرة كما قال الشيخ رحمه الله او الملكة. وهذا كله كما قلت قدر منه رباني يعني ان هنا صفات من الذكاء والاستعداد النفسي وقدر الاكبر منها هو تحصيل وتربية وشيء من تعويد النفس وتوطينها على
41:10على امتلاك مثل هذه القدرات وعلى تنمية مثل هذه المواهب حتى يتسنى بصاحب العلم اذا بلغ درجات متقدمة ان يتبوأ مرتبة او الاجتهاد والنظر في الاحكام. نعم. والاجتهاد قد يتجزأ فيكون في باب واحد من ابواب العلم. او في مسألة من مسائله. هذا
41:30يسمونه تجزؤ الاجتهاد. هل يتجزأ الاجتهاد؟ يعني هل يصح ان يكون طالب العلم مجتهدا ليس في الشريعة مجتهدا في باب من ابوابها. او في مسألة من مسائلها. الصحيح انه نعم. ان بعض الاصوليين يرفضوا ذلك ويكون
41:50يكون الاجتهاد اجتهادا الا اذا اجتهد في ابواب الشريعة كلها. كشأن العلماء الكبار ائمة الاسلام. ومن لم يبلغ ذلك فلا يسمونه مجتهدا والصحيح ان الاجتهاد يتجزأ. يعني شخص اهتم بالفرائض والمواريث واتقنها ودرسها. واصبح حادقا
42:10امام الحزق فيها. فلا مانع ان نعتبره مجتهدا بما فيها المسائل الخلافية. بعض مسائل العول مثلا وتوريث ذوي الارحام. قد اتقنها ودرسها واصبح مرجعا في هذا الباب. وعمدة يأتي اليه المختلفون ليفصل في مسائل خلاف التوريث. لا مانع ان يكون مجتهدا
42:30ان كان لا يحسن كثيرا من مسائل البيع مثلا. ولا يتقن مسائل احكام النكاح. او لم يبلغ فيها درجة الاتقان. فلا تقول ومجتهد في الفرائض اخر في البيوع. ثالث في الانكحة. رابع في العبادات. تجزؤ الاجتهاد هذا معناه. اما في باب او قال حتى في مسألة
42:50وهذا يا اخوة ما اقربه من ظروف طلب العلم وحالية طلبة العلم في عصرنا. لان طالب العلم اذا انخرط في الدراسات النظامية وواصل الدراسات العليا فان الدراسة بمساراتها تلزمه ان يتخصص في فن من الفنون ثم في باب منه ثم في مسألة منه من خلال الابحاث
43:10مثلا التي يشتغل فيها طلبة الباحثون في درجات الماجستير والدكتوراة وما دون ذلك وما فوق ذلك ويتخصص في مسألة يصل ثلاث سنوات في باب من الابواب يدرسه يجمع النصوص الواردة فيه وكلام اهل العلم سلفا وخلفا يوازن بين المختلفات ويرجح بين الاقوال
43:30مثل هذا يصلح ان يكون مجتهدا فلو ان باحثا مثلا جاء في بعض المعاملات المالية البطاقات البنكية بطاقات البنوك على اختلافها بطاقات السحب الصراف بطاقات الاقراض بطاقات التأمين بطاقات الادخار بطاقات السحب على الحساب
43:50وتخصص فيها فدرس انواعها وكيف عقودها وعرف نشأتها وتخصص في هذا الباب. ولو سألته في غيرها وفي مسائل البيع ربما ما احسنها لكنه اصبح مرجعا اخر تخصص في الاسهم التجارية وحكم بيعها وشرائها وارباحها وزكاتها وتخصص في هذا الباب
44:10اصبح مرجعا ثالث في العمليات الطبية الجراحية. رابع في المعاملات الزراعية خامس سادس عشر وتخصص كل واحد في باب. نعتبره في هذا الباب الذي تخصص فيه او في المسائل التي اعمقها بحثا واشتغل بها فلا بأس اذا قيل بتجزؤ الاجتهاد ان يكون مجتهدا في
44:30فيكون قوله مرجعا فيها وراجحا على غيره. نعم. ما يلزم المجتهد يلزم المجتهد ان يبذل جهده في معرفة الحق. ثم يحكم بما ظهر له. فان اصاب فله اجران. اجر على اجتهاده
44:50واجر على اصابة الحق لان في اصابة الحق اظهارا له عملا به. وان اخطأ فله اجر واحد. والخطأ مغفور له. لقوله صلى الله عليه وسلم اذا حكم الحاكم فاجتهد ثم اصاب فله اجران. واذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله اجر
45:10هذا كله بشرط العبارة التي ذكرها الشيخ في اول سطر ان يبذل جهده في معرفة الحق. فاذا تحقق هذا الشرط ثبت له لا محالة اما اجر واما اجران بشرط ان يبذل الجهد في معرفة الحق بمعنى
45:30انه لا يتسرع ولا يتساهل ويستمر في البحث والتقليب والجمع في الادلة والاستخراج الرأي الراجح فان وفق لاصابة الحق فله الاجران وان اخطأ فهو معذور ليس معذورا فقط يرتفع عنه الاثم بل يحصل اجرا. اجرا على اجتهاده وهذا نص حديث الصحيحين
45:50اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران. فاذا اجتهد فاخطأ فله اجر. نعم. وان لم يظهر له الحكم وجب عليه التوكل وجاز التقليد حينئذ للضرورة. يعني جاز له ان يقلد مع انه مجتهد. جاز للضرورة لانه لا بد ان يفتي
46:10بمعنى ان يتبع قول غيره من اهل العلم. وان لم يظهر له رأي يرجحه وبذاته. فقلد غيره قلد مثلا مذهب في المسألة قلد ابا حنيفة قلد الشافعي قلد احمد قلد الشعبي قلد رأي بعض العلماء المعاصرين في بلده وقال بقوله
46:30للضرورة بمعنى انه ان لم يقل وان لم يفتي ولم يخبر بحكم ظل المستفتي حائرا او اقبلت الامة على حكم غير مشروع لكن الخير من ذلك ان يقول تقليدا لقول غيره من اهل العلم ثم اذا اتيح له فيما بعد ان ينظر في المسألة ويجتهد يعود فينظر فيها. نعم
46:50التقليد تعريفه التقليد لغة وضع الشيء في العنق محيطا به كالقلادة. واصطلاحا اتباع من ليس قوله له حجة فخرج بقولنا من ليس قوله حجة اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فلو ان شخصا اتبع السنة لا يسمى
47:10اما مقلدا بل المجتهد وهو مجتهد وصميناه مجتهدا ووصفناه بالاجتهاد ماذا يتبع؟ يتبع الدليل يتبع الاية والحديث فاتباع الحديث والاخذ بما نصت عليه السنة منسوبة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسمى ذلك تقليدا. لكن اصطلح
47:30على ان التقليد هو اتباع من ليس قوله بحجة. اتباع قول غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. بمعنى يقولون هذا مذهب فلان وهذا فتوى فلان وهذا رأي فلان وليس احد من هؤلاء معصوما ولا نبيا يوحى اليه. فكونك تأخذ بقوله وتعمل بفتواه
47:50انت ماذا صنعت؟ انت قلدته. قلدته يعني رضيت ان تكون تابعا له مقلدا لما قال تفعل بالفتوى التي قال او تخبروا او تفعلوا بالحكم الذي اخبر به. نعم فخرج بقولنا فخرج بقولنا من ليس قوله حجة اتباع
48:10النبي صلى الله عليه وسلم لان اتباع النبي عليه الصلاة والسلام حجة. واتباع اهل الاجماع لان الاجماع ايضا حجة. فاذا عملت بشيء اجمعت عليه الامة لا تكون مقلدا ولا تسمى مقلدا. لانك عملت بما وقعت فيه الحجة. واتباع الصحابي اذا قلنا ان
48:30له حجة فلا يسمى اتباع شيء من ذلك تقليدا. لانه اتباع للحجة لكن قد يسمى تقليدا على وجه المجاز والتوسع مواضع التقليد يكون التقليد في موضعين. الاول ان يكون المقلد عاميا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه
48:50ففرده التقليد لقوله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. ليس المقصود بالعامي في كلام الاصوليين في هذا الباب تحديدا باب الاجتهاد والتقليد لما يقولون العامي لا تظن انهم يقصدون الامي الذي لا يقرأ ولا يكتب
49:10العامي عندهم مصطلح خاص يراد به كل من لم ينل ينل علما شرعيا. يعني من لم يدرس العلم الشرعي ولم يتفقه فيه فهو عامي عندهم. فليس وصفا آآ انتقاصيا وليس وصفا ايضا على وجه الاستهزاء. فهم
49:30يقسمون الناس الى عالم شرعي والى عامي. فالعامي كل من لم يتعلم علم الشريعة فهو عامي عندهم بهذا الاصطلاح. ربما كان طبيبا يبلغ اعلى درجات الشهادات العليا او مهندسا او رائد فضاء او باحثا متميزا لكن ما يسمى عندهم عالما انما
49:50عندهم والعالم بالشريعة. ولهذا نوع من الدلالة في كتاب الله لطيف. لان الله عز وجل قال في سورة الروم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون فماذا نفى عنهم؟ العلم اكثر الناس قال يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون فاثبت
50:10ليس لهم اي علم علم الظاهر من الحياة. فاستقام ان ينسب اليهم شيئا من العلم مع كونهم موصوفين بعدم العلم. اكثر الناس لا يعلمون ظاهرا فجعل علمهم بالظاهر من الحياة الدنيا كعدمه. ليس هذا انتقاصا للعلوم حاشا. وليس ايضا استهتارا بها
50:30والانتقاصا من اصحابها لكنه موازنة للمصطلحات الشرعية ومعرفة للمقصود بها. فالعالم في نصوص الشريعة يراد العالم باحكام دين الله. الفقهاء ومن خطا خطواتهم. من تفقه في الشريعة فهو العالم. فيرادف ذلك او يقابله عفوا
50:50العامي الذي لم يتعلم احكام الشريعة. قد يكون كما قلت طبيبا مهندسا مثقفا عاليا واسعا الاطلاع كثير القراءة. لكنه لم يؤت شيئا من علم الشريعة فهذا عندهم هو العامي. يقول فالعامي مقلد. لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه فهذا فرضه
51:10تقليد لان الله قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. ان كنتم لا تعلمون لا تعلمون احكام الشريعة. فنصت الاية على ان فرض هؤلاء هو سؤال اهل الذكر فلا يجوز له ان يخوض في مسألة لا يعلم حكمها الا بسؤال اهل العلم حتى يكون قد اتى الباب من البيت من باب
51:30كما يقال نعم ويقلد افضل من يجد فضلا ويقلد افضل من يجده علما وورعا. فان تساوى عنده اثنان بينهما هذا فرضه يسأل اهل الذكر فاذا وجد في بلده في منطقته في قريته اكثر من واحد فانه يسأل اكثرهما
51:50علما ودينا في نظره حسب ما يبدو له. فان غلب على ظنه رجحان احدهما علما ورجحان احدهما صلاحا وتقوى يسأله فان تساوى عنده الاثنان او لم يميز بينهما ولم يحصل له التفريق بينهما سأل من رآه منهما او من
52:10تيسر له سؤالهما من غير تخيير بينهما. بخلاف من؟ بخلاف من؟ وجد في اهل العلم في بلده من يعرف بالعلم اكثر من ويعرف بالصلاح والديانة اكثر من غيره فانه واجب عليه ان يسأله ولا يتخطاه الى غيره. لانه الاوثق عنده علما ودينا فيجب ان
52:30على غيره. كثيرا ما ينص الفقهاء على مسألة الجمع بين العلم والدين. العلم والدين. فالعلم وحده بمعنى تحصيل الدراسة كما ما قلت حيازة الشهادات كل هذا ليس معيارا يتيما بل لا بد من ان يضاف اليه مسألة الديانة ويقصد
52:50بالديانة شيء من التقوى التي تظهر على صاحبه علاماتها. خوف الله الخشية الوقوف عند حدود الله عز وجل عدم تهتك الحرمات عدم الفسق بالمجاهرة بالمعاصي او اعلان الكبائر او ممالأة الظلمة كل ذلك عند
53:10من علامات الديانة والصلاح. ولم يزل اهل العلم ينصون على ان من شروط العالم. بل من شروط المجتهد صلاحه وتقواه ومن لطيف ما يذكرونه في شروط المجتهد ولم يعرج عليه الشيخ رحمه الله يعرضون مسألة شرط صلاح الرجل وديان
53:30وتقواه هل من شرط المجتهد ان يكون صالحا تقيا دينا؟ وربما عنونوا للمسألة بقولهم هل يجوز استفتاء الفاسقين يعني رجل صاحب علم ودرس كثيرا وتبحر في علوم الشريعة لكنه فاسق. ويقصدون بالفسق كما قلت يعني
53:50في المعاصي مجاهرته بها وقوعه في شيء من الكبائر. آآ استسهاله للذنوب والمعاصي غشيانه للمحرمات. ونحو ذلك. هل يجوز استفتاؤه فيناقشوه فيما يعرضون المسألة ثلاثة اقوال منهم من يقول يجوز والقول الثاني لا يجوز والثالث بالتفصيل انه يسأل في غير
54:10المسألة التي يعني ظهر فسقه فيها الى اخر ما هنالك. لكن الصحيح انه لا يصح ان يوصف صاحب العلم بالعلم الا اذا كان مع علمه صلاح تقوى اصلا العلم ما يؤتى الا بتقوى الله عز وجل. فان تقوى الله نور يقذف في القلب. الا ترى الى قول الله تعالى واتقوا الله ويعلمكم
54:30الله الا ترى الى قول الله يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ما الفرقان؟ الفرقان نور يقذف في قلب العبد يميز به بين الحق والباطل بين الصواب والخطأ. بين الهدى والظلالة بين الخير والشر. فان لم يحصل صاحب العلم تقوى من الله ونور
54:50يقذف في قلبه فكيف يستبين الحق في مسائل الخلاف؟ كيف يتأتى له التوفيق للصواب والسداد؟ يقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به. وصاحب العلم اولى من يحتاج الى هذا النور الالهي
55:10والاحظ انه شرط معلق على قوله ان تتقوا الله. فمن حقق الشرط وقع له المشروط. ومن حرم منه فاته لا محالة يعجبنا ان يناقش مسألة انه هل يشترط في العالم تقواه وصلاحه؟ فمن استبان فسقه والعياذ بالله او من هتك حرمات الشريعة
55:30حرمات الدماء والاموال والاعراض وحرمات الشريعة بابواب الاسلام وقواعده الكبار او الاستسهال في المظالم فكل ذلك خلع حقيقة لعباءة التقوى والصلاح والديانة. فماذا يبقى بعد لصاحبه علم؟ ان زالت التقوى واسبابها زال معها العلم
55:50ولا ينفع عندئذ ان يوصف صاحب العلم بعلم لمجرد منصب يتبوأه او شهادة يحصلها هذا ابعد ما يكون. ولذلك ما ترى في علم اهل العلم السابقين واللاحقين الاصلاح ملازم لحالهم دائما. فتجد في اخبارهم تلك العبادة التي يجتهدون فيها
56:10واعمال السر التي يخفونها بينه وبين ربهم واستباق بالانفاس في عمل الصالحات والاسرار بالقربات هذا هو الصلاح الحقيقي الذي تقوم به قلوب العباد ثم يأتي العلم عاملا لاحقا فيجلد به ذلك الكساء العجيب. لكن ان تجعل مسألة الصلاح والتقوى جانبية
56:30او هامشية وتقتصر على مسألة العلم. اليس في كفار وهم كفار نصارى ويهود؟ من بعض المستشرقين من درس علوم الشريعة؟ بل بعضهم في يعني في القرن السابق كان اساتذة في جامعات يدرس في عندهم ابناء المسلمين ليحصلوا عندهم شهادات شرعية في تخصصات شرعية وهم يهود ونصارى
56:50يوصف احد من هؤلاء بانه مفتي للمسلمين والاسلام مع انه عالم ودرس وقرأ وكتب وله ابحاث يا اخي ما الف معظم الفاظ القرآن الا غير المسلمين وهي معجم يعني فصفص الفاظ القرآن كلمة كلمة ولفظت اللفظ ثم احصاها واحدة واحدة كم مرة جاء في كتاب الله
57:10عز وجل كلمة رب كم مرة جاء في كتاب الله لفظة ارض سماء؟ هذه محصية بالعدد ما هذا؟ هذا قبل الحواسيب وقبل الكمبيوترات وقبل كل شيء فهذا الجهد الكبير الذي افنى فيه هؤلاء موسوعة اطراف الحديث النبوي والمعلم والمفهرس ما صنعه الا مستشرقوا النصارى ما فيهم واحد مسلم فان
57:30وصف واحد من هؤلاء بالعلم والامامة او التقوى او الفتوى حتى يكون مفتن يدل الناس على طريق الله. فان نتساهل في هذا الشرط شيء عجيب. وما رزق اهل العلم السداد والتوفيق للحق والاصابة الا بصلاح امتلأت به قلوبهم. فان يقال ها هنا ان المستفتي يلزمه ان يسأل
57:50اهل العلم المعروفين بالعلم يضاف الى ذلك المعروفين ايضا بالصلاح. فمن تهتك حجاب الصلاح في ظاهر الناس يعني فيما يبدو للناس الظاهر وقد غشي المحرمات وجاهر بها فكل ذلك مسقط لحجية قوله في العلم الذي لا يسوغ بعد ان يكون مرجعا تأخذ
58:10الناس عنها فتوى دينهم. نعم. الثاني ان يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية. ولا من النظر فيها فيجوز له التقليد حينئذ. هذه الحالة الثانية التي يرون فيها جواز التقليد. الموضع الاول هو العامي الذي ليس
58:30تبلغ درجة الاجتهاد. الحال الثانية هي حال المجتهد وهو مجتهد لكن كما تقدم قبل قليل لم يسعفه الوقت للنظر في مسألة عليه القول فيها فماذا يصنع حينئذ؟ هو لا يستطيع ان يجتهد فاما تقول يتوقف او تقول يقلد لن يتوقف اذا كانت المسألة
58:50بحاجة الى حكم لضرورة العمل بها. فهنا يتعين عليه ان يقلد وهي من مواضع جواز التقليد للمجتهد. نعم. واشترط بعضهم بجواز التقليد الا تكون المسألة من اصول الدين التي يجب اعتقادها. لان العقائد يجب الجزم فيها يجب الجزم. يجب الجزم فيها
59:10والتقليد انما يفيد الظن فقط. والراجح والراجح ان ذلك ليس بشرط لعموم قوله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. والاية في سياق اثبات الرسالة وهو من اصول الدين. ولان العامية لا
59:30تمكنوا من معرفة الحق بادلته. فاذا تعذر عليه معرفة الحق بنفسه. فاذا تعذر عليه معرفة معرفة الحق بنفسه لم يبقى الا التقليد لقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. نعم. انواع التقليد. انواع التقليد. التقليد نوعان. عام وخاص
59:50فالعالم ان يلتزم مذهبا معينا يأخذ برخصه وعزائمه في جميع امور دينه. وقد اختلف العلماء فيه. فما معنى هذا يعني ان يتبع في كل شئون دينه مذهبا واحدا بكل ما فيه. كما يحصل لعامة المسلمين اليوم في بلاد
1:00:10هذا يقول انه حنفي والثاني يقول مالكي والرابع يقول شافعي والثالث يقول حنبلي هؤلاء يلتزمون مذهبا عاما وهذا يسمونه العام يلتزم مذهبا معينا يأخذ برخصه وعزائمه في جميع امور دينه. ولا يغيره ولا يقدم شيئا عليه ولا يبدله
1:00:30نعم وقد اختلف العلماء فيه فمنهم من حكى وجوبه لتعذر الاجتهاد في المتأخرين. ومنهم من تحريمه لما فيه من الالتزام المطلق لاتباع غير النبي صلى الله عليه وسلم. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية ان ان في
1:00:50القول بوجوب طاعة غير النبي صلى الله عليه وسلم في كل امره ونهيه وهو خلاف الاجماع وجوازه فيه ما فيه. اذا منهم من يقول انه يجب على العامة التزام مذهب معين. وهذا قول غلاة المتمذهبين. الذين يرون وجوب التمذهب بمعنى ان يلتزم
1:01:10الانسان مذهبا لا يجوز له يعني يحرمون عليه ترك مذهبه في اي مسألة من المسائل. انت حنفي اذا ما يجوز لك ان تذهب الى مذهب مالك في مسألة في الطواف او في السعي او في الحج او في اداء النسك ونحو ذلك. وهذا خطأ. ليش؟ لان فيه تعبيدا للناس
1:01:30والزاما لهم بقول غير معصوم. الائمة ائمة لكنهم بشر يخطئون ويصيبون. وكم قال مالك رحمه الله وهو في في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يؤخذ من قوله ويترك الا صاحب هذا القبر ويشير الى قبر رسول الله عليه الصلاة والسلام. فلم يرى احد
1:01:50منهم وهم الائمة انفسهم ما رأى احد منهم قوله حجة ملزمة للخلق. فكيف يأتي من بعدهم؟ فيجعلون اقوالهم حججا ملزمة لا يجوز الخروج عنها هذا قول غلاة المتمذهبين. الذين ينتسبون الى الائمة ثم يخرجون. العجيب انهم يخرجون هذا على اصول فاسدة. ويستدلون
1:02:10الشرعية في غير محلها ويجعلون فتوى العامي فتوى المفتي بالنسبة للعامي كالدليل القرآن والسنة. ولا يجوز له عنها ولا الخروج عنها ولا تجاوزها. فاذا جاء في مسألة وله الساعة في غيره في مذهب اخر لا يرون له وجها للانتقال عنه. بل بلغ ببعض
1:02:30المتبهبين في بعض الفترات انهم يعني لا يرون صحة صلاة بعضهم خلف بعض. فلا يرى المالكي صحة صلاته خلف الشافعي ولا الشافعي خلف الحنفي ويرون فساد ذلك. بل بلغت بهم المغالاة في هذا الى ان يعني وقعت في بعض فترات التاريخ. ان يسأل بعض
1:02:50بعض المفتين في بعض الاقطار عن صحة عقد نكاح شافعي خطب حنفية او العكس هذا كله من الغلو المذموم لما دلت عليه الشريعة ولا ارتضاه الأئمة ولا قرروه لا في عصرهم ولا من بعدهم لكنه تتابع غفلت فيه يعني تغلظ فيه حجاب
1:03:10الغفلة وطغى فيه مسألة الانتصار والتعصب للمذهبية فافرز مثل تلك المواقف. فالقول بوجوب التقليد كما قال شيخ الاسلام انا فيه والقول بوجوب طاعتي لغير النبي عليه الصلاة والسلام في كل امره ونهيه. وهذا ما اراده الله الا لنبيه فقط عليه الصلاة والسلام. فالقول بجواز
1:03:30كان لغيره وبوجوبه لغيره الحقيقة قدح في اصل كبير من اصول الدين. طيب القول بالجواز اذا نازلت عن الوجوب الى الجواز يعني الجواز ان يلتزم المسلم مذهبا معينا لا تؤثمه لكنها تقول يجوز لك. فاذا رضي لنفسه ان يلتزم مذهبا في كل الصغيرة وكبيرة من امور الدين في الرخص والعزائم
1:03:50جاز له ذلك. يقول شيخ الاسلام وجوازه فيه ما فيه. يعني هو حرم الوجوب ورآه شنيعا يكون الجواز فيه ما فيه. وما اقل وما فيه اقل ما فيه انه قد يلتزم القول والدليل خلافه صراحة فيكون تاركا للدليل المنصوب
1:04:10بحجة للخلق ليعمل بقول بعض من لا يجب اتباعه ولا الوقوف عند امره ونهيه. نعم. وقال وقال من التزم مذهب معينا ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم اخر افتاه. ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك. ولا عذر شرعي يقتضي
1:04:30الا ما فعله فهو متبع لهواه فاعل للمحرم بغير عذر شرعي. وهذا منكر. واما اذا تبين له ما يوجب رجحانا كقول على قول اما بالادلة المفصلة ان كان يعرفها ويفهمها واما بان يرى احد الرجلين اعلم بتلك المسألة من الاخر وهو
1:04:50اتقى لله فيما يقوله فيرجع عن قول الى قول لمثل هذا. فهذا يجوز بل يجب وقد نص الامام احمد على ذلك. هذا كلام لطيف وتفصيل جيد في المسألة من كلام شيخ الاسلام. يقول هذا العامي اذا قال انا حنفي مالك شافعي حنبلي كحال عامة المسلمين اليوم
1:05:10يقول اذا اراد ان يلتزم مذهبا فله ذلك. طيب ماذا لو نقل عن المذهب الى مذهب اخر في بعض المسائل؟ يقول ان كان لمجرد هوى من غير سؤال ومن غير اه معرفة للحكم ولا وقوف على الدليل فهو اتباع للهوى. يعني جاء بمسألة وضاق عليه الوقت
1:05:30وجاي للطواف طواف الوداع وما تيسر له او انشغل او رأى نفسه كسلان ترى ان قول المالكية في سنية طواف الوداع وعدم الوجوب وعدم ترتب الكفارة اسهل له فقال انا في هذه المسألة مالكي ومشى. قال هذا هوى هذا في الحقيقة ليس اتباعا لمدام مالك هو اتباع للهوى. لان رأى المسألة هنا اقرب لحاله
1:05:50كسلان وباقي على الرحلة والمغادرة ست ساعات او استأنس بصحبة ورفاق ورأى ان مفارقة المجلس عزة عليه فهذا اتباع هوى صريح بخلاف من؟ قال انا مالكي انا شافعي انا حنبلي انا كذا لكن في بحث مسألة او في مسألة وبصدد العمل فيها اما
1:06:10عالما فافتاه او تبين له بدليل راجح بحث المسألة ناقشها جلس مع طلاب علم فبان له ان القول بخلاف هذه الذي هو يتمذهب به. فهنا يقول شيخ الاسلام يجوز له ترك مذهبه. والانتقال لذلك المذهب بل يجب عليه. لما
1:06:30كان هذا هو الواجب ان يتبع الدليل لكن قبل ان يظهر له الدليل وقبل ان يسأل وقبل ان يعلم لو عمل بمذهبه واكتفى وانصرف هذا مجزئ له ان شاء الله
1:06:40هذا القول وسط يجمع بين ان يعمل الناس بحكم شرعي بقول بعض اهل العلم ولا يكون هملا رعاعا وبين ان يتبين لهم الحق والدليل فيجب عليهم النصير اليه. نعم. والخاص ان يأخذ القسم الثاني من التقليد. قال التقليد نوعان عام وخاص. وذكر
1:07:00كالتقليد العام يعني التزام مذهب بالعموم. ويأتي الان للتقليد الخاص. نعم. والخاص ان يأخذ بقول معين في قضية معينة فهذا جائز اذا عجز عن معرفة الحق بالاجتهاد سواء عجز عجز عجزا حقيقيا او استطاع ذلك مع المشقة العظيمة. يعني كما
1:07:20قلت في الاجتهاد اجتهاد عام واجتهاد مجزأ هنا ايضا تقليد عام وتقليد جزئي او تقليد خاص كما قال الشيخ رحمه الله. نعم. فتوى المقلد قال الله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. واهل الذكر هم اهل العلم. والمقلد ليس من اهل العلم متبوعين
1:07:40وانما هو تابع لغيره. قال ابو عمر ابن عبد البر وغيره. وغيره وغيره. اجمع الناس على ان المقلد ليس القنت وغيره يعني هو ابن عبد البر وابن غيره ايضا. وابوه واحد ترى. نعم. قال قال ابو ابو عمر
1:08:00ابن عبدالبر وغيره اجمع الناس على ان المقلد ليس معدودا من اهل العلم. وان العلم معرفة الحق بدليله. قال ابن القيم كما قال ابو عمر فان الناس لا يختلفون في ان العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل. واما بدون الدليل فانما هو تقليد. ثم
1:08:20ابن القيم بعد ذلك في جواز الفتوى بالتقليص ثلاثة اقوال. احدهما ايش يقصد الفتوى بالتقليد نقل الفتوى يعني ان يفتي المفتي لا بعلم حصل عنده في المسألة بنظر واجتهاد وبحث لا لكن نقلها عن فلان
1:08:40او اه قرأها في كتاب فيفتي بها. هذه تسمى فتوى المقلد. وربما سموها نقل الفتوى. يعني هو ما قالها بعلم. قالها وان كان هو عالم لكن في هذه المسألة لما سئل ينهون الكلام هل يجوز فتوى المقلد؟ نعم. حكى ابن القيم
1:09:00ثم حكى ابن القيم بعد ذلك في جواز الفتوى بالتقليد ثلاثة اقوال. احدها لا تجوز الفتوى بالتقليد لانه ليس بعلم. والفتوى بغير بعلم حرام وهذا قول اكثر الاصحاب وجمهور الشافعية. الثاني ان ذلك جائز فيما يتعلق بنفسه ولا يجوز ان يقلد
1:09:20فيما يفتي به غيره. نعم اذا اراد ان يقلد لنفسه فليفعل. لكن اذا اراد ان ان يفتي غيره فلا يجوز ان يفتي الا بعلم. طيب فان كان لا يعلم. يقول لا اعلم. واذا كان صاحب المسألة بحاجة لان يعمل
1:09:40اقول له قول فلان كذا فيكون ناقل للفتوى وليس وليس مفتيا وهذا مخرج يفعله بعض الفقهاء اذا كانت المسألة حاضرة واراد ان يجيب بشيء وليس مذهبا له ولا رآه هو لكنه يقول له هكذا يقول اهل العلم
1:10:00او قول الفقهاء كذا او قول يسمي شخصا بعينه من اهل العلم فيقول يقول فلان كذا فيكون ناقلا لقول عالم او ناقلا لمذهب به او ناقلة للفتواه وليس مفتيا. نعم. الثالث ان ذلك جائز عند الحاجة. وعدم العالم المجتهد
1:10:20حاجة وعدم العالم المجتهد ان ذلك جائز عند الحاجة وعدم العالم المجتهد وهو اصح الاقوال وعليه العمل تفصيل انه اذا احتاج العالم ان يفتي مقلدا لغيره. الحاجة هي حاجة المستفتي
1:10:40المسألة نازلة وهو بحاجة الى عمل. قال وليس ها هنا عالم مجتهد فيقلد غيره. قال هذا اصح الاقوال. اما اعتبره لانه غير مجتهد نقل فتوى غيري فتعتبره عاملا بباطل فهذا مما لا يراه سائغا. نعم. انتهى كلامه
1:11:00وبه يتم ما اردنا كتابته في هذه المذكرة الوجيزة. نسأل الله ان يلهمنا الرشد في القول والعمل. وان يكلل اعمالنا بالنجاح انه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله. اللهم صلي وسلم وبارك عليه. انتهى كلام الشيخ رحمه الله وانتهت رسالته
1:11:20ولا يزال علم الشيخ وكلامه مدروسا متتابعا فيجري له اجره ان شاء الله. ونحن ايضا انتهينا مما يسر الله من شرح بعض عبارات لشيخ وكلامه والتمثيل عليها رغبة في سلوك درجة من درجات التحصيل في هذا العلم الجليل علم اصول الفقه
1:11:40واسع الرحمة والمغفرة والرضوان. ولنا ولكم مزيدا من التوفيق والسداد. وتحصيلا للعلم النافع والعمل الصالح لنا حجة علينا. في ختام هذا المجلس الذي وفق الله عز وجل لاتمامه لآخر دروسه
1:12:00حول تنبيهات اختم بها لقاء اولها ان هذا المجلس الخامس عشر مقدمات لدراسة هذا العلم آآ كان فضل اتمامها لله عز وجل وحده لا شريك له فله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. ومثل هذا المقام عندما يذكر فيه فضل الله عز وجل في اتمام عمل او انهاء امر
1:12:30يجب ان يكون قولا مستشعرا بالحواس وقبل ذلك بالقلب. بان لا يكون مجرد عبارات مشبوهة بالالفاظ فتكون عبارة دارجة على الالسن اقول الحمد لله والفضل لله ثم نثني كثيرا ونثلث ونربع ونخمس باسباب اخرى هي عوامل
1:12:50اسباب والفضل الحقيقي لله الواحد القهار. وهذا جزء من الفضل الذي ينبغي استخراجه والانتباه اليه. عندما تنسب الفضل لله ويجب صادر عن الاستشعار بهذا الفضل. فلما فضل الله ولولا نعمة الله ولولا توفيق الله ما تحقق امر الله. ولا
1:13:10ولا جلسنا ولا درسنا ولا قرأنا ولا تعلمنا ولا فهمنا ولا حصلنا شيء. فليس لأحد في هذا المقام فضل سوى الله عز وجل المتفضل المنعم المتخذل علينا جميعا. بان نكون فاهمين لنا ان ندرس
1:13:30اتظن ان خمسة عشر رقاب هي خمسة عشر اسبوعا يحصله احدنا وكده وعرق جبينه كلا والله. ثم يكتب الله لك هذه اللقاءات المتتابعة في رحاب بيتك وعلى مقربة من كعبتك. اتظن انه ايضا
1:13:50تحصيل حاصل وجهد اتيته لانك في ساكن مكة والمتيسر لك ركوب سيارة واتيان القدوم ايضا كلا والله ثم وداخل في اعداد قوله فضل الله يؤتيه من يشاء. استشعار هذا الفضل ومعرفة حق الله عز وجل عليه توجب لك توجب عليك حمدا وشكرا
1:14:10حاسة باللسان والجوارح وبكل ما تملك استشعار من فضل الله العظيم علينا. اذا استشعرت هذا انت قلت الخطوة الثانية وهو المرحب الثاني استكثاره من هذا الحب كلما شعر صاحبه بعظيم حق الله عليه استزاد منه. واستزادته بالاستمرار على ذلك
1:14:30والمضي فيه الاستكثار منه فهذا درب شديد. وطريق مبارك اعلى تحصيل العلم. والجلوس في حلقاته وغشيان مجالسه. فكيف في رحاب بيت الله فانه اعظم في ذلك كله. ان يكتب لك اجر من نواحي متعددة. واعد الاستخدام ها هنا لي من الله علينا وعليكم بالاستمرار في
1:14:50لكننا بما اننا في بداية الاختبارات ومن اجل ذلك قدمنا البارحة لقاءا اضافيا ان النقطة الثالثة التي اود الحديث عنها هي اننا اه سنستأنف بعون الله عز وجل مبنى جديدا وكتابا جديدا مع
1:15:10مطلع العام الدراسي القادم وهو تحديدا اول اسبوع ان شاء الله تعالى عودة الخلاصة وعودة الطلاب الى المقاعد بعد رجوعه في اجازات الصيف اه اول اسبوع في عودة الطلاب الدراسة سيكون هو اول لقاء لنا ان كان الله فبدلنا
1:15:30في الاربعة بعد العشاء يكون خطورة ويتم فيه الاتفاق والتنسيق على ان شاء الله ستة اسابيع كثيرا منكم ستشعرون باختبار او يتغير بحكم ظروفه وعليه ممن يعود الى بلده بالاجازة
1:16:00اللقاء الذي يرتدي ان شاء الله سيستمر لكن على استمرار التواصل وبما لا يكون الشروع في حكم الاختبار والسفر او وصلاة التراويح بإذن الله تكون مدارسات متنوعة والمصالح على فهو اولا
1:16:50وكان من النساء ربما الشيخ رحمه الله وهو من مسائل علم الاصول. على سبيل المثال المالكية والسلام مع وقس على ذلك بعض الصحابي فيها شيء من الاتيان على بعض الابواب مع المحافظة كما قلت
1:17:50ان شاء الله يقول هل غير امور الشريعة يدخل تحت المستقبل؟ الجواب لا. فان لم يكن السؤال عن امر متعلق باحكام الاول ليست فتوى حتى المفترض للمفتي اذا كانت المسألة بحاجة الى حكم للعمل به الا يجعل
1:18:30تفتي بين قولين او بين مذهبين فليصبره بما يتعين عليه العمل به. هل يجب على طالب العلم ان يبتدأ بمذهب معين؟ هذا هو حقيقة انه ينقص ابتداء على مذهب ثم يترقى في ذلك حتى يصل الى معرفة بعض الادلة وعن
1:18:50الراجحي فمثلنا في مدارسة العلم يعني احدكم لو سألته خاصة الكلمة الاولى في التفكر على قواعد الادب المعينة وهذا لا غبار عليه ولا حتى الشريعة وعلى هذه مرحلة ابدأ منه في مسائل الاجتهاد يشارك مع اهل العلم النظر الى الصلاة والاستغفار
1:20:10وهو ايضا النساء كل ذلك نصر يرتقي به طالب العلم نصر تقريبا ويتعلم ويسأل ثم بعد ذلك واذا كنا مر بنا قبل قليل التخصيص على لالتزام عليه الصلاة والسلام في كل الامور والنواهي. انه ايضا يؤتى الى خلف ساهمت فيه بعض
1:21:10على كل ما يتعلق بتذكر ان دراسة على مذهب نوع من مباشرة الادلة ونحاول بمعنى الدراسة ثم يلتقي به صاحبه مع الاستقرار وهذا

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.