شرح مقاصد الحج الشرعية 1- 3 - الشيخ د حسن بخاري
0:00شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم. دروس من الحرم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي
0:34اخرج المرعى فجعله غساء الاحور. احمد ربي تعالى واشكره واستعينه واستغفره لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله. امام الانبياء وحبيب رب العالمين. اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته وصحابته والتابعين
1:04ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد ايها الاخوة المباركون فهذا بعون الله وتوفيقه هو ثالث مجالس الحديث عن مقاصد الحج الشرعي. تقدم بكم في المجلس الاول قبل البارحة. الحديث عن المقدمات التي تناولت تعريفها
1:24واهميتها والتمثيل لها وبيان مكانتها وطرق الوصول اليها. حديثنا البارحة كان عن اول مقاصد الحج وامها واساسها واكبرها الحديث عن مقصد تحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى. واخلاص العبادة انه جل في علاه قبل ان نشرع في المقصد الثاني في درس الليلة يهمنا ان نذكر بما مضى في مجلس البارحة للحديث
1:54عن مقصد التوحيد واخلاص العبادة لله. فان هذا هو اعظم المقاصد وهو الهدف هو الغاية الكبرى التي من اجلها خلقت الخليقة وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. بل ما ارسل الله تعالى الرسل عليهم السلام. ولا انزل الكتب
2:14ولا شرعت الشرائع ولا انقسمت البشرية الى فريقين ومعسكرين هو الذي خلقهم فمنكم مؤمن ومنكم كن كافر الا من اجل هذه القضية العظمى التي هي توحيد الله سبحانه وتعالى. من اجل ذلك تبين في مجلس البارحة
2:34ان التوحيد بخطواته المتعددة ومناسكها التي يخطو فيها الحاج بدءا من الاحرام وانتهاء اخر واجبات الحج هو يعزز ويؤسس لقضية التوحيد لله الذي من اجله بني هذا البيت العتيق يأتي الحجيج قاصدين بيت الله الحرام ينهبون من معنى التوحيد لله ويوسسون في قلوبهم قضية الاخلاص في العبادة لربهم
3:04هذه المسألة اخذت مكانها الوافر في عبادة الحج. كما ان التوحيد قضية متكررة في كل عبادة الا بل كل حياتنا مبنية على هذه القضية الكبرى. لكن الحج لما كان ركنا عظيما وعبادة جليلة
3:24انه اشتمل في عباداته المتنوعة بين اركان وواجبات وشروط وسنن اشتمل بوضوح على تحقيق هذا المعنى وعلى تأكيد هذه القضية في نفوس الحجيج. اذا يراد للحجيج ايها المسلمون. يراد لهم اذ يحجون بيت الله الحرام
3:44حرام كل عام ان يتعلموا هذا المعنى وان يؤسسوه في نفوسهم وان يحيوه في حياته وان يعودوا الى بلدانهم وقد بنوا صروح التوحيد صريحة جلية صافية نقية. وقد طهروا العقائد والافكار
4:04القلوب والابدان من كل ما يلوث صفاء التوحيد. او يخدشه او يؤثر فيه او ينقصه. هذا المعنى تقدم بكم البارحة انه يبتدأ من التلبية التي يهيب بها المحرم بابتداء النسك. ولا يزال معه خطوة الخطوة الطواف وركعتاه السعي. الوقوف بعرفة
4:24فهو ذكره ذكر الحاج ايام التشريق بمنى الذبح الحل. وكل الواجبات والاركان يؤدي الى هذا المعنى العظيم الذي هو تحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى. ومن هنا نقولها بملء الافواه ما يليق بحال اكرمه الله
4:44واتى به الى بيته الحرام واشهده هذه المشاعر العظام ما يليق به ان يعود من حجه ولا تزال عنده بقية باقية وهذا ان حصل فاما بقصور في التصور او خطأ في التطبيق وواجبنا العودة بالامة نحو هذا المعنى الصافي
5:04العقيدة التي ارادها الله تعالى بالعبادة. كيف نقبل ان يحج حاج بيت الله الحرام جاء وطاف وساعة؟ ووقف في عرفة وداع وتضرع وبذل المال وهو مؤمن تماما ان يكون الله قد قبل حجه ثم لا يزال في قلبه امور كثيرة منصوبة
5:24تناقض التوحيد هذا معنى لا يمكن ان نفهمه. وقد جاء وحج بيت الله الحرام. ولا يزال يتردد على ابواب السحر والكهان ولا يزال قلبه معلق هناك بتلك الاضرحة معتقد ان بعض البشر من الاولياء او الانبياء والصالحين يملكون ضرة
5:44نفعا للخلق فيتجه اليهم بقصد ورغبته ومولاه. وجعلهم وسائق بينه وبين الله. ويظن انه لن يصل الى الله من طريقه وان من بركاته ايصال حاجته الى الله. هذا فهم السقيم وعقيدة معوجة يأباها التوحيد الذي
6:04من اجله جئنا نحج بيت الله الحرام. كيف نقبل من حاج يا اخوة؟ حج وذرفت دموع واقبل على الله ثم لا يزال قلبه معلق بغير الله تلتمس اثر التمائم لا تزال معلقة في عنقه والخيوط في يديه ولا يزال يتخذ الحجب ويأتي الى اولئك يتمتمون
6:24له بعبارات ويدفع لهم قليلا او كثيرا من الاموال. لا يزال يظن ان فلانا عنده رقية. من كلام الجن وشعوذته وظلامه يستطيع ان يعيد به قلب زوجته انه مع الحب والوعاء. فيلتمس سحر صنف او سحر عطف ويتخذ شيئا من الاساليب التي تدلك
6:44انه حقيقة ما عقل معنى التوحيد لله. عندما نعيد هذا المعنى في مقاصد الحج ويظهر جليا. فنقول للحاج قبل ان تخطو وقبل ان تلبي وقبل ان تقف بعرفة وقبل ان تفعل وتفعل وتفعل اعلم رعاك الله انه ينبغي
7:04ان تقيم في قلبك معنى التوحيد لله. جئت تقصد بيته فاخرج من قلبك كل ما سواه. جئت تطلبه فلا تجعل معه في قلبك احد سواه وهذه الوصية الصريحة التي قالها عليه الصلاة والسلام لابن عباس ذات يوم قال اذا سألنا فاسأل الله. واذا استعنت
7:24فاستعن بالله فلا نقبل بعد ذلك ان يقول مسلم اني اسأل الله لك اني اتوسل بجاه فلان وفلان. ما بعد ولكن لا نناقض ما قبلها ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك. فان فعلت فانك اذا من الظالمين
7:44هذه القضية بوضوحها جاءت منصوصة في كتاب الله في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي قضية نعيشها مدى الحياة يأتي الحج فيؤكدها يعززها ينميها. ونحتاج من الحجيج ان يعودوا بهذا المعنى في صفاء العقيدة
8:04ولقائي التوحيد. والله يا اخوة لو ان كل الملايين التي جاءت تحج غسلت قلوبها وعقائدها وافكارها بماء التوحيد. وجاء وتعلقت برب العبيد ثم رجعت الى ديارها واهليها واوطانها تحمل هذا النور فوجدت امة الاسلام على احسن حال
8:24ولكان الحج في كل عام كفيلا بان يغسل هذه القلوب وان يصفي هذه النفوس وان يعيد تلك العقائد في انقى ما يكون وقد شاؤوا هو حج بيت الله الحرام. هذه المقاصد من اجلها عنينا بالحديث عنها لتجليتها وابرازها. وايضاح مواضعها في خطوات
8:44الحج ومناسكه واحدا تلو الاخر. المقصد الثاني الذي سنتناوله في درس الليلة هو رديف المقصد الاول ومكمله مقصد الطاعة والاتباع لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. اقول هو المكمل للاول
9:04انكم تعلمون جميعا ان قبول العمل عند الله متوقف على ركني اثنين اولهما اخلاص العبادة لله وهو الذي تقدم الحديث عنه وثانيهما هو الطاعة والاتباع لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فلا يقبل الله تعالى
9:24من العمل الا ما كان خالصا لوجهه وعلى طريقة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. ومهما اجتهد العباد في عبادات يتقربون بها الى الله يخطئون فيها احد هذين الاثنين فليس لهم من عمله الا التعب والنصب
9:44العذاب لن يجد العمل محله من القبول عند الله حتى يحقق فيه هذا المعنى. لان الله لما خلق جنته يا اهل الايمان ثم حصلت قصة ادم وابليس واهبط الجميع الى الارض. قال الله تعالى فاما يأتينكم مني هدى
10:04من اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. رجعنا ولنا مساكن اولى هناك في الجنان. التي فيها ابونا ادم وامنا حواء وحتى نعود الى مساكننا الاولى علينا ان نعرف الطريق وهذا الطريق انما دلنا عليه
10:24الانبياء والرسل عليهم السلام. وجعل الله لكل امة نبيا يدلهم على طريق الجنة. فهو يقول لهم وهو يشرع الشرائع ويحل الحلال ويحرم الحرام. يقول لهم يا قوم طريق الجنة من هنا. ودعوا هذا واتركوا ذاك واياكم
10:44والالتفات يمنة ويسرة فانها تبعدكم عن طريق الجنة. هذه وظيفة الانبياء والرسل. دلالة العباد على مرضاة الله التي تقود الى جنته التي تعود بنا الى المساكن الاولى في الجنان ومن غير ذلك سنتيه. وان هذا صراطي مستقيما
11:04بيعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. فحتى يسلم لاحدنا طريقه الذي يسرقه الى الله فليس له الا طاعته رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحتى تتبين هذه القضية فها انا ذاب. اقدم
11:24بمقدمات اربع لهذا المقصد الكبير الطاعة والاتباع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. اول هذه المقدمة الذي ذكرته الان ان هذا الاصل العظيم ركن ركين في قبول العمل. ولن يقبل الله العمل مهما
11:44اخلص صاحبه وصدقت فيه نيته الا ان يكون على ضوء من سنن النبوة وعلى طريق من هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام بالله عليكم ماذا لو جاء متعبد يحترق شوقا الى الاجر والثواب فاراد ان يصلي صلاة سادسة
12:04قال صليت الخمس واكملتها لكن روحي ما شبعت واطمع في مزيد فضل وعطاء فجاء يزيد صلاته اي يقبل او صلى صلاة من الصلوات المفروضة فازال فاراد ان يزيد فيها ركعة. او يزيد فيها سجدة. هذا كله لم يشرع ولن يعبد الله بهذا
12:24مهما حمل صاحبه في قلبه من صدق النية في التقرب الى الله وانه لا يريد الا الثواب من الله ولا يريد الا الاجر عند الله. اذا النية وحدها ليست عذرا في قبول اي عمل يقول صاحبه ما اريد الا وجه الله. النية وحدها
12:44ليست عذرا ولن يقبل بها العمل حتى يكون مع صدق النية هذا في الاخلاص تمام الطاعة والاتباع لسنة رسول الله لا صلى الله عليه وسلم يقول ربكم سبحانه وتعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا
13:04واضحة ولا يشرك بعبادة ربه احد. فاشتملت الاية على الشرطين والركنين معي. ولا يشرك بعبادة ربه احد هذا التوحيد والاخلاص فليعمل عملا صالحا العمل الصالح ما وافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:24وهو القائل سبحانه الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا. فمن احسننا عملا لن نقول اكثرنا عمل لم يقل ليبلوكم ايكم اكثر عاما قال احسن قال الفضيل اخلصه واصوبه اكثره اخلاصا واكثره صوابا والصواب ما كان على طريق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
13:54اذا هذا اصل عظيم وقضية كبرى. الحديث عنها توأم للحديث عن قضية الاخلاص والتوحيد. ومكمل ولن حديث عن الاخلاص بمعزل عن طاعة رسول الله عليه الصلاة والسلام فهدان مكملان لا ينبغي انفكاكهما بحال
14:14ابدا. المقدمة الثانية تقول اذا كان الله قد خلقنا لعبادته. فكيف نعبده؟ اذا كان الله خلقنا لعبادته فكيف نعبده؟ لن نعبد الله الا بما شرع الله وشريعة الله جاء بها رسل الله عليهم السلام. اذا هذه اساس وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. خلقك الله. هب انك خلقت
14:44في صحراء لا اب ولا ام ولا انس ولا جان. قيل لتهيأ اعبد الله. سيبقى السؤال كيف اعبده؟ ماذا يريد مني ربي حتى اعبد ما خلقنا الله سدى ولا اهملنا ولا تركنا عبثا لكن ارسل الينا الرسل وانزل عليهم الكتب ودل
15:04على طريق عبادته. اذا افهم لن يتحقق لك عبد الله ان تعبد الله الا بشريعة الله التي جاء بها رسول الله فتمت المسألة والمعادلة واضحة. اذا هذه هذه نقطة جلية انه انما يتحقق عند
15:24هدف الخلق الاكبر وهو العبودية بهذا الاصل العظيم. ثم جعل الله عز وجل هذا المعنى جليا. وقال وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله. الغاية وهذا اسلوب حصر. ان الله جعل مهمة
15:44الرسل منحصرة في تحقيق هذا الهدف الا ليطاع باذن الله. بل جعل الله عز وجل طاعة رسوله عليه الصلاة والسلام محققة لطاعته. من يطع الرسول فقد اطاع الله. هذا باختصار هذا هو المنهج الذي يعيشه اهل الاسلام
16:04كل هذه المقدرات يا اخوة ليتبين لنا اهمية هذا المقصد الذي نحن بصدد الحديث عنه. والذي نريد ابرازه في الحج كيف جاء عندما نعيش قضية كبرى في عقائدنا فاعلم انه لا يمكن ان يخلو منها ركن عظيم كالحج. بل هو
16:24اعظم ما يتوجه الى بنائه واعلائه ورفع رايته واحيائه في نفوس الحجيج كل عام. فلا يعبد الله الا من طريق رسول عليه الصلاة والسلام هذه هذه المعادلة اوجزها النبي عليه الصلاة والسلام لما جمع اصحابه يقول العرضان
16:44وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذات يوم كانها موعظة مودع. قال وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. فقالوا لما ظنوا انها وصية وداع. لاحظ وصية الوداع عادة تشتمل على المهمات. على القظايا الكبرى التي اذا
17:04بها كفتك عن الفرعيات ودلتك عليها. قالوا كأنها موعظة مودع يا رسول الله فأوصنا. لما اوصاهم قال لهم بوضوح هم وطريقان اما سنة واما بدعة. قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي. عضوا
17:24بالنواجز واياكم ومحدثات الامور. خلاص اما سنة واتباع لهدي المصطفى عليه الصلاة والسلام هذه وصيته ان اردتم وصية حبيبكم عليه الصلاة والسلام. اوصى بها الصحابة وليس الصحابة فقط. اوصى بها الامة من بعدهم الى يوم القيامة. وحذر
17:44من الطريق الثاني كأنه يقول انك ان لم تضع طريقها ان لم تضع خطواتك وقدميك على طريق السنة فاعلم انك قد عرفت الى بدعة وان لم تعلم انها بدعة. وان لم ترضى لنفسك انك واقع في بدعة. قال واياكم ومحدثات الامور فان كل
18:04محدثة بدعة. المقدمة الثالثة اذا فهمت الذي سبق تبين لك انهما طريقان الى ثالث لهما. فاما سنة اتباع واما هوى وارتداع اجارك الله. هما طريقان لا ثالث لهما اما السنة والهدي واما
18:24الانحراف واتباع الهوى. في اية في جملة من كلمتين اثنتين. قال الله عز وجل لنبيه عليه عليه الصلاة والسلام فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون اهوائهم ما في طريق ثالث يا اخوة
18:44كل قضية في حياتي هذا ميزان والله. ان لم تجد نفسك متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ان ما يتبعون اهوائهم فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم ومن اتبعهم
19:04مع الهوى فقد هوى. متبع الهوى يهوى. يهوي خلاص في غواية والعياذ بالله. هذا الميزان هذا نحن بحاجة ان نبرزه لنعلم ان حياتنا عباداتنا وسلوكنا في الحياة ان لم يكن على هدي واضح من سنة
19:24رسول الله عليه الصلاة والسلام فلا داعي للتعب والنصب والاجتهاد ولا داعي للتبرير والتسويق والتماس الاعذار هي مسألة واتباع او هور وابتداع. والله عز وجل قد قال في الميزان الذي سيحاسب عليه الخلق يوم القيامة. فاما من طغى واثر
19:44الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى. هذا صنف والاخر واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى. جعل النهي عن الهوى طريقا يقوم الى الجنة. وجعل مقابله الجحيم والعياذ بالله. ووصف اصحابه بالطغية
20:04فاما من طغى واثر الحياة الدنيا. اذا من فارق السنة فقد طغى. ومن عدل عن الهدي النبوي فقد اثر الحياة الدنيا هذا ميزان يحتاج ان نفهم منه صفة العبادات التي نؤدي يا احبة اذكارنا قراءاتنا عبادات
20:24ان وضوئنا صلاتنا دعاؤنا وسائر العبادات ثم كل مناحي الحياة ان لم نوقعها على ميزان الهدي النبوي فهو هوى وابتداع وابتعاد وطغيان وايثار للحياة الدنيا. المقدمة الرابعة ولعلي اطيل النفس فيها شيئا ما
20:44منهج القدوات في هذا الباب. سلف الامة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وسلك بنا سبيلهم. هذا المنهج منهج القدوات كان قائما على الاتباع التام. والاقتداء الكامل والطاعة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والله يا اخوة
21:04مهما تصفحنا التاريخ فانا نجد هذا الجيل يعلمنا بمواقفه المتعددة التي كانت على مستوى والفرد والامة يعلمنا هذا المعنى في انقياد النفوس. واقبال القلوب ووضعها بين يدي سنة رسول الله صلى الله عليه
21:24وسلم قوم صدق الايمان في قلوبهم فانقادت وعظم هذا المعنى في نفوسهم فسلموا تماما وجعلوا سنة جعلوا السنة طريقا واضحا. ومنهاجا بينا ومنارة يقصدونها وراية يفيئون اليها. حتى صلوا لاهل السنة. فالسنة اصبحت شعارا واصبحت راية يفيء اليها اهل الاسلام. ويعتبرون منهجهم قائما
21:54على اقتداء سنن رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا المنهج في حياة السلف علموا انه منهج حياة فتربوا عليه. وربوا ناشئتهم عليه وجعلوا هذا معنى لا ينفك عنه شأن من شئون الحياة في حياتهم. لا في طعام وشراب ولا في منام
22:14واستيقاظ ولا في دخول وخروج لما هزأ اليهودي ذات يوم فجاء لسلمان الفارسي وقال تزعمون ان نبيكم قد علمهم كل شيء في حد الخراءة قالها سخرية يعني حتى قضاء الحاجة في الحمام اكرمكم الله فقال هم بلغة المؤمن المعتز المفتخر بدينه
22:34وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال على الفور نعم. نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نستقبل القبلة ونهانا ان نستنجي باقل من ثلاثة احجار. وان نستنجي برجيع او عون. هذه العزة الممتلئة فخرا
22:54الانتساب الى السنة والعلم الكامل بمواضع السنن في الحياة هو ما نحتاجه لاحياءه اليوم. نحن امة تفتخر الى نبيه عليه الصلاة والسلام. نحن امة تحب نبيها والله صلى الله عليه وسلم. هذا الحب ينبغي ان يترجم يا كرام الى حياته
23:14ان تمتلي بتطبيق السنن في الحياة. عندما نقصر مدى العام. وعندما نفرط في كثير من السنن. وعندما تشغلنا وتلهينا الايام وتطغى علينا العادات والاعراف والتقاليد يأتي الحي. فيعلمنا كيف تكون السنة اولا وليس شيئا ثانيا في الحياة. نعم. يأتي الحج فيعلمنا ان ندع العادات وما الفناه
23:44وما تعودنا عليه لنقدم السنن فيكون درسا في مدرسة الحج ذات الخمسة ايام او ستة ايام او سبعة يعلمنا الحل كيف ننقاد للسنن في خمسة ايام نعيش حياة كان يعيشها اسلافنا على الدوام طيلة العام. كانت حياتهم هكذا في هذا
24:04الطريق الواضح حيثما وجدوا موضعا للسنة اتبعوا. وعندما يكتشفون ان موقفا ما في الحياة يخالف السنن يتركوه على الفور هو الحال هذا كان عندهم لا فرق فيه بين صغير وكبير. قوم والله يا اخوة افرغوا هوى قلوبهم في اناء محبة
24:24رسول الله عليه الصلاة والسلام. اقول حتى الهوى والاذواق تنازلوا عنها. حتى مذاق الطعام واللباس وما تهواه من واستنازلوا عنه. يسأل ابن عمر رضي الله عنهما رأيتك تصبغ بالصفرة. يعني يستخدم لصبغ ثيابه ثم الصفرة من الزعفران
24:44او صبغة اللحية والشعر. فما عنده جواب الا ان يقول باني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبر بها فانا احب ان اصبغ بها. يقول له السائل ورأيتك تلبس النعال السبطية. التي تصنع من شعر الغنم او البقر
25:04جلود المطر والغنم وليس عليها شعر او عليها شعر. فقال لاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها فانا احب ان اجلسها يقول له السائل ولست اراك تستلم من البيت الا هذين الركنين يعني الركن اليماني والحجر الاسود عندما رآه يطوف
25:24رأى انه لا يمسح ولا يستلم بيديه الا الركن اليماني والحجر الاسود دون الركنين الاخرين. فقال ان افعل فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عليهما ويقول انهما يحطان الخطايا. ارأيت انه منهج؟ الرجل اذا لبس
25:44اذ كانت استعمل شيئا في هيئته او في عبادته؟ الجواب عنده في كل شيء يسأل عنه ما هو؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه والله يا اخوة وصلوا بهذا الايمان الصادق لاتباع عجيب. ومنهجية واضحة في الحياة. سؤالي هو هل املك
26:04وتملك انت في حياتك شيئا ما تستطيع ان تقول بجواب يملؤه الفخر اذا سئلت عن شيء لماذا تفعل هذا او ذاك؟ اذا سألك ابنك او ابنته او صديقه فليس عندك جواب الا ان تقول هكذا تعلمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فانت تفعل
26:24مثله الا في حياتك هذا النوع من التطبيقات. واستشعر واستكثر من جمع هذه الشهادات. قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني. يحببكم الله. فتاة فطاعة واتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام شهادة تثبت ان
26:44انك تحب الله. فاذا كنت تحب الله صدقا فاستكثر من جمع هذه الشهادات. فاذا جاء يوم القيامة وعرض المحبون لربهم شهادات الحب اخرج ما تشاء من شهادات الحب التي تثبت بها انك تحب ربك. ولا تستطيع ان تفعل ذلك الا اذا كان
27:04من شواهد الصدق في هذه المحبة ما يعلم الله انك اتبعت فيه نبيك عليه الصلاة والسلام. هذا ابن عمر الذي ضربنا به مثالا عاش فحياة عجيبة يا اخوة يروي لنا حديث ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلة او ليلتين الا ووصية
27:24مكتوبة عنده. ومعنى الحديث باجمال. ان من كان عنده من المال ما يستحق ان تكتب فيه الوصية فليس له حق ان تمر عليه ليلة او اثنتان الا وقد كتب وصيته اثباتا للحقوق وايفاء لها وابراء للذمم. قال ابن عمر رضي الله عنه
27:44فوالله ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك الا ووصيتي مكتوبة عندي. هل عجب عمر بعده عليه الصلاة والسلام شهر او شهرين سنة او سنتين سنوات عقوبة
28:04لما يقسم فيقول ما مرت علي ليلة الا ووصيتي مكتوبة عندي. تخيل معي كم مرة احتاج ان يكشف ويمسح ويعدل لكنه التزم لما سمع خلاص انتهت القضية في حياته. هذا الاتباع العجيب من ابن عمر هو الذي جعل مولاه نافع كما قال الذهبي
28:24وفي السير يقول لو رأيت الى ابن عمر في شدة اتباعه واقتفائه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت هذا مجنون لو قلت هذا مجنون. مجنون السنة جميل هذا. ان يكون قد جن قلبه بحب السنة والتعلق بها
28:44هذا الوصف لو جئت لم يكن ابن عمر وحده قد يكون اكثر وضوحا وبروزا. ماذا تقول في حديث ابي هريرة رضي الله عنه؟ يقول ثلاث اوصاف بهن خليلي صلى الله عليه وسلم وذكرها صيام ثلاثة ايام من كل شهر وركعتي الضحى وان اوتر قبل ان انام. يقول فانا لا ادعهن
29:04انت امرت ارأيت انهم كانوا يجعلون مسألة الطاعة والاتباع شيئا لا كلام فيه في حياتهم علي رضي الله طبعا لما يروي حديث الذكر قبل المنام لما التمست فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها لما التمست خادما من السبي
29:24قال لها النبي عليه الصلاة والسلام ووعدها ان يأتيه في دارهم فأتاها ذات ليلة هي وزوجها علي رضي الله عنهما في الفراش قد تهيج هي هذه النوم؟ فقال لهما الا ادلكما على خير من خادم؟ ثم ذكر لهما انهما يسبحان الله ثلاثا وثلاثين ويحمدانه ثلاثا وثلاثين
29:44ويكبران الله اربعا وثلاثين. قال فذلك خير لكما من خادم. قال علي رضي الله عنهما فلا تركتها منذ سمعتها رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال له الراوي ولا ليلة صفيه ليلة اللقاء والفتنة التي حصلت بين الصحابة والتي كانت اعظم ما
30:04وقع في تاريخهم على الاطلاق فقال له السائل متثبتا حتى تلك الليلة التي تطير فيها العقول وتدهش فيها الاحلام وينسى كل انسان اموره في الحياة قال ولا ليلة صفيه؟ قال علي رضي الله عنه ولا ليلة صفين. هذه النفوس التي اقول لكم لما امتلأت
30:24حبا وايمانا صادقا جعلت الطاعة والاتباع ميزانا عندها في الحياة. يحضر انس رضي الله عنه طعاما صنعه خياط لرسول الله عليه الصلاة والسلام فرآه يتلقط ويتتبع الدبان من حول الصحفة. الدبان القرع المعروف. قال انس فوالله ما زلت احب الدباء من
30:44اما قلت لكم شيء عجيب حتى هوى الانسان الشخصي ومذاق طعم فمه الذي يختلف فيه انسان عن انسان استطاعوا ان يقلبوه في اناء محبة رسول الله عليه الصلاة والسلام. اخذ النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوم بيد جابر يضيفه عنده في
31:04فدخل فسأل عائشة ام المؤمنين هل عندكم من طعام؟ قالت لا الا الخل يا رسول الله بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ما فيه طعام يأتي الضيف وما في شيء يضيفونه في البيت. هذا بيت اعظم انسان على ربه صلى الله عليه وسلم. قالت لا الا الخل يا رسول الله. قال
31:24فنعم الادام الخالق. قال جابر فما زلت احب الخل منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لن ينتهي الحل. اذا ما جئنا نستعرض مواقف تلك المواقف في شيء عجيب في حياته. يا اخي يصلون جماعة في قباء. ويأتيهم فيقول القائل ان النبي عليه الصلاة والسلام
31:44قد انزل عليه الليلة قرآن وقد امر ان يستقبل الكعبة فاستقبلوها. قال فاستداروا وهم في الصلاة وهم في الصلاة ما انتظروا ما تأخروا ما قالوا من الصلاة التالية سنفعل. كل ما سنقول ويقال ما تجدونه في اخبار الصحابة رضي الله عنهم هو شاهد عظيم لمعنى
32:04طاعة وتمام الاتباع والانقياد لرسول الله عليه الصلاة والسلام والله ما يتقدمون ولا يتأخرون. هذا المعنى الكبير هذه الشواهد المتعددة التي التي سيطول المقام جئنا نتتبع آحادها تقول لنا بوضوح ان
32:24القضية قضية حياة ومنهج اسلام. ان تكون القلوب المسلمة التي تشهد ان لا اله الا الله. وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن وتسلم قولا وعملا. ويكون تطبيقها في الحياة شاهدا صادقا
32:44الا شيء عند الامة مقدم على سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام نقطة وينتهي كل شيء عندما نتحول هذا المعنى الى سلوك في الحياة فلتبشر امة الاسلام والله بكل خير. لا سؤدد ولا عز ولا سيادة ولا
33:03مجد للامة الا بالعودة الصادقة الى المنهج النبوي. الى اقتفاء هذا الهدي الكريم الذي اراده الله لامة الاسلام. وعندئذ ينتقدون العز والنصر والمجد والسؤدد للامة اذا احسنت سلوك طريق الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
33:23شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم