تنقيح الفصول في علم الأصول لفضيلة الشيخ أ د حسن بخاري 44 الأربعاء 08 07 1443
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد ايها الاخوة الكرام فمن رحاب بيت الله الحرام ينعقد هذا المجلس الرابع والاربعون بعون الله تعالى وتوفيقه من مجالس شرح متن تنقيح الفصول في علم
0:27اصول للامام شهاب الدين ابي العباس احمد بن ادريس القرافي الصنهاجي المالكي رحمه الله تعالى في هذا اليوم الاربعاء الثامن من شهر رجب الحرام سنة ثلاث واربعين. واربعمائة والف من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام
0:45وهذا المجلس نشرع فيه بعون الله في الباب السابع عشر في القياس وربما يستغرق الباب منا ثلاثة مجالس باذن الله تعالى هذا اولها والحديث عن القياس احد اعمدة علم الاصول وابوابه وادلته. وكثيرا ما يهتفي الاصوليون في مقدمتهم
1:09هذا الباب بذكر اهميته للاصول وحاجة الفقيه اليه وبناء الشريعة عليه فكثيرا ما يصفون باب القياس بانه ركن الاجتهاد الاكبر. وانه ينبوع الفقه ومجال الرأي النظر في الادلة الشرعية ومنه استقاء الاحكام في الوقائع التي لا منتهى لها
1:39جاءت ببعض الروافد العظيمة لاستنباط الاحكام ومن اعظمها واوسعها القياس فهو شريف القدر عظيم قطر واي اصول اتقنه وابدع فيه عد فقيها متقنا لان باب الاصول لا يكاد في يخلو الفقهاء من النظر فيه والحاجة اليه. ومن علم تقاسيمه وصحيحه من فاسده ومسالك
2:09التعليل والنظر فيه وموارد الاعتراض على استعمالاته كان بحق ممن يعد من فحول الاصوليين فان قياس ميدانه الاكبر وساحته العظيمة التي يبرز فيها الفقهاء ويجتهد الاصوليون. جعل المصنف الامام القرافي رحمه الله في هذا الباب سبعة فصول اتى فيها على مهمات مسائل القياس بدءا بحقيقته وتعريفه كما جرت
2:39العادة في الابواب ثم الانتقال الى حكمه والاحتجاج به ثم ثلث بالحديث عن مسالك العلة وطرقها الدالة عليها وعرج بعد على الطرق غير المعتبرة في القياس وهي الاعتراضات الواردة او القوادح التي
2:59على القياس الى اخر الفصول. ونتناول الليلة ان شاء الله الفصلين الاولين الاول والثاني وطرفا من الثالث في الطرق الدالة على العلة سائلين الله التوفيق والسداد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسوله الامين نبينا محمد وعلى اله وصحبه
3:24باجمعين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا ولوالديه وللسامعين الباب السابع عشر في القياس وفيه سبعة فصول الفصل الاول في حقيقته قال المصنف رحمه الله وهو اثبات مثل حكم وهو وهو اثبات مثل حكم وهو اثبات مثل حكم معلوم لمعلوم
3:51حكم معلوم وهو اثبات مثل حكم معلوم لمعلوم اخر لاجل اشتباههما في علة الحكم عند المثبت القياس ولم يتعرض المصنف رحمه الله لتعريفه اللغوي ويذكرون نقلا عن معاجم اللغة ان مادة القياس في الفعل قاسى
4:16والمصدر قوس تعود الى معنى التقدير قاسى الشيء بالشيء اذا قدره به. ومن يذكر معنى المساواة لغة في معاني القياس فليس من اصل معنى بل من لازمه. تجد بعض الاصولين يقول معنى القياس في اللغة التقدير والمساواة. فيذكرون المعنيين
4:41قل لغة ان معنى القياس يعود الى التقدير ليس الا. واما المساواة فمن لوازم التقدير. فمن قدر بين شيء اين قياسا يساوي بينهما فهو من لوازمه لا من حقيقته ومعناه الاصلي. ومما يؤثر ويروى من
5:01منسوبا لامير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه يقاس المرء بالمرء اذا ما المرء ما شاه كحذاء كحذو النعل نعلي اذا من نعلو حاذاه وللشيء على الشيء مقاييس واشباه. فالقياس تقدير الشيء فتقول قد
5:21قست كذا بكذا. قست الماء بالعصا او بالخشبة. وقست الجرح بالميل. يعني اذا قدرت ما يتعلق بطوله او عمقه ومسافته ونحو ذلك شرع المصنف رحمه الله تعالى في تعريف القياس اصطلاحا مباشرة فاورد هذا التعريف الذي سمعت
5:45وبين يدي تعريف القياس اصطلاحا يحسن الاشارة الى ان امام الحرمين في البرهان ذكر امتناع ايراد حد حقيقي للقياس فقال يمتنع القياس بالحد الحقيقي قال الابياري في تعليقه عليه لان الحد يتركب من جنس وفصل. والقياس لا يتحقق فيه ذلك. وان
6:13المقصود فيه العبارات المجردة الجامعة المانعة الموضحة للمقصود يعني انت لما تعرف شيئا ما تورد جنسا في التعريف ثم فصولا تابعة له تكون جامعة مانعة يراد بها قيود يحترس بها من دخول ما لا يراد دخوله وايضا يحتوى فيهما
6:38لا يراد خروجه من التعريف قالوا هذا لا ينطبق على القياس لانه ذو حقائق وليس حقيقة واحدة فله فروع واصناف واجناس متعددة فيتعسر ايراده بحد حقيقي. هذه طريقته اه امام
6:58والجمهور على خلاف ذلك ولهذا يريدون تعريفات عدة للقياس يتداولونها فيما بينهم ويذكرونها نقدا دواء تعديلا تبديلا وزيادة ونقصا ومهما تعددت تعريفات القياس فان آآ ايسرها عند المتعلم المبتدئ ما يقال له فيه الحاق فرع باصل في حكم لعلة جامعة بينهما
7:26وهذا لا تنطبق عليه معايير الحد عند المناطق انما هو لتقريب المعنى الذي يراد ايصاله للمتعلم فهذه حقيقته ان تلحق فرعا باصل في حكم مشترك. من اجل علة جامعة بينهما. فاذا ثبت الحكم في اصل
7:47وتحققت العلة فيه نصا او استنباطا ثم وجدت العلة او المعنى الذي من اجله وجد الحكم في الاصل وجدت مثله في الفرع امكن تعدية الحكم من الاصل الى الفرع هذه التعدية او ذاك الالحاق هو المسمى بالقياس
8:08هذا المعنى اليسير يجدونه منتقدا من حيث الصناعة المنطقية للحدود. لانك عندما تورد اركان القياس في فتقول الاصل والفرع والعلة والحكم فانك تعرف الشيء بما يتوقف تصوره عليه انت لا تعرف الفرع
8:29ولا الاصل ولا العلة ولا الحكم الا اذا شرحت القياس فكيف تعرف القياس به؟ فهذا مما يستلزم الدور المحذور في الحدود وصياغة التعريفات التعريف الذي اورده المصنف رحمه الله تعالى الذي عليه عدد من الاصوليين. ولعل من اوائل من صاغه على هذا النحو
8:52ومع تغيير يعني شيء يسير من الاختلاف الامام ابو بكر الباقلاني فانه من اول من صاغ التعريف على هذا المنوال ثم اختاره ونقحه واعتمده عدد من المحققين كالرازي في المحصول والبيضاوي في منهاجه وابن السبكي. وقال الرازي عنه ان
9:12انه اشد تعريفات القياس. يعني اقلها نقدا وخللا من حيث الصناعة المنطقية للحدود نعم اعد وهو وهو اثبات مثل حكم معلوم لمعلوم اخر. ما المعلوم الاول الاصل والمعلوم الاخر الفرع نعم
9:36لاجل اشتباههما في علة الحكم عند المثبت. اذا قوله اثبات هذا الجنس في التعريف والمقصود به تحقيق الحكم سواء كان مثبتا او منفيا. يعني فلا تحمل معنى الاثبات على الحكم المثبت. فان القياس قد
9:54يعد فيه نفي الحكم وهو نفي فلا يقال هو يقول تعريف في التعريف اثبات فيخرج منه القياس الذي يعد حكما منفيا لكن به اصل الحكم وهو هنا اعم من ان يكون حكما مثبتا او منفيا
10:09قال اثبات مثل حكم معلوم لمعلوم اخر وقصد في التعريف ان يقول اثبات مثل الحكم ولم يقل اثبات حكمي كذا لان الحكم الموجود في الاصل ليس هو عينه الذي اثبت مثله في الفرع
10:26فانت لما اخذت مثلا في المثال الفرضي الذي يضرب لتقريب الصورة للدارس في الاصول المبتدئ ان تقول ثبت حكم تحريم الخمر نصا لاجل علة الاسكار وتحققت العلة ذاتها في النبيذ
10:46فثبت حكم الاسكار بالتعدية اليه. فالاصل هو الخمر والفرع هو النبيذ والحكم الموجود في الاصل وهو التحريم نقلناه الى الفرع وهو النبيذ لاجل العلة المشتركة الموجودة وهي الاسكار فانت عندما اثبت حكم التحريم في النبيذ
11:08ليس هو الحكم الثابت في الخمر بل مثله فانك لو جردت الاصل من حكمه واعطيته للفرع لبقي الاصل بلا حكم وهذه قد تقول عنها انها دقة في في في التعامل مع اللفظ لكن هذا مقتضى الصناعة المنطقية للحدود
11:27فقالوا اثبات مثل حكم لان الحكم الثابت في الفرع ليس هو الثابت في الاصل بل مثله وبعض من لا يقبل هذا التحرير كابن الهمام الحنفي يقرر بلى ان حكم الفرع هو عين حكم الاصل
11:46لكن الحكم في الاصل نص عليه وافاد القياس ثبوته في غيره. فالا فالحكم هو الحكم. تحريم او اباحة او وجوب ونحو ذلك. قال اثبات مثل حكمي معلوم لمعلوم اخر نعم اقرأ فالاثبات فالاثبات المراد به المشترك بين العلم والظن والاعتقاد. يعني القدر المشترك
12:13بين العلم والظن والاعتقاد تعدية الحكم من الاصل الى الفرع لاثبات الحكم فيه هو المقصود هنا فيه بالاثبات ثم هذا الاثبات للحكم او تعديته كما نسميه تيسيرا في المعنى قد يكون عند القائس مقطوعا به
12:37مجزوما وقد يكون مظنونا فهو يقول ان هذا الاثبات المراد به القدر المشترك بين العلم والظن والاعتقاد الجازم. سواء تعلقت هذه الثلاثة بثبوت الحكم او بنفيه فليس المقصود بالاثبات الحكم المثبت. طيب ما هو القدر المشترك بين هذه الثلاثة العلم والظن والاعتقاد؟ القدر المشترك هو حكم
13:06الذهن بامر على امر ان تحكم بالتحريم على النبيذ. ان تحكم بتحريم التفاضل في الارز. ان تحكم بوجوب كذا في كذا. الحكم الذهني بامر على امر هو القدر المشترك قال لان اثبات الحكم في الفرع اعم من كونه علما او ظنا او اعتقادا جازما. كل ذلك يدخل في المراد
13:33بتعريف القياس نعم احسن الله اليكم ونعني بالمعلوم المشترك بين المظمون والمعلوم المعلوم الاول الاصل والمعلوم الثاني الفرع قال ونعني بالمعلوم المشترك بين المظنون والمعلوم يعني المقصود بالمعلوم ليس المقطوع بتحقق الحكم فيه
13:56حتى تقول ان القياس الظني لا يدخل قال بل هو ما هو اعم القدر المشترك بين المظمون والمعلوم وهو وهو ما تحصل عند المجتهد وجود الحكم فيه سواء كان بمرتبة الظن او بمرتبة القطع والعلم. المعلوم الاول كما مر بك هو
14:15الاصل والثاني هو الفرع واحترزوا عن ايراد لفظتي الاصل والفرع لما تقدم بك بانهم لا يريدون الاصلي والفرع الذين لا يعقلان الا بمعرفة القياس فتعريف القياس بهما دور فاحترزوا فقالوا معلوم اثبات مثل حكم معلوم
14:35لمعلوم اخر نعم وقولنا عند المثبت ليدخل فيه القياس الفاسد. اذا قوله في التعريف لاجل اشتباههما في علة الحكم اشتباه ماذا؟ بماذا المعلوم بالمعلوم الاخر لاجل اشتباههما هذا هو سبب اثبات الحكم في الفرع المشابه له في الاصل
14:59وهو المعنى المشترك وهو مستند هذه التعدية وهو ركن العلة في القياس لاجل اشتباههما في علة الحكم. هذا القيد احتراز من اثبات الحكم بالنص او بعموم اللفظ فانك يمكن ان تثبت مثل حكم معلوم لمعلوم اخر لكن لعموم اللفظ
15:22وتعديته لافراده او ايماءه او تقعيده العام او النص عليه فاثبت فردا من افراد دلالة اللفظ التي ولها النص فنحن لا نريد هذا فليس هذا قياسا. ما تناوله اللفظ بنصه او بظاهره ليس هو القياس. القياس ما اشترك فيه المسكوت
15:42ومع المنطوق في علة الحكم فتمت تعديته اليه. قوله في الاخير عند المثبت يعني عند القائس. وربما قالوا عند الحامل ايضا ويحترزون عاللفظة القائس حتى لا يستخدم في التعريف شيئا من المعرف او اه بعظه او جزئه ولا يلزم منه الدور. عند المثبت يعني من يتولى اثبات الحكم وهو الناظر في الدليل
16:07او المجتهد والاصولي ليش قال عند المثبت؟ يعني لو سكت فقال اثبات مثل حكم معلوم لمعلوم اخر لاجل اشتباههما في علة الحكم واكتفى الا يصلح هذا تعريفا للقياس؟ قال بلى لكنه سيكون مقتصرا على تعريف القياس الصحيح. ليش؟ لانك لما تقول لاجد اشتباههما في
16:29قلة الحكم فان المراد بظاهر العبارة الاشتراك الصحيح في العلة الصحيحة طيب ماذا لو كان قياس فاسد اخطأ القائس في استنباط العلة او في تنقيحها او في تحقيقها في الفرع اخطأ
16:48هو في الاخير الذي صنعه اليس قياسا بلى اذا حتى تدخله في عموم التعريف تقول عند المثبت يعني في ظنه في اجتهاده في قياسه سواء كان قياسا صحيحا او قياسا فاسدا
17:05ومن لا يريد ادخال القياس الفاسد في التعريف يحذف القيد الاخير اثبات مثل حكم معلوم لمعلوم اخر لاجل اشتباههما في علة الحكم في الاقتصار على هذا القدر يجعل العلة المرادة في التعريف العلة الصحيحة
17:23التي اذا اطلقت فهي المعتبرة شرعا. وعندئذ لا يحتاج الى القيد الاخير. مما انتقد به هذا التعريف بالرغم من التحرير المحققين له واختيارهم له ان يعني جملة من الانتقادات منها مثلا قولهم اثبات
17:43بحكم معلوم لمعلوم اخر يعترض عليه بان اثبات الحكم في الفرع هو ثمرة القياس. فلا يتعرف به يعني من يقول في القياس هو تعدية كذا او الحاق كذا هذا هو عملية القياس
18:04اما الاثبات يعني تنزيل الحكم في الفرع هذه ثمرة القياس القياس مساواة وتقدير شيء بشيء بغض النظر عن حصول الحكم فيه او عدم حصوله فتعريف القياسي في حقيقته لا يتعلق بنتيجته وثمرته. وعن ذلك اجابات لا تخلو منها كتب الاصول. لكن هذا التعريف الذي
18:28اختاره من سميت لك الباقلاني والرازي والبيضاوي وابن السبكي واورده المصنف رحمه الله ها هنا تبعا لاصل الكتاب في المحصول عند الرازي. نعم احسن الله اليكم. الفصل الثاني في حكمه وهو حجة عند مالك وجماهير العلماء رحمة الله عليهم اجمعين
18:52خلافا لاهل الظاهر لقوله تعالى فاعتبروا يا اولي الابصار. ولقول معاذ رضي الله عنه اجتهد بعد ذكره الكتاب والسنة. الفصل الثاني وذكر فيه المصنف رحمه الله ثلاث قضايا او ثلاث مسائل اولها الحديث عن حجية القياس
19:16وثانيها مسألة معارضة القياس لخبر واحد؟ وثالثها حديثه عن تنقيح المناط وتخريجه وتحقيقه فهذا موضوع الفصل الثاني. قال في حكمه يعني حكمه ابتداء من حيث الحجية وحكمه من ناحية معارضته اي القياس للخبر يعني للحديث والسنة
19:45وثالثا حكمه يعني من حيث التفريق بين طرق الاجتهاد في العلة وهي التحقيق والتنقيح والتخريج كما سيأتي ابتدأ باولى هذه المسائل الثلاثة وهي حجية القياس. فقال رحمه الله تعالى وهو اي القياس حجة عند مالك
20:04كينو جماهير العلماء رحمة الله عليهم اجمعين خلافا لاهل الظاهر فالمذاهب الاربعة كافة وغيرها من اجتهادات العلماء والمذاهب المستقلة او الائمة المتبوعين غير الاربعة المشهودين في تلك الازمنة قولهم مطبق على الاحتجاج بالقياس شرعا
20:31ومعنى الاحتجاج به اعتباره دليلا اصليا تبنى عليه الاحكام في الشريعة قال خلافا لاهل الظاهر وهذا احد ابرز وجوه مخالفة اهل الظاهر لجماهير مذاهب فقهاء الامة وهي مسألة للقياس الاحتجاج به. وقد اطال الظاهرية كثيرا في مصنفاتهم
20:55المستقلة في ابطال القياس او التي ترد تبعا في جملة كتب الاصول كما صنع الامام ابن حزم رحمه الله في كتابه احكام او في كتابه ابطال القياس اطالوا كثيرا في تفنيد قول الجمهور في حجية القياس
21:14واوردوا على ذلك الادلة وردوا على ادلة الجمهور فصارت هذه هي قطب الرحى في الخلاف بين الظاهرية والجمهور. وهو انكار القياس عند الظاهرية وعدم الاحتجاج به. وبالغ ابن حزم رحمه الله تعالى في الرد على آآ الاحتجاج به وتفنيه
21:34وابطاله وزعم ان العمل به منازعة للشريعة وافتاءات عليها وجرأة في الحكم بغير ما انزل الله والحاق الاحكام في الدين مما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى. قال خلافا لاهل الظاهر وهم من انفرد بهذا
21:54الاصلي فعد ذلك مذهبا لهم وسموا باهل الظاهر لاقتصارهم في الاحتجاج على ظواهر الفاظ الشريعة في نصوص الكتاب والسنة بمعزل عن اعمال المعاني والحكم والعلل التي جاءت بها الالفاظ وابتنت عليها الاحكام
22:14فلما عدلوا عن الحكم والمعاني والعلل بالاقتصار على ظاهر الالفاظ سموا بالظاهرية. فهذا اصل في نفي القياس وليس هذا موضع ذكر ادلتهم ولا الرد عنها والاجابة فقد تقدمت في بعض المواضع وهي ايضا في كتبهم مشهورة
22:34والاصوليون عادة في مبادئ كتاب القياس والحديث يعني الاحتجاج به ايضا يفردون مساحات واسعة للرد على الظاهرين في ادلتهم. ولعل من اقوى ذلك هو الاجماع المسبوق به الظاهرية في الاحتجاج بالقياس
22:54وهذا صرح به بعض الاصوليين ان نفي الظاهرية للاحتجاج بالقياس مذهب مطرح لمخالفته الاجماع المنعقد السابق فهم يعني ابتدأوا قولا غير مسبوق في الامة بنفي الاحتجاج بالقياس وممن انكر القياس فيما يذكر في كتب الاصول ان الظام المعتزلي وهو فيما يذكر من اوائل من قال بنفي القياس وقيل
23:23فانه يقول بالمنع من التعبد به عقلا. وقيل عنه انه يمنع التعبد به في شريعتنا خاصة. واما داود الظاهري فقد نقل عنه ابن حزم والامدي انه لا ينكر من القياس الا الخفي دون الجلي. وانه يقول وسائر الظاهر
23:43بالعمل بالقياس الجلي وان لم يسموه قياسا فهو في الاخير آآ محل لا يمكن المنازعة فيه ان يكون مثل قوله تعالى فلا تقل لهما اف ان يكون مشتملا على النهي
24:00والتحريم عما هو فوق التأفف في حق الوالدين. فهذا لا لا يخالف فيه الا مكابر. وحتى الظاهرية يوافقون في هذا ولكنهم لا يسمونه قياسا ولهم فيها مسالك اخرى. احتج الجمهور بادلة اقتصر المصنف رحمه الله تعالى منها على دليل
24:20اية وحديث قال لقوله تعالى فاعتبروا يا اولي الابصار وجه الدلالة ان الامر بالاعتبار معناه تمثيل الشيء بالشيء واجراء حكمه عليه فاعتبروا الاعتبار ما هو؟ تمثيل الشيء بالشيء واجراء حكمه عليه. مأخوذ من العبور وهو المجاوزة
24:49ولهذا يقال عبر من كذا الى كذا اي تجاوز وسمي المعبر معبرا لكونه مكانا للعبور من ضفة الى اخرى او من جهة الى اخرى. ومنه سمي العبرة اي الدمعة لانها تنتقل من العين الى الخد. فقالوا كل معاني الاعتبار ومشتقاته تحمل معنى
25:14الانتقال والمجاوزة في الاعتبار هو تمثيل الشيء بالشيء واجراء حكمه عليه ففيه تعدية ومجاوزة بالشيء من موضعه الى موضع اخر. الاية ايضا عليها نقاش كثير في كتب الاصول في اثبات
25:32لدلالتها على حجية القياس. قال رحمه الله ولقول معاذ رضي الله عنه اجتهد رأيي بعد ذكره الكتاب والسنة واختصر. رحمه الله تعالى حديث معاذ رضي الله عنه وهو حديث مشهور لما بعثه الى اليمن
25:50وقد اخرجه الائمة احمد وابو داوود والترمذي بسند فيه اه ضعف من حديث الحارث ابن عمرو عن رجال من اصحاب عادي ابن جبل عن معاذ رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه الى اليمن سأله بما تحكمون؟ قال بكتاب الله. قال
26:10ان لم تجد قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فان لم تجد قال اجتهد رأيي قالوا فاجتهاد الرأي بعد ذكره للاحتجاج بالكتاب والسنة دليل وهو وجه الدلالة. على انه ينظر برأيه والمقصود
26:28رأيي هنا هو الحاق ما لا يعلم حكمه بما علم حكمه. في الكتاب والسنة وهو حقيقة القياس وليس المقصود بالاجتهاد بالرأي الحكم بالهوى. فهذا لا يقول به مسلم فضلا عن عالم فضلا عن امام العلماء. معاذ ابن
26:48جبل رضي الله عنه الذي يقدم اليوم القيامة يتقدم ركب العلماء برتوة كما ذكر النبي صلى الله عليه واله وسلم فيما الحديث لا يصح وقد ضاعفه الائمة الكبار كالبخاري في التاريخ الكبير. وقال الترمذي عقب تخريجه هذا حديث لا نعرفه الا من هذا الوجه وليس اسناده
27:11بمتصل وورده ابن الجوزي في العلل المتناهية وقال هذا حديث لا يصح وان كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه قال ولعمري ان كان معناه صحيحا انما ثبوته لا يعرف. لان الحارث ابن عمرو المجهول واصحاب معاذ من اهل
27:31بحمصة لا يعرفون وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته. وقرر ابن القيم رحمه الله وغيره من اهل العلم ان الحديث مع القول بضعفه عند من يقول به ويرجح ذلك الا ان معناه ثابت وصحيح. وترتيب الادلة مما اطبق الفقهاء عليه
27:51في تقرير ما تضمنه حديث معاذ رضي الله عنه من الادلة شرعا على حجية القياس وهي كثيرة وروده ووقوعه في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجوه
28:05متعددة وانحاء متفاوتة احتجاجا به تارة واثباتا له واستعمالا لدليله وردا على المخالفين بهذا الدليل في عدة مواضع في كتاب الله. واشهر قضية ورد فيها هذا الدليل اي القياس في القرآن هو مسألة اثبات
28:25بعثي بعد الموت ردا على منكريه من العرب المشركين واثبات قضية البعث وادلته متعددة في مثل قوله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه هو قوله سبحانه وتعالى ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون. وقوله سبحانه وتعالى قل مي قال آآ قال من
28:51في العظام وهي رميم قل يحييها الذي انشأها اول مرة. وهو بكل خلق عليم. وقوله سبحانه وتعالى ويحيي الارض بعد موتها وكذلك وكذلك الخروج وكذلك النشور كذلك اي مثله ما تقدم فيما هو معلوم عندهم في انبات الارض واحيائها بعد
29:11موتها فتأتي قضية البعث بعد الموت مقاصة عليه. الله يقول وكذلك تخرجون. وكذلك الخروج وكذلك النشور يعني ان قضية البعث والاحياء بعد الموت هي كاحياء الارض بعد موتها والله عز وجل يضرب هذا المثل في كتابه الكريم. وفي السنة كذلك
29:31مثل اشارة النبي عليه الصلاة والسلام الى معنى العلة والنظر في بناء الحكم عليها لما سئل عن بيع الرطب بالتمر قال اينقص اذا جف؟ قالوا نعم. قال فلا اذن. فسؤاله عن هذا المعنى اشارة الى التعليل وليس سؤالا جاهل بالجواب ليعلمه من المسؤول
29:51وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عمن سألته عن الحج عن ام ابيها او من سأله عن الحج عن امه في اكثر من حديث قال ارأيت لو كان على ابيك او على امك دين اكنت قاضيه؟ قال نعم. قال فدين الله احق ان يقضى. ومثل هذا ايضا
30:11كثير في نصوص الكتاب والسنة. من الادلة كذلك تواتر العمل به عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم وتكراره وانتشاره من غير اختلاف بينهم مع تفاوت في الزمان. فمواقفهم وفتاويهم واجتهاداتهم المشتملة رضي الله عنهم على استعمال القياس
30:31دليل على حجيته وان كانت احادها مفردة لكن مجموعها يدل على القدر الذي استقر به رأيهم وعملهم رضوان الله عليهم جميعا. فان قيل انه قد وردت اثار الصحابة رضي الله عنهم بذنب الرأي والقياس فيما ساق جملة واسعة منه
30:51ائمة الحفاظ كالحافظ ابن عبدالبر في جامع بيان العلم والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه وغيرهما ممن ذكر ذلك مسندا الى كبير من الصحابة رضي الله عنهم واطال فيه مثل الامام ابن حزم في ادلة نفي القياس فان ذلك المقصود منه في
31:11قيمة هو واضح من لفظه وظاهر من سياقه ذم الرأي المذموم. المعارض لنصوص الشريعة اويلي المعتمد على غير دليل او المجازف به في مقابلة الدليل الصريح الصحيح وامثال ذلك فالاجتهاد بالرأي
31:29مذموم ليس هو القياس الشرعي الذي يقول باحتجاج بالاحتجاج به جمهور العلماء. والرازي رحمه الله لما اورد هذه الاية وحديث معاذ اورد عدة اعتراضات على الاحتجاج بهما ثم قالا ولو سلم ذلك كله. فالدلالة في ذلك ظني
31:48والمسألة قطعية كانه يرى انها لا تقوى على النهوض بادلة الاحتجاج بالقياس شرعا. وعارضه غيره فقال بلى ان تلك الادلة مع مجموع الدلالات التي يؤازر بعضها بعضا ترتقي الى قطعية الاحتجاج بالقياس واثباته حجة شرعية
32:10يستعملها العلماء وفقهاء الامة اسوة بما تقرر في الشريعة وانتهجه سلف الامة من الصحب الاوائل رضي الله عنهم في تقرير وبنائها ومن اخر الادلة عقلا ان حوادث الشريعة واحكامها غير متناهية. وادلة الشرع محصورة
32:30منصوصة فالاقتصار عليها دون اعمار هذا الباب العظيم من ادلة الشريعة قصور في تطبيق الشريعة لا فيما استوفت به احكام المكلفين وليس من طريق يمكن استيفاء احكام المكلفين في الحياة المتجددة ذات الحوادث غير المتناهية الا من خلال النظر في تلك
32:52كالادلة التي وسعت بها الشريعة احكام المكلفين ومن اوسعها مشربا دليل القياس والله اعلم. احسن الله اليكم قال رحمه الله وهو مقدم على خبر الواحد عند مالك رحمه الله. لان الخبر انما ورد لتحصيل الحكم والقياس متضمن
33:12فيقدم على الخبر هذه ثاني المسائل في الفصل تقديم خبر الواحد على القياس والمقصود بالخبر هنا ليس المتواتر فان المتواتر اذا ثبت حجة مقدمة يطرح لاجلها القياس لكن هنا على حديث خبر الواحد
33:33اذا كان معارضا للقياس والقياس المقصود هنا احد امرين اما القياس الاصولي الاصطلاحي الذي تقدم تعريفه قبل قليل بان يكون حديث يعارض قياسا في مسألة ما فالقياس في المسألة يقتضي حكما وخبر الواحد في تلك المسألة يقتضي حكما يخالفه
34:00والصورة الاخرى المقصودة بالمسألة معارضة خبر الواحد لقياس الاصول لا للقياس الاصطلاحي. وقياس الاصول معناه ومقتضى ما تقرر في القواعد الشرعية العامة وجملة الادلة التي قررت اصلا. فقياس الاصول اقوى من
34:20قياس الاصطلاح في مسألة ما بعينها نقول هذا حتى تحرر ما ينسبه بعض اهل العلم لبعض الفقهاء في المسألة فان بعض ما ينسب الى الائمة الكبار كمالك ليس هو وفي تقديم القياس الاصطلاحي في المسألة على خبر واحد بل هو قياس الاصول المذكور هنا. قال المصنف رحمه الله وهو اي القياس
34:43مقدم على خبر الواحد عند مالك رحمه الله فنسب هذا المذهب اولا للامام مالك. ثم بين وجه تقديم القياس على خبر الواحد بقوله لان الخبر انما ورد الحكم فهو طريق اليه. كيف؟ بالنظر في دلالته ومقتضاه. وما اشتمل عليه. وبالنظر ايضا فيما يوافقه او
35:08اخالفه من الادلة الاخر فهو طريق الى الحكم. قال اما القياس فهو متضمن للحكم. يعني محصل له ليس مجرد طريق بل القياس يفضي بك الى الحكم مباشرة. لكن الخبر طريق
35:25قد يفضي بك الى الحكم قطعا او ظنا او معارضا بغيره فانت تنظر في تخليص ذلك كله حتى تبلغ الحكم. فكأنه يقول ان القياس لقد اوصل الى الحكم والخبر لا يزال طريقا اليه قال فيقدم على الخبر. هذا وجه ما اراد المصنف به
35:45رحمه الله اه بيان وجه تقديم القياس على خبر الواحد. وها هنا اه امور اه يراد الاشارة اليها في هذه المسألة اولها في مسألة التعارض بين خبر الواحد والقياس الذي يقول به الشافعي واحمد رحمهما الله تعالى هو تقديم الخبر مطلقا
36:09ان عارض القياس لانه الاصل والقياس فرعه والحجة في ما جاء به الوحي كتابا او سنة ولا يمكن ان يعارض الوحي بشيء من الادلة الاخرى التي هي فرع عن الكتاب والسنة والقياس وفرع
36:28عن الدليل الشرعي المنطوق في الكتاب والسنة. وطالما ثبت الحديث في خبر الواحد وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة ومثال ذلك مثلا حديث المصرات في نهيه عليه الصلاة والسلام عن تصرية الابل والغنم. قال لا تصروا الابل والغنم. فمن ابتاعها
36:49فهو بخير النظرين بعد ان يحلبها ان شاء امسكها وان سخطها ردها وصاعا من تمر فرد صاع التمر بعد حلب الشاة او الناقة هو في مقابل المحلوب اللبني المحلوب قال الفقهاء فهذا صاع التمر ليس على القياس
37:12يعني لا القياس الاصطلاحي ولا قياس الاصول لان القياس يقتضي قياس الاصول يقتضي ان تعويض المثليات بالمثل والمقومات بالقيمة فنحن هنا لا رددناه بالمثل ولا بالقيمة فصاع التمر ليس قيمة لما شرب او حلب من الحليب وهو قد حدده مقدارا موحدا مع اختلاف
37:39محلوب قليلا كان او كثيرا، فدل ذلك على انه ليس عوضا فليس قيمة ثم هو ليس مثلا هذا حليب وهذا تمر فقالوا قياس الشريعة او قياس الاصول في الشريعة يقتضي معاوضة المثلي بمثله والمقوم بقيمته وهنا لم تجري القيمة
37:58ولا المثل. فقالوا هذا تفرد به النص فيقولون هذا مثال لخبر واحد عارض القياس او خالفه ومثل حديث ولوغ الكلب في الاناء قال اذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليغسله سبعا
38:15احداهن بالتراب او قال وعفروه الثامنة بالتراب مع اختلاف الفاظ الحديث قالوا فالتعفير بالتراب مخالف لقياس الاصول. فان الغسل والتطهير يراد به التنظيف والتراب مادة لا يتحقق بها معنى التطهير
38:30تغسل فهو معنى ايضا يخالف قياس الاصول. وهذا وامثاله يضرب مثالا لهذه المسألة فمذهب الشافعي واحمد ان خبر الواحد ان دل على الحكم فهو المقدم ثم قد يسمى هذا معدولا به عن سنن القياس
38:50او يسمى استثناء من اصل الشريعة العام في هذا الباب او يقال هذا معنى تعبدي لا تعقل حكمته فيجري على بابه تسليما وطواعية وان لم تعقل حكمته وهذا ولا شك هو الاصل الذي تنطلق منه آآ ينطلق منه الفقه الشرعي
39:15وهو المنهج الذي جاءت به الشريعة وربت الامة عليه التسليم لمقتضى النصوص والطواعية والانقياد وما اه يمكن ان يعقل من المعاني والحكم والعلل فهي فرع تبنى عليها فان ادركت فبها ونعمت والا فيبقى المبدأ الاصلي العام سمعنا واطعنا
39:39وهذا كثير في نصوص الكتاب والسنة وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. انما كان قول المؤمنين ادعو الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. وليس هذا مقام التقرير هذا الاصل العظيم. فهذا المذهب الذي يقول به الشافعي
39:59واحمد رحمهما الله تعالى. وهي رواية المدنيين عن مالك رحمه الله في مذهبه. تقديم الخبر عند معارضة القياس القول الثاني في المسألة قول ابي حنيفة رحمه الله ورواية مالك عند العراقيين. تقديم القياس
40:22وهم في هذا يتفاوتون في بعض التفاصيل. فقيل تقديم القياس مطلقا وقيل بني المراد قياس الاصول ليس القياس الاصطلاحي الجزئي في المسألة وقيل ان كان راويه غير فقيه راوي الخبر فيقدم القياس والا فيقدم الخبر ان كان راويه فقيها على ما تقدم معكم في بعض الشروط
40:42غير المعتبرة على الراجح في رواة خبر الاحد ومنها اشتراط الفقه في الراوي ذكر القاضي عياض في التنبيهات وابن رشد في المقدمات قولين في مذهب مالك في معارضة الخبر للقياس
40:56وهذه واحدة من المسائل التي اضطرب فيها اصحاب مالك عن الامام مالك رحمه الله في عزو المذهب اليه وتحرير عليه حتى ان بعضهم ينقل القول بتقديم الخبر وبعضهم ينقل القول بتقديم القياس مطلقا. واتى بعض من
41:16جمع القولين كما سمعتم عند القاضي عياض وابن رشد فقرروا ان اصحاب آآ اصحاب الامام ما لك يقررون قولين في المسألة وهي في الحقيقة يعني كما يذكر حلول في الرواية عن الامام مالك روايتان. الاولى رواية المدنيين وهي تقديم الخبر. قال
41:36عياض وهي مشهور مذهبه والثانية وهي رواية العراقيين وهي تقديم القياس. وانت ترى ان نسبة اصحاب الامام مالك الى هذين مصرين من انصار الاسلام تدل على المذهب السائد في كل منهما. فرواية المدنيين تقديم
41:57الخبر وهي مدرسة آآ اهل الحجاز مدرسة الحديث ورواية العراقيين تقديم القياس وهي مدرسة اهل الرأي ايضا. وان كانوا اتباع مذهب الامام ما لك لكن المذهب او الرأي عمد الى تقديم القياس. قال القاضي عياض رحمه الله
42:17في ما ما هو محصل من كلامه في اكمال المعلم قال عن الامام ما لك واخذ له القولان من المدونة فاخذ له الخبر يعني تقديم الخبر من الاخذ بحديث المصراة
42:32واخذ له تقديم القياس من مسألة بلوغ الكلب في مسألة لوغ الكلب لم يعمل بالحديث. في مسألة المصرات عمل بها فمنهم من نظر الى آآ احد الشقين فقال مذهبه تقديم الخبر ومنهم من قال بتقديم القياس
42:51قال اه حلول المالكي معقبا على القاضي عياض قال في كلامه نظر فحديث المصرات من باب التخصيص لقاعدة الربا بالخبر وليس من باب تقديم الخبر على القياس هو تخصيص. قال التخصيص لقاعدة الربا بالخبر
43:11قال ويحتمل ايضا رجوع الخبر الى معارضة قياس الاصول فليس تقديما للخبر على القياس بل المسألة لها باب اخر يعني لم يسلم للقاضي عياض ذلك التوجيه على اطلاقه. قال رحمه الله واما مسألة بلوغ الكلب فلم
43:29يسقط الخبر بل حمل الخبر على الندب لمعارضته للقياس فهو جمع بين الدليلين لا تقديم على الخبر ولذلك استبعد كثير من العلماء والائمة القول بنسبة تقديم القياس على الخبر عن الامام مالك
43:51رحمه الله ومن ذلك كلام ابن السمعاني في نسبة هذا القول وانكره غاية الانكار وقال حكي عن مالك ان خبر الواحد اذا خالف القياس لا يقبل. قال وهذا القول باطلاقه سمج مستقبح عظيم. وانا اجل منزلة مالك عن مثل هذا القول وليس
44:11را ثبوت هذا منه والحق ان الامام ما لك رحمه الله لا يمكن ان تجد له عبارة ولا بشطر كلمة يكون فيها صريح القول بان امرا ما عنده يقدم على صحيح السنة الثابت عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كيف هو
44:30امام دار الهجرة كيف وهو ما كان يضرب به المثل في اجلال السنة والقيام بها وهو الذي كانت تعظم بين يديه رواية السنة واقراءها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الذي يلقى فيه الحديث وتروى فيه السنة
44:49فكأن على جلساء مجلسه الطير لا يتصفح فيه الورق الا تصفحا رقيقا ولا يسمع في مجلسه بري القلم اجلالا للسنة ومهابة وتعظيما. فمن كان هذا شأنه تجزم بانه لا يمكن ان يصدر عن مثله في مذهب فقهي يقوم على النظر والاجتهاد الجرأة على مخالفة الحديث
45:14ولو بتأويل يقوم على تقرير ان قياس الاصول او رواية غير الفقيه تضعف رواية الخبر المروي عن لله صلى الله عليه واله وسلم. ويقول العلامة الامام الشنقيطي رحمه الله تعالى
45:32التحقيق خلاف ما ذهب اليه كان يتكلم على نظم المراقي وقد ذكر ترجيح القياس كما صنع القرافي هنا. قال والتحقيق وخلاف ما ذهب اليه المؤلف والرواية الصحيحة عن مالك رواية المدنيين. ان خبر الواحد مقدم على القياس. ومسائل مذهبه
45:52تدل على ذلك كمسألة مصرات ومسألة النضح. النضح يعني نضح بول الغلام اذا كان على على الثوب فقال يرش يغسل من بول الجارية ويرش على بول الغلام. فالرش والنضح على خلاف القياس
46:10فان كان نجاسة فليغسل. وان كان طاهرا فلا حاجة الى الرش ولا الى النضح. قال كمسألتي المسرات ومسألة النضح ومسألة غسل اليدين ان احدث اثناء الوضوء قال وما زعمه بعضهم من انه قدم القياس على النص في مسألة بلوغ الكلب غير صحيح. لانه لم يترك فيها
46:30الخبر للقياس وانما حمل الامر على الندب للجمع بين الادلة. وينقل عن القاضي عبدالوهاب في الملخص قوله خبر واحد اذا خالف الاصول قبله الشافعي والحنفية والمتقدمون من المالكية. وقال ابو الفرج والابهري وغيرهما
46:50قياس الاصول اولى اذا تعذر الجمع. فالنقل مختلف عن المالكية عن القاضي عبدالوهاب وعن القاضي آآ ابي بكر وعن الابهري وعن كثير من وابن القصار ايضا فهم متفاوتون في النقل
47:07مختلفون فيه وقد سمعت خلاصة ما نقله غير واحد كالقاضي عياض وحلول والعلامة الشنقيطي والقاضي عبدالوهاب وغيرهم رحم الله الجميع. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله وهو حجة في وهو حجة في الدنيويات اتفاقا. يعني اما الخلاف المتقدم فهو القياس الشرعي. يعني في الاحكام
47:30الشرعية في الدين. اما القياس في الامور الدنيوية فهذا محل خلاف محل وفاق بين العلماء بين العقلاء لا خلاف فيه ولهذا نقل الاتفاق الامام الرازي وتبعه القرفي هنا. بمعنى ان القياس العادي في الامور الطبيعية والدنيوية كقياس الاطباء في مسألة العلاج والمداواة واستعمال الادوية
47:56يقيسون الشيء بالشيء واذا صلح استعمال دواء لمرض فاشبه مرظ مرظا قاسوا عليه علته ووجه التداوي به. وكذلك القياس في كالاموري الحسية في البناء والطب والهندسة والزراعة فما زالت الناس تستعمل القياس وتبني عليه الاحكام فهو في الدنيويات حجة
48:16باتفاق. فلماذا وقع الخلاف في الشرع بان مرد الحكم في الشرع الى الشارع والقياس اجتهاد من القائس. فاحدث هذا تفاوتا في النظر فخالفت الظاهرية بظن ان الاجتهاد في الحكم في الشرعيات اجتراء على الشريعة وتقرير لحكم لم تقرره الشريعة. وقد تقدم الاشارة اليه
48:43وهو ان كان بالغاء الفارق فهو تنقيح المناط عند الغزالي او باستخراج الجامع من الاصل ثم تحقيقه في الفرع فالاول تخريج المناط والثاني تحقيقه وهو اي القياس وهذا المقصود به آآ طرق او او انواع او اضرب اجتهاد العلماء في مسألة القلاس او القياس او ركن
49:11القياس الاكبر وهو العلة ورأيت ان المصنف رحمه الله لم يتطرق الى ما جرت العادة عليه عند الاصوليين بذكر اركان القياس الاربع وافاضة الحديث عنها الاصل والفرع والعلة والحكم والخلاف الذي يذكر في الاصل هل هو الدليل او حكمه كذلك الفرع والعلة لكن شرع آآ في الاختصار هنا وتكلم على
49:37بالاجتهاد في العلة عند العلماء. يعني العلة التي هي ركن الاجتهاد الاكبر في القياس. مراتب التعامل معها ثلاثة الاول اثباتها في الاصل والثاني تحريرها من الشوائب وتنقيحها عما لا صلة لها به. والثالث اثباتها في الفرع وبناء الحكم عليها. فهي ثلاث مراتب او
50:04ثلاث خطوات يتم تعامل المجتهد والفقيه والاصولي فيها مع العلة التي هي ركن القياس ينظر الى حديث الربا مثلا قوله عليه الصلاة والسلام الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح
50:23مثلا بمثل يدا بيد. هذا هو الحديث المنصوص. فما الذي يجتهد فيه الناظر؟ ينظر الى هذا الحديث في معناه. لماذا؟ علق الحكم بهذه الستة علق ما مناط هذا الحكم؟ المناط هو موضع تعليق الحكم. ولهذا قالوا تنقيح المناط
50:43تحقيق المناط تخريج المناط. المناط هي العلة. سمي المناط مناطا لانه اسم مكان الاناطة. معنى الاناطة التعليق والالصاق ولهذا سميت الشجرة ذات انواط لانهم كانوا يعلقون عليها الحبال الوتد وغيرها
51:03فهي ذات انواط يعني ذات تعليق. قال الاناطة هي الاسم المكان. ولذلك يعني في في قول القائل بلاد بها نيطت علي تمائمي واول ارض مسا مس جلدي ترابها. فهي بلاد النيطت يعني علقت علي
51:21في تلك البلاد فيذكر انتسابه اليها فالاناطة والمناطة المناط والمكان الذي يعلق به الحكم هو العلة. المعنى الحكمة التي علق عليها الحكم. فينظر الناظر في النص الذي هو الاصل محل الحكم ثم يقول الحكم الموجود في هذا المذكور في الحديث كالبر والتمر والشعير هو تحريم التفاضل
51:47فيه او تحريم نسيا بل تحريم بيعه متفاضلا او بيعه نسيئة هذا الحكم فينظر الى المعنى الذي من اجله هل هو الطعم او القوت او الادخار او الكيل واحد تلك المعاني اللائقة بذلك الحكم
52:03مناسبة له وقد يكون منصوصا في مثل قوله عليه الصلاة والسلام اه للمغيرة ابن شعبة قال لما اهويت لانزع خفيه قال دعهما فان اني ادخلتهما طاهرتين. وقد يكون اسرح من ذلك في مثل قوله كي لا يكون دولة او قوله انما جعل الاستئذان من اجل البصر
52:24فمهما كان الامر فاذا وقف على العلة المنصوصة او المجتهد فيها فان المجتهد في النظر اول ما يعمل ان فرج العلة يستخرجها وهذا يسمى تخريج المرض استخراجها من موضع النص. سواء كانت منصوصة فيبرزها او كانت مشارا اليها او كانت
52:49فيجتهد في ابرازها. هذا تخريجها. فاذا خرجها نقحها مما يتصل بها من الاوصاف غير غير المعتبرة تنقيحها من الشوائب والاوصاف الزائدة يسمى تنقيح المناط فاذا هو خرجها اولا يعني العلة. ثم نقحها ثم بعد ذلك يثبت ويحقق وجودها في الفرع
53:15لانها الخطوة الاخيرة ان تحققت انتقل الحكم اليها. فالخطوة الاخيرة اثبات تلك العلة في المكان الذي يراد تعدية الحكم اليه. اثباتها هناك وتحقيق وجودها يسمى تحقيق المناط. فهي على الترتيب اولا
53:35تخريج المنط ثم تنقيح المناط ثم تخريج المناط. فهذه ثلاثة اضرب قال المصنف رحمه الله وهو اي القياس او الاجتهاد في العلة ان كان بالغاء الفارق فهو تنقيح المناط عند الغزال. الغاء الفارق نفي الفوارق
53:55بين الفرع والاصل بين المقيص والمقيس عليه. يعني مثلا قال اه سبحانه وتعالى في شأن الامة اذا زنت. فان اتينا بفاحشة فعليهن نصف ما عدا المحصنات من العذاب تكلمت الاية عن الامة فيقول المجتهد العبد مثل الامة
54:19من حيث انه لا يوجد فارق مؤثر بينهما في المعنى يعني لماذا تنصف الحكم في الامة بالنسبة للحرة تقول لاجل الرق الرق الموجود في الامة هو المعنى نفسه الموجود في العبد الذكر
54:36فيسوى بين الذكر والانثى بين الامة والعبد في هذا الحكم. الذي صنعه هنا الناظر في الدليل والمجتهد. ماذا صنع الغى الفارق يعني الفارق الذي هو الذكورة والانوثة غير مؤثر فهو لم يحتج الى ان يثبت اوصافا مشتركة بل هو رأى ان وجه الشبه اكبر
54:58ونظر الى الفارق الذي قد يبدو هو الاوضح فالغاه فهذا يسمى الغاء الفارق الغاء الفارق نفي الفوارق التي قد تبدو بين الفرع والاصل. او ان الوجه الذي يفترق به الفرع عين الاصل غير مؤثر فيتم
55:16الغاؤه ومثاله ايضا قلنا الان قياس العبد على الامة. بالعكس قياس الامة على العبد في سراية العتق وتقويمه على معتق الشخص فيه. في قوله صلى الله عليه وسلم من اعتق شركا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه
55:36اذا تشارك شخصان في ملك رقبة فاعتق احدهما نصيبه. الحكم الشرعي قوم عليه نصيب شريكه. يقال له اعتقت نصف العبد ونصف الاخر الذي يملكه شريكك تبلغ قيمته الف درهم قوم عليه نصيب شريكه فان اعتقه والا فقد عتق منه ما عتق
56:01وبالكلام تحدث عن العبد فما حكم الامة مثله نفس الكلام الذي قلناه هناك في قياس العبد اما هنا في قياس الامة على العبد وان وصف الذكورة والانوثة هنا غير معتبر فيلغى. هذا الالغاء هو تنقيح المناط. قال عند الغزالي
56:22عند الغزال الغاء الاوصاف غير المؤثرة هو تنقيح المناط. المناط هي العلة. تنقيح العلة يعني تهذيبها من الاوصاف غير المؤثرة. والغاء الفوارق غير اعتبر قوله عند الغزالي يشير الى ان غيره لا يعرف تنقيح المناطق بالغاء الفارق. يعني لك ان تقول ما تنقيح
56:46عند الغزالي هو الغاء الفارق او نفي الفارق. طب عند غير الغزالي هو تعيين احد الاوصاف المذكورة الملائمة بحكم يعني عندنا عدة اوصاف فتعيين وصف منها والغاء الباقي هو نفسه
57:03فيعود الامران والتعريفان والرأيان اي الى عدم وجود فارق معنوي عند الغزال وعند غيره. لان التنقيح معناه تهذيب وتصفية من الاوصاف غير المؤثرة وازالة ما لا يصلح عما يصلح. يضربون مثالا بحديث الاعرابي الذي جامع زوجته في رمضان
57:23يستفتي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال جامعت اهلي فقال اعتق رقبة وذكر الكفارة فها هنا في الحديث وصف واحد مناسب للحكم وهو كونه جامع اهله في رمضان فينظر في تنقيح المنط وهنا تتفاوت الانظار فاتفقوا على ان بعظ الاوصاف هنا
57:47في الحديث غير معتبرة فتم الغاؤها وهذا تنقيح للمناط مثل كونه اعرابيا فالحضري والعرابي في هذا سواء مثل كونه جاء يعني يظهر عليه الفزع والقلق فلو جاء اخر لا يحمل هذا الوصف وكان يعني يبدو عليه عدم
58:08الاكتراث بما فعل ايضا لا يختلف الحكم بشأنه. فهذه اوصاف غير مؤثرة هذا من تنقيح المناط ويكتفى بانه وقع فيما وقع فيه بافطاره عمدا في نهار رمضان فوجبت الكفارة طيب قال الجمهور فالتنقيح ها هنا الغاء تلك الاوصاف
58:30وجاء بعض الفقهاء فقال من تنقيح المناط الا تنظر الى خصوصية كون المفطر جماعا بل اي فطر حصل به الفطر في نهار رمضان وجبت فيه الكفارة فلو اكل عمدا او شرب عمدا في نهار رمضان وجبت الكفارة
58:48فيقول مخالفه كيف؟ الحديث محدد في الجماع. قال الجماع باعتباره مفطرا لا بكونه جماعا بخصوصه فذكر ها هنا صورة النسور المفطرات. فالنظر الى المعنى الاعم لا الى الوصف الاخص. هذا يقع فيه تفاوت. فجزء من تنقيح المناط. في هذا المثال
59:08عليه وهو الغاء الاوصاف غير المعتبرة. وجزء من تنقيح المناط وقع فيه اذا هو اجتهاد تنقيح المناطق اجتهاد. وبالتالي يحصل التفاوت فيه بين الفقهاء في النظر في هذه المسائل. قال ان كان بالغاء الفارق فهو تنقيح المناط عند
59:25او هذه الصورة الثانية من الاجتهاد باستخراج الجامع من الاصل ما الجامع العلة استخراجها من الاصل ماذا يسمى تخريج المناط ثم تحقيقه في الفرع هذا ايش يسمى تحقيق قال فالاول تخريج المناطق والثاني تحقيقه. فوجوب الكفارة مثلا
59:48على من جامع في نهار رمضان هل هو التعدية الان مثلا هو ايجاب الكفارة على كل مفطر هتك حرمة رمضان او هو فقط مقتصر على الجماع. هذا الاجتهاد في اي مرتبة
1:00:08في تنقيح المناط ثم تنزيل هذه العلة على صورة ما والخلاف فيها تقع على المفطر جاهلا او ناسيا او المفطر عامدا في صورة من الصور او على سائل بعينه ذاك يسمى
1:00:27تحقيق المناط وهكذا. قياس الارز على البر في جريان اه تحريم بيعه متفاضلا. والحكم بوقوع الربا فيه نسيئة هذا يعود الى عدة اوجه اولها النظر في الوصف المؤثر في الحكم العلة التي من اجلها جاء التحريم في تلك الاصناف الستة في الحديث
1:00:49فبعدما نتفق على كونه قوتا او مدخرا او طعما او مكيلا اذ اتفقنا على وصف فالخلاف الذي بين حنفية والشافعية والمالكية والحنابلة في تحرير الوصف المؤثر في الحكم هذا في اي مرتبة
1:01:07هذا في تخريج المناط ثم بعد ذلك النظر في الحاق السفرجل يدخل او لا يدخل. التفاح يدخل او لا يدخل. الارز يدخل او لا يدخل وقل مثل ذلك في غيره ايضا من بعض الاطعمة. فيقول بعض فقهاء المالكية في نوع من الطعام. نعم يجري فيه الربا لكونه قوتا
1:01:28عندنا في الاندلس يعني يريد ان يقول هذا عندنا في تلك الفترة يعتبر قوتا مدخرا فيصدق عليه المعنى الذي تحقق في البر والتمر والشعير فهذا في اي مرتبة؟ هذا في تخريج
1:01:43هو بعدما في تحقيق عفوا نعم هو بعدما خرج العلة جاء يحققها في الفرع فيقول ينطبق في هذا النوع من الطعام او لا ينطبق في ذاك فهذا تحقيق له. فاذا هذه مراتب ثلاثة او آآ اوجه ثلاثة من الاجتهاد في العلة. تنقيح المناط وتخريجه وتحقيقه
1:02:03نعم احسن الله اليكم الفصل الثالث في الدال على العلة وهو ثمانية اشياء النص والايماء والمناسبة والشبه والدوران والصبر والطرد وتنقيح المناط. قال رحمه الله الفصل الثالث في الدال على العلة يعني في الطرق التي تدل على العلة الجامعة بين الاصل والفرع
1:02:28لان العلة هي ركن القياس الاكبر وهي محل الاجتهاد الاوسع. فاذا اه تمت وتحقق منها الناظر فان الباقي اسهل من غيرها بكثير. فلا بد للعلة من دليل يدل عليها. ومن طريق يسلك للوصول
1:02:46اليها وبالحصر والاستقراء ذكر المصنف انها كم ثمانية اشياء قال النص والايماء والمناسبة والشبه والدوران والصبر والطرد وتنقيح المناط زاد بعضهم تاسعا الاجماع. ولم يذكره المصنف رحمه الله قال حلول والبداية به اولى
1:03:17بماذا بالاجماع. قال لعدم تطرق النسخ اليه مثل ماذا؟ قال مثل وصف الصغر في الولاية في المال. يعني لاي معنى اوجبت الشريعة الولاية على الصغير في ماله بمعنى الصغر قال فهو معنى متفق عليه باجماع هذه علة باجماع
1:03:41لم ينص عليها الدليل لكنهم اجمعوا عليها. قال والبداية به اولى وهو في شرحه ابتدأ طريق الاجماع ومسلك الاجماع قبل غيره. وبعضهم زاد عاشرا وهو التأثير فسواء كانت الطرق الدالة على العلة ثمانية او تسعة او عشرة المراد بهذا الفصل ايها الكرام هو بيان احد اهم
1:04:08اوجه الاجتهاد التي يحتاج اليها الناظر في دليل القياس وهو مسالك العلة. او طرق اثباتها اه في هذا الفصل ثمانية مسالك اه سنتناول منها في مجلسنا هذا الليلة ان شاء الله مسلكين ونترك الباقي لمجلسنا
1:04:27القادم بعون الله تعالى. نعم فالنص على العلة وهو ظاهر هذا اول المسالك والطرق التي تثبت به العلة وهو النص قال وهو ظاهر اقتصر عليه رحمه الله بوضوحه المقصود بالنص هنا
1:04:47ليس النص الاصطلاحي في دلالة الالفاظ الذي هو القاطع الذي لا يحتمل معنى اخر. لا ايش المقصود بالنص هنا المقصود به وروده ملفوظا في النص الشرعي وهو اعم من المحتمل وغير المحتمل. يعني ما اعم من كونه قطعيا في الدلالة او محتملا
1:05:14يعني مثلا من الالفاظ الدالة على التعليل قطعا لام التعليل. وكي واذا ومن اجل في مثل قوله سبحانه وتعالى في اية الفيء ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل
1:05:33اي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم. فهذا من النص ومن النص ايضا انما جعل الاستئذان من اجل البصر. كما في الصحيحين. انما كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الاضاحي من اجل
1:05:47افتي التي دفت عليكم قوم الاعراب من البادية الذين قدموا المدينة في مخمصة وحاجة شديدة فنهاهم عليه الصلاة والسلام عن ادخار من اضاحي فوق ثلاث ثم قال فكلوا وتصدقوا وادخروا. هذه الفاظ صريحة في الدلالة على التعليل. قال الله
1:06:07سبحانه وتعالى من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بنفس الاية. فهذه الفاظ صريحة في التعليم. وهناك الفاظ في التعليل اقل منها وضوحا وصراحة بافادة معنى التعليم وهي ملفوظة في النص جاءت به. وهذا الذي
1:06:27يسميه بعضهم بالتنبيه وبعضهم يسميه ايماءا وبعضهم كالمصنف جعل الاماء مسلكا انما هو لفظ غير صريح في معنى التعليل وان شئت فقل هو يحتمل مع التعليل او مع افادة التعليل معنى اخر. فهذا المسلك الاول قال المصنف وهو النص
1:06:47طيب النص مقدم على الاجماع او الاجماع مقدم عليه تقدم قبل قليل يقول حلول والبداية به اولى بالاجماع لعدم تطرق النسخ اليه الكثير من الاصوليين على تقديم الاجماع على النص لما
1:07:09لانه نص وزيادة لقوته عليه. كيف؟ لا بد للاجماع من مستند. فاذا هو يحمل الدليل سواء علم او كان ضمنيا ولان الاجماع آآ قد انعقد فلا سبيل الى مخالفته او آآ الخروج عنه فهو اذا قطعي لا يتطرق اليه
1:07:29سخون. اما النص فهو محتمل للتأويل محتمل للدلالات محتمل للنسخ. فكان اقل منه. بينما يذهب الغزالي والبيضاوي والى تقديم النص في مسلك العلة على الاجماع قال لانه اصله. يعني النص اصل للاجماع. نعم
1:07:50احسن الله اليكم والايماء وهو خمسة الفاء نحو قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل كل واحد منهما الاية الايماء احد مسالك اثبات العلة او احد الطرق الدالة على العلة في النصوص الشرعية
1:08:13قال المصنف هو خمسة ما هو خمسة ايش هو مسلك فكيف يكون خمسة الايماء وهو خمسة يقصد اه خمسة انواع خمس سور يقول الغزالي رحمه الله وهو يتكلم عن مسلك الايماء مصرحا بان وجوه الايماء كثيرة لا تحصى
1:08:45قال ولا مطمع في حصر الاحاد فانها كثيرة وقل ما يخلو كلام الشارع عن تنبيهات يفطن لها ذوو البصائر. الى ان قال وانما على الاصوليين القواعد وتأسيس الاجناس من كلامه في شفاء الغليل. يقول الاماء صور كثيرة. شف الامثلة الفاء ترتيب الحكم على الوصف سؤاله عن وصف المحكوم عليه تفريق الشارع بين شيئين
1:09:15النهي على فعل محاولات من الاصوليين لضرب امثلة للايماء. فقول المصنف هو خمسة يعني لعله يقصد ابرزها اشهرها لكنها عند التمحيص والتفريع والتشقيق تصل الى صور كثيرة. فلا يشكلن عليك ان تجد في كتاب اصول
1:09:35ان يذكر بعضهم للاماء صورة او اثنتين او بعضهم ينص على عدد كخمسة. والغزالي يقول لا سبيل الى حصرها. وبعضهم يورد فيها امثلة يريدها غيره في مسلك اخر. وهو مثلا التنبيه وبعضهم يجعل التنبيه مسلكا غير الايماء. وبعضهم يقول لا هو كله مسلك
1:09:55نص لكنه صريح وغير صريح. الصريح كذا وغير الصريح التنبيه والفاء والترتيب فلا يشكلن عليك. المقصود شيء واحد وهو ان النص الشرعي جاء متضمنا لذكر العلة ولكن بشكل غير مباشر بشكل غير صريح
1:10:16فعليك ان تنظر في احد الطرق التي تفهم منها الايماء الى العلة. قال منها مثلا من الخمسة اولها الفاء ايش يعني الفاء؟ سورتين اما ان يرتب الحكم عقب الوصف بالفاء او العكس
1:10:35ان يأتي الحكم اولا ثم يشار الى المعنى المناسب والوصف بعده بالفاء ايضا باختصار الفاء تدخل تارة على المعلول وتدخل تارة على العلة. مثال الزانية والزاني فاجلدوا. فين الحكم حكم جاء بعد الوصف فين الوصف
1:10:58الزانية والزاني اذا الجلد ما المعنى ما الوصف المناسب لهذا الحكم في الشريعة وهو الجلد مئة الوقوع في الزنا. فاذا الزنا هو الوصف المعتبر فمتى تحقق هذا المعنى في غيره تحقق الحكم
1:11:14فهذا مثال. السؤال هل نقيس على الزنا حكما اخر؟ ليس هذا مثالنا الان. نحن نتكلم على صورة لنص شرعي تفهم فيه ايش يقصد بقولهم ترتيب الحكم عقب الوصف بالفاء جاء الوصف ثم رتب الحكم بعده بالفاء. ليش بالفاء؟ لانها مشعرة بالتعقيب والربط
1:11:36بين السابق واللاحق الزانية والزاني فاجلدوا. والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما قطع اليد حدا في الشريعة ما وصفه المناسب؟ ما المعنى الذي جاء من اجل السرقة؟ المذكورة في اسم الفاعل في هذا الوصف المشتق والسارق والسارقة. قال عليه الصلاة والسلام من احيا ارضا ميتة
1:12:00فهي له. فين الحكم التمليك فهي له اين المعنى او الوصف الذي جاء الاحياء من احيا ارضا. بعضهم يقول انتبه من احيا اسلوب شرط هذا اسرح من قوله الزانية والزانية فاجلدوا. اسلوب الشرط اقوى دلالة. بعضهم يجعل هذه مرتبة مختلفة فيجعل هذا نوعا وهذا نوعا
1:12:22والتمثيل يتفرع بك فافهم اصل الباب ولا عليك بعد بالتمثيل وضرب الانواع قال ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم. اين الحكم فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه. اين المعنى او العلة او الوصف الذي ربط هذا الحكم بناء عليه؟ القتل العمد. ومن يقتل
1:12:46مؤمنا متعمدا هذه كلها امثلة تلاحظ فيها انه لما جاء بالحكم سبقه وصف ربط بينهما بالفاء قال الشمس والقمر ايتان من ايات الله لا ينخسفان للموت احد ولا لحياته ثم قال فاذا رأيتم شيئا منها فافزعوا الى ذكر الله ودعائه واستغفاره. باي شيء على اي شيء علق الامر بالصلاة
1:13:12والدعاء والاستغفار على رؤية الخسوف لكن تنبؤ الوقوع به وحسابه الفلكي غير كافي. قال فاذا رأيتم فعلقها بالرؤيا. وان كان الاسلوب شرطيا فهو اشبه بقوله من احيا ارض الميتة فهي له. طيب هذا كله نوع. النوع الاخر عكسه
1:13:33ان يأتي الحكم اولا ثم ياتي وصف مناسب عقبه بالفاء. قال للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه وقد اهوى لينزع خفيه قال دعه فاني ادخلتهما طاهرتين فمسح عليهما ترك نزع الخف وعلله
1:13:54بكونه لبسهما على طهارة. فاثبت ان الوصف المناسب لمشروعية المسح على الخفين ان يلبس على طهارة. هذا مثال مختلف. قال عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي وقصته ناقته قال اغسلوه وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا
1:14:14رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا الوصف تقدم او الحكم الحكم لا تخمروا رأسه. اجعلوا رأسه مكشوفا في الكفن ثم ذكر الوصف بعده بالفاء قال فانه يبعث يوم القيامة ملبيا. فانت تلاحظ اذا اذا ان الفاء المقصود بها ولم يفصل فيها
1:14:36رحمه الله ان تارة تدخل على المعلول وتارة تدخل على العلة المعلول يعني الحكم. فسواء دخلت الفاء على الحكم فاجلدوا فاقطعوا فافزعوا الى ذكر الله فجزاؤه جهنم فهي له في الامثلة المذكورة
1:14:51او دخلت على التعليل دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين فانه يبعث يوم القيامة ملبيا. وتارة يأتي ذكر وصف من غير فاء يربط الحكم بالوصف في السياق وهو الثاني في كلام المصنف. نعم
1:15:12احسن الله اليكم وترتيب الحكم على الوصف نحو ترتيب الكفارة على قوله ترتيب الحكم على الوصف. يعني من غير فاء سئل عليه الصلاة والسلام عن سؤر الهرة يعني بقية الماء في الاناء الذي تشرب منه الهرة عن طهارته او نجاسته. سئل عن سؤر الهرة
1:15:36فقال انها ليست بنجس. هذا حكم صح انتهى الكلام وتم الجواب وتقرر الحكم الشرعي. ما معنى قوله بعدها؟ انها من الطوافين عليكم والطوافات هذا تعليق يعني ان الحكم بطهارة سؤر الهرة مبني على هذا الوصف وهو مشقة التحرز عنها لكثرة دورانها في البيت
1:16:00مخالطتها لاهل البيت وتعرضها لانياتهم وطعامهم وشرابهم. هذا وصف فربط بالحكم ترتيب الحكم على الوصف يعني المقصود من غير فاء تربط نعم اعطاك مثالا على قوله وقعت نحو ترتيب نحو ترتيب الكفارة على قوله وقعت اهلي في شهر رمضان. يعني لما جاء الاعرابي فقال هلكت يا رسول
1:16:25الله فقال ما بك؟ قال واقعة اهلي في رمضان او قال في شهر رمضان او قال كما في الصحيحين وقعت على اهلي في رمضان قال فاعتق رقبة هكذا يسأل فيقول ما بك؟ فيعطى عليه الصلاة والسلام وصفا
1:16:43فيرتب الحكم رتبه بناء على ايش على هذا الوصف قال واقعت وان قال اعتق رقبة حدث اي شخص يفهم العربية بهذا الكلام ماذا يفهم؟ ان عتق الرقبة الذي اوجبه النبي عليه الصلاة والسلام. كان ما سببه
1:17:01قوله جامعت اهلي او وقعت اهلي في رمضان هو هتك حرمة الصيام في رمضان بهذا المفطر وهو الجماع فوجبت الكفارة. اذا الحكم على الوصف قوله عليه الصلاة والسلام خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم
1:17:18الفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة والعقرب فين الوصف الفواسق رتب الحكم ما قال لانها فواسق فهذه لم تعلي. ما قال اقتلوها فانها فواسق دخلت في الترتيب بالفاء. قال خمس فواسق
1:17:35هذا الفرق بينه وبين الاول. الاول في اداة الربط وهي اصلح في افادة الربط بين الوصف والحكم. الثاني هنا ادق نظرا ويحتاج من الفقيه امعان النظر لاستخراج المعنى المناسب وافادة معنى التعديد. السؤال في النوع الاول بالفاء ولا الثاني من غير فاء هل اتى المجتهد بوصف من عنده؟ الجواب لا
1:18:00هو متضمن في النص لكنه ليس مصرحا به والا دخل في النوع الاول النص على العلة. نعم قال الامام سواء كان مناسبا او لم يكن. هل تشترط المناسبة في الوصف المومئ اليه
1:18:18النص الذي يومئ الى المعنى هل يشترط مناسبته للحكم فيه خلاف الاكثر على ما ذكره الامام عدم اشتراط المناسبة. ايش يعني المناسبة؟ هذا سيأتينا في الدرس القادم ان شاء الله في مطلع
1:18:32حديثي عن بقية الطرق الدالة وصف المناسبة يعني مناسبة المعنى او العلة للحكم الذي يتقرر في تلك المسألة فهل هناك مناسبة بين الكفارة والافطار بالجماع؟ هل هناك مناسبة بين فسق تلك الحيوانات الخمسة والامر بقتلها
1:18:53هل تشترط المناسبة ان نبحث في وجه المناسبة لنقرر علية ذلك الوصف او لا؟ الاكثر من الاصولين على عدم اشتراط المناسبة ليش؟ قالوا لان المناسبة مسلك مستقل من مسالك اثبات العلة
1:19:10والايماء اليها في النص مسلك مستقل فلا يتوقف احدهما على الاخر وقيل في القول الاخر يشترط اثبات المناسبة في الايماء لان الغالب والمعهود من تصرفات الشارع موافقة حكمه حكمة فلا يكاد يخلو حكم
1:19:33بل لا يخلو ليس لا يكاد لا يخلو حكم في الشريعة من حكم فادراكها واثبات المناسبة مطلب. ايش معنى هذا؟ يعني انه متى لم تدرك الحكمة ولم تثبت المناسبة؟ ها
1:19:49فلن نقول بعلية ذلك الوصف. طيب كيف هذا؟ معارضة للنص لا لا تنسى النص لم يصرح بالعلة هذا ايماء فاذا لم تثبت المناسبة ساقف ولا ارى ان هذا ايماء الى العلة
1:20:05وسأعترض على من يزعم انها علة اقول له انا لا اوافقك لا ارى مناسبة. فهذا الكلام هل يكتفى في الايماء هذا الايحاء الذي يربط بين لوصف وحكم او لابد من المناسبة قال الامام سواء كان يعني المعنى مناسبا او لم يكن نعم
1:20:26احسن الله اليكم وسؤاله صلى الله عليه وسلم عن وصف المحكوم عليه نحو قوله اينقص الرطب اذا جف؟ هذه صورة من صور والايماء الثالثة. الاستنطاق عن وصف يعلمه المسؤول. ثم يرتب عليه الجواب
1:20:47سئل عليه الصلاة والسلام عن بيع التمر بالرطب وقد تقدم قوله لهم التمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد طب التمر والرطب من جنس واحد؟ لكن هذا لا يزال رطبا وهذا تمر جاف. فسئل هل يجوز بيع الرطب بالتمر
1:21:06فسأل السؤال اينقص الرطب اذا جف هل كان السائل عليه الصلاة والسلام يجهل الجواب لا هل كان المسئول بهذا السؤال يستفيق على معلومة كانت غائبة عنه؟ الجواب لا قالوا فلو لم يكن للتعليل لم يكن هذا السؤال لاجل الاشارة الى التعليل لما كان للسؤال معنى
1:21:33شفت هذا الطريق يعني كيف عبر عنه الاصوليين بالطريق اللطيف جدا. وهو نوع من تتبعهم واستقرائهم لنصوص الشريعة واستخراجهم فيها للعلل المومئ اليها يعني كان بوسعه عليه الصلاة والسلام ان يقول لهم لا لان الرطب ينقص اذا جف
1:21:53او لا لعدم تحقق التماثل بينهما وان الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. كان يمكن ان يكون الجواب اصلح لكن عهدنا من الشريعة تنويع الاساليب وتنوع الالفاظ والعبارات والمسالك التي تقرر بها الاحكام
1:22:12فقال في هذا المسألة سئل عن وصف المحكوم عليه فقال اينقص الرطب اذا جفى؟ الاستنطاق اذا والسؤال عن وصف يعلمه المسؤول وليس بحاجة فيه الى الجواب. لكن يرتب الحكم عليه. قال اينقص الرطب اذا يبس كما هو اللفظ عند مالك واصحاب السنن؟ قالوا نعم. قال
1:22:32افلا اذا ها فاء فاء فلا ترتيب بالفاء لكنه هو ما ذكر الوصف لو قال لانه ينقص فلا لادخلناه في النوع السابق ترتيب الحكم عقب الوصف بالفاء لكنه قال اينقص؟ قال نعم. قال فلا. اذا جعل السؤال مقدمة للجواب الذي تضمن حكمه عليه الصلاة والسلام
1:22:54قال رحمه الله او تفريق الشارع بين شيئين في الحكم نحو قوله عليه الصلاة والسلام القاتل لا يرث هذه صورة رابعة من صور الايماء الخمسة التي ساقها المصنف رحمه الله. تفريق الشارع بين شيئين في الحكم
1:23:12ووجه التفريق سيكون هو الوصف المومأ اليه المناسب. نحو قوله صلى الله عليه وسلم القاتل لا يرث. طب فين التفريق بين شيئين لانه قرر توريث الابناء مطلقا او الاولاد يوصيكم الله في اولادكم. ثم قال القاتل لا يرث. فلو كان الولد قاتلا والعياذ بالله
1:23:31فرق بين كونه قاتل وغير قاتل فهذا التفريق يقتضي ان وصف القتل هو المناسب للمنع من الارث فكونه مانعا هو الوصف المناسب لكونه قتلا. هذا التفريق كما ذكر المصنف رحمه الله بين شيئين في الحكم. قد يكون تفريقا بالصفة مثل القات الله
1:23:52ايرث ومثل لقوله عليه الصلاة والسلام في توزيع الغنائم للفرس سهمان وللراجل سهم. فرق بين الفارس على فرسه وبين الفارس على رجله في الغزو فهذا التفريق اقتضى انه مناط التفريق او مناط الحكم ما هو
1:24:15كونه على فرس فيثبت لفرسه سهمين غير الفرس غير السهم الذي يستحقه الفارس. مثل تفريق اخر ايضا يكون بالشرط الشرط يفرق بين شيئين لما ذكر الاصناف الربوية قال فاذا اختلفت هذه الاجناس فبيعوا كيف شئتم. اذا كان يدا بيد ففرق بين
1:24:35بيع الربوي بجنسه وبيع الربوي بغير جنسه بربوي اخر من غير جنسه ففرق بين صورتين ايضا فافادنا معنى وصف يعلق به الحكم ويناط به. وهو المماثلة في الجنس او الاختلاف
1:24:52يكون التفريق بالغاية قال الله عز وجل آآ قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن او يكون تفريقا بالاستثناء قال عليه قال سبحانه وتعالى في اثبات المهر للمطلقة فنصف ما فرضتم الا ان يعفونا. هذا كله وجوه تفريق بين شيئين فالتفريق
1:25:14يجعل فيه مناط الحكم واضحا بسبب التفريق بين الشيئين الذين ورد بينهما التفريق في حكم الشريعة ونصه. نعم احسن الله اليكم او ورود النهي على فعل يمنع ما تقدم وجوبه. هذه اخر صورة من صور الاماء الخمسة وبها نتم مجلس الليلة
1:25:34منع المكلف من فعل قد يفوت ذلك الفعل فعلا اخر مطلوبا منه ينهاك عن شيء من اجل ان ذلك الشيء لو ترك لفوت امرا مطلوبا منك نهى عن البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة
1:25:53لانه سيفوت عليك صلاة الجمعة الواجبة عليك. ورود النهي على فعل هو البيع يمنع ما تقدم وجوبه وهو صلاة الجمعة. يعني يمنع جوازه او اباحته لو سمح به لكان مانعا من اداء
1:26:10كما تقدم وجوبه عليك مثل فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. طيب ما معنى هذا؟ انه بين لنا ان المعنى المناسب للمنع من هو نعم. طيب فلو قلت لك استخرج لي قاعدة يصلح ان تكون عامة في البيع
1:26:35البيع الذي يكون سببا في ترك واجب خلاص. هكذا استخرجتها انت من المعنى الذي جاء مع ان الاية قالت اذا نودي للصلاة يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. فانت بالايماء الذي تضمنه النص وليس التصريح استطعت ان تقول انه نهى عن فعل كان
1:26:55لكن بالنظر الى كونه لو ظل مباحا لمنع من اداء ما وجب فاذا وجه المنع هو الحفاظ على ما تقرر وجوبه لان لا يكون سببا في تركه. نكتفي بهذا ويبقى لنا المسالك الخمسة او الستة الباقية في هذا الفصل
1:27:15الذي اراده المصنف رحمه الله تعالى لبيان مسالك العلة مع المسالك الباقية الاخرى. نسأل الله لنا ولكم ما النافع والعمل الصالح والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين