شرح تعظيم العلم (٢) | برنامج مهمات العلم ١٤٣٨ | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين مراتب ودرجات وسير للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد
0:20على ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث
0:40سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا
1:00عموما في الارض يرحمكم من في السماء. ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين. في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين. ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم. لاقراء اصول المتون
1:20تبيين معانيها الاجمالية ومقاصدها الكلية. ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم. ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم. وهذا المجلس الثاني في شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الثامنة ثمان وثلاثين واربع مئة والف. وهو كتاب تعظيم العلم لمصنفه
1:50صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي. وقد انتهى بنا البيان الى قوله المعقد الثاني عشر. نعم. بسم الله الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. سيدنا محمد وعلى اله
2:10وصحبه اجمعين. قلتم احسن الله اليكم في مؤلفكم تعظيم العلم. المعقد الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له فالانسان مدني بالطبع واتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق. فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب
2:30لتعينوا هذه المعاشرة على تحصيل العلم والاجتهاد في طلبه والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود ولا يحسن بقاصد على الا انتخاب صحبة صالحة تعينه. فان للخليل في خليله اثرا. قال ابو داوود
2:50الترمذي والسياق لابي داوود حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابو عمار وابو داوود قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثني موسى ابن وفدان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم
3:10ومن يخالل يقول الرجل الاطفاني رحمه الله ليس اعداء الجليس بجليسه بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر اليه لا تصحب الغسلان في حالاته كم صالح بفساد اخر يفسده عدوى البليد الى الجديد سريعة
3:30ليوضعوا في الرماد فيخمدوا والجليد هو الجاد الحازم. وانما يختار لصحبة من يعاشر للفضيلة لا للمنفعة ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاث الفضيلة والمنفعة واللذة كما ذكره شيخ شيوخنا محمد
3:50ابن حسين في وسائل الاصلاح فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه يعتبر الرجل لمن يصاحب فانما يصاحب الرجل من هو مثله. وانشد ابو الفتح الوسي لنفسه اذا ما اصطنع
4:10دعت امرأ فليكن شريفا يجاري زكيه الحسب. فنذل الرجال كنذل النبات فذا للثمار ولا للحطب. ويقول ابن مالك لارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل الوجود والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء
4:30فان مخالطتهم سبب الخدمان وشقاوة الانسان. وكأن هذا عين قول سفيان ابن عيينة رحمه الله اني لاحرم جلسائي حديث الغريب لموضع رجل واحد ثقيل. فقد يحرم المتعلم العلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف
4:50وان تزيى بزي العلم فانه يفسدك من حيث لا تحس. ذكر المصنف وفقه الله المعقد عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو انتخاب صحبة صالحة له. اي اختيار صفوة من الخلق يصحبهم الم تعلم فيه. فالانتخاب هو الاصطفاء. والداعي الى اختيار تلك الصفوة
5:20ان الانسان مدني بالطبع اي مجبول على طلب مصاحبة غيره من بني فقوام مصالح الانسان لا يستقيم الا باتخاذ رفقة له. تعينه على مطلوبه ولا جهاد قيل الانسان مدني بالطبع. اي مفتقر في طبعه الى صحبة من يؤانسه
5:50يعينه على مطلوبه. ثم ذكر ان اتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق. فالمرء او مفتقر الى من يؤانسه ويعينه من المعاشرين له. ثم قال والزمالة في العلم ان سلمت من
6:10نافعة في الوصول الى المقصود. فمن اعظم المعونة على تحصيل العلم اتخاذ صحبة تعين المرأة على طلبه. فالمرء اذا اتخذ صاحبا له يؤاخيه في العلم انتفع بتلك بشرطها الذي ذكره في قوله ان سلمت من الغوائل اي سلمت من الامور المفسدة التي
6:40تداخلها فتحيلها عما يبتغى منها. فانه اذا صارت صحبة احد لاحد في العلم لاجل معاشرته في طبعه فقط دون طلب تقوية النفس على طلب العلم او حرص المتآخون في العلم على تزين بعضهم لبعض او حبسوا انفسهم عن التواصي بالحق فلم يقوم احد
7:10احدهم اخاه اذا رأى منه خللا فان الصحبة حينئذ تكون مفسدة لا تحقق مطلوبا. ثم قال ولا يحسن بقاصد العلا اي المطالب العالية. ومن جملتها العلم الا انتخاب صحبة صالحة تعينه
7:30وعلله بقوله فان للخليل في خليله اثرا. اي ان للزميل في زميله اثرا ضعوا الزمالة بلوغ الخلة اي كمال المحبة بين المتزامرين بان يملأ قلب احدهم حب اخيه المصاحب له فيكونان خليلين في العلم. ثم ذكر اصل هذا من السنة وهو حديث ابي هريرة رضي الله عنه
8:00ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. رواه ابو داوود والترمذي وهو حديث حسن فالرجل يكون مجاريا خليله الذي يأنس به فيما يجتمعان عليه فينبغي ان
8:20يتخير المرء من اخلائه من يكون معينا له على الخير مقويا له على اتيانه. ثم ذكر من المنقول عن الاوائل نترا ونظما ما يبين اثر الجليس في جليسه. ثم ذكر ان الاواصر التي تنعقد عليها
8:40زمالة ويتصاحب لاجلها الناس ثلاث مطالب. اولها صحبة فضيلة صحبة المنفعة. وثالثها صحبة اللذة. ذكره شيخ شيوخنا محمد الخضر ابن حسين فان الناس يتآخون تارة لاجتماعهم على فضيلة يطلبونها ويتآخون تارة لاجل من
9:10يرجوها بعضهم من بعض ويتآخون تارة اخرى لاجل لذة يحصلها بعضهم من بعض والصحبة التي هي بالمقام الاعلى هي الصحبة لاجل الفضيلة. فان الاجتماع عليها يقوي صحبة ويعينهم على تحصيل مطلوبهم. اما الصحبة لاجل اللذة او المنفعة فانها تنقطع بانقطاع موجبها
9:40وربما رجعت على اهلها شرا فان من يصاحب احدا لاجل منفعة يرجوها او لاجل لذة يطلبها صرعان ما ينقبض عنه اذا فقد تلك المنفعة. ولم يحصل تلك اللذة. فاللائق بالمرء
10:00ان يتخير من الاصحاب من يصاحبه لاجل الفضائل. قال فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به اي تتميز به عن غيرك. ثم ذكر من المنقول قول ابن مسعود رضي الله عنه يعتبر الرجل بمن يصاحب
10:20استدلوا على الرجل واعرفوه بمن يصاحبه. فانما يصاحب الرجل من هو مثله. اي اذا صحب اهل الفضائل من اهل التوحيد والسنة والطاعة فهو منهم ومعهم. واذا صحب المتلطخين بالشرك والبدعة والفسوق
10:40فانه منهم ومعهم. ثم ذكر بيتين شهيرين لابي الفتح البستي الاديب انه قال اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريفا يجاري زكي الحسب. فنذر الرجال كندل النبات فلا لثمار ولا للحطب. والنجار
11:00الاصل وهو بكسر النون وظمها ايضا. والانساب مؤثرة في الطبائع. ذكره ابن ابن تيمية الحفيد في اقتضاء الصراط المستقيم. فخوارم المروءة وما لا يليق لا تهم الا بساقط الاصل فتخير المرء من خيار الناس في انسابهم ما يكون ذلك النسب حاملا لهم على ابتغاء الكمالات
11:30ثم ذكر من كلام ابن مانع رحمه الله وصيته طلاب العلم في قوله ويحذر كل الحذر من مخالطة واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء فان مخالطتهم سبب الحرمان الانسان فما هم فيه من سفه او مجون او وقاحة او سوء سمعة او بلادة ينجذب
12:00الى من جلس اليهم فمن صحب هؤلاء واتخذهم اخلاء له سرت فيه تلك الادواء التي يوصفون بها فمصاحبة السفيه تورث السفاهة ومصاحبة البليد تورث البلاد الى اخر ما ذكره من انواع الشرور
12:20واعظم من هذا مصاحبة من فسد دينه بشرك او بدعة او فسوق فان تلك الاحوال الرديئة تنجذب الى من صحبه فيسري فيه ما كان من دينه الفاسدين. ثم ذكر قول سفيان ابن عيينة رحمه الله
12:40اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب لموضع رجل واحد ثقيل اي انه كان يحرم من يجلس اليه الحديث الغريب اي الحديث الذي يستفاد بعلوه او موضع معناه فهو حديث شريف تطلب
13:00فربما امسك سفيان عن التحديث به فلم يحدث به من يجلس اليه من اصحابه بالنظر الى موضع رجل واحد ثقيل اي لا يصلح للعلم. فلما رآه جالسا اليهم وقد اتخذوه صاحبا امسك رحمه الله تعالى
13:20عن بذل ما يحبون من العلم. فصحبة اهل الفضائل تورث الفضائل. وصحبة اهل الرذائل تورث الرذائل واحق الناس بطلب صحبة الفضلاء هم المنتسبون الى مقامات الفضل. ومن اعظمها العلم. فينبغي ان يتخير
13:40طالب العلم من الاصحاب من يكون صالحا يعينه على مطلوبه. فان ما فيه من الصلاح ينجذب اليه ويقوى في في نفسه كما انه اذا صحب من لا يستحق الصحبة من البلداء والسفهاء والفقهاء وسيء السمعة
14:00اليه تلك الادواء والعلل. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله. المعقد الثالث عشر بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه للتلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له ومذاكرة به وسؤال عنه. فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم
14:20تعظيمه وبكمال الالتفات اليه والاشتغال به فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة جلوس الى القرين والسؤال اقبال على العالم حفظ القبر والعلم في القلب وينبغي ان يكون جل همة الطالب مصعوبا الى الحفظ والاعادة. كما يقول ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره. ولم يزن
14:40هؤلاء على انهم يحقون عن الحفظ ويأمرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة ما وعيته بقلبي وذكته بلساني وسمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا
15:00ليس بعلم ما حاولت مطره وما العلم الا ما حواه الصدر والملتمس للعلم لا يستغني عن الحفظ ولا يكمل به ان نفسه منه واذا قدر على ما كان يصنع من الفرات فليأخذ به فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وين قل. ومن عقل هذا
15:20فلا ينقطع عنه حتى يموت كما اتفق ذلك لابن مالك رحمه الله صاحب الالفية النحوية فانه حفظ في يوم موته خمسة كشواهده وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها والمراد بالمذاكرة ودار الصدقان وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو
15:40العلوم قال البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله بن يوسف فقال اخبرنا مالك عن نافع ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب
15:50القرآن كمثل صاحب الابل معقدة عاهد عليها امسكها ويلقلقها ذهبت ورواه مسلم من حديث مالك به نحوه قال ابن عبد في كتابه التمهيد عند هذا الحديث. واذا كان القرآن ميسر للذكر كالابل معقدة من تعاهد امسكها فكيف بشائر
16:10علوم وكالة زهري رحمه الله يقول انما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة. وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه قال الزهري رحمه الله انما هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة. وحسن المسألة نصف العلم والسؤالات المصنفة
16:30احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال. وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه فهذا سفيان الثوري رحمه الله يقدم عسقلان فيمكث ثلاثا لا يسأله ان شاب عن شيء. فيقول رواد ابن الجراح احد احد اصحابه
16:50لي اخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم. فمن لقي شيخا فليردهم لقاءه بالسؤال عما يشكله عليه ويحتاج اليه. لا سؤال معلم ممتحن وادي المعنى الثلاثة علم بمنزلة الغطس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ودفع افته
17:10فالحفظ غرس العلم والمذاكرة والسؤال عنه تنميته. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثالث عشر من معاقل تعظيم العلم وهو بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه. ذاكرا ثلاثة اصول يحصل بها العلم. اولها تحفظ العلم اي حفظه. والتحفظ هو
17:40وطلبوا الحفظ وثانيها مذاكرته اي مدارسته مع الاقران. وثالثها السؤال عنه اي الاستفهام عنه من اهله. ثم افاض يبين ذلك مستفتحا كلامه بما يتعلق بالحفظ ذاكرا منفعته فقال اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له ومذاكرة به وسؤال
18:10عنه فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه لكمال الالتفات اليه والاشتغال به. فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة جلوس الى القرين. والسؤال اقبال على العالم. ثم ذكر منفعة الحفظ. فقال فبالحفظ يقرر العلم في القلب اي يجعل قارا ثابتا فيه. فان العلم لا يرسخ في القلب حتى
18:40ملاصقا له الا مع الحفظ. وذكر فيما ذكر من مدحه قول عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة اسرعه حضورا في النفس والنفع ما وعيته بقلبي. اي ما اتقنته وضبطته حفظ
19:00بقلبي ولقته بلساني اي حركت به لساني متحفظا له. فان من قواعد اخذ العلم ان من اراد حفظ شيء حرك لسانه به رافعا صوته عند ارادة حفظه. فيجتمع على تحفظ
19:20التان احداهما الة العين بالنظر في المحفوظ والاخرى الة الاذن بالقاء السمع فاذا اردت حفظ شيء فاقرأه رافعا صوتك. فيجتمع على الحفظ التان. وهذا اقوى في تحصيل الحفظ فالذين يحفظون بخفض اصواتهم يفوتون تارة سرعة الحفظ ويفوتون تارة اخرى ثباتا محفوظ في القلب
19:50فثبات المحفوظ في القلب وسرعة الحفظ مناطتان باجتماع التين عظيمتين هما العين والسمع فاذا اردت ان تحفظ شيئا فانظر الى المحفوظ رافعا صوتك به عند قراءته وارادة تحفظه. كما ان من
20:10اراد ان يفهم شيئا خفض صوته او حبسه عند ارادة فهمه. فان مما يجمع القلب عند فهم شيء ان تخفض صوتك به. لان لا تشوش على سمعك وقلبك برفع الصوت. فيتبدد شمل قوتك
20:30القلبية في فهم العلم فاذا اردت ان تحفظ شيئا فارفع صوتك. واذا اردت ان تفهم شيئا فاخفض صوتك ثم ذكر قول ابن عثيمين رحمه الله حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتباعنا
20:50ما قرأنا ثم انشد بيتا مشهورا للقليل باحمد الفراهيدي صاحب العين انه قال ليس بعلم ما حوى قيمته ما العلم الا ما هواه الصدر. والقمطر وعاء تحفظ فيه الكتب. يشبه الحقيبة المعروفة في زمان
21:10فاخبر ان العلم النافع ليس هو ما يجعل في ذلك القمط او الحقيبة من الكتب بل العلم النافع الذي يتميز به المرء عن غيره من حملة العلم هو ان يكون العلم محفوظا في صدره. ثم ذكر ان المتلمس
21:30العلمي لا يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه. واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات فليأخذ به فان ابن الفرات كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل. ومن لازم هذا
21:50قوته على الحفظ حتى يتوفاه الله. فان المرء وان تقدمت به السن لا يعجز عن الحفظ اذا اعتاده ما لم يفقد عقله فاذا فقد عقله صار الحفظ عليه ممتنعا. واما مع تطاول العمر وكبر السن فانه اذا كان ملازم
22:10للحفظ يصير الحفظ عليه هينا كما اتفق لابن مالك صاحب الالفية انه حفظ خمسة شواهد في يوم بموته رحمه الله تعالى. ومما يحول بين ملتمس العلم وبين الحفظ افتان عظيمتان
22:30احداهما عدم رياضتهم انفسهم على الحفظ. فيسمع احدهم متكلما يتكلم عن فضيلة حفظ في العلم فيقبل هاجما على الحفظ وهو يريد ان يحفظ في المدة اليسيرة مادة كثيرة العلم فيضعف عن ذلك وربما قدر عليه اول مرة او ثاني مرة ثم ينقطع عن ذلك
23:00فمن اراد ان يترقى في الحفظ ويقوى فيه فانه ينبغي ان يأخذ نفسه شيئا فشيئا في حفظ قدرا يسيرا ثم يرتقي بعد مدة مديدة الى زيادة ثم يرتقي بعد ذلك الى زيادة. واما الهجوم بالمبادرة
23:20عند ارادة الحفظ دون رياضة النفس فهذا يرجع عليها بالانقطاع تارة بعد قطع شيء يسير من الحفظ او عدم القدرة عليه. وقد ذكر ابو هلال العسكري في كتاب الحث على العلم انه راض نفسه على الحفظ وكان
23:40عنه فاخبر انه كان يبقى مدة طويلة في شيء يسير فلم يزل يمارس الحفظ ويتعاطاه ويقوي عليه حتى بلغت قوته في الحفظ انه حفظ في سحر واحد قصيدة لرؤبة ابن العجاج
24:00الاعماق خاوي المختلط وهي ثلاثمئة بيت. وتلك القوة لم تكن معه اولا. ولكنه درج نفسه شيء فشيئا حتى بلغ تلك القوة. فاذا اردت ان تحفظ في العلم فخذ شيئا يسيرا. وابقى على هذا مدة
24:20ثم اذا ارتظت نفسك الحفظ انقلها الى زيادة يسيرة فاذا قويت عليها فانقلها الى زيادة اخرى النقل على حسب القوة فاذا عرفت انك لا تقدر الا على شيء معين فلا تتجاوزه الى غيره ولو كان يسيرا فاذا ابتدأ
24:40ان يحفظ شيئا من القرآن فانه يأخذ حفظ شيء يسير كخمس ايات او عشر ايات او ربع وجه كما يقدر اليوم فاذا اخذ فيه مدة نقل نفسه بارشاد شيخه الى نصف صفحة. فاذا اخذ على هذا مدة نقلها الى صفحة كاملة
25:00ربما يكون في الناس من يقدر على نقل نفسه شيئا فشيئا حتى يحفظ في يوم واحد جزءا واحدا كاملا. وقد كان عند حفظه لا يقدر الا على شيء يسير. وذلك ظاهر في القوى الباطنة كظهوره في القوة الظاهرة. فان المرء اذا اراد ان
25:20ان يرفع شيئا من الاثقال احتاج ان يروض عضلاته عليه في رفع في اليوم الاول خمسة اكيال ثم يلزم ذلك ثم يزيده في رفع عشرة اكيال ثم يزيد بعد مدة في رفع عشرين كيلا حتى يصل الى مطلوبه مما يرفعه من الاثقال
25:40فهؤلاء الذين نراهم في قوة ابدانهم يرفعون اثقالا شديدة لم يكونوا يقدرون على ذلك في ابتداء امرهم وانما اخذوا ذلك رياضة شيئا فشيئا. فكذلك العلم يؤخذ بالحفظ رياضة شيئا فشيئا. فينبغي ان يحذر
26:00طالب العلم من هذه الافة وهي الهجوم في المبادرة على تكفير الحفظ قبل تقوية القلب. واما الافة الثانية فهي استطالة الطريق والاستعجال فيه. فان من الناس من اذا رغب في الحفظ هجم على المحفوظات
26:20فتناولها واستعجلا فيها فتراه اليوم يحفظ في شيء ثم يقطعه بعد مدة وينقل نفسه الى شيء اخر ثم بعد مدته وينقل نفسه الى علم اخر. فهو مرة سمع انسانا يمدح حفظ القراءات فاقبل على الحفظ فيها
26:40ثم سمع اخر يعيب حفظ القراءات قبل حفظ العقيدة فنقل نفسه الى حفظ متونها ثم سمع ثالثا يعجب من حفظ الكتب المدونة في مئات السابعة فما بعدها ويترك حفظ السنة. فينتقل الى حفظ كتب السنة. فلا يزال ينقد
27:00نفسه بين المحفوظات لانه استطال الطريق واستعجل فيظعف سيره حينئذ. قال ابن القيم رحمه الله تعالى من استطال الطريق ضعف مشيه. من استطال الطريق ضعف مشيه ايمن رأى طريق مطلوبه طويلا
27:20انه يضعف في سيره اليه. ثم ذكر المصنف منفعة المذاكرة فقال ومن مذاكرتي تدوم حياة العلم في النفس وتعلقه بها وبين معنى المذاكرة فقال والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران اي بان يجلس طالب
27:40علمي الى احد من زملائه فيدارسه فيما اخذوه من العلم حفظا وفهما. ثم ذكر اصل المدارسة وهو الامر بتعاهد القرآن في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب
28:00الابل المعقلة اي المقيدة ان عاهد عليها امسكها اي ان راقبها ولاحظها حفظها وان اطلقها اهمالها والغفلة عنها ذهبت. واذا كان هذا امرا متحققا في اصل العلم وهو ايسره فكيف
28:20العلوم كما قال ابن عبدالبر. ثم ذكر منفعة السؤال عنه فقال وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. وذكر قول ابن شهاب الزوري انما هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة. فاذا سأل المتعلم اشياخه استخرج منه
28:40كثيرا من كنوز العلم ثم قال وحسن المسألة نصف العلم. فمما يدرك به الانسان مطلوبه من العلم ان يخرج سؤاله في صورة حسنة متأدبة فيتخير من احوال اهل العلم اوقات يسألهم فيها
29:00عما يغمض ويشكل من العلم. فان الاستفادة بالسؤالات من طرائق استفادة العلم. وربما يصف لاحدنا لقاء عالم ينتفع بالقراءة عليه. الا ان حاله او زمانه او مكانه لا تمكنه من القراءة عليه. فلا ينبغي له ان
29:20افرغ نفسه من الاستفادة به بان يعرض عليه اسئلة يقيد عنه الجوابات التي اجاب بها. وقد كان هذا اصل من اصول العلم وبه تعرف قدر المقيدات عن الامام اعبد. كسؤالات ابنه صالح او سؤالات ابنه عبد الله
29:40او سؤالات اسحاق بن منصور هو وغيره من اهل العلم. الذين حفظ عنهم علم كثير بسؤال طلاب العلم لهم. فاذا اذا كنت تعرف عالما تعجز عن القراءة عنه لامر يعرض لك او له فينبغي لك ان تغتنم ملاحظتك له في سيره
30:00او في جلوسه فتتخير من الاوقات ما تطرح عليه به اسئلة تحفظ بها اجوبتها منتفعا لك ولغيرك ثم قال فمن لقي شيخا فليغتنم لقاءه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه لا سؤال
30:20ممتحن فان من ابتغى في سؤال العلماء العنت بهم وانزال المشقة عليهم رجع عليه ذلك بالخيبة والحرمان ثم ختم هذا المعقد بقوله وهذه المعاني الثلاثة للعلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ
30:40قوته ويدفع ابده. فالحفظ غرس العلم. فاذا حفظت العلم غرزته في قلبك. قال والمذاكرة اي بمنزلة الماء الذي يجرى الى ذلك العلم سقيا له. قال والسؤال عنه تنميته اي تزكية وتقويته وتكثيره في النفس. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله
31:10ان فضل العلماء عظيم ومنصبهم منصب جليل لانهم اباء الروح فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد وفي ابي ابن كعب رضي الله عنه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم. والابوة المذكورة في هذه القراءة ليست ابوة نسبي
31:30انما هي الابوة الدينية الروحية فالاعتراف بفضل المعلمين حق واجب قال شعبة ابن حجاج رحمه الله كل من سمعت منه حديثا له عبد واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد ابن علي فقال اذا تعلم الانسان من العادل واستفاد منه الفوائد فهو له
31:50قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان وتلميذا له متبعا له فجعله الله الله فتاه لذلك وقد امر شرع برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد رحمه الله في المسند حدثنا هارون قال
32:10مثل ابن وهب قال حدثني ما لك بن الخير الزيادي عن ابي قضية المعاشري عن عباد ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. امسك ابن عباس رضي الله عنهما يوما
32:30بن ثابت رضي الله عنه فقال زيد اتمسحني وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس رضي الله وما انا هكذا نصنع بالعلماء. ونقل ابن حزم اجماع على توقيع العلماء واكرامهم. والبصير من احوال السلفية يقف على
32:50احوالهم في توقيع علمائهم فقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كانما على رؤوسهم الطير لا يتحركون. وقال محمد ابن سيرين رحمه الله رأيت عبدالرحمن بن ابي ليلى واصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرفونه مثل الامير. وقال يحيى الموصلي رحمه الله
33:10وان تمالك بن انس وغير مرة وكان باصحابه العظام له والتوقير له. اذا رفع احد صوته صاحوا به. فمن الادب ما يدخل تحت هذا الاصل. التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه. ومراعاة ادب الحديث معه
33:30اذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته لان لا يشينه من حيث اراد ان يمدحه. وليشكر تعليمه ويدعو ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او فعل ويتلطف في ذنبه على خطأه اذا وقعت منه زلة. واما ومما تناسه
33:50اشارة اليه هنا باختصار وجيز معرفة الواجب ازاء زلة العادم وهو ستة امور. الاول التثبت في صدور الزلة منه والثاني التثبت في خونها خطأ هذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها والثالث ترك اتباعه فيها والرابع التماس العذر له بتأويل سائغ. والخامس بذل النصح له
34:10تدفنون سر الا بعنف وتشهير. والسادس حظ جنابه فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. واما يحذر منه اما ان تصبغ العلماء ما صورته التوقيع وما نهاية التحقيق فالازدحام عن العالم والتضييق عليه واللجاء الى اخر السبل. فما ماته شيء ببشي رحمه الله المحدث
34:30قلت الا بهذا فقد ازدحم اصحاب الحديث عليه فطرحوه عن حماره فكان سبب موته رحمه الله. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو اكرام اهل العلم وتوقيرهم. اي اجلال
34:50واكبارهم لما لهم من الفضل العظيم والمنصب الخطير. فهم اباء الروح كما قال فالشيخ للروح كما ان الوالد اب للجسد. فالابوة الروحية هي الابوة في تلقي العلم وحمله. ثم وذكر عن شعبة قوله كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد اي انا ممتن له حتى اصير
35:20وله بمنزلة المملوك. فانه ملكه بما اسدى اليه من الخير في تعليمه. وذكر استنباط هذا المعنى من القرآن من كلام محمد ابن علي الاجهوي رحمه الله انه قال اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد
35:40فهو له عبد. قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له. وانما كان وتلميذا له متبعا له فجعله الله فتاه لذلك. ثم بين ان الشرع امر برعاية حق العلماء
36:00اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. وذكر حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه عند احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس من امتي ثم ذكر افرادا منها قوله ويعرف لعالمنا حقه فالعالم له
36:20حق اثبتته الشريعة. ومن حسن الديانة وكمال الايمان معرفة ذلك الحق له. وذكر من المأثور عن الصدر الاول ما اتفق لابن عباس رضي الله عنهما انه امسك بركاب زيد ابن ثابت اي امسك
36:40بالناقة التي يريد ركوبها. فالركاب اسم للرواحل من الابل. التي يتخذها الناس مراكب. وكان ابن عباس متلمذا لزيد ابن ثابت اخذا عنه. فتأدب معه بتوقيره واجلاله على هذه الحال. ثم نقل
37:00اهل العلم على توقير العلماء واكرامهم عن ابن حزم الاندلسي. ثم قال والبصير بالاحوال السلفية اي بما كان عليه سلف الامة يقف على حميد احوالهم في توقير علمائهم. فمن عرف سيرة السلف الصالح من
37:20والتابعين واتباع التابعين رأى من حميد احوالهم ما يدل على كمال الاعتناء بحق العالم. ثم قال فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث
37:40معه الى اخر ما ذكره من جملة الاداب التي تكون اقامتها من اداء حق المعلم على المتعلم. ثم ذكر نبذة في معرفة الواجب تجاه زلة العالم. فان بذور الزلة من العالم هو من الجبلة
38:00الانسانية والفطرة البشرية فلا يخلو عالم من زلة فاذا وقعت من عالم زلة كان الادب مع استعمال الامور الستة المذكورة. واولها التثبت في صدور الزلة منه. اي التحقق من كون المنقول عنه
38:20واقعا منه. فكم من شيء ينسب الى احد من العلماء لا يصح عنهم. وثانيها التثبت في كون تلك خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها فان الامر كما قال الاول وكم من عائب قولا
38:40وافته من الفهم السقيم. فالحكم على شيء بانه زلة منوط بالعلماء الراسخين. المميزين منازل الاقوال والافعال. وثالثها ترك اتباعه فيها. اي لا يتابع العالم في تلك الزلة. ولا يبيح منه موافقته فيما قاله او فعله. ورابعها التماس العذر له بتأويل سائغ. اي طلب
39:10عذر له بتأويل سائغ مقبول. فان العالم لا يتعمد صدور الخطأ منه. واذا صدر منه شيء طلب وجه من وجوه الفهم يحمل عليه. حفظا لمقامه. وخامسها بذل النصح له. بلطف وسر
39:30لا عنف وتشهير لان المقصود من بيان زلته كفه عن خطأه. ولا يتحقق هذا الكف الا لطفي والاسراف. واما العنف والاشهار فانه ربما قوى نفسه ونفوس اتباعه على المبالغة في الثبات على تلك
39:50وينشأ من ذلك شر كثير. والناصح للمسلمين يبتغي ايصالهم الى الخير. فيتلطف في اصلاح تلك والخلل الواقع فيهم. وسادسها حفظ جنابه اي حفظ قدره. فلا تهدر كرامته في المسلمين. فتبقى
40:10مرتبته محفوظة فالزلة التي وقعت منه هي مما قسمه الله عز وجل على الناس باعتبار جبلاتهم. فاذا وقعت من عالم ذلة لم تكن وسيلة لاسقاطه وسلما للحق عليه. بل تحفظ مقامته وتعرف ركبته ومنزل
40:30مع بيان خطأه ثم ختم بالتحذير مما يقع من بعض الناس وهو في صورته الظاهرة توقير ومآله الاهانة والتحقير. كالذي اتفق بهشيم ابن بشير ان اصحاب الحديث اجتمعوا عليه تعظيما له وهو
40:50راكب على حماره فسقط على رأسه ومات من تلك السقطة رحمه الله. نعم. قلتم احسن الله اليكم المعقد الخامس عن شر الدوش فالمعظم العلم يعول على والجهابذة من اهله للحل مشكلاته ولا يعرض نفسه لما لا تطيق
41:10خوفا من القول على الله بلا علم. والافتراء عن الدين فهو يخاف سخط الرحمن قبل ان يخاف صوت السلطان. فان العلماء علما تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم. وان سكتوا عنه فليسعك ما وسعهم. ومن
41:30مشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن. والناس في هذا الباب طرفان واسق فقوم اعرضوا عن العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدون منها اجعل الخطباء ورقة الشعراء ودفنه وتحليلات السياسيين وارجافات المنافقين
41:50وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يرتدون اقوالهم ولا يرضون مقالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوا في نفوسهم فلما لم يجدوهما لعن والناجون منا للفتن السارهون من وهج المحن. هم من فزع للعلماء ولزم قولهم
42:10من اشتباه عليه شيئا من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة فالسلامة لا يعلنها شيء. وما احسن قول ابن عصام رحمه الله في ملتقى
42:30اصول وواجبات في وجه ذات الفهم تحسيننا الظن باهل العلم. ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة اهل البدع والمخالفين فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون بينه الشاطبي رحمه الله في الموافقات وابن رجب رحمه الله في جامع
42:50والحكم واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئات الاغمار والجادة السالمة
43:10ارضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها. ترى المصنف وفقه الله المعقد الخامس عشر من معاقل تعظيم العلم وهو رد مشكله الى اهله. ومشكل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات
43:30ومشكل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات. فمن تعظيم العلم رد ما كان على هذه الصفة من وتعارض البينات الى اهل العلم. والحال فيهم كما قال فالمعظم للعلم يعول على دهاقينته
43:50الجهابذة من اهله لحل مشكلاته. والدهاقنة والجهابذة وصفان لاهل العلم الراسخين مدهاقنة جمع دهقان بكسر الدال وضمها وهي فارسية عربت ومعناها اي التصرف في حدة ومثلهم ايضا الجهابدة وهو جمع جهبذ بكسر الجيم
44:20والجيم هو النقاد الخبير ببواطن الامور. النقاد الخبير ببواطن الامور. فالمشكلات ترد الى هؤلاء المتصفين بصفة الخبرة والبصيرة والمعرفة بالعلم. ثم ذكر ما يوجب الرد اليهم بقوله فهو يخاف سقطة الرحمن قبل ان يخاف صوت السلطان. فالحامل له على الرد اليهم
44:50احجامه عن القول في تلك المشكلات هو مخافة الله سبحانه وتعالى ان يتكلم بشيء في دين الله فتعظم وعليه التبعة في الدنيا والاخرة. ثم ذكر حال العلماء فقال فان العلماء اي من ائمة الهدى بعلم
45:10وببصر نافل سكتوا. فالعلماء بين كلامهم وسكوتهم على خير. فانهم اذا تكلموا تكلموا بعلم حامل لهم على الكلام الذي تكلموا به اثباتا او نفيا. واذا سكتوا كان موجب سكوت هو البصر النافذ اي العقل الكامل. فانهم يسكتون مراعاة لامور يغفل عنها اكثر الناس
45:40ولا يدركونها ثم قال فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسعك ما وسعهم فطالب النجاة عند الله يلزم هذا الاصل. فاذا وقعت مشكلة من المشكلات فتكلم فيها العلماء الراسخون
46:00هنا تكلم بمثل ما تكلموا به وان امسكوا فلم يتكلموا سكت كما سكتوا فانهم بعلم يتكلمون وبعقل نافذ يسكتون. ومن لم يمهر في العلم ولا كملت بصيرته في العقل ربما عاب الكلام
46:20او عاب السكوت تارة اخرى. ثم ذكر ان من اشق المشكلات الفتن الواقعة. والنوازل الحادثة التي تناثروا مع امتداد الزمان ثم بين اقسام الناس فيها فقال والناس في هذا الباب طرفان ووسط. فهم ثلاثة اقسام. فالقسم
46:40الاول مذكورون في قوله قوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها. وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدونها من هيجان الخطباء الى اخر ما ذكر. وذكر القسم الثاني بقوله قوم يعرضونها على العلماء. اي ليظهروا لهم ما
47:00افقوا ما في نفوسهم فان لم يجدوا هذا صارت حالهم كما قال لا يرتضون قالهم ولا يرضون مقالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوى في نفوسهم فان لم يجدوه مالوا عنهم. ثم ذكر القسم الثالث بقوله والناجون من نار
47:20السالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجيبة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم
47:40قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة. فالسلامة لا يعدلها شيء. والمراد بها السلامة الدينية ينجو بها العبد عند الله سبحانه وتعالى. فكم من امرئ هتك دينه بتجرؤه على القول في النوازل فوقع
48:00منه ما لم يحمد عاقبته في الدنيا ولا في الاخرة. ثم قال بعد ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون كما بينه الشاطبي في الموافقات
48:20ابن رجب في جامع العلوم لانها من جنس المتشابه الذي يغمض على اكثر الناس ولا يترشح لمعرفة متشابه الا من رسخت قدمه في العلم. فالمتكلمون في العلم مع الرسوخ يبينون المتشابهات من المحكمات
48:40ومن جملة ما يتشابه المقالات الحادثة لاهل البدع والمخالفين. فلا يتمكنوا من فصل الباطل عن وتمييز الحق الا من رسخت قدمه. فاذا ترشح لذلك من لم يكن على هذه الحال فانه ربما
49:00رد البدعة ببدعة او ولد من الخلاف شرا. وهذا لا يكون من العلماء. فوكل هذه الوظيفة اليهم لاجل ملاحظة هذا الاصل وهو كون تلك المقالات لاهل البدع والمخالفين من جنس ما يتشابه ولا يمكن ان يفصل
49:20فيه الا الراسخ في العلم. واشار الى هذا كما ذكرت ابن رجب في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث السابع ذلك الشاطبي في الموافقات وبينه في مواضع ايضا من الاعتصام. واصله اثري محفوظ. ففي سنن
49:40باسناد حسن في قصة القوم الذين يتحلقون في المسجد ان ابا موسى رضي الله عنه لما رآهم لم نبادرهم بالانكار وان كان توجس منهم خيفة. فلما لقي ابن مسعود رد الامر اليه فقال
50:00اني رأيت انفا امرا انكرته. والحمد لله لم ارى الا خيرا. فهو تجاذب عنده الحق هو الباطل فاحتاج الى الفزع الى عالم ارسخ منه من الصحابة فهو كما اخبر رأى شيئا انكره لكنه منعه
50:20الانكار انه لم يرى الا خيرا فانه رأى ناس يتحلقون فيذكرون الله سبحانه وتعالى. فرد الامر الى من هو عنده انسخ في العلم ومعرفة الدين وهو عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه فوقع منه ما وقع من الانكار عليهم والتشريد بهم
50:40كما سيأتي ذكر هذه القصة في اخر كتاب فضل الاسلام. والمقصود ان تعلم ان رد المقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين وظيفة العلماء الراسخين بالاثر والنظر. وقد نص عليها غير واحد من اهل العلم. والمتعلمون من طلاب
51:00العلم يسيرون بسير العلماء فينقلون كلامه في رد البدع. فاذا حدثت بدعة جديدة او مقالة مخالفة لم تسارعوا الى ردها بانفسهم وردوها الى العلماء الراسخين. فانهم ربما ردوا البدعة ببدعة. او ولدوا من الرد
51:20كما يراه المرء في احوال الناس اليوم. فالمتقون الله سبحانه وتعالى يلزمون هذا الاصل السني السني الاثرية ويردون هذه الوظيفة الى العلماء فانها واجب من واجباتهم ويسيرون بسيرهم. والمتكلمون بهذه
51:40الكلمة اليوم من رد هذا الامر الى العلماء طائفتان. احداهما طائفة حماة يريدون حماية الدين من ان يتطاول الاغمار والمبتدئون في العلم على رد المقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين فيولدون
52:00بدعة من بدعة وشرا من شر. والاخرى طائفة جناة يريدون المنع من الرد على المبطلين بترويج هذا الاصل والصادقون هم الذين يريدون اقامة هذا الاصل وفق ما جاء به الشرع. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارس السالكين
52:20والكلمة الواحدة يتكلم بها اثنان يريد بها احدهما محو الحق ويريد بها الاخر ابطل الباطل. ويدل على كل قل لي سيرته وحاله وما يدعو اليه. ثم ذكر الحالة التي صارت عليها الناس اليوم بقوله واذا تعرضت الناشئة
52:40للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين للرد على زندات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة والاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء
53:00والاستمساك بقولهم والاغمار جمع غمر بظم الغين وتفتح ايضا فيقال غمر وهو الجاهل الذي لم يجرب الامور ولم يطلع على حقائقها فان مثل هذا اذا تكلم في هذه الابواب من العلم افسد الدين
53:20نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله الباقي السادسة عشر توقيع مجالس العلم فمجالس العلماء كمجالس قال سهل بن عبدالله رحمه الله من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء. يجيء الرجل فيقول يا فلان واي شيء
53:40تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس بهذا القول وليس هذا الا لنبي او لعاجم فاعرفوا لهم ذلك. وقال مالك ابن انس رحمه الله انما
54:00مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار. وقد كان مالك رحمه الله اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على صدره فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث. وكان عبدالرحمن بن مهدي رحمه الله لا يتحدث في
54:20مجلسه ولا يبغى فيه قلم ولا يتبسم فيه احد. وكان وكيع ابن الجراح في مجلسه كأنهم في صلاة. فعلى طالب العلم ان يعرف العلم حقها فيجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه ولا يلتفت عنه من غير ضرورة. ولا يقترب لضجة
54:40اسمعوها ولا يعبثوا بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخه ولا يتسم على يديه ولا يخطر التنحنح والحركة ولا يتكلم مع جاري اذا عطس خف وصوته واذا تثائب ستر فمه بعد رده جاده. وينضم الى توقير مجالس الرجال ووعيته التي يحفظ فيها
55:00كتب العلم بلطف وعناية هو ما اسحاق فرآه ابو عبدالله احمد بن حنبل رحمه الله فغضب وقال اهكذا افعلوا بكلام الابرار ولا يتفق على الكتاب او يضعوه عند قدمه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه
55:30ذكر المصنف وفقه الله المعقد السادس عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو توقير مجالس العلم اي اجلالها واعظامها واجلال اوعيته. والاوعية هي ما يحفظ فيه العلم من كتاب ونحوه والداعي الى هذا المعقد هو ان مجالس العلماء كمجالس الانبياء. فان العلم ميراث النبوة
56:00ذكر من الاثار السلفية ما يبين هذا ثم قال فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها وهو ما ثبت بطريق الشرع فتلك الامور التي تطلب اقامتها في مجالس العلم هي امور مأخوذة عن الشرع وذكر من وجوه
56:20ذلك ان يجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه لا يلتفت عنه من غير ظرورة ولا يضطرب بضجة يسمعها الى اخر ما ذكره من الادب في مجلس العلم ثم قال وينضم الى توقير مجالس العلم اجلال اوعيته
56:40التي يحفظ فيها وعمادها الكتب. فاللائق بطالب العلم صون كتابه وحفظه واجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه. اي لا يجعله بمنزلة الصندوق. الذي يملؤه بما يودع فيه من امور
57:00يريد حفظها. قال ولا يجعله بوقا. اي بان يلفه ويطويه حتى يكون كصورة البوق الذي ينفخ فيه قال واذا وضعه وضعه بلطف وعناية اكبارا له واجلالا. ثم ذكر ما اتفق لاحمد
57:20ابن حنبل رحمه الله لما رأى اسحاق بن راهويه رغم كتابا كان في يدي فغضب غضبا شديدا وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار؟ وتلك الصعقة الغضبية الاثرية منه رحمه الله تعالى اجلال
57:40علمي واكبار بان يلقى شيء من الكتم فيه كلام الابرار. اي اهل الصلاح والفضل والبر والاحسان. واذا كان هذا استقبح في كتاب يشتمل على كلام الصالحين فكيف بكتاب يشتمل على كلام رب العالمين وسيد المرسلين
58:00صلى الله عليه وسلم فمن الادب مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم اعظام الكتب المشتملة على الايات القرآنية والاحاديث النبوية. ومن جملة الادب معها ما ذكره بقوله الا يتكئ على الكتاب. او يضعه عند قدميه
58:20واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض فلم يجعله على الارض وامسكه بين يديه معظما له. نعم. احسن الله واياكم قلتم حذركم الله المعقل السابع عشر الذب عن العلم والذود عنه حياضه. ان للعلم حرمة وافرة توجب انتصار له اذا تعرض لجنابه
58:40لا يصلح وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المخالف. فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان. حمية نصيحة للمسلمين ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض قاله الامام احمد رحمه الله لكن المرشح لذلك هم العلماء للدهماء مع لزوم
59:00الادب وترك الجهد والظلم ومنها للمبتدع ذكره اجماعا فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع لكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية عنهم لدى المحدثين وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد رحمه الله مقررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة اليه في ازمة الجاهلية والفتن
59:20لا تعذر اقامة واجبات من الموجهات وغير ذلك الا ما فيه بدعة مضرتها دون مضرة ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجبة مع مغسلة مرجوحة خيرا من العكس ومنها ذكر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لادد او سوء ادب. كان عبدالرحمن المهدي اذا تحدث احد في مجلسه او
59:40من صاح ولبس نعليه ودخل. وكان وقع نداء كر من امر جلسائه شيئا ابتعد ودخل وشوهد هذا شيخ شيوخنا محمد ابراهيم ال الشيخ فكم مرة رؤي منصرفا لما سمع طالبا يتشدق في مقاله فاخذ نعله وانصرف وحضر شاب المجلس سفيان الثوري
1:00:00فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم. فغضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا. فنحن لا يدعي الامامة ولا يجلس في الصدر حتى يقلب هذه العلمة ثلاثين سنة. وانت تتكبر على من هو اسن منك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي
1:00:20وكان يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا. فايش من خيره فانه قليل الحياء. واحتاج الوعي زجرا له فليفعل كما فعل سفيان وكما كان يفعله شعبة ابن عفان ابن مسلم في درسه وقد يجزى المتعلم بعدم
1:00:40عليه وترك اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله وربما سأله سائلا عن فترك الشيخ اجابته وامر القاضي ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. ذكر المصنف وفقه الله
1:01:00المعقدة السابع عشر من معاقد تعظيم العلم وهو الذب عن العلم اي الدفاع عنه. والذود عن حياضه اي الحيلولة دون موارده من العلماء والتصانيف. لما للعلم من حرمة وافرة توجب الانتصار له
1:01:20وذكر جملة من مظاهر انتصار اهل العلم له. منها الرد على المخالف. فمن استبانت مخالفته شريعة رد عليه كائنا من كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين. قال الامام احمد لم يزل الناس
1:01:40يرد بعضهم على بعض. وشرطه كما ذكر ابن رجب اصابة الجواب واحسان الخطاب اصابة الجواب واحسان الخطاب. فيكون الراد مصيبا للحق محسنا. الخطاب مع من يتكلم فيه ممن يريد الرد عليهم من المخالفين. ومنها هجر المبتدع ذكره ابو
1:02:10اعلى الفراء اجماعا فان مما يحفظ به العلم ان يهجر اهل البدع فلا يؤخذ العلم عنهم فالاصل تركهم والاعراض عنهم ما لم يضطر الى ذلك كأن يكون في دراسة نظامية لا سبيل له الى التخلي
1:02:30عن الاخذ عن الممسوس ببدعة او غير ذلك من الاحوال المذكورة في كتب الرواية عند المحدثين. ومنها زجر متعلم اذا تعدى في بحثه اي تجاوز فيه او ظهر منه لدد اي خصومة شديدة او سوء
1:02:50ادب فيزجر اذا بدر منه شيء من ذلك. وذكر احوال السلف في ذلك عن عبدالرحمن ابن مهدي ووكيع ابن الجراح ثم قال قال وشوهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال الشيخ. فكم مرة رؤي منصرفا لما سمع
1:03:10طالبا يتشدق في مقاله فاخذ نعليه وانصرف فزجرهم بالاعراض عنهم وتركهم في مجلس العلم ثم ذكر قول ديانا لما بدر من شاب ما بدر منه من الترؤس والتقدم في مجلس العلم والتكبر على الجالسين فان من
1:03:30الناس في سن الشباب من تعجبه نفسه اذا حاز شيئا من العلم. فتراه مزاحما العلماء متقدما في مجالس فيه متكلما بين ايديهم. فحقه حق ما وقع من سفيان الثوري لما قال لم يكن السلف هكذا. لم يكن السلف
1:03:50وهكذا كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس في الصدر اي في صدر المجلس حتى يطلب هذا العلم ثلاثين وانت تتكبر على من هو اسن منك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي وذلك كله حفظ للعلم
1:04:10ثم قال اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ اي بين ايدي الكبار حقيقة او حكما بان يتكلم في مجالسهم بين ايديهم او ان يتكلم في مسائل العلم مع وجودهم وقدرتهم. قال اذا رأيت الشاب يتكلم
1:04:30عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا فايس من غيره فانه قليل الحياء. ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه سلب العلم والدين. فيتحفظ الانسان من هذه الغائلة. ثم قال وان احتاج المعلم
1:04:50الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل اي اذا رأى ان استصلاحه وحفظ غيره يكون باخراجه من فعلى ذلك كما فعله جماعة من السلف. وذكر من المأثور ما ذكره ثم قال وقد يزجر المتعلم
1:05:10بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله ربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته. اي اعرض عنه ولم يجبه. قال
1:05:30امر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. تأديبا له وحفظا لحرمة العلم. فمجرد صدور السؤال لا يستوجب حق الجواب. بل يكون حقه في الجواب ان يسكت عن سؤاله وان ينصرف عنه. ومن صحب العلماء
1:05:50وتزكى باحوالهم رأى هذا اصلا من اصول حفظ العلم في الناس. ومن لم يصحب العلماء رأى هذا شيئا غريبا شديدا فانك ربما سمعت ان شيخا انصرف من مجلسه وسمعت اخر يقول ان هذا ليس من تعظيم
1:06:10وكان من حق المتعلمين ان يجلس معهم وهذا من ابلغ الجهل. وكم يهون على هذا المتكلم او غيره ان يخرج الطلاب من قاعات الدراسة في الجامعات والمعاهد والكليات وغيرها ثم يرون ان ذلك حفظ العلم وابقاءه وذلك اولى
1:06:30في المجالس التي يراد منها تعليم الناس ما ينتفعون به في الدنيا والاخرة. فمن اساء الادب فيها فانه قد في هذه الاحوال او غيرها. نعم. قلتم احسن الله اليكم المعقد الثامن عشر التحفظ في مسألة العالم. فرارا من مسائل الشغب وحفظ
1:06:50العالم فان من السؤال ما يراد به التشغيب وايقاظ الفتنة واشاعة السوء. ومن انس منه العلماء هذه المسائل منهم ما لا يعجبه فما مر معك في اجر متعلم. فلا بد من التحفظ في مسألة العادم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من
1:07:10اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ فيكون قصده من سؤال التفقه والتعلم لا التعنت والتهكم من شاء قصده في سؤاله وبركة العلم ويمنع منفعته. وفي الناس من يسأل وله في سؤاله قصد باطل يريد التوصل
1:07:30به الى مقصود الله فاذا غفل عنه المفتي وافتاه ما يريد فرح بي واشاع واذا انتبه الى قصده حال بينه وبين مراده وزجره عن غيره قال رحمه الله تعالى في كتاب الاحكام سئلت مرة عن النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اين للسائل؟ ما افتيك حتى تبين
1:07:50ما المقصود بهذا الكلام فان كل احد يعلم ان عقد الفتاح بالقاهرة جائز. فلم ازل به حتى قال انا اردنا ان ناقده خارج القاهرة لان استحلال يعني مفتاح تحليل وهو نوع من الانكحات المحرمة الى القاهرة فقلت له لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغيرها ووقع مثل هذا لابي العباس
1:08:10ابن تيمية الحديث في فتواه تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البعض ابن القيم رحمه الله في كتاب اعلام الموقعين ردت عليه غير في وجه غير الوجه السابق لها فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة هي المسألة المعينة وهي خرجت في عدة قوالب. اما الاصل الثاني
1:08:30الى ما يسأل عنك فلا تسأل عما لا نفع فيه. اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد بن حنبل رحمه الله يأجوج ومأجوج المسلمون هم؟ فقال احكمت العلم حتى تسأل عنها. ومثله السؤال عما لم يقع ما لا يحدث به كل احد
1:08:50كل ما يخص به قوم دون قوم. اما الاصل الثالث فانتباه الاصلاحية حال شيخ الاجابة عن سؤاله فلا يسأل في حال تمنعه ككونه مهموما. او قال سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل ما قال مما قال
1:09:10وسأل رجل مبارك رحمه الله عن حديث وهو يمشي فقال نساء هذا من توقير العلم وكان عبدالرحمن بن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو يمشي اما الاصل الرابع فتيقظ السائل
1:09:20اخراجه في سورة الحاجة المتأدبة يقدم ادعاء الشيخ يبدل في خطابه ولا تكون مخاطبته له كمخاطبته اهل السوق اخلاق العوام قال جعفر ابن ابي عثمان كنا عند يحيى ابن معين فجاءه رجل مستعجل فقال يا ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به؟ فقال يحيى
1:09:40انك سألتني ان احدثك فلم افعلني. واذا تأملت السؤالات الواردة عن اهل العلم اليوم فرأيت في كثير منها سلب التحفظ الادب فترى من يسأل متهكما او يسأل متحطا يسألون عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع لا يتخير وقت الايراد المناسب ولا يتوقفون في عرض
1:10:00مطالب فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد ابن لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل وكم هم المحتاجون اليوم
1:10:20مقالة زيد ابن اسلم. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثامن عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو التحفظ في العالم اي حفظ النفس عن الخطأ فيها. اي حفظ النفس عن الخطأ فيها. بالتوقي
1:10:40في القول وموجبه هو المذكور في قوله فرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة العلم والشغب كوني الغين وهو تهيج الشر وتحريكه. فيتحفظ المتعلم في مسألة العالم بان لا يقع في شيء ينشأ منه شر او يتجرأ على سؤال يهتك به هيبة العالم. ثم ذكر ان المفلح
1:11:10في السؤال المتحفظ فيه هو من اعمل اربعة اصول. اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل اي شيء يحمله على هذا السؤال؟ فيكون قصده من السؤال هو التفقه والتعلم. لا التعنت والتهكم
1:11:30فمن ساء قصده في سؤاله حرم بركتا العلم ومنع منفعته. ثم ذكر من احوال الناس ان منهم من يسأل وله في سؤاله قصد باطن يريد التوصل به الى مقصود له باطل. كالمذكور في المسألتين المعروضتين
1:11:50على ابن تيمية الحفيد والقرافي. فان السائلين لهما عرظوا تلك المسائل ولهم قصد باطن خفي ولكن هذين الرجلين بكمال علمهما وقوة عقلهما تمكنا من معرفة قصد السائلين. ثم ذكر الاصل
1:12:10الثاني وهو التفطن الى ما يسأل عنه. فلا يسأل عن شيء الا شيئا ينفعه اما ما لا ينفعه فانه لا ينبغي ان مسألة عنه كالسائل الذي قال لاحمد سائلا له ايجوج وما جوج مسلمون هم؟ فقال
1:12:30الله احكمت العلم حتى تسأل عن هذا اي احكمت العلم كله حتى تسأل عن هذه المسألة التي لا تنتفع ثم ذكر الاصل الثالث وهو الانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله. فيتخير من اوقات قوته ونشاطه
1:12:50ما يعرض فيه عليه سؤاله. وان رآه مغموما او مهموما او مشغولا في طريق او حال لم يبادره بالسؤال ثم ذكر العصا الرابع وهو تيقظ السائل الى كيفية سؤاله بان يخرجه في صورة حسنة متأدبة
1:13:10الدعاء للشيخ ويبجله في الخطاب ان يعظمه ولا يخاطبه مخاطبة العوام العوام واخلاط الخلق ثم ذكر الداهية المدهية في سؤالات اهل العصر فقال واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم
1:13:30يوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ وسفساف الادب اي رديء الادب. فاستفساف من كل شيء رديء ثم ذكر من احوالهم ما جاء في قوله فترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسألون عن ما لم يقع
1:13:50او ما وقع ولا ينفع. لا يتخيرون وقت الايراد المناسب. ولا يتلطفون في عرض المطالب. فسؤالاتهم الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون. ثم ذكر قول زيد بن اسلم لما خلط له سائل في سؤاله
1:14:10فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعالى فسل. فمعرفة ادب السؤال من الاداب اللازمة طالب العلم وللعالمين المحققين الشاطبي وابن القيم فصلان نافعان في هذا فاما الشاطبي ففي اخر كتاب الموافقات. واما ابن القيم ففي اعلام الموقعين وهما فصلان حقيقان بالافراد. لشدة حاجة الناس
1:14:40اليهما في احكام السؤال في العلم وادابه. نعم. احسن الله اليكم وقلتم حفظكم الله تعالى المعبد التاسع عشر. شرف القلب بالعلم وغلبته عليه فصدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به. ولا ينال العبد درجة العلم حتى
1:15:00تكون لذته الكبرى فيه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة. ومن لم يغيب لذة ادراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم ابدا. وانما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد
1:15:20ابن القيم رحمه الله في كتابه السالف احدها بذل الوسع والجهل وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ومن صبر هذه اللذة في احوال السابقين من
1:15:40دماء امتي رأى عجبا فلسان احدهم ما لذتي الا رواية مسند قد قيلت بفصاحة الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر الحفاظ. ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي
1:16:00تطلعوا اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة بات ابو جعفر النسبي من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال. فوقع في خاطري فرع من فروع مذهبي وكان حنفيا. فاعجب به فقام
1:16:20ينقص في داره ويقول اين الملوك وابناء الملوك؟ اين الملوك ابناء الملوك؟ اذا خاض في بحر التفكر خاض على درة من معضلات المطالب حققت ملوك الارض في نيل ما حووا
1:16:40جاء بالكتائب. ولهذا كانت الملوك تتفوق الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها منصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأه الشرق والغرب هل الباقية من لذات الدنيا شيء لم تل؟ فقال وهو مسلم على
1:17:00فيه اسرير ملكه بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحول اصحاب الحديث اي طلاب العلم فيقول من رحمك الله يعني فيقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويسوق الاحاديث المسندة فانظر الى شدة افتقار هذا
1:17:20خليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيلا وجوعته اليها. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات نهيت النفس عنها فالنضر بن جميل رحمه الله يقول لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه بل
1:17:40الالام لذة بهذه اللذة. ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من في الصديق ورزمتك غد في البيت عندي احب الي من عدم الدقيق. ولقمة عالم في الخد مني الذ لديك
1:18:00من شرب الرحيق ولا تعجب فما هذه الاحوال الا بث عشق العين. فابن القيم يقول في روضة المحبين اما عشاق العلم فاعظم شرفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه. وكثير منهم لا يشغله عنه اجمل صورة
1:18:20البشر فاين هذا الشرف يا طلاب العلم؟ فاين هذا الشرف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه؟ ممن نقدم حظه من عرسه على حظه من درسه. ويكون الجلوس من السمان وشروف القمراء احب اليه من الجلوس للعلماء. وتقوى عزيمة
1:18:40التنقل في الفوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات. وينهب نشيطا لقنص الطير ويرقد كسلا عن صيد الخير. فما حظها هؤلاء وكثير هم ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره
1:18:59ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع عشر من معاقد تعظيم العلم وهو شغف القلب بالعلم وغالبته عليه اي محبة العلم حتى يبلغ شغف القلب. وشغف القلب باطنه. ويكون ذلك للمحبة الزاوية فيه. اذا بلغت اصله. فمن معاقد تعظيم العلم ان يحبه صاحبه محبة عظيم
1:19:29عظيمة تنزل نفسها او رحالها في قلبه. ثم ذكر ان المرء يحظى بلذة العلم باحراز ثلاثة امور ذكرها ابن القيم في مفتاح دار السعادة احدها بذل الوسع وهو الطاقة. والجهد فيه وثانيها صدق الطلب وثالثها
1:19:49صحة النية والاخلاص ثم قال ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ثم ذكر من اخبار في الاوائل الماضين من اناث هذه اللذة والشغف بالعلم ما يخبر عنها حتى في احوال الملوك وذكر
1:20:09وخبر ابي جعفر المنصور الخليفة العباسي انه لما ذكر اللذات ذكر انه بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث. اي ان يجلس على مكان مرتفع. وقد احاط به اصحاب الحديث ليكتبوا
1:20:29اذا عنه الى اخر ما ذكره في الحكاية. ثم ذكر ان هذه الاحوال داعيها هو عشق العلم وغلبته على القلب ثم اشار الى احوال مردودة لبعض المنتسبين الى العلم تدل على ضعف محبتهم له. وكان منها قوله
1:20:49ويكون جلوسه الى السماري اي اصحاب الثمر في الليل وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء وشيوخ القمراء كما قال محمد بن عقبة الشيباني هم شيوخ دهريون. اي قد امتدت اعمارهم
1:21:09يجتمعون في ليالي القمر اي في الليالي المقمرة. فيتحدثون بايام الخلفاء ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ رواه عنه الرامه رمزي في المحدث الفاصل فيكون عند بعض الناس محبة الجلوس الى هؤلاء الطغاة من العوام الذين يذكرون الاخبار والقصص اكثر تعظيما عنده ومحبة من الجلوس عند
1:21:39وامضاء الوقت في العلم وتجده مع ذلك منتسبا الى اهله. فهذا كاذب الدعوة في محبة العلم وترى هذا ظاهرا في اناس ينفرون من مجالس العلم اذا طالت. ثم تراهم يبقون هزيعا طويلا من الليل وهم
1:21:59حدثونا في امور لا تنفعهم ويتجاذبون اطراف الحديث في شيء كثير الفساد لهم. فهؤلاء قد حرموا لذة العلم. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله. المعقد المنشرون حفظ الوقت في النعيم. اذا كان العلم اشرف مقلوب والعمر
1:22:19يقواك جليل يذوب. فعين العقل حفظ الوقت فيه والخوف من تقضيه بلا فائدة. والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك افعى للمبالغة في رعايته. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع
1:22:39منه لحظة في غير قربة يقدم فيها الافضل فالافضل من القول والعمل. ومن هنا عظمة رعاية العلماء للوقت حتى قال محمد بن عبد الباقي ما ضيعة ساعة من عمري في لهو او لعب؟ وقال ابو الوفاء رحمه الله الذي صنف كتاب الفنوني في ثمانمئة مجلد اني
1:22:59لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري. وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل. فلقد كان احمد بن سليمان البلقى المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرأ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها. فكان اصحابه يقرأون عليه
1:23:19وهو يتناول مأكله ومشرابه بل كان يقام عليه وهم في دار الخلاء فكان ابن تيمية الجد اذا دخل الخلاء لقضاء حاجته قال لبعض من حوله اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك. وتجلت هذه الرعاية الوقت عند القوم رحمهم الله في معالم عدة
1:23:39ان تبلغ عن حضارات انسانية قاطبة منها كثرة دروسهم. فقد كان النووي يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخ والشوكاني صاحب نيل الاوطار تبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسا مما يأخذها عن مشايخه ومنها
1:23:59هو عنه تلامذته وارضى محمود الالوسي صاحب التفسير عليهم جميعا. فقد كان يدرس في اليوم اربعة وعشرين درسا ولما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا. ثم رأيت في ترجمة محمد ابن ابي بكر ابن جماعة ان دروسه
1:24:19تبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسا. ومنها كثرة مدروساتهم. فقد درس ابن التبان المدونة نحو الف مرة فما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه درسته الف مرة
1:24:35وكرر غالب بن عبدالرحمن المعروف بن عطية والصاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبعمائة مرة ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد بن عبد الدائم المقدسي احد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله لابن الجوزي. ومنها كثرة مقروءاته فابن الجوزي
1:24:55الا وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد. ومنها كثرة شيوخهم فالذين جاوز عدد شيوخهم الالف كثير في هذه الامة. واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ قالوا ابن الجار في ذيل تاريخ بغداد وهذا شيء لم يبلغه احد
1:25:15ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم على شيوطهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة. فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع المذكور وصاحبه ابن عساك في جماعة اخرين. ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف لجماعة
1:25:35من علماء هذه الامة منهم عبدالملك بن حبيب العالي والاندلس وابو الفرج ابن الجوزي. فاحفظ ايها الطالب وقته. فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة في نصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه واسهل ما عليك يضيع. ذكر المصنفون
1:25:55وفقه الله المعقد المتمم العشرين. وهو حفظ الوقت في العلم لان العلم اشرف مطلوب والعمر جليد يذوب فلا يمكن احراز العلم الا بحفظ الوقت فيه. ومن هنا عظمت عناية العلماء بالوقف
1:26:15وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل. بل كان يقرأ عليهم حال الخلاء كالمذكور هنا عن ابن تيمية الجد وغيره فيكون القارئ خارج الكنيف مباعدا له ويقرأ حفظا للوقت على من يريد القراءة عليه ثم
1:26:35ذكر جملة من المعالم التي برز فيها سلف هذه الامة وائمتها في حفظ الوقت حتى صارت اعلاما شهيرة فيهم لا توجد عند غيرهم ككثرة دروسهم او كثرة مصنفاتهم او كثرة مقروءاتهم او كثرة
1:26:55شيوخهم مما لا ينال الا بحفظ الوقت. ثم ختم ببيت شهير للوزير الصالح بن هبيرة انه كان يقول والوقت وانفس ما عنيت بحفظه اي شغلت بحفظه. واراه اسهل ما عليك يضيع. واراه بالظم يعني
1:27:15اظنه والله بالظن يعني اظنه. ويصح ان يكون بالفتح واراه. اي اعلمه. نعم. احسن الله قلتم حفظكم الله اي الخاتمة. الى هنا بلغ القول التمام وحسن قطع الكلام بالختام. فيا شداة
1:27:35ايها طلابه ويا قصاد الفقه واربابه امتثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم نفعه وتحمده عاقبته. واياكم والتهاون بها والعزوف عنها فانها مفتاح العين وملقاة الفهم. فبها تجمع وتؤصل وبها وبها تيسر الفنون وتحصل. فشمروا عن تاعب الجد ولا تشغلوا ببيعة الجد. واحفظوا
1:28:05رحمكم الله قول ابي عبد الله ابن القيم رحمه الله طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه غير مقبول تحت سلطان تخيله زاهدا في كل
1:28:25لما سوى مطلوبه عاشقا لما توجه اليه عارفا بطريق الوصول اليه. والطرق القواطع مقداما الهمة ثابتة شيء لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عدل عادل كثير السكون دائم الفكر غير مائل مع لذة المدح. ولا الم الذنب قائما بما يحتاج
1:28:45لا تستفزه المعارضات شعاره الصبر وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الا على حذر فالطائر الذين يلتقطوا الحب بينهم قائم على نفسه بالرغبة والرهبة طامعا في نتائج اختصاصه على بين جنسه غير
1:29:05شيئا من حواسي عبثا ولا مسرحا خواطره في مراكب الكون. وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب انتهى كلامه رحمه الله فما اجمله ذكرى وتبصرة. اللهم يسر لنا تعظيم
1:29:25بالعلم واجلاله واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. اللهم انا نسألك علما نافعا ونعوذ اعوذ بك من علم لا ينفع. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وجدنا علما وعملا
1:29:45اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابد ما
1:30:05ليتنا واجعله الوارث منا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار خيرنا ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. ختم المصنف وفقه الله كتابه
1:30:25بنداء شدات العلم وطلابه وقصاد الفقه واربابه. والشذاة جمع شادي. والشادي في العلم هو من حصل طرفا حسنا منه. وقال في ندائه امتثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد تعليمي تجد نفعه وتحمد عاقبته. ثم ذكر من كلام ابن القيم ما يبين الخصال التي ينبغي ان يتحلل
1:30:55بها من يطلب الامامة في العلم والدين. فذكر اثنتين وعشرين خصلة. ردها بعد ذلك الى امرين فقط قال وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق. وملاك الامر هو قوامه وعماده ونظامه
1:31:15خصال الاثنتان والعشرون المذكورة انفا تنتظم بردها الى هجر العوائد وقطع العلائق. والمراد هجر العوائد ترك ما اعتاده الناس في احوالهم ورسومهم. والمراد بقطع العلائق قطع الصلات العائلة بين العبد وبين مطلوبه من العلم. وزاد ابن القيم في موضع اخر من كلامه رفض العوائق
1:31:45وبين الفرق بين العلائق والعوائق بان العلائق هي التعلقات النفسية الداخلية. بان العلائق هي اللغات النفسية الداخلية وان العوائق هي العوارض الخارجية التي تعظ للانسان من حوادث القدر فتحصيل المطلوبات يرجع الى ثلاثة اصول. فتحصيل المطلوبات يرجع الى ثلاثة اصول. احدها هجر
1:32:15فوائد وثانيها قطع العلائق. وثالثها رفض العوائق. فمن حصل هذه الاصول في لنفسه ادرك مضروبه. وهذا اخر البيان على معاني هذا الكتاب بما يناسب المقام. اكتبوا طبقة السماع. سمع علي
1:32:35جميعا لمن سمع الجميع ومن عليه فوت يكتب سمع كثيرا منه سمع علي جميع كتاب تعظيم العلم بقراءة غيره في البياض الثاني في قراءة غيره. صاحبنا ويكتب اسمه تاما. والاسم التام اقله الرباعي. فتم له ذلك
1:32:55في مجلسين للميعاد المثبت في محله من نسخته. واجزت له روايته عني اجازة خاصة من معين لمعين في معين والحمد لله رب العالمين صحيح ذلك وكتبه صالح ابن عبد الله ابن حمد العصيمي يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر
1:33:15ربيع للاخر سنة ثمان وثلاثين واربع مئة والف في المسجد النبوي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا اخر هذا المجلس ولقاؤنا بعد المغرب في كتاب ثلاثة الاصول الحمد