استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

المجلس 2 من شرح (تعظيم العلم) | برنامج مهمات العلم 1437 | الشيخ صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا
0:30اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
0:47اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
1:08الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين. ومن طرائق رحمته ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول المتون وبيان مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية. ليستفتح
1:36ذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون على تحقيق مسائل علم وهذا المجلس الثاني في شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته السابعة سبع وثلاثين
1:56مئة والف وهو كتاب تعظيم العلم لمصنفه صالح ابن عبد الله ابن حمد العصيمي. فقد انتهى بنا البيان الى قوله المعقد الثاني عشر نعم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا
2:20لوالديه ولمشايخه وللمسلمين قلتم حفظكم الله في مصنفكم تعظيم العلم. المعقل الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له. فالانسان مدني بالطبع واتخاذ الزمي ضرورة لازمة في نفوس الخلق فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب لتعينه هذه المعاشرة على تحصيل العلم والاجتهاد في طلبه
2:43والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاب صحبة صالحة تعينه فان للخليل في اثرا. قال ابو داوود والترمذي والسياق لابي داوود قال حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابو عامر وابو داود قال حدثنا زهير بن محمد قال
3:04موسى قال حدثني موسى ابن وردان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. يقول الراغب ليس اعداء الجليس لجليسه بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر اليه
3:23لا تصحى بالكسلان في حالاته كم صالح بفساد اخر يفسد عدوى البريد الى الجليل سريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد. والجليد هو الجاد الحازم. وانما يختار للصحبة من يعاشر للفضيلة
3:39المنفعة ولا للذة فان عبدا فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاثة. الفضيلة والمنفعة واللذة كما ذكره شيخ شيوخ محمد الخضر بن الحسين في رسائل الاصلاح تنتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه اعتبروا الرجل بمن يصاحب فانما يصاحب الرجل من هو مثله
4:04وانشد ابو فتح البستي لنفسه اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريفا النجار زكي الحسب. فنذل الرجال كنذل النبات فلا للثمار ولا الحطب ويقول ابن مانع في ارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة
4:24والاغبياء والبلداء فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. وكان هذا عين قول سفيان ابن عوينة اني اني لاحرم موجودة سائلا حديثا غريبا لموضع رجل واحد ثقيل. فقد يحرم المتعلم العلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف وان تزيى بزي العلم فانه يفسدك من
4:44من حيث لا تحس ذكر المصنف وفقه الله المعقل الثاني عشر من معاقل تعظيم العلم وهو انتخاب الصحبة الصالحة له اي اختيار صفوة من الخلق يصحبهم في طلبه فالانتقام اختيار الصفوة
5:07والداعي الى اختيار تلك الصفوة ان الانسان مدني بالطبع اي مفتقر الى غيره في اقامة مصالحه اي مفتقر الى غيره في اقامة مصالحه فالخلق جارون على نفع بعضهم بعضا واصله في كتاب الله سبحانه وتعالى قوله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا
5:42اي ليعرف بعضكم بعضا بما ينفعه فتتعاونون في تحصيل مصالحكم وهي التي تسمى بالمدنية. ثم ذكر ان اتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق فالمرء مفتقر الى من يؤانسه ويشاركه مطلوبه
6:07ثم قال بعد والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود اي الرفقة في العلم اعون شيء في تحصيل المراد منه بشرط ان تسلم من الغوائل. وهي
6:27المفسدة لها كتزين بعضهم لبعض ومجاراة بعضهم بعضا في ترك التواصي بالحق والصبر عليه. فاذا اشترك قوم في زمالة فيما ينفعهم. فكانوا متواصين بالمعونة على الحق والصبر عليه عظم انتفاعهم. وان اشتركوا في زمالة مطلوب ثم
6:58سكت كل واحد منهم عما يرى عند اخيه من الخلل رجعت تلك الزمالة بالفساد عليهم. ثم قال ولا يحصل بقاصد العلا اي المطالب العالية. ومن جملتها العلم الا انتخاب صحبة صالحة تعينه. وعلله بقوله
7:18ان للزميل فان للخليل في خليله اثرا. اي للزميل في زميله الذي يتخذه اثرا يجده في نفسه. وابلغ والزمالة من عقدت فيها المحبة خالصة لله عز وجل مجتمعة على محبوباته
7:40ومراضيه. واصله في السنة حديث ابي هريرة رضي الله عنه الذي ذكره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. رواه ابو داوود الترمذي وهو حديث حسن. فالرجل يكون
8:00خليله في الدين الذي يدين به. فما يكونان عليه من دين يجري الى احدهما كما يجري في مجلسهما فان الناس يتناقلون بينهما بينهم الاخلاق كما يتناقلون بينهم الاقوال فاذا صحب المرء خليلا صالحا جذب صلاحه اليه. واذا صحب خليلا فاسدا جذب فساده اليه. ثم
8:30من المنقول عن الاوائل نثرا ونظما ما يبين اثر الجليس في جليسه ثم بين بعد الاواصر التي تنعقد بها الصحبة ان الناس يتصاحبون لاحد ثلاثة مطالب فالمطلب الاول صحبة الفضيلة
8:52والمطلب الثاني صحبة المنفعة والمطلب الثالث صحبة اللذة فالناس يشتركون في صحبتهم لاصرة واحدة مما تقدم تربط بينهم. فتارة يتشاركون لاجل منفعة تجمعهم وتارة يتشاركون لاجل لذة تجمعهم وتارة اخرى يتشاركون لاجل
9:24فضيلة تجمعهم. والنافع من هذه الاواصل من هذه الاواصل هي اصرة الفضيلة. فالمجتمعون على رابطة الفضيلة تعظم فائدتهم من تلك الاصلة لجلالة من عقدت عليه صحبتهم. واما المجتمعون على المنفعة او اللذة فانهم سرعان ما يتفرقون اذا فقدوا ما يطلبون. فاذا
9:56منك صاحبك الذي يصحبك لمنفعة او لذة ما يريده منك من منفعة او لذة فصم اصرة العلاقة مع وانقطعت عرى الاخاء بينك وبينه. واما صاحب الفضيلة فانه لا يزال مجاريا صحبته معك
10:16باصرة الفضيلة. ولو قدر انقطاعها فان انقطاعها عادة يكون الى خير. بخلاف المتصاحب على منفعة او لذة فان الجاري غالبا فيما يفصم صلتهم انهم يتشاجرون ويتنافسون فيما يطلبون من لذة او منفعة فيحدث بينهم من الشر اضعاف اضعاف ما كان من الزور بالصلات التي كانت
10:46بينهم ثم قال بعد فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به اي تتميز به عن غيرك المرء اذا صاحب للفظيلة زكت حاله وقوي انتفاعه واذا صاحب لغاية فاسدة من لذة او منفعة
11:06جر عليه ذلك وباء عاجلا واجلا. ومن المنقول عن ابن عباس عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله اعتبروا الرجل بمن تصاحب اي استدلوا على الرجل واعرفوه بمن يصحبه فانما يصحب الرجل من هو مثله فاذا صحب اهل الفضائل من اهل
11:26التوحيد والسنة والعلم صارت فيه هذه المعالم الرشيدة. واذا صحب اهل الشرك والبدعة والفساد اليه هذه الرذائل ثم قال قال ابو الفتح البستي اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريف النجار زكي الحسب فنذل
11:46رجال كندل النبات فلا اكتمال ولا للحطب. والنجار الاصل وهو بكسر النون وتضم ايضا فيقال نجار ونجار. والانساب مؤثرة في الطبائع ذكره ابن تيمية الحفيد في اقتضاء الصراط المستقيم. ولذلك لا تلم خوارم العادات
12:13وفاسد الاحوال الا بساقط الاصل ثم ذكر من كلام ابن مانع وصيته طلاب العلم بقوله زار كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان لان ما هم عليه من سفه او مجون او فساد او بلاذ
12:43او غباء يسري الى من يصحبهم. فانك ترى المرء نقيا تقيا زكيا ذكيا فذا يصاحب هؤلاء فيفسد ويخلو من تلك الصفات التي كانت فيه. لمجاذبة خلقه خلق الذين صحبهم واذا كان المرء يتخوف عليه من جليسه الذي يجلس اليه ان يسري بلاء الفساد او
13:13او البلادة او الغباء فانه ينبغي ان يكون في قلوبنا من الخوف ما هو اعظم من ذلك ان يسري الى قلبك من جالسة جليسك الشرك او البدعة او الهوى او الضلالة او فساد احوالك في ايمانك واعمالك فان
13:33فهذا عليك اخوف من شيء يسري اليك وربما قدرت على نزعه او خف اثره فيك بخلاف شيء تتخوف وعلى نفسك ان يخرجك من الاسلام الى الشرك او من السنة الى البدعة او من الطاعة الى المعصية
13:53ثم ذكر كلام سفيان ابن عيينة انه كان يحرم الرجل الحديث الغريب اي الحديث الذي يستفاد لمحل معناه او علو اسناده فهو حديث غريب لانه يطلب فائدة بعلو اسناده او جلالة معناه. قال لموضع رجل واحد ثقيل. فيمنع جليسه
14:23ان يرويه هذا الحديث لاجل صحبته رجلا ثقيلا لا يستحق العلم معهم. فقد يحرم المتعلم العلم من اشياخه بالنظر الى من يصحبه من اصحابه. وكما ينتخب المرء اصحابه في امر دنياه فانه اجدر
14:46وبه ان ينتخب اصحابه اكثر واكثر في امر دينه فلا يصحب الا من يرجو منفعته وبره. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل الثالث عشر بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه
15:07اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له ومذاكرة به وسؤال عنه. فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه بكمال الالتفات اليه في غالبه فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة جلوس الى القرين والسؤال اقبال على العالم. فبالحفظ يقرر العلم في القلب وينبغي ان يكون جل همة طالب
15:29طالبي مصروفا الى الحفظ والاعادة كما يقوله ابن الجوزي في صيد خاطره ولم يزل العلماء الاعلام يحضون على الحفظ ويأمرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة ما وعيته بقلبي ولكته بلساني
15:44وسمعت شيخنا ابن عثيمين يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا ليس بعلم ما حاولت مطر ما العلم الا ما حواه الصدر. والمتنمس للعلم لا يستغني عن الحفظ. ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه
16:05واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفوات فليأخذ به فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل. ومن عقل هذا المعنى لم يزل من
16:15في ازدياد فلا ينقطع عنه حتى الموت. كما اتفق ذلك لابن مالك صاحب الالفية صاحب الالفية النحوية فانه حفظ في يوم موته خمسة شواهد. وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس. ويقوى تعلقه بها. والمراد
16:31بالمذاكرة مدارسة الاقران. وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو ايسر العلوم. قال البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف فقال اخبرنا مالك عنافع ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
16:46انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت. ورواه مسلم من حديث مالك بنحوه به نحوه قال ابن عادل البري في كتابه التمهيد عند هذا الحديث واذا كان القرآن الميسر للذكر كالابل المعطلة من تعاهدها امسكها فكيف بسائر
17:06العلوم وكان الزهري يقول انما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة. وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. قال الزهري انما هذا علم خزائن وتفتتحها المسألة. وحسن المسألة نصف العلم والسؤالات المصنفة كمسائل احمد المروية عنه. برهان
17:26على عظيم في عهد منفعة السؤال وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه فهذا سفيان الثوري يقدم عسقلان فيمكث ثلاثا لا يسأله انسان عن شيء فيقول لرواد من جراح احد اصحابه اكتر لي اخرج من هذا البلد هذا
17:45ولد يموت فيه العلم. فمن لقي شيخا فليغتنم لقاءه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه لا سؤال متعنت ممتحن. وهذه المعاني الثلاثة للعلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه والسؤال عنه تدميته
18:05ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثالث عشر من معاقل تعظيم العلم وهو بذل الجهد في تحفظه والمذاكرة به والسؤال عنه ذاكرا ثلاثة اصول في اخذ العلم اولها تحفظه اي حفظه
18:31اي حفظه وهو الاستظهار عن ظهر قلب وهو الاستظهار عن ظهر قلب وتانيها المذاكرة به المذاكرة به وهي مدارسته مع الاقران وثالثها السؤال عنه وهو استفهام اهله عنه. وهي استفهام
19:07اهله عنه ثم اتاهم ويبين ذلك مستفتحا كلامه بما يتعلق بالحفظ ذاكرا منفعته الاذ تلقيه يعني العلم عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له ومذاكرة به. وسؤال عنه فهؤلاء اولئك تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه بكمال الالتفات اليه والاشتغال به. فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة
19:37جلوس الى القرين والسؤال اقبال على العالم. ثم ذكر منفعة الحفظ فقال فبالحفظ يقرر العلم في القلب ان يثبتوا فيه ويكون راسخا ان يثبتوا فيه ويكون راسخا. وذكر فيما ذكر من مدحه قول عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم
20:00منفعة اي اسرعه حضورا في النفع اي اسرعه حضورا في النفع ما وعيته بقلبي اي اتقنته وضبطته حفظا بقلبي اي ما ضبطته واتقنته حفظا بقلبي ولقته بلساني اي حركت به لساني متحفظا له اي حركت به لساني متحفظا له فان من قواعد العلم ان
20:36ان مبتغي الحفظ يرفع صوته عند ارادته. فاذا قصدت الى حفظ شيء فكرره صوتك به فانه اثبت في المحفوظ لانه تجتمع عليه التان احداهما العين بالنظر في المحفوظ المراد حفظه
21:02احداهما العين بالنظر بالمحفوظ المراد حفظه والاخرى الاذن بايصاله اليها الاذن بايصاله اليها عند رفع الصوت به فيسري العلم الى قلبك من هاتين الجهتين معا فيكون اقوى في حفظك واثبت واثبت له
21:35بخلاف الفهم فان الفهم لا يرفع الصوت فيه. فاذا اردت تفهم شيء خفضت صوتك به. لان جمع القلب على معنى يراد استنباطه يعيقه رفع الصوت به. فالمناسب لجمع القلب خفض الصوت بالا
21:57ينازع القلب بالة اخرى وهي اللسان الذي يوصل الكلام المرتفع الى القلب بالة اذن فيشوش الفهم ويضعفه. فاذا اردت ان تحفظ فارفع صوتك. واذا اردت ان تفهم فاخفض صوتك ثم ذكر قول ابن عثيمين رحمه الله حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا بما
22:27حفظنا اكثرا من انتفاعنا بما قرأنا ثم انشد بيت الخليل ابن احمد الفراهيدي امام امام اللغة في زمانه ليس بعلم ما حوى القمطر ما العلم الا ما حواه الصدر. والقمطر وعاء تحفظ
22:47فيه الكتب وعاء تحفظ فيه الكتب بمنزلة الحقيبة في زماننا بمنزلة الحقيبة في زماننا. ثم ذكر ان الملتمس للعلم لا يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه
23:05واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات فليأخذ به فان ابن الفرات كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل فاذا عقل مقتبس العلم هذا الاصل فالزم نفسه الحفظ كل يوم فانه لا
23:25يتقوى في حفظه ويدوم له ويبقى ممتد عمره قادرا عليه فان من الف شيئا صار عادة له فتجده في المشتغلين بالحفظ الحريصين عليه قدرة عليه وان كبرت اسنانهم. فترى من ابناء
23:45الثمانين من يقدر على الحفظ ولا يعجز عنه لدوام صلته به وترى من ابناء العشرين من عنه لضعف صلته به. فمن قوى صلته بالحفظ ملازمة له. قويت هذه الملكة عنده. ومن اخبار من
24:05فيه ان ابن مالك صاحب الالفية حفظ في يوم موته خمسة شواهد من الشعر. وكان قد تتابع به عمر واتفق لابي الفرج ابن الجوزي انه حفظ القراءات بعد سن الثمانين. ولما تحول ابن هشام
24:25عن النحو من مذهب الشافعية الى مذهب الحنابلة في حال كبره حفظ مختصر الخرق في ستة في اشهر فالملازم دأبا للحفظ لا يعجز عنه وان كبرت سنه. ومما يحول بين ملتمس العلم وبين الحفظ
24:45افتان عظيمتان الاولى ترك رياضة القلب في الحفظ ترك رياضة القلب في الحفظ فان القلب الة لا تقدر على ما يجعل لها الا مع رياضة حسنة لها بان شيئا فشيئا فلا يكفر عليها المحفوظ حتى اذا اعتادت حفظ قدر يسير
25:15واليفته رقاها بعد الى مرتبة اخرى. فاذا وصلت الى مرتبة اعلى مما ابتدأ به نقلها بعد مدة الى مرتبة ثانية حذرا من الهجوم على القلب بما لا يقدره ولا اعتاده. فالهاجمون على قلوبهم
25:35مباشرة الحفظ بقدر كبير سرعان ما يعجزون عنه وينقطعون ولو قدر استمرارهم في الحفظ فانما حفظوه لا يبقى في قلوبهم بخلاف من يحمل نفسه على الحفظ شيئا فشيئا فانه لا يزال يقوى قلبه حتى يقدر
25:55في المنتهى على مقامات لم يكن قادرا عليها في المبتدأ. ومن اخبار ابي هلال العسكري التي ذكرها عن نفسه في كتاب على طلب العلم انه كان يعجز عن الحفظ ويحاول مدة طويلة حفظ شيء يسير فلا يستطيعه فلا فلم يزل
26:15يروض نفسه على الحفظ ويأخذها به حتى قدر على حفظ قصيدة لرؤبة ابن العجاج قاتم الاعماق خاوي المخترق وهي ثلاث مئة بيت بان حفظها في سحر ليلة واحدة. فالمرء اذا كابد
26:35حفظ وراض قلبه عليه استطاعه. واذا هجم عليه هجمة واحدة اضر بقلبه. والافة الثانية استطالة الطريق والاستعجال فتجد احدهم هجاما على المحفوظات متنقلا بينها مستطيلا طريقا حفظها فانه يشرع لنصح ناصح في ثلاثة الاصول في حفظ منها اويقات ثم
27:05اسمع داعيا يدعو الى حفظ الحديث فيتحول الى حفظ الاربعين النبوي النووية فلا يلبث فيه اياما فيها اياما حتى يثنى عنده على حفظ معاني القرآن الكريم فيرغب في ذلك. فلم يزل
27:24متنقلا متحولا بين انواع العلوم راغبا فيها مستطيلا طريق اصابتها جميعا بالحفظ فيعود وعليه ذلك بالانقطاع عن العلم. ومن فوائد ابن القيم قوله رحمه الله من استطال الطريق ضعف مشيه
27:44من استطال الطريق ضعف مشيه. انتهى كلامه. فالمرء الذي يستطيل الطريق المنصوب. امامه في الوصول الى مطلوبه ينقطع عنه ويضعف سيره فلا ينبغي ان ليجعل طالب العلم نصب عينيه استطالة الطريق فانه يمنعك ويعيقك عن نيل مطلوبك من حفظه
28:09ثم ذكر المصنف منفعة المذاكرة فقال وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها. وبين معنى المذاكرة بقوله والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران بان تجتمع انت وزميل لك في النظر فيما علقت ما
28:29عن شيخ وتتراجعان بينكما التقريرات التي ذكرها شيخكما حفظا او فهما ثم ذكر اصل المدارسة في الشرع وهو الامر بالتعاهد القرآن الكريم. وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ان مثل انما مثل صاحب القرآن كمثل
28:52المعطلة ان ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت والابل المعقلة هي المقيدة. ان راقبها صاحبها واحاطها بعنايته امسكها. وان اهملها وغفل عنها ذهبت. واذا كان هذا في القرآن وهو
29:12هو اصل العلم مما يسره الله فانه في غيره اولى. ثم ذكر منفعة السؤال فقال وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائن دائنه وذكر قول الزهري انما هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة فاذا سأل المتعلم اشياخه في العلم
29:32حاز خيرا كثيرا. فان من ابواب العلم المنقولة عن اهله ما لا تجد فيه الا فتوى مستفت او سؤال سائل سأل عالما من العلماء فكتب فيه ما كتب تعليقا فبقي هذا الجواب نورا يستضيء
29:52به سداة العلم وينتفعون به بعده مددا طويلة ثم قال وحسن المسألة نصف العلم. ثم بين ان قلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه. فان الواردين على بلد
30:12تستمطر فوائدهم وتستخرج علومهم بطرائق مختلفة. منها مبادرتهم بالسؤال في العلم. فاذا لقيت احدا من اهل للعلم ضاق وقته او وقتك عن القراءة عليه فلا تعجز عن عرض سؤالات عليه وكان بعض اهل
30:32العلم الذين يريدون بلدانا يبقون يبقون فيها اياما ينتفع بهم بسؤالهم فقط فلا تكون مجالس درس لهم لكن يقصدون من بعض الاباء اهل الفطنة من طلاب العلم فيتوجهون اليهم بسؤالاتهم فيكون في سؤالاتهم
30:52ما ينفعهم فاحرص على تعاهد هذا فاذا لقيت عالما يضيق وقته او وقتك عن القراءة عليه فلا تعجز عن سؤاله وتقييد ما تسمعه من الاجوبة عنه ويتأكد هذا اذا كان رجوعه الى هذا البلد متكررا
31:12فان من اهل العلم من يتكرر لداع اقتضى رجوعه الى بلد من البلدان فينبغي ان تقيد اسئلة في ناس عندك عندك فاذا جاء عرضت ما يسر الله من تلك الاسئلة وقيدت اجوبة اجوبتها فما هي الا مدة
31:32من الزمن واذا بك قد حزت ذخيرة عظيمة من العلم. واذا اردت ان تعلم قدر هذا في العلم فانظر الى السؤالات عن الامام احمد كمسائل ابنه صالح وابنه عبد الله وابن هاني وابن منصور في اخرين فانهم حفظوا
31:52كثيرا من ابواب العلم عن الامام احمد بهذه السؤالات. ثم ختم هذا المعقد بقوله وهذه المعاني الثلاثة للعلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم. فاذا حفظت
32:12العلم كنت غارسا له في قلبك. قال والمذاكرة سقيه اي بمنزلة الماء الذي يجرى اليه بعد غرسه والسؤال عنه تنميته اي تكفيره وتزكيته في النفس حتى يربو وينمو. نعم الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم. ان فضل العلماء عظيم منصبهم
32:42منصب جليل لانهم اباء الروح. فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد. وفي قراءة ابي بن كعب رضي الله عنه نبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم والابوة المذكورة في هذه القراءة ليست ابوة النسب اجماعا وانما هي الابوة ابوة الدينية الروحية فالاعتراف بفضل المعلمين حق واجب
33:09قال شعبة ابن الحجاج كل من سمعت منه حديثا فانا له وعبد. واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد بن علي الادفوي فقال اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له عبد
33:23قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمذا له متبعا له فجعله الله فتاه لذلك وقد امر الشرع برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثنا هارون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني
33:44مالك بن الخير الزيادي عن ابي قبيله المعافري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. امسك ابن عباس رضي الله عنه يوما بركاب زيد ابن ثابت رضي الله عنه
34:03فقال زيد اتمسكني وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس رضي الله عنهما ان هكذا نصنع بالعلماء. ونقل ابن حزم الاجماع على توقير العلماء واكرامهم. والبصير بالاحوال
34:19للسلفية يقف على حميد احوالهم في توقيع علمائهم فقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كانما على رؤوسهم الطير لا واكون وقال محمد ابن سيرين رأيت عبدالرحمن ابن ابي ليلى واصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرفونه مثل الامير. وقال يحيى الموصلي رأيت
34:39ذلك ابن انس غير مرة وكان باصحابه من الاعظام لهم والتوقير له واذا رفع احد صوته صاحوا به فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل التواضع له والاقبال عليه وعدم التفات عنه ومراعاة ادب الحديث معه
34:58اذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته لئلا يشينه من حيث اراد ان يمدحه. وليشكر تعليمه ويدعو له ولا يظهر الاستغناء عنه ولا بقول او فعل. وليتلطف في تنبيهه على خطأه اذا وقعت منه زلة
35:15ومما تناسب الاشارة اليه هنا باختصار وجيز معرفة الواجب ازاء زلة العالم وهو ستة امور. الاول التثبت في صدور الزلة منه. والثاني التثبت وفي كونها خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها. والثالث ترك اتباعه فيها والرابع التماس العذر له بتأويل سائل. والخامس بذل النصح له
35:35بلطف وسر لا بعنف وتشهير. والسادس حفظ جنابه فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. ومما يحذر منه مما يتصل بتوقير العلماء ما صورته التوقير وما اهله الاهانة والتحقير. كالازدحام على العالم والتظييق عليه والجاءه الى اعسر السبل
35:55فما مات هشيم ابن بشير الواسطي المحدث الثقة الا بهذا فقد ازدحم اصحاب الحديث عليه فطرحوه عن حماره فكان سبب موته ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع عشر من معاقد تعظيم العلم وهو اكرام اهل العلم وتوقيرهم
36:15اي اجلالهم واعظامهم ومعرفة حقهم. فانهم اباء الروح فان الاب فان ان الوارد ابو الجسد والعالم ابو الروح. فالابوة الروحية هي ابوة العلم. قال ابن تيمية الحفيد والمعلم والمؤدب اب للروح
36:39الشيخ والمعلم والمؤدب اب للروح والوالد اب للجسد والوالد اب للجسد. ذكره صاحبه ابن القيم في مدارج السالكين. ثم ذكر عن شعبة قوله كل من سمعت منه حديثا فانا كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد. اي انا له ممتن اجعل نفسي
37:07بمنزلة المملوك له لما افاض علي من الخير في التعليم. وذكر استنباط هذا المعنى من القرآن من كلام محمد ابن علي الاجهوي رحمه الله انه قال اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه فوائد فهو له عبد
37:27قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمدا له متبعا له فجعله الله لذلك انتهى كلامه. فكان يوشع عليه الصلاة والسلام من موسى عليه الصلاة والسلام بمنزلة
37:47فتى من سيده ووجه تلك السيادة ما اسداه اليه من الخير في التعليم والتفهيم. ثم ان الشرع امر برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. وذكر حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان
38:07رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس منا او قال ليس من امتي وذكر افرادا فقال ويعرف لعالمنا فعلموا الامة له حق عليها اثبتته الشريعة. ومن المأثور عن الصدر الاول ما ذكره من حكاية
38:27بفعل ابن عباس رضي الله عنه مع زيد ابن ثابت لما امسك بركاب ناقته فسأله زيد عن ذلك فقال ان هكذا نصنع بالعلماء وكان ابن عباس منتفعا بزيد في العلم وركاب الراحلة من الابل هي شيء يعلق
38:54بمنزلتي هو شيء يعلق يعلق باعلى بادنى سرجها هو شيء يعلق بادنى سرجها او رحلها فالسرج الفرس والرحل ما يوضع على الناقة فكانوا يعلقون بان يربط برحل الناقة وهو ما يجعل الجلوس عليها تجعل فيه القدم عند الصعود عليها وهو الذي يسمى
39:21ماء غرزا ايضا لكن الغرس يختص بالجلد. فلما فعل ذلك ابن عباس مع زيد بين وجهه بقوله ان هكذا نصنع بالعلماء. ثم نقل اجماع اهل العلم على توقير العلماء واكرامهم عن ابن حزم الاندلسي ثم قال
39:41الا والبصير بالاحوال السلفية اي ما كان عليه سلف الامة يقف على حميد افعالهم احوالهم في توقير علمائهم وذكر من شواهد ذلك ما يبين صدق هذا ثم قال فمن الادب اللازم للشيخ على الم تعلم مما يدخل تحت هذا الاصل التواضع له والاقبال عليه
40:01وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث معه واذا حدث عنه عظمه من غير غلو الى اخر ما ذكر ثم ذكر نبذة نافعة في معرفة الواجب تجاه زلة العالم. وهي من عيون المقيدات هنا فان
40:21اتى العالم من طبع العالم فان الله خلق الناس مطبوعين على النقص فاكملهم حالا العلماء يبذل منهم من الزلات ما يبدر تحقيقا لاختصاص مقام الكمال والحفظ في الشريعة بالنبي صلى الله
40:41عليه وسلم واما غيره من الخلق فمهما عظم قدره فيهم فانه يبدر منه ما يبدر من الزلات مما هو من من الجبلة الادمية والخليقة الانسانية. فاذا صدر من احد من العلماء زلة فانه يرعى معه
41:01اقامة امور ستة اولها التثبت في صدور الزلة منه اي التحقق من صدور ذلك عنه فانه ربما نسب اليه ما ليس صدقا عنه وثانيها التثبت في كون تلك الزلة خطأ. وهذه وظيفة العلماء الراسخين. فان من الناس من
41:26يلوح له معنى في التخطئة لا يصح. وكم من عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم والحكم على شيء من اقوال العلماء وافعالهم بانها من الزلات هي وظيفة العلماء الراسخين ذكره الشاطبي في
41:46وابن رجب في جامع العلوم والحكم. وثالثها ترك اتباعه فيها. فمن زل زلة لم يتبع فيها ولم يكن حجة لغيره ان يقتدي به في تلك الزلة. ورابعها التماس العذر له بتأويل سائغ اي
42:06تطلب ما يحمل كلامه عليه مما له مأخذ قوي في العلم فانه ربما كان له محمل حسن اراده فيما نقل عنه فيطلب ذلك ولا يترشح لهذا الا من كمل علمه كما ذكره ابن تيمية
42:26كالحفيد في كلام له ان من اتسع علمه قدر على حمل كلام العلماء على ما يناسب مقاماتهم من الادب. ومن نقص علمه ان حبست نفسه وضاق صدره فاذا وجد كلاما اشكل عليه عده زلة ولم يمكنه ان يطلب له موقعا معتدا به
42:50عند العلماء. وخامسها بذل النصح له بلطف وسر لا عنف وتشهير. لان المقصود من بيان زلته رده عن وبلوغ هذا انما يكون بالرفق والتأني واما الغلظة والشدة فانها ربما تحمله
43:10على المعاندة في اتباع الحق فيزداد تعصبا لزلته فيتولد شر فوق الشر الاول الذي كان ثم ذكر وهو حفظ جنابه اي جانبه. والمراد به القدر في حفظ قدره ولا تهدر كرامته في نفوس المسلمين
43:30الرتبة والمنزلة التي كانت له فان الخطيئة مقارنة الادمية واذا صدر من الانسان زلة وخطيئة لم يحسن ان يجعل ان يجعل ذلك غرضا لاسقاطه واهدار كرامته عند الناس. فمن ثبت مقامه في العلم والسنة حفظ له مقامه
43:55ولم يستغرب صدور الزلة منه فانها طبع الادمية لكن يراجع في الرجوع عنها ثم ذكر ختما ما يحذر منه مما يتصل بتوقير العلماء وهو ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقيق كالجاء العالم الى اعسر
44:15السبل لارادة السلام عليه او سؤاله فيلحقه من الضيق ما يضره كالذي اتفق من موت هشيم ابن بشير الواسطي لاجتماع اهل الحديث عليه حتى اسقطوه عن دابته فوقع على رأسه فكان منها موته رحمه الله
44:35نعم الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله. فالمعظم للعلم يعول على دهاقنته والجهالة من اهله لحل مشكلاته. ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين. فهو يخاف
44:56سقطة الرحمن قبل ان يخاف صوت السلطان قبل ان يخاف سوق السلطان فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا. فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وانسك وان سكتوا عنهم فليسع كما وسعهم
45:15ومن اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمان. والناس في هذا الباب طرفان ووسق فقوم عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى اهل الاهواء والاراء يستمدونها من هيجان الخطب من هيجان الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات
45:35سياسيين وارجافات المنافقين وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يرتضون قالهم ولا يرضون مقالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوى في نفوسهم فلما لم يجدوه ما لو عنهم والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من من فزع الى العلماء ولزم قولهم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم
46:00طرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم لزمة قول جمهور جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة السلامة لا يعدلها شيء. وما احسن قول ابن عاصم في مرتقى الوصول وواجب في مشكلات الفهم. تحسيننا الظن باهل العلم
46:23ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون بينه الشاطبي فالموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم. واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد
46:44في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة الاغمار والجادة السالمة وعرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الخامس عشر
47:04من معاقد تعظيم العلم وهو رد مشكله الى اهله ومشكل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات ومشكل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات. فمن تعظيم العلم رد ما كان على هذا النعت
47:25الى اهله العارفين به. كما قال فالمعظم للعلم يعول على دهاكنته والجهابذة من اهله لمشكلات قد هاقنة والجهابدة وصفان لاهل العلم يدلان على الرسوخ فيه والتمكن منه فالدهاقنة جمع دهقان
47:52بكسر الدال وتضم وذكر الفتح ايضا وهي كلمة اعجمية عربت. معناها قوي التصرف في حدة قوي التصرف في حدة والجهابذة جمع جهبذ بكسر الجيم وهو النقاد البصير ببواطن الامور. وهو النقاد البصير ببواطن الامور. فالمرء يرد ما اشكل من العلم
48:25الى المتصفين بهذه الرتبة من الكمال فيه ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بغير علم والافتراء في الدين. فالمرء لا ينبغي له ان يخاطر بدينه ما وجد طريق
48:45الى السلامة فاذا كفي في وقته بعلماء راسخين لهم معرفة في العلم يميز دون مشكلاته اكتفى برد الناس اليهم فان هذا هو طريق السلامة له ولهم ثم قال فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف صوت السلطان. فالحامل على احجامه هو تعظيم الله واجلاله
49:15لا ملاحظة امن السلطان فمخافته على التبعة في دينه اعظم من مخابته على التبعة في دنياه ثم ذكر حال العلماء فقال فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان العلم يكون بيانه بحالين
49:39فان العلم يكون بيانه بحالين. احدهما الكلام والاخر السكوت. احدهما الكلام والاخر السكوت فكلام العلماء يحملهم عليه العلم فكلام العلماء يحملهم عليه يحملهم عليه العلم. وسكوتهم يحملهم عليه البصر النافذ. وهو
50:08الكامل وسكوتهم يحملهم عليه البصر النافذ. وهو العقل الكامل. ثم قال فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسعك ما وسعهم لان السلامة لا يعدلها شيء فاذا تكلم المرء في شيء من دين الله او سكت عن الكلام في شيء منه فانه ينظر في هذا وذاك الى
50:40نفسه عند ربه سبحانه وتعالى. ويسعه في السلامة ان يكل الامر الى العلماء الراسخين العارفين بهذا. ثم ذكر بعد ان من اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن. ثم ذكر اقسام
51:00الناس فيها فقال والناس في هذا الباب طرفان ووسط. فهم ثلاثة اقسام فالقسم الاول قوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدونها منها الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات السياسيين وارجافات المنافقين. فهم وهو يغمض
51:28عينه ويصم اذنه عما يذكره العلماء ويلتمس من غيرهم ما يوافق رغبته وهواه. والقسم قوم يعرضونها على العلماء ليظهروا منهم ما يوافق هواهم ونفوسهم فاذا صدر من العلماء ما لا يجري مع رغباتهم اعرضوا عنهم فلم يرتضوا قولهم ولا
51:58مقالهم ثم ذكر القسم الثالث فقال والناجون من نال الفتن السالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة والخبرة هم كانوا
52:18حق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة فان السلامة لا يعدلها شيء والمراد بالسلامة السلامة الدينية عند الله. فكم من امرئ هتك دينه باقدامه على هذه النوازل
52:38تجرؤه على القول فيها فعرظ دينه لما بدده او اضعفه او نقله من حال تحمد الى حال تذم ثم قال بعد ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين
52:58فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون بينه الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم. لانها من جنس ابه الذي لا يترشح له الا الراسخ. فان الحقائق الدينية منها ما هو بين واضح ومنها ما هو
53:18ومتشابه متنازع البينات. ومن هذا الجنس ما يتعلق بذلات العلماء ومقالات اهل البدع فانه يخلط فيها الحق بالباطل. فلا ينقضها مبينا الحق من الباطل والصواب من الخطأ هو الصحيح من ضده الا العالم الراسخ. ذكر هذا الشاطبي في الموافقات وفي
53:47في كلام واسع اطراف منثور في ثنايا هذين الكتابين وذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم عند شرح حديث الدين النصيحة فقال في بيان بين ومن انواع النصح لله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو مما
54:15بالعلماء رد الاهواء المضلة بالكتاب والسنة وبيان دلالتهما على ما يخالف الاهواء كلها وكذلك قالوا الضعيفة من زلات العلماء وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردها. انتهى كلامه. لان من لم ترسخ قدمه في
54:35لمعرفة الدين ربما رد البدعة ببدعة. وربما قام ليرد البدعة فعلقت في قلبه وجرته اليها فلا يقوى على مجاهدة اهلها الا العالم الراسخ ومن دونه يكون ناقلا قوله في مقارعة اهل
54:55البدع ورد زلات المخالفين من العلماء فينوب عن العالم في نقل كلامه فان تبين في هذه المشكلات لا يكون الا لعالم راسخ وطلاب العلم ينوبون عن العلماء في نقل كلماتهم
55:15واعتبر هذا المعنى فيما يستقبل في قصة القوم المجتمعين في الحلق فيما عاملهم به ابن مسعود وما عاملهم به ابو موسى الاشعري رضي الله عنهما وسيأتي هذا في كتاب فضل الاسلام غدا باذن الله تعالى فطلاب العلم بمنزلة المبلغين
55:38عن العلماء ما يردون به البدع والضلالات. ثم ذكر الحالة التي صار الناس عليها بقوله واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على
55:58العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة الاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها والاغمار جمع غمر بضم الغين وتفتح ايضا وهو من لم يجرب الامور اي لم يطلع على حقائقها
56:27نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل السادس عشر توقير مجالس العلم واجلال اوعيته. فمجالس العلماء كمجالس الانبياء قال سهل بن عبدالله من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء يجيء الرجل فيقول يا فلان اي شيء تقوله
56:48وفي رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته ويجيء اخر فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس يحنث بهذا القول وليس هذا الا لنبي او للعالم فاعرفوا لهم ذلك. وقال ما لك بن انس
57:06ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار. وقد كان مالك اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على صدد فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهبة ثم حدث. وكان عبدالرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى فيه قلمه ولا يتبسم فيه احد
57:26وكان وكيع بن الجراح في مجلسه كأنهم في صلاة. فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها فيجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه فلا يلتفت عنه من غير ضرورة ولا يضطرب لضجة يسمعها ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخه ولا يتكئ على يده
57:46ولا يكثر التنحنح والحركة ولا يتكلم مع جاره واذا عطس خفض صوته واذا تثائب ستر فمه بعد رده جهده وينضم الى توقير مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب فاللائق بطالب العلم صونه كتاب كتابه وحفظه واجلاله
58:05والاعتناء به. فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه ولا يجعله بوقا واذا وضعه. وضعه بلطف وعناية رمى اسحاق نورهاويه يوما بكتاب كان في يده فرآه ابو عبدالله احمد بن حنبل فغضب وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار ولا
58:24وعلى الكتاب او يضعوه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه ذكر المصنف وفقه الله المعقد السادس عشر من معقد تعظيم العلم وهو توقير مجالس العلم اي اجلالها واعظامها
58:42واجلال اوعيته والاوعية ما يحفظ فيه العلم من كتاب ونحوه والداعي الى هذا المعقد هو ان مجالس العلماء كمجالس الانبياء فان العلم ميراث النبوة. وذكر من الاثار السلفية ما يبين هذا ثم قال فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس
59:07في العلم حقها اي مما ثبت بطريق الشرع لا بموافقة ما تميل اليه النفس وتطلبه. وذكر وجوه من ذلك ان يجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه ولا يلتفت عنه من غير ضرورة ولا يضطرب
59:27لضجة يسمعها الى اخر ما ذكره من الاداب المتعلقة بمجلس العلم ثم قال وينضم الى توطيد مجالس في العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب فاللائق بطالب العلم صون كتابه وحفظه واجلاله
59:47والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه. يملؤه بما يودعه فيه من اشياء يدخرها مكنوزة في ثناياه. ولا يجعله بوقا بان يلفه حتى يصوره في صورة الذي ينفخ فيه واذا وضعه وضعه بلطف وعناية اكبارا واجلالا لما فيه من العلم
1:00:17وذكر من اخبار اهل العلم في ذلك ما اتفق لاسحاق ابن رهويه رحمه الله انه دخل يوما على الامام احمد وبيده كتاب فالقاه بين يديه طارحا له. فقال احمد مغضبا اهكذا يفعل
1:00:37كلام الابرار اي اهل العلم لما في تلك الكتب مما ينفع في العاجل والاجل. ويعظم هذا الامر اذا كانت تلك الكتب حاوية ايات قرآنية او احاديث نبوية فان الادب مع
1:00:57انها احق واولى من الادب مع كتب مجردة في كلام الناس. فمن تعظيم العلم واجلاله اعظام اوعيته من الكتب ورعايتها ومن طرائق ذلك ما ذكره بقوله ولا يتكئ على الكتاب فلا يجعله متكئا يستند عليه ولا يضعه او يضعه
1:01:17عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه. نعم الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه. ان للعلم حرمة وافرة توجب الانتصار
1:01:37انه اذا تعر اذا تعرض لجنابه ما لا يصلح. وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المخالف. فمن استبانت مخالفته قول الشريعة رد عليه كائنا من كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين
1:01:53ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض قاله الامام احمد لكن مرشح لذلك هم العلماء لده ما مع لزوم الادب وترك الجور والظلم ومنها هجر مبتدع ذكره ابو يعلى الفراء اجماعا فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع لكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية عنهم لدى المحدثين. وفي
1:02:13ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيدي مقررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة اليه في ازمنة الجاهلية والفتن. فاذا تعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بما فيه بدعة مضرتها دون مضرة ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة خيرا من العكس
1:02:34ومنها زجر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد او سوء ادب كان عبدالرحمن بن مهدي ان تحدث احد في مجلسه او بري قلم صاح ولبس عليه ودخل وكان وكيع اذا انكر من امر جلسائه شيئا انتعل ودخل وشهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال الشيخ فكم
1:02:54الرؤيا منصرفا لما سمع طالبا يتشدق في مقاله فاخذ نعليه وانصرف وحضر شاب مجلس سفيان الثوري فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم فغضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن لم يكن السلف
1:03:10وهكذا كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وانت تتكبر على من هو اسن منك؟ قم عني ولا اراك تتنو من مجلسي. وكان يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا
1:03:30فايس من خيره فانه قليل الحياء. وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل كما فعل سفيان. وكما كان يفعله شعبة ما عفان ابن مسلم في درسه. وقد يزجر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش. ورأينا هذا
1:03:50كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. ذكر المصنف وفقه الله المعقد السابع عشر من معاقد
1:04:06العلم وهو الذب عن العلم اي الدفاع عنه والذود عن حياضه اي الحيلولة دون موارده من العلماء والتصانيف لما للعلم من حرمة وافرة توجب الانتصار له. وذكر جملة من مظاهر انتصار اهل العلم له. منها
1:04:28على المخالف فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان حمية للدين ونصيحة للمسلم قال الامام احمد ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض فليس رد القول المخالف للدليل من هجر
1:04:48قولي بل هو من حقه وهو مشيد على اصل وثيق في الشرع من وظائف العلماء الراسخين ما قرن باصابة الجواب وحسن الخطاب كما ذكره ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى في الفرق بين
1:05:08نصيحتي والتعيير فانه يلزم الرد على المخالف ان يصيب الجواب ويحسن الخطاب وذكر ان القائم بهذا كما تقدم هم العلماء لا الدهماء والدهماء هم العامة فاصل الدهم هو التغطية واصل الدهم هو التغطية
1:05:32واكثر من يعمر الارض هم العامة الذين لا علم لهم فسموا دهماء. ومنها هجر المبتدع ذكره ابو يعلى الفراء اجماعا. فان مما يحفظ به العلم ان يهجر اهل البدع فلا يؤخذ عنه
1:05:52فالاصل تركهم والاعراض عنهم ما لم يضطر اليه كان يكون في دراسة نظامية لا سبيل الى التخلص من الاخذ عم وزن ببدعة وفق المقرر عند المحدثين في الرواية عن اهل البدع وتتأكد مراعاة هذا الاصل في ازمنة
1:06:12والجاهلية كما في كلام ابن تيمية الحفيد الذي ذكره ومنها زجر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد اي خصومة شديدة او سوء ادب فانه يزجر اذا وقع منه شيء من ذلك وذكر من احوال السلف
1:06:32ما يشهد بصدقه كالمنقول عن عبدالرحمن ابن مهدي ووكيع ابن الجراح ثم اتبعه بالمنقول عن شيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال ثم ذكر قول سفيان الثوري لما بدر من شاب بين يديه ما بدر من طلب الرئاسة بالكلام
1:06:52والتكبر في العلم فزجره وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا. لم يكن احدهم يدعي الامامة كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس في الصدر يعني في مقدم المجلس حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وانت تتكبر
1:07:12على من هو اسن منك لا اراك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي. ثم ذكر عنه قوله اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشائخ اي يتكلم بين ايدي اهل العلم وان كان قد بلغ من العلم ما بلغ فايس من خيره
1:07:32فانه قليل الحياء فان من قل حياؤه قل ورعه. ومن قل ورعه سلب الديانة النافعة له وللناس ولزوم الادب في سلوك هذه الجادة التي كان عليها السلف. لا في التزاحم والمسارعة بالمصارعة
1:07:52على التصدر للكلام في العلم ما كفي المرء بغيره. دخل عبدالله ابن مبارك مجلس سفيان بن عيينة. فاراد بعض اصحاب سفيان بن عبدالله ان يتكلم فقال انا نهينا عن هذا اذا كنا بحضرة اكابرنا
1:08:12ومن معاني لزوم الجماعة المطلوبة شرعا الاستغناء بالعلماء الراسخين ما وجدوا في زمانهم فان فيهم غنية عن غيرهم وربما صار من دونهم قاطعا عنهم مانعا من الاستفادة منهم ثم ذكر من المأثور
1:08:32عن السلف شيئا ثم قال وقد يزجر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش فرأينا هذا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز ربما سأله سائل عما لا ينفعه. فترك الشيخ اجابته اي اعرض عن اجابته
1:08:52امر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصد تأديبا له وحفظا لحرمة العلم. فانه ليس كل سؤال سؤال يستحق الجواب. قال ابن مسعود رضي الله عنه من افتى الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون. رواه
1:09:12الدارمي فان من اسئلة الناس ما يفصح عن ضعف عقولهم فاذا جاراهم في الجواب عنها صار له حظ من ضعف العقل الاسئلة يكون جوابها السكوت. ذكره ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى. والحامل على السكوت ملاحظة
1:09:32السائل او ما يتعلق بموافقة سؤاله لزمانه او مكانه. والمرء كما يتلقى عن العلماء الكلام في العلم يتلقى عنهم السكوت في العلم. فكما تتعلم من معلمك الكلام فيه تعلم السكوت فيه. واذا رأيت
1:09:52اعلمك لا يسكت عن اشياء فاعلم ان هذا مما يضرك ويضر به. فان العلماء الراسخين يجمعون بين الكلام فان الكلام بيان والسكوت بيان. وللشاطب رحمه الله تعالى كلام نافع في احدى مقدمات
1:10:12كتابه الموافقات حذر فيه هذا الاصل. وان من بيان الشريعة السكوت تارة وذكر شواهد له من دلائل الشرع احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل الثامن عشر التحفظ في مسألة العلم. من مسائل الشغو وحفظا لهبة العالم فان من السؤال ما يراد
1:10:35التشغيب وايقاظ الفتنة واشاعة السوء. ومن انس منه علماء هذه المسائل لقي منهم ما لا يعجبه كما مر معك في زجر متعلم فلابد من التحفظ في مسألة العالم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل
1:10:54فيكون قصده من السؤال التفقه والتعلم لا التعنت والتهكم. فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم او يمنع منفعته. وفي الناس من يسأل وله في سؤاله قصد باطل يريد التوصل به الى مقصود الله. فاذا غفل عنه المفتي وافتاه بما يريد فرح به واشاعه. واذا تنبه الى قصده حال بينه وبين
1:11:14وزجره عن غيه. قال القرافي رحمه الله تعالى في كتابه الاحكام. سئلت مرة عن عقد النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا فارتبتها قلت له اين للسائل ما افتيك حتى تبين لي ما المقصود بهذا الكلام؟ فان كل احد يعلم ان عقد النكاح بالقاهرة جائز فلم ازل به حتى قال ان
1:11:33اردنا ان نعقده خارج القاهرة فمنعنا لانه استحلال يعني نكهة تحليل وهو نوع من الانكحة المحرمة فجئنا للقاهرة فقلت له لا يجوز لا بالطاهرة ولا بغيرها ووقع مثل هذا لابي العباس ابن تيمية الحفيد في فتواه في فتوى تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه تلميذه البار ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه
1:11:55اعلام الواقعين ردت عليه غير مرة في وجه غير الوجه السابق لها فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة هي المسألة المعينة وان خرجت في عدة قوالب. اما الاصل الثاني فالتفطن الى ما يسأل عنه فلا تسأل عما لا نفع. ما يسأل عنه
1:12:13فالتفطن الى ما يسأل عنه فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد بن حنبل عن يأجوج ومأجوج امسلمون هم؟ فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا ومثله السؤال عما لم يقع او ما لا يحدث به كل احد
1:12:33او ما لا يحدث به كل احد وانما يخص به قوم دون قوم. اما الاصل الثالث فالانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله. فلا يسأله في حال تمنعه ككونه
1:12:47مهموما او متفكرا او ماشيا في طريق او راكب او راكبا سيارته. بل يتحين طيب نفسه. قال قتادة سألت ابا الطوفيل مسألة فقال قال ان لكل مقام مقال وسأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم. وكان عبدالرحمن بن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو يمشي. اما الاصل الرابع
1:13:10فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة حسنة متأدبة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه. ولا تكون خاطبته له كمخاطبته اهل السوق واخلاق الاعوام. قال جعفر بن ابي عثمان كنا عند احد معين فجاءه فجاءه رجل مستعجل فقال يا ابا
1:13:30زكريا حدثني بشيء اذكرك به؟ فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان احدثك فلم افعل. واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم في كثير منها سلبت تحفظ وسفساف الادب. فترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسأل ابن عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع. لا يتخيرونه
1:13:50الاراضي المناسبة ولا يتلطفون في عرض المطالب فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون. وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد بن اسلم لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال زيد
1:14:05اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل. وكم هم المحتاجون اليوم الى مثل ما قالت زيد ابن اسلم. ذكر المصنف وفقه الله المعقد امن عشرة من معاقد تعظيم العلم وهو التحفظ في مسألة العالم. اي حفظ النفس عن الخطأ بالتوقي فيها. اي
1:14:25حفظ النفس عن الخطأ بالتوقي فيها. وموجبه ما ذكره في قوله فرارا من مسائل الشغب. وحفظا لهيبة العالم والشغب بسكون الغين وهو تهييج الشر وتحريكه. ثم ذكر ان المفلح في السؤال المتحفظ فيه هو من اعمل اربعة اصول
1:14:49اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ اي شيء يحمله على السؤال فيكون قصده من سؤاله التفقه والتعلم. لا التعنت والتهكم فان من ساء في سؤاله حرم بركة العلم ومنع منفعته
1:15:11ثم ذكر احوال الناس في ذلك وان منهم من يسأل وله في سؤاله قصد باطن يريد التوصل به الى مقصود له باطل كالمذكور في المسألتين المعروضتين على القرافي وابن تيمية الحفيد. ثم ذكر الاصل الثاني وهو التفطن الى ما يسأل عنه
1:15:31فلا يسأل الا عن شيء ينفعه ولا ينبغي له ان يسأل عما لا صلة له به ولا انتفاع له من الاستفهام عنه وذكر سؤال سائل احمد بن حنبل رحمه الله لما قال له يأجوج ومأجوج امسلمون هم؟ فقال له
1:15:51احكمت العلم كله حتى تسأل عن ذا. وقصده رجل يوما. فقال ما تقول في ماء الباق؟ لا؟ فقال تعرف وما تقول اذا اصبحت؟ فقال لا. قال تعرف ما تقول اذا امسيت؟ قال لا. قال اذهب فتعلم هذا ثم اسأل عن ماء الباقلة
1:16:11ثم ذكر الاصل الثالث وهو الانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله فينظر الى مناسبة سؤاله حال الشيخ فانه ربما يكون مهموما او مغموما او مشغولا بشيء يقطعه او ماشيا
1:16:31في طريق يمنعه من استيفاء الجواب على سؤاله فيمتنع من سؤاله عند تلك الحال ثم ذكر الاصل الرابع وهو تيقن السائر الى كيفية سؤاله بان يخرجه في صورة حسنة متأدبة يقدم الدعاء للشيخ ويعظمه ويبجله ثم يعرض
1:16:51وعليه سؤاله ويخاطبه المخاطبة اللائقة به ولا يخاطبه مخاطبة اخلاط العوام واهل السوء. ثم ذكر والداهية المدهية من حال السؤالات الواردة في هذا العصر فقال واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم
1:17:11اليوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ وسفساف الادب. ثم ذكر من احوالهم ما جاء في قوله فترى من يسأل او يسأل محتقرا يسألون عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع ولا يتخيرون وقت الايراد المناسب ولا
1:17:31في عرض المطالب فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون. ثم ذكر قول زيد بن اسلم رحمه الله وهو احد التابعين لما سأله سائل خلط في سؤاله فقال له اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل
1:17:51المرء مأمور بتعلم كيفية السؤال فكل شيء بدر الى نفسك من الاستفهام فلا تخرجه مباشرة بلسانك بننظر الى مقامه مما ينفعك ومناسبته للسؤال عنه والكيفية التي يحسن ان تعرض فيها
1:18:11لك على شيخك والحال التي يكون عليها شيخك عند مبادرته بهذا السؤال. وقوله سفسف الادب اي ردئه فاستفسافوا من كل شيء هو الرديء. نعم الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل التاسع عشر شغف القلب بالعلم وغلبته عليه
1:18:35فصدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى مفتاح دار السعادة ومن لم يغلب لذة ادراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم ابدا. وانما
1:18:55تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم في كتابه السالف احدها بذل الوسع والجهد وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية النية والاخلاص. ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب
1:19:13ومن سبر هذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا فلسان احدهم ما لذتي الا رواية مسند قد قيدت بفصاحة الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر الحفاظ. ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها
1:19:33نفوسهم كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة. بات ابو جعفر النسفي مهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه وكان حنفيا فاعجب به فقام يرقص في داره ويقول اين الملوك وابناء الملوك؟ اين الملوك وابناء الملوك؟ اذا
1:19:55وفي بحر التفكر خاطري على درة من معضلات المطالب حقرت ملوك الارض في نيل ما حوى ونلت ونلت المنى بالكتب لا من كتائب ولهذا كانت الملوك الملوك تتوق الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها قيل لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور
1:20:17الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ فقال وهو مستو على كرسيه وسرير ملكه. بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث اي طلاب العلم
1:20:32فيقول المستملي من ذكرت رحمك الله يعني فيقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويسوق الاحاديث المسندة. فانظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه وطلبه تحصيلها وجوعته اليها. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات وذهلت
1:20:52النفس عنها فالنظر بن شميل يقول لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه بل تستحيل الالام لذة بهذه اللذة. ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من انس الصديق
1:21:10ورزمتك غد في البيت عندي احب الي من عدل الدقيق ولطمة عالم في الخد مني الذ لدي من شرب من شرب الرحيق ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مس عشق العلم؟ فابن القيم يقول في نظرة المحبين واما عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل
1:21:30لعاشق بمعشوقه وكثير منهم لا لا يشغله عنه اجمل صورة من البشر. فاين هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه ويكون جلوسه الى السمار وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء. وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات
1:21:53وينهض نشيطا لقنص الطير ويرقد كسلا عن صيد الخير فما حظ هؤلاء وكثير هم؟ ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة بمحبة وغيره ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع عشر من معاقد تعظيم العلم وهو شغف القلب بالعلم وغلبته عليه
1:22:13اي محبته العلم حتى يبلغ شغاف قلبه وشغاف القلب باطنه. والحب المتمكن هو ما خلط الباطن فصدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به. ثم ذكر ان المرء يحظى بلذة العلم باحراز ثلاث
1:22:33امور ذكرها ابن القيم في مفتاح دار السعادة. احدها بذل الوسع وهو الطاقة. والجهد فيه. وثانيها صدق الطلب وثالثها صدق النية والاخلاص ثم قال ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل
1:22:53ايشغلوا عن القلب ثم ذكر من احوال الاوائل الماضيين من اناث هذه اللذة ومحبتها والشغف بها ما يخبر عن ذلك في اصدق نبأ حتى ما اتفق للملوك من القصة المذكورة عن الخليفة العباسي المنصور الذي كان
1:23:13يهفو الى ان يبلغ مبلغا ان يجلس اليه ويلتمس العلم بالرواية عنه. ثم ذكر ان هذه الاحوال المتقدمة ذكرها حمل عليها ودعا اليها عشق العلم وغلبته على القلب ثم لوح
1:23:33مذمومة مما يقع فيه بعض المنتسبين الى العلم ويفصح بجلاء عن ضعف محبتهم علما كما قال ويكون في اثناء ذلك ويكون جلوسه الى السمار اي اصحاب السمر وشيوخ القمراء اليه من الجلوس الى العلماء. وشيوخ القمراء هم كما قال محمد بن عقبة الشيباني
1:24:03دهريون اي طويلة اعمارهم يجتمعون في ليالي القمر اي في الليالي المقمرة ويتحدثون باخبار الاوائل ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ رواه الرام هرمزي في كتاب المحدث الفاصل فتجد من الناس من يأنس بالجلوس الى هؤلاء مع جهلهم لاجل مسامرتهم بالحديث عن ما مضى. وهذا من الاحوال الرديئة
1:24:39الكاشفة عن عدم محبة العلم نعم الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد العشرون حفظ الوقت في العلم. اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يطوى كجديد يذوب فعين العقل حفظ الوقت فيه
1:24:54الخوف منه تقضيه بلا فائدة. والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة في رعايته. قال ابن الجوزي في صيد خاطره ينبغي للانسان ان يعرف وشرف زمانه وقد روته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة
1:25:10ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل ومن هنا عظمت رعاية العلماء الوقت حتى قال محمد بن عبد الباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لعب وقال ابو الوفاء ابن عقيل الذي صنف كتاب الفنون في ثمانمائة مجلد اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري. وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل
1:25:30فلقد كان احمد بن سليمان بالقاسم والمتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرأ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها فكان اصعبه يقرأون عليه يتناول مأكله ومشربه وكان يقرأ عليه وهم في دار الخلاء فكان ابن تيمية الجد واذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال لبعض من حوله اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك
1:25:51وتجلت هذه الرعاية للوقت عند القوم رحمهم الله في معالم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة. منها كثرة دروسهم فقد كان النووي يقرأ كل يوم اثني عشر اجعل درسا على مشايخه والشوكاني يصاحب تبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسا. منها ما يأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عن تلامذته واربع
1:26:11محمد الالوسي صاحب التفسير عليهم جميعا فقد كان يدرس في اليوم اربعة وعشرين درسا. ولما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا ثم رأيت في ترجمة محمد بن ابي بكر لجماعة ان دروسه تبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسا. ومنها كثرة مدروساته فقد درس ابن الدبان المدونة
1:26:32نحو الف مرة وربما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه درسته الف مرة. وكرر غالب بن عبدالرحمن المعروف بن عطية والد صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبعمائة مرة ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد بن عبد الدائم المقدسي احد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع
1:26:52مثله لابن الجوزي ومنها كثرة مقروءاتهم فابن الجوزي طالع وهو بعد رواه بعد في الطلب عشرين الف مجلد وبينها كثرة الشيوخ فالذين جاوز عدد شيوخهم الالف كثير في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ قال ابن النجار فداء تاريخ بغداد وهذا شيء لم
1:27:14احد ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة. فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه ابن عساكر في جماعة في جماعة اخرين. ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف لجماعة من علماء هذه الامة منهم عبدالملك بن حبيب عالم الاندلس
1:27:36وابو الفرج ابن الجوزي فاحفظ ايها الطالب وقتك فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة بنصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع. ذكر المصنف وفقه الله المعقد المتمم العشرين. وهو حفظ الوقت في
1:27:56علم لان العلم اشرف مطلوب والعمر يطوى كجريد يذوب فلا يمكن احراز ما ينفع من العلم الا بحفظ الوقت فيه ومن هنا من هنا عظمت عناية العلماء برعاية الوقت وحفظه وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم وهم يأكلون او يقرأ عليهم
1:28:19هم في دار الخلاء كالمذكور عن ابي حاتم الرازي وابن تيمية الجد. وما وقع منهم لا يباين تعظيم العلم. فان القارئ كان خارج مباعدا له والعامل لهم هو شغل الوقت بما ينفع ثم ذكر من الجملة جملة من المعالم التي برزوا بحفظ الوقت في
1:28:43فيها ككثرة دروسهم وكثرة مدروساتهم وكثرة مقروءاتهم وكثرة شيوخهم وكثرة مسموعاتهم وكثرة مصنفات مما لا ينال الا بحفظ الوقت ثم ختم ببيت الوزير ابن هبيرة والوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل
1:29:03وما عليك يضيع واراه بالضم بمعنى اظن ويصح واراه بالفتح بمعنى اعلم واتحقق نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله الخاتمة. الهنا بلغ القول التمام وحسن قطع الكلام بالختام فيا شداة العلم وطلابه. ويا
1:29:25الفقه واربابهم تثل معاقل التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجد نفعه وتحمد عاقبته واياكم والتهاون به والعزوف عنها فانها مفتاح العلم ورقات الفهم. فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون وتحصل. فشمروا عن ساعد الجد ولا تشغلوا
1:29:45الجد واحفظوا رحمكم الله. وقال ابي عبد الله ابن القيم طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما. حاكم
1:29:59ومن على وهمه غير مقهور تحت سلطان تخيله زاهدا في كل ما سوى مطلوبه عاشقا لما توجه اليه عارفا بطريق الوصول اليه والطرق القواطع عنه مقدام الهمة ثابت الجأش لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عدل عادل
1:30:16كثير السكون دائما الفكر غير مائل مع لذة المدح ولا الم الذنب قائما بما يحتاج اليه من ما يحتاج اليه من اسباب معونته. فلا تستفزه شعاره الصبر وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحب بينهم قائما
1:30:36على نفسه بالرغبة والرهبة طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه غير مسند شيء من حواسه عبثا ولا مسرحا خواطره في مراتب الكون ذلك هجر عوائدي وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب انتهى كلامه فما اجمله ذكرى وتبصرة! اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله
1:30:56واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. اللهم انا نسألك علما نافعا ونعوذ بك من علم لا ينفع. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعمل اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك
1:31:15ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابدا ما احييتنا واجعل الوارث منا. اللهم لا دع الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. امين. ختم
1:31:35وفقه الله كتابه بنداء شدات العلم والشداة جمع شاذ والشادي في العلم من اصاب حظا نافعا منه فناداهم بقوله امتثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على معاقد التعليم تجد نفعه وتحمدوا عاقبته. ثم ذكر
1:31:58من كلام ابن القيم ما يبين الخصال التي ينبغي ان يكون عليها من يطلب الامامة في الدين. فذكر اثنتين وعشرين خصلة ردها بعد الى امرين فقال وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق وملاك الشيء قوامه وعماده
1:32:18نظامه فمدار ما تقدم من تلك الخصال يرجع الى امرين. احدهما هجر العوائد. اي ترك ما اعتاده الناس والاخر قطع العلائق وهي الصلات الحائلة بين العبد وبين مطلوبه وزاد ابن القيم في مقام اخر
1:32:42وافضل عوائق وزاد ابن القيم في مقام اخر وافضل عوائق فصار مدار ادراك المطلوبات دائرا على ثلاثة اصول احدها هجر العوائد وثانيها قطع العلائق وثالثها رفض العوائق وفرق ابن القيم بين العلائق والعوائق بان العلائق هي التعلقات القلبية الداخلية
1:33:12والعوائق هي الامور الخارجية فمدار ما ينفعك راجع الى هذه الامور الثلاثة. ونكون بحمد الله قد فرغنا بهذا من الكتاب الاول نسأل الله عز وجل ان ينفعنا جميعا بما قلنا ونلتقي ان شاء الله تعالى بعد المغرب في درس ثلاثة اصول والحمد لله
1:33:34رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.